كنت ولا زلت أؤمن تماما بالدور الصعب الذي يقع على عاتق الخارجية السودانية مع تقاطعات السياسة الداخلية للسودان والتي لا تمل الصراخ،إذ تتحمل خارجيتنا كل هذا القبح لتعكسه بشكل يليق للخارج،والوزير علي كرتي رغم خلفيته "الدفاع شعبية" إلا أنه التحم إلى حد كبير مع الدور الدبلوماسي الذي يؤديه،نحن نتحدث والوضع خلال السنوات الأخيرة اختل توازنه بصورة يصعب معها أداء أي دور ديبلوماسي يستطيع أن يعادل ما بين الداخل المرتبك والخارج الذي يراقب عن كثب ما يدور بالداخل ويعرف كل صغيرة وكبيرة في هذه الربكة،نظراً لما يعج به داخل السودان وما يعانيه الوضع السياسي والأمني من احتقان وصل حد الانفجار،وما يعانيه الاقتصاد من تدهور مع توالي الحروب والصراعات. .رغم ذلك إلا أن الوزير تحدث مؤخراً للإذاعة بشكل لم تعتاده الديبلوماسية السودانية منذ فترة،إذ طلب الوزير من الولاياتالمتحدة أن تدع السودان وشأنه،أي "سيبونا في حالنا"...عندما وقف الوزير كرتي أمام البرلمان وشكا من الخطابات الجماهيرية للرئيس والتي قال إنها تكلف الديبلوماسية السودانية ثمناً باهظاً كان ذلك خلال موقف السودان تجاه التعامل مع قرار مجلس الأمن الذي هو في الأساس قرار مجلس السلم والأمن الافريقي بخصوص العلاقات مع جنوب السودان،حيث "حذر" كرتي من التلويح بشراب القرار بعد بلّه،في إشارة للجملة الشهيرة التي ظل الرئيس يرددها فيما كل ما لا يعجبه،اليوم يقع الوزير الديبلوماسي في فخ التصريحات التي تكلف الديبلوماسية ثمناً باهظاً..وغريب أن يطلب الوزير من اميركا أن تدعنا وحالنا،وقبيل وصول المبعوث الأميركي الجديد يوم الجمعة،أعلن الوزير كرتي ألا تفاوض مع قطاع الشمال،وليس هناك ما يسمى قطاع الشمال،كل هذا و البلد مدججة أطرافها بالقوات الأممية وتمتليء مدرجات مطارها بطائرات المبعوثين والوسطاء،السودان يتدخل الغرب في شؤونه للدرجة التي أصبحت جزء من السياسة الداخلية ألا يخلو المشهد من مبعوث أو وسيط،وكأن هيبة الدولة لا تكتمل إلا بوجود المبعوث والوسيط ووسيط الوسيط. الحقيقة أننا نحن من نريد أن تتدخل اميركا أو غيرها في حالنا،نحن نعجز كل يوم عن حل أصغر الأزمات،ما من مشكلة إلا وسرعان ما تحولت إلى أزمة بسبب الإصرار على أنها لن تصبح أزمة أو كارثة،وسرعان ما نبقى في انتظار وسيط أو مبعوث ليعدل طريقنا الأعوج ،إن كانت الدولة تريد أن تكون في حالها،فالحل غير مكلف،فقط عليها أن تسمع كل الأصوات وتحتكم إلى نفسها في حل مشكلاتها وأزماتها،لن يتركك المجتمع الدولي ما لم تتحمل مسؤولياتك تحملاً كاملاً،ولن يتركك ما لم تستطيع حل مشكلاتك بنفسك وأن تسمع كل الأصوات،غير ذلك لا ينبغي الحلم بأنك فوق المراقبة والوصاية،وإلا ستشرب كم هائل من التصريحات والخطابات،ذلك بعد بلها. الجريدة [email protected]