المهنيون والتنسيقية وما بينهما    الحكومة: 6% نسبة التحصيل الضريبي في السودان    "البجا للإصلاح" يتأسف على أحداث بورتسودان    قراءة فنية متأنية لمباراة منتخبنا والأولاد .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    ((الكرواتي طلع تايواني يا رئيس الاتحاد،)) .. بقلم: دكتور نيازي عزالدين    "علماء السودان" تدعو التجار لعدم المبالغة في الأسعار    "الحوثيون" يحتجزون 3 سفن كورية وسعودية    (الحرية والتغيير): اتفاق على تأجيل تشكيل البرلمان إلى 31 ديسمبر المقبل    تأجيل الجولة الثانية لمفاوضات السلام إلى 10 ديسمبر    طاقم تحكيم من جامبيا لمواجهة الهلال وبلاتينيوم    طاقم تحكيم من جامبيا لمواجهة الهلال وبلاتينيوم    مبادرة سياسية باسم عدم الانقسام مجددا ! .. بقلم: د. يوسف نبيل    إلى حمدوك ووزير ماليته: لا توجد أزمة اقتصادية ولكنها أزمة إدارية .. بقلم: خالد أحمد    سد النهضة الكل عنده رأى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    قصص قصيرة جدا ونص نثري: الى حسن موسى، عبد الله الشقليني، عبد المنعم عجب الفيا، مرتضى الغالي ومحمد أبو جودة .. بقلم: حامد فضل الله/ برلين    اليوم العالمي للفلسفة والحالة السودانية. . بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    السودان الجديد و{سد النهضة}    لا تفرطوا يا ثوار .. بقلم: الطيب الزين    نبش ماضى الحركة الاسلامية .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    تلقوها عند الغافل .. بقلم: كمال الهِدي    تراجع طفيف في أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني    خبير اقتصادي: يدعو لوضع تدابير لحسم فوضى الأسعار    (فيس بوك) يزيل حسابات ومجموعات تابعة لجهاز المخابرات السوداني    محتجون عراقيون يغلقون مدخل ميناء أم قصر    البرهان: خطوط الكهرباء وترعة مشروع الراجحي أتلفت أراضي الملاك    اثناء محاكمة البشير .. الكشف عن مبالغ كبيرة تدار خارج موازنة السودان بينها شركات هامة وقنوات تلفزيونية    المجلس السيادي: النظام البائد أهان الجواز السوداني بمنحه للارهابيين    توقيع اتفاقية شراكة بين (سودان تربيون) وتطبيق (نبض)    خامنئي يؤيد قرار زيادة سعر البنزين    مقتل سوداني على يد مواطنه ببنغازي الليبية    منتخب السودان يخسر أمام جنوب أفريقيا بهدف    وزير النفط: العمل بحقل بليلة لم يتوقف    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بريطانيا ... الحنين والناستالجيا .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 02 - 07 - 2016

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قررت بريطانيا الخروج من المجموعة الاوربية . وحدث استفتاء عادل وقرر اكثر من 51 من المشاركين الخروج من الاتحاد الاوربي . الشباب كانوا مع الاستمرار في الاتحاد . العجائز والمحافظون قرروا الخروج . اغلبية البريطانيين يطحنهم الحنين والناستالجيا الي ايام الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. وكنا نري البريطانيين قديما والي اليوم يغنون وهم سكارى في شواطئ البحر الابيض في الاجازات واماكن اخرى ... بريتانيا رول ذي ويفز .. ذي بريتز ويل نيفر بي اسليفز . وقد تعني ... احكمي يا بريطانيا الامواج ... البريطانيون لن يكونوا ابدا عبيدا . وهذه شعارات تقارب الفاشية وتهضم حقوق الشعوب الاخري . ولقد ولى زمن الامبراطورية . والبعض لا يزال يحن الي تلك الايام .
في سنة 1970 وتلك فترة تردي الاقتصاد البريطاني قالت صحفية شابة تعمل في جريدة يتوبورج السويدية . وكانت قد عادت من بريطانيا وكلفت بزيارة الاسر الانجليزية والكتابة عن حالتهم الاقتصادية . كانت مصدومة لان الجميع يتكلمون عن ضياع المستعمرات كالمسئول الاول والاخير عن تردي وضعهم، بدلا عن مناقشة الاقتصاد ، الانتاج ، الادارة ، التسويق الخ فالصناعة البريطانية ببساطة لم تستطع ان تنافس الالمان واليابان ودول اخري.
كنا نستلم تحويلاتنا من السودان بالاسترليني . وفي سنة 1968 ذهبنا الي البنك التجاري في براغ واخبرتنا الموظفة اللطيفة سوبوتكوفا باننا لا نستطيع استلام الفلوس بسبب انهيار الجنية الاسترليني وعلينا الانتظار لبضعة ايام . وعندما استلمنا الفلوس كانت قد فقدت 17% من قيمتها . اذكر ان شقيقي الشنقيطي الشيوعي طيب الله ثراه قد قال . ,, الواحد كده فهم ليه الراسمالية بتشن الحروب وبتدبر الاغتيالات وقلب الحكومات ...انحنا الواحد خسر كم جنيه عاوز يخنق ليه زول . الجنيه الاسترليني كان يساوي 3 دولارات لسنين عديدة . والجنيه السوداني كان يساوي 21 شلنا بريطانيا بدلا عن 20 شلنا للاسترليني . الجنيه . اتي من الكلمة غينيا . فعندما ضرب الجنيه من الذهب الذي اتي من غينيا كان اكثر جودة لان الذهب الغيني افضل وحددت قيمته ب 21 شلنا بدلا عن 20 شلنا . والاسترليني كان يساوي 12 ماركا المانيا . و15 كرونة سويدية . في بداية السبعينات وفي 1977 صار الجنيه الاسترليني يساوي اقل من 7 كرونات سويدية او زيادة قليلة عن ماركين المانيين.وصارت بريطانيا عبارة عن اوكازيون كبير. هرع الاوربيون للإستمتاح والشراء. كانت الطائرة والسكن مع الافطار في وسط لندن لمدة اسبوع تساوي 130 دولارا . و العقارات في لندن ارخص من الخرطوم . في صيف 1978 حسب كلام القنصل البريطاني في الخرطوم تحصل 65 الف سوداني علي فيزة سياحية لبريطانيا . وكنت تشاهد الثوب السوداني في كل مكان وابتاع الالاف من السودانيين منازل وشققا .
عندما اردت الذهاب الي لندن في 1977 مع ابنتي ووالدتها نزلت ثلاثة طوابق الي القنصلية البريطانية للحصول علي تأشيرة دخول لبريطانيا . وكنت قد كتبت في الفورم انني قد عشت في براغ المانيا والدنمارك . وابدي القنصل الذي كنت اقابله عادة في مدخل العمارة استغرابه الشديد . لانني لم اذهب من قبل الي بريطانيا . وكان يجد الامر غير مصدق . فالسوداني من المفروض ان يكون مهتما بالذهاب الي بريطانيا سيدة العالم . وهذا السيد شاهدته بعد ثلاثة سنوات يحزم حقائبه عندما اغلقت ساتشر القنصليات وحطمت النقابات واطلقت يد الرأسمالية في بريطانيا . وبريطانيا هي الاولي في اوربا في تحقيق الضمانات الاجتماعية والعلاج والتعليم الحكومي في اوربا . وتتمتع بوضع خاص للنقابات العمالية .
شريكي البريطاني رامزي احتاج لعملية قلب في التسعينات وقدر بأنه سيدفع 20 ال 30 الف جنيه . وعندما ذكرته بالعلاج الحكومي قال ان الفقراء اولمتشردين هم من يذهب الي مستشفيات الحكومة في بريطانيا. وهو لا يريد ان يخاطر بحياته . وفي نفس الوقت صار العلاج والتعليم في دول اسكندنافية ودول اوربية اخري متاحا للجميع وعلي مستوي لا يتوفر في مستشفيات بريطانيا الخاصة .
حضرت والدتي من السودان بسبب حصوة في الكلية . واخذناها لبرينسيس كلينيك الفاخرة . وعندما ذهبت اليها بعد الظهر كانت تعاني من الجوع والعطش . فذهبت شاكيا للمطرونة لانني لم اجد طبيبا . فغلستني بنظرات طويلة ثم سألتني اين اسكن وعندما قلت لها انني من السودان قالت انها تقابل كثير من السودانيين ولكنها تظن انني لم احضر من السودان . فقلت لها انن اسكن في السويد فقالت لي ان هذا يشرح الامر ، لان الفتيات المسئولات عن تقديم الطعام لم يتلقين البقشيش . وهذا شئ يعتبر جريمة في المستشفيات السويدية وفضيحة كبيرة . فذهبت الي الكشك وابتعت خمسة ظروف ووضعت عشرة جنيهات لكل فتاة وعشرين جنيها للممرضتين و30 جنيها للمطرونة . وتبسطت المطرونة معي وذكرت ان السيد جوزيف لاقو كان في نفس العنبر . ونعمت والدتي بالخدمة . وكانت الفاتورة تحوي علي 12 جنيها لاستعمال البشاكير و6 جنيهات لفرشة الاسنان التي لم نستلمها .
عندما حكيت هذه القصة في السويد وجد الجميع صعوبة في تصديق ان من يعاني من آلام الكلى يحرم من الشراب لعدم دفع البقشيش . السنة الماضية ذهبت الي المستشفي بسبب حصوة في الكلية . والعناية والحنان والاهتمام الذي وجدته ذكرني بوالدتي رحمة الله عليها .وواصلت مع اثنين من البروفسيرات . وفي مستشفيات السويد لا يختلف لبس البروفسر عن لبس عامل النظافة . ويتصرفون بادب وبساطة .
صديقي الدكتورعبد الرحمن عبد الحميد ذهب من الدنمارك للعمل كاخصائي في بريطانيا . و وجد انهم لا يزالون يستعملون الفايلات ... وفايل المريض مكتوب عليه ملاحظات بالعربية والاوردو ولغات عديدة حتي يعود المريض لنفس الطبيب . الدكتور الاخصائي السوداني مصطفي محمود قال لي في 2010 انه ....غطس حجر طبيب امتياز هندي لانه قليل ادب . والبروفسر او الاخصائي في بريطانيا يمكن ان يضر بطبيب الامتياز وصغار الاطباء . وهذا لا وجود له في اسكندنافية . كل القرارات والادارة جماعية وبطريقة ديمقراطية .
منذ الستينات يستطيع الانسان ان يسحب فلوسا من اي بنك بغض النظر عن اسم البنك في السويد. وفي بريطانيا يلزم الانسان للذهاب الي الفرع الذي فتح فيه الحساب . ان البيروقراطية تكبل بريطانيا . والموظف البريطاني في كثير من الاحيان متسيب وكسول وهذا لا يشمل الجميع طبعا. ولكن يوجد من عنده مشكلة لكل حل.وعدد الموظفين في السويد قليل بالمقارتة بعدد السيدات . وفي اغلب الاحيان فالمرأة هي الرئيسة .
بريطانيا كانت الاخ الاكبر في رابطة التجارة الاوربية الحرة التي عرفت ب ,, ايفتا ,, وكونت في استوكهولم 1960 . ولكن المنظمة قد كادت ان تموت لآن بريطانيا هي الحلقة الاضعف الآن . وبريطانيا تكبلها قيود الحنيبن والناستالجيا السخيفة . ودول الكومونويلز وعددهم يقارب الخمسين كانوا يرفدون بريطانيا اقتصاديا ولكن هذه الدول قد تقدمت كثيرا اليوم وليس الحال كالخمسينات عندما كانت بريطانيا تحكم الامواج .
يسخر الاوربيون من اصرار البريطانيين علي نظام المقاييس والموازين المعقد . الرطل والاوقية والبوصة والقدم والياردة والميل ومقياس الحراة الفهرنهايت . هذه مقاييس معقدة وعقيمة . لماذا يحتفظ بها البريطانيون؟ نظام الجرام والكيلو جرام والطن سهل جدا .والكيلومتر والمتر والسنتي متر . والسنتيقريد واللتر والسنتيلتر . نظام بسيط ومفيد . ولكن البريطانيون تستعبدهم التقاليد والناستالجيا . العالم يتغير ويتطور .
في 1967 قررت السويد وكثير من الدول احدها السودان فيما بعد بتغيير حركة المرور من اليسار الي اليمين لان العالم يتقارب . ويستحسن اجراء التغيير قبل ان تبني الطرق السريعة والجسور ويصير الامر جد مكلف . ونوقشت فكرة تغيير الحركة في بريطانيا ورفض البريطانيون ... انها طريقة حياتنا ونحن البريطانيون لا نتبع الآخرين ... الخ . ان المانيا وفرنسا يمثلون بعبعا لبريطانيا . وكأطفال يصاب البريطانيون بالغيرة من المانيا . يركب البريطانيون رأسهم ويرفضون التغيير . ويحلفون بحياة الملكة والملك الريطاني . وينسون ان الملكة اليزابيث الحالية هي المانية اسمها الحقيقي هو هانوفر . والملك هانوفر الالماني استورده البريطانيون عندما انقطع تسلسل الملوك البريطانيين . ولم يكن يتكلم كلمة انجليزية واحدة . وفي الحرب العالمية الاولي والالمان يقتلون الجنود البريطانيين اضطرت العائلة المالكة لتغيير اسمها الي .. وينزا . وهذا اسم ضاحية وينزا خارج لندن . السويديون استوردوا ملكا من فرنسا في بداية القرن التاسع عشر اسمه برنادوت لا تزال اسرته علي عرش السويد الاشتراكية الهوى .
اتيحت لي فرصة زيارة وينزا كثيرا لان شريكي البريطاني اشترى منزلا فاخرا هنالك . ذهبت الي مدرسة ابنته في يوم الآباء وكان مستوي المدرسة الخاصة متدنيا بالمقارتة بمدارس اسكندنافية التي لا توجد بها مدارس خاصىة . وعشت يوما في المحكمة لان شريكي كان قد اوقف وهو يسوق سيارته بسرعة عالية . وهذه قضية تحسم بسرعة في السويد . ولكن تلك القضية اخذت يوما كاملا . واتي المحامي الذي ترافع واثنين من الشهود من جيران رامزي الذين اشادوا به كجارجيد ومواطن صالح احدهم مغني دافع ببسالة . وشرح ان فقدانه لرخصة القيادة سيكلفه الكثير .
واراد البعض شرب الشاي او القهوة ولم يكن في المحكمة مكان لشرب الشاي او الاكل . واتي احد رجال البوليس بفنطاز ضخم بحنفية وضعه علي وموقد كهربائي صغير واعلن ان الماء سيكون ساخنا بعد ساعة . وفكرت في الفرق بين المانيا وسويسرا وبعض الدول وبريطانيا، والانظباط والكفاءة الالمانيه .
لقد قالت ساتشر في الثمانينات ان من الخطأ ان تدفع بريطانيا مبلغا مقاربا من اشتراكات المانيا في الاتحاد الاوربي والاقتصار البريطاني اقل من الاقتصاد الالماني . وقاموا بترضيتها واعادوا اليها مليارا من الاسترليني .
في 1973 اخذت شاحنة بدفورد الي المانيا وكنت اريد شحنها الي السودان.وكنت اقودها واشتري الاطارات المستعملة وماكينات الفولكسواجن وقطع الغيار وآخذها الي الميناء لشحنها الي السودان . وكان الالمان يسخرون من الشاحنة البدفورد . ويقولون انها من تكنولوجيا العصر الحجري . وينصحوني بشراء شاحنة هنشل هانوماك او مرسيدس ماجيروس دوتش او مان . واليوم لا تستطيع بريطانيا منافسة السيارات والشاحنات الالمانية. والآودي التي كانت من ارخص السيارات في اوربا وتسير بالبنزين المخلوط بالزيت صارت اليوم من احسن السيارات في العالم . والمانيا بالرغم من تركة المانيا الشرقية التي كانت عبءا كبيرا . انطلقت وصارت قوة اقتصادية ابتلعت بعض صناعات السيارات البريطانية وصناعات اخري . واليوم تسيطر المانيا علي كل الدول الاوربية . وشركة اشكودا التشيكية للسيارات رفضت عرضا مغريا من التويوتا وفضلت التعامل مع شركة الفولكسواجن بسعر اقل . اوربا كانت ولا تزال تحترم الالمان . ويثق العالم بالصناعة والشركات الالمانية والفرد الالماني يجد الاحترام .
لقد استطاعت الولايات الامريكية من هزيمة بريطانيا في حرب التحريربالرغم من تقدم بريطانيا في البداية بسبب استعانة بريطانيا بالجنود الالمان من هوسار النمسا . والمهاجرون الالمان هم من طور تدريبات القتال عند الامريكان . قللوا الوقت لتعمير البندقية الى النصف كان الجندي يحتاج لعشرين ثانية وعلمهم الالمان التعبئة في عشرة ثواني . وفرضوا كفاءتهم في المدفعية والفروسية . وتمكن الالماني من هزيمة الالماني .
لقد قلت لشركة سويدية ان عندي عرض من شركة انجليزية بسعر ارخص ومواعيد تسليم اسرع . فقالوا لي بدون تردد . ان الانجليز معروفون بعدم الالتزام بالمواعيد وقد تنقصهم الامانة. وتأكد لي هذا فيما بعد. وتذكرت قديما عندما كنا نقول في السودان .. ده راجل انجليزي مواعيده مظبوطة . العكس يقال عن الانجليز في اوربا . والشركات الاوربية لا تستخدم البريطانيين لعدم مقدرتهم علي مواكبة وتيرة الانتاج العالية ، والعمل بدون مراقبة الفورمان كما في اسكندنافية مثلا . يشاهد الانسان العامل السويدي يؤدي العمل في الطرق والحدائق او علي رأس المباني لوحده ، وكانما تطارده الابالسة لا يتوقف ابدا . صديقي الامريكي هيرمان هندرسون العملاق عمل لعدة ايام في هايدلبيرق في المانيا . وتوقف . عذره ان الالمان يركضون وهم ينقلون الحجارة في مواقع البناء . وهو قد عمل في امريكا عندما كان طالبا في الجامعة ولكن لم يشاهد ذلك النوع من الجنون . عندما نذهب بحثا عن العمل في المانيا في الاجازة الجامعية. كان الالمان يقولون لنا ... انتم الاجانب تعملون لكي تعيشوا . نحن الالمان نعيش لكي نعمل . احد الاصدقاء كان يقول لي ان الالماني عندنا يخرخ من رحم امه يصرخ ... آربايتن. او العمل .
في 1971 شاهدت فلما بريطانيا في التلفزيون يتناول ظاهرة غريبة . فمصنع كلورايد لانتاج الراكمات ,, البطاريات ,, في كوبنهاجن كان ينتج 20 % اكثر من نفس المصنع بنفس الآليات والمساحة والمبني في بريطانيا . واوضحت الدراسة . انه لشهور لم يذهب اي دنماركي الي الحمام في اثناء ساحات العمل . والبريطاني كان يذهب الي الحمام مما يوقف سير العمل وانتظار الآخرين لان العامل يكمل عمل الآخر. والعامل الدنماركي يذهب الي موقعه قبل انتهاء فسحة الغداء او الافطار ، القهوة الخ . والعامل البريطاني يتحرك بعد دقائق من انتهاء الفسحة ويعتبر مشواره الي الماكينة جزء من العمل . وكانت هنالك عده اسباب اخري منها، ان العامل البريطاني يقسم العمل الي عدة خطوات . فهو يأخذ الواح الرصاص ويضعها علي الطاولة ويأخذ نفسا عميقا ويقوم برصها بتوئدة في الظرف او الصندوق . والعامل الدنماركي يقوم بهذه العملية بخطفة واحده وبسرعة . والعامل البريطاني يبدوا وكانه يتعامل مع المصنع كعدو . والدنماركي يتعامل مع المصنع كصديق يضمن له العمل ويلتقي فيه باصدقاءه زملاءه . وهذه الروح القتالية وحب العمل هوما طور اليابان .
قرأت في النيوزويك في السبعينات ان مصنعا يابانيا في ميلانوايطاليا ينتج كل انواع السحاب ,, السوستة ,, واجه اضراب من 40 عاملا ايطاليا . وكانوا يطالبون بزيادة العمالة لان الظروف هي ظروف عبودية . وفي فترة الاضراب تمكن 12 من اليابانيين من فنيين واداريين من تسيير المصنع وزيادة الانتاج . وكانت فضيحة . و تحصلت نقابة العمال الايطالية علي امر من المحكمة لمنع اليابانييت من العمل لانهم غير مسجلين في النقابة وليس عندهم اذن عمل . ورجعوا الي العمل وسط سخرية الاعلام العالمي والمحلي .
ان الامبراطورية الرومانية هي من ساعدت في تطوير بريطانيا فاثناء الاحتلال الروماني تطورت الصناعىة والزراعة والعمران والهندسة والريى وعرف البريطانيون الاقتصاد النقدي. ولكن ايطاليا اليوم مع اسبانيا واليونان اصحاب الاقتصاد المريض كانوا حكام العالم. وعن قريب سيحتفل العالم بالاولمبياد التني خلقها اليونانيون وهم اصل الحضارة والتقدم الاوربي . اين هم اليونانيون اليوم ؟ ان لهم اضعف نظام ديمقراطي وهم من اخترع الديمقراطية .
لقد اختفي نطام الكاش في السويد اي سعر فلافل او صندوق سجاير يسجل عند مكتب الضرائب بواسطة جهاز يلزم البائع بشراءه . ويمكن التلاعب قليلا عندما يدفع الانسان نقدا وهذا نادر. ولكن اكثر من 95 % في المئة من النقد موجود في البنوك . البارحة كان آخر يوم لتغيير العملة القديمة في السويد . ليس هنا مجال لوضع الفلوس تحت المرتبة . ولهذا يندفع الاقتصاد السويدي ويوظفون عمالا جدد كل الوقت . وتحتاج السويد ل 70 الف من الايدي العاملة كل سنة . يقول البريطانيون . نوصنق كامز اوت اوف دوونق نوصنق . ... لا شئ يأتي من عمل لا شئ . وهم لا يعملون ويجتهدون كالآخرين . ولسوء الحظ ان احتكاك البريطانيين بالعالم الثالت والمهاجرين جعل البريطانيين او بعضهم مستهبلين وغشاشين في عملهم . وعامل البناء او الصبغ والسباك البريطاني صار ينافس البولندي والمهاجر في الغش .
اشتكت امريكا من عدم مقدرتها علي منافسة السيارت اليابانية في السبعينات واتهمت اليابان باستعمال اساليب تفضيلية او دعم مستتر . رد اليابانيون ان مدراء جنرال موتور وفورد وكرايسلر يتحصلون على نصف مليون دولار في الشهر وشركاتهم تخسر . ومدير الشركة اليابانية التي تخسر قد ينتحر لانه فاشل . والمديرون الذين لا تربح شركاتهم يمتنعون من تلقي مرتباتهم . في الزلزال الاخير قبل سنوات قام اليابانيون باعادة بناء طريق سريع لايصال المساعدات في 6 ايام . وبدلا من الاندفاع وانتزاع الماء والخبز من الآخرين والدوس علي الاطفال كما حدث في شمال العراق بعد ضرب حلبجة بالكيماوي وهروب السكان ، كان اليابانيون يقدمون بعضهم البعض لاستلام المساعدات بهدوء وانظباط تام .
هنالك اربعة دول تعرف ب باراملتاري . او الدول شبه العسكرية وسيكونون في كل الوقت في المقدمة وهم واليابان كوريا السويد والمانيا / النمسا . وسويسرا جزء من المنظومة الالمانية . بالرغم من تواجد الفرنسيين والايطال داخل سويسرا . ولكن الالمان هم القوة الدافعة ويرتبط الاقتصاد الهولندي والبلجيكي بالامبرطورية الالمانية الاقتصادية الحالية . وكل قرية او مدينة في كل اوربا تغص بالمتاجر والشركات الالمانية .
ان علي البريطانيين ان يستيقظوا وان يعرفوا ان الدنيا تتغير بهم او بدونهم ستتقدم اوربا .من مصلحتهم ان يكونوا علي ظهر السفينة . والواضح ان بريطانيا ستخفض عملتها لكي تنافس عالميا . ولكن يبقي الانسان البريطاني الذي لا يحظي بسمعة رائعة كما في عهد الامبراطورية . بعض الدول السياحية تشتكي من السائح البريطاني الفقير والذي يصرخ اكثر ويسئ التصرف كما في مباريات كرة القدم لدرجة انهم نشروا هذه العدوى في دول اخرى . والسائح الياباني هو احسن سائح لا يشتكي ويتصرف بأدب ويصرف كثيرا . والالماني يصرف كثيرا ولا يخلو من عنجهيبة في بعض الاحيان. ودول شرق اوربا اليوم تتعلم الالمانية كما عملوا قبل الحرب العالمية. ولقد لاحظت ان سائقي الشاحنات يتخاطبون بالالمانية .
عندما كنت اعمل كعتالي في ميناء مالمو كانت تاتي السغن الصغيرة وما يعرف ب ,, فيدر ,, او مغذيه تحضر بالبضائع التي تتركها عابرات المحيط الضخمة. ومن ميناء هامبورق كانت تحضر سفينتات بحمولة 2 الف طن للواحدة . وهما مونا ماتيسن وانقلا يونقمان . وعلي ظهر كل سفينة قبطان وبحارين فقط . كل شئ نظيف ومرتب وفي سفينة سيرنكا البولندية بشحنة 750 طن حسبت في احد الايام 27 شخصا بعضهم من النساء . لم يكن البعض من البحارة ولكن من يأتي لبيع الخمور والسجاير وشراء البضائع التي لا تتوفر في بولندة .
تبقى بريطانيا قوة اقتصادية ولها مقدرة عالية في نظام التأمين والمصارف . واللغة الانجليزية هي لغة التخاطب الاولي في العالم . وسيندفع السواح لبريطانيا خاصة لندن التي صوتت للبقاء في الاتحاد . واسكتلندة لا تريد الخروج . واسكتلندة صاحبة البترول .
اظن ان بريطانيا ستعيد الاستفتاء وستكون النتيجة مختلفة هذه المرة .
هذه ليست دراسة انها فقط خواطر نصف قرن في اوربا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.