بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدبلوماسية السودانية في خدمة السلام والتنمية .. بقلم: السفير/ نصرالدين والي
نشر في سودانيل يوم 27 - 07 - 2019

إن متلازمة السلام والتنمية، قضيتان لهما أهمية إستراتيجية بالغة آلتأثير في السياسة الداخلية والخارجية للدول علي السواء ووثيقة الصلة بهما. وفي حالة السودان، فإنهما تمثلان أيضاً تحدياً جوهرياً ومتعاظماً في مواجهة بناء الدولة الحديثة التي نتطلع إليها في سودان المستقبل. عليه فليكن مدخلنا إصلاح سياستنا الداخلية كأولوية لكي ينصلح حال سياستنا الخارجية. بحسبان أن رؤية الدول في إقامتها لعلاقات سياسية ودبلوماسية فاعله وذات مردود إيجابي يرتبط بشكل وثيق ومتصل بمقومات وعناصر أساسية شتي في مجمل التركيبة البنيوية لسياستها الداخلية في بناء الدول وتعزيز إقتصادياتها وتهيئة البيئة السلمية في مخاطبة الآخر إيجاباً وحفزه علي التعاطي والتعاون المشترك.
وبما أننا بصدد تناول إرتباط السلام والتنمية بدور السياسة الخارجية والدبلوماسية السودانية، فعلينافي البدء التطرق لدور السياسة الداخلية والإقتصاد في تلك المنظومة المترابطة، ويستوجب أن تفرد قيادة بلادنا الجديدة في المرحلة الأولي لولادة بلادنا العسيرة من رحم معانات تاريخها الحديث بعد إنهيار نظام الإنقاذ مساحة واسعة لإعادة التوافق علي سياسة داخلية تحددها وترسمها قيادة الدولة وأجهزتها ذات الصِّلة في أقرب وقت ممكن، بوعي وإدراك سياسي بحيث تجيء معبرة علي التأكيد أولاً علي كرامة المواطن السوداني في تمتعه بكافة حقوقه في كفالة حرية التعبير، والعدالة الإجتماعية، والمساواة أمام القانون وفي الحقوق والواجبات، وضامنة لأمنه وإستقراره، ومقتلعة لسياسة الإفلات من العقاب من الثقافة التي فرضتها الإنقاذ وهيمنت علي مفاصل الحياة الإجتماعية في بلادنا حتي لم تبقي علي قوانينا الوضعية في مبدأ الحق العام والحقوق والواجبات التي تقوم عليها أسس العدالة.
عليه يتوجب أيضاً أن تنخرط أجهزة الدولة والوزارات ذات الصِّلة في عمل دؤوب وفاعل ومتصل لتحديد الخطط والبرامج الإقتصادية والإسترتيجية في إقامة المشروعات ذات العائد الملموس والمرتبط بإستنباط أفضل السبل العلمية للإستفادة بالشكل الأمثل للموارد القومية للبلاد والتي تمثل محور الثقل الإقتصادي والتجاري وعموده الفقري، ومن ثم التوافق علي رؤي ودراسات علمية وعملية ترتبط بوضع الخطط والبرامج والمشروعات ذات الجدوي الإقتصادية بأبعادها القصيرة والطويلة المدي التي من شأنها تحقيق النهضة والطفرة الإقتصادية للسودان وفق معايير اقتصادية محكمة، ووضع وتحديد الميزانيات الملائمة والعملية لمقابلة توفير الإحتياجات والإستفادة من التقنيات الحديثة في إقامة المشروعات المعنية، وربط ذلك بالمنظومة الإقتصادية-الإجتماعية للمواطن، مع سعي حثيث لإحكام الأسس الإدارية والتنظيمية والمالية لضمان كامل الشفافية في توظيف أموال الدولة بما يحقق المصلحة القومية للبلد ،
ويقيني أن جذب الخبرات الوطنية المتراكمة داخل وخارج سيمثل ضلعاً هاماً في هذه المرحلة التي يظل السودان فيها بحاجة لجهود أبناءه وبناته وشبابه الذين إكتسبوا خبرات ومعارف نوعية ضخمة. وأقاموا شبكات من العلاقات في بلدان الشتات القسري ويمكن توظيف كل ذلك لغاية إعادة بناء البنية التحتية والمرافق والخدمات والمشروعات التنموية العملاقة. ومن الطبيعي أن تنتظم تلك العملية السياسية رؤية ودراسات علمية لأفضل الطرق للإستفادة من التطور العلمي والتقانة الحديثة وثيقة الصِّلة بالرؤي الإستراتيجية في الإستجابة لحزم من المعايير والمقاييس التي تحكم عمليات الإنتاج والتصنيع والتصدير لدول العالم ولإتمام تلك الدورة المتكاملة للعملية الإنتاجية والإقتصادية..
فقيادات الدول المختلفة التي تضع الإرتقاء والنهوض بمسيرة الإقتصاد هدفاً إستراتيجياً في رؤاها السياسية الكلية تصيب نجاحات كبيرة. والسودان الجديد بحاجة ماسة وعاجلة لمثل تلك الرؤية السياسية الكلية، والقيادة المتجردة، والإرادة الوطنية الصادقة والقوية، والخطط والبرامج الواقعية والعملية والمدروسة بشكل جيد لدي وضعها لسياساتها الداخلية وتحديد أولوياتها المتمثلة في توظيف عائدات ثرواتها ومواردها الطبيعية للمصلحة الوطنية وتبني رؤي وإستراتيجيات تضع في الحسبان خارطة إقتصادية محددة المعالم تمكن من إحداث التنمية المستدامة المنشودة، أولوية قصوي، والإضطلاع بإنشاء المؤسسات والهيئات التي تعني بوضع السياسات الحاكمة، والموجهات العلمية، وتحديد الخبرات المطلوبة، ورسم والأهداف المبتغاة والتوافق علي الآليات الضرورية لتحقيق الغايات الكلية للدولة.
وفي هذا السياق، يتوجب علي قيادات السودان الجديد تبني وإنتهاج سياسة خارجية تقوم علي إحترام مباديء القانون الدولي،وإحترام مباديء حسن الجوار، والتعاون الدولي في صيانة السلم والأمن الدوليين. لتتماشي مع السياسة الداخلية ذات المعالم الواضحة حتي نغير من الصورة النمطية السالبة لبلادنا والتي ترسخت في مفهوم المستثمر الأجنبي علي مدي العقود الثلاثة لحكم الإنقاذ. وكذا قلب صفحات الماضي شديد العتمة والتصميم علي الإنطلاق من أسس قوية وراسخة وشفافة وشاملة في الإنقلاب والإبتعاد بشكل كلي عن النفق المظلم الذي ظلت تتلفح به بلادنا قسراً لعقود.
فالسودان بلد أفريقي غني بالموارد والثروات الطبيعية في ظاهر الأرض وباطنها، بلد تشقه ثلاثة أنهار، بينها أحد أطول الأنهار الدولية في العالم، تحمل في جوفها خيرات كثيرة، بلد يقع بين دفتي حضن وادي خصب، أراضيه منبسطة وشاسعة، بإنسياب طبيعي نحو الشمال، وبه مخزون ضخم من المياه الجوفية، وحباه الله بموقع إستراتيجي بإطلالته علي البحر الأحمر، أحد البحار والممرات الدولية الحيوية والهامة، ويمثل وجوده الجغرافي جسراً بين شمال القارة الإفريقية وجنوبها، وجسراً ثقافياً وإجتماعياً ورابطاً دينياً لشعوب القارة الأفريقية من شرقها لغربها، ويتمتع بأقاليم مناخية متعددة، وغابات وصحاري.
بيد أن مخاطر النزاعات والحروب والأزمات المتفاقمة وبأشكالها المختلفه، وتلك الحروب والأزمات والعنف الداخلي الذي تحول إلي مصدر تهديد لأمنه وإستقراره أضحي المهدد والتحدي الماثل للإنتقال السلس للحكم والتحول للحكم المدني والديموقراطي في بلادنا مما أحدث أبلغ الأثر السالب في تراجع عجلة الإقتصاد السوداني.
وهنا تنبع الأهمية البالغة لتفعيل دور الدبلوماسية السودانية لإحداث طفرة في عكس الواقع السياسي الجديد للسودان والتغيير الكبير في سياسته الداخلية وسياسته الخارجية التي تخدم المصلحة القومية للبلاد كأولوية وليس النظام كما كان يحدث في عهد النظام البائد، وأن تضطلع الدبلوماسية السودانية بمهام درأ المخاطر الأمنية المتصاعدة في مواجهة التهديدات التي تتربص بإستقرار البلاد وتقعد بتنميته وتطوره وتستهدف كيانه الإجتماعي ووحدته؛ كما يجيء ويبرز دور الدبلوماسية السودانية في إستقطاب العون الأجنبي وحفزه للتعاطي الإستثماري والتبادل التجاري وإقامة الشراكات الفاعلة بما يحقق المصلحة القومية المنشودة من إستغلال أمثل لعائدات تلك الثروات والموارد ولإحداث التنمية والتطور في البلد بالإستفادة من الظروف السياسية التي ستشيع السلام والإستقرار في السودان.
وإنطلاقاً من هذا الواقع وتأسيساً علي دور الدبلوماسية السودانية في الفترة الإنتقالية وما بعدها في درأ المخاطر التي تعيق الإنتاج وربط دورها بدورها بالإسهام البناء في إحداث تغيير يعود بالمنفعة للبلاد ضمن منظومة السلام والتنمية لابد أن تتناسق وقع خطواتها مع السياسة الداخلية في قضية ترسيخ الدولة للأمن والإستقرار كاولوية إستراتيجية بغية التمهيد لحشد الدعم والسند الدولي لدعم عملية إعادة البناء والتنمية المستدامة يليها دعم القدارات التنافسية للإقتصاد السوداني والسعي لتسيير إندماجه في المنظومة الإقتصادية الدولية، وتوسيع دائرة التبادل السلعي والتجارة الحرة، وتهيئة بيئة الإستثمار وجذب الإستثمارات الخارجية وفتح الأسواق الجديدة وحفز الشراكات الإقليمية والدولية لخدمة المصالح العليا للبلاد. ولكي تضطلع الدبلوماسية بهذا الدور الوطني الكبير لابد من إستنباط وإبتكار وتبني دور فاعل لها غير ما درجت عليه الدبلوماسية التقليدية، وذلك بالأتي:
أولاً، الدبلوماسية مرآة السودان الجديد:
حشد الخبراء الإقتصاديين السودانيين بالخارج لوضع الدراسات والرؤي والخطط والبرامج الإسعافية لإصلاح الإقتصاد السوداني وفقاً للأسس الحديثة لتحقيق الطفرة المنشودة.
التعاقد مع بيوت خبرة أجنبية لرسم أفضل المسارات لتهيئة بيئة الإستثمار ووضع قانون جديد للإستثمار يحقق غايات البلاد من جذب الإستثمارات الأجنبية والوطنية، وإعطاء الأولوية لعودة رؤوس الأموال الوطنية بالخارج، وتوفير الطمأنينة للمستثمرالوطني والأجنبي، وإصلاح القوانين بما يتؤائم مع المصلحة الإقتصادية الوطنية للبلاد،
تعزيز الروابط بين القوانين المحلية والإتفاقيات الإستثمارية الدولية، وإيجاد وسيلة لرابط وطني وآخر أجنبي في العملية الإستثمارية يمكن من خلق شراكات تبادلية فاعلة،
أعادة الثقة للمستثمر الأجنبي والوطني وتوفير الضمانات للإستثمارات الأجنبية والوطنية.
الإسهام الدبلوماسي الفاعل في إحداث تغيير لما ظل يعاني منه السودان من ضغوط سياسية ودبلوماسية وعقوبات ومقاطعه زادت من عزلته الدولية، وذلك بالسعي لرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع العقوبات الإقتصادية علي السودان للتمهيد لإعادة إندماج البلاد في المنظومتين السياسية والإقتصادية الدولية، وإزالة إنحسار دوره الإقليمي وإستعادته لدوره القيادي والرائد علي المستويين الإقليمي والدولي.
وإزالة الأثار المتفاقمة للحرب في دارفور لهذا الوضع السياسي المعقد، ومضاعفة المواقف السياسية وتبني النظام لأجندة داخلية خاطئة من الإقصاء السياسي والدبلوماسي للسودان مما أقعد وبشكل كلي بسياستها الخارجية وحجم دور الدبلوماسية السودانية للحد الذي لم يعد لها دور يذكر، خاصة بعد إعمال سياسة التمكين، وأصبح الدبلوماسيون السودانيون يعيشون عزلة كما الدبلوماسية.
وتغيير ذلك الوضع المأساوي بالغ التعقيد علي الإقتصاد السوداني لسنوات طويلة، حتي طفقت الدولة العيش علي هبات وقروض ومنح مشروطه وغير ذات عائد تصب في المصلحة القومية والوطنية، فزادت مديونية السودان، وتضاعفت نسبة الفوائد علي القروض بشكل هائل، ولم يعد للسودان من سبيل إلي أي تعاون ثنائي إلا بشروط مجحفة وفي نطاق ضيق ومع عدد محدود من الدول التي لا تغلب سوي مصلحتها، ولم يعد هناك أثر للشراكات الدولية في إقامة المشروعات بما يمكن من البلاد من تحقيق المنفعة الإقتصادية والدبلوماسية، حيث إنحصر في السابق نشاط الدولة في محاولة جذب الإستثمار في تسويق أراضي السودان الزراعية الشاسعة لمستثمرين من دول الخليج التي تظل في حاجة ماسه لسد النقص في إستيراد الأعلاف وبعض المحاصيل الحيوية كالقمح، وتسويق الثروة الحيوانية الحية، مما أفقدها القيمة المُضافة من تصدير اللحوم المشفاة، وصاحب هذا النوع من الإستثمار
كل أوجه الفساد المالي والإداري صب في مصلحة رموز النظام البائد، وليس السودان، كما أن تلك المشروعات لم تَخَلَّق أي فرص عمل حقيقية للشباب ولم تفتح أسواقاً جديدة، ولم تدر أي عائد يذكر لخزينة الدولة، فضاق الخناق علي السلطة الحاكمة وإستشري الفساد في أوصالها، وتضخم دور جهاز الأمن، الجهاز الأوحد الحاكم في الدولة، وتوسعت سلطاته وإزداد نفوذه فأحكم سيطرته علي مفاصل الدولة، وإزدادت مديونية الدولة، فأصبحت البلاد تعيش ضوائق إقتصادية الواحدة تلو الأخري. فإتجهت السلطة الحاكمة نحو نوع آخر من الإبتذال في السياسة الداخلية أفضت إلي توسيع نفوذ الأشخاص والأجهزة ذات النفوذ الواسع والكبير، ولم تخدم المصالح القومية البته للبلاد.
ثانيا، الإصلاح الهيكلي الملح لوزارة الخارجية ومكوناتها ومسيرة الدبلوماسية السودانية؛
متي؟ أمس!!!
فلكي تضطلع الدبلوماسية السودانية بدورها المنشود في خدمة الأمن والسلام والتنمية للسودان الجديد، فإنها بحاجة ملحة وآنية لإعادة هيكلتها بما يَضمن إضطلاعها بهذا الدور الحيوي في عكس السياسة الداخلية للسودان الجديد ويجب أن تشهد هي الأخري لتغيير جذري للسياسات الداخلية المهترئة والمضرة والتي كانت سائدة في العهد البائد، وذلك بالتأكيد كأولوية علي كرامة المواطن السوداني وعزته، وبإستحقاقه للعدالة الإجتماعية التي لا تشوبها شائبة، وألا يعيش بشعور قاهر مطلقاً بضيم للون أو عرق أو جنس، أو إنتقاص لحقوق مواطنته لخلفية ثقافية أو جهوية أو قبلية، أو معتقد، بل عيشاً كريماً متساوياً فيه أمام قانون بلاده في حقوقه وواجباته، آمناً في بيته،
وليتمكن السودان من تحقيق التوازن لمتلازمة السلام والتنمية في الدبلوماسية السودانية في الإسهام الفاعل في مسيرة إعادة البناء لسودان المستقبل في إطار سياسة خارجية جديده كافلة لإنفتاحه علي المجتمع الدولي ، مندمجاً فيه، وفاعلاً ومتفاعلاً معه.
وفيما يتصل بالدور المنشود من السفارات السودانية فهي تظل بحاجة ملحة إلي تفعيل لأداء في دورها ليتماشي مع مرحلة إشاعة السلام ودعم التنمية وبناء السودان،
وذلك بالأتي:
⁃ الأولوية القصوي تتمثل في إعادة الدبلوماسيين المفصولين تعسفياً للخدمة فوراً، ورفع الضرر عنهم، ليأخذوا دورهم المفقود في تجسيد الإضافة الحقيقية لدور وزارة الخارجية، وسفاراتها وبعثاتنا بالخارج كما درجت عليه في الإضطلاع بإبراز الوجه المشرق للدبلوماسية ، ولتفعيل خبراتهم الدبلوماسية وأداءهم المهني الذي عرفوا به في النهضة التي ينتظرها السودان في عهده الجديد ولما تتطلبه الوزارة والسفارات السودانية في هذه المرحلة.
-تعويض السفراء والدبلوماسيين الذين تخطوا السن المعاشية معنوياً ومادياً، والإفادة من خبراتهم المتراكمة خاصة في نقل الخبرات للاجيال الجديدة من الدبلوماسيين، وتكوين مجموعات عمل تنسيقيه طوعية من الكفاءات والشباب السوداني في كافة المجالات لمساند العمل الدبلوماسي بالسفارات والبعثات السودانية وتفعيل دورها في المجالات الحيوية التي تحتاج إليها البلاد في عملية إعادة البناء والتنمية .
⁃ إجراء مراجعة شاملة لوزارة الخارجية بما يتضمن كافة شؤون وجوانب العمل، إدارياً وتنظيمياً، وإعادة الدبلوماسية السودانية إلي جادة العمل الدبلوماسي المهني القائم علي مباديء إتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 والعلاقات القنصلية لعام 1963.
- مراجعة الأسس والقوانيين المنشأة للمعهد الدبلوماسي وإعادة هيكلته بما تتسق رسالته المتمثله في تدريب ناشئة السلك الدبلوماسي السوداني وصقل مهارات الدبلوماسيين التفاوضية والجوانب الدبلوماسية الأخري لديهم، ومؤائمة المناهج والمعايير العلمية الدقيقة في منح الشهادات والدبلومات وأعادة رسم أهدافه مع ما يتوافق من الغاية من إنشاءه، بالقياس علي دور المعاهد الدبلوماسية الدولية. وللشروع في إنجاز هذه المهمة البالغة التعقيد، تكليف بعض قدامي السفراء من حملة التأهيل الدبلوماسي العالي، ومن لهم خبرات نوعية وكفاءة، بالإضافة إلي الخبراء والأكاديميين في مجال القانون الدولي وأصول ومهارات التفاوض وفض النزاعات وإدارة الأزمات ومباديء الدراسات الدبلوماسية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقضايا السلم والأمن الدوليين للتفاكر لوضع اللبنات لإعادة إنشاء المعهد الدبلوماسي علي الأسس القويمة بإعتباره عَصّب العمل والممارسة الدبلوماسية لناشئة السلك الدبلوماسي ولأغراض التدريب أثناء الخدمة للدبلوماسيين والسفراء علي السواء. ولا بد أن تتم تبعية المعهد لرئاسة مجلس الوزراء تحت مظله التعليم العالي والبحث العلمي بما يكفل التقويم والإعتراف بما يقدمه من مادة علمية وشهادات، وما يعقده من دورات تدريبه علي النسق الدولي للمعاهد الدبلوماسية الدولية كالتي بفرنسا، وألمانيا، والهند. وباكستان وكينيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.
والنظر في توسيع رسالة المعهد في إقامة شراكات مع وزارات الخارجية في دول الجوار الإفريقي والعربي بإتاحة الفرص لتدريب دبلوماسييها.
-تنقيح قانون السلك الدبلوماسي واللوائح الإدارية للعمل الدبلوماسي مما لحق بهما من شوائب وتعديلات وإضافات لم تستند علي أسس نصوص قانون الخدمة المدنية ولوائح وإجراءاته، بل علي مزاج الوزير المعني في رغبته في تطويع تلك القوانيبن واللوائح بما يتلائم مع أسس العقاب والحرمان من إستحقاقات الوظيفة الدبلوماسية بهدف تكريس السلطة المطلقة في يده؛ وتغيير لائحة الجوازات الدبلوماسية والخاصة والرسمية، وتغيير الجوازات الدبلوماسية والخاصة والرسمية فوراً، وإحكام منح الجوازات الدبلوماسية والخاصة والرسمية بآليات دقيقة،
⁃ تكليف لجنة من قدامي السفراء المهنيين لدراسة إعادة العمل بكافة النظم الإدارية السابقة والراسخة في وزارة الخارجية والسفارات والبعثات بما يمكن من إجتثاث و إقتلاع جذور كافة الإجراءات والقوانين واللوائح الدخيلة علي النهج والعمل الدبلوماسي التي أقحمها النظام البائد في صلب الممارسة الدبلوماسية في البلاد لتمرير أجندته العقائدية المعوجة في البلاد.
⁃ جذب الشباب وحفزهم للعمل بوزارة الخارجية، وتعديل آليات و شروط قبول الكوادر الدبلوماسية في مدخل الخدمة بما يسمح بالاستفادة من مقدرات و خبرات و مؤهلات الشباب السوداني بالمهجر، وذخيرتهم المعرفية المتشربة بروح وتوجه الثورة ومتطلبات بناء السودان الجديد ومن ثم إخضاعهم لدورات تدريبية في المعاهد الدبلوماسية الدولية لضمان مؤائمتهم المهنية، بجانب إلمامهم بأسس وروح ونصوص إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 وإتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، و الوقوف علي وعيهم وإدراكهم لمغزي وروح المهام التي ستوكل إليهم في ممارسة العمل الدبلوماسي ورعاية المصالح وتقديم الخدمات للمواطنيين السودانيين والجاليات السودانية بكرامة وعزة وإحترام والدفاع عن مصالحهم الحيوية وفقاً للأطر الدبلوماسية الحاكمة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.