تقارير: البرهان يصدر قرارًا بشأن لجنة لتهيئة البيئة لعودة مواطني الخرطوم    الذهب يتراجع عن مكاسبه اليومية ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.7 %    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    ماساة قحت جنا النديهة    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكساد والركود من أسوأ الظواهر والمؤشرات الاقتصادية
نشر في النيلين يوم 24 - 05 - 2009

الأزمة المالية العالمية والكساد وجهان لعملة واحدة يشترك فيها العالم نتيجة لسياسات اقتصادية خاطئة اتبعتها الدول من اجل زيادة النماء الاقتصادى لتلك الدول . ومنذ بداية ظهور بوادر الازمة حذر علماء الاقتصاد من تفاقمها ووصولها الى مرحلة الكساد الذى يتطلب العديد من الاصلاحات الجذرية التى من المفترض تطبيقها من الدول باسرع الطرق حتى لاينعكس الامر على الحراك الاجتماعى لشعوب تلك الدول فيما أرجع خبراء الاقتصاد الحالة السودانية التي تعيشها الأسواق إلى حزمة الإجراءات والسياسات التي اصدرتها وزارة المالية بالتنسيق مع البنك المركزي والتي في مجملها تصب في خانة تضييق الخناق على الواردات إلى البلاد بغرض المحافظة على الكتلة النقدية من العملات الصعبة بالخزينة العامة.
تجار يشتكون من قلة الواردات والسيولة :
وانسحب الامر على الاسواق السودانية التى شهدت حالة من الكساد والركود التى ارجعها المختصون الى تأثر الازمة المالية العالمية بها دون وضع معالجات جذرية من قبل الدولة واشتكى التجار من وطأة هذا الحال فى القطاع التجاري عموما وقد اشتكى كثير من التجار من قلة حجم الواردات إلى الأسواق السودانية من مختلف السلع وأكدوا أن هذا الأمر سينسحب على أسعارها بالداخل إذ أن قلة المعروض منها مع صعوبة تعويض الفاقد منها بالاستهلاك سيقود في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار . يقول التاجر محمد الحسن الطيب إن حركة البيع والشراء متضائلة منذ فترة وأبان أن السبب وراء ذلك قلة السيولة في أيدي الناس وضغوط الحياة اليومية واتجاه معظم المواطنين لتلبية احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب وصحة وتعليم وهذا كله ناتج لقلة دخل الفرد في الإطار العام حسب قول الحسن وقال ان القوة الشرائية متمركزة فى ايدى فئه قليلة اما جهات حكومية وأفراد قلة من المجتمع واضاف أن نسبة البيع في غالب المتاجر في تدني ملحوظ ورغم ذلك يقول إن أسعار السلع في ازدياد نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه السوداني في مقابل الدولار . كما قال خضر الهادي عمر ان الاسواق تعانى ضعف القوة الشرائية على الرغم من الزيادة الموجودة فى الضرائب والجمارك على السلع المستوردة ومجاراة الإنتاج المحلي لآلية السوق واضاف ينبغي على المصانع المحلية أن تظل أسعار منتجاتها ثابتة إذا ما كانت هناك أسباب موضوعية أدت لارتفاع أسعار المستورد وذلك حتى يستطيع الإنتاج المحلي التفوق على المستورد بقلة السعر وزيادة الجودة وقال هذا هو السبيل الوحيد لإقناع المستهلك السوداني مناشدا الجهات المسئولة بتخفيف الضرائب والجمارك أسوة بما انتهجته كثير من دول العالم حتى نستطيع المرور من الأزمة المالية العالمية بسلام .
وخلال مراحل الكساد تنخفض القوة الشرائية لدى المستهلكين ويكون ذلك ملحوظاً من خلال تدني المبيعات لدى عدد كبير من المحال التجارية أو ما يسمى بتجار التجزئة، وبالتالي تنخفض طلبات المحلات التجارية من المصانع، وينعكس ذلك على إستثمارات المصانع مما يؤدي بدوره إلى تخفيض الإنتاج. وفي الوقت نفسه فإن أرباح المنشآت الصناعية تنخفض فتفقد قدرتها على دفع مرتبات عمالها وموظفيها بسبب تراجع الطلب على منتجاتها وهذا يجعلها تضطر إلى التخلي عن عدد كبير منهم, وهذه الخطوة من المصنعين تؤدي إلى نتيجة حتمية أخرى وهي زيادة معدلات البطالة مما يجعل تدني القدرة الشرائية لدى المستهلكين تتفاقم أكثر وهكذا تستمر النتائج السلبية لتبعات الكساد في التوالي وبصورة أكبر سوءاً من سابقتها حتى يحدث ما من شأنه أن يقلب المعادلة ويعيد للأنشطة الاقتصادية حيويتها الإيجاب
يرى بعض الاقتصاديين أن هنالك عوامل نفسية كالتفاؤل والتشاؤم لها دور حاسم في دفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات بزيادة الإنفاق أو الادخار، كما أن هناك نظريات اقتصادية أخرى ترجع الكساد إلى التغير الطارئ على التركيبة السكانية نتيجة لزيادة المواليد أو الهجرات البشرية، فحينما تزيد نسبة المهاجرين إلى بلد ما أو نسبة المواليد في ذلك البلد فإن معدلات الإنفاق تزداد بسبب هذا النمو السكاني والعكس صحيح. بينما ترى نظريات اقتصادية أخرى أن حالة الاكتفاء لدى المستهلكين من منتج معين كالتلفزيون أو السيارة والثلاجة قد تكون سبباً في الركود الذي يصير إليه بسبب ذلك. وترى نظريات أخرى بأن هناك علاقة بين الكساد والدورة الاقتصادية.
*الغرفة التجارية تقول استمرار الكساد يعنى افلاس رجال الاعمال :
ويرى محمد الامين العطايا الامين العام السابق لاتحاد الغرف التجارية ان الكساد يعنى افلاس رجال الاعمال نتيجة للبيع باقل من التكلفة مع العلم ان ذلك لايفى بالغرض نتيجة لعدم وجود السيولة فى الاساس فى ايدى المواطنين الذين يرون ان السلعة سعرها مرتفع ، اما الاشكاليات الاخرى التى يتسبب فيها الكساد هو اغلاق المحال التجارية والصناعية وينتج عن الكساد تدني وهبوط في الإنتاج والأسعار والوظائف وكذلك الإيرادات، ويتفق العطايا فى الرأى مع العديد من الخبراء الذين يرون ان الكساد مؤشر خطير سيؤدى بالعديد من التجار للافلاس والعجز عن الايفاء بالتزاماتهم اتجاه البنوك وهو مرحلة من مراحل الكساد الذى يؤدى الى انخفاض القوة الشرائية لدى المستهلكين ويكون ذلك ملحوظاً من خلال تدني المبيعات لدى عدد كبير من المحال التجارية أو ما يسمى بتجار التجزئة، وبالتالي تنخفض طلبات المحلات التجارية من المصانع، وينعكس ذلك على إستثمارات المصانع مما يؤدي بدوره إلى تخفيض الإنتاج. وفي الوقت نفسه فإن أرباح المنشآت الصناعية تنخفض فتفقد قدرتها على دفع مرتبات عمالها وموظفيها بسبب تراجع الطلب على منتجاتها وهذا يجعلها تضطر إلى التخلي عن عدد كبير منهم، وهذه الخطوة من المصنعين تؤدي إلى نتيجة حتمية أخرى وهي زيادة معدلات البطالة ، وفى مقترحه لتجاوز الازمة يضع العطايا عددا من المعالجات التى يمكن اتباعها من قبل القائمين بالامر والمتمثلة تشجيع الانتاج المحلى فى مجال الضروريات خاصة فى الموارد الغذائية للوصول الى انتاجية تكفى المواطن وفرض رسوم عالية على المستورد لحماية المنتج المحلى من الاغراق ،اضافة الى ضخ كميات من النقد للاسواق بهوامش ربحية ضعيفة اوشبه اسمية .
ويربط المهندس محمد الاشرف نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس تشريعى ولاية الخرطوم الكساد بالازمة المالية معتبرا الاولى هى نتاج للثانية ، مبينا ان المشكلة الاساسية التى يجب الالتفات اليها والعمل على وضع الحلول لها باسرع وقت هى المشكلة الاجتماعية التى سيخلفها الكساد حيث يؤدى عدم الحراك الاقتصادى الى اتجاه الغاء الوظائف وبالتالى زيادة العطالة ومعدلات الفقر . وقال ان السياسات التى اتبعها بنك السودان فيما يختص بخطابات الضمان من الامور التى ستساهم فى زيادة الازمة وحالة الكساد وتعتبر من المعيقات التى تقف امام العمل الاقتصادى ، ويرى ان فتح السوق للمنافسة والاستيراد من الخارج يساهم بصورة فاعلة فى تقليل الاسعار وفى المقابل للمحافظة على المنتج المحلى وتشجيعه بمنحه المزيد من الامتيازات بجانب دعم السلع الزراعية ذات الميزة التنافسية مثل الصمغ العربى والسمسم ، وتشجيع النجاحات الاخيرة لبعض المشاريع مثل مشروع انتاج القمح فى الولاية الشمالية .
اما الدكتور بخارى بشير رئيس الغرفة الصناعية بولاية الخرطوم قال انها ظاهرة عالمية انعكست على السوق الداخلى وقال ان كميات السلع الواردة الى البلاد اكثر من الحاجة و اما ارتفاع الاسعار فى الاسواق قال انها تأتى من الخارج باسعار مرتفعة مع قلة دخل المواطن بالداخل وتوقع اذا استمر الوضع على ما هو عليه سوف يتجه التجار الى عمليات الكسر ، وقال لايمكن ان تتم المعالجات بين يوم وليلة و من الافضل زيادة المرتبات لتتناسب مع الاحتياجات فى حين عدم وجود مراقبة فى الاسواق فى ظل حرية السوق .
ويرى الحاج يوسف اليمنى رئيس غرفة تجار الجملة ان الازمة انعكست على السودان وقال لم تكن فى بدايتها ظاهرة للسودان وظهرت حاليا فى السوق وبدأت انعكاساتها بأسعار البترول وبدوره اثر على الموازنة العامة واصبح العجز كبيرا وارجع الكساد والركود فى الاسواق الى عدم وجود سيولة لدى الحكومة وقلت بموجبه المشتريات الحكومية فى حين قلل البترول من النقد فى الخزينة العامة وافضى الى شح فى السيولة وقال ان الاسعار ليست مرتفعة ولكن التجار يريدون المحافظة على رأس المال فى ظل شح السيولة لدى المواطنين ونفى ان يتجه التجار الى البيع بالكسر حاليا ولكن قال اذا تفاقمت الازمة يمكن للتجار البيع بالكسر لسداد مديونيات متراكمة وتكون هنالك خسارة كبيرة للتجار .مبينا ان الركود والكساد من اصعب مراحل الازمة وان المعالجة تكمن فى التوجه نحو الشراكات العالمية والاستثمارات المشتركة والبحث عن القروض من المؤسسات الدولية المانحة لتحريك المؤسسات الانتاجية .
ووفقا لدراسات عالمية وضعت للوقاية من الكساد اتفقت آراء الاقتصاديين على أن الحكومات قادرة على منع حدوث الكساد باتخاذ قرارات معينة تضمن استمرار قدرة أفراد المجتمع على الإنفاق ومنها مخصصات الضمان الاجتماعي وإعانات البطالة، كما يرى هؤلاء الاقتصاديون أن مقدرتهم على توقع الاتجاهات الاقتصادية التي ستسير إليها الدول يجعل حكومات هذه الدول قادرة على اتخاذ القرارات الكفيلة بمنع حدوث الكساد.
اقتصاديون يرون ظهور بوادر «التضخم الركودى» بالاسواق :
واتفق الاقتصاديون على ان الكساد ظهرت مؤشراته فعليا فى السودان من خلال حركة السوق والقطاعات المنتجة الاخرى ، باعتباره مصطلحا يطلق على أي انخفاض ملحوظ وواسع النطاق في النشاط الاقتصادي يستمر لعدد من الأشهر، وتحديدا يطلق على أي فترة ينخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي لمدة تساوي ستة أشهر على الأقل. وهي إحدى مراحل الدورة الاقتصادية عادة ما تزداد فيها البطالة وتنخفض قيمة الاستثمارات وأرباح الشركات. الاان الخبير الاقتصادى حسن ساتى كان له رأى آخر حول المدة التى تستمر فيها حالة الكساد التى توقع استمرارها لمدة ثلاث سنوات لذلك ينصح الدولة بضرورة الالتفات للمشكلة ووضع الحلول السريعة حتى لاتتفاقم وتخرج عن حدود السيطرة مبينا ان السودان جزء من المنظومة العالمية وليس بمنأىً عنها وهذا الكلام ينطبق على كل الدول النامية التى ستتأثر بالكساد اكثر من الدول المتقدمة لاعتماد الاولى على الاعانات والهبات من الاخيرة ، وقال سيكون الهم الاول للدول المتقدمة ايجاد وسائل لتحريك اقتصادها الداخل وفى مقابل ذلك ستتأثر الدول النامية من بينها السودان بانخفاض حجم الاستثمارات الداخلة وتقلص القائمة . ويرى ان المخرج الوحيد للسودان هو العمل على زيادة الانتاج الزراعى وضخ اموال من الجهاز المصرفى بجانب وضع محفزات للمنتج المحلى وتخفيضها للضرائب والرسوم والجمارك .
ويرى الخبير الإقتصادى البروفيسور عصام بوب ان انخفاض اسعار البترول ادى الى ضعف موارد الدولة وقلة قدرتها على مقابلة متطلبات الصرف لكن رد الفعل لمقابلة هذا الانخفاض كان فى الاتجاه الخطأ وهو زيادة اسعار الرسوم والجمارك على كل السلع التى ترد الى الدولة وقال ان ردة الفعل تمثلت فى الضغط على السلعة فى الاسواق وبطبيعة الحال نجد ان التجار اصحاب السلع يزيدون من منفعتهم برفع الاسعار يصورة مضاعفة وبالتالى يقللون من قدرة المستهلك على الشراء ويدخلون كعامل مساعد على زيادة حدة الكساد مما يساعد على التضخم وتدخل فى دائرة الكساد وزيادة الاسعار وتتحول الى حالة من الكساد الراكد اى ان قدرة المستهلك يزيد تآكلها مع زيادة الاسعار اضافة الى ان هيكل الاجور يتأثر وتصبح ادوات التوازن غير فعالة وعليه يجب على الدولة مع تجميد الاجور ان تجمد الرسوم والضرائب وهذا يجب ان يكون مصحوباً بالتقشف فى الانفاق الحكومى.
اما الدكتورحسن بشير محمد نور رئيس قسم الاقتصاد بجامعة النيلين اكد ان الركود هو انخفاض فى الاسعار والقوة الشرائية واذا كان هنالك ارتفاع فى الاسعار وركود فى الاسواق فان الامر يسمى «التضخم الركودى» ، وهو غالبا ما يكون ناتج عن زيادة تكاليف الانتاج وليس زيادة فى الطلب مشيرا الى انه من اسوأ الظواهر والمؤشرات الاقتصادية لان هنالك تناقص فى القوة الشرائية والانتاج والقدرة على الاستهلاك مبينا ان الضرر يقع على جانبى الاستهلاك والانتاج معا مما يجعل من الصعب ايجابية المحفزات الاقتصادية التى يمكن ان تقوم بها الحكومة. موضحا ان اثره على الواردات كان مركبا على النشاط الاقتصادى. وقال ان من ضمن هذه الآثار تأثير الضرائب غيرالمباشرة على الاسعار وتسببها فى رفع معدلات التضخم مبينا انه اثره غير محمود فى فترات الركود الاقتصادى نسبة للتأثير السلبى على القوة الشرائية ويؤثر بدوره على المنتجين بسبب تناقص القدرة الاستهلاكية مشيرا الى تأثير الضرائب على تكاليف الانتاج وتنافسية الصادرات غير البترولية واثرها على المدى المتوسط والطويل بجانب تقليص ايرادات الضرائب المباشرة بسبب تراجع مكاسب القطاع الخاص واعتبر حسن بشير ان معدل التضخم الذى اعلن عنه مؤخرا عبر وزارة المالية والذى بلغ 11% مقارنة بالربع الاخير من العام السابق مؤشر مرتفع جدا فى فترة الركود الاقتصادى وتناقص القوة الشرائية والنقص فى المكاسب الخاصة بقطاع الاعمال يضاف الى ذلك ان المقارنة تمت مع الربع الاخير من العام السابق ومن الملاحظ ان الربع الاخير قد تأثر بالازمة المالية العالمية حيث شهد تراجعا فى الاداء الاقتصادى، مشيرا الى ان معدلات التضخم تنكمش الى ادنى مستوياتها فى فترات الركود الاقتصادى بسبب التراجع فى الطلب الكلى مما يتطلب من الدولة العمل على انعاش النشاط الاقتصادى وتحفيزه بدلا من التسبب فى تقييده باشكال مختلفة ،موضحا ان من اكبر القيود فى هذه الحالة الضرائب غير المباشرة التى تسبب اضرارا للمنتجين فى المقام الاول وتؤثر على المستهلكين بطريقة غير مباشرة.
واوضح رئيس قسم الاقتصاد بالنيلين ان انخفاض القوة الشرائية ادى الى قلة فى الاستيراد وان الركود الاقتصادى يؤثر على جميع المؤشرات بما فيها الاستيراد اضافة الى تأثيره على الصادرات بجانب الواردات مبينا ان الركود العالمى وانخفاض اسعار البترول من الاسباب التى اثرت على موارد الدولة ، وبمجرد انخفاض الانفاق الحكومى يحدث انكماش فى الاقتصاد مشيرا الى ان زيادة الانفاق الحكومى يسهم فى دفع مستويات الاسعار الى اعلى لكن بعد دخول العالم فى الركود الاقتصادى من جراء الازمة العالمية وآثارها وقعت على الاقتصاد السودانى والمتمثلة فى انخفاض اسعار البترول والذى بدوره ادى الى تقليص الايرادات الحكومية العامة بشكل مؤثر،وقال ان من ضمن هذه الآثار تأثير الضرائب غيرالمباشرة على الاسعار وتسببها فى رفع معدلات التضخم مبينا انه اثر غير محمود فى فترات الركود الاقتصادى نسبة للتأثير السلبى على القوة الشرائية مما اثر على المنتجين بسبب تناقص القدرة الاستهلاكية مضيفا تأثير الضرائب على تكاليف الانتاج وتنافسية الصادرات غير البترولية واثرها على المدى المتوسط والطويل بجانب تقليص ايرادات الضرائب المباشرة بسبب تراجع مكاسب القطاع الخاص .
فيما أرجع البروفيسور عصام بوب انخفاض مشتريات الاستيراد إلى تحجيم استخدام العملة الحرة وإضعاف قدرة المصارف في التمويل بالنقد الأجنبي وأن هذا الأمر تم بناء على توجيهات وزارة المالية إلى البنك المركزي ومنه للبنوك العاملة لتقليل الصرف من مخزون العملة الأجنبية في السودان وبخاصة على السلع التي توصف بأنها كمالية ويرى بوب أن الإجراء طبيعي ويلجأ إليه عادة عند حدوث ضائقة في إجمالي وارد العملة الأجنبية من خارج البلاد ولكنه يجب أن يكون بدرجة لا تضيق الخناق على الحركة التجارية وقال إنه يخشى أن ماحدث في الآونة الأخيرة إذ يبدو ان التضييق على التمويل بالعملات الصعبة لم يفرق بين الضروري واللاضروري ويقترح أن تكون هناك دراسات تقوم على أرقام حقيقية وبحث في اثر تحجيم التمويل بالعملة الحرة على السلع ومستويات الأسعار في الأسواق السودانية وقال إنه بدون ذلك يتوقع أن تزيد معدلات التضخم وأنه لن يعثر على ترياق ناجع لداء الكساد الذي استشرى في أسواق البلاد حيث أن مظاهره تبدت على المتاجر والأسواق والسلع التي اعتاد المستهلك على شرائها وحذر من مغبة تخييم ضباب الخوف ودعا لتحكيم العقول في كيفية مكافحة التضخم والكساد وأن ننأى بأنفسنا من اتخاذ إجراءات قد يكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد السوداني والتي على رأسها تحجيم الوارد التي ستؤثر في النهاية على حركة الصادر الأمر الذي يجسد خسارة كبيرة للاقتصاد .
وقال عبد العظيم المهل المحاضر بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ان هنالك قرارات اثرت على المعروض من السلع في الأسواق وقال إنه إذا ما ظل الطلب ثابتا على السلع فإنه حتما سيقود لارتفاع أسعارها يشاركه في ذلك انخفاض قيمة الجنيه السوداني في مقابل العملات الأخرى وهذا الحال أدى لارتفاع اسعار مدخلات الإنتاج الأمر الذي يؤدي إلى زيادة مركبة في أسعار المنتجات السودانية ( صناعية أو زراعية )وأن انخفاضها سيقود لانخفاض القدرة التنافسية للمنتج السوداني داخل وخارج السودان الأمر الذي يقود لانخفاض العائد من العملات الصعبة وقال إن الأثر الكلي في المدى البعيد سيكون على مستوى العملات الحرة الذي يؤثر سلبا على العملية التنموية والمستهلك السوداني خاصة إذا علمنا أن المستورد لا يتضرر لأنه ببساطة سيلقي بالأثر على كاهل المستهلك البسيط.
نور أحمد - رجاء كامل :الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.