مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لو فجر المهدى ثورة سياسية وليس دينية لاسس سودانا قويا موحدا .. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 28 - 03 - 2013

لو فجر المهدى ثورة سياسية وليس دينية لاسس سودانا قويا موحدا
ثورة اللواء الابيض 24سبقت قرنق فى طرح سودان جديد
الانقاذ والمعارضة سارا فى طريق تحقيق مقولة غردون باشا
SUDAN IS HOPELESS COUNTRY AND WILL NEVER REMAIN
النعمان حسن
الحلقة الثالثة و الرابعة
خلصت فى الحلقتين السابقتين الى ان الحكم الوطنى فشل ولم يكن بالقدر الذى يلبى طموحات سودان ما بعد الاستقلال وكان دون التحديات التى وجد الوطن نفسه فيها بعد ان حملت له الصدفة الاستقلال الذى لم يكن واردا فى قاموس القوى الوطنية الامر الذى غيب عن هذه القوى استرتيجية المرحلة التى يتطلبها الوطن فى حالة الاستقلال لحسم كل تعقيداته الوطنية ولكن اصبح الصراع من اجل السلطة البديلة للاستعمارهو هم القوى السياسية حنى اليوم فهو الذى شكل ولا يزال البنية الاساسية لاحزاب (وطنية اسما) دون طموح وطن ممذق الاوصال وهذا ما يتحمل مسئوليته الاكبرالحزبان (الامة والاتحادى) او بتعبير ادق (المهدية والختمية) اللذان تسلما امر الوطن فى اخطر مراحله السياسية .لانهما اللذان اضاعا فرصة اعادة بنائه كما ان الطائفية والعقائدية (يسارية او اسلامية)بكل مسمياتها والعسكرواصلوا مشوار التدمير لوطن بات تحت قبضة المتامرين عليه من الخارج حيث شكلوا ولايزالون يشكلون حائطا يحول دون بناء حكم وطنى يقوم على ديمقرلطية لبرالية قوامها مؤسسات حزبية تؤسس لدولة موحدة تتساوى فيها كل الجهويات والعنصريات والاديان ويعود فيها الجيش لثكناته كما كان قبل انقلاب نوفمبر ولا ادرى هل اردت القوى السياسية بدءا من اول جكومة وطنية نهاية بحكم الانقاذ الذى هيأ السودان لبلوغه نهاية السيناريوعلى طريق التمذق بسبب الاخطاء التاريخيةللحكم الوطنى من بداياته. هل ستحقق هذه القوى المقولة المنسوبة لغردون باشا التى اطلقها عندما قال:
SUDAN IS HOPELESS COUNTRY AND WILL NEVER REMAIN
(السودان دولة لا امل فيها ولن يبقى ) وهاهو السودان يمضى فى الطريق الذى (بشر به )غردون بعد ان اصبح تحت قبضة قوى عالمية تقوم استراتيجيتها على تمذيقه وتقسيمه ساعده على ذلك الانقاذ والقوى المعارضة ممثلة فى التجمع الوطنى يوم لم يتفقا الا على رهنه للمصالح الغربية عندما انصاعا لسياسات ورغبة المتامرين على وحدة السودان وتسابقا على كسب ود امريكا الانقاذ حتى لايفقد الحكم والتجمع الذى كان يطمع فى دعمها له ليعود للسلطة بالقوة ومن الخارج وهذا من المواضيع التى ساعود لها بتفصيل فى حلقة قادمة لاهميتها.
فالسودان فى بداية مشواره مع الحكم الوطنى بعد الاستقلال لم يكن يعرف غير حزبين (الامة والوطنى الاتحادى) كقوة مؤثرة فى فترة الاستعمار وهما اللذان ورثا الحكم منه ولم يكن بجانبهم وقتها الا الجبهة المعادية للاستعمار وهو تنظيم شيوعى وليس له اى تاثير فى الساحة السياسية وقتها كما كانت هناك احزاب صغيرة تدعو للاستقلال بلا اى تبعية لطرفى الحكم الثنائى وهما الحزب الجمهورى وحزب الاستقلال للسيد ميرغنى حمزة وكلها احزاب لا نفوذ لها ولم يكن لها وجود فى اول برلمان يتولى تقرير مصيره
لهذا قلت انه لا بد من وقفة خاصة مع هذين الحزبين اللذان يتحملان ما لحق بالسودان من تدمير وان كنت اعلم ان الحديث عنهما بشفافية تامة سوف يثير الكثير من ردود الفعل ولكن يبقى واجبنا ان نتنناول الحقائق بشفافية حتى تتحدث عن نفسها بعيدا عن العواطف وتضخيم الذات والانتماءات حتى نستخلص من التاريخ العبر من اجل وطن اضاعه الحزبان اللذان هيمنا عليه فى اهم واحرج المراحل التاريخية حتى نقف على موطن العلة اذا كان للسودان ان يلتقى شعبه على كلمة سواء تعيد النظر فيى مؤسسية الحكم جذريا وبصورة تتراضى عليها كل الاطراف اذا قبلت مبدأ النقدالذاتى لذاتها
وكما قلت فى الحلقة السابقة فان الظروف الموضوعية هى التى اعجزت هذين الحزبين عن الارتفاع لمستوى المرحلة التى قبضوا على مفاتيحها لهذا لابد ان نقف اولا على الظروف الموضوعية التى اعجزت الحزبين عن تلبية الطرح الوطنى لاهم مراحله التاريخية.
ولكن وقبل ان اتناول بتفصيل نشأة الحزبين والظروف التى احاطت بهذه النشأة والتى وقفت وراء الدور السالب للحزبين ومسئوليتهماعن ما لحق بالسودان الوطن ولا يزالا يلحقانه به لابد من وقفة مع اهم حدثين عرفهما السودان فى مواجهة الاستعمارلها ارتباط مباشر بالاحداث التى شهدها السودان بعد ذلك كما انه لابد من وقفة مع هذه الظاهرة التى تحتاج لمن يفك شفراتها والتى لا اظن ان العالم شهد او سيشهد مثلها فاستعمار السودان كان غريبا فى فحواه حيث ان السودان كان اولا مستعمرة لمصر التى كانت تحت قبضة بقايا الحكم التركى ونظامه الملكى و التى تخضع فى ذات الوقت للاستعمار الانجليزى ولما حسم الانجليز ثورة المهدى فى معركة كررى اصبح السودان خاضعا لما سمى حسب الاتفاق بين المستعمر بفتح التاء والمسنعمر بكسر التاء فيما عرف قانونا بالحكم الثنائى والذى سبقه تعيين غردون حاكما للسودان فى 1877-1878 من حكام مصر والذى تم اغتياله على يد الثورة المهدية بقيادة زعيم الثورة المهدية محمداحمدالمهدى لتنقلب الاوضاع بعد وفاته وغزو جيش كتشنر للسودان وحسم الثورة المهدية فى معركة كررى والتى هزم فيها جيش الخليفة عبالله التعايشى لحساب انجلترا فى1898-1899. والتى سقط فيها الاف الضحاياوعلى راسهم الخليفة نفسه.
هذه الظاهرة بتداعياتها هى التى افرخت طائفة المهدية التى تحولت لحزب الامة والتى اصبحت واحدة من القوتين السالبتين فى تاريخ السياسة السودانية وتاتى المفارقة هنا ان هذا الحزب انهزمت ثورته امام الانجليز اصبح الحليف الاساسى لهم لتزداد الامور غرابة .
تحت هذه الخلفية انتهى االسودان لان يتحول لمستعمرة لحكم ثنائى مصرى انجليزى فى مظهره ومسماه وانجليزى فى واقعه بعدان ورث الحكم الثنائى السودان كمستعمرة بعد دحر المهدية للاستعمار المصرى .
لهذه الخلفية ارتباط هام بالحدثين اللذان صاغا الحزبين موضوع هذه الحلقة.
فالحدث الاول كان فى هذه الثورة التى فجرها الامام محمد احمد المهدى والتى حولت فى تقديرى الخاص مسار القضية السودانية ليس لانها ولدت حزبا طائفيا (حزب الامة) الذى لعب ولا يزال يلعب دورا سالبا فى السودان ولكن لان هذه الثورة التى فجرها المهدى فى وجه الاستعمارلو كانت يومها ثورة سياسية بافق ورؤى وطنية تتوافق مع ظروف السودان وطبيعة تكوينه من عنصريات وجهويات وقبليات واديان مختلفة ولم تكن ثورة دينية المحتوى لحققثت هذه الثورة ما تقتضيه المرحلة ولنجحت فى صياغة سودان موحد يتعايش فيه ابناؤه بمختلف انتماءاتهم الدينية والعنصرية حيث ان السودان لم يكن الا اشتات دويلات متباينىة فى العنصر واللون والدين والذين جمعتهم مطامع مصر اداريا تحت قبضة الاستعمار ولم يكن يجمع بينها اى ارتباط عضوى يحقق دولة مواطنة تقوم على الاحساس بالانتماء لدولة ولكن الثورة المهدية عندما انطلقت كانت ثورة دينية ذات رؤية وعين واحدة قاصرة على المنتمين للاسلام وهم عنصر واحد لهذا لم يكن متاحا لهذه الثورة ان تجمع هذا الشتات حولها بالرغم من ان المهدى اقتحم بثورته كردفان ودارفور الا انه كان اقتحاما تحت الاطار الدينى فخسرت ما كان بيدها ان تحققه لوانها كانت ثورة ذات رؤية سياسية تستهدف توحيد السودانيين بمختلف هوياتهم وعنصرياتهم واديانهم فى مواجه الاستعمار كعدو مشترك لهذا فانها اخفقت فى هذا بسبب الطرح الذى تبنته والذى يفترض ان نستوعب منه الدرس وهو مالم نفعله حتى اليوم ويا ليتنا نفعله الان فلو ان تلك الثورة يومها استهدفت توحيد كل المتضررين من الاستعمار من سكان المناطق المتباينة عنصريا وجهويا وقبليا ودينيا لكان السودان اليوم دولة موحدة ولما انفصل جنوبه ولما لجأت مناطق اخرى للحروب التى تتهدد وحدته اليوم تحت دعم المستهدفين تمذيق السودان
ولكن ثورة المهدية على العكس من ذلك زرعت بذرة طائفة دينية لا تختلف فى مضمونها عن الواقع الذى نعيشه اليوم تحت ظل الانقاذ الذى يحول دون لملمة اطراف السودان بسبب طرحه الدينى فلقد جاء نتاج ثورة المهدية ان تنشأ طائفة اصبحت قواما لواحد من اكبر حزبين يتحملان فشل الحكم الوطنى فى السودان مناصفة وسيظلان مصدرا لفشله لان هيمنة الطائفة على الاحزاب السياسية الكبيرة سيبقى من معوقات الحكم الوطنى طالما انها احزاب شمولية تحكمها اسرة واحدة غير مؤهلة لان تكون حزبا مؤسسيا ديمقراطيا تحكمه قاعدته عبر مؤسسة ديمقراطية وليس حكرا لاسرة بالوراثة حتى يصبح جامعا لاشتات الوطن بكل تناقضاته
اما الحدث الثانى ولايقل غرابة وان كان افضل كثيرا فى المحتوى والمضمون فلقد تمثل فى ثورة اللواء الابيض سنة 1924
والتى شهدها السودان بمفهوم مختلف عن ثورة المهدية .
فلقد كان قائد ثورة 24 اولا من ابناء جنوب السودان وكان التنظيم جامعا للضباط من اشتا ت المناطق المختلفة وكانت طموحاته سودانا موحدا متعايشا من مختلف مناطقه وعنصرياته وجهويته واديانه لبناء سودان جديد محل الدويلات المتعددة لهذا مخطئ من يظن ان فكرة السودان الجديد ولدت مع الحركة الشعبية بقيادة قرنق فلقدنبعت الفكرة منذ ثورة 24 يؤكد ذلك ما ادلى به رئيس الجمعية على عبداللطيف عند استجوبه من احد الضباط الانجليز عندما اراد ان يعرف منه القبيلة التى ينتمى اليها فكان رده معبرا عن السودان الذى نفتقده اليوم وهو يجيبه قائلا:
0 (لا يهمنى ان كنت منتميا لهذه القبيلة او تلك فكلنا سودانيين نعمل يدا واحدة من اجل تحرير بلدنا من سيطرتكم) ولا ادرى كيف سيكون حال على عبداللطيف لو انه كان حيا اليوم ليجد كيف تبدل الحال لتنزع عنه جنسيته التى وهب حياته من اجلها بسبب انفصال الجنوب ولو ان نظرة ثورة 24 هذه سادت ثورة المهدية يومها لشهدنا سودانا غير سودان اليوم. وحزبا غير حزب الامة اليوم ولكان حزبا قوميا جامعا لكل الوان الطيف و الاديان لو ان رؤية على عباللطيف ورفاقه سادت الفكر السياسى للحزبين لكان السودان
دولة مستقرة الا ان ثورة24 ارتبطت يومها مباشرة بمصر وعلى تنسيق مع قادتها تحت دعوى وحدة وادى النيل (وهكذا نبع الحديث عن هذه الوحدة) لان ثورتهم كانت عملا مشتركا مع المصريين وتحت مظلة اهداف مشتركة تم الاتفاق عليها بين الطرفين حيث كانت الدولتان تحت الاستعمار الانجليزى لهذا يمكن ان نتفهم الظروف التى قادتهم لهذا الموقف ولرفع شعار وحدة وادى النيل لاحساسهم وادراكهم ان مصر نفسها مستعمرة للانجليز وانها تطالب بجلاء الجيش الانجليزى عن اراضيها كما يطالب السودان بجلائه عن ارضه فكان طردهم من االبلدين هدفا مشتركا هو الذى يوحد بين الموقفين لهذا لم يكن غريبا ان يتم التنسيق بين جمعية اللواء الابيض والضباط المصريين فى السودان وان يكون مسعاهم وحدة وادى النيل بل واهتداء قادة الجمعية فى ثورتهم يومها بالقادة المصريين المناهضين لوجود الانجليز فى مصر وعلى راسهم احمد عرابى وسعد زغلول الذى قيل ان الثوار هتفوا بحياته لما احتلوا سجن كوبر.
تحت هذه الظروف كانت نشأة الحزبين موضوع هذه الحلقة وهما الوطنى الاتحادى وحزب الامة فكما ان الاخير نشأ تحت ظل طائفة جديدة لم يعرفها السودان فان الحزب الوطنى الاتحادى نشأ امتدادا للعلاقة مع مصر تحت دعوة وحدة وادى النيل ولينشأ تحت رعاية طائفة الختمية الموالية والمرتبطة بمصر بل وتمتد جدزرها لمصر حيث يوجدالفرع الاكبرلها حتى ان الشارع الذى يحمل اسم الميرغنى هو الشارع الاكبر فى مصر بعد شارع السودان ولهذانشأ هذا الحزب اكثر شعبية من حزب الامة كما اكدت صناديق اول اقتراع.عرفها السودان
وما يستحق الوقفة اولا مع مولد ونشاة هذين الحزبين انهما كانا ثمرة البذرة التى زرعها مؤتمر الخريحين فى 1938والذى شارك فيه ما يقرب1800من مثقفى وخريجى كلية غردون ومع ذلك وبكل اسف واقولها جادا بكل ما تحمله الكلمة من حسرة ان يكون نتاج مؤتمر المتعلمين والمثقفين نشاة حزبين تتقاسمها طائفتان كل منهما ملك خاص لبيت واسرة واحدة تتوارثه كما ترث اى مبنى مملوك للاسرة مع ان قوام المؤتمر كان من متعلمى ومثقفى السودان الا انهم افتقدوا النظرة للمستقبل ووضح ان هذا القطاع الذى يفترض ان يكون صاحب نظرة مستقبلية اعمق الا انه انساق وراء الدوافع الذاتية للتقرب من مراكز النفوذ التى تمثلت فى زعماء الطائفتين بحثا عن السلطة وقد تاكدهذا المسلك بما ظل يشهده السودان من ارتباط وتهافت نفس القطاع على الانظمة العسكرية و الدكتاتورية (التهافت نحو المؤتمر الوطنى اليوم نموذجا والذى يعبر عنه اليوم ان اكثرية المؤتمر الوطنى لم تعد من الاسلاميين)وبهذا لا يقل دور الخريجين والمتعلمين عن الدور التخريبى للطائفية فلقد كان غريبا ان تكون ثمرة مؤتمر الخريجين ان طائفنتين اصبحتا القوى المهيمنةعلى اكبر حزبين سياسيين بالرغم من اختلاف الوضع نسبيا فى الحزب الوطنى الاتحادى الذى اختلف فى بنيته عن حزب الامة الذى كان ملكا خالصا لطائفة الانصار التى ترجع فى جذورها للثورة المهدية وان انتهى الوطنى الاتحادى فى نهاية الامر لنفس المصيرملكا خاصا لاسرة المراغنةالامر الذى يؤكد قصر النظر لدى المؤتمرين الذين فشلوا فى قراءة مستقبل الحكم الوطنى تحت الطائفتين
حقيقة الحزب الوطنى الاتحادى لم يكن ملكا خالصا لطائفة الختمية لوجود قوى وطنية غير طائفية شريكة فيه بل كانت الشريك الاقوى كما كشفت الاوضاع بعد ذلك الا ان طائفة الختمية استولت عليه اخيرا ليصبح حزبا طائفيا كما هو حال حزب الامة وهذا يحتاج لوقفة خاصة عند تناول شان هذا الحزب بالتفصيل وهو الحزب الذى ملك زمام الامر بعد ان انحاز له الشعب عبر صناديق الاقتراع فى اول انتخابات وطنية ومصيرية يشهدها السودان و الذى كان بيده ان يفعل الكثير لو
انه سلك الطريق الصحيح لهذا فانه يتحمل المسئولية الاكبر فى الاخفاق الذى لازم الحكم الوطنى,
ومع ذلك فالحزبين يتفقان فى الكثير من الحيثيات التى ارتبطت بهما/
1- فكلاهما اولا نشأ تحت قبضة قوى اجنبية تمثلت فى طرفى الاستعمار حيث كان حزب الامة انجليزى اللون بينما الوطنى الاتحادى مصرى المولد والانتماء
2- كلاهما كان فاقدا لارادته بحكم ان مصادر تمويله كانت بيد واحد من طرفى الاستعمار ولعلنى بهذه المناسبة اورد حقيقة كشفت عنها المستندات التى افرج عنها الانجليز بعد خمسين عاما وكان المرحوم بشير محمد سعيد قد حمل معه نسخة منها من لندن وجاء بها للقاهرة وكان يعد نفسه لتناولها فى كتاب توثيقى لم تمهله الايام ليخرجه للنور ويومها اطلعت شخصيا على بعضها بل كانت بيدى صور لبعضها ولكنها احترقت فى شقة كنت اسكنها بالقاهرة والتى كشفت محتوياتها ان مسئولا كبيرا فى حزب الامة كان قد خاطب الحاكم العام طالبا من الحكومة الانجليزية دعم الحزب بالمال اسوة بمصر التى ذكر فى خطابه انها تمول الحزب الوطنى الاتحادى وكانت تلك حقيقة الا ان المستندات توضح بان الحكومة الانجليزية اعتذرت عن الطلب بحجة ان وزير المالية لايملك ان يصرف من مال المملكة اى مبلغ فى غير الميزانية المخصصة له باعتبار ان المال مال المواطن دافع الضرائب ولكنهم امام الحاح الحزب ولاقتناعهم انه يستحق الدعم لموقفه لتحالفه معهم ضد ما اسموها مطامع مصر فى السودان رأت الحكومة البريطانية انها يمكن ان توفر لحزب الامة الدعم بطريق غير مباشر عبر مشروعات النيل الابيض الزراعية وغيرها من الوسائل غير المباشرة كعمل خاص وهكذا كان حال الحزبين يعتمدان على التمويل الخارجى لعدم وجود اى مصادر للتمويل.
3- الطائفتان انطلقتا من ان السلطة هى الهدف الاول و الاخير ولا هدف غيره حتى اصبحت حكرا لهما يتبادلاها حسب الظروف حتى لو كانت عسكرية بانقلاب فان عسكر السلطة يقدمونها لهم فى طبق من ذهب ليؤمنوا الاستمرا فى الحكم تحت وهم انهم هم القابضين على الشعب والجماهير وان كانت سلطة ديمقراطية ليبرالية فانها لا تخرج عن هيمنة الحزبين اللذان اصبحا حكرا على الاسرة وملكا خاصا بهما والموالين لهما من زعماء القبائل واصحاب المصالح الخاصة من المتتطلعين للاستوزار وجنى المال وما تعود به السلطة من مكاسب.
ومن اجل انعاش الذاكرة فعلاقة الطائفتين قامت فى ضربة االبداية بالرعاية فى عهد زعيمى الطائفتين السيدين على الميرغنى والسيد عبدالرحمن المهدى دون ان يقحما ابناء الاسرة فى السلطة وكان كل منهما يعتمد على ولاء قيادات وطنية متجردة من غير ابنا ء الاسرة فشهدالسودان فى تلك الفترة الازهرى ورفاقه على راس الحكومة من جانب الحزب الوطنى الاتحادى و عبدالله خليل والمحجوب على جانب حزب الامة ولما بدر من الحكام بوادر التمرد والاستقلالية عن الزعامة الطائفية بحكم قوة الشخصية التى يتمع بها هئولاء القادة تخوفت الطائفتان من زوال هيمنتهما على الحزبين انقلب الزعيمان على اول جكومة وطنية حققها الحزب الوطنى الاتحادى والتى سادتها يومها قوة وطنية لا تنتمى للطائفة تمثلت فى الازهرى ورفاقه بالرغم من رعاية طائفة الختمية للحزب الوطنى الاتحادى الامر الذى تهدد نفوذ الطائفتين فى السلطة حيث كان تكوين الحكومة يومها مؤشر لان يفقد زعيما الطائفتين هيمنتهاعلى السلطة اذا خرجت الاحزاب عن قبضتها اذا ما قويت شوكة السلطة بعيدا عنهما والتى عبر عنها الحزب الوطنى الاتحادى بمواقفه المستقلة عن الطائفة الراعية فقادت طائفة الختمية انقساما فى الحزب الوطنى الاتحادى لتنسلخ بشريحة من نوابه افقدت الحزب الاغلبية التى تؤهله للحكم مع انها.لم تكن خاضعة للاشارة تحت زعامة الطائفة وعلى راسها وقف الشيخ على عبدالرحمن الامين والدكتور احمد السيد حمد ورفاقهم والذين لم يكونوا يوما من خلفاء الطائفة ولكنهم فى حقيقة الامر كانوا يمثلون القوى السياسية الاكثر ارتباطا بمصر فى الحزب الوطنى الاتحادى وانهم مصنفون برجالات مصر وبصورة لا مواراة فيها لهذا فانهم وبالرغم من انهم لم يرفضوا التداعيات التى املت على الحزب الوطنى الاتحادى ان يتراجع عن وحدة وادى النيل وانهم أحنوا رؤؤسهم يومها للعاصفة الا انهم كانوا مجبرين لذلك الموقف الا انهم عندما تطور الامر لنزاع بين حكومة الحزب ومصر خرج عن اطار العلاقات الجيدة بينهما عندما اشتعلت الحرب الكلامية الشهيرة بين قيادة الحكومة الوطنية والقيادات المصرية ممثلة فى عضو المجلس العسكرى المصرى والمسئول عن ملف السودان صلاح سالم فلقد تهيأ هئولاء القادة الموالين لمصر وليس لزعامة الطائفة التى يلتقون معها فى الانحياز لمصر لهذا جاءت خطوتهم الانقسامية ليلتقى موقفهم مع مطامع الطائفة فكان انشقاق حزب الشعب الديمقراطى عن الحزب الوطنى الاتحادى وليصبح الحزب المنقسم مواليا للطائفة وواجهة لها تحت الارتباط بمصر.
لهذا كان من الطبيعى ان ينتهى الامر لتحالف بين الطائفتيتن رغم ما يبنهمامن تناقض فى المصالح والرؤى السياسية فى كل القضايا ليكونا حكومة ائتلافيه قوامها تحالف السيدين ليصبح الحكم طائفى لسد الطريق امام اى تطورات سياسية تضعف من شانهما وتقوى من زعامةاللامنتمين للطائفة تحديدالازهرى ورجالاته فكان تمذيق الحزب الوطنى الاتحادى عملا مستهدفا جمع بين النقيضين فى كل شئ الا رغبتهما المشتركة فى الا يفقدا الهيمنة على الحزبين والسلطة لزعامة الازهرى
ولكن الواقع فرض نفسه ليؤكد لهما استحالة استمرار التحالف بينهما لما بينهما من تناقضات حتى بلغ درجة فض التحالف لاستحالة توحدهما فى الرؤى حول القضايا الاستراتيجية التى لا يملك اى طرف منهما ان يتنازل عنها للطرف الثانى بسبب ارتباط كل منهما بطرف اجنبى له مصالح متضاربة لولاء طائفة المهدية للغرب والختمية لمصر واصبح من المستحيل عليهما الاستمرار فى شراكة السلطة بعد ان بلغ الخلاف نقطة اللا عودة بين حزب الشعب بقيادة الشيخ على عبدالرحمن و عبدالله خليل رئيس الوزراء عن حزب الامة ولما ايقن زعيما الطائفتين ان قادة حزب الشعب غير الخاضعين للطائفة قرروا العودة للحزب الذى انشقوا عنه ليستعيدوا الاغلبية البرلمانية بعد ان هدأت الاحوال بين الحزب الوطنى الاتحادى ومصر وما ستعنيه هذه العودة من خطر على مستقبل الطائفتين فسارع زعيم حزب الامة عبدالله بك خليل بتوجيه قيادة الجيش للانقلاب على السلطة لسد الطريق عن عودة الحزب الوطنى الاتحادى للحكم فى توحده مع المنشقين عنه او بتحالف حزبى معه لهذا وفى خطوة لم تكن مفاجئة بل تعبر عن المخطط لحماية الطائفتين من تصفية نفوذهما سارع زعيما الطائفتين فكانا اول من اصدر بيان التاييد لانقلاب الجيش واستلامه السلطة فى 17 نوفمبر 58 وواد الديمقراطية مما يؤكد ان مصلحة الزعيمين التقت فى تاييد سلطة العسكرحيث فضلا ان تذهب السلطة للجنرالات بدلا من ان تعود لقوى تكتب نهاية لهيمنتهما على الاوضاع السياسية وكان السيد محمد احمد محجوب القيادى غير الطائفى فى حزب الامة قد عبر عن هذا الموقف فى كتابه الطريق للبرلمان عندما اعلن فيه ان بيان السيدين الذى سارعا باعلانه تاييدا للانقلاب فور اصدار البيان العسكرى باستيلاء الجيش على السلطة و الذى واد بالديمقراطية فوصفه بانه اكبر كارثة حلت بالديمقراطية فى السودان وصدق ما توقعه ليس لان العسكر اقتحموا السلطة فحسب ولكن لان الاوضاع سارت بعدذلك لتؤكد هيمنة الطائفتين للحزبين فما شهده السودان بعد ذلك وحتى اليوم ادى لبسط الطائفتين هيمنتهما التامة على الحزبين وعلى مفاتيح الحكم حيث صدقت مقولة محمد احمد محجوب
فلقد شكلت فترة حكم العسكر الاولى مرحلة لتعيد الطائفتان ترتيب اوراقهما للهيمنة على القوى السياسية باحكام قبضتهم على الحزبين فى نهاية الامروهو ما تحقق لهما بالفعل ..
فلقد كانت ضربة البداية عندما قررت طائفة المهدية ان تضع حدا للرعاية وان تقدم ابنائها للسلطة لسد الطريق امام اى تهديد لهم من قبل اى قيادات وطنية غير موالية للطائفية فكان ان اقدم السيد الصادق الصديق المهدى والذى لم يبلغ السن القانونية بعدعودة الديمقراطية بفعل ثورة اكتوبر التى وضعت نهاية لحم العسكر واطاح بالسيد محمد احمد محجوب ذلك السياسى المميز والذى شارك الازهرى فى رفع علم السودان والمهندس والقانونى الضليع صاحب الخبرة السياسية على مستوى العالم ليحكم الصادق قبضته على حزب الامة ليشهد السودان رئيسا للوزراء من الاسرة الطائفية وفى اول عمل عام له فى تاريخه بل ومنازعا حول الامامة للطائفةو وكان موقفه سببا فى تقسيم الحزب باعلان حزب الامة جناح الامامم الهادى والذى احتفظ بالمحجوب واجهة له فكان موقف الصادق مرحلة جديدة قدمت ابناء الاسرة للسلطة وليشهد السودان لاول مرة هيمنة ابناء الاسرة ولتصبح السلطة بعد ذلك هدفا لابناء زعماء الطائفة وكانت ضربة البداية من بيت المهدى حيث تبعه من آل البيت السادة احمد المهدى ومبارك عبدالله الفاضل والصادق الهادى المهدى وكثيرون غيرهم وكانت تلك هى البذرة التى نقلت اكبر حزبين لبسط هيمنة ابناءالطائفتين على السلطة حيث ان طائفة الختمية لم تتخلف عن النهج الذى اختطه الصادق وحزب الامة فسارت على نفس الدرب تحت قيادة السيد محمد عثمان الميرغنى الذى احكم قبضته على الحزب الاتحادى الديمقراطى بمسماه الجديد بعد توحد الحزب الوطنى الاتحادى وحزب الشعب الديمقراطى فى الحزب الاتحادى الديمقراطى بعدانتفاضة ابريل ساعده على ذلك رحيل السيديين اسماعيل الازهرى والشريف حسين الهندى حيث دان الحزب لهيمنة السيد(الشهير ابوهاشم) وليعلو هتاف الحزب الموحد(عاش ابو هاشم) و(نحن نؤيد حزب السيد)وكانت ضربة البداية لاقتحام اسرة الختمية للسلطة ان يقدم الحزب لاول مرة فى تاريخه السيد احمد الميرغنى لعضوية المكتب السياسى فى نظام مايو العسكرى مع السيد الصادق المهدى بعدالمصالحة مع مايو ثم تسميته رئيسا للدولة فى مجلس الرئاسىة عقب انتفاضة ابريل فى الحكومة الائتلافية التى ضمت لاول مرة الصادق المهدى رئيسا للوزراء واحمد الميرغنى رئيسا لمجلس راس الدولة تاكيدا لقبضة آل البيتين لاول مرة على مفاتيح الحكم وليتحقق بهذا احكام الطائفية قبضتها على الحزبين والسلطة حيث سارا على ذات النهج الذى مكن الطائفتين من بسط هيمنهما وبصورة مطلقة على اكبر جزبين ساعدهما على ذلك تكالب العسكر عند استيلائهم على السلطة على كسب ودهم حفاظا على السلطة وهاهو القصر الجمهورى تحت ظل الانفاذ يفتح ابوابه لتمثيل البيتين حيث دخل القصرابناء زعيمى الطائفتين السيدان عبدالرحمن الصادق المهدى وجعفر الصادق محمدعثمان الميرغنى مساعدين لرئيس الجمهورية ولعل المفارقة هنا التى تكشف عن طبيعة تعامل البيتين مع السلطة ففى الوقت الذى يمثل الحزبان فى المعارضة يدخل القصر مساعدين لرئيس الجمهورية ابناء زعيمى الطائفتين الذين لم يسمع بهما احد فى العمل العام ناهيك ان يكون فى مجال السياسة وليكون اول ظهور لهما راس الدولة فهل يمكن ان يتحقق هذا لاى مواطن لولا انهما ابناء زعيمى الطائفتين وكلاهما لم يسمع بهما احد فى السياسة او حتى العمل العام حتى على مستوى مؤسسات التعليم او النقابات ولكن يكفى انهما من البيت ومن المرشحين لوراثة زعامة الطائفتين – بعدعمر طويل- وهذا يكفى لتاهيلهما لاعلى مناصب الدولة تاكيدا لوجود الطائفتين فى السلطة فى اعلى مواقعها وفى ذات الوقت نجد الطائفتين فى ساحة المعارضة (مريم ورباح الصادق نموذجا). واحسب ان كلاهماعند اعلانهما دخول القصر كان الخبر مصدر دهشة الشعب السودانى لانه لم يسمع بهما الا يوم اعتليا ارفع المناصب فى الدولة فهل هناك اى معيار لفشل الحكم الوطنى اكثر من هذا.
ولعلنى بهذه المناسبة اشير لمقولة نسبت للسيد محمد عثمان الميرغنى تتداولها الاوساط الاتحادية و تعبر عن الواقع حتى لو لم تصدر عنه حيث انه لما طلب منه بعض الحادبين على الطائفة من الخلفاء حرصا على قداسة موقفه كزعيم للطائفة ان ينأى بموقعه عن السياسة والحزب وان يقصر وجوده راعيا للحزب وكان هذا من مقترحات بعض الحادبين على لم شمل الاتحاديين عندما طرح مشروع هيئة دعم وتوحيد الحزب والتى عرفت يومها بجماعة دار المهندس والتى صاغت مشروعا يعود بموجبه السيد محمد عثمان الميرغنى راعيا للحزب كما كان والده وان ينأى ابناء الاسرة عن السلطة فكان ان حسم الامر بان رد على من ناصحوه بانه لن يرتكب الخطا الذى ارتكبه والده عندما مكن الازهرى وترك له المجال مفتوحا ليصبح زعيما للحزب اشارة منه بان يبقى الحزب تحت سيطرة ابناء الاسرة حتى لا يفتح الباب لمن يرث الازهرى فى زعامة الحزب خاصة وان لغة الارث هى التى تسود الحزبين وبهذا امن على ان يصبح الحزب ورثة لابناء الاسرة كما هو الحال فى حزب الامة والا يسمح باى موقع فى الحزب الا لمن يخضعون له بالولاء المطلق وبصفة خاصة من الذين لا يملكون مؤهلات الزعامة.
ليعذرنى القارى هنا اذا اوردت حديثا كنت احسبه يوم كتبته طرفة فى مطلع السبعينات عندما صدرت الصحف السودانية بمانشيت اول يترحم على روح طفل وليد للسيد احمد الميرغنى (له الرحمة) توفى عقب ولادته ويومها كتبت رسالة بجريدة الصحافة خاطبت فيها ابنى وكان يومها فى سنه الثانية وقلت له اعزيك وابناء جيلك فى رحيل من كان سيصبح رئيسكم بعد اربعين سنة لو مد الله فى عمره وبالفعل ها هم ابناء زعماء الطائفتين وهم فى سن ابنى الذى تعدى الاربعين اليوم و أ صبحوا الان رؤساء لابنى بعدان اخذوا مكانهم فى القصر الجمهورى وهكذا كما ترون كيف اصبحت ابواب القصر والحكم سواء تحت الحكم الديمقراطى او العسكرحكرا لابناء البيت والذين اصبح متاحا لهم الجمع فى نفس الوقت بين الحكم ومعارضته ليضمنوا وجودهم فى زعامة المعارضة وفى القصر فى نفس الوقت جنبا الى جنب مع الذين يحملوا السلاح فى وجه السلطة والذين يتنقلون الى القصر عندما يبرموا اتفاقات برمى السلاح متى ارادوا حتى لم نعد نعرف هل الذين يحملون السلاح ويوقعون الاتفاقات هل هى للسلام ونبذ الحرب ام لدخول القصر الجمهورى والاستوزار بعد ان اصبح القصر موطنا لابناء زعماء الطائفتين ولحاملى السلاح الذى يوافقون على نبذه ليصبحوا شركاء فى السلطة لتكتمل بهذا مراسم تشييع الحكم الوطنى حزبيا وعسكريا كان او مدنبا حزبيا.فالامر سواء فى كل الحلات.
4- لقد سبق حزب الامة بمسماه هذا الحزب الوطنى الاتحادى لانه كما سبق واوضحت فى هذه الحلقة انه ولد من رحم الطائفة اماالحزب الوطنى الاتحادى الذى تم مولده بعدعدة سنوات من حزب الامة على يد السلطة العسكرية الانقلابية التى استولت على الحكم فى مصر و التى اطاحت بالحكم الملكى حيث احتضن قادتها تحت زعامة اللواء محمد نجيب الذى كان مقبولا لاغلبية السودانيين احتضن اجتماعا فى القاهرة عام 53لمجموعة من الاحزاب السياسية التى كانت تلتقى فى رؤى واحدة تقوم على الارتباط بمصر وتدعو لوحدة وادى النيل وكان اهمها حزب الاشقاء وحزب الاتحاديين وحزب الاحرار الاتحاديين وحزب وادى النيل وغيرهم حيث تم تحت اشراف السلطة العسكرية المصرية توحيدهم فى حزب واحد تراضوا على مسماه الحزب الوطنى الاتحادى يتبنى وحدة وادى النيل فى معركة تقرير المصير المرتقبة بعد ان ابرم طرفا الاستعمار اتفاقا يقضى بمنح السودان حقه فى تقرير المصير ليصبح نقيضا لمنافسه حزب الامة الرافض لهذه الوحدة والذى يتبنى الاستقلال وفق علاقة متميزة مع الانجليز صعدت من مطامع زعيم حزب الامة بان ينصب ملكا تحت التاج البريطانى وهكذا كان مولد الحزب الوطنى الاىتحادى الذى كان اقرب الى انه جبهة تضم مجموعة من الاحزاب لم يكن يجمع بينها الا وحدة وادى النيل ولم تكن لها اى رؤى سياسية او برامج تخرج عن هذا الاطار الذى اقتضاه بعد ذلك وبلا مقدمات لاى رؤية لحكم وطنى لدولة مستقلة وكانت اقوى مكونات هذا الحزب مجموعة حزب الاشقاء وطائفة الختمنية والتى كانت اكثر ارتباطا بمصر.
5- على ضوء هذا الواقع الذى استجد بتوحيد هذه المجموعة من الاحزاب التى لا يجمعها الا رغبتها فى وحدة وادى النيل تحت مسمى الحزب الوطنى الاتحادى فى مواجهة حزب الامة على صناديق الاقتراع لانتخاب البرلمان الذى يقرر مصير السودان بين التيارين الاستقلالى(برؤية حزب الامة) ووحدة وادى النيل برؤية الكتلة الاتحادية التى تكونت من مجموعة الاحزاب تحت رعاية مصر ولعل تسميته بالكتلة الاتحادية لهو المناسب لها اكثر من ان تكون جزبا سياسيا حيث انها كانت مجموعة متنافرة لا تحمل رؤية موحدة بل لم تبحث فى الاصل ان تكون لها رؤية موحدة تشكل برنامجا سياسيا لحزب سياسى غير انها توافقت على ان تخوض معركة الانتخابات لتحديد مصير السودان ببرنامج وحدة وادى النيل ولقد تحقق لهذا الحزب او بتعبير ادق هذه المجموعة اغلبية العضوية البرلمانية بفوز برنامحها الذى ينادى بوحدة وادى النيل لتصبح هذه الوحدة الواقع بمنطق الديمقرلطية التى احتكم اليها الطرفان.
6- على ضوء نتيجة الانتخابات والتى انحازت فيها اغلبية المقترعين للحزب الوطنى الاتحادى الذى يدعو لوحدة وادى النيل وتحت الظروف الطبيعيىة يصبح امر تقرير المصير محسوما لصالح الوحدة مع مصر ولكن ظروفا غير طبيعية بعضها لم يكن متوقعا فرضت نفسها لتغير مسار السودان فى غير ما انتهى اليه حكم الديمقراطية التى احتكما اليها وقالت كلمتها وتمثلت هذه الظروف فى:
أ- اولا جنوب السودان والذى يمثل اكثر من ثلث السودان لم يكن طرفا مؤثرا فى هذه الانتخابات وكان قد شهد تمردا قادته مديرية الاستوائية والذى فجر وقتها ما عرفت بقضية الجنوب الذى يختلف عن الشمال عنصريا ودينيا والذى لم يكن موافقا بالطبع على وحدة وادى النيل التى انتهت عليها المعركة الانتخابية فى برلمان غاب عنه التمثيل الحقيقى لاهل الجنوب ولغيره من المناطق المهمشة وقد صعد الجنوب مطالبته بالفدرالية لفرز كومه من النتيجة التى انتهى اليها الاقتراع والذى رجح وحدة وادى النيل.\ والمفارقة التى يجب ان نتوقف فيها هنا بل هى جريمة بكل ماتحمل الكلمة فان البرلمان يومها اعترف بتميز الجنوب واعترف لهم بحقه فى الفدرالية وكان هذا اعلى سقف لمطالب الجنوب حيث كان هذا واحدا من قراراته ولكن المؤسف ان البرلمان (الشمال) تنصل من هذا القرار ولم يضعه موضع التنفيذ ولو انه نفذه يومها لما انفصل الجنوب.
ب- طائفة الانصار او المهدية فى مسماها الحقيقى والتى خسر حزبهاالمعركة الانتخابية حيث حقق منافسه الحزب الوطنى الاتحادى الاغلبيةالتى حققت له برنامجه الذى قام على اعلان وحدة وادى النيل فان قيادة الطائفة والحزب رفضت الاعتراف بهذه القرار واتخذت مواقف مناهضة له باسلوب العنف وتهديد امن واستقرار السودان اذا ما نفذ الحزب الفائز التزامه وقدم الحزب لذلك نموذجا لحربه ضد القرار عندما فجر حوادث مارس والتى استخدم فيها الانصار والذين لايتحركون خطوة الا تحت الاشارة واوامر القيادة الطائفيىة استخدموا السلاح الابيض من السكاكين والسيوف والذى عملوا بها قتلا فى انصار وحدة وادى النيل الذين خرجوا لاستقبال اللواء محمد نجيب رئيس المجلس العسكرى المصرى ابان زياراته للسودان فرحا بفوزالاغلبية البرلمانية المؤيدة لوحدة وادى النيل لو التزم الحزب الوطنى الاتحادى ببرنامحه الذى حقق له اغلبية المقترعين.
ج- اكتملت حلقات المحاصرة للحزب صاحب وحدة وادى النيل التى حققت الفوز وبانتظار طرح الامر فى الاستفتاء الجماهير حسب الاتفاق الثنائى الا ان تفجر الاوضاع فى انقلاب مصر حيث تم اعفاء اللواء محمد نجيب من رئاسة مصر وحل مكانه البكباشى جمال عبدالناصر والذى لم يكن معروفا او محبىبا فى السودان الامر الذى اثار الحزب الوطنى الاتحادى لتكتمل محاصرته بهذه الظروف فانقلبت قيادة الحزب الوطنى الاتحادى على نفسها وعلى التزامها تجاه الناخبين وخرج قادة الحزب عن التزامهم وانقلبوا على انفسهم وقرروا اعلان الاستقلال من داخل البرلمان دون اللجوء للاستفتاء ضمن ثلاثة قرارات اخرى تمثلت فى الاستجابة لمطالب الجنوبيين بالفدرالية وهو ما لم يلتزموا به وتكوين مجلس السيادة ثم انتخاب جمعية تاسيسية لوضع دستور السودان المستقل والذى لم تكن هناك اى رؤية خاص به وهكذا تراجع الحزب الوطنى الاتحادى الذى حقق الاغلبية التى تلزمه بوحدة وادى النيل دون ان بعود للقاعدة التى انتخبته كما تقتضى القيم الديمقراطية حتى ولو حققت مخالفته الاستقلال الا انها تبقى سابقة غير ديمقراطية وان كان سلوكا مبررا بسبب الظروف التى حاصرته,
وهكذا وكمااوضحت فى الحلقات السابقة تحقق استقلال السودان صدفة ولظروف ضاغطة وخارجية ولم تكن للاحزاب السياسية اى رؤية او برنامج يتوافق مع هذا المرحلة الجديدة والدولة تواجه استقلال لم تعد نفسها اليه.
والى الحلقة القادمة اواصل مع المزيد من التفصيل حول الحزبين الكبيرين ومسئوليتهما فيما لحق بالسودان من فشل حكمه الوطنى..,
alnoman hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.