المريخ يسعى لبداية قوية في دوري الأبطال    اللجنة التمهيدية لنادي القضاة تطرح مبادرة لحل الخلافات بين النائب العام ونادي النيابة    لجنة الأطباء تستنكر طلب وزارة الصحة من المنظمات دفع استحقاقات كوادر عزل كورونا    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    حركة المستقبل للإصلاح والتنمية: غياب المحكمة الدستورية خصم على العدالة    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    سفيرة السلام والتعايش المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    القتل بالإهمال .. بقلم: كمال الهِدي    (خرخرة) ترامب... و(خزا) جو بايدن .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    المريخ يستجيب لطلب الفيفا    الهلال في ضيافة فايبرز الأوغندي ضمن الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا    ما شفت عوض ؟ .. بقلم: البدوي يوسف    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دارفور و تسونامي سقوط الأنظمة الإستبدادية:(6)
نشر في السودان اليوم يوم 01 - 04 - 2011

دارفورو تسونامي سقوط الأنظمة الإستبدادية: أفق جديد لمعالجة شاملة (6)
أحمد ضحية
الأزمة في دارفور ومشروع الجبهة الإسلاموية
نواصل هنا في نقد دكتور حيدر إبراهيم لأفكار الترابي ,في كتابه "التيارات الإسلامية وقضية الديموقراطية" حيث يواصل نقده قائلا: تكمن إشكالية أفكار الترابي , في تحقيق هذا التوازن الدقيق بين الوحي والنص من جهة , والتاريخ والواقع من جهة أخرى . ويستنجد(الترابي) بقاموس من مفاهيم ,يستعملها دون تعريفها أو تحديدها إصطلاحيا . فهو يكتب عن تجديد الدين أو الفقه أو الفكر الديني , وتتداخل كلمات " تدين " , " فقه " , " فكر " و" دين " . وتستخدم في سياقات مختلفة , فهو يجد حرجا أحيانا, في الحديث عن تجدد الدين , ما يعني ضمنيا التقليل من ثباته وتعاليه . ولذلك يفضل مفهوم الفكر الإسلامي (1). ويستعجل الترابي قيام حكم إسلامي , وهنا يعني الحدود الشرعية فقط . فهو يقول بأن نحكم بالإسلام , ثم نفكر في تطوير السياسة الدينية وتجديدها , أى كأنه بالتجريب والخطأ , مما لا يصح في المجتمعات الإنسانية , وقد يصح في المعامل والمختبرات. وعلى كائنات أخرى .
فهو يرى أن الحيل الشائعة, لتعويق إقامة النظام الإسلامي , الإعتراف بضرورة التمهيد له , بإجراء دراسة عميقة , حتى نتبين مقتضى الدين , فنطبقه حكيما غير معيب , مراعاة لخطر الدين ووقاره , وعدم إقحامه بعفوية ,وحذرا من تشويه الإسلام والتنفير عنه (2)
يرى الترابي أن أولويات السياسة للتيار الإسلامي , أن يجاهد لتغيير النظم اللادينية . الظالمة . وهو يتبسط في أطوار الجهاد والأساليب المتخذة, في معارضته النظم القائمة . ونجد أن الحركة الإسلامية السودانية , منذ نشأتها وحتى وصولها إلى السلطة . جربت ممارسات كثيرة في العمل السياسي , قربتها من هدفها , أى الوصول إلى السلطة , ولم تكن الوسائل ذات أهمية كبيرة , من ناحية إتساقها مع الغاية , لأن الغاية السامية المتمثلة في إحياء الدين وتطبيق حكم الله , كانت تبرر الوسيلة (3) وعلى الرغم من أن الحركة الإسلامية لم تعلن , خلال الستينيات موقفا معاديا من الديموقراطية , بصورة مباشرة . إلا أن حقيقة إستراتيجية الحركة , تقوم على تحويل السودان إلى دولة إسلاموية , تحكم بقوانين الشريعة الإسلاموية , فقد قادت الحركة منذ نشأتها, معركة من أجل الدستور الإسلامي منذ 1955 (4) ورأت الحركة الاسلاموية ,في إعلان نميري القوانين الإسلاموية سبتمبر 1983 , نجاحا لإستراتيجيتها .
وينتقد الصادق المهدي هذه القوانين : " جاءت مخالفة لكل أقوال الدعاة الإسلاميين وآرائهم . بدأت بتطبيق الحدود, ولم تسبق ذلك أية إجراءات وقائية , كما تخلت عن وسائل الإثبات الشرعية المتشددة , لذلك أكثرت من إقامة الحدود . فقد قطعت أيدي أكثر من مائة شخص . في ظرف عام واحد - جاءت مهدرة لكل الضمانات ضد العثرات والتشوهات , فلم تستند إلى الإجتهاد والشورى وتأمين الحقوق لغير المسلمين - أنها لدى الفحص الدقيق, تمثل تلاعبا خطرا بالإسلام , في كل المجالات : تصورا وتقنينا وممارسة .(5) .
ومن مفارقات السياسة في السودان , عودة الترابي على الرغم من كل ذلك إلى الساحة السياسية . تحت إسم جديد " الجبهة الإسلامية القومية " التى دخل بها إنتخابات 1986 , محرزا بها لواحد وخمسين مقعدا في البرلمان . ما أهلها لأن تكون القوة الثالثة , بعد الأمة والإتحادي . ومن ثم إستيلائه بهذه الجبهة على السلطة في 1989 .ويعيد التاريخ نفسه مرة أخرى بعد المفاصلة,لينتقي الترابي مرة أخرى إسما جديدا(المؤتمر الشعبي) , للحفاظ على مستقبل حزبه ,عند سقوط المؤتمر الوطني؟!
يظل الإسلامويون مهمومون بقضية إثبات تمايزهم عن الآيديولوجيات الأخرى , لذلك يأخذون أشكالا معينة , ويحاولون إعطاءها محتوى أصيلا , أى إسلاميا ( عروبة وإسلامية دارفور - مثلا) فعلى الرغم من الإنتخابات في السودان , طالب قادة الجبهة بضرورة البيعة للرئيس المنتخب؟! . كما بايع الإسلامويون الرئيس السابق جعفر نميري , وكما بايعوا الجنرال البشير لاحقا , فور إنتخابات المؤتمر الوطني , وهو التنظيم السياسي الوحيد (6) . بطبيعتها الزئبقية هذه , نستطيع أن نفهم: لماذا فعلت الجبهة الإسلاموية ما فعلت بالسودان , ودارفور على وجه الخصوص .
فبالنتيجة ما فعلته في دارفور , وجه آخر لذات العملة التى تداولتها في جنوب السودان . فبهذه الطبيعة الزئبقية ,كثفت الجبهة الإسلاموية من التجنيد والإستقطاب لأبناء إقليم دارفور . مستغلة في ذلك متناقضات البنى الاجتماعية , كبنى " تصوغ" وتتحكم في مجتمعات دارفور,على أساس القبلية التقليدية , التى إرتبط وجدانها الثقافي بالميثولوجيا والماورائيات , بحيث تحكم وجودها المادي الأنطولوجي,إلى حد كبير . وبتمكنها من الإستقطاب الكثيف , في أوساط المتعلمين ورموز العشائر ,إخترقت هذه المجتمعات بمشروعها ( الحضاري المزعوم ) ..
لقد كان العربي " الأصلي " " المهاجر " الذي يبشر بالإسلام في سلطنتي الفور والفونج , رجلا من العامة , مهنته الأساسية التجارة . وما كان يبشر به لم يكن نظرية معقدة , أو فلسفة إسلامية تشريعية عالية . بل بالأحرى ضربا فلكلوريا من الإسلام ,يمكننا ملاحظته بوضوح في طبقات ود ضيف الله. و تكيف هذا الإسلام ,مع التقاليد الإجتماعية الثقافية, التي كانت قائمة .
يلاحظ أن النمط المبكر للإسلام في السودان , الذي قدمته تلك السلطات , تميز بسمة تغييرية محدودة , وعلى العكس أثرت فيه الظروف التى إحتك بها , ونجد الدليل على ذلك في حقيقة أن ملوك الفور, قد إستوعبوا ممارسات, أحسن ما تعرف به هو أنها غير إسلامية . وعلاوة على ذلك ,تحمل حقيقة أن المجموعات الإثنية والقبلية, تحمل داخل حدود هاتين السلطنتين المبكرتين . قد كانت ضمنا مستقلة داخليا في شئونها السياسية , حتى الشريعة الإسلامية ,التي مورست في بلاطي الفونج والفور, لم تكن تتطابق والحدود السياسية لهاتين السلطنتين المبكرتين , بمعنى توفير إطار قانوني تفويضي موحد (7) .
وبينما تمكنت الجبهة الإسلاموية ,من إحداث إختراق كبير في دارفور , على حساب القوى التقليدية الطائفية (خاصة الأمة) , مضت لإنجاز سيطرتها ,التي بدأتها منذ 1985. بسيطرة عناصرها الريعية وشبه الريعية , التي نفذت بتجربة المشاركة في إدارة جهاز الدولة ,وخبرت إمكاناته الهائلة ,ودخلت في شراكات ذكية مع رأس المال الإقليمي ( العربي- الإسلامي – ولاحقا السوداني) . أستطاعت هذه العناصر ,التي إستفادت من ضعف الحكومة البرلمانية (85 - 1989 ) ,في قطع الطريق أمام أى محاولة , لتنظيم مؤتمر دستوري , لحل أزمة البلاد , وأستولت على السلطة - بعد ذلك –
إستثمرت النخبة الإسلاموية الصاعدة للحكم , فشل الأحزاب التقليدية ,في إدارة دفة الحكم بكفاءة ومسئولية وحسم , كما قامت بتحييد وتوظيف, لا مبالاة قواعد الأحزاب تجاه قياداتها , فطرحت نفسها في صورة شعبوية , تطهيرية . كمدافعة عن هوية الوطن المهددة , وتوجهت بخطابها الشعبوي للمركز والهامش في آن (8) بصورة خاصة لحشد التأييد , وبناء قاعدة النظام الإسلاموي (9) فقد كان أعضاء الجبهة الإسلاموية يرون , جوهر الدعوة وقضية الإسلام , أكبر من الوسائط التنظيمية ووراء دائرتها , بل أولى من الهيئة الكلية لجماعتهم , ولأن الحياة لا تنفذ صور إبتلاءاتها وظروفها , يقول الترابي : " فإذا إنطبقت الجماعة في نظامها مطلقا , أوشكت أن تجمد, وتقعد به عن الإستجابة لمقتضيات الظروف المتجددة , ومن ثم لابد من قدر من المرونة والحرية , وتوازن االنظام . تتيح هامشا من المبادرات والطلاقة , لتتبلور مقترحات جديدة , في شكل التنظيم "(10)
كانت نتيجة المرونة , التوجه نحو التوسع والتمكن من إختراق دارفور , إعتمادا على مرونة (إنتهازية ) تنظيم الحركة الاسلاموية , والإستعداد الفطري لأبناء الإقليم , على خلفية مسعى هذا التنظيم , لتحويل نفسه لتنظيم" واسع مستوعب ومتطور " . وهكذا إستخدمت الحركة الإسلاموية , خطابها الإسلاموي في الإستقطاب والتعبئة .
هذا الحديث عن الخطاب الإسلاموي , لا يتطابق مع النص القرآني - على خلفية المرونة - أو "الإسلام " الدين في أصوله المتفق عليها . بل هو قراءة /تأويل للنص القرآني أو الدين الإسلامي , تحكمه الظروف التاريخية وتحينه . وهذا يعني أنه يقيم صلة ما بالنص القرآني , والسنة مرجعية في الإقناع . ولكن الخطاب الإسلاموي في السودان , المعاصر . محكوم بدلالات هذه التسمية . فهو إسلاموي وليس إسلاميا . بمعنى أنه قراءة لجماعة سياسية ,تسمي نفسها الجبهة الإسلامية (11) أو الحركة الإسلامية أو المؤتمر سواء كان وطنيا أو شعبيا, إلى آخره من مسميات تطلقها على نفسها بين وقت وآخر. إذ تستولى الآيديولوجيا على الدين , لدى الإسلامويين . وتوظفه كاملا وجيدا , كما تريد. وبآليات متعددة , تسخر لغته ومفاهيمه وأفكاره .
وهنا نقف لنفرق بين الحركة الفكرية والحركة الآيديولوجية , فالأولى تنتج الأفكار , من خلال جهد المفكرين " أما الآيديولوجيا " فعلى العكس من ذلك ,تحاول تثبيت أفكارها , لتعبئة الجماهير بفاعلية. صفوة القول أن الحركة الإسلاموية في السودان , نجحت في كل ما خططت له , خاصة وراثة مواقع القوى الطائفية - نسبيا , وتمكنت من تعبئة الجماهير .
ففي 19/ 4/ 1989 , أرادت الجبهة الإسلاموية , أن تصعد مواجهاتها مع الحكومة الديموقراطية , الثالثة , فيما يتعلق بالحسم العسكري لمشكلة الجنوب , فأستحدثت سابقة خطيرة , حبست الأنفاس هلعا وتحسبا وإستنكارا , فقد قام مؤيدوها, من كوادرها المنظمة .بتسيير مظاهرة في مدينة الثورة بأم درمان , إتجهت فورا إلى كنيسة للمسيحيين , وأضرموا النيران في داخلها وأنحائها وأحرقوها .. وفي رد فعل سريع وغاضب , تجمع المسيحيون ,وأتجهوا إلى أحد المساجد الذي إبتنته وأدارته منظمة الدعوة الإسلامية .. وأحرقوه (12) وعندما سألت صحيفة " الشرق الأوسط " في وقت لاحق (9/5/1989) علي عثمان محمد طه , عن إتهام السودانيين للجبهة , بإشعالها لحرب دينية , قال تلميذ الشيخ , أن الجبهة دعت لتلك المظاهرات , إلا أن مظاهراتها كانت منضبطة . وما علمنا إلا يومها أن الكنائس وبيوت العبادة المسيحية , تنفجر وتحترق تلقائيا , كطلمبات البنزين أو مستودعات الغاز الطبيعي , جراء تفاعلات الضغط والحرارة . هكذا بلا فاعل من بني البشر؟! (13) .
تحاول الجبهة الإسلاموية القوموية, كتعبير صارخ وعنيف عن الإسلام السياسي المعاصر , أن تكتب أو تصوغ آيديولوجيا للإسلام في السودان . ولكن تدعي أنها تعيد صياغة تاريخ الإسلام في السودان , والفرق كبير بين الآيديولوجيا والتاريخ , فهي "أي الجبهة " تقوم بعملية حذف وتحوير , وإعاد ة تأويل لكثير من الحقائق التاريخية , كي تصل إلى أغراضها , فهي تكتب التاريخ حسب رؤية مسبقة تؤمن بها , وتتمنى أن يكون بديلا عن الواقع , فهي تدعي أن ممارستها السياسية, منذ 1989 هي تطبيق للإسلام وشرع الله , ونهج الرسول وأصحابه , وفي نفس الوقت ,ترى أن هذا الوضع الذي يتسم بضيق الأفق, هو إمتداد لتاريخ الدولة الإسلامية السودانية ( مثل الفور - الفونج أو المهدية) (14) ومن هنا جاء مشروعها الحضاري مفتقرا للعقلانية , ومعبرا عن واقع افتراضي لا وجود له ,إلا في ذهن الترابي شخصيا وتلامذته (15)
ولذلك إصطدم هذا المشروع, الذي يعج بالمتناقضات , بالواقع العملى . وعبر سقوطه لدي تطبيقاته العملية , عن حالة كارثية لكل السودان,وفصل للجنوب عن الشمال . ووضع مأساوى في دارفور بصفة خاصة , فقد هيأت الأخطاء المتراكمة , للنظم المتعاقبة , تجاه دارفور . لهذا الوضع الكارثي , الذي يتهدد الإنسان ويمزق أرضه وعرضه.
وما تحمله الشبكة الدولية للمعلومات. من وقائع موثقة عن دارفور-خصوصا موقع آيرين – الأمم المتحدة- , إثر زيارات ميدانية , للمنظمات الدولية لهو مخيف جدا !. ففي 18/6/2004, وبعد أن بلغ التطهير العرقي , الذي تمارسه مليشيات الحكومة, وقواتها جنبا إلى جنب, مع الجنجويد .هددت دولة تشاد بالتخلي عن لعب دور الوسيط , بين الحكومة السودانية و " العصابات المسلحة " , كما أفادت آيرين-موقع الأمم المتحدة".إذ أن هذا الصراع تخطى الحدود السودانية , وأخذ يلقي بظلاله على الجوار - خاصة الحدود الشرقية لتشاد - وأكد احمد علامي , مستشار الرئيس إدريس ديبي الشخصي , بعد لعبه دور الوسيط في المشكل السوداني , قائلا :أن الجنجويد يقاتلون جنبا إلى جنب مع القوات الحكومية السودانية . وقد حاولا تجنيد القبائل التشادية العربية في قواتهم . مما ستسفر عنه حرب إثنية بين المجموعات غير العربية, والمجموعات العربية الإقليمية الأخرى , وإذا لم يتم حسم الجنجويد , فإن نشاطهم ,سيكون بمثابة إحياء لحركة مشابهة في تشاد, توقفت عن محاربة الحكومة التشادية , فهذه الحركة تشابه الجنجويد وتشترك معها في الفوضى .
وأكد علامي أن السياسات , التي أنتهجتها حكومة السودان , تسببت في هذا الوضع .. وقال الدبلوماسيون أن إستمرار الصراع على المدى الطويل . سيسفر عن كارثة لا يمكن لتشاد أن تنفصل عنها , سيما وأن التركيبة الإثنية , في دارفور هي نفسها, في المناطق الحدودية التشادية , وقدرت الوكالة الدولية للاجئين وقتها أن 200,000 لاجيء من دارفور عبروا الحدود نحو تشاد , بعد أن قامت القوات الحكومية بمساعدة الجنجويد, بمهاجمة قراهم وتدميرها , كما قدرت أن أكثر من مليون شخص, قد أجبروا على النزوح عن ديارهم ,خلال 16 شهرا من الصراع المسلح .
وحسب "آيرين" أن كثيرا من التشاديين العرب المناوئين , والمعارضين للحكومة التشادية ,على إتصال بالجنجويد , وقد سافروا إلى السودان ,بشكل متكرر , وأن أحد قادتهم ,يعمل قائدا لإحدى فرق الجنجويد . كما أن – من الجانب الآخر- عدد من المناوئين الزغاوة , من بينهم أسرة ديبي نفسه ,يشعرون أن تشاد يجب أن تفعل شيئا , لدعم أنسبائهم في الطرف الآخر من الحدود السودانية , والذين يحملون السلاح ضد الحكومة السودانية (16)
كشفت – حينها - هذه المعلومات, عن خطورة الوضع الإنساني في دارفور ,على الجانب الآخر من حدود السودان مع تشاد , كما أشر إلى إندلاع وشيك لحرب إقليمية ,تضاعف من حجم المأساة الإنسانية في هذا الجزء من العالم . وبينما يحدث كل ذلك ظلت حكومة الجلابة في الخرطوم, تساهم في المزيد من الكوارث الإنسانية, دون أن يطرف لها جفن! , من بشاعة هذا الصرا ع الدموي؟!! , الذي تخوضه صفا إلى صف الجنجويد . كما أنها وقفت تتفرج ,على قرى المساليت والفور وهي تتعرض للحرق , ويتعرض سكانها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية, بل وخطر الإبادة الجماعية منذ 1995,التهمة التي سيلاحق بها أوكامبو البشير لاحقا.
لقد مثل حل الإدارة الأهلية في دارفور على عهد نميري (1971) علامة فارقة في تاريخ إستقرار دارفور, منذ ضمها الإنجليز, إلى جغرافيا السودان , فقد ترتب علي هذا القرار العشوائي , للسيد نميري , وضع الأساس ,لتمزيق المجتمع والأرض . لعدم كفاءة الضباط الإداريين , ولكونهم غرباء عن هذا المجتمع . بعيدين عن روحه . ما راكم المشكلات والأزمات , وجعل القضايا المصيرية , في مثل هذه المجتمعات المشحونة بالتوتر معلقة . لتصبح الجرائم مختلفة ,عما أعتادت عليه هذه المجتمعات ( نقلة نوعية مكررة في الجريمة) تضيق بها أضابير المحاكم , من تراكمها وتعقيداتها , إلى أن تفجر الوضع تماما , بتراكم مزيد من الأخطاء , بما يشبه التلاعب بحياة الناس . والإستهانة بكرامتهم الإنسانية وثقافتهم وأرضهم . وهو سلوك جلابي مزمن , لا يزال البشير يعبر عنه حتى في لقاء الدوحة الآخير بالجالية السودانية, إذ قال سيادته بكل صلف وغرور:" أن الإستراتيجية في دارفور, تستند على القضاء على فلول الحركات المسلحة أولا, ثم جمع السلاح (...) وجمع السلاح العامل الفيصل لخلق الإستقرار في دارفور.وقال في شأن المفاوضات الجارية في الدوحة بين حركات دارفور المسلحة ووفد الحكومة السودانية :" هدف المفاوضات الوصول لوثيقة معترف بها دوليا (...) ولتعتمد كوثيقة نهائية نافذة لن يكون بعدها تفاوض".
وقال البشير :أن ليبيا مخزن سلاح كبير ,بها أكثر من أسلحة الإتحاد السوفيتي سابقا , مجددا قوله أن الجماعات المسلحة في دارفور تشارك بالقتال ,الى جنب كتائب القذافي في حربها ضد المتمردين في ليبيا. وقال :"إخواننا الموجودون في ليبيا من حركات دارفور كلهم سلحوهم وصاروا معهم وبعض منهم أسر وعملوا مشكلة للسودانيين"(*) ..
أقل ما يمكن أن توصف به مثل هذه التصريحات أنها ليست فقط لا تحترم عقول الناس , بل أنها أيضا لا تليق برئيس يهدد شعبه بتطبيق الشريعة الإسلامية كأنهم ليسوا مسلمين؟ , ويجعل من الدين كرت ضغط وورقة مناورة ضد الأحزاب السياسية؟!
لماذ تتفاوض مع مجموعات أنت أساسا – إستراتيجيا- تريد القضاء على ما تسميه فلولها؟ ولماذا لم تبذل أي مجهود لجمع سلاح القبائل العربية التي لديها تاريخ طويل منذ 1987 في حرق القرى والفرقان وإشاعة الفوضى؟كما أنك لن تتمكن من التوصل مع هذه الحركات, إلى إتفاق نهائي مالم تعتمد الحلول السياسية, وليست الأمنية والعسكرية بالقضاء عليها, كما أنك لو كنت جادا للوصول لإتفاقات من هذا النوع ,لن تستبق المفاوضات بإصدار مرسوم حول الوضع الإداري للإقليم(فهذا يعني ببساطة نسف المفاوضات قبل أن تبدأ) ,وتسافر بعد إصدار مثل هذا المرسوم متخفيا بطائرة قطرية(أرسلت لك خصيصا ,بعد أن تم أخذ ضمانات من المجتمع الدولي بعدم قرصنتها,لأن أي طائرة سودانية ستتم قرصنتها) إلى الدوحة, خوفا من القرصنة الدولية والمثول بين يدي أوكامبو؟ ما هذا العبث؟!
في الواقع البشير يؤكد للمجتمع الدولي بمثل هذه التصريحات, التي أعتاد عليها الجميع ,أنه غير جاد في التفاوض لحل مشكلة السكان المدنيين في دارفور,فهي تصريحات لا تقل خطورة عن تصريحات القذافي الذي جعل من ليبيا "جمرة تحترق"؟وصحيح أن ليبيا مخزن سلاح كبير من الممكن أن يتسرب إلى حركات دارفور ,وهذا أدعى لضبط التصريحات , فلا بديل للحلول السياسية وإن طال زمن الحرب .. لكن من أين جاء البشير بكل هذا الصلف والغرور؟.. من المشروع الحضاري للترابي نفسه, لقد تشكل نظام تفكيره بأفكار أستاذه الذي تمرد عليه,وأصبح "كالحوار الذي غلب شيخه",الفرق بينه وبين شيخه فرق لغة وتعبير وليس إختلاف في نظام التفكير!..
فالسياسات المنظمة للجبهة الإسلاموية . التي تمظهرت في المشروع الحضاري ,سيء السمعة . تعارضت تماما مع المبدأ العام . الذي على سبيل مجموعة من الخيارات , متاحة للتعاطي مع الواقعة الأساسية للتعددية . مثل أنواع مختلفة من الفدرالية , أو الحكومات التي تحمي الأقليات , وقد ينتقي نظام دستوري معين , أيا من الخيارات ,التي تعتبر الأفضل لطبيعة وظروف التعددية, للبلد المعني . وسوف يكون هذا شرعيا ومتمشيا مع الدستورية , كمعيار للديموقراطية ,للدرجة التي يصبح فيها الخيار المنتقى ,مواتيا لتحقيق الوظيفة السياسية للدستور .
ومن الضروري هنا أن تتاح فرص متساوية لكافة المواطنين , الذين يرغبون في نقض أو تغيير أي جانب من نظرية ممارسة الخيارالمنتقى (17) تناقضت الجبهة الاسلاموية ,إذن مع هذا المبدأ العام لعدم شرعيتها .كمجموعة سياسية " جاءت بإنقلاب عسكري ,على نظام ديموقراطي منتخب, أيا كانت عيوبه أو رأينا فيه " . كما أنها , تتناقض في منطلقاتها كتنظيم , مع مفهوم الحزب السياسي,إذ " قامت على أساس ديني - لاحقا تحولت إلي العرقي أيضا " . في واقع متعدد ومتباين مثل السودان .
ولذلك كان من الطبيعي جدا , أن تؤول الأمور في السودان ودارفور بصفة خاصة , إلى ما آلت إليه . خاصة أن دارفور مهيأة لهذا الوضع الكارثي , الذي نشهده الآن , منذ أن عرف أبنائها الهجرة إلى ليبيا , وتمكنوا من شراء السلاح الآلي , من مدخرات إغترابهم ,حتى أصبحوا حركات مسلحة ضمن التوازنات العامة, في المشهد السياسي لسودان المليشيات والحركات, هذا فضلا عن الصراعات المسلحة المستمرة, بين القبائل ,التي لا تهدأ إلا لتنطلق مرة أخرى . مضافا إليها الجريمة , التي ترتكب بواسطة السلاح . والبعد الخارجي في الصراع " ليبيا - تشاد " . وكذلك دور السودان في الصراعات المتعلقة بالجوار , في فترات مختلفة . " تشاد - ليبيا - أفريقيا الوسطى " . فإنتشار السلاح في الإقليم, زاد من الشحن والتوتر, بين المجموعات المختلفة , ما أسهم في تغيير طبيعة الصراع لاحقا .فتحولت الصراعات من نهب مسلح " كما كانت الحكومة تطلق عليه " إلى صراع قبلي ,أشعلت نيرانه وأذكته الحكومة ذاتها ,قبل المفاصلة وبعدها.
هكذا وجدت الجبهة الإسلاموية المسرح معدا . لتلعب دورها فيه . ففي أبريل 1989م وفيما كانت الحكومة مشغوله بسقوط "الجكو"(18) والمعارك مع الحركة الشعبيه, التي إنتقل مسرحها إلي جنوب كردفان ,عند منطقة "أم سرديف" التي تبعد 110 كيلومترات من كادوقلي, كانت تشاد تلتهب إلتهاب ليبيا الآن!,ففي 1989/1/4م أحبطت حكومة حسين حبري إنقلابا عسكريا,عبر الإنقلابيون الحدود إلي السودان, فأرسلت الحكومة الشرعية ,وفدا إلي الخرطوم ,لمقابلة رئيس الوزراء الصادق المهدي,بغرض تسليمه رسالة خطية من الرئيس حسين حبري. وصل الوفد التشادي إلي الخرطوم, وظل نزيلا بالفندق الذي حل به ,دون أن يتمكن من مقابلة السيد الصادق المهدي؟! ومن إنجمينا كانت خطوط الهاتف مشغولة ,تطالب الوفد ببذل مزيد من الجهد, لإتمام تلك المقابله!..
كانت تشاد تريد من السودان أن يسلمها قادة الإنقلاب لهذا السبب. فضلا عن الضغوطات الليبية الشديدة, والتي بلغت حد لي الزراع ,وفقا لنظرية "زنقة زنقة" ولذلك قررت الحكومة السودانية تجاهل الوفد الزائر(19)كما أشارت.- UN IRIN ويكشف هذا, مقروءا مع ما أوردته آيرين مدي تعقيد العلاقات السودانية/التشاديه...
فالبلدان ظلا غير مستقران يعانيان من الحروبات الداخلية,والصراعات المسلحة, والإنقلابات العسكرية,إذا أضفنا إلى ذلك وجود قبائل مشتركة, هي طرف في الصراع الذي يدور اليوم في دارفور.
إذن يمكننا إستقراء,أن الوضع في دارفور ,ما لم يتم تداركه ,فهو ليس مقبلا علي كارثة إنسانية جديدة , تتخطي حدود دارفور إلى داخل تشاد فحسب ,بل وربما في عصر الثورات الراهنة ,تشمل أفريقيا الوسطي ,مثلما أطاحت بنظام قذافي في ليبيا.وليس هذا فحسب, بل قد تفضي إلى إنفصال دارفور مستقبلا, خصوصا بعد أن تأكد إنفصال الجنوب.
وعلي الرغم من المعرفة التامة, لكل الحكومات السودانية,وإدراكها لتعقيدات العلاقة مع تشاد,المتاخمه لإقليم دارفور المأزوم,بدلا من أن تععمل علي إستقرار الأمن ,فعلت العكس,فالمعارضة الشمالية في عهد نميري,سربت السلاح إلى دارفور(سلاح ليبي), وتحركت بجزء منه لإسقاط نظام نميري في الخرطوم ,وأبقت الجزء الآخر منه في دارفور(20) ليستخدم لاحقا في الصراع المسلح ,في هذا الإقليم المنهك تنمويا..
تضافر هذه العوامل العديدة ,وتراكمها عبر فترات مختلفه ,أسهم في إرتكاب مزيد من الأخطاء,ومراكمتها لتصبح اللغة المتداولة, في الصراعات المحلية بدارفور, هي لغة السلاح, وتصبح دارفور بذلك مهيأة لأي حرب كبري طاحنة ,سواء كان بينها وبين قبائلها, أو بينها وبين المركز(21) في حالة تمكن الحركات المسلحة من توحيد كافة المجموعات الإثنية(العرب وغير العرب , بإعتبارهم كتلة تاريخية واحدة, وفقا لقانون المساكنة والمصالح المشتركة وتعبئتهم ضد المركز,ففي الواقع مصالحهم وعلاقات الدم ليست بينهم وبين المركز , بل هي بينهم وبين أهلهم الدارفوريين سواء كانوا عربا أم أفارقة), في هذه الحالة ستتحول مثل تصريحات البشير مؤخرا في الدوحة ,إلى فلكلور سياسي جلابي عتيق!..
خصوصا وأن الجبهة الاسلاموية ظلت تلعب على وتر القبائل العربية ,وتحشيدها ضد غير العرب ,صارفة إنتباههم عن حقيقة وضعهم ووجودهم الإجتماعي في هذا الجزء من العالم المسمى دارفور,بما ظل (يصب الزيت في النار) خصوصا ,بتأسيسها في جهاز الأمن العام ,لما يسمي بقسم (أمن القبائل) ,الذي عمل علي تفتيت القبائل غير العربية,كما فعل الصادق المهدي من قبل, ومنحها أراضي القبائل غير العربية, وفقا لما أشارت به الدراسات الخاصة بقسم أمن القبائل.
ويبدو أن الإسلامويون كانوا يخططون ,منذ وقت مبكر. لكي يكون السودان حقلا لتجاربهم السياسية ,ذات المسوح الديني. يقول الترابي:- من حسن حظنا في السودان, أننا في بلد ضعيف التأريخ ,ضعيف الثقافة الإسلامية الموروثة, وقد تبدو تلك لأول وهلة نغمة ,ولعلها نعمة. إذ لا تقوم مقاومة شرسة لتقدم الإسلام المتجدد,ذلك في مرحلة الإنتقال(22) ويبدو أن مرحلة الإنتقال التي يقول بها الترابي , هي مرحلة " أزمة النظام الإجتماعي ", التي قال بها الراديكاليون الماركسيون من قبل , في طبعة مختلفة,فالنقائض يبرر وجود أحدها الآخر!.
نواصل
(1) دكتور حيدر إبراهيم علي . أزمة الإسلام السياسي . (الجبهة الإسلامية نموذجا). ص : 289 .
(2) السابق . ص : 299 .
(3)نفسه . ص : 301 .
( 4) نفسه . ص : 202 .
( 5) نفسه . ص : 203.
- بالإضافة إلى عبد الله علي إبراهيم .في الإرهاق الخلاق . ص : 34 . إذ يقول : " تحتاج الجبهة الإسلامية القومية بدورها أن تعترف للآخرين , بعد أن إعترفت لنفسها في مواقع مختلفة , أن قوانين سبتمبر 1983 هي مجرد إقتراح قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية , وليست الكلمة النهائية , لما يمكن أن تكون عليه صورة الشريعة الإسلامية في الدولة السودانية . ولذا صح إعتبار معارضي تلك القوانين من بين المسلمين وغير المسلمين في السودان , أناسا ذوي آراء مختلفة , ليست بالضرورة ضالة أو ملحدة .
(6) السابق . ص : 301 .
(7) د/ شريف حرير - تيرجي تفيدت . السودان النهضة أو الإنهيار . ترجمة . مبارك علي . مجدي النعيم . مركز الدراسات السودانية . القاهرة. مرجع سابق . ص : 29 - 19 .
- التعد الإثني والديموقراطية في السودان . مرجع سابق ص : 25 : يصنف دكتور عطا البطحاني , المجموعات العرقية في السودان بتقسيمها إلى ثلاثة مجموعات إثنية مجموعة:
8) السابق : تمثل جماعات الوسط النيلي . الممتدة من الجزيرة حتى الشمالية . والممثل التقليدي للثقافة العربيةالإسلامية المهيمنة على باقي المجموعات الإثنية . والمحتكرة لرموز وفعاليات كتلة القوى المسيطرة منذ الاستقلال .
(9) تمثل الجماعات الإثنية من غرب وشرق السودان .
(10) فتمثل الجماعات الإثنية في الجنوب .. نلاحظ أن الحدود الفاصلة بين هذه المجموعات , هي حدود غير واضحة , وأن هناك تداخلا واضحا بين هذه المجموعات: مثلا تشترك (أ) و(ب) في عاملي اللغة والدين وتلتقي المجموعة (ب) مع المجموعة (ج) في التهميش السياسي والتخلف الإقتصادي . كما تعاني المجموعتان من هيمنة المركز في (أ) .
(11) دكتور حيدر ابراهيم علي . أزمة الإسلام السياسي " الجبهة الإسلامية القومية - نموزجا. الطبعة الأولى .القاهرة.1991ص: 27 .
(12) السابق. ص : 134 .
(13) نفسه . ص : 144 .
(14) عبد الرحمن الأمين . ساعة الصفر " مذبحة ديموقراطية السودان الثالثة " . أجندة واشنطن . ص : 187 .
(15) السابق . ص : 88 .
(16) حيدر ابراهيم علي . السابق . ص : 38 .
(17) راجع : نشرة مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان " سواسية " العدد (53- 54) حول تجديد الخطاب الديني . ديسمبر 2003.
(18) irinnews.orgLreport.asp?report id=41756&select region =west_ africa.)
-الديموقراطية في السودان :البعد التاريخي والوضع الراهن وافاق المستقبل . " أبحاث ندوة تقييم التجارب الديموقراطية في السودان " القاهرة 6 - 4 يوليو 1993 . تحرير حيدر ابراهيم علي . مركز الدراسات السودانية . القاهرة 1993 ص : 238 .
(19) عبد الرحمن الأمين . مرجع سابق . ص : 85 .
(20) الديموقراطية وحقوق الإنسان في السودان . إلتزامات القوى السياسية والنقابية والعسكرية السودانية . تحرير : دكتور محجوب التيجاني . القاهرة 1997 . المنظمة السودانية لحقوق الإنسان . ص : 135 .
(21) السابق . ص : 57 .
(22) دكتور حيدر إبراهيم علي . أزمة الإسلام السياسي . مرجع سابق . ص : 192.
(*)المصدر : لقاء البشير في الدوحة بأعضاء الجالية السودانية والذي نشرته سودانيل على هذا الرابطhttp://www.sudanile.com/index.php?op...6-29&Itemid=60
نواصل
أحمد ضحية
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.