خالد عمر: يشدد بضرورة وضع الحلول العاجلة لانهاء المشكلات التي يمر بها المواطنيين    تعرف على منافذ وفروع ويسترن يونيون في السودان    أمر طواريء بحظر التداول بالبيع والشراء والنقل لمحصول القمح بالشمالية    حمدوك يؤكد على دور إدارة الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات في ضبط الأسواق ومكافحة التهريب    البرهان يصدر مرسوماً دستورياً بإنشاء نظام الحكم الإقليمي (الفيدرالي) بالسودان    هل يصيب كورونا أصحاب فصيلة دم معينة؟ علماء يكشفون    تقديم كتاب: السودان بعيون غربية، ج12، لمؤلفه البروفيسور بدرالدين حامد الهاشمي .. بقلم: دكتور عبد الله الفكي البشير    الهلال يعلن نتيجة مسحة كورونا قبل لقاء شباب بلوزداد    "الغربال": جاهزون لإسعاد جمهور الهلال وهذا ما يزيد من حظوظنا    السودان.. أطفال الشوارع مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير    أول أيام تطعيم لقاح كورونا في مصر.. ماذا حدث؟    الكونغرس الأميركي يمرر إصلاحا انتخابيا.. وبايدن يعلق    يفتقد (16) لاعباً وغيابات بالجملة في الدفاع والوسط .. المريخ .. ورطة للتاريخ قبل مواجهة سيمبا    لجنة الاستئنافات تحول نقاط ديربي بورتسودان لصالح السوكرتا    تفاصيل محاكمة مستثمرة صينية بحوزتها ربع مليون دولار    النهب المسلح يكثف نشاطه في الخرطوم ويهجم على الأحياء بإستخدام أحدث الأسلحة النارية    حريق يقضي على (51) منزلاً بالميرم في غرب كردفان    ضوابط من البنك المركزي للتعامل مع البطاقات العالمية    الناطق الرسمي بإسم اتحاد فن الغناء الشعبي: سنحيي مهرجانا للاغنية الوطنية    برفقة سمل والد الشهيد عبدالرحمن (السندريلا) تحتفل بعيد ميلادها مع أطفال مرضى السرطان    تداعيات الحزن الجديد والفرح القديم    م. نصر رضوان يكتب: مفهوم العالمانية عند اليساريين السودانيين    ارتفاع مؤشر الدولار ببنك السودان ليوم الخميس وتباين اسعار البنوك بالخرطوم    بعد استلام جرعات "كوفاكس".. السودان يبدأ التطعيم الأسبوع المقبل    وكالات تشترط دفع (3%) من راتب الأطباء لمدة عام للسفر إلى السعودية    الإعلامية " خالدة شاشاب" ل(كورة سودانية ) بسبب ظروف سفري للإمارات لن اشارك جمهوري هذا العام من موسم رمضان …. المذيع من الممكن أن يعجب بمدرسة معينة لكن من غير تكرار نفس الشخصية …. التدريب مهم جدا بصقل الموهبة مع الشكل..    ضبط أسلحة ومتقجرات بمنزل جنوب الخرطوم    ما بني على خطأ فهو خطأ يا باني    اجتماع بين لجنة (يونيتامس) الوطنية وشركاء السلام لحشد الدعم الدولي لتنفيذ اتفاق جوبا    محاولة اقتحام الكونغرس: تأهب أمني في محيط الكابيتول وسط مخاوف من اقتحامه    وردي.. مبدع حتى في إطلاق الأسماء على أبنائه!!    الأهلي مروي يعطل الكوماندوز والأهلي شندي يعود لسكة الانتصارات    حوافز المغتربين.. (خطوة) في الاتجاه الصحيح    تراجع مفاجئ عن التعاقد مع المصري الهلال يكلف الشغيل بقيادة الأزرق أمام بلوزداد فنياً    شعبة مصدري الذهب تدعو الحكومة للتراجع عن قرار احتكار تصدير الذهب    القبض على (21) من معتادي الإجرام بسوق أبوزيد    القبض على (18) مضارباً بالعملات يمارسون نشاطهم بالخفاء    استرداد 212 مليار جنيه من مستثمر أجنبي    الكرة السودانية تعاني من أزمة إدارية! .. بقلم: نجيب ابوأحمد    قول العجب في بيع السلم .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين    رئيس مجلس السيادة يلتقي عبد العزيز الحلو    السودان يأسف للتناول "غير الموضوعي" لتصريحات وزيرة خارجيته    أول تحويل بنكي من السودان إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من 20 عاما    تفاقم أزمة الخبز لانعدام الغاز والدقيق    مع غياب تمتام والبنا والسني (يلا نغني) يستعد للانطلاقة بعدد من الأصوات الجديدة    قريبا في رمضان (الشوق والريد) برنامج وثائقي عن الكاشف    (المنكير).. طلاء الأظافر تحت المجهر    الخرطوم تتمسك بالوساطة الرباعية واتفاق ملزم قبل تعبئة سد النهضة    "جزيرة الحب".. صيني ينفق كل ما يملك لبناء حديقة يهديها لمحبوبته    رغم التلوث النووي.. ياباني يعتني بقطط فوكوشيما منذ عشر سنوات    السعودية تشترط التطعيم لأداء الحج    "ميغان تنمرت على الموظفين".. ادعاءات ضد دوقة ساسكس وقصر باكنغهام يحقق    الركوبة تكشف أسباب إرجاع السعودية لباخرة صادر الماشية    في رحاب الرحمن الرحيم اللواء عبد العال محمود .. بقلم: نورالدين مدني    قراءة في كتاب "الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى الى ثورات الربيع العربي" .. بقلم: أ.د. أحمد محمد احمد الجلي    الخسف .. بقلم: عوض محمد صالح    أمريكا : سنعطي أولوية تأشيرة الهجرة للسودانيين المتأثرين بحظر ترامب    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العناية بالاعمال الصغيرة تقود الي اعمال كبيرة ونتائج اكبر وأفضل .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2021

في أوربا وبالتحديد في منطقة الريف الشمالي الايطالي ما قبل العصر الذهبي لقارة أوروبا كان هناك قرية تبعد عن سقيا مياه. الشرب تقريبا 2 كيلو مترا . فقد كان رجال تلك القرية يعملون في وظائف حكومية بالمدينة التي تبعد عن قريتهم بضع كيلو مترات وعندما يعودون من أعمالهم يكون الظلام قد حل وغطى ارجاء القرية والاسر عطشى لعدم توفر مياه الشرب ويضطرون بعد عودتهم من أعمالهم للذهاب الي السقياء ليلا لتوفير المياه لأسرهم ذات ليلة اجتمع أهل القرية جميعا للتشاور في ايجاد حلول ناجعة لمشكلة المياه فقرروا بالإجماع تكليف شخصين من ابناء المنطقة لجلب المياه وهما(بابلو) & (ورونيو) كانا منقطعين عن العمل لفترة طويلة واختاروهم باجماع أهل الحي للعمل بتوفير المياه لأهل القرية مقابل دراهم بخس كانوا في حاجة اليها - ظل الأخوين ينقلون مياه الشرب طوال النهار وتتساقط عليهم وهج وهجير حرارة الشمس الساطع وذات يوم جلسا على أطراف بئر السقيا يتجاذبون أطراف الحديث ويشتكون لبعضهم البعض صعوبة العمل الا ان السبب وراء ذلك عدم وجود المال مما اضطرهم لتقبل المهمة الصعبة وتحمل الاعباء وحمل المياه طوال اليوم بالدلو .
هذا اللقاء كان بمثابة استراحة المحاربين وأثناء الدردشة والحوار ذكر (بابلو )انه يفكر في مشروع عظيم بحاجة الي مايسمى التفكير بالمقلوب يستهدف الي ان تنساب المياه إليهم داخل المدينة بدلا من ان يذهبوا هم لبئر السقيا ويأتوا بالدلو الا ان (رونيو) صاحب التفكير المحدود والخائف من التغيير وضياع وظيفته رد عليه وقال ان ما تتحدث عنها خيال وغير واقعي ودعك عن المستحيل وهيا بِنَا الي العمل .
ظل الأخوين يعملان وظهر عليهم علامات التعب والارهاق من حمل الدلو يوميا لساعات طويلة وفِي هجير الشمس . قرر (بابلو )فجاة وبادر بمفرده ان يبدأ في تنفيذ المشروع الحلم فكان يعمل 6 ساعات بالدلو و6 ساعات في مشروعه الجديد بدا يشترى ويجمع الأنابيب .اما (رونيو) فلم يأبى اهتماما بفكرته وظل يعمل ويكد ويتباهى وينكت على (بابلو )وعلى جسده بدا التدهور وصارت تقل حركته من شدة التعب . اما (بابلو ) ورغم التعب والعمل في الخطين وقلة المال لديه الا ان قوة الإرادة والرغبة والاصرار على بلوغ الهدف جعله يتمكن من إنجاز توصيل الانبوب حتى نصف المسافة في فترة وجيزة ولا يزال (رونيو) يضحك عليه ولا يقتنع بفكرته .
واصل (بابلو) الرجل قوي العزيمة وثابت الخطى والمبدأ وفِي السنة الثانية اكتمل المشروع وتدفق المياه العذب الذلال وسط الحي واحتفل السكان وجعلوا من (بابلو) أسطورة وبطلا للبشرية الذي أنقذ حياة أهل القرية بتوفير المياه النقية اما(رونيو) والذي بدا يزداد عليه الإنهاك من جراء التعب والاستمرار في طريقته التقليدية وصدمته من تدفق ا لمياه حيث لن يكون لدلوه اي موقع من الاعراب بعد اليوم واصبح حائرا.
رجال الاعمال والمستثمرين الشرفاء اصحاب الفكر والرؤية والمبادرة من المستثمرين أمثال السيد (بابلو )يحملون هموم الوطن دائما وخاصة الغلابة والمحتاجين ولا ينسون العشرة والرفقة الطويلة مهما تغير وتبدل واقعهم فقد كان اول قرار للسيد (بابلو) بعد تدفق المياه تعيين رفيق الدرب والجهاد للرزق الحلال (رونيو) مسئؤولا عّن مكتب توزيع المياه وهو جالس على كرسي مكتب توزيع مياه الأنبوب وسط المدينة ويستلم الدراهم من الناس مقابل تعبئة المياه من الصنبور -
اما (بابلو ) صاحب فكرة الابداع فكان أهدافه كبيرة وابعد من مجرد توصيل الانبوب وتلك كانت بداية المشوار والتجربة الاولى ونقطة تحول لعالم البزنس فترك (رونيو) يدير مشروع مياه الأنبوب وانطلق هو في رحلة البحث عن استثمارات اخرى مثل تنفيذ مشاريع كبير ة صناعة و توفير الصهاريج والمياه العذب في كل قرى ومدن إيطاليا وامتد أعماله خارج نطاق إيطاليا وأوروبا . فمن حامل الدلو اصبح خبيرا ومستثمرا في إدارة ملفات حلول مشاكل المياه حول العالم لانه يُؤْمِن بالارادة ولديه المبادرة وتفكيره أعمق واشمل واكبر وهذا ديدن رجال الاعمال الذين يؤمنون ان تضحيات الحاضر يدر لك دخلا كبير ا في المستقبل وان الاعمال الصغيرة ذات الادارة المتقنة وبالتخطيط السليم وبالمتابعة تكبر وتصبح امبراطورية وتؤدي الي نتائج كبيرة اما نحن في بلادنا فالصهريج والمياه جاهزة ومتوفرة فقط نحتاج رغبة وإرادة واصرار أمثال (بابلو ) في التعامل مع مشاريعنا الصغيرة حتى تكبر وتتوسع مع الأيام ليتدفق الخيرات والمياه النقية والنظيفة.في البيوت والمساجد والمدارس والميادين وبالله التوفيق ويحفظ الله رجال الاعمال والمستثمرين الذين يسعون ليسخروا أنفسهم ومالهم لاجل خدمة الانسانية والوطن ليبارك الله في كل خطواتهم ليزدادوا خيرا وخيرا وخيرا ما داموا يعملون ليصعد معهم الاخرين سلم النجاح والرفاهية
دكتورطاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.