الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الانتباهة
الأحداث
الأهرام اليوم
الراكوبة
الرأي العام
السودان الإسلامي
السودان اليوم
السوداني
الصحافة
الصدى
الصيحة
المجهر السياسي
المركز السوداني للخدمات الصحفية
المشهد السوداني
النيلين
الوطن
آخر لحظة
باج نيوز
حريات
رماة الحدق
سودان تربيون
سودان سفاري
سودان موشن
سودانيات
سودانيزاونلاين
سودانيل
شبكة الشروق
قوون
كوش نيوز
كورة سودانية
وكالة السودان للأنباء
موضوع
كاتب
منطقة
السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا
وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة
بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا
دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات
توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم
ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف
لجنة (الجاز).. المريخ (هوَ اللي بيطلع جاز)..!!
وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية
المنصوري يتعهد بتقديم الدعم لتنمية الثروة الحيوانية بمحلية الحصاحيصا وجامعة الجزيرة
موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون
مان سيتي يسرق الفوز من ليفربول
"إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة
عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب
رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب
عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...
انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما
بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان
السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية
السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين
ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"
وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين
مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى
علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص
مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم
شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة
شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا
شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج
شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)
مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح
مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال
الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين
الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز
اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام
أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري
هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع
السودان يرحّب بالقرار 1591
شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه
محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة
رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل
توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب
لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون
ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا
حريق كبير في سوق شرق تشاد
صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس
رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية
ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد
مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل
تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي
وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية
هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر
سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى
شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات
"مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!
أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية
ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم
السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)
"كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
ابراهيم منصور - نجمٌ أفل
الطيب محمود النور
نشر في
الراكوبة
يوم 06 - 05 - 2014
ابْرَاهِيم مَنْصُور – نجمٌ أفل
-1
دَائِمَا مَا يَبْدَأ إبراهيم وَصَلْته الْغِنَائِيَّة الأوْلَى، بِأُغْنِيَةٍ أثِيرَةٍ لَدَيه، مِن شعْر ( محَمَّد بَشِير عَتِيق )، يُجَمِّلُهُا بِصَوْتِه الْشَّجِي الْمُتْرَع بِالْشَّجَن، وَهُو فِي كَامِل أَنَاقَتِه الْمُمَيّزَة، تمَس أَنَامله ( الْرِّق) مَسّاً خَفِيَفاً رَشِيقَا، والكورس (هَاشِم خضْر وَهَاشِم الْحَاج)، مِن خَلْفِه يُصَفِّقَان، وَيَتَبَادَلان مَعَه الْلَّحْن بَتَناغمٍ بَدِيع. وَحَسَنَاء كَمهْر الْسَّبق، ترمح فِي قَلْب الْسَّاحَة، تَتَثَنّى تِيهاً وَغَنجَاً وَدَلالا، عَلَى إيقاع الْصَّفْقَة، وَ(البنقُز وَالطبْلة):
قُوم يَا حَمَام حَي الْغَمَام
انَا ليَّ فِيك شوق وَاهْتِمَام
اسْمعْنِي مِن شَدْوك صَدَى
أَهُو دَه الرَّبِيع نَاضِر بَدَا
وَمن الْرّيَاض يَدَا
وَشّاهَا بِي قَطر الْنّدَا ....
ثُم يَعْقُبُهَا بِرَائِعَة أُخْرَى مِن رَوَائِع شِعْر (عَتِيق ):
الْرّشيم الأخْضَر
فِي الخِديد الأنْضَر
هُم سبب آَلامِي
هُم سَبَب أَلامِي ...
مَاكَان إبراهيم يَعْلَم حِينَذَاك، أَنَّه سيكون يَوْمَاً مَا، سبباً فِي اجْتِيَاح الْحُزْن وَالألَم، قُلُوب مُحِبيه وَأَصْدِقَائِه وَعُشَّاق فَنِّه.
في ذلك الزمن الجميل،اعْتَاد نَاس حِلّتنَا، فَتح قُلُوبهم، وَأَبْوَابَ بيوتهم، بِأَريحِيَّة وَرَحَابَة صَدْرٍ لكل قادم إليها من خارج
المدينة
. يَتَحَدَّد بَعْدَهَا مَوْقِع ذَاك القادم مِن قَلْب مُجْتَمَع حِلّتنَا، بِمدى احْتِرَامِه لِلتقَالْيد وَالْعَادَات وَالأصُول، وَإِلا، فَالرّحيل مآله غَيْر مَأْسُوفٍ عَلَيْه.
فِي أَوَاسِط خَمْسِينَات الْقَرْن الْمَاضِي، وَالْمَدِينَة تَتَلَمَّس طَرِيقهَا نَحْو الْتَّطَور وَالانْعِتَاق مِن قُيُوْد الْبَدَاوَة وَالانْعَزَالِيّة، وما تبع ذَلِك مِن انْشَاء الدواوين، والمصالح الْحُكُومِيَّة الْجَدِيدَة، وَالتَّوَسُّع فِي الْمَصَالِح الْقَائِمَة مِن قَبْل.حينئذٍ، بدأت تصل إليها مجموعات الْمُوَظَّفِين وَالْعُمَّال القادمين مِن حَوَاضِر أُخْرَى. مِن الْخُرْطُوْم، وَالْجَزِيرَة، وَالْغَرْب الأوْسَط وَالْبَعِيد، وَالْشِّمَال وَغَيْرِهَا من مدن البلاد.
الغريب في الأمر، أَن معظم القادمين إلى
المدينة
، فَضَّلواْ الإقامة فِي حِلَّتنَا دُون غَيْرِهَا مِن الأحْيَاء الْقَلِيلة الْمَوْجُوْدَة آَنَذَاك. إِمَّا لبعد تلك الأحياء عن قلب
المدينة
، كَالخَتْمّيّة مثلاً، التي تقبع بعيداً تحت سفح الجبل، مَع شِبْه انْعِدَام لِلْمُوَاصَلات مِنْهَا وَالَيْهَا، وَإِمَّا لِعَدَم تَوَفُّر الْسَّكَن، في أحياء مثل الحلنّقة، وَالبرْنو وَالْبَرْقُو، وَالبِاشَكَاتِب، والْبُوَلَيس الْقَدِيْم. وَمَن الْبَدِيْهِي أَنَّه لا مَجَال لإقامتهم فِي غَرْب الْقَاش، أَو الْسَّوَاقِي، جنوبها وشمالها، لبعد المسافة.
وَكَم مِّن قادمٍ وَجَد فِي حِلَّتنَا إِلْفَة، وَطِيب مَعْشَر، وَأَصْبَح جُزْءً مِن الْنَّسِيْج الاجْتِمَاعِي فِيهَا، فَتَوَّج ذَلِك بِالْمُصَاهَرَة .
في تلك الأيام، جَاء إبراهيم مَنْصُور لَيَعْمَل مُمَرِّضاً بِالُمْسْتَشْفَى، وَلِيُعطِّر لَيَالِي حِلَّتنَا وَالْمَدِينَة عَلَى مَدَى عقدٍ مِن الْزَّمَان، بِأَرِيّج شَدْوِه، وَرَهَافَة حِسه، وَسُمُو أَخْلاقِه. وَلَيُصبح فِي فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ، رَقْماً مُمَيِّزَاً فِي حِلتنَا بِصِفَة خَاصَّة وَالْمَدِينَة عُمُومَا.
-2
بِالْرَّغْم مِن صَوْتِه الْعَذْب الْشَّجِي، إِلا أَن عَدَم قُدْرَة إبراهيم عَلَى الْخُرُوج مِن عَبَاءَة الْمُطْرِب ( عوَض الْكَرِيم عَبْداللّه )، أَضَرَّ بِه فِي نِهَايَة الأمْر.
لَقَد كَان وَاضِحاً إِعْجَابه بِالْمُطْرِب ( عوَض الْكَرِيم )، فِي كُل شيء، من أسلوب الأدَاء، وَالْصَّوْت، وطريقة إمساك ( الرق)، إلى تَفَصِيْلّة الملابس. نسخة طبق الأصل من ( عوض الكريم ). كل ذلك يعتبر مقبولا في البداية، إلا أن إبراهيم استطاب التقليد، ولم يحاول تطوير مستواه الفني، وتقديم أعمال غنائية خاصة به، مما أدى إلى تدهور شهرته واضمحلالها فيما بعد.
إبراهيم مَنْصُوْر، شَخْصِية بَسِيطَة خَجَوّلَة، حَتَّى ظُهُوْرِه فِي الْحَفَّلات أَخَذ مِنْه وَقْتاً، قَبْل أَن يَتَجَرَّأ عَلَى الْغِنَاء فِي الْمُنَاسَبَات، بِدَفْعٍ مِن زُمَلائِه الْمُقْتَنعُون بَحَلاوة صَوْتَه. وَبِمُسانَدةٍ من (الهاشمين)، اسْتَطَاع أَن يَتَأَلَّق، وَيَسْطع نَجْمه، وَيُصْبح الْرَّقْم الأوَّل فِي الْحَفَّلات وَالْمُنَاسَبَات الْمُخْتَلِفَة.
حِراكٌ نشِط ساد الْوَسَط الْفَنِّي وَالأدَبِي، فِي الْنِّصْف الْثَّانِي مِن سِتِّينَات الْقَرْن الْمُنْصَرِم، حيث كانت َالْمَدِينَة تَعُج بِالأدّبَاء، وَالشُّعَرَاء، وَأَهْل الْطَّرَب وَالْغِنَاء، وَالْفرق الْمُوسِيْقِيَّة والشعبية، كَفرْقَة (مصَنع الْبَصَل)، الْمُتَخَصِّصَة في أداء أغاني الْحَقِيبَة، وَالأغَانِي الْشَّعْبِيَّة، وَفِرْقَة (السِّكَّة حَديد) الْمُوسِيقِيَّة، الَّتِي كَان مِن أَبْرَز عَنَاصِرهَا الّفّنّان ابْرَاهِيم حُسَيْن، وَعَازِف الْكَمَنْجَة نَاصِر عُثْمَان، وَأبنص، وَوَرَّاق وغيرهم. وَفِرْقَة اتِّحَاد الْفَنَّانِين، بِقِيَادَة الأستاذ عبد الرحمن الْسَّيِّد. وذلك المطرب، الَّذِي كَان يَخْطُو أَوْلَى خُطُوَاتِه فِي مَجَال الْغِنَاء الشعبي وغناء الحقيبة، بِأُسْلُوب مُمَيَّز وَأَدَاء حَدِيث فَرِيد، يدل على موهبةٍ كامنة. لَم يَجِد فِي بادئ الأمْر قَبُوْلاً لَدَى الْمُسْتَمِعِين، الَّذِين كَانَت آَذَانهِم ( مُبَرْمَجَة ) عَلَى نَمَط مُعَيَّن مِن الْغنَاء. وَحَتَّى يَصِل صَوْته لِلْنَّاس، كَان يَكْتَفِي بِالْغِنَاء فِي الْحَفَّلات أَثْنَاء اسْتِرَاحَة الّفّنّان الأصْلِي لِلْحَفْل وَكَان غَالِبا مَا يَكُوْن ذَلِك الّفّنّان هُو (إبراهيم مَنْصُوْر ). كان ذلك المطرب يُقَابَل بِالاحْتِجَاج وَالْرَّفْض مِن الْحُضُوْر، إِلا أَنَّه وَبِثِقْتِه فِي مَوْهِبَته، لا يَكْتَرِث كَثِيْرَاً بِذَلِك الْرَّفْض وَالاحْتِجَاج، وكان يُصِر بِكُل جُرْأَة، عَلَى الاستمرار في الْغنَاء، ذَلِك الإصْرَار وَتِلْك الْجُرْأَة الْلَّتَان لازمَّتَاه حَتَّى لَمَع نَجْمُه فِي الْنِّهَايَة، وَأَصْبَح رَمْزاً مِن رُمُوْز الْطَّرَب فِي الْقُطْر كُلِّه.
وَكَان هُنَالِك المطرب عَبْد الْلَّه عَبْد الْقَادِر، الَّذِي أُطْلِق عَلَيْه اسْم ( الِبَعيو )، لِقِصَر قَامَتِه، وَهُو يَشْدُو بِالأغَانِي الْتُّرَاثِيَّة، وَأَغْنَيتَه الْمَشْهُوْرَة الْمَطْلُوبَة فِي الْحَفَّلات دَائِمَا ( سِت الْوَدِع )، يجمّلها بحَرَكَاتِه الْمُصَاحَبَة لِلإيْقَاع الَّتِي تُثِير إِعْجَاب الْنَّاس.
و( الْتَّاج مَكّي )، بِعَزْفِه الْمُتَفَرِّد عَلَى الْعُوُد، وَتَأَثُّرِه الْوَاضِح فِي بِدَايَاتِه، بأسلوب الّفّنّان ( مُحَمَّد الأمين )، فِي الْعَزْف وَالأدَاء، حَتَّى كُوْن ثنَائِيَّتِه وَالْشَّاعِر ( اسْحَق الْحَلَنْقِي )، وَتَحلِيقِه مِن بَعْد فِي سَمَاء الْفَن وَالشُّهْرَة بِأَغَانِيه الْخَاصَّة.
والْفَاتِح عوَض كَسلاوِي، ابْن خَالَة الْشَّاعِر عوَض أَحْمَد خَلِيفَة، وَالَّذِي أَصْبَح فِيمَا بَعْد ملحناً مَشْهُورَاً و قَائِدَا لاورْكِسترا فِرْقَة سِلاح الْمُوسِيقَى.
وكَان هُنَالِك أَيْضا، عُمَر عَبْد الْلَّه الْشَّاعِر، الَّذِي بَدَأ مَادِحاً، فِي مَعِيَّة وَالِدِه الصُّوْفِي الْمُتَشَدِّد، وَمَن ثُم تَعَلَّم الْعَزْف عَلَى آَلة الْعود سرَّاً، وَبَدَأ يُغْنِي فِي الْحَفّلات، ثم بِانْتِقَالِه إلى الْخُرْطُوْم، تسلق سلم الشهرة بألحانه البديعة.
مِن بَيْن كُل هَؤُلاء، كَان (إبراهيم مَنْصُوْر) هُو سَيِّد الْسَّاحَة الْغِنَائِيَّة بِالْمَدِيْنَة دُون مُنَازِع .
-3
كَان بِإِمْكَان ابْرَاهِيم أَن يتواصل مع عمالقة شعراء الأغنية من أبناء
المدينة
،كالأستاذ ( كَجَرَاي )، والأستاذ( إسحاق الْحَلَنْقِي )، الَّذِين ضمخوا بأريج رَوَائِعَ أشعارهم، الْسَّاحَة الْغِنَائِيَّة عَلَى الْمُسْتَوَى المحلي والْقَوْمِي، وتغنى الْعَدِيْد مِن الْمُطْرِبِين بِأَشْعَارِهِم، الَّتِي فتحَت لَهُم أَبْوَاب الْنُّجُومِيَّة عَلى مِصْرَاعَيْهَا. وَرْدِي، الْتَّاج مَكّي، ابْرَاهِيم حسين، .. وَغَيْرِهِم.
وَ من المؤكد أنهم لن يبخلوا علي إبراهيم بأشعارهم، ليَقْتَفِي أَثَر الآخِرِين، وَيُبْرِز مَوْهِبَته بِأَعْمَالِه الْخَاصَّة، لَكِن، يَبْدُو أَنَّ إبراهيم اكْتَفَى بِمَا وَصَل الَيْه مِن شُهْرَة مَحَلِّيَّة، إلى جَانِب قُصُور مَدَارِكَه وَالّذِين مِن حَوْلِه، فلم يحاول الاستفادة من وجود هؤلاء المبدعين. لِتُصِيْبَه الْحَسْرَة فِيْمَا بَعْد، وَهُو يَرَى مجايليه مِن المطربين، قد شقُّوا طَرِيقهِم، بطموحهم واجتهادهم، إلى قِمّة الْشُّهْرَة وَالْمَجْد، فِيمَا هُو ( مَحَلَّك سِر).
وَبَدَأ الْعَد الْتَّنَازُلِي لأيَّام الْشُّهْرَة وَالنُجُومِيّة، وَحِزْمَةٌ مِن الأزَمَات النَّفَسْية تُصِيب إبراهيم. زَادَهَا عُمْقَاً مَا أَصَابَه مِن مَرَضٍ غَيْر مَعْرُوْفَة أَسْبَابه، ظَهَر فِي هَيْئَة تَعَرُّقٍ دَائِم بِكَفَّيِّه، حَتَّى أَنَّه يُضْطر فِي بَعْض الأحْيَان لإيقاف الغناء، حِيْن يَتَشَبَّع سَطْحَ الرِّق بِالْعَرَق، وَيُصَدِّر أَصْوَاتَا تُخَالِف الإيقَاع، ( يْتَخْتِخ )، فَيهْرع أَحَد الْهَاشمْين إليه لِتَجْفِيف كَفَّيِّه، وَتَغْيِير الْرّق بِآَخَر.
سَافَر إبراهيم عِدَّة مَرَّات إلى الْعَاصِمَة لِعِلاج هَذِه الْحَالَة، وَمَع الْعِلاج الْمُكَثَّف، خَفَّت حِدَّة الْتَعَرُّق، وَإِن لَم يَخِفّ أَثَرُهَا الْنَّفْسِي، الذي بات واضحاً في ضعف حباله الصوتية، والحشرجة التي أصبحت تلازمه بين فترة وأخرى وهو يغني.
وَمِمَّا زَاد فِي أَزمّتَه النَّفَسية، حكاية مؤسفة رَوَاها لِي أَحَد أصدقاء إبراهيم الْمُقَرَّبِين، والتي حدثت عندما زَارَ ذلك الْمُطْرِبِ الَّذِي كَانُ يَتَصَيَّد اسْتِرَاحَة إبراهيم بَيْن فَوَاصِل الْغِنَاء أَيَّام شُهْرَتِه وَتَأَلُّقه، لِيُقَدِّمُ نفسه لِلْجُمْهُور. ذَلِك الْمُطْرِب والذي حَاز شُهْرَة وَاسِعَة بَعْد هِجْرَتِه إلى الْعَاصِمَة، َوفِي إحدى زَياراتِه لِلْمَدِينَة، عرج عَلى إبراهيم فِي مَنْزِلِه، واستهلَّ زيارته تلك بعبارةٍ تهكميةٍ أدمت قَلْب إبراهيم:
- يَا ابْرَاهِيم انْت لِسَّه سَاكِن فِي بَيت الْطِين المكَسَّر دَه ؟ وَلِسَّه بِتْغسِّل هُدُوُمك فِي الْطَّشْت ؟ الخلا عليك
فِي هَذِه الْفَتْرَة الْعَصِيبَة الَّتِي أَلْقَت بِثقلهَا عَلَى إبراهيم، وَمَع بِدَايَة انْحِسَار الأَضْوَاء عَنْه، قَيَّض الْلَّه لَه أَحَد أَبْنَاء الْمَدِيَنَة، والَّذِي كَان يَتَبَوَّأ مِنْصباً رَفِيعَاً بِمَصْنَع نَسِيج (الحصَاحِيْصا). َكَان الرجل مِن الْمُعْجَبِين بغناء إبراهيم. أشفق عليه حين ألمّ بحالته، فَعَرَض عَلَيْه الْذَّهَاب مَعَه، وَالْعَمَل بِالْقَسَم الْطَّبِّي التابع للمصْنع. وَبِمَا أَن ابنه الَّذِي أَنْجَبَه مِن صديقته الأثْيُوْبِيَّة، أَخَذَتْه أُسْرَتِه، لِيَعِيش مَعَهَا فِي مَسْقَط رَأْسِه ( شَنْدي )، بَعْد سَفَر صديقته لدولة أوربية ما، وَتخَلِّيَها عَن ابْنَهَا. لذا أَصْبَح لاشيء يَرْبِطه بِالْمَدِينَة، فقَبل الْعَرض الْمُقَدّم لَه، وَغَادَر الْمَدِينَة مودَّعاً بدموع أصدقائه ومحبيه.
فِي الحصَاحِيصا، اعْتَاد أَن يَذْهَب إلى الْنَّهْر صَبِيّحَة كُل جُمعَة، يُمَارَس هوَايَته المحببة والتي يجيدها، الْسِّبَاحَة وَالغَطس. وَيُغْنِي لِبَعْض رِفَاقِه الَّذِيْن يَغْتَنِمُون الْفُرْصَة، لِلْتَرْوِيح عَن أَنْفُسِهِم بِالسَّبَّاحَة وَالْغِنَاء وَالْطَّرَب.
فِي يَوْم جُمعَة مَا، أواخر سبْعِينَات القرن الماضي، نَزَل إبراهيم إلى الْنَّهر، سَبح قَلِيلا، ثُم غَطَس كَعَادَتِه، وَكَانَت تِلْك هِي الغَطْسة الأخِيرَة. (رحمه الله)
انتهى
بعد سنوات عديدة وهو يواجه فرقة لاطلاق النار كان000 يتذكر بعد ظهيرة احد الايام عندما اصطحبه والده لاكتشاف الثلوج
وخلال السنوات اللاحقة
[email protected]
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
مصطفى ود المأمور :الغناء الهابط ليس مسؤولية ( الجيل الحالي )
في ذكرى إبراهيم عوض
سعادة المستهدي بسيرة بقعة المهدي ... بقلم: حسن احمد الحسن/ واشنطن
إضاءات علي زمان الفنان الذري في ذكري رحيله الرابعة .. بقلم: صلاح الباشا
من رواد المدرسة الفنية الأولى
أبلغ عن إشهار غير لائق