بيان رقم (4) من تجمع عمال جامعة وادى النيل للتغيير    الإمام الصادق: سيذكرك الناس بالخير و المحبة .. بقلم: محمد بدوي    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    ما شفت عوض ؟ .. بقلم: البدوي يوسف    لجنة تسيير نقابة التعليم تلتقي حمدوك وترفع الإضراب    تجمع الاساتذة السودانيين بالجامعات السعودية يدفع بمذكرة مطلبية لوزيرة التعليم العالي    لجنة شؤون اللاعبين تحسم الجدل بشأن قضية (عجب والرشيد)    الاتحاد السوداني يعتمد اللاعبين رمضان عجب شريف ومحمد الرشيد محمود وبخيت خميس لنادي المريخ مع تغريمهم    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    سمات الأدب المقارن .. بقلم: الطيب النقر/كوالالمبور- ماليزيا    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    وما فَقَدْ العلم اليوم، شيخا مثل زروق .. بقلم: بروفيسور/ تجاني الأمين    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تفوّق قيادة الثورة السودانية برجالها ونسائها .. بقلم: جلبير الأشقر
نشر في سودانيل يوم 17 - 04 - 2019

لا يسع من راقب عن كثب مصائر انتفاضات الربيع العربي الأول الذي انطلق في عام 2011 سوى أن يقدّر تقديراً عالياً الفطنة السياسية والصلابة الثورية اللتين أبدتهما ولا زالت تثبتهما يوماً بعد يوم قيادة الثورة السودانية المتمثّلة بتحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير». ولا نبالغ كما لا نفتري على أحد إن قلنا إن هذه القيادة تفوّقت حتى الآن وبامتياز على كافة القيادات التي توّلت إدارة الحراك الجماهيري في شتّى بلدان الربيع الأول.
وقد بدا تفوّق القيادة السودانية منذ بيانها الأول الصادر في الفاتح من هذا العام، الذي تضمّن برنامجاً متقدّماً عن كافة البرامج التي عملت بها قيادات حراك عام 2011، إذ شخّص الداء ووصف الدواء بأكمل وجه جاعلاً من الشعار العام للسيرورة الثورية العربية، ألا وهو «الشعب يريد إسقاط النظام»، شعاراً بلغ في السودان أوضح معانيه. فقد طالبت القيادة السودانية في إعلانها التأسيسي، «إعلان الحرية والتغيير»، بجملة أمور تشكّل تفكيكاً متكاملاً للنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي طالما عان منه شعب السودان.
هذه المطالب يمكن تلخيصها بستة محاور هي: أولاً، محور السلم من خلال وقف الحرب الدائرة في أنحاء البلاد وتحقيق سلام دائم على أسس عادلة؛ ثانياً، المحور الاقتصادي الاجتماعي في تحسين شروط المعيشة من خلال «التزام الدولة بدورها في الدعم الاجتماعي وتحقيق التنمية الاجتماعية»؛ ثالثاً، المحور النسائي من خلال «العمل على تمكين المرأة السودانية ومحاربة كافة أشكال التمييز والاضطهاد التي تتعرض لها»؛ رابعاً، محور النظام السياسي والدستوري من خلال تشكيل «مؤتمر دستوري شامل» يشرف على «الانتقال من نظام شمولي يتحكم فيه حزب واحد إلى نظام تعدّدي يختار فيه الشعب ممثّليه، مع إعادة هيكلة الخدمة المدنية والعسكرية»؛ خامساً، محور القضاء من خلال وقف الانتهاكات و«إلغاء كافة القوانين المقيّدة للحريات وتقديم الجناة في حق الشعب السوداني لمحاكمة عادلة» مع الشروع في «إعادة بناء وتطوير المنظومة الحقوقية والعدلية، وضمان استقلال القضاء وسيادة القانون»؛ سادساً وأخيراً، إعادة رسم علاقات السودان الخارجية «على أسس الاستقلالية والمصالح المشتركة والبُعد عن المحاور».
ويعكس تفوّق القيادة السودانية البرنامجي تركيبها المتقدم عن تركيب سواها في أمرين جوهريين هما: أولاً، تشكّلها التنظيمي من ائتلاف من القوى السياسية والحركات الاجتماعية والنقابية وسائر تشكيلات المجتمع المدني، ومنها «تجمّع المهنيين السودانيين»، بمشاركة ملحوظة للحركة النسائية: «مبادرة لا لقهر النساء» و«المجموعات النسوية المدنية والسياسية» (منسم)؛ وثانياً، تشكّلها السياسي من جملة من الاتجاهات اليسارية، ولاسيما الحزب الشيوعي السوداني، والليبرالية سواء أكانت علمانية أم إسلامية معتدلة، بدون القوى الدينية اليمينية المتزمّتة من إخوان مسلمين وسَلَفيين التي كان لها الدور الرئيسي في إخفاق الربيع العربي الأول. والحال أن هذه القوى كانت في السودان من دعائم النظام الدكتاتوري.
وقد جاء البيان الأخير ل«قوى إعلان الحرية والتغيير» حتى كتابة هذه السطور، وهو الصادر في الرابع عشر من الشهر الجاري، يؤكّد امتلاك تلك القوى لرؤية ثاقبة لمتطلّبات تغيير النظام في العمق، خلافاً للتغيير السطحي الذي تعد به القيادة العسكرية بعد أن أجرت انقلاباً محافظاً، الغاية منه الحفاظ على جبل الجليد بالتضحية بقمّته مثلما فعلت القيادة العسكرية المصرية قبل ثماني سنوات والقيادة العسكرية الجزائرية قبل أسبوعين. وفي طليعة مطالب القيادة السودانية «تنفيذ كامل ما ورد في إعلان الحرية والتغيير وعلى رأس ذلك تسليم السلطة فوراً إلى حكومة انتقالية مدنية متوافق عليها عبر قوى الحرية والتغيير».
ويقترن ذلك بإدراك جوهري للأهمية الحاسمة التي كانت لتعاطف قاعدة القوات المسلّحة السودانية وضبّاطها الأحرار مع الحراك الشعبي إلى حد تولّي بعضهم حماية الحراك من أجهزة النظام القمعية. فيصرّ البيان على «إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين والمحكومين سياسياً، شاملاً ذلك جميع ضبّاط وضبّاط صفّ والجنود الذين دافعوا عن الثورة». كما يرفع البيان جملة من المطالب الملحّة تتضمّن «حلّ المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وأيلولة ممتلكاته للدولة» وكذلك «حلّ جهاز الأمن» وسائر مليشيات النظام و«إلغاء كافة القوانين المقيّدة للحريات، وإزالة كافة اللوائح والأطر القانونية التي تكرّس قهر النساء» مع «إصلاح المؤسسات الاقتصادية للدولة وتحريرها من سيطرة الدولة العميقة».
صحيحٌ أن الثورة المصرية كانت قد فرضت حلّ الحزب الحاكم في نظام أنور السادات وحسني مبارك، أي «الحزب الوطني الديمقراطي» (وهو من النعتين براءٌ)، وحلّ «مباحث أمن الدولة»، إلّا أن ذلك تم بفعل مبادرة الحراك الجماهيري باقتحام مقرّات المؤسّستين وليس بنتيجة إصرار «الجمعية الوطنية للتغيير» التي هي أقرب ما شهدته الساحة المصرية إلى «قوى إعلان الحرية والتغيير»، مع فارق هام هو الوزن الأكبر للقوى اليمينية فيها ولاسيما جمعية الإخوان المسلمين. وكانت نتيجة عدم استكمال الثورة المصرية أن «مباحث أمن الدولة» استمرّت تحت تسمية جديدة هي «الأمن الوطني» وأن القسم الأكبر من أركان «الحزب الوطني الديمقراطي»، وبالأخص المنتمين منهم إلى رأسمالية المحاسيب، احتفظوا بامتيازاتهم حتى في ظلّ رئاسة محمد مرسي.
ونأمل ألّا تحيد قيادة الثورة السودانية عن نهجها وأن تواصل إثبات فطنتها السياسية وصلابتها الثورية وتتمكّن من الإبقاء على زخم الحراك الجماهيري بل زيادته حتى تحقيق كافة مطالبها مع استمرار نسج الروابط بينها والجنود والضبّاط الأحرار. ولا بدّ من أن يبقى في بالنا التحذير الشهير الذي صدر في عام 1794 عن لوي أنطوان دي سان جوست، أحد أبرز قادة الثورة الفرنسية في طورها الأكثر جذرية: «إن الذين يقومون بأنصاف الثورات لا يقومون سوى بحفر قبورهم».
كاتب وأكاديمي من لبنان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.