البرهان يصدر قرارًا    الجيش في السودان يعلن التصدي لهجومٍ وتحرير منطقة جديدة    البرهان يُعيد تشكيل القيادة العسكرية: إلغاء قرار تعيين نواب ومساعدي القائد العام    كامل إدريس يؤكد مضاعفة ميزانية الشباب والرياضة ويوجه بمنع الإعتداء على الميادين الثقافية والرياضية    اركض أو ارحل".. رسائل قاسية لمبابي في ريال مدريد    لجنة أمن محلية الخرطوم تصدر قرارا بحصر التجار والعاملين بالأسواق في إطار الضبط الأمني    كاف يراوغ ببراعة    قائمة المجلس الحالي تتقدم مرة أخرى لقيادة الرومان    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د . مريم الصادق المهدي: الحرب آتية في حالتي الانفصال أو الوحدة وأجندة المجتمع الدولي قيد التنفيذ
نشر في الراكوبة يوم 25 - 09 - 2010

لدكتورة مريم الصادق المهدي القيادية في حزب الأمة القومي، تنهمك هذه الأيام في تحضيرات للمؤتمر السوداني الشامل، كمؤسسة وناطقة باسم التحالف الوطني المعارض وممثلة لحزب الأمة القومي من خلال منصبها مساعدة الأمين العام لشؤون الاتصال .
“الخليج" التقتها رغم برنامجها الحافل باجتماعات ولقاءات وفود أجنبية، لتكشف أن المؤتمر الشامل سيعقد يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتؤكد أن اجتماعات نيويورك المنعقدة هذا الأسبوع بشأن مستقبل السودان لن تفيد البلاد، لأن المجتمع الدولي “يعزف خارج الشبكات السودانية" وحذرت من الحرب في حالتي الوحدة أو الانفصال .
وقالت المهدي إن مصلحة أمريكا كانت في فترة ما مع الوحدة، لكنها تتحرك الآن نحو الانفصال . ورغم اعترافها بأن الوطن مأزوم وفي ورطة كبيرة، فإنها متفائلة بوجود طريق للخلاص يجب على الحكومة اتباعه، مؤكدة أن مصلحة السودان في وحدته، وأن مصدر القلق ليس الوحدة أو الانفصال، بل أجندة المجتمع الدولي التي تتحقق، وكشفت أن القوى السياسية تعكف على إدارة الحوار في ما تبقى من زمن، لأن الاستفتاء أخطر مرحلة تمر بها السودان، وتالياً الحوار:
ماذا يفعل حزب الأمة القومي والقوى السياسية الأخرى لتجنيب البلاد مخاطر الأنفاق المظلمة التي تنطلق فيها وصولاً إلى موعد الاستفتاء في يناير/كانون الثاني المقبل الذي سيفضي إلى انفصال أو وحدة؟
- حزب الأمة القومي وقوى الإجماع الوطني يعملون ضمن لجنة تحضيرية أنشئت أخيراً للإعداد للمؤتمر السوداني الشامل، ونحن أعضاء في هذا المؤتمر وممثلة للحزب حسب منصبي مساعدة الأمين العام للاتصال . بالنسبة لنا ليس مصدر الهم أو القلق أن يتوحد السودان أو ينفصل، لأن الاثنين خياران دستوريان معروفان ومتفق عليهما، وتم التوافق السياسي عليهما قبل فترة ليست قصيرة إبان مؤتمر أسمرا للقضايا للمصيرية الذي أطر لهذه الرؤى، كمدخل للتصالح والاستقرار والأمان في السودان منذ يونيو/حزيران 1995 .
واتفاقية السلام الشامل التي جاءت بعد عشر سنوات شكلت الواقع السياسي الرسمي في السودان وأصبحت دستور السودان الذي يتحدث عن هذه الخيارات، وبالتالي فإن الخيارات ليست مصدر القلق ولا الخوف والتوجس من المستقبل، إنما مصدر كل هذه السوداوية التي تلف الساحة السودانية الآن، وتعصف بعقل كل فرد سوداني وإفريقي وعربي ومهتم بالسياسة الدولية، هو أن الناس مقبلون على استفتاء متفق على مواعيده وأسسه .
لكن هذه الاتفاقات لم تنفذ، ومن ثمّ أصبح الناس ماضين إلى مصير غير معروف، إذ ليس هناك حوار موضوعي حول الوحدة والانفصال، هناك حديث وفعل غاضب متبادل وآمال وتمنيات غير مؤسسة وغير مصحوبة بعمل حقيقي . فالذي يخطط ويعمل حقيقة برؤى واضحة ومؤسسة هو المجتمع الدولي، وبالتالي تجد ان أجندة المجتمع الدولي في السودان هي التي تتحقق، ونحن كقوى سياسية نعمل ونعكف على إدارة الحوار في ما تبقى من زمن قليل (أقل من أربعة أشهر) .
ما هو محور المؤتمر الذي تحضرون له؟
- تتمحور حياتنا وقضيتنا الآن في إزالة العقبات من أمام أهلنا في جنوب السودان، فعلاً وقولاً، لأن يروا بموضوعية جدوى الوحدة سواء للجنوب أو السودان أو كل المنطقة، ومخاطر الانفصال ومضاره وكيفية كشفها وفضحها، ومن ثمّ مقدرتنا على الوصول إلى استفتاء حقيقي يعرف الناس الحد الأدنى من فضائل ومخاطر الخيار المقبلين عليه، وليس بالطريقة القائمة الآن والتي بها تكريس كبير جدًا لافتعال صراعات أو صرف النظر عن القضية نفسها، وكل ذلك سيتم عبر المؤتمر السوداني الشامل الذي نأمل الوصول فيه إلى نقاش حقيقي حول الموضوع، ونتواضع جميعاً على الاتفاق حول خيار أهلنا في الجنوب .
المؤتمر الشامل مرفوض من الحكومة، وقد دعا البشير إلى لقاء شامل لم يجد قبولاً من القوى السياسية وقاطعته، ماذا يمكن أن يقدمه حزب الأمة من اختراق للمواقف المتعنتة من الطرفين وللجمود وصولاً إلى ما يمكن إنقاذه قبل الاستفتاء؟
- الآن بواقع المضي قدماً بهذا المؤتمر من قبل الأحزاب السياسية ليس هناك جمود، لأننا لم نعد ننتظر خطط المؤتمر الوطني، ولم يعد هو المؤثر، عانينا طوال فترة ما قبل الانتخابات في إبريل/نيسان الماضي من أن المؤتمر الوطني يكون المؤثر الوحيد بالفعل ونحن نقوم بردة الفعل، الآن بطريقة الإعداد لهذا المؤتمر أخذ الأمر منحى جديداً، لم نعد في انتظار استجابتهم أو عدمها، نحن نريد إخوتنا في المؤتمر الوطني معنا ضمن هذا المجهود، وبهذه الصورة تكون كل القوى السياسية السودانية موجودة في حوار ونقاش حول القضية، ويشكل ذلك بالفعل فكرة الإجماع الوطني، وبالتالي الدعوة لهم موجودة ومتصلة، ونحن جلسنا معهم واتفقنا على أهمية مشاركتنا جميعاً في لقاء يتناول القضايا، ويتيح ذلك أيضاً أن نخطط للخلاف بيننا، خاصة أن الآخرين خططوا للخلاف بينهم ويعرفون تماماً مواقعنا، ومن ثمّ لا أحد يتحدث عن إقصائهم أو إبعادهم أو عدم إعطاء دور لهم، وأخوتنا في المؤتمر الوطني هم الذين اختاروا هذا الموقف، حسب تصريح مساعد رئيس المؤتمر الوطني الدكتور نافع علي نافع التي تؤكد أنه قبر الآخرين، ويمضي مخططاً لقبرهم تماماً، وما يفتخر به إعلامياً هو أخذ أعضاء من المعارضة وضمهم إلى المؤتمر الوطني، لكن القوى السياسية لا تجاريهم في هذه الترهات ولا تلتفت إلى نافع ومجموعته داخل المؤتمر الوطني، لأن الوضع في السودان الآن تجاوز مثل هذه الألاعيب الصبيانية عديمة الجدوى .
إذاً، ماذا تفعلون الآن لإبعاد شبح هذا الوضع عن البلاد الذي يستسهله الآخرون بصبيانية كما تقولين؟
- نحن الآن نمضي قدماً، مستدركة، دعني أعود إلى ما تفضلت به عن لقاء رئيس الجمهورية، لم نقاطع نحن بل بالعكس ثمنّا الدعوة واعتبرناها فرصة جيدة وتطوراً كبيراً، بالذات بعد التأجيل الأول للقاء، على أساس أن نحضر له جميعاً ونكون في مستوى واحد من الإعداد وتحضير أجندة تعرف ما تريد، لكن للأسف هم الذين اختاروا إبعاد الآخرين عن طريق أسلوب “العاجبو عاجبو . ." .
وأعود للسؤال، الآن هناك حوار مفتوح عن طريق دائرتهم السياسية بقيادة البروفيسور إبراهيم غندور على كيفية التحضير للمؤتمر، ثم بعد ذلك الحديث عن رفد هذا المجهود بطرف ثالث سوداني من الجهات الأكاديمية والمجتمع المدني، والحديث عن كل القضايا: استفتاء، وحدة، وانفصال، ليست هناك مشكلة، المشكلة تكمن في طريقة المؤتمر الوطني وهي أن يقوم الآخرون بدور الكومبارس وهذه طريقة تجاوزناها ولن نتعامل بها .
هل يمكن أن يقوم المؤتمر الشامل قبل قيام الاستفتاء، وهل يمكن أن يقوم بما يدفع إلى وحدة البلاد؟
- نعم نمضي في هذا الجهد على قدم وساق، وأنا شاركت في اجتماع تحضيري وهناك اجتماع آخر، وسينعقد المؤتمر مبدئياً في 21 أكتوبر/تشرين الأول المقبل كمناسبة تاريخية وطنية مهمة، وهذه المهلة فرصة جديدة للتحضير وقد بدأت اللجان الأربع عملها، وسيخرج بأسس واضحة يتفق عليها كل القوى السياسية، وهي كيف يكون السودان واحداً وعلى أي أساس وستكون واضحة وتفصيلية ونحن سنعلن التزامنا بها .
سيكون واضحاً لنا في عشية الانفصال ما هو المطلوب لكن هناك جهة معروفة لم تنفذه، وبالتالي ستكون المسؤوليات التاريخية حينها واضحة، وهذا سيعطي فرصة بعد زوال ثورة الغضب التي سيصوت بها الناس، أن ننادي إلى استفتاء آخر وإعادته، وان علاقتنا بإخوتنا في الجنوب قائمة على المواطنة وليس على أساس بترولهم أو عدم قدرتهم على إدارة دولة، ويمكن مناقشة أن الاستفتاء قام في ظروف غير مواتية من ناحية حريات وقوانين، ومن ثمّ يمكن لتلك الرؤى أن تصبح أساساً للغة مشتركة للتخاطب إذا كنا في بلد واحد أو بلدين منفصلين .
هل هناك قبول ومشاركة من كل القوى السياسية في هذا المؤتمر؟
- نعم القبول كبير والمشاركة واضحة، لأن القضية خطيرة، وليس هناك أخطر من الانفصال .
مازال سؤالي المحوري قائماً، في ظل ما تعتقدون من تعنت حكومي، ما هو المنتظر من القوى السياسية من خلال مؤتمرها الشامل لتجنيب البلاد مخاطر الانفصال؟
- من واقع ما جرى في الانتخابات الأخيرة، خلصنا إلى أن نعترف بأن مسؤولية تأمين البلاد ووحدتها وسلامتها ليس من حق الحكومة وحدها لأنها أسيرة نفسها، ونحن في حزب الأمة تحدثنا عن منابر “الحوكمة البديلة" ولجأنا إلى التشخيص الواضح، ورغم أن القوى الأخرى لم ترق إليه، فإن هناك رؤى بالمستوى الشعبي والاجتماعي وبالمصداقية نعمل على ألا تحدث هزات خطيرة بسبب المطبات التي يقبل عليها السودان، وعلينا كقوى سياسية وشعب أن نأخذ مسؤوليتنا وهذا ما نمضي به الآن، ولا ننكر أنه من المجدي والأيسر لو كان هذا الفعل بمشاركة الحكومة ومؤسساتها التحتية، حتى يكون الحراك فعالاً والتقت مع الأحزاب في كيفية إخراج المواطن من هذه المطبات بأقل الآثار السلبية، لكن للأسف الحكومة ومنذ الانتخابات رأت أن تقصي الآخرين بصورة مفضوحة وغير مسبوقة أضحكت علينا العالم .
ألا يمكن تجاوز المرارات بما فيها الانتخابات من أجل الحفاظ على مستقبل البلاد؟
- الانتخابات لها آثار خطيرة على الاستفتاء وهو أخطر مناسبة ستمر بها البلاد وهي في أشد حالات الاستقطاب، وبالتالي لم يكن هناك من داع لما جرى في الانتخابات التي جرت بفعل فاعل .
تدويل مرفوض ومرغوب
أليس هذا هو التدويل المرفوض من جانبكم وتحقيقاً لأجندة المجتمع الدولي في السودان؟
- هذا مخرج من الأزمة، والأمم المتحدة موجودة أصلاً على مستوى عال عبر بعثات مختلفة في جنوب السودان وفي دارفور، وقد قامت في شهور قليلة بإيصال قضية آبيي وبصورة غير مسبوقة إلى محكمة التحكيم الدولية وهي أصلا بين دول، فكيف إذا أدخلت بين حزبين حاكمين في دولة واحدة؟ فهذا تدويل .
هناك قضايا شائكة في عملية الاستفتاء لن يحسمها الزمن، لذلك نرى إعطاء الأمر إلى لجنة حكماء وطنيين ومنحهم مدى زمنياً قبل يناير/كانون الثاني 2011 لحل القضايا العالقة، وقد سمينا عشرين قضية منها، وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور إذا انشطر السودان إلى اثنين أو استمر واحداً، لأننا نعتقد أن حل تلك القضايا مثل الحدود وآبيي ودارفور والقضايا العالقة بين الشريكين، هو الأهم حالياً، ويجب حلها قبل معرفة نتيجة الاستفتاء .
تعديل الدستور
هل هناك إمكانية لجلوس الجميع وتعديل الدستور كما يحدث في كثير من بلاد الدنيا، لتجنب موعد الاستفتاء أو قضية الاستفتاء نفسها؟
- الدستور مخروق أصلاً وقد أصبح كمصفاة من كثرة الخروقات، والحكومة نفسها غير دستورية وغير شرعية لأكثر من عام، والانتخابات تم تأجيلها أكثر من مرة، ومفوضية حقوق الإنسان لم تقم حتى الآن، كل هذه قوانين دستورية مخترقة، ليس هناك من يتمترس الآن خلف هذا دستوري أو غير دستوري، فالوضع كله غير دستوري، جهاز الأمن غير دستوري، إذا غيرت النص الدستوري الخاص بمهام جهاز الأمن فأنت اخترقت الدستور بسهولة كما تشرب الماء .لكن إذا أتيت بإجراء يحفظ البلاد واستقرارها ويعزز الثقة، مثل تأجيل الاستفتاء يمكن للجميع أن يتحدثوا في الأمر بصورة جادة، وإذا اتضح أن التأجيل سيأتي بمشكلة ويعزز عدم الثقة يرفض الحديث في الأمر .
والمشكلة الآن الدستور “الماشي بيه الوضع دا" لو جاء التصويت انفصالاً، سيقول المؤتمر الوطني إن هناك تزويراً، والعكس إذا جاءت النتيجة وحدة ستقول الحركة الشعبية إن هناك تزويراً وقع، وفي الحالين ستكون هناك حرب، إذا ظل السودان جسماً واحداً ستقع حرب أهلية، وإذا تحقق انفصال ستكون هناك حرب بين دولتين جارتين .
ما قراءتك للأوضاع حالياً؟ وإلى أين تمضي الأمور؟
- الوضع الحالي خطير جداً ولا تلوح من خلاله أي إيجابية أو راحة للسودانيين في الشمال أو الجنوب أو دول المنطقة، وللأسف أن المجتمع الدولي الذي من المفترض أن يكون أكثر حيادية وموضوعية، مكرس نفسه في خدمة أجندته الخاصة بالبترول وخلافه وكلها قصيرة المدى، لأنه يفتح أبواب الحروب التي قد تنشأ بعد ،2011 وفي النهاية سيأتي هو نفسه بالإرهاب الدولي والأمن الإقليمي والاستراتيجي في القارة الإفريقية وستفتح كل الملفات، وإذا كسبوا بأخذ البترول من الصينيين حلفاء المؤتمر الوطني، وذهب إلى الأمريكان حلفاء الحركة الشعبية، ستسوء الأمور كثيراً .
رهان مناطق التماس
في إطار السؤال المحوري نفسه، ماذا سيقدم حزب الأمة بحكم مواقفه التاريخية، وما التنازلات الآنية التي يمكن بها أن يقيل عثرة السودان؟
- الرؤية السابقة واضحة أمامنا، وفي الوقت نفسه أن نخلق في مناطقنا (مناطق التماس) علاقات مباشرة مع الذين سيتأثرون بصورة مباشرة، وذلك على مستوى الفعل الاجتماعي، وسياسياً عن طريق علاقتنا مع الحركة الشعبية، حتى لا يصبحوا وقوداً لحرب ثانية قادمة لا محالة، هذه رؤيتنا الواضحة والمقدور عليها، فضلاً عن استعدادنا الكامل لإنجاحها من دون قيد أو شرط والعمل على أن تتحقق في إطار الزمن المتبقي، وهذا ما يمكن عمله .
هناك اتهام بأن حزب الأمة وبقية القوى الأخرى تنتظر ما سينتج عن الورطة التي أدخلت الحكومة نفسها فيها وهي الاستفتاء، تنتظر شامتة أو مؤملة في دور بعد ذلك؟
- اتهام غير صحيح، لأننا الآن نعمل لعقد المؤتمر المقبل ونقول ما نراه نصحاً للمواطن، وإذا كان المطلوب الانتظار فنحن غير ذلك، مع كل التخويف والترهيب وقمع الحريات والتزوير واحتكار الإعلام والتغييب، نحن هنا، نعم كل الحراك الآن قائم به المؤتمر الوطني بصورة أساسية، لكن في النهاية أي حلول تأتي من طرفنا ستصب في مصلحة الحكومة، لأننا ننظر لمصلحة وطننا ونشتغل بكل ما أوتينا من قدرات ومجهود ومعرفة .
مؤتمر نيويورك والتدخل الدولي
ما المتوقع من مؤتمر نيويورك هذا الأسبوع لجهة حلحلة أزمات البلاد؟
- لا شيء، لأنها احتفالية أخرى، مازالت قائمة على نفس المصفوفات، بحضور الشريكين وهما لا يمثلان كل السودان، وبينهما ما صنع وما لم يصنعه الحداد . حقيقة ستكون حفلة أخرى لمجتمع دولي، وهناك حفلات كثيرة مشابهة، مثل حفلة الرئيس أوباما عندما تسلّم الحكم، وحفلة المبعوث اسكوت غرايشن في واشنطن في يوليو/تموز ،2009 ثم احتفالية المجتمع الدولي الأخيرة في الخرطوم التي حولت دور مبيكي “رئيس لجنة حكماء إفريقيا" من منفذ لتقريره في دارفور إلى منفذ لاتفاقية السلام، حتى ينسى قصة دارفور . الشاهد أن المجتمع الدولي يعزف خارج الشبكات السودانية ويعمل لمصلحته على المدى القصير وليس المتوسط، لذلك احتفالية نيويورك لن تأتي بجديد ولن تغير أي واقع إذا لم تأت بمزيد من الإخفاق، وكما فعل غرايشن بالمعزوفات المارشالية سيخفق المبعوث الجديد الذي سيأتي معه، لا توقع أي جديد لمصلحة السودان أو عودة الوعي إليه، كل ما في الأمر أن تمضي الأمور إلى الاستفتاء الذي سيؤدي إلى حرب .
الولايات المتحدة والمجتمع الدولي كانت أمامهما فرصة كبيرة لينجحوا في تحقيق إنجاز كبير في السودان، لأن هناك قبولاً لدورهما .
المصالح الأمريكية
هل المصلحة الأمريكية مع الانفصال أم الوحدة؟
- كانت مصلحتهم في فترة ما مع الوحدة، ولكن تحركت المصالح هذه الأيام نحو الانفصال، بأجندة قصيرة المدى وبالتالي من المتوقع أن يكون اجتماع نيويورك هذا الأسبوع جزءاً من الاحتفالات الدولية عديمة المحتوى والمكلفة مادياً، حتى أصبحت من دون مصداقية .
هناك توصيف ساذج يرى مصلحة الشمال في الانفصال، ومصلحة السودان كله في ابتعاد جنوبه عن شماله، وهو رأي معتبر من رجل الشارع ومن قياديين ودوليين . . ما هي رؤيتكم؟
- هذه خيارات دستورية لها جدواها، لكن نحن كحزب نعتقد في الوحدة المصلحة الكبيرة لجنوب السودان وشماله والمصلحة الكبيرة للسودان الواحد ولإفريقيا والعالم قاطبة . نرى في وحدة السودان كل هذه المصالح . ولا ننكر أن هناك مصالح جزئية للانفصال ووافقنا عليه كخيار دستوري نحترمه، لكن المصلحة الأساسية في الوحدة .
النقطة الأخطر هي أن المشكلات ليست بين الشمال والجنوب، المشكلات بين الجنوب والجنوب والشمال والشمال، وعندما نستسهل ألا نجلس على الأرض ونحل مشاكلنا بصورة حقيقية ونحل مشاكلنا بالطلاق والفراق والانقسامات والانفصال ستكون مدخلاً وسابقة إلى أن تحل المشكلات في الجنوب بنفس الصورة والمشكلات التي ستستمر في الشمال ستحل بنقس الطريقة، وفجأة وبعدما كنا الدولة الإفريقية والعربية الأكبر، سنتحول إلى أحياء صغيرة .
دارفور توأم الاستفتاء
ترى القوى السياسية أن حل مشكلة دارفور هي حائط صد لضمان الوحدة ولا ترى انفصال قضيتها عن الجنوب في هذه المرحلة، وهي عثرة أمام نقطة الالتقاء مع الحكومة؟
- هي ليست مشكلة فقط، بل هي أساس المشكلة، طوال عشر السنوات الماضية تعامل المجتمع الدولي معنا بطريقة الإرجاء، يقول نحن الآن نحل مشكلة جنوب السودان، وليس هناك أهمية لأي أمر آخر، ثم اندلعت أزمة دارفور، وفوراً أرجؤوا الجنوب بحجة أن هناك مشكلة داخلية غطت على الجنوب واتفاقيته، حتى وجدت صعوبة في أن يراها المجتمع الدولي، وتراجع الاهتمام بالجنوب والإيفاء بتنميته وإعادة نازحيه، لأن الأولوية صارت لدارفور . الآن قرر المجتمع الدولي أن تنام دارفور لأن الحكومة ترغب في استراتيجية جديدة بأن تتخلص من معسكر “كلمة"، ويرتفع الاهتمام بالاستفتاء، الشاهد أن هذه الطريقة الخطرة التي انتهجها المجتمع الدولي في السودان بتأييد من الشريكين، هي تبسيط خطير أدى إلى تعقيدات . نحن نقول إن الشأن السوداني شأن واحد لا ينفصل ومرتبط مع بعضه، ومشكلة دارفور تؤثر تأثيراً مباشراً في الجنوب، لو حلت بطريقة ناجزة وصحية ستنعكس إيجابياً على قضية الاستفتاء، وإذا الاستفتاء قام وجاء بانفصال، فإنه يعطي جدوى للأصوات البسيطة في دارفور التي بدأت تنادي بتقرير المصير، إذاً القضايا ليست منفصلة بل تؤثر في بعضها بعضاً .
هل تتوقعين أن يقوم الاستفتاء في موعده المحدد؟
- نعم أتوقع ذلك لأن هذه إرادة المجتمع الدولي والآن هي إرادة الجنوبيين، لأن الغضب يسيطر عليهم ولا يريدون أي يوم زيادة مع “المؤتمر الوطني"، والمجتمع الدولي يعتقد أنه كلما صنع دولة جديدة، يقدر أن يهدئ الأوضاع . والمؤتمر الوطني ضد هذه الرؤية لكنهم سينصاعون لها في النهاية . ونحن في حزب الأمة رأينا أن نحافظ على المواعيد ونحولّ عدداً من القضايا للجنة حكماء على المستوى السياسي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.