الياس يتفقد مراكز إمتحانات الشهادة الثانوية بالقاهرة    بعد توقف أكثر من ربع قرن إنطلاق إمتحانات الشهادة بالفشقة    بدء الملء الجزئي لبحيرة خزان جبل أولياء    الزكاة تستهدف جباية 40 مليار جنيه للعام 2021م    مجلس المريخ يوضّح الحقائق بشأن أزمة الإنجليزي لي كلارك    علاقات إثيوبيا في القرن الإفريقي.. صداقات وعداوات وانقسامات    المريخ يحل باستراحة السكر لمواجهة اكوبام حلفا    محمد عصمت: قرار تشكيل القوات المشتركة "مُريبٌ"    في غياب مدربه الانجليزي ومساعده المصري المريخ يستأنف تدريباته بإشراف مدرب الحراس    هل التعرق المفرط مؤشر على مشكلة صحية؟    إبراهيم الشيخ يتخوّف من انهيار صناعة السُّكّر بالبلاد    مصر: وقف تأشيرات المسافرين إلى مطار أديس أبابا في إثيوبيا    أكد الجاهزية لمباراة اليوم قائد صقور الجديان : هدفنا نهائيات كأس العرب    حيدر احمد خيرالله يكتب : لو فعلها لقلنا له .. شكرا حمدوك !!    طفل فرنسي يحرج ماكرون: هل أنت بخير بعد الصفعة؟    النيابة تتهم جهات بدعم الإرهابيين والتجسس على البلاد    جريمة تهز مصر..أم تقتل أطفالها الثلاثة بطريقة مأساوية    أمجد أبو العلا: لن أنجر لهوليود وأنسى سينما السودان    بعد تألقها اللافت في برنامج "يلا نغني" .. تكريم الفنانة أفراح عصام بدرع تذكاري    صيادلة بالجزيرة: أدوية التأمين الصحي تسرّبت إلى السُّوق السَّوداء    زيارة علمية لما يدور في الوسائط    القبض على المرأة التي خدعت العالم بقصة إنجابها 10 توائم    إسحق الحلنقي يبرئ هاجر كباشي    موسيقانا فيها الخليط من العروبة والأفريقية .. محمد الأمين: السلم الخماسي ليس طابعاً للموسيقى والأغنية السودانية    ضبط (40) تاجر عملة ومدير فرع بنك شهير بالخرطوم    عبد الله مسار يكتب: توقُّعات    للتحليق في نهائيات العرب.. صقور الجديان في أصعب لقاء أمام الليبي    سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 19 يونيو 2021 في بنك السودان المركزي    قتل زوجته وكشفته ساعتها الذكية    سعر الدولار التأشيري في بنك السودان المركزي اليوم السبت 19 يونيو 2021    دراسة تحسم الجدل: هل يمكن ايقاف الشيخوخة؟    ثورة فى الفرسان :- الجهاز الفنى يعالج الاخطاء ويبحث عن اضافات هجومية شنان يحمى العرين ,,,,,عوض وكاكا ابرز النجوم ثنائية بابو وعنكبة تهدد فهود الشمال    تحرير (63) فتاة من قبضة متاجرين بالبشر    خالد بخيت: نسعى لخطف بطاقة التأهل    نقر الأصابع    قصة أغنية ..تؤرخ للحظة وجدانية كثيفة المشاعر صدفة.. أغنية لا تعرف التثاؤب!!    هاشم ميرغني.. غيب وتعال!! طيلة 21 عاماً عرفت فيها هاشم م    ضبط (40) تاجر عملة ومدير فرع بنك شهير بالخرطوم    مصرع نجم تيك توك عمار البوريني وزوجته يثير حالة من الحزن في الأردن    سؤال برئ.. أين تذهب عائدات الذهب؟    فيديو: الأرجنتين تحسم مواجهة القمّة أمام أوروغواي    نساء يقاضين موقع "بورن هاب" الإباحي بدعوى نشر مقاطع جنسية خاصة بهن دون موافقتهن    وزاره التجارة: تفعيل قانون حماية المستهلك لجعل الأسعار في حدود المعقول    تاريخ جراحات التكيف الهيكلي العميقة    والي القضارف يتعهد برعاية الأربعة توائم الذين تمت ولادتهم حديثاً    للقادمين إلى السعودية من غير مواطنيها.. عليهم تسجيل بيانات التحصين    ضبط شبكة إجرامية تنشط في تهريب الذهب الخام بولاية نهر النيل    تعد أخطر من الهواتف.. تأثيرات سلبية للساعات الذكية على السائقين    القبض على عدد من معتادي الإجرام بمدينة الابيض    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    إحباط تهريب (63) فتاة أجنبية    عملية جراحية عاجلة للفنان الطيب عبدالله    المهدي المنتظر وما ليس الزاماً!    تنتهك الخصوصية.. كيف تتجنب تقرير تلقيك رسائل واتساب وفيسبوك؟    "نتائج واعدة" لدواء قديم في معالجة كوفيد-19    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتاب في التشكيل السوداني وجذوره التاريخية ..
نشر في آخر لحظة يوم 26 - 11 - 2014


عرض/الفاتح ميكا
٭ في البدء وقبل استعراض الكتاب أود أن أشيد بالمبادرة الكريمة باطلاق مشروع ال(001 كتاب من ولاية الخرطوم)، بناءً على توجيهات مقدرة من قبل السيد علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية، وبرعاية الدكتور عبد الرحمن الخضر والي ولاية الخرطوم، ومتابعة أ. محمد يوسف الدقير وزير الثقافة والإعلام، إضافة الى عدد من المهتمين والمثقفين كالطاهر حسن التوم، وغسان علي عثمان وغيرهم.
٭ ويجيء هذا المشروع المهم دفعاً لحركة الفكر والثقافة في البلاد، وإتاحة الفرصة للمبدعين الذين يقف النشر عائقاً بينهم وبين المتلقي.. وكان حصاد هذا المشروع الضخم العديد من الإصدارات من قبل هيئة الخرطوم للصحافة والنشر.. ومنها كتاب أستاذنا الجليل ابراهيم العوام «نسق الفكر في الجمال بجزئيه الأول والثاني» أحدثها هذا المشروع الحضاري الثقافي والفكري.
٭ ابراهيم العوام بصمة حفرت تاريخها بسخاء وبلاغة تشكيلية في خاطرة الفن التشكيلي السوداني، عبر مسيرة طويلة من العطاء لم تتوقف حتى الآن- مد الله في عمره- وأشاد بتجربته الثرة النقاد داخل وخارج الوطن، وكتبت عن مسيرته العديد من المقالات أجريت معه عدة حوارات نشرت بجريدة الوطن، كنت أحاول تسليط الضوء على تجربته الفنية العامرة بالإبداع ومحاولاته المثمرة لتثبت الأصالة والهوية للفن التشكيلي السوداني.. تتجلى الصوفية في لوحاته في أبهى صورها.. ولقد ساهم مع مجموعة من الفنانين على رأسهم الدكتور أحمد عبد العال في تأسيس مدرسة الواحد.. ثم أسس مدرسة الأحدية.. فالأستاذ العوام في حركة دائبة لخلق عالمه الفني المتفرد، وهو يجمع بين هندسة وتناسق الشكل والمضمون، إضافة للاهتمام بدقة ومهارة التفاصيل التي تتناغم من خلالها الألوان في هتاف موسيقي يجعل اللوحة تكاد أن تكون ناطقة وتشعرك بحرارتها، وهذا يعيد الى ذهني قول فانكوخ «عندما ارسم التفاحة أريد أن يشعر الناس أن عصير التفاحة خارج قشرتها، وأن البذور في جوفها تسعى وتكد لأجل إخصابها».
الحديث عن العوام ومسيرته الفنية حديث شرحه يطول.. فهو أكاديمي ومثقف وكاتب وشاعر وباحث وناقد.
نسق الفكر في الجمال
كتاب (نسق الفكر في الجمال) بجزئيه الأول والثاني.. كتاب ضخم ومهم، ومن الصعب اختزاله في مقال واحد.. وينبغي الاطلاع عليه كاملاً لتعميق الفائدة وخاصة من قبل المهتمين فهو يوثق للحركة التشكيلية بعناية فائقة، ويرصد مسيرة الفنانين التشكيليين السودانيين بمختلف مدارسهم وتياراتهم.. وإتاحة الفرصة لتواصل الأجيال خاصة والساحة الفنية تشهد مولد العديد من الفنانين الشباب، وهو مجموعة من المقالات نشرت في الصحف.. قدم لها العوام «باسم الواحد الأحد تبارك وتعالى، وتحت راية رسوله الذي اصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا كتاب جمعت فيه حصيلة سنوات عمر من القراءة والمذاكرة والمفاكرة والدرس الجاد في مجال الفن الذي أحببت، لأجل أن يكون عوناً للأجيال.»
٭ الكتاب بجزئيه الأول والثاني يحتوي على سبعة فصول كلها جديرة بالقراءة، إضافة الى البومات له ولمجموعة من الفنانين.. تناول الكتاب التشكيل السوداني وجذوره.. وتحدث عن فن المقاهي الذي ظهر بعد فترة من القرن العشرين.. ثم نشأت كلية الفنون 6491 وظهورمدرسة الخرطوم واطلق عليها هذا الاسم «الناقد البريطاني دينس وليامز» وهي مدرسة تعنى بثقافتي الأثر الإسلامي العربي والأثر الافريقي، أسسها ابراهيم الصلحي، وأحمد محمد شبرين، واهتم الصلحي بالحرف العربي وبالمدرسة الكريستالية، وكان على رأسها محمد حامد شداد، وكمالا اسحق ونايلة الطيب- وتناول الكتاب أيضاً امتداداً للمدارس الفنية وتاريخها مدرسة الجمالية، وكان الجدل في تلك الفترة حول الهوية الثقافية- بين الافريقية والعربية/الافريقية محيي الدين فارس، والفيتوري.. والعربية عبد الله الشيخ البشير ومحمد المهدي مجذوب، والشاعر فراج الطيب.. ثم جاءت مدرسة الصحراء والغابة، الشاعر محمد عبد الحي، والنور عثمان ابكر، سلط الضوء على المناخ الثقافي الذي زامن تلك المرحلة ثم انتقل الى مدرسة الخرطوم، ومدرسة الواحد، التي قامت على فكرة التوحيد الإسلامي ذي الصبغة الصوفية أسسها الدكتور احمد عبد العال، وابرهيم العوام، ومحمد عبدالله عتيبي، ومحمد حسين الفكي، وأحمد العربي، وأخيراً عبد الباسط الخاتم.
٭ بعدها قام العوام برصد لتطور الحركة التشكيلية جيلاً بعد جيل، وتناول أيضاً التربية الفنية في السودان من منظور إسلامي، وأفرد حلقات نشرت في الصحف عن «الفن والميتافيزيقيا» سلسلة مقالات عن الصراع بين النفس والعقل والإيمان بواحدية سبحانه وتعالى كمصدر للخلق، وتطرق للحروفية العربية وروادها عثمان وقيع الله، وشبرين، والصلحي، وتحدث باسهاب جميل عن تاريخ الحروفية في منتصف الخمسينيات في الوطن العربي، اللوحة الحرف، اللوحة العبارة، اللوحة الكتابة، اللوحة النص.. قال الخط العربي هو تجريد، واستشهد بعبارة بيكاسو «إن أقصى نقطة وصلت اليها في التصوير وجدت الخط الإسلامي سبقني اليها».
٭ وتناول الكتاب الفن الافريقي والمنحوتات الافريقية وتاريخها، وكذلك تاريخ الكاريكاتير وأصوله في الحضارة المصرية القديمة، ووجوده قبل ذلك في آثار العصر الحجري، ونشأته الحديثة في أوربا في القرن السابع عشر والقرن السابع عشر، وتحدث عن أهمية ودور الكاريكاتير بكل أنواعه السياسي والاجتماعي والساخر، وقال أن ظهور فن الكاريكاتير في السودان كان قبل أكثر من نصف قرن من الزمان في أعمال الفنان عز الدين عثمان .
٭ وتعرض للتصوير الفوتغرافي كفرع مهم للتشكيل، «عبد الباسط الخاتم، وسيف الدين حسن بابكر»، ومعروف عن الفنان ابراهيم العوام لا يتوقف عن أربعة أشياء الرسم، الكتابة، القراءة، والموسيقية.. ولهذا أعاد نشر مقالاته الفكرية كالاهتمام بالتراث وثقافة السينما وفن الزخرفة الإسلامية.. وقال فن الزخرفة ينبع من التفاعل الحميم بين الفكر التوحيدي وما تشبعت به نفوس الفنانين المسلمين، وبين إحساسهم المرهف لتأملاتهم للكون والطبيعة والإنسان، وكذلك فكرة التوحيد التي تتجلى في خطوط الزخرفة المتجهة كلها مركز واحد.. ولخص كلامه بأن الفن هو النفاذ الى عمق الأشياء.. وشملت مقالاته الفن الصوفي، والفنون التشكيلية من منظور اسلامي، وعلاقة الموسيقى بالالوان، وفهم اللوحة التجريدية ونشأة الكتاب.
٭ تناول الجزء الثاني من الكتاب أهمية التربية الفنية للأطفال، وأنها تعطي الطفل أكبر قدر من الحرية للتعبير عن ذاته، ثم أورد مسيرة كبار الفنانين وعلاقته بهم، وعكس اسهاماتهم المقدرة في إثراء الحركة التشكيلية كأحمد الطيب زين العابدين، و أحمد عبد العال، ابراهيم الصلحي، أحمد جابر عامر، أحمد عثمان، أحمد محمد شبرين، بسطاوي، حيدر ادريس، حسين جمعان، حسن البطل، سيف الدين اللعوتة، سيف الدين حسن بابكر، راشد دياب، شفيق شوقي، عبد الباسط الخاتم، عمر خيري، عبده عثمان، علي عثمان، عثمان وقيع الله، عبد الرازق عبد الغفار، عصام عبد الحفيظ، عتيبي، عبد المنعم عبد اللطيف، كمالا اسحق، محمد حسين الفكي، هاشم كاروري وياسر أكرم.
وفي الختام نشر بيانات مدرسة الواحد، ومدرسة الأحدية، وأكد أن كلية الفنون الجميلة والتطبيقية كانت لها الريادة في تأهيل الثقاف السودانية وتأكيد هويتها.
وأوصى بدراسة الفنون في كل مراحل التعليم لأن الفنون تخلق إنساناً مبدعاً في كافة المجالات.
كلمة أخيرة
عفواً أخي العوام تضيق المساحة ولا تتسع لحجم ابداعكم.. وإنما هي مجرد إشارات فقط.. ونسق الفكر والجمال.. موسوعة فنية تشكيلية، وإضافة حقيقية للمكتبة السودانية والعربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.