شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العسكرية المصرية خير أجناد الأرض .. بقلم: المستشار/ عبد الرحمن عبد الفتاح ناصف
نشر في سودانيل يوم 02 - 10 - 2014

ونحن نتنسم عبير السادس من أكتوبر، يأخذنا الحديث في هذه الأيام المباركة من كل عام للإحتفال والإحتفاء بهذه الذكرى الغالية العطرة، والعزيزة في نفس كل مواطن مصري وعربي يرفض العدوان ويؤمن بقدسية الأوطان.
نحتفل هذه الأيام، ونُحيي ذكرى الأبطال الذين صنعوا النصر، بعزيمة الرجال، بعد الإيمان بالله تعالى، والأوطان.. ولنُحيي بهذا الإحتفال، تلك المعاني والقيم الأصيلة في نفوس الشباب، والأجيال..
رحم الله صانع النصر، وبطل العبور، الرئيس/ محمد أنور السادات الذي عبر وبحق، كقائد عسكري، واستراتيجي رفيع، عن انتصار السادس من أكتوبر بقوله: لقد حققت القوات المسلحة المصرية معجزةً عسكريةً على أعلى مقياس عسكري، ولسوف تتدارسها الأجيال..
رحم الله الرئيس/ جمال عبد الناصر، الذي لم ينكسر أمام الهزيمة، وجابه التحديات، مستعيناً بالله، وبأمته العربية وقارته الأفريقية، إنطلاقاً من العاصمة المثلثة الخرطوم مدينة اللاءات الثلاثة، التي استضافت القمة العربية التي أذهلت العالم، وكتبت عنها صحف الدنيا يومئذ، حين قالت أن الخرطوم استقبلت الرئيس عبد الناصر، بعد هزيمة 67 كقائد منتصر لا مهزوم.
لم يكن اختيار الرئيس عبد الناصر، رحمه الله للعاصمة المثلثة "الخرطوم"، كأول مدينة يزروها خارج مصر بعد الهزيمة، ويحضر فيها القمة العربية مصادفةً، وإنما كان إدراكاً منه، ويقيناً بما وجده ولاقاه من حب أصيل متدفق، ودائم لا ينقطع بعون الله بين شعبي الوادي.
كان "عبد الناصر"، وكنا معه مصريين وعرب وأفارقة نحتاج في هذه اللحظات إلي هذه المشاعر الصادقة والمتدفقة من أبناء الشعب السوداني الشقيق والتي بشرت بالنصر في لحظاته الأولى.
إن الإستقبال الجماهيري الحاشد للرئيس/ جمال عبد الناصر، إنما كان يعبر في أحد جوانبه البليغة عن التضامن مع الشعب المصري الذي خرج بالملايين يرفض "التنحي"، ويرفض الهزيمة، ويُجدد الثقة، وكأنها كانت قراءة عبقرية واعية مبكرة من الأمة العربية وفي مقدمتها أبناء وادي النيل، وإيمان عميق بقدرة الرئيس عبد الناصر، رَحمه الله على رد العدوان وتحرير التراب المقدس ..
خطاب الرئيس عبد الناصر في استاد الخرطوم يناير 70
في 1 يناير 1970، ألقى الرئيس/ جمال عبد الناصر، خطاباً جماهيرياً في استاد الخرطوم، بحضور الرئيس الراحل/ جعفر نميري، تطرق الرئيس "عبد الناصر" في مقدمة الخطاب إلى زيارة الخرطوم في أغسطس 1967، لحضور القمة العربية، ومدى تأثير هذه الزيارة وأهميتها في رد العدوان، يقول الرئيس:
أيها الإخوة:
فى سنة 1967 حينما حضرت إليكم هنا فى الخرطوم لحضور مؤتمر القمة، كانت الأمة العربية التى صممت على رفض الهزيمة وعلى النضال حتى النصر، والتى خرجت - كما قال الأخ الرئيس نميرى - يوم 9 و10 تعبر عن رفضها للهزيمة فى كل بلد وفى كل مكان فى جميع أرجاء الأمة العربية.
حضرنا إليكم هنا فى سنة 1967 فى أغسطس لحضور مؤتمر القمة، وكان كل فرد من أبناء هذه الأمة العربية يشعر فعلاً بالهزيمة، وكنت أشعر فى قرارة نفسي بالواجب المطلوب وبثقل المسئولية، وبثقل الأمانة التى كان عليَّ أن أؤديها خصوصاً بعد 9 و10 ويونيو.
جئت إليكم هنا فى الخرطوم فى هذه الأيام وأنا أعلم أن شعب السودان الشقيق.. شعب السودان العظيم حينما خرج يوم 9 و10 يونيو لم يكن فوراناً عاطفياً وإنما كان تعبيراً عن إرادة مصممة لرفض الهزيمة والسير فى الطريق حتى النصر بعون الله.
ولكن كنا - أيها الإخوة - كنا نعرف فى مصر ما الذى حلَّ بنا، كنا نعرف أن الطريق أمامنا صعب وطويل، وكنا نتسائل: هل ستسير الأمة العربية فى طريق الصمود، وكنا نتسائل: هل سيشعر العالم فعلاً والدول الأجنبية بأن الأمة العربية تصمم فعلاً على الوقوف.. تصمم فعلاً على الصمود.. تصمم فعلاً على السير فى طريق النصر مهما كانت التضحيات؟
حينما جئت إليكم هنا فى أغسطس سنة 1967 بعد الهزيمة، وفى هذه المواقف الصعبة كنت أتساءل وأنا أصل إلى مطار الخرطوم: ماذا سيكون عليه الحال حينما أقابل هذا الشعب الشقيق.. هذا الشعب الوفي.. هذا الشعب المقاتل المناضل المكافح.. هذا الشعب الطيب؟.
وحينما وصلت إلى عاصمتكم المجيدة، حينما وصلت إليكم فى هذا اليوم، رأيت شعب السودان البطل يعطينى من الأمل فى المستقبل كل ما يمكن أن آخذه، كل ما يمكن أن أحلم به.
رأيت - أيها الإخوة - شعب السودان البطل، وقد وقف فى الطرقات من الصباح إلى المساء حتى وصلنا لنحضر مؤتمر الخرطوم، وكان الشعب كله ينادى بالتصميم على النضال، بالتصميم على الصمود.. بالتصميم على الوقوف حتى النصر.
وبعد ذلك - أيها الإخوة - عدت إلى القاهرة بعد مؤتمر الخرطوم، وخرجت المجلات الأجنبية، وقالت: الشعب.. الشعب فى الخرطوم يهلل للمنهزم، وقلت فى نفسى فى هذه الأيام، إن هذا الشعب لم ينهزم، وإنما كان يعبر عن إرادة الأمة العربية، وإننا حينما فقدنا المعركة فى هذه الأيام لم تكن أبداً هذه هى المرة الأولى فى التاريخ التى يفقد فيها شعب معركة ثم ينتصر بعد ذلك، إذا صمم وإذا أراد.
وكانت نظرتكم فى هذه الأيام فى أغسطس سنة 1967، وكانت تعبيراتكم، لم تقنعنى أنا فقط، ولكنها أقنعت العالم أجمع أن الشعب العربى سينتصر.
من هنا.. من الخرطوم فى سنة 1967 فى أغسطس سنة 1967 تنبأ العالم أجمع أن الأمة العربية ستصمد.
ومَنْ الذى أعطى للعالم أجمع الفرصة حتى يتنبأ؟ أنتم شعب السودان البطل الذى لم يتأثر بالهزيمة.. الذى لم يتأثر بالانكسار.. الذى لم يتأثر بأن الأمة العربية فقدت جيوشها.. فقدت سلاحها، والذى أثبت للعالم أجمع أن المسألة لم تكن مسألة السلاح فقط ولكنها أيضاً مسألة الإيمان.
وكنت بإيمانكم، القوة التى سرنا بها من 67 حتى الآن، ونحن نعلم أن ما ظهر بينكم هنا فى الخرطوم إنما هو تعبير عن الأمة العربية كلها.
واليوم - أيها الإخوة - أعود إليكم فى أول يوم من سنة 1970 بعد سنتين ونص أو ما يقرب من ثلاث سنوات من الأيام السوداء التى قابلناها فى يونيو سنة 1967، وأقول لكم - أيها الإخوة - إن الأمة العربية جميعاً صممت على النصر، وإن الشعب السودانى حينما التقيت معه فى هذه الأيام عبر عن مشاعر الأمة العربية كلها فى الصمود ثم القتال ثم النصر بعون الله.
أيها الإخوة:
كانت حيوية الشعب السودانى فى هذه الأيام التى تنبأ فيها أعداؤنا.. أعداء الأمة العربية.. الاستعمار وأعوان الاستعمار، كان الشعب السودانى ونحن نعقد المؤتمر هنا فى الخرطوم هو الملهم، هو الذى ألهمنا حتى ينجح المؤتمر، كان الشعب السودانى الذى أظهر لنا فى كل الأوقات منذ الدقيقة الأولى التى وصلنا فيها إلى الخرطوم أنه مصمم على الصمود، ومصمم على النصر، وأنه بذلك يعبر عن مشاعر الأمة العربية، هو الملهم لنا حتى استطعنا أن نخرج من المؤتمر بمقررات تساعد على الصمود.
أيها الإخوة.. أيها الأشقاء:
كل ذلك كان تأكيداً لحيوية الأمة العربية، كل ذلك كان تأكيداً لقدرة الأمة العربية على مواجهة أى صدمة عارضة تقابلها، ولم تكن الأحداث المحزنة المؤسفة التى حدثت فى يونيو سنة 67 إلا صدمة.. صدمة عاصفة ألمت بنا ولكنا تأثرنا بالصدمة، ولم نفقد أملنا فى المستقبل .. (انتهى النص المأخوذ من خطاب الرئيس باستاد الخرطوم)
كان هذا الخطاب في يناير 1970، أي بعد الهزيمة بثلاث سنوات، وقبل النصر أيضاً بثلاث سنوات ..
الفصل العاشر المعنون (الجيش المصري وحرب أكتوبر 1973)، في كتاب (تاريخ العسكرية المصرية) من إصدارات الهيئة العامة للإستعلامات، يقدم عرضاً دقيقاً لمجريات الحرب منذ يومها الأول، والإعجاز الذي نجحت قواتنا المسلحة في تحقيقه على أرض المعركة، كما يلي:
في الساعة الثامنة من صباح الأول من أكتوبر 1973 رفعت القوات المسلحة حالة الاستعداد الكاملة، حيث تم احتلال جميع مراكز القيادة والسيطرة على مختلف المستويات تحت ستار إجراءات المناورة.
وبدأت القوات المختلفة تأخذ أماكنها التي ستكون عليها مع بدء العمليات الهجومية، وقامت قوات المهندسين العسكريين بفتح ثغرات في مواقعنا على الضفة الغربية للقناة، وعبرت مجموعات خاصة الضفة الشرقية للقناة، ونجحت في تعطيل مواسير المواد الحارقة (النابلم) التي أعدها العدو لإشعال سطح القناة.
ونَشرت خرائط ووثائق العملية الهجومية بمركز العمليات الرئيسي، وتوالت ساعات ودقائق وثواني المعركة، وبَسط التاريخ صفحاته ليُسجل أروع معارك العسكرية المصرية.
الزلزال
في الساعة الثانية وخمس دقائق بعد ظهر السادس من أكتوبر، انطلقت أكثر من 220 طائرة إلى سيناء الأسيرة في توقيت واحد متجهة صوب أهدافها المحددة بمهارة، وكان لكل تشكيل جوى هدفه المحدد، ونجحت القوات الجوية في تحقيق أهدافها وأهمها:
- تحولت مطارات العدو في المليز، وتمارا، ورأس نصراني، إلى حطام.
- تدمير عشرات من مواقع الصواريخ الإسرائيلية أرض جو من طراز هوك.
- تدمير محطتي أم خشيب، وأم مرجم المرصودتين للإعاقة والتشويش.
- تدمير المناطق الإدارية للعدو.
كما أعلنت في نفس التوقيت المدفعية المصرية على طول خط المواجهة كسر الصمت الرهيب الذي ساد الجبهة منذ أغسطس 1970 وتحول الشاطئ الشرقي للقناة إلى جحيم، وفوجئ العدو بأقوى تمهيد نيراني تم تنفيذه في الشرق الأوسط.
وسقطت على مواقع العدو وقِلاعه بالضفة الشرقية للقناة في الدقيقة الأولى من بدء ضربة المدفعية عشر آلاف وخمسمائة دانة مدفعية بمعدل 175 دانة في كل ثانية.
وتحت ستر هذه النيران الكثيفة، عبرت مجموعات من الصاعقة، وأطقم اقتناص الدبابات، القناة، لتبث الألغام في مصاطب الدبابات المعادية، وتشل حركتها بالكمائن لمنعها من التدخل في عملية اقتحام القناة.
في الساعة الثانية بعد ظهر السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان، بدأ طوفان من الرجال تسبقهم تهليلاتهم "الله أكبر – الله أكبر" صيحة الجهاد الخالدة ... بدأت الموجات الأولى لخمس فرق مشاة وقوات قطاع بورسعيد العسكري في اقتحام قناة السويس مستخدمة حوالي ألف قارب اقتحام مطاط ..
وبعد عدة دقائق وضع ثمانية آلاف جندي أقدامهم على الضفة الشرقية للقناة، وبدأوا تسلق الساتر الترابي المرتفع، واقتحام دفاعات العدو الحصينة وهم يحملون أسلحتهم الشخصية.. وعادت أعلام مصر ترفرف من جديد على الضفة الشرقية للقناة.
واندفعت الموجات التالية للعبور، تقتحم القناة في نفس التوقيت الذي بدأت فيه القوات البرمائية تعبر البحيرات المرة من جنوب بحيرة التمساح عند الإسماعيلية.
ومنذ الدقائق الأولى للاقتحام حاصرت القوات المسلحة المصرية قوات العدو، وتقدمت وحدات المهندسين العسكريين تحت ستر هجوم قوات المشاة ونيران المدفعية المصرية، وتم فتح الممرات اللازمة للساتر الترابي باستخدام طلمبات المياه القوية (مدافع المياه)، وتم فتح أول ممر منها في زمن قياسي، ولم يتجاوز الساعة وكانت معها في نفس الوقت وحدات أخرى من المهندسين تقوم بإسقاط معدات المعديات والكباري وتقيمها فوق مياه القناة.
وسجل التاريخ أروع انجازات العسكرية المصرية خلال معارك الأسلحة المشتركة من بحرية وجوية ودفاع وقوات جوية وبرية.
اقتحام المستحيل:
في أقل من 6 ساعات عقب انطلاق الشرارة الأولى في الساعة الثانية و5 دقائق بعد ظهر السادس من أكتوبر – 10 رمضان، بدأت طلائع الزحف المقدس إلى سيناء الأسيرة، في أروع عملية اقتحام لمانع مائي.
وفى أقل من 6 ساعات، كان على الضفة الشرقية للقناة ما يقرب من 80 ألف جندي مصري، اقتحموا قناة السويس بالنار والدم، وهاجموا مواقع العدو الحصينة ونقطه القوية على مواجهة 170 كيلو متراً في موجات متتالية بلغت 12 موجة، وتمكنت القوات المصرية من الاستيلاء على 15 نقطة قوية للعدو على الضفة الشرقية للقناة.
كما تمكنت من الاستيلاء على رؤوس الكباري بعمق 4 كيلو متر، ودمرنا 60 دبابة للعدو وإسقاط 27 طائرة، ودمرت خط بارليف وحطمت حصونه، وأطاحت بأسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.
ومع بزوغ فجر الثامن من أكتوبر أصدرت القيادة الإسرائيلية لجبهة سيناء أمراً لجنودها بالقلاع والحصون في رأس مسلة وشرق الشط وجنوب البحيرات المرة وبحيرة التمساح بترك مواقعهم ومحاولة الانضمام للقوات الإسرائيلية عند المضايق، وسمحت لهم في حالة تعذر ذلك أن يستسلموا بسلاحهم للقوات المصرية، وواصلت القوات المسلحة تقدمها بعد أن استولت على جميع مواقع العدو الحصينة على الضفة الشرقية للقناة عددها 25 موقعاً، وحررت مدينة القنطرة شرق بعد حصار شامل من القوات المصرية منذ الساعات الأولى للحرب في 6 أكتوبر.
وتمكنت 5 فرق مشاة يوم 8 أكتوبر من الجيشين الثاني والثالث من إنشاء رؤوس كباري بعمق 10 كم2، وفى اليوم الثالث للقتال حاولت القوات الجوية الإسرائيلية مهاجمة قواتنا المسلحة في بور سعيد وتصدت لها طائراتنا وانتصرت عليها ودمرتها.
وكانت حصيلة خسائر العدو يوم 8 أكتوبر تدمير 24 طائرة، وعدة طائرات هليكوبتر، وأسر طياريها، كما دمرت قواتنا للعدو 36 دبابة وعدد من عرباته المجنزرة، وأسرت قوات العدو.
وفى اليوم ال 15 للقتال ازداد القتال عنفاً في منطقة الدفرسوار بين قواتنا وقوات العدو المتسللة، والعدو يتكبد خسائر كبيرة منها 70 دبابة، و40 عربة مدرعة، و25 طائرة، وتقوم إسرائيل باستدعاء مزيد من قوات الاحتياطي للمرة الثالثة منذ بدء الحرب.
ويوم 21 أكتوبر دارت معارك عنيفة شرق القناة في منطقة الدفرسوار بين قواتنا المسلحة، والعدو، تكبد العدو خلالها خسائر جسيمة في معداته وأفراده وتوالت الهزائم للعدو يوم 23 أكتوبر و25 أكتوبر عند محاولة العدو اقتحام مدينة السويس ومحاولات التحرك غرب القناة تجاه الدفرسوار واستطاعت المدفعية المصرية إسكات مدفعية العدو وشل جميع احتياطاته القوية حتى أنه لم يتمكن احتياطي واحد منها أن يتحرك لمنع عبور قواتنا وتابعت المدفعية إطلاق نيرانها الكثيفة والمركزة على النقاط القوية والقلاع المعادية حتى وصلت قواتنا المكلفة باقتحامها لمسافة 200 م ودمرتها.
واستطاعت الصواريخ أرض – أرض التي وجهت لمراكز القيادة والسيطرة الرئيسية للعدو على المحور الشمالي والأوسط والجنوبي ومركز الإعاقة والتشويش الموجودة في أم خشيبة أن تدمر هذه المواقع للعدو بالكامل مما أربك العد وأجبره على نقل مراكز القيادة.
وكانت عمليات قواتنا البحرية تقوم بقطع مواصلات العدو البحرية وتؤثر عليه للغاية، فانخفض عدد السفن التي كانت تدخل موانئ إسرائيل من البحر المتوسط إلى 23 سفينة بدلاً من 200 سفينة، وكان الحصار في البحر الأحمر كاملاً، ولم تُترك سفينة إسرائيلية واحدة تخرج أو تدخل ميناء إيلات طوال الحرب.
وقامت الصاعقة البحرية بغارة على مرسى بلاعيم ليلة 7 – 8 أكتوبر حيث نسفت حفار البترول المتمركز فيها، وعلى منطقة أبودرية على خليج السويس ونسفت مستودعات البترول الموجودة بالمنطقة.
ويوم 16 تمت عملية إغارة ناجحة بواسطة الصاعقة البحرية على منطقة الشيخ بيتان جنوب الطور، ودمرت وحدة من الكوماندوز البحرية الإسرائيلية بالغردقة كانت تنوى الهجوم على القوات المصرية.
ويوم 17 حاول العدو الإغارة بواسطة الضفادع البشرية على قاعدة بور سعيد، وقامت البحرية المصرية بالتصدي لها، وأغرقوا لهم أحد القوارب، ودمروا مجموعة الضفادع البشرية وتم انتشالها من المياه.
معارك للبحرية المصرية:
كشفت الحرب التي خاضتها قواتنا البحرية في أكتوبر1973 عن وجود أربع معارك رئيسية بالصواريخ البحرية أغرقت 5 سفن وقصفت 12 هدفاً ساحلياً، وتصدت ل 9 هجمات بحرية للعدو، ونفذت 4 عمليات خاصة وإجمالي عدد القطع البحرية التي غرقت للعدو في هذه المعارك نحو 29 قطعة بحرية، وناقلة مجهزة لحمل الطائرات الهليكوبتر وثلاث ناقلات بترول كبيرة ومتوسطة وصغيرة وثلاث سفن وأسقطت 12 طائرة هليكوبتر للعدو، و7 قطع من السفن.
رئيس المكتب الإعلامي
المستشار/ عبد الرحمن عبد الفتاح ناصف
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.