وزارة النفط: استئناف صادر النفط عبر ميناء بشائر وانتظام جدولة البواخر    ميسي يزين قائمة سان جيرمان أمام مانشستر سيتي    وزارة الداخلية: قوات الشرطة انسحبت من مقر لجنة التفكيك بتوجيهات القيادة العليا    الدخيري: المنظمة العربية أفردت حيزا لتحقيق الأمن الغذائي    حزب الأمة: "اتصالات جادة" لتجاوز الأزمة بين المكونين المدني والعسكري    الضي يدعو الشباب للمشاركة في قضايا التحول الديمقراطي    ضبط شبكة تتاجر في الكتب المدرسية والعثور على (16) ألف كتاب    القاص عيسى الحلو شخصية معرض الخرطوم الدولي للكتاب 2021م    سفير خادم الحرمين الشريفين يشارك في الاحتفال بيوم الزراعة العربي    شاهد بالصورة : حسناء سودانية فائقة الجمال تشعل السوشيال الميديا وتخطف الأضواء باطلالتها المثيرة    بسبب الرسوم .. انتقال (2) ألف تلميذ إلى المدارس الحكومية    مؤتمر صحافي بولاية الجزيرة عن الوضع الراهن بالبلاد    برنامج تسويق الثروة الحيوانية بشمال كردفان ينظم دورة مرشدي الاتصال    فيسبوك يدافع عن إنستغرام: لا يضر بالمراهقين    عضو مجلس السيادة الفكي يلتقي رئيس بعثة يونيتامس    زيادة بنسبة 400% في أدوية السَّرطان وانعدام طوارئ أورام للأطفال    السودان يستأنف صادر النفط بعد اغلاق (البجا) لميناء بشائر    كارثة قبل عرس .. لن تستطيع إكمال الفيديو    روجينا مع راغب علامة في الفيديو الذي أثار الجدل    خلال ساعات.. إيقاف خرائط غوغل وبريد "جيميل" ويوتيوب على ملايين الهواتف القديمة    آفة تهدد الحبوب المخزّنة.. نصائح للتخلص من السوس في المطبخ    اختبار صعود الدرج لفحص صحة القلب.. كيف تجريه؟    مصر تفتتح أضخم محطة معالجة مياه على مستوى العالم    "الغربال" عن انتصارهم على المريخ:"النهاية المحبّبة"    الحركة الأمس دي سميناها (رضا الوالدين) !!    ب ضربة واحدة.. شابة تقتل حبيبها بالهاتف المحمول    الفنانة جواهر بورتسودان في النادي الدبلوماسي    أزمة المريخ..شداد يؤجّل اجتماعه مع"الضيّ" بسبب هنادي الصديق    مطاحن الغلال تعلن قرب نفاد احتياطي الدقيق المدعوم    لجنة الفيضان:انخفاض في منسوبي نهر عطبرة والنيل الأبيض    طبيب يوضح حقيقة تسبب اللبن والحليب كامل الدسم والبيض في رفع الكوليسترول    البرهان: لن ننقلب على الثورة وسنغير عقلية من يسوقون الناس بالخلاء    وزارة المالية تشيد بجهود إدارة السجل المدني في استكمال تسجيل المواطنين    تأجيل جلسة محاكمة علي عثمان    توقيف عصابة نهب الموبايلات بحوزتهم (10) هواتف    مدير عام صحة سنار يدعو لتطوير وتجويد الخدمة الصحية    "المركزي" يتعهد بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد معدات حصاد القطن    الرئيس الأمريكي يعلن زيادة الضرائب على الأثرياء في الولايات المتحدة    مخابز تضع زيادات جديدة في سعر الخبز و"الشُّعبة" تتبرّأ    الكويت.. شقيقان يحاولان قتل أختهما فيفشل الأول وينجح الثاني بقتلها في غرفة العناية المركزة    استندا على الخبرة والكفاءة.. شداد ومعتصم جعفر يقودان (النهضة) و(التغيير) في انتخابات اتحاد الكرة    في قضية المحاولة الانقلابية على حكومة الفترة الانقالية شاهد اتهام: المتهم الثاني طلب مني كيفية قطع الاتصالات في حال تنفيذ انقلاب    شرطة المعابر تضبط دقيقاً مدعوماً معداً للبيع التجاري    عودة المضاربات تقفز بسعر السكر ل(15,800) جنيه    النائب البرلماني العملاق    كلو تمام دوري وقمة للأقمار    الخرطوم تستضيف الدورة (17) لملتقى الشارقة للسرد    رغم اعتراض آبل.. الاتحاد الأوروبي يطالب باعتماد سلك شحن موحد للهواتف    آخر تسريبات هاتف "سامسونغ" المنتظر.. ما الجديد؟    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اختلال الميزان التجارى وميزان المدفوعات للدولة السودانية .. بقلم: صلاح احمد بله احمد/ مصرفى سابق – ومقيم بالدوحة
نشر في سودانيل يوم 01 - 05 - 2020


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
السودان من الدول التى تعانى من اختلالات فى الميزان التجارى وميزان المدفوعات منذ العام 1990 م - وادت هذه الاختلالات الى تشوهات اثرت على عدة متغيرات اقتصادية مثل الناتج المحلى الاجمالى وسعر الصرف ومعدل التضخم والبطالة والديون الخارجية بما يؤشر الى حجم مشاكل الاقتصاد السودانى .
القائمين على الشأن الاقتصادى منذ 1989 م ، لم يوفقو فى وضع سياسات اقتصادية تؤدى الى ايقاف التدهور الذى بدأ ما قبل العام 1989 م – بل تم انتهاج سياسات التحرير الاقتصادى فى مطلع العام 1992 والتى ادت الى مزيد من المعانات للمواطن السودانى بعد ان قلصت الدولة دورها فى ادارة الاقتصاد وتركت الامر للسوق وتمكين القطاع الخاص ليقود النشاط الاقتصادى ،فكان ان تم حل كل المؤسسات الحكومية الانتاجية والخدمية ، بما فيها المؤسسات الرابحة التى كانت ترفل خزينة الدولة بايرادات مقدرة من العملة المحلية وبالنقد الاجنبى - فتم حل هذه المؤسسات وبيع اصولها الثابتة والمتحركة بابخث الاثمان للرأسمالية الطفيلية التى ظهرت فى تلك الفترة ، وفقد كثيرين من المواطنين وظائفهم وزادت معاناتهم المعيشية ، وغادرت كل الكوادر السودانية بلادها من مهندسين واقتصادين ووفنيين مهرة الى بلاد الغربة بحثاً عن حياة افضل ، ودخلت الدولة فى حروب عبثية فى عدة مناطق كلفت الدولة كثيرا ، بشرياً ومادياً ، ودب المرض فى جسم الاقتصاد وانتشر بسرعة فائقة ، حيث تقول الاحصاءات ان نسبة التضخم ارتفعت الى اكثر من 22% نتيجة تخفيض قيمة الجنيه فى 2006 م وتراجع الناتج القومى وارتفعت البطالة وادى هذا التدهور الى خروج الاستثمارات الاجنبية التى قدرت ب 13 مليار دولار وزاد عجز الميزان التجارى الى اكثر من 4 مليار دولار بنهاية العام ، وبلغت الديون الخارجية اكثر من 38 مليار دولار .
وعند استمرار هذا التدهور الاقتصادى والامنى فى تلك الفترة لجأت الدولة الى الصين للمساهمة فى استخراج البترول المكتشف اصلا فى مناطق بجنوب وغرب السودان وبصفقة كانت معدة سلفاً منذ فترة الديمقراطية الثالثة – وهى البترول مقابل السلاح – فجاء التمويل والتكنولوجيا الصينية لاستغلال البترول على ان تأخذ حصة منه شركات الامتياز الصينية والمتبقى يتم بيعه للصين و يشترى السودان بجزء من العائدات سلاح للدولة ، ونجح ذلك الاتفاق فى استغلال البترول وتصدير اول شحنة منه فى سبتمبر 1999م .
لم يستفد السودان من فترة الانتعاش الاقتصادى التى حدثت بعد تدفق البترول السودانى فى الفترة بين 1999–2011 م ، فى توظيف هذه الموارد التى تجاوزت 80 مليار دولار ، لاحداث تغييرات فى هيكل الاقتصاد الكلى تتعلق بتنمية وتطوير البنيات الاساسية من نقل وطرق وكهرباء وتطوير الزراعة والثروة الحيوانية والصاناعات التحويلية المرتبطة بهذا القطاع بشقيه - واعادة الحياة الى مشروع الجزيرة واداراته وملحقاته من سكك حديد ومحالج ومصانع غزل ونسيج .
ففى تلك الفترة كان لم يتجاوز سعر الصرف للدولار 2.72 ج ، و بعد انفصال الجنوب فى العام 2011م وفقدان 50% من ايردات الموازنة العامة للدولة و 90% من موارد النقد الاجنبى ، ارتفع سعر الصرف مقابل الدولار الى 6.4 فى العام 2012 م ، ودخل السودان فى نفق مظلم رغم التطمينات التى كان يتشدق بها القائمين على الشق الاقتصادى للدولة ، وبدأ العام 2012 م مثقلاً بالازامات من كل اتجاه ، اذا ارتفعت نسبة التضخم بغير التوقعات وهوى سعر الصرف للجنيه مقابل الدولار الى 6.4 ج ، الى جانب اختلالات اخرى فى الميزان التجارى والبطالة واستشراء الفساد وتراجع الاداء العام لمؤسسات الدولة ، وتدهورت الخدمة المدنية وضعف الاناتج والانتاجية .
وقد اثرت فى ورقة سابقة مشاكل الصادرات السودانية ، وان احدى هذه المشاكل مرتبطة بالخلل فى هيكل السياسات المالية والنقدية للدولة والتى ادت الى الاستمرار فى ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع سعر الصرف للجنيه مقابل الدولار ، وتفاقمت معاناة المواطن ، وتراكمت الديون داخلياً وخارجياً .
الميزان التجارى :
يمكن تعريف الميزان التجارى BALANCE OF TRADE ) ) بأنه الفرق فى قيمة مجموع الصادرات والواردات من السلع خلال فترة زمنية محددة بعام وبوحدة عملة اقتصادية مستخدمة مثل الدولار او اليورو او الاسترلينى ، ويعتبر من المؤشرات الاقتصادية الهامة ، اذ تكمن اهميته فى قيمة مكوناته وليس قيمته المطلقة ، لذلك لابد من معرفة نوعية مكوناته وهيكلته ، اى نسبة المواد الاولية او نصف المصنعة الى اجمالى الصادرات والواردات .
تلعب الظروف الاقتصادية دوراً هاماً فى تحقيق الفائض او العجز فى الميزان التجارى وفقاً للتوظيف الامثل للموارد الاقتصادية لتحقيق النمو الاقتصادى باتباع سياسات تجارية تعمل على تنمية الصادرات للسلع ذات الميزة النسبية التى يتمتع بها السودان ، وان تكون هذه المنتجات على مستوى عالى من الجودة والسعر المعتدل بما يشجع الطلب الاجنبى عليها ، وفى نفس الوقت تخفيض الواردات .
وكما هو معلوم فان اقوى الاسباب التى تؤدى لاختلال الميزان التجارى هما سعر الصرف والتضخم . فسعر الصرف الواقعى والذى يعكس القيمة الحقيقة للصادرات يجب ان يكون اقل بقليل من المستوى المطلوب لازالة الفرق بين مستوى التضخم الداخلى و العالمى .
فاذا كان سعر الصرف اعلى من المستوى الذى يفترض ان يكون عليه فان ذلك يؤدى الى ان تصبح صادراتنا الى الخارج غير منافسة مع نظيراتها من الدول الاخرى نسبة لارتفاع تكلفة انتاجها ، وبالتالى يقل الطلب عليها فتقل الصادرات وتزداد الواردات ويحدث العجز فى الميزان التجارى .
فارتفاع سعر الصرف يعنى انخفاض قيمة العملة المحلية ، وانخفاض سعر الصرف يعنى ارتفاع قيمة العملة المحلية .
العوامل التى يمكن ان تؤثر على الميزان التجارى :
1 / تكلفة الانتاج ( راس المال وتكلفة العمالة والضرائب ) وهى بدورها تحد من زيادة انتاج سلع الصادر
2 / عدم توفر المواد الخام ومدخلات ا لانتاج واللجوء للاستيراد لسد الفجوة .
3 / الضرائب والرسوم والقيود على التجارة الثنائية او التبادلية على مستوى الجوار والمحيط الاقليمى
4 / تحركات سعر الصرف المضطردة – نتيجة للمضاربات فى الدولار
5 / الاحتياطى النقدى من العملات الاجنبية لدى بنك السودان المركزى
6 / الحواجز غير الجمركية مثل المعايير البيئية او الصحية او معايير السلامة
7 / التبادل التجارى غير المتوازن مع بعض الدول – وفقدان قيمة مضافة لبعض السلع
فخلال فترة الانتعاش الاقتصادى كان الميزان التجارى يميل نحو الصادرات القائمة على النفط وزيادة فى الواردات فى نفس المرحلة من دورة ا لاقتصاد مع النمو المحلى القائم على الطلب - وفاختل الميزان بخروج بمجرد خروج النفط فى اول سنة بعد الانفصال ، وهو ماحدث للاقتصاد السودانى .
جدول ( 1 ) يوضح التجارة الخارجية ( القيمة بملايين الدولارات )
الفترة
الصادرات
الواردات
الميزان التجارى
2007
8,879.3
8,775.5
103.8
2008
11,670.5
9,351.5
2,319
2009
8,257.1
9,690,9
( 1,433.8 )
2010
11,404.3
10,044.8
1,359.5
2011
10,193.4
9,286
957.4
2012
4,066.5
9,230.3
( 5,163.8 )
2013
4,789.7
9,918.1
( 5,128.3 )
2014
4,453.7
9,211.3
( 4,757.6 )
2015
3,169.7
9,509.1
( 6,340.1 )
2016
3,093.6
8,310.6
( 5,217 )
2017
4,100.4
9,133.7
( 5,033.3 )
2018
3,484.7
7,850.1
( 4,365.4 )
2019
3,973.3
9,290.5
( 5,317.3 )
المصدر بنك السودان المركزى
جدول رقم ( 2 ) الصادرات السودانية حسب السلع ( القيمة بملايين الدولارات )
السلعة
العام 2019م
العام 2018م
البترول ومشتقاته
532.2
519.6
القطن
160.8
159.5
الصمغ العربى
109.5
117.3
الفول السودانى
205.7
59.8
السمسم
771.6
576.2
الذرة
37.5
27.1
حب البطيخ
42.1
61.3
اعلاف
111.7
92
منتجات زراعية اخرى
60.7
113.3
زيوت نباتية
26
12
ذهب
1.220.8
832.2
حيوانات حية ولحوم
634.7
832.3
جلود
9.5
15.9
اخرى
50.6
66
المجموع
3,973.7
3,484.7
المصدر بنك السودان المركزى
جدول رقم ( 3 ) الواردات السودانية حسب السلع ( القيمة بملايين الدولارات )
السلعة
العام 2019
العام 2018
شاى
59.8
59.3
بن
52.9
62.7
زيوت نباتية وحيوانية
201.8
166.5
قمح ودقيق قمح
1,085.8
721.1
عدس
52.6
65.3
مواد غذائية اخرى
688.6
894.2
مشروبات وتبغ
46.6
38.8
ادوية
367.2
320
كيماويات اخرى
601.8
465.5
منتجات بترولية
1,791.7
991.1
مواد خام اخرى
205.5
216
مصنوعات
1,550.1
1,418.8
الات ومعدات
1,398.8
1,410.1
وسائل نقل
752
621.9
منسوجات
389.3
316.1
اخرى
46.1
82.4
المجموع
9,290.5
7,850.1
المصدر بنك السودان المركزى
الاجراءات لمعالجة اختلال الميزان التجارى :
1 / اتباع سياسات مرنة وواقعية بغرض الاصلاح الاقتصادى الشامل من ثم الانتقال الى مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة .
2 / تشجيع الانتاج المحلى بالتركيز على سلع الصادر وزيادة حجمها وقياس جودتها والاستفادة من القيمة المضافة لها بتصديرها مصنعة بدلا عن تصديرها خام ، وتلبية الطلب المحلى من السلع دون اللجؤ لللاستيراد .
3 / وضع حزمة من الاجراءات والتدابير لوقف التدهور المستمر لسعر الصرف ، وامتصاص السيولة خارج القطاع المصرفى والمقدرة باكثر من 80% من الكتلة النقدية ، لايقاف المضاربة فى الدولار .
4 / وضع سياسات واضحة من البنك المركزى لتشجيع المصارف والشركات والافراد لتمويل القطاعات المنتجة فى المجال الزراعى بشقيه والصناعات المرتبطة بهما - بدلا من استثمار البنوك لودائعها فى شهادات شهامة وصكوك صرح .
5 / تخفيض حجم الواردات ومنع استيراد السلع الفاخرة والكمالية ، لتخفيف الطلب على النقد الاجنبى والذى بدوره يؤدى الى ارتفاع سعر الصرف وتدهور قيمة العملة المحلية
6 / ايجاد معالجة لتحويلات المغتربين السودانيين عبر القنوات الرسمية لزيادة موارد الدولة من النقد الاجنبى حيث بلغت فى بداية التسعينات اكثر من 4 مليارد دولار ، ولابد من وضع الحوافز المشجعة لذلك من مشاريع انتاجية واسكانية واعفاءات جمركية للمستلزمات الخاصة من اثاث منزلى ومكتبى ومواد بناء والسلع الراسمالية لتوظيف هذه الموارد بالداخل .
7 / تشجيع المصارف على التمويل الاصغر بنسبة مقدرة من ودائعها لزيادة الانتاج فى محاصيل الصادر والصناعات المرتبطة بها واشراف هذه المصارف على المشاريع الممولة حتى تتمكن من الانطلاق ومن ثم التوسع ، وعلى بنك السودان وضع حوافز للبنوك فى هذا الشأن .
8 / تشجيع المصارف على تكوين المحافظ الاستثمارية لزيادة حجم الصادر مثلما معمول به الان ولكن صورة ملزمة بدلا عن توظيفها فى شهادات شهامة وصكوك صرح .
ميزان المدفوعات :
تعريف ميزان المدفوعات ( BALANCE OF PAYMENT ) بأنه سجل لكافة المعاملات الخارجية التى تتم بين المقيميين فى دولة معينة والمقيميين فى الخارج فى فترة زمنية معينة ، ويشمل جميع العناصر المرئية وغير المرئية ( سلع وخدمات ) للصادرات والواردات ، وعناصر راس المال سواء كانت مرئية وغير مرئية ، وله اهمية بالغة باعتباره احد اعمدة الاقتصاد القومى بما له من تاثيرات داخليه وخارجيه ، لانه يتعلق بمعاملات السودان مع العالم الخارجى ، سواء تعلق الامر بالعمليات المنظورة ، او العمليات الجارية غير المنظورة والعمليات الراسمالية .
و يشكل ميزان المدفوعات اداة هامة للتخطيط وبناء علاقات اقتصادية خارجية ، تساهم فى احداث فائض فى ميزان المدفوعات ، بحيث يؤثر ويساعد فى وضع سياسات مالية ونقدية متوازنة مع متطلبات كل مرحلة ، وتؤسس لاندماج المعاملات الاقتصادية فى الاقتصاد الدولى ، من خلال تطوير معاملاتنا الدولية وتنوعيها بين الدول فى مجال الصادرات والواردات من سنة لاخرى ، كم يفيد فى تحديد العجز والفائض من سنة لاخرى لاتخاذ سياسات كفيلة بمعالجة اسباب العجز والبحث عن تحقيق الفائض .
والسودان كما معلوم من الدول التى تعانى من اختلالات فى ميزان المدفوعات ، ادت بدورها الى تشوهات كثيرة وعدم الاستقرار ، و اثرت هذه التشوهات بدورها على عدة متغيرات اقتصادية ، مثل الناتج المحلى الاجمالى ( GDP ) وسعر الصرف ومعدل التضخم والبطالة والديون الخارجية ، بما يؤشر الى حجم مشاكل الاقتصاد السودانى ، فهذه المتغيرات التى تسمى بمؤشرات الاقتصاد الكلى ، وعدم استقرارها يؤدى لعدم استقرار ميزان المدفوعات .
مفهوم اختلال التوزن فى ميزان المدفوعات :
ويقصد باختلال التوازن فى حالتى الفائض والعجز ، بمعنى زيادة الجانب الدائن على الجانب المدين فى الميزان ، اى زيادة حقوق الدولة على الدول الاخرى ، وهذا فى حالة الفائض ، اما حالة العجز فعندما يكون الجانب المدين اكبر من الجانب الدائن ، والتوازن عندما يكون الجانبان الدائن والمدين متساويان .
عندما يكون العرض الكلى = الطلب الكلى فى هذه الحالة يكون :
الانتاج المحلى + الواردات = الطلب المحلى + الصادرات .
هنالك العديد من المؤثرات التى تؤدى الى العجز فى ميزان المدفوعات منها :
*التضخم : INFLATION - وهو ارتفاع مستمر فى المستوى العام للاسعارنتيجة لارتفاع تكلفة الانتاج بما يضعف القوة الشرائية داخلياً وضعف القدرة على التنافس خارجياً .
*سعر الصرف : EXCHANGE RATE وهو فقدان العملة الوطنية لقيمتها مع تزايد كميتها ، واستخدامها للمضاربة فى الدولار . قد يتطلب احياناً تخفيض قيمة عملة الصادرات بمستوى معين بما يؤدى الى تحسين فى الميزان التجارى من خلال زيادة حجم الصادرات وتخفيض الواردات فى المدى الطويل . كما يمكن اتباع نظام السعر المرن وهونوعان :
أ / نظام التعويم المدار ، وهو السماح لسعر الصرف بالتحرك هبوطاً وصعوداً مع تدخل محدود من الدولة لتحقيق المصلحة الكلية للاقتصاد ، ويمكن استخدامه للواردات والاستخدامات غير المنظورة.
ب / نظام التعويم الحر ، وهو تحديد سعر الصرف بناء على العرض والطلب دون تدخل مباشر من الدولة ، ويمكن استخدامه كسعر للصادرات فقط لتحفيز المنتجين والمصدرين لزيادة حجم الصادرات .
* الناتج المحلى الاجمالى : ويعرف بأنه القيمة الاسمية او الحقيقية للسلع والخدمات النهائية والمنتجة فى فترة زمنية معينة ، وارتباط مدخلات انتاجه بالواردات .
*انخفاض عائد الصادرات وزيادة الواردات بما يؤدى الى عجز فى الميزان التجارى – فالعلاقة طردية بين الواردات وعجز الميزان التجارى وكذا سعر الصرف – بينما العلاقة عكسية بين الميزان التجارى وعائد الصادرات – لذا فاهمية الميزان التجارى فى تسوية ميزان المدفوعات .
*ضعف الاستثمار الاجنبى المباشر – اذ كان سابقاً محصوراً فى النفط ومع ذهاب النفط انكشف ضعفه لعدم تنوعه على باقى القطاعات الاقتصادية .
* ضعف القروض والمنح بسبب الحصار الاقتصادى على السودان
* الديون الخارجية والداخلية : تفاقمت الديون الخارجية على السودان وارتفعت الفوائد عليها لتصل الى اكثر من 42 مليار بنهاية عام 2013 م والى اكثر من 57 مليار بنهاية عام 2019م - علماً ان معظم هذه القروض قد ذهبيت الى جيوب نافذين فى السلطة والى ولم تصرف على الانتاج او الخدمات بل ظلت الدولة تستدين فى نفس الوقت من صناديق اخرى لتمويل مشاريع فى مجال الطرق والجسور والكهرباء يتولى نافذين انجازها دون خبرة فى تلك المجالات ودون المستوى العالمى المتعارف عليه لتنهار فى فترة وجيزة بعد انشائها ، ويظل الدين فى ذمة الاجيال القادمة .
اما الديون الداخلية فقد تمثلت فى الاستدانة من القطاع المصرفى وتحميله تمويل مشروعات البنية التحتية اكثرها خدمية لست بذات اولوية ، كما تم الاقتراض من الشركات والجمهورعبر الاسواق المالية عن طريق شهادات شهامة وصكوك صرح وبفائدة تبلغ 17% ( علماُ الدستور يمنع الربا ) وهى نسبة عاليه جداً ومجزية ، اعاقت تمويل الاستثمار المباشر من البنوك التى لجأت نفسها لشراء هذه الشهادات والصكوك من ودائع العملاء بدلا عن ضخها مباشرة فى فى تمويل المشاريع التنموية .
وما يجدر ذكره ان الديون الداخلية قد بلغت ما يعادل 11 مليار دولار تمثل قيمة هذه الاوراق المالية وفوائدها - ولجأت الحكومة الى طباعة المزيد من النقود لتغطية التزامات شهامة - وصارت عبئا على وزارة المالية .
جدول رقم ( 4 ) العملة المتداولة ( القيمة بالاف الجنيهات )
الفترة
العملة لدى الجمهور
العملة لدى البنوك
الاجمالى
2015
27,495,372
1,845,066
29,340,437
2016
38,712,019
2,192,378
40,904,297
2017
61,455,040
3,785,843
65,240,883
2018
112,832,214
1,089,399
113,921,613
2019
281,335,738
13,938,596
295,274,334
المصدر : بنك السودان المركزى
* الانفاق الحكومى المتصاعد يمثل ايضاً عامل ضغط على ميزان المدفوعات
* تذبذب علاقات السودان الخارجية بين الدول والمحاور بما يؤدى الى احجام هذه الدول الى تقديم العون النقدى والعينى والتقنى ، فى شتى المجلات مع ضعف موارد الدولة من النقد الاجنبى ، بما يؤدى الى احداث قدر من التنمية فى مجلات النقل والطرق وزيادة الانتاج .
جدول رقم ( 5 ) ميزان المدفوعات ( القيمة بملايين الدولارات )
الفترة
العجز / الفائض
2010
54.2
2011
835.4
2012
24.1
2013
17.6
2014
15.1
2015
( 38.4 )
2016
18.7
2017
12.8
2018
25.2
2019
( 12.4 )
المصدر : التقرير السنوى لبنك السودان المركزى
من الجدول الموضح ، انه طيلة الفترة من 2010 – 2019 لم يحدث فائض فى ميزان المدفوعات الا فى العام 2014 والعام 2019 - رغم العجز المتوالى فى الميزان التجارى من العام 2012 حتى عام 2019 م ، ويعزى انخاض العجز فى ميزان المدفوعات ، الى التحسن الذى يطرأ فى الحساب الجارى او الزيادة فى حجم الحساب الرأسمالى .
معالجة الاختلالات فى ميزان المدفوعات :
قد يختلف او يتفق المهتميين بالشأن الاقتصادى فى كيفية معالجة الاختلالات عن طريق حزمة من الاجراءات تتمثل :-
* .هيكلة الاقتصاد السودانى وازالة التشوهات ، لمنع العجز فى ميزان المدفوعات
* .جذب رؤس اموال اجنبية للاستثمار وزيادة موارد البلاد من النقد الاجنبى
* .ايقاف التوسع الحكومى فى اصدار الاوراق المالية لسد العجز فى الموازنة العامة
* .ضبط سعر الصرف وايقاف التدهور المستمر ، ووامتصاص حجم السيولة خارج الجهاز المصرفى التى تقارب 80% من حجم الكتلة النقدية .
* .توظيف الموارد المتاحة لاولويات اقتصادية كلية تتعلق بالبنيات الاساسية من نقل وطرق وجسور ووسائل نقل ومنح الاولوية لقطاع الزراعه بشقيه والصناعات التحويلية المرتبطة بهما .
* .كبح نسبة التضخم المتوالية ارتفاعاً حيث وصلت الى 81.64% بنهاية شهر مارس 2020 والتى ستؤدى الى ارتفاع تكلفة الانتاج وضعف القوة الشرائية .
* .تخفيض حدة الفقر وتحسين المستوى المعيشى للمواطن
* .تقوية العلاقات الخارجية مع كافة الدول ، والانضمام الى التكتلات الاقتصادية الاقليمية وتبادل المنافع معها .
* .اعادة هيكلة الجهاز المصرفى بالدمج او رفع رساميلها للمساهمة الحقيقية فى التنمية الاقتصادية وتوجيه ودائع عملائها للاستثمار المباشر فى قطاعى الزراعة والصناعة ووسائل النقل لتلك القطاعات ، بدلا عن توظيف هذه الودائع فى شراء شهادات شهامة .
* .البحث عن الحلول داخلياً ، اعتمادأ على مواردنا الطبيعة الهائلة وامكانيات البشرية لمعالجة الخلل فى اقتصادنا الكلى ، دون الانتظار خارجياً لما يجود به المانحون .
ختاماً فى ظل الاختلالات التى ظلت تلازم الميزان التجارى وميزان المدفوعات عجزأ مستديماً فالعجز فى الموازنة العامة للدولة ، يظل ملازما لهما ويمكن رؤيته من منظور الدخل القومى حيث الفارق الكبير بين الادخار والاستثمار وزيادة الاستهلاك ، وبالتالى زيادة فى الواردات ، لان الاستثمار يعتمد على الادخار .
وفى ظل السيولة الفائضة ووجودها خارج الجهاز المصرفى ، والمضاربة فى سعر الدولار ، يكون الحديث عن ارتفاع نسبة التضخم و انهيار قيمة العملة المحلية امر بديهى اخذين فى الاعتبار محدودية الموارد .
وبالتالى يظل الوضع كما هو عجزأ فى الميزان التجارى وميزان المدفوعات وبالتالى عجزأ فى الموازنة العامة قدر ب 80 مليار جنيه اى بنسبة 3.5% من الناتج المحلى الاجمالى عند اعداد الموازنة فى ديسمبر 2019 ، وارتفع العجز الان الى 220 مليار جنيه فى الربع الاول من العام 2020 م .
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.