مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوثائق الحكومية في شمال السودان .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
نشر في سودانيل يوم 06 - 05 - 2015

Government Archives in Northern Sudan
سوزان قرابلار Susan Grabler
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشميمقدمة: هذه ترجمة لما جاء في العدد الثاني عشر من مجلة "التاريخ في أفريقيا "History in Africa والصادر عام 1985م، عن تاريخ الأرشيف الحكومي في شمال السودان.
وبحسب موسوعة الويكيبيديا فقد أنشئ المستعمر في عام 1916م مكتبا اسماه "مكتب محفوظات السودان" ، ثم تغير الاسم إلى "دار الوثائق المركزية" عام 1956م، ثم إلى "دار الوثائق القومية" في عام 1982م (للمزيد عن تاريخ دار الوثائق يمكن الاطلاع على مقال البروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك المعنون " دار الوثائق القومية السودانية: إرث تليد ... ومقر جديد" والمبذول على شبكة المعلومات الدولية.
وكاتبة المقال متخصصة في تاريخ السودان وحاصلة على الدكتوراه فيه من جامعة وسكنسن الأمريكية بمدينة ماديسون. وكان قد قامت بزيارة السودان بمنحة دراسية في منتصف الثمانينات. وفي هذا المقال تصف الكاتبة تجربتها الشخصية في "دار الوثائق" في تلك الفترة. وليت بعض البُحَّاث السودانيين الذين استفادوا في أيامنا هذه من خدمات تلك الدار يكتبون عن تجاربهم فيها لنرى الفرق إن كان هنالك من فرق.
المترجم
****** *********** ***************
أتى على طلاب علم التاريخ بالسودان الراغبين في دراسة الوثائق اللازمة لأبحاثهم عن الحكم الثنائي زمن (ليس بالبعيد) كانوا لا يسمعون فيه غير نصيحة واحدة لا أخت لها هي: "شد الرحال لإنجلترا". وبالفعل، فإن مكتبة الدراسات الشرقية بجامعة درام لا تزال تحتفظ بأغنى مجموعة عن السودان، وكذلك هو الحال هو مع مكتب الوثائق / السجلات العامة بلندن. غير أنه بدأت في السنوات الأخيرة بالخرطوم حركة نشطة هدفها تجميع كل الوثائق السودانية في دار واحدة تحت القيادة الماهرة للدكتور محمد إبراهيم أبو سليم. ووضعت كل الوثائق السودانية في قصر (صادرته حكومة نميري من صاحبه. المترجم) السيد عبد الرحمن المهدي، والذي هو واحد من أشهر شخصيات السودان في القرن العشرين. وفي هذا القصر بحديقته الوارفة الظلال ينعم الباحث في علم التاريخ بالاطلاع على ما يرغب في الاطلاع عليه من الوثائق منذ بدايات الحكم الثنائي وحتى الوقت الحالي، وذلك في أجواء تاريخية historical ambience يزيدها تاريخ المقر وصاحبه ألقا. وللراغبين في البحث في تاريخ مشروع الجزيرة فهنالك مركز لوثائق المشروع في بركات.
دار الوثائق المركزية
لا ندعي أن الوصف الذي سنقدمه عن المواد المتوفرة في دار الوثائق المركزية سيكون شاملا لأسباب كثيرة أهمها هو عدم وجود فهرس (كتالوج) أو قائمة شاملة بكل المواد التي توجد بدار الوثائق المتاحة للاطلاع. ويقضى النظام المعمول به أنه عندما يتقدم الباحث (أو الباحثة) بطلبه للاطلاع على وثيقة ما، فيجب عليه أن يفصح عن عنوان بحثه، وبعدها يتاح له الاطلاع على عدد محدود من الملفات / الأضابير. ويلتزم الباحث بما يقترحه عليه دكتور أبو سليم، والذي يبقي مكتبه مفتوحا دوما أمام البحاث ليسألوه عما يعن لهم. وبالطبع كان من الممكن أن تساهم معرفة الباحث المسبقة بمحتويات الملف في تحضير الأسئلة الملائمة.
وتعتمد القائمة التالية على عام ونصف من الخبرة البحثية والملاحظات عن دار الوثائق. وهي بهذه الكيفية محصورة في نطاق اهتماماتي البحثية، والتي تتعلق بموضوعات التاريخ الاقتصادي والاجتماعي بين عامي 1898 و1925م. ولا تتعداها. ولعل ذلك القيد الزمني كان له دور في إنقاذي، وفي تحاشي كثير من المصاعب والمتاعب التي كنت سألقاها لو شمل بحثي فترات زمنية أكثر قربا، وبالتالي أكثر حساسية. وتقضيني الأمانة أن أذكر أنني لم أصادف في طوال فترة بحثي أي نوع من الحظر على أي وثيقة طلبتها سوى في موضوعين لا ثالث لهما، وهما موضوع الرق وموضوع السيد علي الميرغني والطائفة الختمية. غير أن انطباعي العام عن دار الوثائق السودانية ومديرها أن أي موضوع بحثي شرعي / مشروع، مختار بدقة، ومخطط له بعناية لن يقابل بالرفض بغض النظر عن الفترة الزمنية التي يقوم بدراستها.
ويجب علي كذلك أن أضيف هنا أنه، وفيما يتعلق بشمال السودان، فإن قائمة كل الوثائق الخاصة بغرب السودان (كردفان ودارفور) تكاد تكون مكتملة. أما وثائق الجنوب فمستبعدة تماما لأن أعداد الوثائق عن الجنوب تعد بالآلاف، وليس بالإمكان وصف كل أو حتى بعض محتوياتها في هذا المقام.
لقد أنشئت دار الوثائق القومية في 1956م، عام الاستقلال، وورثت تلك الدار كل ما كان موجودا في مكتب الوثائق التابع للسكرتير الإداري لحكومة السودان. وكان ب. م. هولت، بحسب ما فهمت، هو الذي تولى أمر تنظيمها قبيل نيل السودان لاستقلاله، وكتب، بالمناسبة، كتابه الشهير "دولة المهدية في السودان" في تلك الفترة أيضا. وأعتمد هولت في ذلك الكتاب على وثائق المهدية التي كانت قد نقلت حديثا للدار الجديدة. أما تاريخ فترة ما بعد المهدية، فقد قسم لسلاسل متنوعة حملت اسماء مختصرة مثل CIV و INTELو SEC و CAIRINT وغير ذلك. وما زالت تلك المجموعات مصدرا غنيا بالمعلومات. وتم تنظيم كل تلك الوثائق بحسب الترتيب المعروف عند الإداريين البريطانيين. لذا رتبت الوثائق بحسب الموضوعات، وتبدأ من المرتبة الأولى (إدارة) والمرتبة الثانية (زراعة) والمرتبة الثالثة (متنوعات). ويعمل هذا النظام، وعلى وجه الإجمال، بصورة طيبة، ولا يعزى وضع بعض الوثائق المفهرسة في المكان الخطأ إلا لإهمال أو تقصير من جانب الموظف الذي رتب تلك الوثائق في المبتدأ. وقد تكون النتائج في بعض الأحوال مضحكة نوعا ما. ففي وثائق مديرية كسلا على سبيل المثال كانت الوثيقة الأولى في المرتبة الثانية (زراعة) مرتبة تحت عنوان "زراعة الموالح"، ولكني وجدت فيها وثيقة عن طريقة تحضير مشروب الليمون المسكر Lime cordial! ولكن الأكثر إزعاجا وإحباطا هو عدم القيام بتسجيل تاريخ فتح الملفات في الفهارس التي قام بتحضيرها موظفو الأرشيف. غير أن ذلك العيب قد تم تلافيه في الفهارس المحضرة مؤخرا.
وتحتوي أضابير CAIRINT (وهي اختصار كلمتي مخابرات القاهرة Cairo Intelligence ( على وثائق قسم مخابرات الجيش المصري، وهي المتعلقة بالمعلومات المخابراتية التي تم جمعها من السودان إلى تاريخ "استرداده" في عام 1898م، وفي أثناء شهور تلك الحملة أيضا. ولا تخفى بالطبع أهمية تلك الوثائق للباحث في تاريخ المهدية. وهي مهمة أيضا لمن يبحث في شأن تاريخ السنوات الباكرة من الحكم الثنائي.
أما INTELفهي فرع من مخابرات القاهرة وتتكون من وثائق مكتب مساعد مدير المخابرات والذي كان له فرع في الخرطوم. وتغطي تلك الوثائق فترة الخمسة وعشرين عاما الأولى من عمر الحكم الثنائي، وتتوقف عند منتصف العشرينيات، عندما تمت عملية إعادة تنظيم مكاتب المخابرات، وجمعت كثير من الوثائق تحت إدارة مكتب السكرتير الإداري. وتحوي تلك الوثائق على المجموعة الكاملة لتقارير المخابرات الشهرية، وكذلك على مكاتبات مكتب العمل، والذي أنشئ في عام 1908م لتسجيل المسترقين الذين تم تحريرهم من نير العبودية، وللقيام بتنظيم عملية تبادل العمال قبل بدء الحرب العالمية الأولى.
وهنالك مجموعة أخرى من الوثائق مسجلة تحت اسم DAKHLIA (داخلية) كان مخزنة في وزارة الداخلية. وبما أن وزارة الداخلية كانت في الأصل هي مكتب السكرتير الإداري، فليس من المستغرب أن تكون وثائق الداخلية تشابه الوثائق الموجودة تحت اسم CIV SEC (السكرتير الإداري). كذلك توجد تحت ذلك التصنيف وثائق انثربولوجية وتاريخية فيها كثير من المعلومات عن المجموعات السكانية المختلفة بالسودان.
أما الوثائق المصنفة تحت LANDS 1 و LANDS 2 في تخص مصلحة الأراضي. ويبدأ تاريخها من سنوات الحكم الثنائي الأولى وإلى عام الاستقلال. وفيها تجد كل تصديقات الأراضي التي منحت في القرى والبوادي وطرق شرائها. وليس هنالك من منطق في تقسيم تلك الإِضبارَة إلى جزء أول وثاني، فهما في الواقع سلسلة واحدة ممتدة ، غير أن الأول منهما كان هو الذي بدئ به!
أما الوثائق المضمنة تحت مسمى AGRICULTURE فهي تشبه وثائق الأراضي المذكورة أعلاه، وتضم أيضا وثائق عن مشروع القاش، وعن ورخص الطلمبات الزراعية، والعوائد المفروضة على المياه، وعددا آخر من وثائق مشروع القاش.
أما الوثائق المضمنة تحت مسمى FINANCE فهي خليط من أصناف مختلفة من الوثائق صدرت عن مكتب السكرتير المالي في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. وهنالك وثائق تحت مسمى FINANCE 1 وأخرى تحت مسمى FINANCE 2، وهنالك فرق جوهري في الأهمية بين النوعين. وكنت قد شاهدت شخصيا تلك الوثائق تنقل ذات يوم على شاحنة ضخمة من وزارة المالية لمقرها الحالي بدار الوثائق في أبريل من عام 1982م. وأكتمل تصنيف تلك الوثائق وفهرستها في سبتمبر من عام 1983م، وقت مغادرتي النهائية لدار الوثائق.
أما الوثائق المفهرسة تحت اسم DEP REPORTS فهي مجموعة كبيرة من الوثائق المفهرسة لتقارير الحكومة المركزية والتقارير السنوية لمختلف المصالح مثل الثروة الحيوانية والزراعة والتعليم والصحة والري والتجارة. ويبدأ تاريخ غالب تلك التقارير من منتصف الثلاثينيات وحتى خمسينيات القرن الماضي. وهنالك سلسلة متخصصة أخرى من الوثائق مصنفة تحت اسم REPORTS، وهي تقارير للجان متخصصة مثل تقارير لجان مشاريع النيل. وهنالك وثائق مصنفة تحت اسمي "منشورات PUBLICATION " و"متنوعات MISCELLANOUS" ينبغي على المرء أن يجرب حظه وأن يطلع عليهما عل وعسى أن يجد فيهما شيئا مفيدا (grab -bag)!
وعند النظر إلى وثائق المديريات، نجد أنها مقسمة إلى 11 مجموعة. منها وثائق المديرية الشمالية (NORTHERN) وبها ثلاثة أضابير، وجلها تغطي الفترة بين عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. وكانت المديرية الشمالية قد أنشئت في منتصف الثلاثينيات بعد أن تم ضم المديريات (القديمة) حلفا ودنقلا وبربر في مديرية واحدة اسمها "المديرية الشمالية". وبما أن الدامر قد اختيرت لتكون عاصمة لتلك المديرية (الجديدة) فلا غرو إن أتت غالب الوثائق عنها من مديرية بربر السابقة وليس وثائق حلفا ودنقلا، والتي لا يستبعد أن تكون وثائقهما القديمة مخبوءة في مكان ما بوادي حلفا أو مروي. ولاحظت، على وجه العموم، أنه كلما هبط الترتيب الإداري لمنطقة أو مدينة ما، كلما قلت الوثائق القديمة المحفوظة عنها.
أما وثائق الخرطوم (KHARTOUM) فهو يحوي كل المراسلات الرسمية للمديرية. غير أنه مكون من ملفين، اولهما لا يحتوي إلا على صفحات قليلة، وثانيهما ملف آخر به مئات الصفحات.
وتشمل وثائق بورتسودان PORT SUDAN ملفات مديرية البحر الأحمر، والتي كانت "إدارة بورتسودانسواكن" جزءا منها في أواخر عشرينيات القرن العشرين. وبعض تلك الوثائق قديمة نسبيا ويعود تاريخها إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر حين كانت سواكن هي الموقع الحربي الوحيد الذي تسيطر عليه القوات المصرية – البريطانية. بينما كانت أغلب بقية الوثائق عن الفترة بين عامي 1920 – 1930م (وينطبق ذات الشيء على وثائق كسلا KASSALA. المترجم).
أما أضخم مجموعات الوثائق فهي وثائق النيل الأزرق (BNP)، فهي تشمل كل ما ضم لتلك المديرية من مديريات كان اسمها في السابق مديريات الجزيرة والفونج والنيل الأبيض. وتضم تلك الوثائق أيضا ملفات عن الدويم بين عامي 1920 و1950م، وأخرى صادرة من مكتب معتمد الجزيرة، وهو منصب أستحدث لمن كان يقوم على أمر انشاء مشروع الجزيرة في نهايات عشرينيات القرن العشرين.
أما وثائق كردفان (KORDOFAN)، فهي رديئة الفهرسة فيما يتعلق بوثائق ما قبل الحرب العالمية الثانية. وينطبق ذات الوصف على الوثائق الفرعية الخاصة بمدن الأبيض والنهود وبارا. غير أن وثائق دارفور (رغم عدم معرفتي اللصيقة بها) مكتملة تقريبا بحسب ما سمعت ممن استخدموا فهارسها.
وفي الفترة التي قضيتها في البحث بدار الوثائق كانت ساعات العمل تمتد من الثامنة صباحا وحتى الثانية ظهرا من السبت إلى الخميس. وكانت هنالك آلة وحيدة للتصوير تعمل أحيانا، وأخرى للمايكروفيلم تعمل من وقت لآخر. ويجب على الباحث هنا أن يدرك أن هنالك فرصا لتصوير المواد الموجودة في الدار، غير أنه من الخطأ أن يتوهم الباحث أن بمقدوره القيام بذلك فعليا، إذ أن السماح بذلك يعتمد بالطبع على موافقة المدير.
دار وثائق مشروع الجزيرة في بركات
توجد وثائق مشروع الجزيرة في مركز المشروع في بركات بالقرب من واد مدني. وهي تحتوى على كل ما له علاقة بتاريخ المشروع وجميع مراسلات مشروع المزارع السودانية Sudan Plantations Syndicate والتي كانت تدير مشروع الجزيرة قبل عام 1950م. ويقوم على دار وثائق مشروع الجزيرة الآن عبد المتعال حسين الدالي، والذي وجدته رجلا شهما هميما لا يضن على أحد بوقت أو عون. وكان السيد دالي هو أول من عبر لي عن أسفه للنقص الواضح في فهرسة أرشيف الوثائق. فالفهرس لا يغطي إلا جزءا صغيرا من الوثائق الكثيرة الموجودة. ولا يمكن بالطبع الاستفادة البحثية من كل ذلك الكم الهائل من الوثائق غير المصنفة أو المفهرسة. وكنت مهتمة بالحصول على أسماء أبْكار المزارعين الذين بدأوا العمل في مشروع الجزيرة. وبعد جهد جهيد وعون مقدر من مدير الدار عثرنا على نحو ثلاثين ملفا (بها أوراق غير مثبتة loose – leaf ( فيها كل المكاتبات الخاصة بتخصيص حواشات لعدد من المزارعين في بدايات المشروع. وفي ظني أن كثيرا من الباحثين سيوفقون هنا في الحصول على وثائق مهمة كثيرة إن كانت لديهم أفكارا بحثية محددة. وتفتح هذه الدار أبوابها في حوالي الساعة السابعة والنصف وتغلقها عند الواحدة والنصف ظهرا يوميا من السبت إلى الخميس. ولا توجد بالدار آلة للتصوير، غير أني علمت أنه يمكن لأي باحث عمل مايكروفيلم شخصي، رغم أني لم أستقصى تفاصيل تلك النقطة تحديدا.
السكن والترحيل
يجدر لي قبل اختتام هذا المقال أن أذكر شيئا عن سكني بالخرطوم.
تقع دار الوثائق في موقع استراتيجي بشارع الجمهورية، في منتصف المنطقة بين جامعة الخرطوم ومركز المدينة (انتقلت الدار في ديسمبر 2006م لموقع جديد في شارع السيد عبد الرحمن. المترجم)، وبذا كانت الدار على مسافة قريبة نسبيا (يمكن قطعها مشيا بالأقدام) من أماكن السكن التي كانت متوفرة لي. ولقضاء أيام قليلة يمكن للباحث (الأجنبي) السكن في فندق الشرق أو آسيا (وسكن فيهما بالفعل بعض من عملوا بدار الوثائق)، وأسعارهما معقولة جدا. غير أنه يحسن بمن يرغب في العمل البحثي بالدار لعدة شهور أن يدبر مع عميد الدراسات العليا بجامعة الخرطوم أمر العثور على غرفة خالية من غرف الطلاب أو الأساتذة. وكنت أنا من المحظوظات اللواتي ظفرن بسكن في داخليات الطالبات، وهي بالطبع أرخص من أي فندق بالمدينة.
وليس ببركات مبلغ علمي أي فنادق، غير أنه توجد في واد مدني فنادق معقولة منها فندق كونتيننتال Continental (أو "الكوتنتيتل" عند بعضهم! المترجم). وبركات هي على بعد مسافة قصيرة من واد مدني يقطعها "بوكسي التويوتا" في دقائق قليلة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.