قرارات لجنة الانضباط برئاسة شوكت    قرارات لجنة المسابقات بجبل اولياء    الجزيرة تعبر الهلال وتلاحق الشمالية في الصدارة    تأجيل إطلاق ماك بوك برو الجديد بسبب أزمة نقص الشرائح    تعيين رئيس تنفيذي جديد ل"أبل".. جون تيرنوس يخلف تيم كوك    بسبب تجاوزات الجنازة.. أسرة منة شلبي ترفض تصوير عزاء والدها    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تثير ضجة واسعة بعد ظهورها في حفل خاص ب"البجامة"    تاور: الخماسية أمام اختبار صعب في مشاورات مايو المقبلة حول حرب السودان    الأهلي يكتفي بودية زد قبل خوض مباراة بيراميدز في الدوري    مصطفى فتحي يبدأ التأهيل الأسبوع المقبل أملا في اللحاق بكأس العالم    وزير الرياضة يوقع مذكرتى تفاهم مع دول بريكس بلس بحضور سفيرى البرازيل والهند    محمد إمام يعود لتصوير فيلمه شمس الزناتى مطلع مايو المقبل وطرح البرومو قريبا    ما لا تعرفه عن سيدة الشاشة الخليجية الراحلة حياة الفهد    تشارليز ثيرون تهاجم تيموثى شالامى: تصريحاته عن الباليه والأوبرا متهورة    تكرار العدوى أو المرض.. أسباب شائعة لا تتجاهلها    هل تحتاج لعملية زراعة قلب؟.. خبراء يكشفون العلامات التحذيرية الخطيرة    ابتكار بخاخ أنف يعيد شباب المخ ويقضى على ضعف الذاكرة    البرهان ل"سلطان عٌمان" : موقف السودان ثابت    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تثير ضجة واسعة بعد ظهورها في حفل خاص ب"البجامة"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يتزوج "عروستين" في ليلة زفاف واحدة على أنغام المطربة هدى عربي.. تعرف على التفاصيل كاملة!!    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    بالصورة.. نيابة أمن الدولة بالسودان تصدر أمراََ بالقبض على المحامية رحاب مبارك والعقوبة قد تصل إلى الإعدام    تغطي 70٪ من إحتياجات المستشفى .. والي الخرطوم يدشن منظومة الطاقة الشمسية الجديدة لمستشفى أمبدة النموذجي    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني يحصل على "نقطة" بالعملة الصعبة "اليورو" في حفل "ختان" أسطوري    الشعب السوداني وحده صاحب القرار النهائي في تحديد وجهة حاضره ومستقبله    المريخ يعود للتدريبات بعد راحة سلبية    إحباط محاولة تهريب في السودان    مسؤول سوداني يطلق التحذير الكبير    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    رسميا: تحديد موعد كلاسيكو الليجا    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من رحلة النشوغ إلى رحلة الجزو في بوادي الكبابيش .. بقلم: عبيد الطيب ود المقدم
نشر في سودانيل يوم 07 - 12 - 2020


يقول الشاعر محمد عبدالباري من رائعته(البدو):
(ولدوا في طفولةِ الأرضِ..
قِلّة
ثم سالوا..
كما تسيلُ الأهلّة
منذُ دهرينِ..
والقوافلُ حُبلى باسمهمْ..
والسُرى يُطاردُ ظلّه
حملوا من سُلالةِ البرقِ معنىً واستباحوا به القفارَ المُضِلّه
بينهمْ والرمال ألفُ (جناس ٍ) أغفلته (البلاغةُ) المختلّة!!
سيظلونَ في القراءة ِ لغزاً وسؤالاً مسافراً ما أجلّه)
وصلت أنعام ومجموعات،(حاروك)،مرحات من الإبل قادمةً من الجنوب بعد نهاية الشوقارة ورحلة النشوغ بقيادة الدليل الكباشي النورابي محمد ود صالح (اللّعَرَج) إلى مخارف ومراعي "شق ابو روبة" وسهول"المخرّق" ووادي "الملّوَّي" المكتظة باشجار المعراب والقفل.
هي في طريقها إلي الشمال والشمال الغربي، أو ما يُعرف ب (رحلة الجُزو).
أحْكَم الدليل الخرّيت، حاج الأعَرَج، عِقال إبله حين لاح ولمع لناظره برقٌ شماليّ وشامه أن تكون أمطاره هطلت علي تلال "دباب القفل" ووادي مجرور وسهله المنبسط.
وعند وقت العتَّام (السحر) أيقظ الأناقيب لحلب اللُّقّح و"المرابيع" [راء مرققة] والتي أيضاً، لم تهجع الليل كله ولم تدعهم يناموا بحنينها و(قرواحها) حيث هبّت لها الرياح الشمالية الغربية ودعاشها المضمّخ برائحة نُوَّار أشجار المعراب والسَّمُر وحشائش وأعشاب الدَّرمة والخشين والسّعَدان حتي جعلها تمشي علي ركبتيها وتسارق النظر وتمد عنقها وتشرئب وتكثر الحنين والرزمي، أو كما يصفها الشاعر الأموي الصمّة القشيري:
(وحنّت قلوصي اخر الليل حنّة فيا روعة ما راع قلبي حنينها
فقلت لها حنِّي فكل قرينة مفارقها لابُدَّ يوما قرينها
وقلت لها حنِّي رويدا فانني وايَّاك يُخْفِي عَوْلةٌ سَفِينها)
أوكمايرسمها بكمرة من التضاريس الشاعرالمبدع ودمضعن الهواري:
(إن حنيتي ما بتنلامي
ضايقة النجعة في النَّعَم البقوم قِدَّامي
القش الربيعك فوقو صيد ونعامي
ماقام أصلو بخلنبو المحول يا أم شامي!)
أوكمايصف المشهد الشاعر المجيد عبدالوهاب ودالسميتاوي:
(ساوقناها جات مِنكبِّي
بلا الصيد والوحش مامعاها لو كان حبّي
اللّنقيبها تقّل فوق سناب الدّبّي
هرعاً ساق سحابو وما ركز ل الصَّبِّي)
في الصباح الباكر لاح لناظرهم سحابٌ مزجي، وهرعٌ مسرعٌ من الجنوب إلى الشمال كأنه خيام بدوٍ نُصبت علي تلال عالية أوكما يصفه الشاعرالغلياني:
(طلْقت من دَرت سوميتي ماضاق تبني
خرّار دومو دمّاع البكت منغبني
الحُم الفريقهن ب الصهيبات مبني
داكو اللّردم بشبه سحاب الصّبني)
وقبل أن يسرجوا مطيهم ويفكوا عقال النوق ويأذنوا بالرحيل وقف الهرع الراحل مثل طابور تمام شرطة المرور ثم صار ركاماً ،"واتحيَّن"، وهطل ثم انسكب واندفق بغزارة لا توصف إلا بأنه "الضحوي العوير" أوكما يصفه المبدع جمعة البري:
(اتراحَل هرع من غادي جي مَدفور
واتحيَّن وقف مِنلم جميع مضفور
اشابيب النِّحاسي وصبها المخبور
نزلت ديس فِلاني الشبلولُو سِيور
عينة النترة ساقت وخرَّف العَتْمُور
والضَّحوي البِعُم في صبُّو ديمة صبور
السيل وهَّط العالي وعني الشَّختور
واتخلَّط رحل عاد كبُّو مو مَعبُور
الوادي الرَّفس سقَّايو في الصَّنقور
ضهبان سيلو في سَدرو الشِّدرَ مدفور
مِتدرِّع رقبتو ومِمِّغي وممْسور
وفار جِنحينو متمدِّد بعيد مَفْرور
لا بتشوف دَرُو ولا بِنفَرِز كَركور
ولا بتعرف مفاصل ولا عَدَل مَخبور
صِبِحْ رهَّادو متقرِّن بعيد ممسور
واتخلَّط جررَّب في مشافو بحور)
فهذه عِينة النترة ومطرها الغزير وأشابيبها التي حين تلوح، على طرف الأفق، تكون كمشاط الغواني في بوادي الغرب، فنزل ماؤها من القناف والعلو حتى سالت الخيران والوديان مندفعةً نحو المناهل حاملةً في أعماقها الأشجار اليابسة (الهشُّوم). ولقد أبدع الحاذق الماهر حنفي حاج الطيب حين قال:
(الوادي المِجَرِّف عرقو بِلْحيل ضاري
جاب هشُّوم مَكنّت ماشي كنُّو لواري
بي العربية محتاج لي تالاتة كباري
قطعوهو الضّعنهُن في الرحيل مِتباري)
وبعد شراب الغبوق الحليب والشاي النّاعم (ابوكتحة) كما وصفه شيخ ال"غنا المطولات" عمنا الشيخ جامع علي التوم حين قال:
(نشيل التاية فوق زَمْلَن عواتي غلاد*
ويبقا غدانا ابو كتحة ولبنهن زاد)
صاح الدليل: الرحيل الرحيل!!
وعندما خاطبه أحد رفاقه (رباعته) بأن أمامنا سهل طويل ومقفر ومجدب ردّ الحاج بحزم :
( هذه المسافات سهلٌ أن تجتازها سفينة الصحراء بكل يسر، ألم تسمعوا ما قالته الحكامة ابنة العم سليلة الدليل الحاج كاروشة حين خاطبتني قائلة:
(اخو الدّغْسَة وكَحْلِي
ؤ شُكْرك بتلامَحْلِي
اصبح طابقْ الرّحْلِي [طابق: قاف معطشةوالباء ساكنة]
وقال قدّامهِن مَحْلِي)
ولا تنسوا قول الشاعر الكباشي:
(أم زور جنها وجنِّييي
يا محلايي يا رِيعَا شراب مو فييي
مشيّا ليها بتروهِمْلُو بتسوِّيِّيي
ات ذاتك مرة تاخد فيني تحتار فييي!!)
ثم خاطبهم قائلا: (ربيعكم الذي يجاوركم دليل بركة الشيخ المر فرج الله ود عبد الرحمن لا تدعوه يسبقنا بالرحيل) فهو القائل:
(ما بِتَنقَدْرِي يا شَرَمَيْ بلا اللِّتنين
كملتي المراديخ والمترَّك زين
الجبل المدقِّن قالو مَمْحول شين
وفِكْرِك يا أم غراديف ننجَدِع بي وين!؟
أم زور أتْعَاطنت في ام بادِر
بشوف رقَّاشها فوق قوز الحوِيلي سَوادِر
حِسْ قِرقِيطا في اللَّعتال بِسِن وبكاجر
حرَّك نايبو صفارة الحوالو درادر)
امتطي الدليل بعيره وهوفي نشوة وسعادة يسابق الريح ويريد أن ترعي إبله (عضاوة)العشب أوكما يصور المشهد الشاعر المفوّه عبدالوهاب ود السميتاوي وهو يصف الدليل الخريت حاج عبدالقادر ودخاطر :
(أنحنا دليلنا مابتطّارق
لفح أبويايا فوق شوشة الخبيبو مسارق
ركّب دورو لي الفجّ السِّحاب وإتْدَّارق
وعيطتو بتعدل الفكّا المداهيج فارق)
والحاج عبدالقادر كنيتة (أخو شُكلة)، وهو من أكرم وأنبل وأشجع أدِلاء الباديةالغربية، قال الشاعرعبدالوهاب يمدحه:
(لفح أم تاج أخو شُكلة الطِّعامو موفِّر
نزل اللَّيلي في القايم عضي ومتقفِّر(بالقاف المعشطة)
دَزّ جمالو لي إكال السخيِّي مِسفِّر
وأبعد نايْنا من شيكة التملِّي مغفِّر)
(عزَّلت بكرك المِتساوي(التاء لاتنطق)
ولفحت السَّرج علي شوشة اللَّبُو مِعلاَّوي
كلامَن ليك يا الرَّيِّس تقول ماك ناوي
نشوف الغرَّز النوم من عيون الغاوي)
شعراء /ت البادية"غنامربوع/مطولات/جالسة/توية/ جراري"
لهم/هنّ وعْي جمالي عجيب،بحياتهم الإجتماعية والإنسانية،والشاعر عبدالوهاب يكون طروبا جدا،إذا مدح الدليل الخرّيت الحاج عبدالقادر ودخاطر مدالله في عمره،ويسميه"أحوشُكلة":
(عبدالقادر آبزّورنا نوى ب الفزّة
أبعد ناينا من دور أم حويجباً نزّة
صميم وهميم ومو ب الفارغة يوت بتمزّة
ولي دورهن بقول ل الرّاعي أعقل أبوخزّة)
*والربع هذا" عبدالقادر آبزّورنا نوى ب الفزّة"
مثال للذين يضيّعون مًتعة هذا الفن الراقي بالوقوف في الألفاظ فقط
الأستاذ عبدالوهاب قال:
(دليلنا مو الحرس البنات ل الوَرْدِي
لفح أم بُهيا فوق ضهر أب سبيبتَن قَرْدِي
بِلّي رماهاجادول عِنْد زريدة البَرْدِي
ولّا تكاها من كنتوش وعانيِ التُّرْدِي)
هذا لعمري سجال ثقافي إجتماعي وثورة مضادة لظاهرة وحشية،إتحوّل لفعل عام من ناحية إسلوبية، لذهنية الشاعر العالية وحِسّه المجتمعي،وأظننا نحتاج لثورة لهذه الثورة العظيمة التي تحوّلت،بقدرة "سوّاحين سياسة"،من وعي،إلي "أم غمردوس"!!!
.
وضع انقيب الخير والبشارة يده علي صدره وشدى وغنى وواوى للعيس فزادت في مشيها وهي تَغُذُّ السير نحو أفق عريض وتحت أقدامها الخافور والقيصوم والندي علي رؤوس عُشْب قشة (أبو جفنة) أبو القدح يترك خدوش وجروح علي مناسمها ومرافقها ولكنها لا تعيره انتباها لأن أملها ومرادها أن تجد "جواديل" خاطرة، أو كما يصور المشهد ود الأعسر الكباشي:
(جَودَّل خاطرة والقَش البقوم لا يسارا
بترعِيي آآآ أم جرايْدَن للهرب كسَّارا
دليلك بدَّر المطلاق وزملو إتبارا
وطرشك دجَّا بي التّيِه جفَّل أم شُمَّارا)
التي تشبه في خضرتها ونضارتها (زيق الفراد) أو كما وصفها شيخ الغنا عمنا شيخ جامع علي التوم:
(أجب الدعوة يا الساّجدلّك العُبّاد
جادول ممّرِس في شوفتو زيق فرَّاد
عاقرو بليلة فوق الفي رقا البولاد
والشيخ قسم الله ساقلو البكر ابو لبّاد
وسالم نازلو بي راموس ابو التيلاد
يارب يا مجيب لي دعوة النشّاد
تجمع لي بيهن وبي علي الاجواد
ونرجع تاني نمشي جزونا ابو غرّاد)
والحاج الدليل يكون علي ميمنتها تارةً ثم علي ميسرتها تارةً اخري حسب مسار المرحال. نترك الوصف لشاعرنا علي الشيخ (ود المُر) في (مسدار السّافل) أو (مسدار رحلة الجزو) في حوار تضاريسي بين القمرية ومعشوقتها "شرمة ام صرار" وهنا كان الفِراق لأن القمرية ذهبت مع الإبل لرحلة الجنوب ولكنها لا تستطيع مرافقتها في رحلة الشمال (الجزو) لعجزها عن الطيران عكس الريح. فإلى مسدار شيخنا ود المر:
اهلك درّبوا الجُبْخَانِي
ودايرة تِنَاطْرِي بلد الدَّرْمة والسَّعَدانِي
مو بي خَاطري افارْقِك يا أُم علويَنْ باني
رب العزة يجمع بي الشَّمِلْ عُقبَاني
وفي رحلة الجزو تطرأ بعض التغيرات على المتطلبات والتجهيزات حيث لا أسواق بمنطقة الجزو فيجب الإعداد الجيد والتجهيز المحكم وخاصة الملح والشاي ومتطلبات البرد حيث يكون شديداً و قارساً وكل ما كان البرد شديداً كلما طال مكوث الرعاة بمراعي الجزو الخصبة وسهولها الممتدة.
والقمرية تخاطب الإبل قائلة: لقد تجهزوا اصحابك واعدوا العدة واصبحت تحنّي و"تناطري" وتتشرفي وتتاوقي الي مراعي الجزو الخصبة حيث عشب الدّرمة والسّعدان، ولم يكن بمرادي ان افارقك يا ذات السنام العالي ولكنني ابتهل الي ربي ليجمع الشتيتين مرة اخري.
ريسك قال ضُروعك زاد
ولفح ام تَاج علي ود أَلْبِلْ الشَّرَّاد
يا عَانْس الرشيد يا سمحة المُمْداد
في وداعة الكريم أني راجعة لي اللّقَّاد
وهنا نجد القمرية (كبت الزوغة) وفارقت الناقة لأنها لا تستطيع أن تطير عكس الرياح وهي تردد مع إبراهيم بن صور الكاتب:
(باتت تشوقني برجع حنينها وازيدها شوقا برجع حنيني
نضوين مغتربين بين تهامة طويا الضلوع علي هويً مكنون
لو سُئلَتْ عنها القلوص لأخبرت عن مستقر صبابة وشجون )
ولقد صدق شاعرنا المبدع مُحمّدأحمدودسعيد:
(خلاَّفة ظنون الغاوِي
ياعفّاسة لي الهبَج البقوم مِتساوي
عانْس ناس علي اللَّفَّالِك الهبقاوِي
تفرقي العاشقين دي بِحِن وداكا بداوي )
*لاحظ الشاعر لأن البداوة من طبعه لم يقل"بواوي" وإنما قال:"بداوي" و"الواواي والدوّاي" من غنا البدو الأبّالة أو أهازيجهم،"الواواي"
قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن حياة الرعاة ورحيلهم يكون عفوياً دون تخطيط وهذا لعمري خطأ كبير لأن البدو دقيقين في كل شيء. ألاً نجد أن في الأسرة رب الاسرة هو الوالد وهو المسؤول عن الأسرة مسؤولية مباشرة، ثم لأولاده أدوار مختلفة يقومون بها؛ فزيد مسؤول عن إدارة الإبل وعبيد عن إدارة الضأن وآخر للبقر و....الخ. لذا نجد رئيس مراح الإبل يقوم بكل المهمات الصعبة وهو الذي إذا سُرق له بعير أن يفزع به ويموت دونه أو يعيده إلي مراحه.
يكون تحت إمرة الدليل أو الرئيس ثلاثة أو أربعة أشخاص يساعدونه في رعي الإبل حسب عدد إبله فالجمال الذكور والإبل العشار يكون معها واحد أو اثنين والإبل اللُّقَّح (الخلفات) يكون معها اثنين، رجل كبير و"اللنقيب"،أهل البادية الغربية يقولون هكذا باللام،وإذا حذفوا أل التعريف يقولون"إنقيب"،ويقولون ايضا "ونقيب" وهو أصغرهم وأشقاهم حيث يقوم بالحلب والصّر وآخر من ينام لأن فواق الإبل يأتي قبيل الفجر (العتّام).
هنا تخاطب القمرية الناقة قائلة:( أن صاحبك قال أن ضروعك هي زادنا ) وهذا صحيح لأن رعاة الإبل في رحلة الجزو يعيشون علي حليب الإبل ولبنها (القارص) فقط لا ذرة ولاقمح ولا .... وقليلٌ من قديد الصيد والجآذر "ولفح ام تاج" أي حمل السلاح؛ وام تاج للبندقية، أي تعليقها علي سرج البعير. والملاحظ يري أن القمرية تتغزل في الناقة بوصفها بالعانس، وعانس الرشيد وهو الدليل المهتم بها، وتتحسر بعد أن تودعها بأنها عائدةٌ الي المزارع (اللقّاد) وهي المزارع التي تكون علي تخوم الوديان وتكون مسوَّرة بأغصان أشجار "القتر" [أو الكِتر] أو السيّال،وعن مزارع (اللّقد) قال شاعر كباشي:
(أهلك شالوا لكن عِترو
يارُقَّابة الكبروا المساجين قِترو(قاف معطشة)
توبك غالي ب ميّة وتمانين مِترو
سِرِّك كاتْمو لكن البلاليس كِترو)
قال شاعرنا ود المر في مسدار السّافِل:
خلاس إتْوجَهَت سافِلْها
وما بِتْسُوقو الا الحلوة مِسَبلها
حربي وجندي والجيم في الشِعَب تا كلها
دامج قلبو كان جات حَارَّتِكْ بِدْبِلْها
(ودالمر)
لقد اتجهت الإبل إلى السافل أو الشمال (الجزو)، وكلمة سافل عربية فصيحة، وليس معها الا الدليل الذي يجعل روحه فداءً لابله (حلوتو أي روحه). انظر إلى الحكامة التي عيرت ابن عمها عندما تخاذل عن نصرة ابن عمه الذي قُتل دفاعاً عن إبله:
(يا الخَازي حلوة الرُّوح
وسَوِّيلْهَا كوز ما اتروح )
وما أعظمها من نصيحة للجبناء فالأجل محتوم ويأتيك الموت حتي إن أدخلت روحك في علبة (كوز). يقول شاعرنا ود المر:
رحلت وخّرَت ناس سِلِّي
بي دُباب القفل جات يا زعم مِنْهَلِّي
قطعت وادي مجرور الحنينها بِسَلِّي
عند أُمَّات لَعَايِت تَقَّلوها ادلِّي
ثم رحلت الإبل وجعلت وراءها اضاة "سِلِّي" وهي بمنطقة أهلنا الميدوب ووصلت دُباب القفل وهي بداية مراعي الجزو (والقفل نوع من الشجر)، وجات يا زعم تطلق للاعجاب، ومنهلَّي أي متفرقة ومسرعة في السير ثم قطعت وادي مجرور الحنينها بسلِّي، أي يُفرح ويُطرب وهي الإبل. وعند مرعي (أمّات لعايت) (تقّلوها) أي أوقفوا رحيلها وأنزلوا (التّاية).
كتَّالة كليب وابو زيد
وناقة العِزَّة جيابة الطرب والريد
ما بِتتباري كان سَوَّت رحيل الكيد
ومن ناس عنز وتيس نزلت بحير الصيد
(ودالمر)
كتّالة كليب أي الإبل هي التي قُتل بسببها كليب وائل بن ربيعة بن الحارث التغلبي قتله غدراً جسّاس وهوالقائل:
(وإنّ لقوح جارهمُ ستغدو علي الاقوام غدوة بالرواح
وتضحي بينهم لحما عبيطا يُقسِّمه المقسّم بالقداح)
ولعمري إلى الآن عندنا ببادية الكبابيش يقسّم لحم الإبل بالقداح أو بالكوم.
والإبل قتلت أيضاً فارس بني هلال المشهور أبو زيد الهلالي. والإبل هي رمز العزة والفخر وهي التي تجلب المدح والعشق وتجعل صاحبها محط نظر الحسان وأهل البادية يسمونها: (رضَّاية العذاري). وأروع من هذا وصف الشاعر الفحل الباباي الحوارابي:
(ياجاد الله بي الفنقات رقادك سيبو
سوق ألبل محاجين المِستِّي وضيبو
كفل الفي البهايم تيرهولو حليبو
أبَت حاروقة..دارو ونحنا بنلاهيبو! )
والباباي،كان أعرف أهل البادية بمراعي الجزو وأعشابها وتضاريسها،ومن فحول الشعراء،بل من المتفردين جداً. يقول أيضاً:
(جاليقه ام سنابا قارح
كيرها بزوم وما بتسمع كلام السارح
من شفتك طبقتي الليلة فوق البارح
عقب بتزاندي ساكت لا عدل لا مقارح
جاليقه ام صِرار الليله تنبت وحنَّت
قعدت للبِعِيط والببكي ما بتتصنَّت
شافت الوادي جايح وام سِعون اتشنَّت
عقب لا ها دايره اهلنا ولاها دايره بننَّت
سَعدان الزِّرَد ياالعنجي أبيتي رتوعو
دُرتي مقيلة العشَّاشو حنَّا فروعو
البَهَم الخَزَن في الكوز لكيك مردوعو
دُرنا نتوقو فوق الخازي فجَّاج كوعو)
*الغنوة الأخيرة شيخنا الدلال نسبها للشاعر الرّهودي
وما اروع بشير ود ابو فطين الدويحي حين يصف المشهد:
(ألْبِل ديلا عَدَّادْهِن تَمَلي معَلَّقْ
وألْبِلْ في دِروبْهِن دي كِتِل دي مفَلَّق
ألْبِلْ ديلا كِيرهِن بي البهايم جَلَّق
وألْبِل ليهن أم راجِل بِقَت تتطلَّقْ )
تملّي معلّق اي دائماً هي راحلة وفي دربهن هذا ميت وهذا "مفلّق" أي مضروب على رأسه؛ كيرهن أي فحلهن؛ جلّق أي يتجول. والكبابيش يسمون المرأة التي ترفض زوجها (طامح). ولشرح طامح قال شاعر كباشي:
(أمك جايي من دامرها
ياقطر المحطّة الساعتو مكنترها
بشوف دومتك مزرقني والحروك ناشرها
ياطمّاح عروس القيلي من راجلْها )
*والبدوية ميسون الكلابية"طمحت" سيدنا معاوية ورجعت إلي مضارب قومها ولم تلتفت إلي رغد العيش والقصور والخدم، إنها البداوة!!.
ما بتتبارى أي لا يستطيع أي حيوان أن يجاري سيرها ومن منطقة "عنزة وتيس "وصلت إلى بحير الصيد وهو من المناطق الخصبة ويكثر فيه الصيد بكل أنواعه.
تِقْلَت في الزِّرَد قول يا عَفُو وهبَّاب
وكونيبها إنْعَرَش وقفت سراتها جراب
يا الباعْجِك بلالي وحِمْيَتِك نوراب
اهلك لَفُّو قانصين قالو لي ابو حراب
(ودالمر)
ثم مكثت أياماً في مراعي "الزّرد" حيث ينعدم الناموس والباعوض والذباب حتي امتلأ (كونيبها) سنامها وأصبحت سراتها كالجراب المملوء؛ يا الوسمك ( الباعج ) وهو فرز أو وسم قبيلة النوراب التي ينتمي لها الشاعر، وهم فرع كبير. يقول الشاعر عبدالوهاب ود السميتاوي:
) أصلها أم باعج الفوت هولها
أعدلو مشيها ب المحلاية ماترتولها
نزّلناها في القشّة العكف جادولها
نشارك عقّصة في الدّار التربي عجولها(
واتفق الشاعران على أن في هذه المراعي تختلط الجآذر مع الإبل. قا ل ود المر: ( أبوحراب) وود السميتاوي قال: (عقصة) والمعني واحد ومن اللغة العربية. ومن لوحة إختلاط الجآذر والمها مع الإبل يقول الشاعر الرائع مُحمد ود مهلف أولاد عوض السيد "عِيال دَرمة:
(وكتين البليد حرس الكبار عاجاتو
أهل ام قجي في القشي العضيي بشاتو
يا بقاقه كاكليتك هجمنا فلاتو
هلّاوك خطم سربيبنا قايلو اماتو)
ويقول الشاعر ود إبيترالعطوي الكباشي أو ودمهلف العطوي:
(الليلة أم شعبي فوق عدل الظَّلط ممدادها
نشَّت قِطعت الليل علّقت عدَّادها
تكلوا أم سيبي كاشحين الكُمارة أسيادها
قلجوا الكيف شلوخ آمني أم حدق خدَّادها)
نرجع إلي مسدارنا ،مسدارالسافل لود المر:
رعَّاية السَّمُر والشَّاوْ ْ
ورماية الشِّبَك قالت عَضِي كِويع باوْ
ارَحْ يا سِيدِي كان دايْرِين عَفُو اللّجْزَاوْ
ربَّاي لي المَرَبَّعْ وبسمِّن الحَشَّاو
(ودالمر)ْ
وصف الإبل بأنها ترعي أشجار السمر وأشجار الشّاو وما أروع طقاق توية حين يصف رعي الإبل للأشجار:
ام زور الشُّوحة وطويلة
حجّانة الشدرة الضليلة
ام فرعاً ردّم خضيرة
تَرْخِي العرقوب تمَّقيلا
ووصفها بأنها تأتي بالفتن (رماية الشِّبك) وأنها تريد مراعي منطقة "كويع باو" وهو علي الحدود التشادية.
علي ناس العِريجة حَدَرْتِي
واهلك صابرو وبقا بالِك المُرمتِّي
ما بَقّيتِي في بكان العَضَاوة سَدَرتِي
وحلّاك الله من وقعة زراعة بَرْتِي
(ودالمر))
ثم توغلت حتي مراعي العريجة وهنا أهلها (صابرو) أي مكثوا طويلا والمرمتي تعني آخر الجزو وهذا ما جعل شاعرنا الراحل صاحب الحنجرة الذهبية بخيت ود عبد المولي يدعو الله ان يأتي بالسموم الحارقة التي تعجل بعودتهم إلى المدامر بل حتي تمني لإبله الخداج (الطراح أو الزلاج) من اجل لقيا الحبيبة.
(يا مولايا تِهِوِّن حَرِّي
سمومها تعطّش الجزرةالعَلُوهَا مِسَرِّي
يِرُوحَنْ مِنّنَا لوكْتَنْ حِوَار ما يِضَلِّي
نمشي نِشُوف خِلقة المَنْ وسِط مِنْزَرِّي )
وقالت لها القمرية أن ربنا (حلاك) من مزارع البرتي التي تنتشر في الجنوب حيث رحلة الجنوب.
تمَّت كم شهر في السافِل البِعَنو
ونامت الصيف حَكَمْ اصلو الحكايي شنو
رَوْيان دونكي ود ريد قول خفيرو منو
ادم ود سعيد وبريمة ود تِجُّو
(ودالمر))
ومن شدة شوق القمرية للإبل تخاطبها قائلة: لقد مكثتي شهوراً كثيرة بالسافل إلى أن حل وقت الصيف ثم تبشرها بأن دونكي الكاتب محمد ريد مملوء بالماء ومن خفرائه آدم ود سعيد وهو من أمهر عازفي الزمبّارة وبريمة ود تجو وهو الذي ذكره البروفسير عبد الله في" فرسان كنجرت"
الحاضة وغريدة وخاطرة والكَنتوش
بيهن طفتي يا ناقة الرباع ام شُوش
حرسك كلو جيم فور اوعا من خرطوش
ودريد حاتي ما تسقي ام عبل بي قروش (ودالمر)
(الحاضة وغريدة والكنتوش) أسماء مراعي بالجزو. ثم تطلب من ود ريد أن يسقيها مجاناً (ام عبل ) أي كناية عن شحمها وهي دوائر تتركها الإبل علي قوائمها وذيلها (وعراقيبها) من البول والعبس وهي كلمة قديمة تستعملها قبيلة جهينة قيل أن كورينا فارس بني جرار المشهور مرّ بجهني يغني من المهويتة:
(الناقة عَبَّلتْ
لي دارها قَبَّلتْ
فرسانها تيران إنْجَّلتْ
وفزارة من الدّار جَلَت)
فصاح كورينا "السلام عليكم" :فصاح الجهني ساجعا وقد عرف كورينا:
(واآآ .... عضامي تنصّلَتْ).
وين يا ناقة وين ناقة
وجِيدَنْ جِيتي لي بلد البِكجرو الطاقة
يا رعَّاية الجَرْح الخِشينو دِقاقة
من فارَقْتِك اني لي رِبعَتِك مٌشتاقة
(ودالمر))
وعندما وصلت الإبل (الناقة) إلى الديار قابلتها القمرية مُبتهجة وفرحة تشدو وتغرد وتقوقي (وين ياناقة) وتهتف بكل أريحية وشوق (جيدن جيتي) وهي لعمري أقوى تعبير من كلمة سلامتك لتحية القادمين من السفر ثم تخاطبها معترفة بأنها منذ فراقها عذبتها الأشواق ؛ والجرح يقصد به السهل المُخْضَر والخِشين هو نبات من نباتات مراعي الجزو و دقاقة أي صغير، وذُكرت كثيراً في الأشعار السودانية وما أروع عذاري الحمراء حين يشدون ويتغنين :
الرملة الحرَّاقة
والخضرة الدِّقاقة
أني ياروحي مشتاقة
لي السافر ما لاقة
يقول الدّرهم الحامدابي الكباشي عندما مكث طويلا في مراعي الجزو:
(بِدُبْكن ليك فوق جمل الهِداد مابحَودِن
بخلَّنَّك قفاهِن بي المِصاع متسوْدِن
الحُم اللَّي مخالات الحديث بِتقَوْدِن
ياالحُدْب السِّمان ليهِن بتين بتعَوْدِن )
وماأروع الشاعر عبدالوهاب ودالسميتاوي حين يقول:
(عجبي التيس وعجبي ام غارب
وعجبي السيدها تلب بي ام كمينه محارب
عجبي الشول ابوجضه الكتيرو هبارب
وعجبي الفوقو عجّال عقصه بصبح سارب
عجببي اللّ الرّقَلْ هبّاش
وعجبي أم قُجّي وأسيادها البقومو رشاش
عجبي الصّرّة عينو وطيّر أم كلباش
وعجبي الشّدا حيلو أكان كِتِل وإن عاش)
وماأروع الشاعر أُمْحمّدسعيدودمهلف العطوي :
(عجبي أمّات شواشٍي وأهلهن
وعجبي القرقجو السّرّاجا ل مَنزلهن
عجبي السّامَح القوز ل العجازة ختلهِن
وعجبي الرّاوح الخَلفي ودويرو عزلهن
عجبني اللّ المشارة أنقادوا
وعجبي الشّول أبوجضِّي وسلامة أسيادو
عجبني القام يهنقش والمحندّد صادو
وعجبي اللّيدو طير مدحى وطلب كَدّادو
عجبي اللّ المشارة انلمُّوا
وعجبي الوحّدو الكلمة وعليها انصمّوا
عجبي اليوم مشادات الوجوه ماهمُّوا
وعجبي العند حدار الناقة برخس دمُّو
عجبي التّيس وعجبي ركوبو
وعجبي الضّيلو مجدول فَدني لي عرقوبو
عجبي السّافِل المِنقدّي باردِي هبوبو
وعجبي الرّادُّو عجال عقصة قصّص روبو)
*(السّافِل المنقدّي باردِي هبوبو) دي مراعي الجزو كما وضحنا في بداية المقال
*عقصة بالقاف المعطشة بقر الوحش، وقديما في مراعي الجزو كانت تختلط الإبل مع أبقار الوحش،وسموه عقصة لإلتواء قرونه .
*(تفرق العاشقين دي بحِن وداك بداوي)
وبداوي تختلف عن يواوي، الناقة إذا ولدت لتوها، يكون ولدها رخوا "نَيْ" ولايقدر علي السير مع الإبل، لذا تجد أمَّه تتأخر، ولا تستطيع اللحاق بالنوق، فنجد صاحبها "يداوي" لها ، يصدر صوتا رخيما، "دو..دو..دو.."، فتسمعه وتسير علي درب النوق،فهو قال هي تحِن وهو يداوي لها
:(دي بحِن وداك بداوي) مع مفردة دي يحِن واحدة،يأتي يداوي(إثنين) دي يحن والثاني يداوي له،أما :"يواوي" يكون للإبل مجتمعةعكس يداوي لناقة واحدة،شفت كيف هؤلاء الشعراء كيف حصيفين!!!؟، يختارون شعرهم بحصافة وحذق ....
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.