البرهان يوجه خطابا للأمة السودانية بمناسبة عيد الفطر المبارك    آلاف الثوار يشيعون الشهيد عثمان بمقابر البكري    النائب العام: أخطرنا القوات المسلحة رسميا بتسليم المتورطين في مقتل الشهيدين .. تسجيل بلاغي قتل عمد في حادثة ذكرى فض الاعتصام    محافظ مشروع الجزيرة يدعو مديري الأقسام التواجد بالغيط خلال العيد    أي نقاش مناسب لليوم الوطني للمسرح ؟    اقتصادي : مؤتمر باريس سيدعم الاقتصاد السوداني    الفيفا يعلن عن برنامج تصفيات كأس العرب    الناير يؤكد أهمية مؤتمر باريس للاقتصاد السوداني    الامارات تؤكد رغبتها بتوسيع إستثماراتها بمختلف المجالات في السودان    البرهان يهنئ عدداً من الملوك والأمراء والرؤساء بمناسبة عيد الفطر    حيدوب يكتسح منتخب جالية جنوب السودان بسداسية وسلام أزهري نجما للقاء    جديد اغتصاب فتاة النيل الذي هز السودان .. فيديو صادم لأبيها    سعر الدولار في السودان اليوم الخميس 13 مايو 2021    من قلب القاهرة.. كيف يستعد الهلال والمريخ لديربي السودان؟    الأهلي مروي يُقيل المدير الفني فاروق جبرة ويُسمي جندي نميري مديراً فنياً    عقار وسلفا كير يبحثان بكمبالا القضايا ذات الإهتمام المشترك    عمر الدقير يكتب: جاء العيد بثيابٍ مبقعةٍ بالدم    هل مكعبات مرقة الدجاج تسبب الإصابة بالسرطان؟    الأهلي مروي يواصل تدريباته بالسد    السيسي يهاتف البرهان    سيارة فيراري فجرت الأزمة.. لاعبو يوفنتوس غاضبون من رونالدو    أخيرا.. عودة الجماهير إلى الدوري الإسباني    إذا لم تكن الأدوية فعالة.. 5 طرق للتغلب على الأرق    مع تفاقم نقص الوقود بأميركا.. تحذير من "أكياس البنزين"    فيديو أغرب من الخيال لامرأة بعدما استيقظت من عملية جراحية    من مصر.. تحركات سريعة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة    اليوم العالمي للتمريض: كيف نجا طاقم الرعاية الصحية من الوباء؟    مجلس الوزراء السوداني يقرر إتخاذ إجراءات عاجلة    حاكم دارفور : يطالب بإنزال عقاب شديد على الجناة بجريمة الاغتصاب الجماعي التي هزت السودان    سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 12 مايو 2021 في السوق السوداء    من قاموس أغنية الحقيبة: الخُنتيلة اسم للمشية أم صفة للموصوف؟ .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    حِلِيل الزمان، محمد أحمد الحِبَيِّب & معاوية المقل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    التسامح وتطهير الروح .. بقلم: أمل أحمد تبيدي    فى رحاب التصوف: الاستدلال على وجود الله .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس    محلل اقتصادي يدعو لإعداد سجل جيد لأداء السياسات الاقتصادية المالية    ضبط كميات من العملات الأجنبية بالسوق العربي    براءة أجنبي من تهمة خيانة الأمانة    "شروط واتس أب" الجديدة التي أثارت الجدل.. ماذا سيحدث إذا لم توافق عليها؟    خطر يهدد صحتك.. احذر تناول المشروبات المخزنة في علب الألمنيوم    الشعر والموسيقى على تلفزيون السودان اليوم    تغيير يفرح مستخدمي واتساب ويب    الخارجية تدعو لوقف التصعيد الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني    الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم وزوجته    لا تغفلي عنها.. نصائح تجنبك المشاكل الصحية في أول أيام العيد    مجلس الهلال ينفى حرمانه من التسجيلات    صندوق النقد الدولي يقرّ خطة تمويل لتخفيف ديون السودان    مرض "غريب" يطارد أثرياء العالم.. قائمة تضم 5 مليارديرات    في ذكرى فض الاعتصام ..    نتنياهو يتوعد الفصائل الفلسطينية بأن "تدفع ثمنا باهظا، وحماس "مستعدة" للتصعيد الإسرائيلي    مباحث شرطة ولاية الخرطوم توقف شبكة إجرامية تخصصت في السرقات و تسترد مسروقات قيمتها اكثر من 115مليارجنيه    شرطة ولاية الخرطوم تنهي مغامرات شبكتين لتزوير المستندات الرسمية والسرقات النهارية    محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته    صور دعاء اليوم 30 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان    فنانة سعودية تعلق على مشهد مع زوجها في مسلسل"ممنوع التجول"..    حزب التحرير في ولاية السودان: تهنئة بحلول عيد الفطر المبارك    ختام فعاليات أسبوع المرور العربي بالنيل الأزرق    كورونا تؤخر وصول شركة تدوير النفايات الأمريكية للجزيرة    لنا آلهة كما لهم آلهة ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحزب الليبرالي : نحو احتفال عملي بيوم المرأة العالمي
نشر في حريات يوم 20 - 03 - 2016

إهتم الحزب الليبرالي والليبراليات والليبراليون بالقضية النسوية في السودان وواجهوها من ثلاثة محاور:
المحور الاول وهو المحور الفكري أي أي مدرسة وفكرة يجب ان تتبعها الحركة النسوية السودانية؟. ذلك ان الحركة النسوية كانت غارقة إما في الفكر الاصلاحي لناشطات حزب الامة مثلا او الفكر العقائدي للشيوعيين والاسلاميين.
المحور الثاني وهو المحور التنظيمي الناتج عن سيطرة الاحزاب العقائدية على هذه الحركة النسوية وعدم وجود تنظيم او تيار نسوي مستقل بعيد عن سيطرة الاحزاب وفاعل مثل التنظيمات النسوية الامريكية او التنظيمات النسوية المصرية في نهاية الاربعينات او حتى حركة راوا الافغانية التي عملت في الثمانينات والتسعينات من القرن الفائت ولا تزال فاعلة. للأسف حتى ما يسمى بالحركات الثورية بدءا من الحركة الشعبية وانتهاءا باخر حركة مسلحة لم تولي قضية المرأة اهتماما بل زادت معاناة المرأة سواء بشكل غير مباشر اي بواقع الحرب او بشكل مباشر بمشاركتها في اضطهاد النساء.
المحور الثالث هو المحور المجتمعي ودور الحركة النسوية في ( أو عجزها عن) تغيير المجتمع نحو افاق اكثر تطورا وانسانية كما فعلت في المغرب مثلا. والشاهد انه رغما عن الحقوق الايجابية التي حصلت عليها وإنتزعتها المرأة السودانية مثل حقوق التعليم والعمل والإبداع وزياة مساهمتها المجتمعية، ورغما عن الليبرالية العفوية للمجتمع السوداني في الريف والحضر في التعامل مع المرأة الا اننا نلاحظ اتجاها انحداريا في وضع النساء السودانيات منذ منتصف السبعينات وحتى الآن. هذا الانحدار نلحظه في الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة وهو مربوط من جهة بالتدهور الاقتصادي ومن جهة ثانية بواقع الحروب الاهلية ومن جهة ثالثة بتزايد دور التيارات السلفية والاسلاموية في المجتمع ، وهذه كلها عوامل تضرب وضع وحقوق المرأة في الصميم.
الحزب الليبرالي والنسوية الليبرالية :
في مثل هذه الظروف ظهرت في مطلع الألفية الجديدة الفكرة الليبرالية ونشأ الحزب الليبرالي في 2003-2004 ليربط بشكل وثيق ما بين تحرر المرأة والتحرر المجتمعي العام ، وباعتبار ان القضيتين مرتبطتين ومتكاملتين.
في الجانب الفكري رأت الليبراليات والليبراليون إن أفضل طرح يمكن ان يُقدم لقيادة الحركة النسوية الجديدة في السودان هو الفكر النسوي الليبرالي باعتبار انه فكر الحرية والتحرر للافراد والمجتمعات. لعبت هنا مقالات وكتابات وسجالات المؤسسين دورا محوريا في تأطير آراء الحزب حتى عده أحد الإسلاميين في وقتها حركة نسوية حين قال : ((ومن المجموعات التى ظهرت مؤخراً ولها مواقع على شبكة الويب مجموعة "نساء ليبراليات"، و "الحزب الليبرالي السوداني" وهو حزب يضم الجنسيين بل يتزعمه رجل ولكنه يتبنى القضايا النسوية.))
وقد لعبت الاستاذة نور تاور دورا كبيرا في تأطير ونشر أفكار النسوية الليبرالية في السودان عبر مقالاتها الراتبة في الصحف وتقاريرها عن حال النساء السودانيات بل وكتاباتها الادبية ورواياتها مثل رواية " بين اليأس والرجاء" وهي قصة مبنية على أحداث واقعية عن حياة شابات وافدات إلى الخرطوم من الهامش، وكذلك رواية " الطرف الآخر من خط الاستواء" وهي قصة تتناول العلاقة بين المرأة والرجل وتحديدا الرجل الشمالي والمرأة الجنوبية، وقد كتبتها نور تاور في فترة تدريسها في ثانوية جوبا للبنات . كما في تأسيسها للاتحاد النسائي لجبال النوبة (1969) ودورها في تأسيس التجمع النسوي السوداني في القاهرة في القاهرة حيث شغلت فيه منصب سكرتيرة العلاقات الخارجية ثم تكللت بقيادتها للحزب الليبرالي في السودان في الأعوام 2006-2011 والذي تشغل الآن منصب رئيسته الشرفية.
كما ساهمت زهرة حيدر في تطوير الطرح النسوي للحزب عندما عندما كانت عضوة فيه. كذلك طورت الاستاذة ميسون النجومي بمساهماتها الراتبة كعضوة سابقة وكمثقفة مستقلة الآن إطروحات الحزب. كما لعب كاتب هذا المقال دورا متواضعا في هذا التأطير والمنافحة عن النسوية الليبرالية في السودان. كما غرف الحزب من مساهمات مختلف الناشطات والمفكرات النسويات السودانيات والمنظمات مثل فاطمة بابكر وبلقيس بدري وناهد طوبيا ولاورا بيني وندى مصطفى علي وغيرههن كُثر.
عموما يمكن أن نعد تبني فكرة إنصاف المرأة ضمن إنصاف المجموعات المهمشة والمغيبة والمصمتة من اهم اقتراحات الحزب . ويجب أن نلاحظ أن هناك فرق بين المساواة والإنصاف كما هناك فرق بين القانون والعدالة. فقد انتقل الحزب من الحديث عن المساواة ( equality) الى المطالبة بالإنصاف (equity) . باعتبار ان الإنصاف يحقق حاجتين : المساواة والعدالة . فالإنصاف يتجاوز مفهوم المساواة التقليدي ويمكن ان يشمل سياسات تمييز ايجابي لصالح المرأة حتى تعوض قهر السنين وحتى نتجاوز المساواة الشكلية الى العدالة الحقيقية. وانطلق الحزب أيضا من فكرة إن إنصاف المرأة يؤدي لتطوير المجتمع ككل، فالمجتمع القائم على العدل وروح الإنصاف وتحريك كل طاقاته أفضل من المجتمع القائم على التراتبيات والهرميات والغبن الاجتماعي . كما لم يقتصر برنامج الحزب الجندري على قضية المرأة بمعزل عن المجتمع. فهدف الحزب هو تحرير وتغيير المجتمع كله . ولو راجعنا برنامج الحزب الجندري نجده يركز كثيراَ على وضع الاسرة وحقوق الاطفال وهذه كلها قضايا جندرية.
لم يخل هذا الجهد من الأخطاء وذلك لأنه كان جهدا في إرض بكر بسبب من سيطرة الافكار العقائدية على الساحة النسوية . حيث نجد مرات اختلاف في المصطلحات بالقول مرة بتحرر المرأة ومرة بتحرير المرأة . كما نجد خطابنا يتحدث مرة عن المساواة ومرات عن الإنصاف الخ. كما لم يحسم الحزب موقفه من قضايا هامة مثل تعدد الزوجات الخ. عموما هذا أمر طبيعي حيث إن الحزب مثل الانسان يتطور وعيه مع الوقت وزيادة المعارف والتجارب.
وقد تسائل البعض هل نحن نريد أدلجة الحركة النسوية من جديد بطرح مدرسة النسوية الليبرالية كإطار فكري لها ؟ وكان ردنا إن الليبرالية عامة والليبرالية النسوية مدرسة وفكرة وليست ايدلوجيا. وكمدرسة إنتجت النسوية الليبرالية كثيراَ من التنظير والحلول المجربة والتي تحولت إلى قوانين ومعاهدات. لذلك يجب بناء التحرر النسوى في السودان على منجزات هذه المدرسة وتطويرها وذلك أفضل من اعادة اختراع العجلة من جديد.
في هذا الإطار كان تأكيد الحزب ومنذ لحظة التأسيس على ضرورة تبني السودان واجازته وتصديقه على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) ، وأن تصبح جزءا من القانون الوطني. جدير بالذكر أن السودان ضمن اربع دول فقط في العالم لم يوقع على سيداو ( الثلاثة الأخرى هي ايران و والصومال والفاتيكان). لقد كان أعضاء الحزب المؤسسون والمؤسسات حتى قبل تأسيس الحزب من أكبر مناصري سيداو. يمكن ان يظهر هذا الأمر في مقال ( التجمع أعدى اعداء المرأة السودانية) .
الحزب الليبرالي والبحث عن الشكل التنظيمي المناسب:
دعا الحزب من جهة لقيام حركة نسوية جديدة جامعة، وفي نفس الوقت رفض ان يكون هناك جسم خاص او قطاع خاص بالمرأة داخله، وذلك لأن الحزب منذ تأسيسه قام بمساهمة واسعة من النساء وتحت قيادتهن وعلى أساس انه حزب جندري منحاز للنساء. الا انه قامت محاولة قبل عدة سنوات لانشاء منظمة باسم "نساء ليبراليات" من عضوات في الحزب وليبراليات مستقلات لتعمل على هامش الحزب وتقوم بدور التنظير والتشبيك والقيام بمهام المناصرة والمدافعة في مجال الحركة النسوية الليبرالية. لم تنجح هذه التجربة لأن عدد العضوات المنخرطات فيها كان ضعيفا ولأن ارتباطهن بالحزب كان شخصيا في علاقتهن مع الاستاذة نور اكثر منه علاقة بالحزب نفسه. كان افضل عمل لهذه المجموعة هو وضع الاطر العامة لنشاط المجموعة واشكال العمل مما يمكن ان نستفيد منه حاليا في عملنا النسوي. كما ان اثنتان من هذه المجموعة أعددن تقريرا ممتازا عن وضع النساء في دارفور في حينه استفاد منه الحزب.
لاحقا طرحت الرفيقة ميسون النجومي في عام 2009 تقريبا فكرة مكتب الجندر وهو مكتب لم يكن موجودا في هيكلية الحزب السابقة باعتبار إن الحزب كله جندري . تم تبني الفكرة ودخل المكتب من حينها في هيكلية الحزب وفقا لورقة الاستاذة ميسون ، وباعتبار ان قضايا الجندر تتجاوز الاهتمام بقضية المرأة بالشكل التقليدي للاهتمام بالعلاقات الجندرية عموما أي قضايا النوع.
عملت دكتورة ولاء حسين في هذا المكتب وفي تطوير افكار الحزب الجندرية سواء من خلال مكتب الجندر او من خلال اطروحاتها الاكاديمية . ثم امسكت به عواطف عبده وغيرها وطورن من معارف الحزب وتجربته وذلك عن طريق مشاركتهن في ورش داخلية وخارجية . آخيرا ومنذ عام 2014 تحول مكتب الجندر الى أمانة الجندر التي تؤدي دورها حاليا بشكل معقول.
عموما تمتعت اغلب عضوية الحزب بوعي جندري عالي الامر الذي لم يحوجنا لابتداع تنظيم نسوي خاص او قطاع مرأة كما تفعل أغلب الاحزاب. فقد كانت النساء عندنا قائدات كما أسلفنا كما كان الرجال مجندرين . هذا الوعي الجندري يرجع لوضوح طرح الحزب فيما يتعلق بتحرر المرأة . وان كان البعض قد عاب علينا ان مكتبنا التنفيذي الحالي ليس جندريا بما فيه الكفاية ووفقا لتراث الحزب.
إهتم الحزب بقضايا المرأة المهمشة وقضايا الطفل والفتيات فكان نشاط اعضاءه في جمعية "شباب للأطفال" بجنوب وغرب كردفان بقيادة الاستاذة نهلة بشير آدم. كذلك نشطت بعض عضوية الحزب في منظمات المجتمع المدني النسوية وخصوصا المهتمة بتقوية المرأة وتمكينها. آخيرا دعم الحزب نشاط النساء العاملات في المهن المهمشة وكذلك دعم الرياضة النسوية وخصوصا في مجال كرة القدم النسوية.
طرفة هنا يجب أن نحكيها وذات علاقة : في عام 1968 حين كانت استاذة نور تاور طالبة في الثانوي وعمرها 18 سنة التقت بفاطمة احمد ابراهيم في ندوة بالابيض. بعدها ذهبت للاجازة لكادقلي وهناك كونت برفقة أربعة من زميلاتها وهن الأستاذات فاطمة تية و عزيزة محمد وزهرة على و نفيسة الحاج الاتحاد النسائي لجبال النوبة واخطرن قيادة الاتحاد المركزية لكنها لم تهتم بالأمر. واصلت استاذة نور الدراسة بالابيض ثم الجامعة وكن ينشطن في الإجازات مع الاتحاد. بعد التخرج والعمل خارج المنطقة ثم خارج البلاد إنقطعت صلتها بالاتحاد. لما عادت استاذة نور للمنطقة عام 2007 وجدت مخضرمات ذلك الاتحاد لا زلن متمسكات بذكرياته وساعدتها بعضهن في حملتها الانتخابية في كادقلي عام 2010.
الحزب الليبرالي والحركة النسوية الجامعة:
كانت آفة الحركة النسوية السودانية أنها كانت دائما مرتبطة بالاحزاب او مستغلة منها. وقد بدأت تلك الحركة في الاربعينات والخمسينات مستقلة أو شبه مستقلة ثم ما لبثت ان تكالبت عليها الاحزاب. فأول تنظيم نسوي كان هو رابطة الفتيات أو رابطة الفتيات المتعلمات والتي انشأتها خالدة زاهر وفاطمة طالب في حوالي 1947 وكانت تنظيما صغيراً واندثر، وإن كان قد ضم نخبة ممن سيكونن الاتحاد النسائي فيما بعد (زكية مكى عثمان ، عزيزة مكى عثمان، أم سلمة سعيد، سعاد على بدر الدين، آمنة على بدر الدين، زينب الفاتح البدوى، آسيا عباس، زروى سركسيان، آمنه حمزة.)
بينما قامت جمعية ترقية المرأة بأم درمان في أعوام 1947-1949 كأول تنظيم اصلاحي نسوي قامت به نساء من حزب الامة / الانصار ومن بيت عبد الرحمن المهدي تحديدا (ترأستها السيدة رحمة عبد الله جاد الله أبنة أخت عبد الرحمن المهدي أم سلمة المهدي). كما تذكر الاستاذة أماني عبد الجليل تأسيس الحزب الشيوعي لتنظيم بإسم ( رابطة المرأة السودانية ) في عام 1946 وربما هو نفسه تنظيم رابطة الفتيات بقيادة خالدة زاهر فقد كانت خالدة زاهر هي اول سودانية تنضم للحزب الشيوعي.
أما الاتحاد النسائي الذي تأسس في 1952 فقد أسسته نساء مختلفات و شخصيات متعددة المشارب من مستقلات وحزب أمة وإتحاديات وشيوعيات وليبراليات وإسلاميات الخ ، مثل خالدة زاهر، نفيسة المليك، فاطمة طالب، عزيزة مكى عثمان أزرق، سعاد الفاتح، ثريا أمبابى، نفيسة أحمد الأمين، حاجة كاشف، عمايم آدم، بتول آدهم، محاسن جيلانى، أم سلمة سعيد، فاطمة عبدالرحمن، خديجة مصطفى، مدينة بابكر الغالى و ثريا الدرديرى. وكانت أول رئيسة له هي فاطمة طالب وأول سكرتيرة هي نفيسة أحمد الأمين .
ورغم مشاركة كل هذا الطيف الواسع في تأسيس الإتحاد لكن سرعان ما مزقته الخلافات الحزبية والتغول الحزبي. فنساء حزب الامة سرعان ما تركنه حوالي عام 1957 أما المستقلات فقد تمت محاولة اقصائهن والصراع معهن حتى عام 1958 . وبعد انقلاب عبود سيطر الحزب الشيوعي تماما على الاتحاد عبر فاطمة أحمد إبراهيم ومجلة صوت المرأة التي كان يطبعها الحزب الشيوعي. بعد 1964 اكتملت السيطرة الشيوعية على الاتحاد وخرجت الاخوات المسلمات عنه وتكوينهن الجبهة النسائية الوطنية التي تإسست في عام 1964-1965 وكانت الجناح النسوي لجبهة الميثاق الاسلامي. مع الزمن استولت فاطمة احمد أبراهيم على الاتحاد النسائي وأخضعته لافكارها المتخلفة وسلطتها الشخصية حتى هجرته الشيوعيات الجندريات او التقدميات نفسهن مثل سعاد ابراهيم احمد وفاطمة بابكر وامال جبر الله.
منذ الستينات لم تتكون حركة نسوية جامعة وفشلت محاولات متعددة لتوحيد الحركة النسوية. وظل الاتحاد النسائي رديفا للحزب الشيوعي حتى مجيء نظام الانقاذ كما ظلت الأحزاب تفرخ تنظيماتها النسوية. هذا التغول الحزبي أدى لاضعاف صوت المرأة وموقفها المتحد، حيث حيث إن النساء كن مشغولات بصراعاتهن الايدلوجية اكثر من التوحد على برنامج نسوي موحد.
بعد مجيء الانقاذ وتفكك الاتحاد النسائي قامت عدة محاولات لتوحيد الحركة النسوية من بينها التجمع النسوي في التسعينات من القرن الماضي. الا انها لم تصب بالنجاح. عموما وفي الألفية الجديدة ومع ظهور احزاب ومنظمات ورؤي جديدة في الحركة النسوية أصبحت امكانية توحيد الحركة النسوية ابعد من قبل ولكن الحاجة للتنسيق والتضامن كانت كبيرة. على هذا الاساس قامت مجموعة " تحالف النساء السياسيات " قبل انتخابات 2010 لمناقشة التمثيل النسوي ثم مجموعة " لا لقهر النساء" لمواجهة اضطهاد السلطة للنساء. وقد شارك الحزب الليبرالي عبر ممثلاته في المجموعتين بأشكال مختلفة.
عموما يرى الليبراليون ضرورة قيام حركة نسوية جامعة أو تحالف نسوي عريض يرفع قضايا النساء ويشبك بينهن ويقوم بمهام المناصرة لقضايا النساء على المستوى القانوني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي. إن شرط دخول الليبراليات لذلك الحلف مع ذلك مربوط بإنفتاحه على القطاعات الشعبية وتبنيه لبرنامج نسوي تحرري واضح وفي أوله تبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) والمطالبة بأن تكون جزءا من القانون الوطني.
المهام التي تقف امام الحزب الليبرالي:
في ظل ما ذكرناه أعلاه تظهر لنا عدة مهام وتحديات تقف أمام الحزب الليبرالي وهو يتعامل مع القضية النسوية . يمكن إجمالها في التالي:
ضرورة تاطير الفكر النسوي الليبرالي ونشره وتطوير برنامج الحزب على اساسه اي جندرة البرنامج كله. هذا يعني طبعا اعادة صياغة برامجنا وفقا لمفاهيم الجندر والإنصاف والنسوية الليبرالية لان جزءا كبيرا من تلك البرامج قد تمت صياغتها قبل فترة طويلة ولم يتم فيها الضبط الكامل للمصطلحات او غابت عنها النظرة الجندرية الشاملة.
ضرورة تجميع العناصر النسوية الليبرالية المستقلة وربطها مع الحزب في شكل منظمة نسوية مختلفة او منظمة مجتمع مدني. هنا من المهم التشبيك مع نساء الهامش سواء في الاقاليم او هوامش المدن والخرطوم وضمهن للتيار النسوي الليبرالي سواء بضمهن للحزب مباشرة او للمنظمة النسوية المقترحة.
عمل مشاريع تقوية وتمكين للنساء وخصوصا الفقيرات منهن باعتبار ان تحرر المرأة الاقتصادي واستقلاليتها هو المدخل لتحررها الاجتماعي.
جندرة بنية الحزب كله بدءا من القيادة وانتهاء بالفروع ومحاربة ظلال الفكر الذكوري فيه حتى يكون مثالا يحتذي في المجتمع.
اعتقد حاليا إن الجو مؤاتي للحزب الليبرالي لتحقيق اختراق جيد في هذه الجبهة وخصوصا بعد انهيار الاحزاب الايدولوجية ووجود قطاع عريض من الناشطات الليبراليات المستقلات ووجود كادر نسوي معقول في الحزب للنهوض بهذه المهام. ورغم ان قضية الإنصاف والتحرر النسوي قضية الحزب كله والمجتمع كله الا ان وجود نساء عديدات فاعلات وقياديات في الحزب يعزز من مصداقيتنا ويسهل من الوصول للنصف النسوي من المجتمع.
عادل عبد العاطي
19/3/2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.