الصناعة والتجارة تكشف عن تعديل 5 من القوانين    تأجيل الاجتماع "الثاني" بين سلفاكير ومشار    وقفة احتجاجية لنقابة عمال الكهرباء    بيان من قوى الإجماع الوطني    اعتقال زوجة رئيس السودان المعزول.. والتهمة "الثراء الحرام"    فى الذكرى الاولى للثورة الصادق المهدي أيضا لديه حلم !! .. بقلم: يوسف الحسين    بلاغ ضد غندور بنيابة مكافحة الفساد    مرحبا بالمناضل عركى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    البنك منهجه برمكى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    زيارة مرتقبة لوزير الزراعة الإثيوبي للسودان    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    الحكومة: تقدم في المفاوضات مع حركة الحلو    مزارعون بالجزيرة يطالبون باعلان الطوارئ لانقاذ الموسم الشتوي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    الزكاة: الديوان عانى من إملاءات السياسيين    تجمع المهنيين: سيحاكم كل من شارك في فض الاعتصام    وزير الاعلام: اتجاه لتشكيل لجنة لمراجعة المؤسسات الاعلامية    الغربال لن يحجب حقيقتكم .. بقلم: كمال الهِدي    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الهلال يستعيد توازنه بفوز خارج ملعبه على الشرطة القضارف    نظريه الأنماط المتعددة في تفسير الظواهر الغامضة .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    أمين الزكاة: الديوان عانى من إملاءات "السياسيين" في العهد السابق    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    الحكم باعدام ثلاثة متهمين في قضية شقة شمبات    الشرطة تضبط 11 كيلو كوكايين داخل أحشاء المتهمين    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور الرياضة في الحركة الوطنية واستقلال السودان
الرياضيون كانوا الأوائل في مقاومة المستعمر
نشر في المجهر السياسي يوم 03 - 01 - 2019

الجماهير الرياضية طالبت بسودنة كرة القدم وكانت هذه أخطر مرحلة من مراحل الثورة
“الأزهري” هلالابي بالميلاد
السُّلطات الاستعمارية أغلقت نادي الخريجين وبعدها تحوّل النشاط لنادي الهلال
الفرق الرياضية كانت تضم الخريجين والوطنيين لذلك أُوقفت ممارسة النشاط الرياضي لفترة طويلة
“هونفيد” المجري يتقدم الفرق العالمية و”بوشكاش” يشغل الصحافة
الموردة يهزم الهلال بهدفين في نزال من نار
الحكومة الجديدة اعتمدت الرياضة وناقشت ميزانيتها
إعداد- محجوب عبد الرحمن
** تعدّ الرياضة هي الحركة الرائدة في المجتمع السوداني، صاحب الحضارة في كرة القدم والموروثات الوطنية التي اتحدت تحت رايتها جماهير الشعب السوداني كافة بمختلف سحناته وقبائله. فقد كان الرياضيون هم الأوائل في مقاومة المستعمر وظهر ذلك جلياً في الاجتماعات التي كانت تقام بعد نهاية مباريات كرة القدم التي تكون في الغالب في شكل تجمعات وندوات تدعو للتوعية السياسية والحماسة في محاربة المستعمر وجبروت السُّلطة الحاكمة.
** بسبب الوعي الجماهيري الذي عمَّ كل الوسط السوداني، تخوف المستعمر من تلك التجمعات لذلك عملت السُّلطات على محاربتها والحد منها، لأن الكثير من هذه الفرق الرياضية كانت تجمع في صفوفها الكثير من الخريجين والوطنيين وقامت بإيقاف ممارسة النشاط الرياضي لفترة طويلة.
وعندما عاد النشاط مرة أخرى قامت السُّلطات بإلزام الفرق الرياضية المختلفة بتقديم بيانات للأنشطة الرياضية كافة، خاصة تلك المتعلقة بمباريات كرة القدم التي كانت تحظى بدرجة كبيرة من المشاهدين، لذلك فرضت عليها رقابة شديدة بواسطة أعداد معتبرة من رجال الشرطة، وهي في الغالب الأعم كانت تنحصر في فرق المصالح والوزارات الحكومية على الكأس المخصص لها.
** في وقت لاحق، وافق المستعمر على ممارسة كرة القدم في الأحياء والحارات المختلفة بضوابط جديدة، كان أهمها أن يتم التصديق للنشاط المعني بواسطة مفتش المركز شريطة أن يتم إرفاق أسماء المشاركين في هذه المباريات حتى تتم المراقبة المشددة عليها.
** نتيجة للطلبات الكثيرة التي قدمت من الأندية المختلفة في ذلك الوقت للتصديق بقيامها لممارسة نشاطها الرياضي كما ينبغي، وفي هذا السياق تمت توصية على أن يتم التصديق أولاً بتكوين اتحاد للكرة يشرف على نشاطها لسهولة مراقبته لها، وظهرت في ذلك بعض الفرق بمُسميات أجنبية مثل “إستاك” و”سلاطين باشا” و”ونجت باشا” بالإضافة للفرق الوطنية بمُسمياتها المختلفة.
** في أحداث لاحقة طالبت الجماهير الرياضية بسودنة نشاط كرة القدم وكانت هذه أخطر مرحلة من مراحل الثورة ضد هؤلاء المستعمرين، الذين لم يجدوا بداً من الاستجابة والرضوخ لهذا المد المتنامي من الثورة الرياضية ضدهم، وتمت الموافقة على سودنة اتحاد كرة القدم، وتقلد مناصب الضباط الثلاثة سودانيون لإدارة شؤون الاتحاد.
** بعد ذلك ما لبثت أن كثرت الدور الرياضية وأنشئت الملاعب والساحات والدور الرياضية، ونظمت المنافسات الدورية لمختلف الدرجات الموجودة آنذاك بكل من أم درمان والخرطوم بحري والخرطوم، ثم تلى ذلك التواصل مع دول أفريقيا المختلفة والفرق الأجنبية من مختلف دول العالم.
** وهكذا فقد كان للرياضة والرياضيين دور مؤثر وكبير ومهم في الحركة الوطنية التي قادت لاستقلال السودان، الذي تحقق بدورها الرائد والأساسي في الحركة السياسية المقاومة للاستعمار، التي قادها الرياضيون بالتضامن مع الخريجين الذين كان لهم دور كبير ورائد في تحقيق الاستقلال.
دور الهلال في حركة الاستقلال الوطنية
سألنا الدكتور “أحمد دولة” عن دور الهلال في الحركة الوطنية فقال إن “الأزهري” هلالابي بالميلاد، وعندما أغلقت السُّلطات الاستعمارية نادي الخريجين حوّل نشاطه لنادي الهلال. وابن الزعيم «محمد» في آخر ندوة شارك فيها بنادي الهلال أكد هلالية والده..
مر يوم 19/12/2011م يوم إعلان الاستقلال من داخل قبة البرلمان واحتفلت به كل الجهات من بينها المجلس التشريعي لولاية الخرطوم، وكذلك المجلس الوطني والمجالس الولائية. وكان للأندية الرياضية دور كبير في حركة الاستقلال، وعلى رأس هذه الأندية نادي الهلال العظيم.
إبان حركة الاستقلال وسطوة الإنجليز وقبضتهم الحديدية على كل مناحي الحياة في السودان، كان الإنجليز يحبسون أنفاس السودانيين، ولكن الزعماء كانوا على قدر التحدي.. قادوا التظاهرات، كما قاد البطل “عبد الفضيل الماظ” التمرد في الجيش إلى أن توج النضال بالاستقلال.. و(اليوم نرفع راية استقلالنا.. ويسطر التاريخ مولد شعبنا).
نادي الخريجين الذي كان يسبب صداعاً دائماً للإنجليز صدرت الأوامر بإغلاقه لأنه والأندية الأخرى والجمعيات الأدبية والثقافية كانت كلها مراكز إشعاع فكري وثقافي لحركة المجتمع وللنضال الوطني.. ولذلك انتقل الزعماء بعد إغلاق نادي الخريجين لنادي الهلال لكي يمارس القادة دورهم السياسي والوطني تحت ستار الرياضة، هؤلاء الزعماء السياسيون اكتسبوا عضوية نادي الهلال ومن الزعماء الذين جاءوا لنادي الهلال إضافة للزعيم “الأزهري” واكتسبوا العضوية هم السادة: “نصر الدين السيد، مبارك زروق، حسن عوض الله، التغراوي، الجنيد عثمان رحمة، خليفة، يوسف مصطفى التني ويوسف المأمون”، ومن الأبروفيين السادة “خضر حمد، والخليفة محجوب والد الزعيم عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، وحمدنا الله أحمد” وقد كان أنصارياً.
الجدير بالذكر أن ثلاثة منهم فازوا في قائمة نادي الخريجين وهم السادة “حمدنا الله أحمد، يوسف مصطفى التني ويوسف المأمون”.
{ ماذا قال الزعيم “الأزهري” للصحفي؟
أجرى صحفي وأظنه “مريخابي” لقاءً صحفياً مع الزعيم “الأزهري” وبعد أن انتهى من الجانب السياسي، سأل الزعيم عن لونه الرياضي، وبذكائه المعروف عرف مقصده فسأله الزعيم بدوره: أين يوجد “حسن عوض الله”؟ فأجاب الصحفي: بالهلال، ثم توالت أسئلة الزعيم على الصحفي أين يوجد “مبارك زروق”؟ فيقول له بالهلال، ثم يقول له: أين يوجد “نصر الدين السيد”؟ في الهلال، وأين يوجد “يوسف التني”؟ في الهلال، وأين يوجد “يوسف المأمون”؟ في الهلال، وأين يوجد “خضر حمد”؟ في الهلال، وهنا قال الزعيم “الأزهري” للصحفي قولته المشهورة (المرء مع من أحب، وأحب أن أكون حيث يكون قومي)، في إشارة لكونه هلالابياً.
وقبل أن يصبح “الأزهري” رئيساً كان يحضر للهلال، كما كان يشارك أيضاً في أعمال الهلال الخيرية. والزعيم “الأزهري”- رحمه الله- مثلما افتتح إستاد المريخ فقد افتتح أيضاً إستاد الهلال بحضور الزعيم الأفريقي الثائر «كينيث كاوندا» وتمنى “الأزهري” أن يرتفع البنيان لعدة طوابق.
الزعيم الشهيد “محمد الأزهري” ابن الزعيم الراحل “إسماعيل الأزهري” كان دائم الزيارات لنادي الهلال، وكان دائماً يحضر لتقديم التهاني في حالة الانتصارات الخارجية، وكان دائماً يتحدث لجماهير الهلال. وآخر مشاركة للزعيم “محمد إسماعيل الأزهري” كانت بمسرح كرومة بنادي الهلال، متحدثاً في الندوة الشهيرة التي نظمها القطاع الثقافي بنادي الهلال، بعنوان: «دور الهلال في حركة الاستقلال» وأمَّن على دور الزعماء في النضال الذي قادوه من خلال نادي الخريجين ونادي الهلال العظيم وأمَّن على هلالية والده وتسلّم تكريم الهلال.
مع تباشير الاستقلال زيارة فرق لها وزنها العالمي للسودان
فريق “هونفيد” المجري بقيادة نجمه الأول عالمياً “بوكشاش” واهتمام الصحافة بالحدث
تقرير نهلة مجذوب
أهازيج الاستقلال عمت أرجاء السودان والعالم، وبنيل الاستقلال انتعشت الرياضة وكانت فرق الهلال والمريخ والموردة بالخرطوم هي فرق القمة ولها جماهيرها العريضة بكل أنحاء السودان، ولعبت فيما بينها بمناسبة الاستقلال وكانت مباريات مثيرة في شهر يناير من العام 1956 واحتفت بها الصحف ونقلت تفاصيل ما يخص رياضة كرة القدم ما بعد الاستقلال.
وبمناسبة الاستقلال كان أن زار فريق (هونفيد المجري) بقيادة نجمه “بوشكاش” السودان، وكان فريقاً ذي شهرة عالمية وفي طليعة الفرق الرياضية في العالم، وكانت الزيارة في نظر الرياضيين والشعب حدثاً رياضياً بارزاً.
واحتفت الأوساط الرياضية والمجتمعية بزيارة الفريق المجري في هذه الظروف الطيبة، كما اهتمت الصحف بالزيارة وقامت بتغطيتها بصورة متكاملة ومهنية عالية. وكان أن أعلنت رئاسة اتحاد كرة القدم وعلى لسان “عبد الرحيم شداد” سكرتير الاتحاد عن أماكن مخصصة لبيع تذاكر بدار الرياضة أم درمان أو بمكتب الاتحاد بالخرطوم ولعب فريق (هونفيد) المجري ضد المريخ والهلال.
واهتمت صحيفة (النيل) بزيارة اللاعب “بوشكاش” كونه من لاعبي المقدمة في هذا الفريق الكبير، وكان قد وصل قمة مجده الرياضي ويعدّ وقتها اللاعب الأول في العالم، وحرصت الصحيفة على عرض معلومات دقيقة وحصرية خاصة عن اللاعب توصلت إليها من مصادرها وتكرمت بإرسالها، كما ذكرت المفوضية المجرية في القاهرة أن للسيد الدكتور “عبد الحليم محمد” رئيس الاتحاد السوداني الفضل في الحصول على المعلومات، وأوردت أن “بوشكاش” هو لاعب المقدمة في فريق (كلونجي) وكان من كبار هواة الرياضة، كما كان نائباً برلمانياً. وقال “بوشكاش” في التصريح: (لقد طفنا العالم كله وأمكننا أن نزود فننا الرياضي بتجارب جديدة ثمينة).. كما تحدث “بوشكاش” عن الحرية والنضال وحركات التحرير التي تغير مجرى حياة الشعوب للأفضل.
{ مباريات المجري ضد الهلال والمريخ
لعب الفريق المجري مباراته أما فريق الهلال وألحق به هزيمة ثقيلة بواقع (9) أهداف مقابل هدف وحيد للهلال أحرزه نجمه في ذلك الزمان “السد”. أما مباراتهم مع المريخ والتي تغلب فيها أيضاً (هونفيد) على المريخ وكسب نتيجتها بخمسة أهداف مقابل هدفين للمريخ، وتعد نتيجة المريخ أفضل حالاً.. وأكدت الصحف أن المريخ دخل أرض الملعب بروح عالية، وفي عزيمة وثقة واستطاع نجماه “الدينمو” و”قرعم” إحراز الهدفين. وأوضحت الصحافة أن الحكم تحامل على المريخ وأضاع عليه ضربة جزاء صحيحة، كانت ستغير النتيجة، وأشارت الصحف إلى أن النتيجة تدل على قوة المريخ وعظمته وكمال فريقه وكانت مباراة محترمة ونتيجتها مشرفة.
وعدّت الصحافة هزيمة الفريق للمجري لأكبر ناديين سودانيين بسبب الفارق الكبير في المستوى كونهم يعدّون استاذة فن كرة القدم. وانتقدت الصحافة الرياضية الطريقة التي لعب بها الفريق وقالت إن من أسباب هزيمة الهلال لعبه بذات طريقة توليفة المجري، مشيرين إلى أن محاربة الخصم بنفس السلاح الذي يحاربك به سياسة صحيحة إلا أنك لا تستطيع قهره إذا كان سلاحه أقوى وأحدث.
وأشارت الصحف إلى الغبن بسبب التعصب الرياضي للسودانيين ومنذ ذلك العهد الذي أشاعته بعض الجماهير على الضيوف، وقالت إن هذا الحدث يعد وصمة على جبين بلادنا وهي في مطلع حياتها الجديدة.
{ احتفاء بضيوف الرياضة من القيادات
احتفى السيد رئيس مجلس الوزراء بالفريق بدار الضيافة الرسمية تكريماً لأعضائه ووجهت الدعوة يومها لعدد كبير من الرياضيين الصحفيين، كما أقام مولانا الإمام “عبد الرحمن المهدي” حفل عشاء فاخر لضيوف الرياضة أعضاء الفريق المجري، كما وجهت الدعوة للصحفيين وكبار أعضاء الأندية وكان في استقبال الضيوف السادة “يحيى المهدي” و”محمد المهدي الخليفة” و”زين العابدين إبراهيم” وكان الحفل بهيجاً تجلى فيه كرم السادة “آل المهدي” مما جعله موضع تعليقات الضيوف.
{ احتفاءات الأندية بالمجري
وكان أن أقام نادي الأهلي الرياضي بالخرطوم حفل شاي فاخر بحدائق المقرن تكريماً لضيوف البلاد فريق (هونفيد)، وكان حفلاً لطيفاً.
{ الموردة تفوز على الهلال
في السابع من شهر يناير 1956م وخلال أيام الفرح الغامر بالاستقلال التقى فريقا الموردة والهلال في مباراة من نار على ملعب دار الرياضة أم درمان، وكانت في إحدى منافسات الدوري للعام 1956 عام الحرية والاستقلال، وشهد المباراة جمهور كبير من النظارة ومشجعي الناديين، وذكر أن مستوى اللعب كان أقل بكثير عما عرف به الفريقان، وكان الهلال رغم خسارته بهدفين مقابل واحد أحسن حالاً من الموردة الذي كسب النتيجة، وكان غياب لاعبيه الكبيرين “السد” و”صديق” قد أثر بظهور الهلال بشكل ضعيف وتسبب في هزيمته. كما أن الموردة لعب في الدقائق الأخيرة بروح عالية أكسبته النتيجة وكان أبرز لاعبيه (فضل ومفيد).
{ مؤتمر صحفي لضباط الرياضة
وفي يناير من العام 1956 أيضاً عقد ضباط الرياضة لوزارة الشؤون الرياضية بقيادة “عبد المنعم حمدي” مؤتمراً صحفياً تحدث فيه عن مهام وظيفته ومدى استعداد الحكومة الجديدة لمساعدة الحركات الرياضية القائمة وتنمية الرياضات الأخرى، وأوضح فيه للصحفيين أن الميزانية التي خصصت للرياضة قد بلغت (750) جنيهاً.
الرياضة السودانية وتكوين أول منتخب قومي بعد الاستقلال
تكوّن أول منتخب سوداني تحت مسمى الفريق الأهلي السوداني بعد أشهر قليلة من نيل البلاد استقلالها في الأول من يناير 1956م، تحت قيادة المدرب الوطني "صالح رجب". ضمت تشكيلة الفريق الأهلي السوداني عدداً من لاعبي العاصمة والأقاليم وهم: "عبد الحميد جمال الدين" للمرمى (هلال الأبيض)، "عثمان الديم" (الهلال)، "الهادي صيام" (الهلال)، "إبراهيم كبير" (الأهلي الخرطوم)، "منصور رمضان" (المريخ)، "حسن أبو العائلة" (المريخ)، "علي أحمد طه" (الهلال)، "الجاك عجب" (الاتحاد بحري)، "حامد الشيخ" (هلال الأبيض)، "عبده سانتو" (اتحاد مدني) "عبد الله عبيد" (النسر عطبرة)، "كننة" (النسر عطبرة)، "حمدو" (الشبيبة بورتسودان)، "برعي أحمد البشير" (المريخ)، "سليمان فارس" (الهلال)، "صديق منزول" (الهلال)، وتمت إضافة اللاعبين "سبت دودو" (الهلال)، "فيصل السيد (المريخ) ، الأسيد الكبير (الأهلي الخرطوم)، "عثمان الواثق" (النيل الخرطوم)، "سري محمد علي" (المريخ)
أول مشاركة دولية حبية للفريق السوداني بعد الاستقلال مباشرة كانت أمام إثيوبيا وأُقيمت المباراة بملعب دار الرياضة بأم درمان، وفاز فيها السودان بخمسة أهداف لهدف، ونال أهداف السودان كل من: "برعي أحمد البشير" (هدفان) وهدف لكل من: "علي أحمد طه" و"عبد الله عبيد" و"كننة" (لاعبو النسر عطبرة)، ثم التقى الفريقان في أديس أبابا وحققت إثيوبيا الفوز بهدفين لهدف أحرزه “سليمان فارس” (السد العالي).
بعد الاستقلال شارك كل من الدكتور "عبد الحليم محمد" والسيد "عبد الرحيم شداد" والسيد "بدوي محمد علي" في اجتماع كونغرس ال(فيفا) الذي عُقد بمدينة لشبونة بالبرتغال واجتمعوا على هامش هذا الاجتماع مع مناديب من مصر وجنوب أفريقيا وإثيوبيا، وتمت مناقشة فكرة تكوين اتحاد قاري لتنظيم المنافسة وتحديد بطل القارة، وتم بالفعل تكوين الاتحاد الأفريقي بعد ذلك بثمانية أشهر في عام 1957م، بحضور الدول الأربع المؤسسة وهي: السودان، مصر، إثيوبيا وجنوب أفريقيا.
وكان للسودان شرف استضافة أول بطولة أفريقية في نفس العام في الخرطوم، وفازت بها مصر بعد تغلبها على السودان (2-1) وعلى جنوب أفريقيا (4-صفر)، ثم شارك السودان في الدورات التي أقيمت عام 1959م بمصر، وعام 1962م في إثيوبيا دون تصفيات لقلة عدد الفرق المشاركة.
تأهل السودان لنهائيات بطولة أفريقيا في عام 1963م التي أُقيمت في غانا وفيها ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى ستة منتخبات هي: غانا، مصر، السودان، نيجيريا، تونس، إثيوبيا ووصل الفريق السوداني إلى المباراة النهائية لكنه خسرها أمام المنتخب المستضيف غانا بنتيجة (صفر/3).
أكبر إنجازات الكرة السودانية على الصعيد الأفريقي تمثلت في فوز المنتخب ببطولة كأس أمم أفريقيا السابعة التي أقيمت بالخرطوم بمشاركة ثماني دول، قسِّمت لمجموعتين، لعبت في كل من الخرطوم وود مدني، ولعب السودان في مجموعة الخرطوم واحتل المركز الثاني فيها وصعد لنصف النهائي، حيث تغلب على منتخب مصر (2-1)، وصعد للنهائي لملاقاة غانا التي تفوق عليها بهدف "حسبو الصغير" ليحرز البطولة الوحيدة في سجله حتى الآن.
وشارك في البطولة التي تلتها مباشرة وأقيمت في الكاميرون في عام 1972م بصفته حامل اللقب وخرج من الدور الأول، ثم غاب عن النهائيات لمدة (32) عاماً، ليعود للمشاركة في النهائيات في البطولة التي أُقيمت في غانا عام 2008م بعد أن تصدر مجموعته التي ضمت بجانبه كلاً من تونس، موريشيوس وسيشل، ثم تأهل لنهائيات البطولة رقم (28) التي أقيمت عام 2012م، بكل من الجابون وغينيا الاستوائية وفيها تأهل لدور الثمانية لأول مرة في تاريخه بجانب ساحل العاج، لكنه خسر في دور الثمانية أمام زامبيا (صفر/3) وودع البطولة.
لم يتأهل المنتخب لنهائيات بطولة الأمم الأفريقية رقم (29) التي أُقيمت عام 2013م، بجنوب أفريقيا، وكذلك البطولة رقم (30) التي أقيمت عام 2015م في غينيا الاستوائية، وكذلك الحال بالنسبة للبطولة رقم (31) التي ستقام خلال أيام في دولة الجابون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.