الهلال يطعن رسمياً لدى الاتحاد الأفريقي ويطالب بإلغاء الطرد "المجحف" ل "فلومو"    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    الأهلي الكنوز يجدد الثقة في أبنائه.. الشبح والشافعي يعودان لقائمة الأحمر.    لجنة أمن ولاية الخرطوم: ضبط 100 متهم خلال 30 عملية أمنية واستقرار كبير في الموقف الجنائي    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    أبرزهم القوني..الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على سبعة سودانيين بينهم قيادات بارزة في التمرد    شاهد بالفيديو.. لأول مرة منذ 3 سنوات.. اختفاء شبه تام للسودانيين من شوارع العاصمة المصرية القاهرة خصوصاً حي "فيصل"    عضو بمجلس النواب المصري يطالب حكومة بلاده بمنح السودانيين مهلة شهرين لتوفيق أوضاع إقامتهم: (هم ضيوف مصر فى هذه الفترة الصعبة والآلاف منهم عادوا إلى وطنهم يحملون كل معانى المحبة)    خلال انفجار "حارة قارون".. إصابة سودانيين بحروق في حي السيدة زينب بالقاهرة    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    بالفيديو.. ظنوا أنها "مسيرة".. طائرة "درون" تصيب مواطنين سودانيين بالذعر والرعب شاهد لحظة هروب النساء والأطفال بأحد الأحياء خوفاً من سقوطها    الهلال يستقبل صن داونز غدا بكيجالي في دوري الأبطال    الصحفية أم وضاح ترد على الناشطة والكاتبة رشا عوض وتصفها ب"الست رشوة" غفيرة باب الإمام.. اقسم بمن رفع السماء بلا عمد سأصيبك بجلطة    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطن جنوب سوداني يتغزل في الفنانة إيمان الشريف لحظة وصولها "جوبا": (يا حلوة يا جميلة) والمطربة تتجاوب بالضحكات    معارك عنيفة في إثيوبيا    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    بنفيكا يذبح ريال مدريد    جوجل تطلق ألفا جينوم.. نموذج ذكاء اصطناعى موحد لفك شيفرة الجينوم البشرى    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    هل تم الاستغناء عن مارك رافالو من قبل ديزنى؟.. اعرف التفاصيل    خسائر الميتافيرس تتفاقم.. "ميتا" أنفقت 19 مليار دولار في الواقع الافتراضي خلال عام واحد    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    النفط عند أعلى مستوى في 4 أشهر    ارتفاع تاريخي يدفع الذهب لتسجيل 5565 دولارًا للأونصة مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة عالميًا    عثمان ميرغني يكتب: السودان… الهدنة الهشة لا تعني السلام!    وزير الداخلية السوداني يعلنها بشأن الرئيس السابق عمر البشير    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صور القمار المعاصرة

قد أحدث الناس في عصرنا أنواعاً من القمار المحرم قطعاً ، وقد ابتلي بها كثيرٌ من الناس ، ووقعوا في الحرام من حيث لا يعلمون ولا يشعرون ، فرأينا ضرورة التنبيه عليها في هذه العجالة ، فمن القمار العصري : البنتاجونو، والبوكيمون ، وجوائز ترويج السلع، ومن سييربح المليون ، وغير ذلك مما عمت به البلوى ووقع الناس فيها .
تعريف القمار
والقمار في أصل اللغة يعني طلب الغرَّة والمخادعة ، يقولون : تقمّرها : طلب غرتها وخدعها ، قال في لسان العرب: " كأن القمار مأخوذ من الخداع " ([1]). ومن القمار : الرهان ، ولعب القمار . يقال : قامره فقمره : أي غلبه في لعب القمار ([2]). ومراده هو كل ما يتخاطر الناس عليه ([3]).
وصورته كما يقول الحافظ ابن حجر : " أن يخرج كل من المتقامرَين سبقاً فمن غلب أخذ السبقين " ([4]).
ومن هنا يظهر ضابط ما يكون قماراً ، فضابطه : أن يكون كلٌّ من المقامرين غانماً أو غارماً ، بمعنى : أنّ كل واحد منهم يخرج مبلغاً فمن فاز منهم أخذ كل المبالغ التي دُفعت ، وكلٌّ قد دخل متوقعاً فوزه وغلبه ، فصار واحد منهم غانماً وأصبح البقية غارمين خاسرين . فكل صورة من صور التعامل المالي يتحقق فيه هذا الضابط فهو القمار وهو المحرم باتفاق العلماء ، والقمار كله حرام بإجماع العلماء ([5]) لقوله تعالى ) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟ ( ([6]). والميسر هو القمار .
قال عطاء ومجاهد وطاووس : " كل شئ من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز " .. وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " الميسر هو القمار " .. وقال ابن عباس : " الميسر هو القمار ، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجئ الإسلام فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة " ([7]).
الصور المعاصرة للقمار :
الصورة الأولى : البنتاجونو ( شهادات سوبريما ) :
وحقيقتها أن شركة إيطالية تسمى ب شركة فيوتشر استراتيجز
[ Future Strategies] تُصدر هذه البطاقات أو الشهادات وتسوِّقها عن طريق ترويج الأعضاء الجدد في النظام الذي تعتمده هذه الشهادات وهو نظام البنتاجونو إشارة إلى الشكل الخماسي الذي بدأت به الشركة عملها ، ثم تحولت منه إلى الشكل السباعي .
هذه الشهادة أو البطاقة صفحة واحدة من ورقة تحمل سبع مراتب في كل مرتبة عضو ، قد أُغري بأنه إذا متى اشترى منه هذه البطاقة ثلاثة فسيعيد ما دفعه منن المبلغ ثم يرتفع إلى المرتبة الأعلى حتى إذا وصل إلى المرتبة الأولى والتي تدلّ على أنّ من باع لهم هذه الورقة قد باعوها أيضاً وروّجوا لها عند ثلاثة ، والثلاثة من بعدهم روجوها وباعوها لثلاثة أُخر وهكذا حتى يصل من اشترى بطريقه 2187 عضواً ، فإذا وصل هو إلى المرتبة الأولى سيدفع له كل واحد من ال 2187 عضواً مبلغ أربعين دولاراً ، فيحصّل على مبلغ كبير يصلب إلى 87,480 دولاراً وأحياناً إلى 116,640 دولاراً .
وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي في السودان قراراً بتحريم التعامل في نظام البنتاجونو ، وذلك لأنه قمار ، وفيه ربا ، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل ، وكذلك أصدرت الهيئة العليا للرقابة الشرعية على الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية قراراً بتحريم البنتاجونو ، وأيضاً أصدرت لجنة الفتوى والبحوث بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية فتواها بتحريم البنتاجونو ، واتفقت كل هذه الهيئات العلمية على أنها نوع من أنواع القمار المحرم قطعاً.
ومن الوجوه التي حرّم بها البنتاجونو :
1 أنه تعامل نقد بنقد لأجل يجر زيادة من غير وسيط سلعي أو خدمي مقوّم ، يدفعه المشترك 120 دولاراً ليستردها ثم يكسب بسبب ذلك 87,480 دولاراً من غير مخاطرة، أو القيام بجهد أو توسيط سلعة أو خدمة ، وهذا هو الربا بعينه ، وقد تحايلوا على الربا بهذه الورقة الخسيسة التي سموها " بطاقة سوبريما " وفي مثل هذا قال حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : " دراهم بدراهم وبينهما حريرة " ([8]).
2 أنه وبحسب تعريف الشركة المروّجة لهذه الشهادات بنفسها ؛ فإن السلعة التي يتداولها المتعاملون معها والشئ الذي يقع عليه العقد هو شهادات سوبريما ، وهي ليست مالاً متقوّماً ، فلا يصحّ التعامل عليها إذ من شروط البيع والتعامل المالي أن يكون المعقود عليه مالاً متقوّماً .
3 أنه يمثّل مصدراً للكسب غير مشروع ، وهو من أكل أموال الناس بالباطل ، إذ لم يكن هذا الكسب من مصادر الكسب المشروعة المعلومة في شريعتنا الحصينة .
4 أنه نوع من أنواع القمار العصري كما اتفق عليه فقهاء بلادنا وأهل النظر والتقدير في بابه، إذ أنّ وقوع الخسارة لآلاف المشتركين في هذه اللعبة متوقّع جداً ، وذلك بتوقف تداول هذه البطاقات بأي سبب من الأسباب، كمنعه في بلد من البلدان،([9]) أو بالعجز عن بيع البطاقات في أي طبقة من الطبقات، أو بتصفية الشركة المروجة لها، أو باكتمال العضوية، أو أي سبب آخر، فإذا توقف التداول لهذه البطاقات يغرم الآلاف بل الملايين ويغنم آخرون، وهذا عين القمار المجمع على تحريمه .
الصورة الثانية : البوكيمون :
البوكيمون هي لعبات وأفلام أبطالها شخصيات وحيوانات خيالية خرافية أسطورية طيبة وشريرة ، غريبة الشكل ، مختلفة الأحجام ، تفترض أن لها قوة خارقة ، عددها بلغ المائتين [200 ] بوكيمون .
والبوكي أو البوكيمون معناه وحش الجيب ، اخترعها شاب ياباني يبلغ من العمر 34 سنة اسمه " ساتوشي تاجيري " وهو من المهتمين بجمع أنواع الحشرات ، تخيّل أن العامل في يوم ما سيغزوه مجموعات من الحشرات والحيوانات الغريبة الأشكال والأحجام والقدرات قادمة من الفضاء ، وأنها ستكون قابلة للتطور والارتقاء نحو الأفضل فتتغير هذه الحشرات والحيوانات في كل مرحلة فذو الرأس الواحد يتطور فتصبح له ثلاثة رؤوس ، وصاحب اليد الواحدة سيتطور فتصبح له أيدٍ وأرجل ، استطاع بمساعدة صديقين له التروج للبوكيمون بعد أن عكف ست سنوات من أجل ذلك من عام 1990م إلى عام 1996م ، فظهرت في هذا العام ، حيث راقت لشركة يابانية عملاقة تدعى " ننتندو " فكرة البوكيمون فتبنت ها وطورتها وجندت لها إمكانيات هائلة واستقطبت عدداً كبيراً من المصممين والرسامين فلما لبثت أن انتشرت انتشاراً واسعاً في أرجاء العالم حققت الشركة من وراء ذلك مليارات الدلارات.
أولاً: مضمون ألعاب " البوكيمون ":
1 أنها تتضمن خطراً على العقيدة الحقّة ، لأنها تتبنى العقيدة الداروينية المعروفة "بنظرية النشوء والارتقاء " وأن الإنسان تطور من مخلوق أدنى إلى قرد إلى أن أصبح إنساناً، إلى أن يقولوا : " وبناءً على أصله وفصله يمكنه الارتقاء عن البشرية والإنسية إلى الإلهية " ونعود بالله أن نكون من الجاهلين .
2 أنها تتضمّن رموزاً لها دلالات يجب حماية أطفالنا منها ، مثل :
النجمة السداسية : وهي رمز عدو الأمة وأعداء الأنبياء وكل خير وحق اليهود وإسرائيل .
المثلثات والزوايا : وهي رموز ماسونية ..
رموز تمثّل الديانة الشنتوية اليابانية ..
أسماء البوكيمونات كلها أو جلها تحمل في طياتها أسوء المعاني وشر الدعوات إلى الإلحاد والكفر والشر الفساد والإفساد ، واحدٌ منها كاف لتحريمها ومحاربتها ، وقد ترجمها بعضهم على النحو الآتي ، وناقل الكفر ليس بكافر :
بيكاتشو لا إله في الكون..
تشارمندر لا عذاب في الحياة ..
سكويرل لا نعم في الحياة ..
سبيرو لا مخلوقات في الأرض..
فينوموث لا تجارة في الحياة ..
سنور لاكس لا ملك في الحياة ..
بولباسور اسمعوا نصائحنا ..
بسايدك لا رسول في الحياة ..
ستاريو لا علم في الحياة ..
قولدن لا مكان في الحياة ..
توكوبي لا بشر في الحياة ..
جيودود لا إسلام في الحياة ..
فولبكس اسمعوا الأغاني ودعوا نصائح المسلمين ..
ماك لا راحة في الحياة ..
سلوبوك اعبدوا الشيطان والأرواح ..
رايتشو لا انعدام في الحياة ..
فلاريون لا معلومات في الحياة ..
هورسي لا دين آخر في الحياة ..
درازوي لا حياة للمسلمين ..
ميوث كافر وله دين آخر غير دين المسيح ..
وهذه الأسماء قليل من كثير إذ أنّ عدد البوكيمونات كما أشرنا إليه يقارب المائتين وإن كان الذي انتشر الآن قد بلغ 153 بوكيموناً .
فهل يشكّ ديّنٌ ذو عقل رشيد في حرمة هذه البوكيمونات ووجوب منعها ومحاربتها وتحصين أطفالنا من شرورها ؟؟.
ثانياً: آثارها الفكرية والسلوكية:
1 أنها تتضمّن خطراً على عقل أطفالنا فلذة أكبادنا ، أمة مستقبل الإسلام الذين يجب أن نعدّهم لميراث الحق والخير والدين للجهاد في سبيله والحفاظ على قيمه ومبادئه وتعاليمه ، وتوريث الدين الحق نقياً صافياً إلى من يليهم من الأجيال المتعاقبة إن شاء الله ، ولكن ألعاب البوكيمون تؤثّر على عقول أطفالنا وتربيهم على اعتماد الخيالات والإيمان بالخرافات التي عصمنا الإسلام من شرها ، وبالتالي يؤمن الطفل على أن للبوكيمونات قوة خارقة كقوة الله أو هي أكبر تفعل ما تريد ، فينسون أن الله الذي خلقهم هو أشدّ منهم قوة .
2 كما أنها تتضمّن خطراُ شديداً على سلوك أطفالنا وفكرهم ، فينشأ على أنّ البقاء للأقوى ، لا أن البقاء للأصلح ، وأن الحق للقوة ، لا أنّ القوة بالحق ، وهذا هو أساس سلوكيات الغرب الكافر تجاه البشرية ، فيتعاملون مع الناس على منطق القوة لا بمنطق الحق ، والواجب أن يتربّى أطفالنا على أن البقاء للحق ، وأن القوة يجب أن تكون للحق فهي تابع للحق لا الحق تابع للقوة ، والقوة خادمة للحق ووسيلة إلى حفظه وبسطه.
ثالثاً : تكييف التعامل المالي فيها :
والبوكيمونات تشترى ويبذل في سبيل الحصول عليها أموال كثيرة ، كما أن ممارسة ألعابها تتطلب بذل مال من اللاعبين ، فبعض الكروت تشترى بعشرات بل بمئات الجنيهات والريالات والدنانير وخصوصاً الكرت الأقوى الذي يغلب به صاحبه من يحمل الكرت الأضعف أو الأقل قوة، وطريقة اللعب : أن يتنافس اثنان بعدد من الكروت المختلفة الأثمان لكل كرت منها قيمة متعارف عليها ويكون أحد المتنافسين يملك كرتاً قوياً يكسب به كروت المتنافس الآخر الذي يحمل كرتاً أقل قوة ، وفي هذه الحالة إما أن يفقد الخاسر كرته ، وله قيمة مالية ، وإما أن يدفع قيمة الكرت ويُبقي كرته عنده .
وهذا هو القمار الجاهلي بعينه حيث كان الرجل يقامر غيره على ماله وأهله فأيهما كسب أخذ مال الآخر ، وهذا بلا شك من عمل الشيطان ، ولا شك يورث العداوة والبغضاء بين المتنافسين ، ولا شكّ أنه يأخذ بالعقل والوقت فيصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة ، وتحكي إحدى الأمهات أن ابنها الذي لم يتجاوز عمرة ست سنوات أصيب بغيبوبة حين سقط من الحصان وبقي في غيبوبته لمدة ثلاثة أيام ، وعندما استيقظ من غيبوبته لم ينبس بكلمة وما استطاع ، فأرادت أمه أن تعيده إلى وعيه فأخرجت مجلة لبوكيمون فصاح الطفل "بيكاتشو " وصدق الله الذي جمع أسباب التحريم للخمر والميسر فقال : ) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم مننتهون؟(([10]).
وهذا التكييف هو الذي اتفق عليه كل منن أفتى بتحريم البوكيمون ، على أنها صورة من صور القمار المحرم باتفاق العلماء .
ولا يخفى أن قول عطاء ومجاهد وطاووس : " كل شئ من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز " ([11]) يشمل البوكيمون لأنه شبه اللعب بالجوز مقامرة ، ولا فرق بينهما لا في مقصودهم باللعب ، ولا في صورة اللعب ، ومثل هذا يكون حكمهما واحد ، والحكم هو الذي حكم به أئمة التابعين أنه قمار .
الفتاوى الصادرة بتحريمها لأنها قمار :
وقد أفتى بتحريم البوكيمون جهات وأفراد منها : اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية بالرقم (21758 ) بتاريخ3/12/1421ه. وشيخ الأزهر ، ومفتى مصر ، ومفتي القدس الشريف ، ود. يوسف القرضاوي ، وجماعات من العلماء المشاهير في شتى البلاد الإسلامية ، وكلهم اتفقوا أنها مع ما تحمل من أسباب التحريم ؛ أنها صورة من صور القمار المحرم.
الصورة الثالثة: جوائز المسابقات:
كثير من المسابقات يدخلها القمار والميسر ، ولكن بعضها لا يكون قماراً ، ولا يكون محرماً ، وعلى هذا فالمسابقات تنقسم من حيث دخول القمار فيها وعدمه إلى قسمين :
القسم الأول : مسابقات لا يدخلها القمار :
وهي تلك المسابقات التي لا يسهم في جوائزها المتسابقون ، وتكون الجائزة من طرف ثالث خارج المسابقة أو يكون مؤسسة تقدّم قيمة الجوائز للفائزين ، وبالتالي لا يكون في المتنافسين أحدُ خاسر ، وإنما فيهم الفائز ، فهذه المسابقات غنم بلا غرم ، لأن أحداً من المتسابقين لم يدفع شيئاً ليخاطر به في سبيل الفوز والغلب ، فهذا النوع من المسابقات لا إشكال فيها ولا حرمة في ممارستها ولا يكون من أكل أموال الناس بالباطل، بل يكون مستحباً مندوباً إليه لتشجيع الناس على المعرفة ، أو البحث ، أو الاختراع أو نحو ذلك ، ومن ذلك :
أ المسابقات التي تدعو لها الإذاعة والتلفزيون ، ويقدّم التاجر والمؤسسات قيمة الجوائز .
ب المسابقات التي ترعاها الدولة أو الحكومة أو المنظمات والهيئات.
مسابقات بعض الصحف والمجلات التي لا تتحصل قيمة الجوائز أو بعضها من المشتركين أو المتنافسين .
فهذه المسابقات لا إشكال فيها شرعاً .
القسم الثاني : مسابقات يدخلها القمار :
وهي كل مسابقة أسهم في قيمة جوائزها أو في جزء من قيمتها المتسابقون ، ففي هذه الحالة تكون المسابقة في حقيقتها كحلبة القمار يتنافس فيها اللاعبون كلٌّ قد دفع قسطه ونصيبه رجاء أن يحوز بكل المبلغ الذي دُفع والذي تكونت منه الجائزة ، فهذا هو القمار الجاهلي بعينه صورة وقصداً ، لأن الجائزة التي فاز بها أحدهم اشترك في تكوينها كل المتسابقين ففاز بها أحدهم وخسر هنالك الباقون .
ومن هذه المسابقات والتي قد راجت في الناس فأقبلوا إليها مسرعين كلٌّ يتمنّى لو يكون هو الفائز الحائز للجائزة يخرط بها الآخرين المتسابقين معه، من هذه المسابقات الميسرية القمارية :
مسابقات شركات الاتصال " من سيربح المليون ؟":
وهي تلك التي راجت في هذه الأيام رواجاً كبيراً ، وعلى شاشات التلفاز يشاهدها الآلاف بل الملايين ، وكل مشاهد يتمنى مكان الفائز ، ولكنهم إذا ظهرت لهم حقيقة هذه المسابقات وأنها من القمار المحرم ، وأن من يفوز فيها يكون آكلاً لأموال الناس بالباطل ؛ سيقول الذين تمنوا مكانه بالأمس: الحمد لله الذي عصمنا من القمار ومن أكل أموال الناس بالباطل.
هذه المسابقات هي المعروفة ب "من سيربح المليون " أو ب " اكسب مليوناً ".
وهي عبارة عن سؤالات يقدمها مديرو حلبة القمار ، وهي سؤالات سهلة لا يغلب أحد في الإجابة عليها في أول الأمر ثم تزداد صعوبة وتمنّعاً على المجيبين ليطول زمن المحادثة، وكل ذلك عبر أثير الهواتف ، وقد غلت أسعار الخدمات الهاتفية بأضعاف أضعاف الخدمات العادية . فلو نظرنا إلى حقيقة ما يدور في هذه المسابقات نجد الآتي :
1 أسعار الخدمات الهاتفية تصل إلى أضعاف أضعاف أسعار المكالمات الهاتفية العادية ، وهذا يعني أنّ المتسابق يتحمّل قيمة المكالمات ، وبالتالي :
2 الإجابة على الأسئلة تستغرق وقتاً طويلاً مما يضاعف المبالغ التي يدفعها المتسابق ، ولكنه يتحملها رجاء أن يفوز بالمليون .
وقد نشرت مجلة منار الإسلام عن إحدى المتسابقات التي تمنت أن تفوز بالمليون ، وبأمل الفوز بالمليون شاركت في المسابقات في شهر واحد ، فجاءتها فواتير المكالمات بمبلغ كبير ، وصل إلى ثلاثين ألف ريال تقريباً ، وبعد ذلك لم تكن من الفائزين ، ما ربحت ولا فازت ، فاز بكل ما دفعت هي غيرها ، وهي فقط خسرت وغرمت .
3 وصل عدد المتصلين بإحدى الشركات إلى 205 مليون متصل كما ذكرت بعض الإحصاءات والدراسات ، فلو قلنا :
أقل ما يمكن أن يدفعه كل متصل دولاران أو قل ريالان .
وما يقابل القيمة الحقيقية للمكالمات 10% من المبلغ المدفوع ، تكون الشركة قد كسبت 369 مليون دولاراً أو ريالاً ، فإذا أعطت الفائز مليوناً واحداً تكون قد كسبت من غير وجه حق 368 مليون دولاراً أو ريالاً . وهذا يعني أن هذه الشركات أعطت الفائز مما دفعه المتسابقون ، فغرموا هم وفاز هو ، وهو أحدهم فوقعوا في القمار المحرم بالإجماع ، حفظ الله أبناء الأمة من أكل أموال الناس بالباطل .
وقد أصدرت جهات عديدة فتاوى بتحريم هذه اللعبة القمارية الحديثة، منها : الأزهر الشريف ، ومفتي مصر ، والشيخ القرضاوي ، وكثير من مشاهير أهل الفقه في عصرنا .
الصورة الرابعة: جوائز ترويج السلع:
والترويج للسلع عن طريق طرح جوائز عينية عن طريق السحب مما تفشّى وعمت به البلوى في زماننا أيضاً ، وصورته :أن يقوم صاحب المحلّ أو السلعة المعينة بتحديد جائزة عينية سيارة ، أو أجهزة كهربائية أو هندسية أو طبية ، أو غير ذلك يشترط فيمن ينافس على هذه الجائزة أن يكون مشترياً من متجره سلعة معينة ، أو أن يشارك في المنافسة بشراء السلعة المعروضة بقيمة معينة وخلال فترة زمنية محددة ، فإما أن يعطى المشارك عند شرائه كبوناً أو وصلاً أو رقماً ، وفي نهاية المدة المقررة تدخل هذه الكبونات أو الأرقام في السحب للفوز بالجائزة ، فيفوز أحد المشترين ، ويخسر الباقون.
فتصوير هذه الجوائز فقهياً يكون كالآتي :
أولاً : أن المتنافسين على الجائزة قد دخلوا المنافسة بدفع مبلغ معين هو قيمة السلعة المرتبطة بالجائزة أو أية سلعة من المتجر عارض الجائزة ، وهؤلاء في الغالب لم يستحضروا الرضا عند الشراء ، لاستصحابهم الأمل في الفوز بالجائزة . فهم إذن متوقعون أن يفوزوا بهذه الجائزة ، فوُجد عنصر التنافس .
ثانياً : أن أكثرهم إنْ لم يكونوا كلهم قصدوا الشراء من هذا المتجر ، أو شراء تلك السلعة من أجل الفوز بالجائزة المعروضة معها ، فوُجِد عنصر المخاطرة ، إذ من اشترى رجاء الفوز بالجائزة قد خاطر بماله الذي دفعه في شراء السلعة من أجل الفوز بالجائزة .
ثالثاً : أن التاجر الذي قدّم الجائزة اشترط للمنافسة أن يشتري المتنافس السلعة المعروضة ، وهذا يعني أنّ قيمة الجائزة مستلّة في الغالب من قيمة السلعة المباعة ، بحيث يضاف جزءٌ قليل ومبلغ صغير لا يكترث له في قيمة السلعة ، وبتقديرات التاجر أن هذه السلعة سيباع منها عدد معين في فترة الجائزة إلى زمن السحب ، وعلى أقل الاحتمالات ، فيوزّع قيمة الجائزة المقدّمة في الكمية المقدّرة للبيع في فترة الجائزة ، فيكون قد حصّل قطعاً أو غالباً قيمة الجائزة من المتنافسين ، ويستبعد أن يكون التاجر قد قدّم قيمة الجائزة من عنده ، من خارج ما دفعه المتنافسون ، لأن مقصوده الأول والأخير بتقديم الجائزة والترويج للسلعة هو الربح ، فكيف يطلب الربح مما فيه خسران ؟ فيستبعد هذا الاحتمال ويضعف . فتوفّر عنصر المشاركة في قيمة الجائزة.
فإذا جمّعنا نتيجة الأمر الأول ، وهو : وجود عنصر المنافسة ، ونتيجة الأمر الثاني وهو : وجود عنصر المخاطرة ، ونتيجة الأمر الثالث ، وهو : وجود عنصر المشاركة من المتنافسين في قيمة الجائزة ؛ فقد تجمّعت كل العناصر المحققة للقمار المحرم قطعاً ، فإن القمار يحققه المتنافسون المخاطرون بأموالهم ، والمشاركون في قيمة الجائزة ، فصاروا بين غانم وغارمين ، وهذا عين القمار المحرّم باتفاق الفقهاء .
وعلى هذا فإنّ جوائز ترويج السلع من الصور المعاصرة للقمار المحرّم .
فتوى مجمع الفقه السوداني في هذه الجوائز:
وقد سئل مجمع الفقه الإسلامي في السودان عن مقصف من المقاصف التي تقدّم المأكولات ، عرضت سيارة للجمهور كجائزة مقدّمة من المقصف ، وقد اشترط على من أراد التنافس على الجائزة " السيارة " أن يحضر إلى المقصف ويتناول وجبة من المأكولات أو المشروبات فيعُطَى رقماً عند السداد بعد الأكل أو الشرب ، ثم حدّد المقصف موعداً للسحب على تلك الأرقام ، فيفوز الذي يخرج رقمه بالسيارة المعروضة.
فأصدر المجمع الفتوى بالرقم " فتاوى عمومي 2000 ، بتاريخ 18 صفر 1421ه 22/5/2000م ، ونص الفتوى :
" الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : هذه المعاملة عرضت على الدائرة المختصة بمجمع الفقه الإسلامي وقررت الدائرة أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً ولا قانوناً، لأنها قمار مستتر في اليانصيب ، لأن ضابط القمار عند الفقهاء هو : أن يكون كل من المقامرين غانماً أو غارماً ، أي إذا كسب أحدهما خسر الآخر .
واليانصيب هو للعبة يسهم فيها عدد من الناس بأن يدفع كل منهم مبلغاً صغيراً ابتغاء كسب اليانصيب وهو عبارة عن مبلغ كبير أو أي شيء آخر يوضع تحت السحب ويكون لكل مساهم رقم ، ثم توضع أرقام المساهمين في مكان واحد ، ويسحب منها عن طريق الحظ رقم أو أرقام حسب الجوائز المعروضة ، فمن خرج رقمه كان هو الفائز بالنصيب . هذا التعريف لليانصيب ، والقمار ينطبق تماماً على الجائزة المعروضة " السيارة" وما شاكلها من الجوائز التي يقدمها التجار ترويجاً لسلعهم ، لأن حقيقة الأمر أن هذه ليست بجوائز يدفعها التاجر من عنده ، وإنما هي نصيب يدفعه المشترون للسلعة ويتقامرون عليه فمن كان محظوظاً كسبه وخسر الآخرون . وتوضيح ذلك أن التجار الذين يروجون لسلعهم بتقديم جوائز يعملون بكل الطرق للحصول على ما يغطي قيمة الجوائز بإضافة مبلغ قليل إلى ثمن السلعة أو بأي طريقة أخرى ، فيكون الدافع حقيقة لثمن هذه الجوائز هم مشترو السلعة وليس التاجر، ثم يجري السحب على هذه الجوائز فمن خرج رقمه كان هو الغانم ومن لم يخرج رقمه كان غارماً، وهذا هو القمار. والسيارة المعروضة قد تغري بعض الأشخاص في فترة العرض بتناول الطعام والشراب في الكافتيريا ليس للحاجة وإنما طمعاً في الفوز بالجائزة ولا يفوزون ، ويفوز بالجائزة شخص واحد بتذكرة واحدة . إن هذه الممارسة رجسٌ من عمل الشيطان يجب اجتنابه ، وفقنا الله جميعاً إلى العمل الصالح والرزق الحلال ، والحمد لله رب العالمين " اه
------------------------------------
([1]) لسان العرب ، ج5 ص 114 .
([2]) مختار الصحاح ، ص 230 ، لسان العرب ، ج5 ص 115 .
([3]) هذا تعريف الإمام مالك ، وانظر : تفسير القرطبي ج3 ص 53 ، وتفسير ابي حيان ج2 ص 157
([4]) فتح الباري للحافظ ابن حجر ، ج6 ص 73 .
([5]) نقل الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره ، ج3 ص 52 .
([6]) سورة المائدة ، 90 91 .
([7]) تفسير ابن كثير ، ج2 ص 87 .
([8]) تفسير القرطبي ، ج3 ص 360 ، ومصنف ابن أبي شيبة ، ج4 ص 282 ، باب (19) من كره العينة.
([9]) وقد منع التعامل بالبنتاجونو في بعض البلدان ، وفي بلادنا منع التعامل به ، واتخذت الإجراءات المصرفية والقانونية لمنعه .
([10]) سورة المائدة ، 90 91 .
([11]) تفسير ابن كثير ج2 ص 87 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.