مقر فرعية لجنة التفكيك بوسط دارفور يتعرض لعملية نهب    السودان يستأنف صادر النفط بعد اغلاق (البجا) لميناء بشائر    بسبب الرسوم .. انتقال (2) ألف تلميذ إلى المدارس الحكومية    فيسبوك يدافع عن إنستغرام: لا يضر بالمراهقين    كارثة قبل عرس .. لن تستطيع إكمال الفيديو    محكمة الاسئتناف تُؤيد إعدام ضابط بالدعم السريع أدين بقتل متظاهر    روجينا مع راغب علامة في الفيديو الذي أثار الجدل    الحركة الأمس دي سميناها (رضا الوالدين) !!    حربي يوكد اهمية استدامة وتطور الانظمة الزراعية    مصر تفتتح أضخم محطة معالجة مياه على مستوى العالم    "الغربال" عن انتصارهم على المريخ:"النهاية المحبّبة"    أزمة المريخ..شداد يؤجّل اجتماعه مع"الضيّ" بسبب هنادي الصديق    إعفاء وتعيين مديرين عامين بالنيل الأبيض    مطاحن الغلال تعلن قرب نفاد احتياطي الدقيق المدعوم    ب ضربة واحدة.. شابة تقتل حبيبها بالهاتف المحمول    لجنة الفيضان:انخفاض في منسوبي نهر عطبرة والنيل الأبيض    الفنانة جواهر بورتسودان في النادي الدبلوماسي    طبيب يوضح حقيقة تسبب اللبن والحليب كامل الدسم والبيض في رفع الكوليسترول    وزارة المالية تشيد بجهود إدارة السجل المدني في استكمال تسجيل المواطنين    البرهان: لن ننقلب على الثورة وسنغير عقلية من يسوقون الناس بالخلاء    عيسى الحلو شخصية معرض الخرطوم الدولي للكتاب 2021    تأجيل جلسة محاكمة علي عثمان    تهريب 63 أسطوانة غاز لدولة الجزيرة    توقيف عصابة نهب الموبايلات بحوزتهم (10) هواتف    مدير عام صحة سنار يدعو لتطوير وتجويد الخدمة الصحية    الرئيس الأمريكي يعلن زيادة الضرائب على الأثرياء في الولايات المتحدة    برشلونة يضرب ليفانتي بثلاثية.. ويقفز للمركز الخامس    أساتذة جامعة الجزيرة يرفعون الإضراب    "المركزي" يتعهد بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد معدات حصاد القطن    الكويت.. شقيقان يحاولان قتل أختهما فيفشل الأول وينجح الثاني بقتلها في غرفة العناية المركزة    مخابز تضع زيادات جديدة في سعر الخبز و"الشُّعبة" تتبرّأ    ‬0فات ضارة تهدد مشروع السمسم بمحلية الدالي والمزموم    الجاكومي: قيادة العسكريين تقف مع الثورة    استندا على الخبرة والكفاءة.. شداد ومعتصم جعفر يقودان (النهضة) و(التغيير) في انتخابات اتحاد الكرة    البرتغالي ريكاردو يغادر الهلال السوداني    شرطة المعابر تضبط دقيقاً مدعوماً معداً للبيع التجاري    في قضية المحاولة الانقلابية على حكومة الفترة الانقالية شاهد اتهام: المتهم الثاني طلب مني كيفية قطع الاتصالات في حال تنفيذ انقلاب    عودة المضاربات تقفز بسعر السكر ل(15,800) جنيه    النائب البرلماني العملاق    كلو تمام دوري وقمة للأقمار    فنان شهير يدعو جماهيره لحضور حفل "محمد النصري"    رغم اعتراض آبل.. الاتحاد الأوروبي يطالب باعتماد سلك شحن موحد للهواتف    الخرطوم تستضيف الدورة (17) لملتقى الشارقة للسرد    هل يخفض عصير الرمان الأحمر سكر الدم خلال 15 دقيقة من شربه؟    8 أسباب محتملة لروائح الجسم الكريهة.. كيف تقضي عليها؟    آخر تسريبات هاتف "سامسونغ" المنتظر.. ما الجديد؟    5 نصائح لنظام غذائي صحي مفيد للقلب    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    شاهد : بعد إغلاق صفحتها .. الجبلية تعود بقوة وتظهر في فيديو بدون ميكب تعبر عن ماحدث لها بأغنية    ترامب يكشف عن سبب وحيد قد يمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان: التطبيع عبر بوابة صفقة القرن .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
نشر في سودانيل يوم 02 - 03 - 2020

نواصل ما انقطع من حديثنا حول تداعيات لقاء البرهان نتنياهو، فنقول إن ثورات الشعوب العربية، رغم هزائمها المؤقتة والمتوقعة، ستضع المنطقة على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة يمكن أن تؤسس لإعادة بعث مشروع النهضة العربية، في ظل ظروف جديدة مغايرة كليا. هذه الظروف الجديدة تتميز بقوة اندفاع رياح التغيير في المنطقة، وبأن قوى التغيير هذه المرة تحمل وعي عصرها بمتغيراته المتسارعة، والذي يسعى لإسقاط كافة التعميمات والادعاءات الزائفة والأفكار المسبقة غير النابعة من الواقع الملموس. وقوى التغيير تجيد لغة العصر، أي التعامل السلس مع منجزات الثورة التكنولوجية الرقمية، بدرجة تمكنها من تطويع هذه المنجزات لصالح قضايا الشعوب المتطلعة لحياة جديدة معززة مكرمة في بلدانها. وكل هذه المميزات من شأنها الدفع بقوى التغيير لبناء مشروع نهضوي جديد لا يخضع لأي تابوهات سياسية أو عقدة العصبية القومية، وفي نفس الوقت يستثمر إيجابيات العولمة إلى أقصى حد ممكن. فمثلا، وعلى عكس أجيالنا والأجيال السابقة لنا، لن تُعتقل قوى التغيير من الأجيال الجديدة في زنازين مواصلة اجترار انجراح الذات العربية، وبكائيات خيبات «النكسة»، عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967، عندما احتلت إسرائيل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان، بعد مقتل 15.000 25.000 في مصر وسوريا والأردن، مقابل 800 في إسرائيل، وتدمير حوالي 80٪ من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل تقريبا 5٪ في إسرائيل، إلى جانب تفاوت مشابه في عدد الجرحى والأسرى.
وفي الغالب، ستتعامل الأجيال الجديدة مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كقضية سياسية قابلة للحل بغير معيار النصر والهزيمة. أما فيما يخص الضغوط الأجنبية والأطماع الخارجية التي تتعرض لها المنطقة العربية، فإن معيار شباب التغيير في مقاومتها أو التعامل معها، سيكون لصالح أن تتصدر مصالح الشعوب قائمة الأولويات، لا سيما وإن هؤلاء الشباب لا يحملون أي عقدة تجاه «الخواجة». وأيضا، من المتوقع أن يتخلق نموذج معرفي جديد يقوم على الانخراط في سلسلة من الأنشطة العلمية، عبر المؤهلين المتخصصين في مجالات المعرفة المختلفة، لا لصياغة شعارات عامة أو هتافات تحريضية مؤقتة التأثير، وإنما لصياغة برامج علمية المحتوى تعبر عن مفهوم النهضة العربية الحديثة، وفي نفس الوقت تعكس نبض الشارع. لذلك، في هذا السياق، أعتقد سيتم النظر بإيجابية إلى مسألة التطبيع مع إسرائيل، مثلما سيتم تقديم إجابات جديدة، تختلف عن تلك التي كانت تقدمها الأجيال السابقة، لسؤال إزالة إسرائيل من الوجود، وسؤال إمكانية التعايش مع فكرة حل الدولتين.
وطوال العقود الماضية، لم تفتر عزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولة إدماج الأخيرة في المناخ العربي، والسعي لتكريس مفهوم الشرق الأوسط كواقع سياسي وفكري بديل لفكرة القومية العربية التي سادت الوعي العربي والحركة السياسية العربية لفترات طويلة خلال القرن العشرين. وكانت المداخل غير المباشرة سياسيا، عبر بوابة العلاقات الاقتصادية والسوق المشتركة، من أهم آليات تحقيق هذا المسعى. فاستضافت الدار البيضاء المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط 1994، وتكرر في عمان 1995، وفي القاهرة 1996، وفي الدوحة 1997. وقبل ذلك، كان مؤتمر مدريد، 1991، خطوة متقدمة في إنهاء مقولة صراع الوجود بين العرب وإسرائيل، وفتح الأبواب أمام نظام شرق أوسطي يملأ الفراغ الذي أحدثه انهيار منظومة الأمن العربي إثر غزو الكويت، 1990، والحرب ضد العراق، 1991. وكان لإسرائيل رؤية واضحة في هذا المشروع، أبرزها ما طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي، شمعون بيريز، في كتابه الشهير «الشرق الأوسط الجديد»، 1993، مناديا بجمع كل دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، في سوق مشتركة، كحل نهائي للنزاعات بين العرب والدولة اليهودية. وفي المؤتمرات الاقتصادية الأربعة تلك، كانت إسرائيل هي المستفيد الرئيسي، إذ نجحت في اختراق عدد من الدول العربية عبر مكاتب المصالح التجارية والاقتصادية، كما سعت، وأعتقد نجحت، بأن يقوم رجال الأعمال الإسرائيليون ببناء شبكة من العلاقات والمشاريع المشتركة مع رجال الأعمال العرب، لكي تستفيد منهم بممارسة الضغط على الحكومات العربية في حال توتر علاقاتها معها، ولكي تصبح المصالح الاقتصادية المشتركة هي التي تتحكم بالعلاقات السياسية بينها وبين الدول العربية، وبالتالي تخدم عملية تطبيع العلاقات بينها وبين العرب. وكما أشرت، أعتقد أن إسرائيل نجحت في تسويق منتجاتها في الأسواق العربية، وفي الحصول على بعض الاستثمارات العربية في الاقتصاد الإسرائيلي. لكن، بعد مؤتمر الدوحة، لم تبد أي من الدول العربية رغبتها في استضافة نسخة أخرى من المؤتمر الاقتصادي في أراضيها، كما رفضت اقتراح استضافة إسرائيل للمؤتمر مما أدى إلى تعليقه.
وبتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2020، أعلن الرئيس الأمريكي، وبحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو‘ عن تفاصيل خطته للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا بصفقة القرن.
وتضمن الخطة استمرار السيطرة الاسرائيلية على معظم الضفة الغربية التي احتلتها عام 1967، وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية إلى دولة إسرائيل وبقاء مدينة القدس موحدة وتحت السيادة الاسرائيلية. وبموجب الخطة، سيُترك لفلسطين ما تبقى من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عاصمتها في بعض الضواحي النائية من القدس الشرقية.
وستظل فلسطين منزوعة السلاح، ولن يُعترف بها كدولة إلا بعد اعترافها بإسرائيل كدولة يهودية، كما أسقطت الخطة حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
واقتصاديا، تعهد الرئيس ترامب بخلق مليون فرصة عمل جديدة للفلسطينيين في حال قبولهم بتنفيذ الخطة، مع توفير 50 مليار دولار للإنفاق في مشروعات للبنية التحتية والاستثمار على مدى 10 سنوات لكل من فلسطين والأردن ومصر ولبنان.
لا أعتقد أن صفقة القرن ستصنع سلاما في المنطقة. فالناظر إلى تفاصيلها سيكتشف أن هدفها الحقيقي هو هزيمة الرواية التاريخية الفلسطينية، والاعتراف فقط بالرواية اليهودية المستحدثة، وأن الصفقة في جوهرها تضع الشعب الفلسطيني خارج المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.