بيوت السودانيين لا تصلح للسكن!    أمر طوارئ بمنع الزراعة والرعي بمنطقة عديد العريفية غرب بارا    العاملون بوزارة الإنتاج بالنيل الأبيض ينفذون اعتصاما عن العمل    الإمارات تبحث مع السودان تعزيز التعاون العسكري والدفاعي    الإدارة العامة للتجارة بالجزيرة توضح سبب تعثر توزيع الدقيق المدعوم    رئيس غرفة الموردين ينتقد القرارات الحكومية حول الإستيراد    مطالبات بإجراء تحقيق في أحداث سوق دلقو للتعدين    أحكام فورية على (4) متهمين بالنهب في الخرطوم    النوع الاجتماعي ازمة المهووسين وعجز الحاكمين!    السوق السياسي المُتَحَكِم – والثورة المريضة بالخيانة البنيوية    مزارعو الجزيرة يساهمون بنسبة 90% من جملة مساهمات اعمار المشروع    "هاكرز" يستحوذون على "كلوب هاوس" ويعلنون عن مزاد لبيع هواتف المستخدمين    بعد فيديو الصفعة المزدوجة.. إنذار للمدرب ونجمة الجودو الألمانية تخرج عن صمتها    تجمع المهنيين يدعو لإقالة والي جنوب دارفور    عادل خلف الله: أتوقع زيادة التضخم خلال يوليو الجاري    تفاصيل سحب سيارة حمو بيكا فى الإسكندرية وإخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه    رئيس الوزراء: السودان بصدد إجازة قانون الإنتخابات بغرض النجاح فى تحقيق الإنتقال الديمقراطي    تفاصيل زيارة الفنان المصري (حسن شاكوش) للسودان دعماً لمستشفي 2020 لجراحة العظام والاصابات    شاهد بالفيديو: مطربة سودانية تظهر بأزياء (مقطعة) وعارية ومحزقة وتثير جدلاً واسعاً بالسوشيال ميديا    إنتاج الكهرباء في سد الروصيرص يمضي بشكل طبيعي    وزير الرياضة يعود للبلاد ويكشف ملابسات انسحاب بطل الجودو السوداني أمام اللاعب الإسرائيلي    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 29 يوليو 2021    الكشف عن لغز اختفاء "لاري بيغ" أحد مؤسسي "غوغل" خلال تفشي وباء كورونا    مصر تعبر لربع نهائي طوكيو.. و"مواجهة صعبة " بانتظارها    المريخ يتدرب بالقلعة الحمراء بدون الدوليين والتش يواصل التأهيل    تحرير (21)من ضحايا الاتجار بالبشر بالقضارف    مصرع شخص وأصابة أخرين في حادث مروري    هاكرز يعلنون تفاصيل مزاد لبيع أرقام هواتف مستخدمي "كلوب هاوس"    شرطة ولاية الخرطوم تواصل حملة مكافحة الظواهر الإجرامية    اكتمال ترتيبات معسكر المنتخب الوطني بالإمارات    حمية الطعام النيء.. أطعمة يفضل تناولها بدون طبخ    نصائح لتبريد المنزل من دون جهاز تكييف    دراسة تكشف رابط خطير.. بين السرطان والمضادات الحيوية    حضور وتفاعل.. نجوم الفن على خشبات مسارح الخرطوم في العيد    الصراعات تتفجر داخل نادي المريخ    الهلال يعود والسوباط يشكر جماهير كردفان    بايدن : إذا نشبت حرب حقيقية مع قوى عظمى ستكون بسبب الهجمات الإلكترونية    وزيرة الخارجية تطلب من مدير منظمة الصحة العالمية ارسال فريق طبي للسودان    لماذا إنتقد عبدالوهاب وردي لجنة احتفالية وردي؟    عبداللطيف البوني يكتب: ماضون في عيد ماض(3)    فساد وتزوير في شهادات تطعيم كورونا للمسافرين    نجاة قطار من كارثة محققة بعد تخريب خطوط السكة الحديد    ناهد قرناص تكتب: طيري ..يا طيارة    مجلس المريخ يكون لجنة تحقيق مع الجهاز الطبي    شاهد بالفيديو.. راقصة طمبور حسناء تقدم فاصل من الرقص الساحر وتشعل حفل الفنان جعفر السقيد..وجمهور مواقع التواصل: (دا الرقيص ولا بلاش)    (الجديد والغريب) عريس يثير الجدل بمنصات التواصل بسبب النقطة    أدعية مستجابة لحل المشاكل وتهدئة الأمور.. رددها تسعد    (800) مليون دولار حصائل صادر الذهب خلال أشهر    السعودية.. هذه قائمة بالدول ال17 المحظور السفر إليها وعقوبة المُخالف    طبيب البيت الأبيض السابق يتوقع استقالة بايدن لهذا السبب    بعد اكتشاف "رمز النازية" داخل مصعد الوزارة.. بلينكن يعرب عن غضبه    النائب العام يشكل لجنة للتحقيق حول تضارب تقارير تشريح (ودعكر)    محمد عبد الماجد يكتب: لطفي بريص (قبطي) مدينة شندي (الجعلي)    بالصور .. وزيرة الخارجية السودانية ونظيرها البحريني يفتتحان معرض التشكيلية "عايدة سيد أحمد" بالمنامة    الدجل والشعوذة في كرة القدم السودانية    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر الاقتصادي القومي في السودان .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
نشر في سودانيل يوم 28 - 09 - 2020

اليوم، 28 سبتمبر/أيلول، هو ختام أعمال المؤتمر الاقتصادي القومي في السودان. والسودانيون جميعا، يتوقعون، أو يفترضون، أن يخرج المؤتمر ببرنامج عملي ممكن التنفيذ، لإنقاذ اقتصاد البلاد المنهار، ولرفع المعاناة وأعباء الحياة وضنك العيش عن كاهل المواطن، بعد أن وصل الأمر حدا لا يُطاق. لا ندري بماذا خرج المؤتمر، فنحن نكتب هذا المقال قبل أن تصدر قراراته، ولكن، وكما بشرتنا وزيرة المالية المكلفة في المؤتمر الصحافي المخصص للحديث عن المؤتمر، والذي عقدته في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، نتمنى ونأمل أن يكون المؤتمر قد جسّد فعلا آلية مناسبة لانخراط كل أصحاب المصلحة في حوار مجتمعي واسع بين الحكومة والولايات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والشبابية والجامعات وهيئات البحث العلمي، وخرج بخطة اقتصادية، تستقطب بمحتواها غطاء شعبيا وجماهيريا واسعا، لتعالج الخلل الهيكلي في الاقتصاد السوداني، وتتصدى لتضارب السياسات المالية والنقدية، وتبحث أسباب ضعف الانتاج والصادرات وزيادة الطلب على الواردات، والذي أدى لاختلال الميزان التجاري، وتعالج التضخم، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وارتفاع نسبة البطالة، ووصول حد الفقر إلى 65٪.. وأن تتضمن توصيات المؤتمر وضع سياسات مالية ونقدية موحدة، مترابطة ومنسجمة ومتماشية مع السياسات العامة للدولة في كافة المجالات، وفق تحديد دقيق للأولويات وصيانة الموارد، حسب حديث السيدة الوزيرة المكلفة. هذا ما نتمناه فعلا، رغم أننا في مقال سابق قلنا إن المطلوب لعلاج الوضع الاقتصادي المنهار في البلد ليس عقد مؤتمرات بالمواصفات الأكاديمية البحتة والتي يغلب عليها الطابع النظري، لا رفضا لهذه المواصفات، بل هي ضرورية جدا، ولكن لأننا شهدنا مؤتمرا بهذه المواصفات، نظمته مجموعة أبحاث السودان في نهاية العام الماضي، شارك فيه أكثر من مئة خبير اقتصادي، وخاطبه الأخ رئيس الوزراء ووزير المالية آنذاك، وقُدمت فيه مجموعة من الأوراق المتميزة التي تشرّح علل الاقتصاد السوداني وتقترح الحلول. وقلنا أن الذي يحتاجه السودان هو توافق الخبراء، بدعم من السياسيين، على خارطة طريق تتضمن الآليات العملية لإنقاذ الاقتصاد المنهار.
ومباشرة قبيل انطلاق أعمال المؤتمر، أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي موافقته على توصيات بعثة الصندوق التي تسمح بتقديم الدعم للسودان مقابل التزامه بتحرير سعر الصرف، ورفع الدعم، وابتداع الدعم المباشر للأسر المحتاجة. وبالتالي، وكما أشار الصديق كمال إبراهيم أحمد، لم يُترك للمؤتمر الاقتصادي سوى نافذة صغيرة، وهي تخفيف وطأة الاتفاق الموقع بين مجلس الوزراء الانتقالي وبعثة صندوق النقد الدولي، كأن أن يتم، مثلا، رفع الدعم بالتدريج وليس إلغاءه بضربة واحدة، على أن يوجه قسط كبير من الدعم المباشر لصغار المنتجين، كهدف أساسي. ومع ذلك، هناك مجموعة من التدابير الاقتصادية الضرورية، نتمنى أن يكون المؤتمر قد تبناها، منها: *تغيير العملة. *الإصلاح المؤسسي للوزارات والمؤسسات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة المالية.
تأكيد الولاية الحصرية لوزارة المالية على المال العام، وأن تضع الحكومة يدها بالكامل على الشركات الرمادية، على أن يتم تنفيذ ذلك بالتدريج وعبر التفاوض المباشر، لا عبر الإعلام!. *تحرير بنك السودان المركزي من أي «هيمنة مالية» مفروضة عليه، وإعادة النظر في هيكلته وإدارته، والتعجيل بتعيين مدراء المصارف الحكومية. *العودة إلى نظام التخطيط المركزي. *ترشيد الاستيراد لخفض العجز التجاري. *إعادة هيكلة وترشيد الصرف والإنفاق الحكومي. *تبني سياسات الاقتصاد الانتاجي بدلا من الاقتصاد الريعي الحالي. *إعتماد سياسات صرف «إسمي» مرنة ومتوازنة لإستقرار قيمة الجنيه وعدم تعريضه للتقلبات العشوائية، والتعامل الإيجابي والسريع مع عشرات المبادرات التي ظل يقدمها المغتربون لتوفير العملة الصعبة في البلاد. ومعروف أن تحويلات المغتربين وحصيلة التهريب، وخاصة الذهب، والتلاعب في سياسات حصاد الصادر، وخاصة السمسم والصمغ العربي واللحوم والذهب، تشكل المصادر الأساسية لتواجد العملة الصعبة خارج النظام المصرفي، وتصحيح هذا الوضع المختل لن يتأتى إلا بتحقيق ثلاثة شروط أساسية، هي: الولاية الحصرية لوزارة المالية على المال العام، وفك الحظر على المعاملات المصرفية، وتوحيد سعر الصرف. تنفيذ تحرك عاجل تجاه الدول المانحة للوفاء بتعهداتها في تقديم العون المالي العاجل، بما في ذلك السعي لإعفاء ديون السودان، والحصول على «قرض عبور»*التعامل الصارم ضد التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، وإنشاء آلية للرقابة على الأسعار، ولضمان وصول السلع الإستراتيجية لمستحقيها. *إعادة إحياء القطاع التعاوني، الإستهلاكي والمنتج.
ومن ناحية أخرى، فإن ضمان نجاح تنفيذ أي توصيات عملية يخرج بها المؤتمر الاقتصادي، هو توفر آليات تنفيذ بشباب مقتدر، تستند، وبالضرورة، على قاعدة بيانات إحصائية شاملة عن السكان، الزراعة، الثروة الحيوانية، الظروف الصحية والبيئية...الخ، مثلما تحتاج إلى دعم مباشر من حاضنة سياسية محفزة وضامنة، كما أشار الأخ كمال.
وكنا في مقالنا السابق قد أشرنا إلى أهمية إشراك قوى الإنتاج، باعتبارها أساس الدولة الحديثة، في رسم السياسة الاقتصادية للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، وفي وضع ركائز لتحقيق تنمية مستدامة. وقد وافقنا الأخ كمال في هذا الرأي إلا أنه لفت انتباهنا إلى نقطة أساسية، مشددا على أهمية مراعاتها، وهي، أنه لا يوجد لدينا قطاع خاص منتج، حيث كل الصناعات الحاليّة لا تعدو أن تنحصر في الصناعات الخدمية وصناعات التعبئة. وحتى الزراعة، ورغم أنها أصبحت تستخدم التقنية الحديثة، وكذلك التصنيع الزراعي، إلا أنها لم تصل الي ما كانت عليه خلال الفترة 1985 1992. لذلك، يصبح الأساس هو بناء قوى الانتاج قاعديا، كما أشرنا في مقالنا المذكور، لأنه في وقتنا الراهن لا يوجد من يمثل هذه القوى، وكل ما يتوفر من قاعده إنتاجيه حاليه هو نتاج سياسة اقتصاد تبادلي ريعي، وليس إنتاجيا، فلذا ستكون مساهمة قوى الإنتاج الحالية ضعيفة في رسم السياسة الاقتصادية المطلوبة للخروج ببلادنا من الأزمة، وفي وضع أسس النمو الاقتصادي المستدام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.