الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيسا والتدخلات الخارجية فى شؤون القارة الإفريقية .. بقلم: عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
نشر في سودانيل يوم 09 - 06 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
إنعقد فى الفترة من السادس وحتى السابع من أبريل الجارى من العام 2011 م بالعاصمة السودانية الخرطوم المؤتمر الثامن للجنة أجهزة الأمن والمخابرات الإفريقية المعروفة بمختصر السيسا (CISSA) والذى كان من المفترض عقده فى ساحل العاج ولكن المتغيرات والظروف التى شهدتها ساحل العاج حالت دون أن يتم تنظيم المؤتمر بها,وقد خاطب الرئيس السودانى عمر البشير الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر مشددأً على قدرة القارة الإفريقية على معالجة قضاياها وحل المشاكل التى تجابها دون الحوجة للتدخلات الخارجية,وأن التدخلات الخارجية أضرت بالقارة الإفريقية منوهاً للضرورة القصوى لوحدة الصف الإفريقى وأن تكون السيسا داعمة للمفوضية الإفريقية بالمعلومات من أجل الحفاظ على إستقرار القارة الإفريقية,كما أكد رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطنى الفريق أول محمد عطا فى خطابه أمام المؤتمر فى الجلسة الإفتتاحية إتجاه السيسا لأن تكون رافداً رئيسياً للمعلومات حول المتغيرات الأمنية والتحليلات السياسية للإتحاد الإفريقيى ومجلس السلم والأمن الإفريقى,أما رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقيى السيد جان بينغ فتحدث عن الصراع حول السلطة فى القارة الإفريقية ومساهمته فى عدم الإستقرار السياسى فى القارة الإفريقية داعيا السيسا بتبنى مبادرات لحل الأزمات والصراعات الإفريقية,كما إنتقد قائد السيسا رئيس جهاز الأمن فى الكنغو السيد فيلب أوبارا وقوف الإتحاد الإفريقى موقف المتفرج من القضايا الإفريقية حيث أن المجتمع الدولى إتخذ موقفه وقراراته حول ليبيا بإستثناء إفريقيا مؤكدا على أن مكونات الثورة الشعبية موجودة بكل دول القارة الإفريقية ويجب على المسؤليين والقادة الأفارقة أن يستمعوا لمطالب شعوبهم وتحقيق التنمية والديمقراطية من أجل تحقيق العدالة كما أمن على ضرورة أن تقدم الأجهزة الأمنية المعلومات الحقيقية دون تحفظات للقادة للوقوف على الحقائق وحل الإشكاليات القائمة,كما أمن على أن المحكمة الجنائية الدولية أنشئت لإثارة المتاعب لإفريقيا وفرض مزيداً من التدخلات الخارجية فى القارة الإفريقية,وفى ختام المؤتمر خاطب النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ على عثمان محمد طه الجلسة الختامية مثمناً على الجهود لجنة الأمن والمخابرات الإفريقية فى إمكانية لعب دور كبير فى تحقيق الأمن و الإستقرار فى القارة الإفريقية,كما ختم المؤتمر جلساته بالعديد من التوصيات الهامة,أما أهم البنود التى تبلورت من إجتماعات مدراء عام أمن إفريقيا هو البند الذى نص على حظر التعامل مع أجهزة المخابرات من خارج القارة.
كل ما طرح فى أروقة المؤتمر الثامن للجنة أجهزة الأمن والمخابرات الإفريقية يشير إلى أن الصراعات والنزاعات التى تنتشر فى القارة الإفريقية معظمها إن لم يكن كلها ناتجة من التدخلات الخارجية فى شؤون القارة الإفريقية,إذن الكل يدرك أن الأوضاع الأمنية الحالية فى القارة الإفريقية أصبحت غير مستقرة وتنزع نحو عدم الإستقرار نتيجة لتنامى الصراعات داخل الوحدات السياسية المكونة للقارة الإفريقية,وهذا الوضع فى حقيقيته ناتج من عدة عوامل خارجية وداخلية ولكن أكثر هذه العوامل أثرا على القارة الإفريقية والذى يعمل على عدم إستقرار الأوضاع الأمنية داخلها هى التدخلات الخارجية الغربية التى تعمل أجنداتها على تفتيت وإنهيار الجسم الإفريقى عبر إشعال الصراعات داخل الدول الإفريقية وبين مكوناتها السياسية,والذى بعضها أصبح ظاهراً الآن أمام أعيننا،وبعضها تتراكم عوامل إنفجاره لكى ينفجر في أي وقت ,والمتابع لما يشهده مسرح القارة الإفريقية من أحداث فى هذه الآونة سوف يدرك هذه الحقيقة الماثلة أمامنا, منطقةالقرن الإفريقى فى حالة من التشكل ليس وفقاً لطموحات ورغبات المكونات الإجتماعية الداخلية المكونة للوحدات السياسية للقرن الإفريقيى,بل نتيجة لرغبات القادمين من وراء البحار الساعيين للنفوذ والهيمنة على الموارد الإفريقية,الولايات المتحدة عبر مشروع العولمة تقترح قرن إفريقى كبير يهدف لتغيير الخارطة الجيوسياسية لكل منطقة الشرق الإفريقى ومنطقة البحيرات لتحكم قبضتها على موارد المنطقة خاصة البترول الذى يشكل القوة الدافعة لسياستها الحالية فى المنطقة الإفريقية,كما شكل ظهور دول جديدة فى منطقة القرن الإفريقيى مثل ظهور الدولة الأرترية وبونت لاند ودولة السودان الجنوبى التى من المفترض الإعلان عنها فى التاسع من يوليو القادم نشؤ صراعات بين هذه الدول والدول المستقلة عنها كالنزاع الحدودى الدائر بين إثيوبيا وأرتريا منذ العام 1998 وحتى هذه الآونة,والصراع بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية حول أبيىالتى يوجد بها إحتياطى نفطى كبير تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية للسطرة عليه عبر كل والوسائل المتاحة لها,كما شهد الإقليم تدخلات عسكرية قامت بها دول إفريقية فى دول إفريقيا مجاورة بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية كالتدخل العسكرى الأثيوبى فى الصومال فى 24 ديسمبر 2006 لدحر قوات المحاكم الإسلامية الصومالية من الحكم,والتدخل اليوغندى العسكرى فى الأراضى الكنغولية,وقضية مياه النيل التى بدأت تعلو من دول المنبع الإفريقية من أجل تحقيق أهداف ربما لن تخدم قضايا دول المنبع فقط بل أطراف خارجية مستفيدة من هذا الصراع,ولعل التدخلات الخارجية أسهمت فى إعلاء النزعات القبلية وتقليص دور القومية فى منطقة القرن الإفريقيى بغية هزم جهود التوحد الإفريقيى,كما أن هنالك بوادر تحالف صينى فرنسى فى كل من شاد وإفريقيا ليقف فى وجه التمدد الأمريكى فى منطقة الغرب والذى ربما تكون له إنعكاسات مؤثرة على المنطقة,أما فى الغرب الإفريقى نجد أن الصراع فى المنطقة المغاربية والصحراوية والساحلية قد أخذ أبعادا لا يتصورها إلا الضليعين بالجيوستراتيجية والصراع بالمنطقة, فالدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية تحاول نسف الإستقرار فى منطقة الساحل الإفريقي فى إطار تنافس هذه القوى على الاستحواذ على مواردها لتحقيق أهداف جيواستراتيجية تعمل على تصاعد وتيرة الصراع بالمنطقة, ويتوقع معظم الباحثين أن تكون منطقة غرب إفريقيا مرشحة للعديد من الصراعات القادمة نتيجة لإكتشاف إحتياطات نفطية ضخمة بها مما يؤدى لزيادة حدة التنافس الدولى على المنطقة الشىء الذى ربما يعمل على ترتيب الأمور فى المنطقة والذى حتما سوف يتعارض مع بعض مصالح حكومات المنطقة الإفريقية,ولا تزال منطقة البحيرات الإفريقية تشتعل فيها الصراعات الدموية حتى الآن,فجمهورية الكنغو الديمقراطية على سبيل المثال منذ إستقلالها فى 30 يونيو من العام 1960 م وحتى اليوم لا زالت تتعرض للتدخلات الخارجية والإقليمية فى شؤونها الداخلية ولم تنعم بالإستقرار السياسى إلا لسنوات قليلة وبالرغم من أنها قطر إفريقى غنى بثرواته إلا أنها الآن تعيش على المعونات الإنسانية ويعيش معظم شعبها الذى يبلغ تعداده حوالى 54 مليون نسمة تحت طائلة الفقر أما ثرواتها فهى تنهب بإستمرار من قبل الغرب نتيجة لعدم قدرة الدولة لفرض سيادتها بالكامل على كل أراضيها,وبالرغم من توقف الحرب الأهلية فى عام 2001 م وفوز جوزيف كابيلا فى الإنتخابات الرئاسية وتوجه الدولة نحو الإستقرار السياسى إلا أنه فى العام 2006 م إنطلقت من إقليم كيفو فى الشمال حركة تمرد أطلق عليها إسم (المؤتمر الوطنى للدفاع عن الشعب) بزعامة "لوران نكوندا" رئيس أركان الجيش الكنغولى فى حكومة جوزيف كابيلا ذو الأصل التوستى والذى كان ينتمى (لحركة الجبهة الوطنية الرواندية) فى السابق,وبالرغم من محاولة الحكومة الكنغولية إحتواء التمرد وتوقيع عدة إتفاقيات مع "نيكوندا" لوقف إطلاق النار إلا إن الوضع تأزم بعد أن هدد "نيكوندا" بالزحف نحو كنشاسا نتيجة للدعم الإقليمى الذى يتلقاه,فإذدادت الأوضاع سؤا وأصبح الصراع هنالك يحمل بين طياته الصراع بين التوستى والهوتو,فرواندا ويوغندا يدعمان "نيكوندا" ذو الأصول التوستية ويتهمان الكنغو بتوفير قواعد إنطلاق فى الشمال اليوغندى لحركات الهوتو المتمردة مثل (حركة القوى الديمقراطية لتحرير رواندا) وحركة (أنتراهاموى) و(قوات مليشيا راستا),وتشير معظم التقارير الواردة من المنطقة أن الصراع بين الهوتو والتوستى سوف ينفجر من جديد وأن كل من رواندا ويوغندا يشاركان بقوات عسكرية من أجل فرض سيطرة التوستى على إقليم البحيرات,أما فى يوغندا فلا زال الشمال اليوغندى ملتهب منذ إستقلال يوغندا 1962م,ولا زال سكان الشمال اليوغندى يعانون من سوء معاملة الحكومة اليوغندية لهم,كما لازال جيش الرب اليوغندى المتمرد يقوم بعمليات متفرقة داخل يوغندا بل إنتقل نشاطه إلى جنوب السودان وجمهورية الكنغو,وقد فشلت كل الجهود لتسوية الصراع بين جيش الرب والحكومة اليوغندية,وقد تزداد الأمور تعقيداً نتيجة لتدخل الولايات المتحدة فى الصراع بجانب الحكومة اليوغندية للقضاء على جيش الرب,وفى رواندا لا زالت آثار الصراع الدموى بين التوستى والهوتو على السلطة باقية حتى الآن ونتيجة لإرتباط كل فئة من القبيلتين بأطراف خارجية مثل دعم الفرنسيين للهوتو ومساندة الولايات المتحدة للتوتسى إندلعت الحرب الأهلية بين التوتسى والهوتو التى زادات من حدتها مصرع الرئيس الرواندى السابق "هايبا ريمانا" فى حادث تحطم طائرة فى 16 أبريل 1994 م, ولقى حوالى 80 ألف من التوتسى و 30 ألف من الهوتو مصرعهم فى إضطرابات عرقية دموية بين الطرفين,وبما أن الأزمة الرواندية إنتهت بإتفاق أروشا الموقع فى أغسطس من العام 1994 م والذى بموجبه تشكلت حكومة جديدة فى رواندا, إلا أن الصراع بين التوستى والهوتو لا زال كامنا ومرشح للإنفجار مرة أخرى وبالأخص من قبل الهوتو الذين يشكون من هضم حقوقهم وسيادة التوستى عليهم,أما بورندى بالرغم من سيطرة أقلية التوتسى على مقاليد الأمور فيها فلا زالت بوادر إنفجار الأوضاع فيها بين التوتسى والهوتو قائمة ومحتملة,و فى الجنوب الإفريقى فقد توالت الضغوط على زمبابوى ورئيسها "روبرت موجابى" الذى نصب رئيسا تنفيذيا لزمبابوى منذ 31 ديسمبر من العام 1987 م, ومنذ قيامه بإصلاح الدستور فى عام 2000 م والذى أنشأ فيه لجنة لإعادة توزيع الأراضى المملوك معظمها للأقلية البيضاءكما نص الدستور أيضا بأن المزارعين البيض المنزوعة أراضيهم عليهم المطالبة بحقوقهم من المستعمر القديم (بريطانيا),هذا الإصلاح الدستورى الذى لم يصب فى خانة المصالح البريطانية والأمريكية دفع برطانيا والولايات المتحدة للقيام بحملة إعلامية كبرى من أجل إسقاط الرئيس "موغابى" ودعم منافسه "تسفانجيرى" ليتولى مقاليد الحكم فى زمبابوى ,ولا زالت زمبابوى تتعرض لضغوط إقتصادية من قبل الغرب بالرغم من مشاركة المعارضة فى الحكم, ولكن لا زال الغرب غير راضى عن سياسات "موغابى" نظرا لتعاونه مع الصين المنافس القوى للغرب على الموارد الإفريقية,أما فى الشمال الإفريقى فمصر أصبحت تنفجر الأوضاع فيها اليوم تلو الآخر بعد الثورة الشعبية الت أزاحت نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك,وأصبح الأقباط بالفعل يشكلون هاجسا أمنيا للحكومة المصرية وربما أن هنالك أيادى تعمل لتفجير هذا الوضع من أجل خلق واقع جديد فى المنطقة وممارسة المزيد من الضغوط على مصر لحملها لتقديم تنازلات فى ملفات أخرى,وتفجر الوضع بين دول المنبع والمصب لا ينفصل عن تصاعد وتيرة أزمة الأقباط فى مصر وما يليها من أزمات أخرى قد تؤدى فى نهاية المطاف لتحجيم دور مصر الإقليمى فى المنطقة إن لم يتم تدارك الأمر,كل هذه الإضطرابات تدور فى المسرح الإفريقى والتدخلات الخارجية هى العامل المحرك لكل هذ النزاعات,كل هذه النزاعات كانت تحدث فى القارة الإفريقية و أجهزتها الأمنية كانت على الدوام مبعثرة الجهود وفى حالة من الإرهاق المستمر والعمل لصالح مصالح الغير نتيجة للمبادرات التى تطلقها الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل فرض ساسيات تقوم بإتباعها الأجهزة الأمنية لدول القارة الإفريقية حتى يتم صرفها عن القيام بواجباتها الوطنية والإقليمية والقارية وتكون أدآة فى تحقيق مصالحها فى المنطقة الإفريقية,عليه يجب أن تدرك السيسا أن حالة التخبط السياسي الإفريقيى ليست وليدة السياسات الإستعمارية القديمة فقط بل هى أيضا وليدة سياسات دولة ما بعد الإستعمار وما أعقبها من فشل تنموي وسياسي ظل ينمو بإضطراد نتيجة للتدخلات الخارجية وإرتباط بعض النخب الحاكمة بالمستعمر وسياساته الإقتصادية التى تهدف دوما لإعادة إستعمار القارة الإفريقية،والسؤال المطروح أمامنا الآن أنه إذا كانت أوضاع القارة الإفريقية على هذا القدر من التأزم والإشتعال نتيجة للتدخلات الخارجية فما هو المخرج؟ هل لجنة الأمن والمخابرات الإفريقية قادرة على إيجاد خيارت تتيح لها لعب دور إيجابى لوقف تدهور الأوضاع وعدم الإستقرار الذى تتعرض له المنطقة الإفريقية بكاملها؟ فى إعتقادى أن السيسا فعلاً يمكنها أن تعمل على تدارك هذا الوضع الإفريقيى الغير مستقر عبر إرساء موقف إفريقى موحد يدعوا للتخلى عن وهم الأمن المحلي,والتحرك في اتجاه صياغة رؤية إفريقية مشتركة تضع على رأس أولوياتها التخفيف من الأزمات فى القارة الإفريقية،والعمل على تمتين نسيج المصالح والروابط الإفريقية, هذا الأمر يفرض مسؤوليات على الدول الإفريقية تتمثل فى محاربة الفساد السياسى والمالى عبر إعادة ترميم الجسد الإفريقيى وإصلاح المجال السياسي الإفريقى المفكك لسد الفجوات التى تنفذ من خلاله القوى الدولية والإقليمية الطامحة فى تحقيق مصالحها القومية عبر إضعاف الترابط بين دول القارة الإفريقية بغية هزم مشروع التوحد الإفريقي وهزم فكرة الإتحاد الإفريقيى التى تهدف لتحقيق الرفاهية لإنسان القارة الإفريقية إسوة بنظرائه فى القارات الأوربية والأمريكية والأسيوية وتغيير واقعه المزرى الذى يعيش فيه الآن,لذا وجب علينا الإعتراف أن القارة الإفريقية تحتاج لمشاركة إفريقية فعالة من جميع أبنائها على كافة المجالات السياسية والأمنية والإجتماعية والثقافية من أجل ضمان وتحقيق أمن هذه القارة عبر الإنتقال من مفهوم الهوية القومية إلى الهوية القارية،ومن مفهوم الأمن المحلي إلى الأمن الإقليمي والأمن القارى من أجل تحقيق الوحدة الإفريقية التى طالما حلم بتحقيقها آبائنا المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية(الإتحاد الإفريقى حاليا)الذين ناهضوا الإستعمار وأدواته ولكنه قدر بهم مستخدماً أزياله المرتبطة بمصالحه الإقتصادية داخل القارة الإفريقية من أجل إخماد جزوة الثورة الإفريقية والحفاظ على مصالحه فيها.
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤن القارة الإفريقية و متخصص فى شؤن القرن الأفريقى
E-mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.