ما زال البعثي فيصل محمد صالح -يكذب ويتحرى الكذب .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    الحركة الشعبية لتحرير السودان: الموقف من مشروع لائحة مجلس شركاء الفترة الإنتقالية    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    التاريخ والسرد واللاوعي السياسي.. أو ماذا فعل الطيب صالح بالمحمودين؟ .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    الحكومة هى عرقوب هذه الأمة!! .. بقلم: طه عبدالمولى    حركة/ جيش تحرير السودان تنعي الأستاذ/ محمد بركة المحامي    الذكرى السادسة لرحيل الاستاذ حسن بابكر عازف الكمان و مبدع اجمل الالحان !! .. بقلم: أمير شاهين    ما رأيكم؟! .. بقلم: كمال الهِدي    الدولة كمزرعة خاصة .. بقلم: الحاج ورّاق    دار الريح .. الزراعة هي المخرج ولكن! (2) .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي .. بقلم: د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم    يا حمدوك والحلو الودران خليتوهو وراكم في أمدرمان: حرية العقيدة في أصول القرآن أكثر كفاءة من العلمانية!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    ترمب وديمقراطية سرجي مرجي!. بقلم: عمر عبد الله محمد علي    السودان والموارد الناضبة (2) .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    النصري في زمن الكورونا .. بقلم: كمال الهِدي    طريق السالكين للمحبة والسلام .. بقلم: نورالدين مدني    لابد من إجراءات قبل الإغلاق الكلي .. بقلم: د. النور حمد    ترامب يستثمر عيوب المسلمين .. بقلم سعيد محمد عدنان/لندن، المملكة المتحدة    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    بيان لوزارة الداخلية حول ملابسات حادث محلية كرري    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تباً لهذه التظاهرات !! إلى شباب اللجان: أخرجوا بفكركم من هذا الصندوق .. بقلم: عزالدين صغيرون
نشر في سودانيل يوم 24 - 10 - 2020

قبل يومين (19 أكتوبر) من انطلاقها، حذرت من المظاهرات التي تمت الدعوة لها من منصات مختلفة، لتنطلق في ذكرى ثورة أكتوبر تدعو لإسقاط الحكومة، وبشيء من التفصيل حاولت قدر استطاعتي ذكر أسبابي. ولكن إغراءات التظاهر – ومع إخفاقات الحكومة – كانت لها الغلبة. والآن ماذا حدث؟. لقد سقط شاب وأصيب آخرون. هل تغير شيء في المشهد السياسي، غير سيل آخر من بيانات الاحتجاج من الحاضنة وحتى من الحكومة ذاتها؟.
ومتى؟. في نفس يوم المظاهرات الذي تناقلت فيه وكالات الأنباء والقنوات زيارة وفد إسرائيلي تضمن رونين بيرتس، القائم بأعمال مدير مكتب بنيامين نتنياهو، وشخصا وصف بأنه مبعوث نتنياهو الخاص إلى الدول العربية، وهو يعرف باسم معاذ. وأشار موقع "والا" العبري إلى مشاركة مسؤولين أمريكيين في الزيارة أيضا، وهما كبير مدراء شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض ميغيل كوريا، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان. وكأنما صخب المظاهرات وغبارها أعد غطاء للزيارة!.
أما الحكومة، سواء كانت هي المعنية بالمظاهرات لإسقاطها أو للضغط عليها فقد "تملصت" من الجريمة وأدانت – مثل الكيزان – عنف الشرطة، وأعلن والي الخرطوم مسؤوليته ومجلس أمن الولاية عن ما حدث!. (هل فاتنا شيء آخر؟!). وهكذا تم إغراقنا في شبر ماء.
(2)
حسناً. لقد كاتبني بعض الأعزاء من الأصدقاء ومن غيرهم يعترضون على رأيي وينتقدونه. ولا بأس في هذا، بل هو من مقتضيات الحوار البنَّاء المطلوب. وأهم ما جاء في اعتراض البعض، وهو أكثرهم موضوعية وفهماً (وهنا أعرضه كما وصلني):
" لا زلنا يا صديقي في المرحلة الأولى من عمر الثورة المرحلة التي تقتضي أن تكون نار الثورة حية والحماس الثوري متقدا، في هذه المرحلة يتمظهر الصراع الاجتماعي ويحدث الاصطفاف والفرز للقوى، إلى قوى تسعى جاهدة لشدنا وحصارنا في شكل الدولة القديم وهي القوي التي دائما ما تطلق عبارات حليل موسى اللي رجال خوسة. وقوي أخرى قوي التغيير الجذري والتي تشكل وعيها نتيجة لتراكم الوعي بضرورة التغيير وهضم وتمثيل كل تجاربنا وخيباتنا. ولكن لم تسقط أبدا تحليل التجارب السابقة ونتائجها لتنتقل إلى نقطة متقدمة في معركة التغيير، هذا الوعي المتراكم يعبر عنه ( الترس صاحي) ( الثورة محروسة) (الجوع و لا الكيزان). ولذلك فهي ثورة وعي، قد تنتكس أيضا ولا تنتقل للمرحلة الثانية مرحلة البناء، و لكنها من المؤكد ستراكم تجارب وخبرات وآمال وطموحات تنتقل إلى جيل قادم ليكمل الثورة و ينتقل بها للبناء .
عبرت حقيقة مواكب أكتوبر عن تيارين وبوضوح: تيار داعم للمرحلة الانتقالية بكل خيبات سلطتها وضعفها وبطئها وتعثرها في تحقيق أهداف الثور وشعارها تصحيح المسار الجوع و لا الكيزان وشكرا حمدوك لنعبر لمرحلة ترسيخ الديمقراطية وتحقيق السلام وتحقيق أكبر قدر من أهداف الثورة لوضع الأساس للمراحل التالية مرحلة البناء. ومن الجانب الأخر المواكب الهزيلة للقوى التي تسعى لتشدنا للخلف خدمة لمصالحها الذاتية والطبقية ومعها القوي التي وقفت تتفرج أو رفضت الخروج في مواكب الفعل الثوري لإرسال رسالة قوية لقوي الظلام داخل مثلث السلطة الانتقالية أو خارجها بأن قوي الثورة لا زالت متماسكة و انه لا مجال للارتداد، عبرت هذه القوى عن خطها و مواقفها بشعارات يسقط حمدوك، تسقط حكومة قحت، تسقط حكومة الجوع .هذه بانوراما المشهد والثورة لا زالت تعيش". (انتهت رسالة الصديق).
(3)
وكما هو واضح فإن الرسالة أهملت أهم ما وددت التنبيه إليه حول مراحل الثورة، ووهي لحظة ما بين اسقاط النظام القديم (مرحلة الهدم)، ومرحلة إقامة النظام الجديد البديل (مرحلة البناء والتشييد).
فبين هاتين الحركتين ثمة مرحلة أخطر وهي (مرحلة الانتقال) ما بينهما. وقد شبهتها بمرحلة المراهقة بين مرحلتي الطفولة والنضج.
وأوضحت بأنه من المهم جداً أن لا ننسى هذه المرحلة الوسط ولا نقفز عليها.
ولو رجعنا بذاكرتنا السياسية والاجتماعية قليلاً إلى الوراء لتذكرنا بأن ثورتي أكتوبر 64، وأبريل 85، كان مقتلهما في هذه المرحلة الانتقالية.
وهذا هو مربط فرس الوعي الثوري الذي نتحدث عنه.
فهي من أدق وأخطر مراحل الثورة حيث يختلط فيها حابل ما ترسب من الطفولة بنابل طموح النضج.
وبالنسبة لثورة سبتمبر فإن المرحلة الأولى (خلاص) قفلنا صفحتها بانتصارنا وإزالة الكيزان من سدة الحكم .
ونحن نعيش الآن المرحلة الثانية وهي الجسر بين الهدم والبناء... وهي أخطر المراحل.
وهي المرحلة التي قفز فيها نابليون وامتطى صهوة حصان الثورة الفرنسية .. ونتيجتها كانت إمبراطورية بشعارات تنويرية.
فالوعي هنا مهم جداً جداً.
لأن الأشياء والنوايا والأهداف والشعار تختلط في هذه المرحلة.
(4)
ثالثاً: لا ينبغي أن يفوتنا أن كثير من الأيادي الخارجية غمست أصابعها في القلب من مواعين القوى المعول عليها قيادة الثورة لتصفية جيوب النظام البائد، ولكن هذه القوى انشغلت بصراعات جانبية بين مكوناتها ..
ولو تعمقنا هتافات الذين خرجوا لتصحيح مسار الثورة، فإن هتافاتهم في جوهرها كانت في جوهرها ضد هذه القيادات ذاتها وليست ضد الكيزان. لأن الكيزان بالنسبة لهم شيئاً من الماضي (خلاص ببح ما في) لم يعد له وجود ..
وما تسمعه من هتافاتهم إن هي إلا حشرجات طائر مذبوح. ولا شيء يمنحها أو يجعل لها قيمة سوى صراعات وتخلف وعي قيادة الثورة . ولكن في كل الأحوال عقارب الساعة لا ترجع للوراء.
فالثورة إذن وهي في هذه المرحلة التي لم تفرز فيها الكيمان في وعي القوى المناط بها قيادتها بطبيعة مهامها بدليل فشلها في تحقيق الحدود الدنيا من مطلوبات المرحلة الانتقالية تحتاج إلى تكثيف وعي الجماهير بطبيعة المرحلة وإعداد ما يلزمها من وسائل ناجعة وعملية. وهذه مهمة كان من المفترض أن تقوم بها فصائل الحاضنة السياسية بمكونيها المدني والمسلح، ولكنها لم تفعل.
رابعاً: ولنلاحظ أن بعض القنوات ذات التوجهات الداعمة لتقبيش الرؤية الثورية ركزت في تقاريرها الإخبارية على تأكيد أن المظاهرات كانت ضد الغلاء وضد الحكومة ولا يمكنك. إلا وأن تقر بأن الكيزان كسبوا نقطة غير مستحقة لصالحهم من هذه المظاهرات جاءتهم هدية من قوى الثورة بفعل نيران صديقة سببتها "اللهوجة" والكسب الدعائي المجاني لصالح بعض قوى الثورة في الأحزاب والمنظمات.
وبالتالي (خامساً): بدلاً من المظاهرات التي يمكن أن يستغلها الكيزان وغيرهم من قوى الثورة المضادة، ألم يكن من الأحسن والأجدى أن يقتصر الاحتفال على مسيرات سلمية صامتة وقورة ترفع شعارات التحية لأكتوبر وتؤكد أن المسيرة مستمرة؟. وأن تعقد ندوات اللجان في الأحياء لمناقشة الأفكار الهادفة وبلورتها في خطط عمل وبرامج تعمل تحقيقين هدفين استراتيجيين: تصحيح مسار الثورة وفق رؤية موحدة، وتحقيق الحد المطلوب لتوحيد الشباب في كتلة اجتماعية تأخذ زمام المبادرة في مرحلة البنيان والتشييد؟.
(5)
نستشعر خيبة الأمل في قيادة المرحلة الانتقالية بمكوناتها الثلاثة؟...نعم.
أن أهداف الثورة تكاد تتباعد يوماً بعد يوم؟... نعم.
بعض القوى المتنفذة – عسكر وغير عسكر – تقودنا إلى المجهول؟... نعم.
ولكن الحل لا يمكن أن يكون بالعودة إلى "منصة التأسيس" الثوري كما يقول عنوان مقال الأستاذة رشا عوض. فقد مضت تلكم اللحظة وأسست لواقع جديد علينا التعامل وفق معطياته الجديدة للخروج من هذه المرحلة وقد تهيأ المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمرحلة الثالثة/ الانتقال الديمقراطي بأقل الخسائر.
خلاصة ما أريد التأكيد عليه هو أن المرء ليكاد يتميَّز غيظاً وهو يرى إصرار القيادات التقليدية على فرض وصايتها ورؤاها على الشباب، ورغم فشلهم منذ الاستقلال، وانتهاءً بعقود الإنقاذ المتطاولة يحاولون الآن فرض إرادتهم ورؤاهم. وليتها رؤى وتصورات ووسائل وأساليب جديدة. إنها ذات الرؤى والوسائل التي لا يجيدون غيرها: التنظير غير الواقعي، والجبان في كل مراحل الثورة.
يرددون الشعارات الكبيرة والفخيمة في كل المناسبات والأوقات، وفي كل مراحل العمل الوطني، يدفعون الشباب وهم في أبراجهم العالية. فقد تثبت وعي هؤلاء في مرحلة المراهقة السياسية، تشد وعيهم المرحلة الأولى من عمر الثورة.
لقد آن لهؤلاء المحاربون القدامى أن يتنحوا قليلاً عن دفة القيادة ويفسحوا المجال للشباب ليعبِّروا بطريقتهم عن أنفسهم. لا أن نحشرهم في مربع صندوق تكتيكاتنا الحزبية الخائبة التي عفى عليها الدهر وشرب.
التفكير خارج الصندوق القديم هو ما نحتاجه الآن
والعبقرية السودانية قادرة على أن تبتدع أشكال نضالها الخاص اليوم، مثلما كانت أكتوبر حدثاً متفرداً بالأمس.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.