تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    المقرن الاخطر .. عودة إلى الخرطوم لكن آلاف الألغام ما زالت في الانتظار    تحرك أميركي مفاجئ نحو إريتريا يعيد رسم موازين النفوذ وسط اشتعال حرب السودان    هدنة لمدة 90 يومًا على طاولة المفاوضات.. القاهرة تقود مسار التهدئة في السودان    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    ترامب يمدد إعفاء نقل البضائع بين الموانئ الأميركية 90 يومًا    وداعًا للمجتمعات.. "إكس" تعيد رسم خريطة التواصل    ميتا تفتح نافذة جديدة للآباء: مراقبة محادثات أبنائهم مع الذكاء الاصطناعى    إصابة صلاح مع ليفربول تثير قلق مصر قبل كأس العالم    محمد الشناوى يطالب نجوم الأهلى بالتمسك بالفرصة الأخيرة فى التتويج بدوري نايل    شاهد بالفيديو.. "أكل القروش".. الفنانة إنصاف مدني تتهم مدير أعمال المطربة إيمان الشريف باستلام "عربون" عدد كبير حفلاتها والتصرف فيها    شاهد بالصورة والفيديو.. قُدرت بملايين الجنيهات.. "جلابي" يرمي أموال طائلة على الفنانة فهيمة عبد الله في إحدى الحفلات والأخيرة تتفاعل معه بالضحكات    شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها فى مسيرته الفنية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    هكذا يؤثر مرض السكر على عينيك.. 5 نصائح لحماية بصرك    شاهد بالصورة والفيديو.. القائد الميداني بالدعم السريع "السافنا" يكشف في بث مباشر حقيقة انشقاقه وإنضمامه للجيش    زيادة أسعار غاز الطهي بالخرطوم    كيف سيتم التعامل مع القادمين من جحيم آل دقلو؟    السودان يعلن رؤيته الاستراتيجية لمكافحة الملاريا بمناسبة اليوم العالمي للملاريا    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    نشرة إعلامية متكاملة تواكب انطلاق البطولة العربية لألعاب القوى للشباب بتونس    الي اين نسيير    الاتحاد مدني يحسم موقعة الوفاء... و«حمدا» يفتتح للزمالك في ليلة احتفاء بصنّاع المجد    ترامب: إيران ستقدم عرضا    سلفاكير إلى أديس أبابا..ورئاسة الجمهورية تكشف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    تُرى من يقف وراء هذا الخلاف العجيب؟!    الزمالك يتفوق على بيراميدز في المواجهات وفارق الأهداف قبل صدام الليلة    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    ليست حموضة عادية.. دراسة تكشف علامات مبكرة لسرطان المرىء    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    شاهد بالفيديو.. الجاكومي: (قابلت حمدوك في برلين وبادر بالسلام وقال لي نحنا مختلفين سياسياً لكن حب المريخ يجمعنا)    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سنتقصى حول ما يحدث في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور
رئيس مفوضية حقوق الإنسان مولانا آمال التني في أول حوار صحفي (22)

٭ قالت رئيس المفوضية القومية لحقوق الإسان آمال حسن التني، إن المفوضية ستبدأ قريباً في تسلم الشكاوى والتظلمات عبر وحدة خاصة تنشأ لذلك، ودافعت بشدة عن استقلالية المفوضية وحيادها في مهامها الموكلة اليها، مؤكدة أن عملها شبه قضائي وتضم «5» من القانونيين الذين عملوا في مجال حقوق الإنسان لفترات طويلة، بجانب أعضاء نشطوا في هذا المجال لمدد فاقت العشرين عاماً. وقطعت التني في هذا الحوار مع «الصحافة» بأن المفوضية، المشكلة حديثاً، ستنظر في كل مجالات حقوق الإنسان ومن بينها مواءمة التشريعات والقوانين بالدستور والمواثق الدولية التي انضم اليها السودان، إلى جانب العمل على مراقبة وحماية كافة الحريات التي كفلها الدستور، بالتعاون مع الجهات ذات الصلة، موضحة أن المفوضية ليست جهة تنفيذية كالمحاكم «وإنما تعمل على مخاطبة الجهات المعنية برفع الضرر عن الأفراد»، مبينة أن المفوضية ستكون لها آلياتها الخاصة لإنفاذ توصياتها التي من بينها النشر في الصحف. وأكدت التني أن المفوضية ستتحرك إلى مناطق النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، للاستيثاق من الشكاوى والتظلمات التي تصل إليها، بجانب التحقيق والتحري في كل ما تراه من تجاوزات أو انتهاكات لحقوق الإنسان، مشيرة إلى وجود ترتيبات لافتتاح فروع للمفوضية في بقية الولايات. وعزت التني التي تقاعدت للمعاش بدرجة نائب رئيس قضاء، تأخر عمل المفوضية، إلى البحث عن مقر يناسب حجم عمل المفوضية، كما تحدثت عن خطط وبرامج المفوضية حالياً ومستقبلاً.. فالى مضابط الحوار.
٭ الحديث دار بصفة عامة بأن المفوضية لم تستوعب آخرين مؤهلين ونشطاء وقانونيين ضليعين، وإنما تم تشكيلها من أشخاص موالين للحكومة.. ما قولك؟
نحن حقيقة نعمل بصفتنا فريق عمل «تيم ويرك».. وقبل هذا أرد على السؤال.. لماذا لم يتم استيعاب آخرين.. وأنا هنا أقول لكم .. ليس دفاعاً عن متخذي القرار.. وكما قلت في السابق.. وأقر تماماً.. إن السودان مليء وغني بقدر هائل من العلماء والخبراء في هذا المجال.. وأنا اعرفهم شخصياً.. ولدي علاقات شخصية معهم.. ومن هؤلاء من كتب في الصحف أن المفوضية أتت مخيبة للآمال.. وهذا رأيهم.. ونحن طالما جئنا لتأمين حرية الرأي والتعبير لكل الناس.. فلن نؤاخذهم على ما يقولون.. فقط أقول إنه يجب إعطاء الفرصة للمفوضية للشروع في عملها.. ويحكموا عليها من خلال التجربة.. وأضيف إلى ذلك.. أنه لم يأت الوقت حتى الآن للحكم وتقييم العمل الحقيقي للمفوضية.. وبعد ذلك فإن فشل المفوضية أو نجاحها يحدد ما إذا كان اختيار الأعضاء صحيحاً أم لا.. وأضيف الى ذلك أن عملية الاختيار مهما تمت بأية طريقة.. فإن المفوضية لن تستوعب إلا «15» شخصاً.. بمعنى أنه مهما حشدوا من الناس ورشحوهم للمفوضية فهناك أشخاص سيكونون خارج المفوضية.. لأنه كما قلت فإن العلماء والخبراء ليسوا فقط «15» شخصاً.. قد يكونون «500» أو أكثر.. ففي كل الحالات فإنك لن تستدعيهم جميعا.. قد تأتي بأشخاص بمعايير محددة.. مثلاً تغطية الخريطة الجغرافية.. وهذا ورد في مبادئ باريس.. وضرورة تغطية التنوع الجغرافي.. بجانب تغطية مناطق النزاعات.. وهذا تقريباً كان المعيار في اختيار أعضاء المفوضية.
٭ قلت إن على الناس أن يحكموا على المفوضية من خلال تجربتها.. ما هو تقييمك أنت شخصياً للأعضاء من خلال الاجتماعات التي تمت حتى الآن؟
أقول إن الاجتماعات كانت إجرائية أكثر منها في صلب التكليف.. وأنا لا أريد أن أسبق أو أتعجل في الحكم على أحد.. وحتى نكون أمينين.. لم ندخل حتى الآن في المواضيع الحية عشان نشوف الى أي مدى سننجح.. ولكن يبقى الحكم والأساس كما قلت في السابق أن عمل المفوضية شبه قضائي، كما أن هناك أموراً تتعلق بالمسائل الإنسانية، الاقتصادية، الثقافية والاجتماعية والأمنية، وكلها أمور ستكون محل اهتمامنا.. ونحن كأعضاء سنكون ملزمين باللوائح.. ونصوص القانون.. وبعد ذلك نرى التكييف القانوني للقضية أمامنا ومن ثم نكتب التقرير.. ونحن لسنا محكمة لنصدر أحكاما..ً ولكن على الأقل رأي الاغلبية سيكون هو الغالب.. بالاضافة إلى أننا يمكن أن نشكل لجنة تقصي حقائق حول أية مسألة أو شكوى.. لتجميع المعلومات ومقابلة أشخاص أو مخاطبة جهة معينة للحصول على معلومة.. ونحن بدورنا كأعضاء في المفوضية نقيم هذه المعلومات ونضعها في قالبها ونرفع توصية لجهات الاختصاص.. مثلا الوزارة أو الجهة المشكو ضدها.. أما إذا كانت قضية امام القضاء فبنص القانون غير مسموح للمفوضية بالتدخل.. ولكن إذا لم تكن القضية أو الشكوى أمام القضاء.. يمكن أن نعطي الشاكي نسخة من التوصية.. ونخاطب الجهة المعنية برفع الضرر عن فلان أو علان.. كما أننا نطالبها بتعويض الشخص المتضرر.. وإذا لم تستجب الجهة المعنية للتوصية.. يمكن لصاحب الشكوى أن يأخذ صورة من التقرير ويذهب بها إلى القضاء وهناك وسيلة النشر أيضاً.
٭ ما هي طبيعة تفويض المفوضية.. هل تتلقون شكاوى فقط أم تسعون للبحث عن الانتهاكات وتقومون بالتحري؟
المفوضية صلاحيتها واسعة.. ويمكن أن تتلقى الشكاوى من الأفراد أو المجموعات.. ولنا الحق في أن نتحرك من تلقاء أنفسنا تجاه أية إشكالية نحسها.. سواء أكانت استقصائية أو غيرها.. مثلاً في مسألة الحريات.. إذا كانت هناك مظاهرات وتم فضها وحصل فيها ضرر لأفراد أو صحف أغلقت.. فنحن نسعى لنرى ونتقصى حولها.. وبالفعل بدأت المفوضية تدرس هذه القضايا.. وستكون لدينا لقاءات مع جميع رؤساء التحرير أو المسؤولين في الصحف.. كما ننوي عقد لقاءات مع منظمات المجتمع المدني، وأن ندعو كل الصحافيين للقاء تعريفي كما فعلنا من قبل مع السفراء الأجانب.
٭ إلى أي مدى أنتم في المفوضية مستعدون للتعاون مع جهات مماثلة داخلياً وخارجياً؟
نعم.. المفوضية صلاحياتها واسعة وتسمح لنا بالتعامل مع منظمات المجتمع المدني.. ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة في هذا المجال.. والمراكز العاملة في مجال حقوق الإنسان.
٭ هناك مطالب كثيرة وملحة بمواءمة القوانين والتشريعات مع القانون الدولي، كيف ستتعاطون مع مثل هذه المطالب الملحة؟
نعم التشريعات من أهم مهام المفوضية.. ومن مهامنا النظر في التشريعات الموجودة.. إن كانت متوائمة ومتناغمة مع نصوص الدستور ومع الوثيقة المضمنة في الدستور عن حقوق الإنسان.. بالإضافة الى مواءمتها مع كل المواثيق والاتفاقات الدولية التي انضم اليها السودان.. وأنا اذهب أبعد من ذلك بالقول.. حتى تلك التي لم ينضم اليها السودان.. إذا كانت نصوصها تتماشى وروح حقوق الإنسان المضمنة في كل الاتفاقات الأخرى.. سنأخذها في الاعتبار.. ونحن مفترض في المفوضية أن نعمل بوصفنا مرجعية للحكومة.. على أن نشجعها وننصحها للانضمام لمثل هذه الاتفاقيات.. وبدأنا نرصد القوانين التي بها نصوص مخالفة للدستور.. وستكون لدينا لجنة تشريع.. لمراجعة القوانين.. والتأكد من عدم مخالفتها للدستور أو لأية وثيقة ينضم اليها السودان.. كما نشجع الدولة على أن تنضم للاتفاقيات ذات الصلة ولم يتم الانضمام اليها بعد.. وسنعد تقاريرنا ونرفعها للجهات التشريعية.. والباب بيننا وبينهم مفتوح.. وسنرفع تقاريرنا للمجلس الوطني مثلاً بأن هذه النصوص لا تتماشى مع الدستور ونوصي بالتعديل الذي نراه.. ومن حقنا أيضا أن نخاطب كل الوحدات الحكومية وكل أجهزة الدولة بضرورة مراعاة ذلك وإفادتنا بأن الوثيقة معمول بها.. وأن حقوق الانسان محمية وغير منقوصة.. وسنخاطبهم برفع أي ضرر يقع على أي شخص.. مثلاً إذا كان هناك شخص تم رفته تعسفياً.. نطالبهم بإعادته إلى الخدمة.. إذا أخذ منه حق بغير مسوغ قانوني أيضاً نطالبهم برفع الضرر عنه بإعادة حقه إليه والأمثلة كثيرة.. نعم نحن لم نبدأ عملنا بعد ولكنني أؤكد لكم أننا سنتعامل بروح القانون.. وأن الحق يجب أن يصان.. «وأنا عمري كله شغالة قانون».. وكثيراً ما أقول إن الشرائع السماوية وفطرتنا ونشأتنا وبيئتنا التي عشنا فيها تراعي حقوق الإنسان.. وسنبدأ من حق المسكن والمأكل والمشرب والتعليم والعلاج.. حق التجمع.. حق الانتخاب.. حق التنقل.. هذه كلها حقوق كفلها الدستور.. وأية انتهاكات عليها سننظر فيها..
٭ إذا خاطبتم جهة ما مثلاً ولم تستجب لطلبكم أو توصيتكم.. ماذا ستفعلون؟
نحن لدينا نصوص في القانون بأن نخاطب الجهة وننتظر الرد خلال «60» يوماً.. وكما قلت نحن لسنا جهة تنفيذية.. وليست لدينا سلطات مثل المحاكم بأن نقبض على الشخص أو نودعه السجن.. لكن ملاحقاتنا للجهة المعنية ورفع التقارير لكل الجهات الموجودة.. حق سنعمل به.. ونحن لدينا حق النشر في الصحف ووسائل الإعلام الذي سيكون معنا بالطبع خطوة بخطوة.. إذا نشرنا أن جهة ما أخلت أو انتهكت.. فالملاحقة في حد ذاتها أعتقد انها ستكون آلية من آليات التنفيذ.. وبعد ذلك لدينا الحق في إعطاء الشخص المتضرر نسخة من التقرير.. وهذه أيضاً آلية.. لأنه يمكن أن يذهب به إلى المحكمة ليقول القضاء كلمته.
٭ هل المفوضية مستعدة للقيام بدورها؟
نعم.. لدينا الاستعداد الكافي.. ونأمل أن تكون لدينا كل المعينات.. والمهمة كما تعلمون كبيرة وليست سهلة.. وأجزم بأن لدينا استراتيجيات قصيرة الأمد وأخرى طويلة.. ونأمل خلال السنوات الخمس المقبلة «إن شاء الله» أن نكون قد أنجزنا الكثير.. ونأمل مع انقضاء الفترة أن نكون غطينا كل النواحي والمهام التي نخطط لتغطيتها.. أما تحديد نسبة للمهام التي يجب أن نغطيها فتعتمد على قدرتنا على العمل والتحرك واستجابة الجهات المعنية.. وأصحاب المصالح وتعاونهم معنا.. وسنعمل على الاستعانة بكل الجهات التي يمكن أن تساعدنا.. وأقول إننا بدأنا بالفعل في عمليات تدريب أعضاء المفوضية عبر ورش عمل بمشاركة خبراء وعلماء في مجال دور المفوضيات في صيانة حقوق الإنسان والقانون الدولي.
٭ تحدثتِ عن قدرتكم على التحرك لتغطية مهامكم.. من أين يأتي دعم المفوضية.. وهل توفرت لكم معينات العمل الأولية من عربات وغيرها؟
نعم.. نحن الآن بصدد إعداد ميزانية.. وهذه الميزانية ستكون طموحة جداً.. وذلك حتى نتمكن من تغطية كل تحركاتنا من أسفار داخل وخارج السودان.. وتعلمون أننا نتحرك الآن في هذا الاتجاه.. وكما قلت سابقاً فإننا قابلنا السفراء المعتمدين في السودان.. قابلنا رئيس وأعضاء مجلس الولايات.. قابلنا رئيس المجلس الوطني ونائبته وبعض الأعضاء.. التقينا رئيس السلطة الإقليمية الدكتور التيجاني السيسي.. وهنا أذكر أنه ضمن استحقاقات اتفاقية الدوحة ستكون هناك عدة أفرع للمفوضية في دارفور.. وذلك ضمن أفرع أخرى في بقية الأقاليم.. ولكن لأن دارفور إحدى المناطق الساخنة.. عقدنا العزم على الإسراع للسفر إلى دارفور.. ونأمل أن تقوم السلطة الإقليمية بالتعاون مع بعثة اليوناميد بمساعدتنا على التحرك ..لأننا بصدد زيارة معسكرات النازحين للوقوف على احتياجاتهم الأولوية.. وقبل يومين قابلنا المستشارة القانونية لرئيس البعثة البروفيسور إبراهيم قمباري، ونحن سنذهب الى دارفور لننظر في الاحتياجات المطلوبة مثل المدارس والمراكز الصحية والمياه الصالحة للشرب.. وعودتهم الى مناطقهم وفق إرادتهم طوعاً.. كما نأمل أن ننظر في المسائل ذات الصلة بالعدالة الانتقالية.. والانتهاكات الواقعة وشكاويهم.. وهنا أنوِّه بأنه في ذات اليوم الذي صدر فيه قرار تكوين المفوضية.. صدر قرار بتكوين محكمة خاصة لدارفور.. ومدعٍ عام خاص.. وحقيقة تلمسنا من الإخوة في السلطة الإقليمية الرغبة والاستعداد لمساعدتنا في القيام بدورنا في هذه المراحل الاولية.. ونأمل بعد إجازة الميزانية أن ننطلق دون الحاجة في إن نمد يدنا إلى الناس.. ورغم أن القانون يعطينا الحق في أن نتلقى العون من الداخل والخارج.. إلا أن المصادر ستكون واضحة وشفافة ومعروفة للناس.. من أين أتت وأين ستذهب هذه الأموال.
٭ هناك عمل كبير ينتظر المفوضية في جنوب كردفان والنيل الأزرق.. هل أنتم مستعدون لذلك؟
بالتأكيد.. علمنا ما يحدث في الولايتين.. هو علم الكافة.. بمعنى أننا حتى الآن ليست لدينا الأسانيد والوثائق التي تتحدث عن الإشكاليات.. ولكن بمجرد أن نستقر ونبدأ عملنا الفعلي.. سنتحرك وفق استراتيجيتنا للتحقق والتحري من الشكاوى التي ترد إلينا.. بل سنذهب من تلقاء أنفسنا لكل مناطق النزاعات ونتقصى حول أية انتهاكات أو شكاوى.. ونقيِّم الموقف وفق تقاريرنا وتوصياتنا ونرفعها للجهات المعنية لتعالج هذه الإشكاليات.
٭ عملية إغلاق الصحف والحريات.. والتضارب في القوانين بين قانون الصحافة وقانون الأمن الوطني.. وحق التجمع.. كلها قضايا أثارت جدلاً واسعاً.. ماذا انتم فاعلون؟
أقول لك بكل صدق.. نحن إلى الآن لم تأتنا شكوى.. لا شفاهة ولا كتابة من أية جهة.. لكننا في المفوضية بعلمنا الخاص.. ندرس ونتحرك... مثلاً بعد إغلاق صحيفة «التيار» تناقشنا وتدارسنا.. ووضعنا أمامنا القوانين ذات الصلة.. وبدأنا نتفاكر في كيفية التحرك.. وبدأنا بمخاطبة الجهات المعنية.. لمعالجة الأمر بأسرع ما يمكن... ومن الجهات التي نخطط لمقابلتها.. مجلس الصحافة والمطبوعات وجهاز الأمن والشرطة والهيئة القضائية ووزارة العدل.. والخارجية.. حتى ننسق العمل.. لأن هناك شكاوى تذهب إلى هذه الجهات.. ولأجل توحيد الجهود مع هذه الجهات حتى لا تكون الشكاوى مشتتة.. وأؤكد أننا جادون جداً في مسألة حماية الحريات وتعزيزها.. ومراقبة تطبيقها.. وسننظر في هذه القوانين ذات الصلة وسنبدي رأينا فيها.. وإذا كان هناك اي تعارض بينها وبين الدستور سنرفع رأينا بوضوح، وسنقترح التعديلات، وسنقابل المسؤولين في الجهات التي ذكرتها للتداول حول هذه الأمور.. لنصل فيها الى حلول تضمن للناس حقوقهم.. ونحن نرى أن أية تجاوزات أو إخلال من أية أشخاص أو جهة.. يمكن معالجتها بالقانون.. دون اللجوء إلى عمليات إغلاق أو إيقاف.. لأن الضرر يمكن أن يطول أناساً ليست لهم يد في المخالفة.. ونحن في المفوضية سوف نلزم أنفسنا بهذه المبادئ والسلوك.
٭ معظم الناس لا يعرفون ماذا تفعل المفوضية وقد لا يعرفون أنكم تتسلمون شكاوى.. ما السبيل إلى إعلام المواطنين بذلك؟
نحن في المفوضية بمجرد أن نستقر في مكاتبنا.. فإن إحدى الوحدات الرئيسة لنا هي وحدة الشكاوى.. وهناك استمارات خاصة بالشكاوى.. بعد أن تملأ بواسطة الشاكي نتسلمها منه ونفيد الشاكي بايصال استلام.
٭ هل يمكن أن تحمي المفوضية الشاكي؟
الحماية يكفلها الدستور.. وحتى الشهود محميون بموجب القانون، تماماً ما لم يدلوا بشهادة زور.. «حماية الشهود في صلب القانون».
٭ ما هو تقييمك لأوضاع حقوق الإنسان في البلاد؟
أنا عملي في المفوضية شبه قانوني.. كما قلت مراراً.. لذا يجب ألا أدلي بأي شيء مسبق.. قبل أن أجري تقييماً للقضايا أمامي.. كما أنني لن أطلق الكلام على عواهنه.. وإلا أكون قد خرجت من السياق والإطار المهني الذي جئت لكي أعمل فيه.
٭ لكن يبقي السؤال متى ستبدأ المفوضية عملها.. هل هناك تاريخ محدد؟
دائماً تحديد تاريخ وموعد معين.. ليس عملاً ذكياً.. لأن ذلك يمكن أن يخذلك.. وأتمنى قبل نهاية هذا الأسبوع على الأقل أن نتمكن من تحديد المقر.. وإذا وجدنا المقر اليوم أو غداً يمكن أن نبدأ.. ونحن في المفوضية أكثر تشوقاً للبداية.. لأننا نشعر ونعرف ماذا يريد الناس.. وأتألم كثيراً لهذا التأخير.. وآمل أن يعذرنا الناس لأننا لا يمكن أن نستلم ورقة أو مستنداً في الشارع دون وجود مكان آمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.