الصناعة والتجارة تكشف عن تعديل 5 من القوانين    تأجيل الاجتماع "الثاني" بين سلفاكير ومشار    وقفة احتجاجية لنقابة عمال الكهرباء    بيان من قوى الإجماع الوطني    اعتقال زوجة رئيس السودان المعزول.. والتهمة "الثراء الحرام"    فى الذكرى الاولى للثورة الصادق المهدي أيضا لديه حلم !! .. بقلم: يوسف الحسين    بلاغ ضد غندور بنيابة مكافحة الفساد    مرحبا بالمناضل عركى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    البنك منهجه برمكى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    زيارة مرتقبة لوزير الزراعة الإثيوبي للسودان    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    الحكومة: تقدم في المفاوضات مع حركة الحلو    مزارعون بالجزيرة يطالبون باعلان الطوارئ لانقاذ الموسم الشتوي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    الزكاة: الديوان عانى من إملاءات السياسيين    تجمع المهنيين: سيحاكم كل من شارك في فض الاعتصام    وزير الاعلام: اتجاه لتشكيل لجنة لمراجعة المؤسسات الاعلامية    الغربال لن يحجب حقيقتكم .. بقلم: كمال الهِدي    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الهلال يستعيد توازنه بفوز خارج ملعبه على الشرطة القضارف    نظريه الأنماط المتعددة في تفسير الظواهر الغامضة .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    أمين الزكاة: الديوان عانى من إملاءات "السياسيين" في العهد السابق    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    الحكم باعدام ثلاثة متهمين في قضية شقة شمبات    الشرطة تضبط 11 كيلو كوكايين داخل أحشاء المتهمين    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرب الأهلية الإسبانية
نشر في الراكوبة يوم 27 - 07 - 2016

في 17 يوليو 1936 إندلعت الحرب الأهلية الإسبانية ، نتيجة للعملية الثورية التي بدأت في ظل الجمهورية الديموقراطية الثانية في إسبانيا والتي إنطلقت في العام 1931. لقد أحدثت الديمقراطية حراكا سياسيا وإجتماعيا واسع النطاق ، بينما بادر اليسار إلى الإنخراط في سلسلة من حركات العصيان المسلح التي بلغت أربعة حركات في الفترة ما بين 1932 – 1934. في عام 1935 تشكلت الجبهة الشعبية نتيجة تحالف اليسار الثوري واليسار المعتدل والذي ربح إنتخابات فبراير 1936. لقد نتج عن ذلك حكومة أقلية ضعيفة لليسار المعتدل الذي لم يستطع كبح جماح حركة الثوريين الذين حرض عنفهم ، إضطراباتهم ، إستيلاؤهم على الممتلكات وفساد العمليات الإنتخابية على الثورة المسلحة.
مع أن المجتمع الإسباني جرى إستقطابه بشكل حاد بين اليمين واليسار ، إلا أن كل قطب تشظى بشكل سيء. لقد تسببت الثورة المسلحة في إخراج نصف الجيش ، مع أنها لقيت الدعم من المليشيات اليمينية. من جهتها تخلت الحكومة الجمهورية اليسارية عن الحكم الدستوري وانخرطت فيما عرف ب (تسليح الشعب) والذي يعني إعطاء السلاح والسلطة الفعلية للمنظمات الثورية. النتيجة كانت الثورة الإسبانية 1936 – 1937 والتي كانت بمثابة الإنفجار الأكثر حدة وكثافة لثورة عمالية شهدتها أوروبا الحديثة ، بإستثناء الثورة الروسية عام 1917. لقد إستطاعت الثورة أن تضم الكثير من الأراضي الزراعية ومعظم الصناعات المدنية ، غير أنها تميزت بالإرهاب الأحمر المتوسع – الإعدام الجماعي للمناوئين السياسيين الموجه ضد كل المنظمات المحافظة وخاصة الكنيسة الكاثوليكية – ودمرت عددا لا يحصى من الكنائس . لقد جرى قتل ما لا يقل عن (7000) رجل دين وقضي على (55000) على الأقل في المنطقة التي تخضع للجمهوريين.
بعد شهرين أنتخب المتمردون العسكريون الجنرال / فرانسيسكو فرانكو كقائد لهم وأنتخب كذلك رئيسا دائما للدولة وديكتاتورا. بحلول الأسبوع الثاني من الحرب الأهلية سعى فرانكو بشكل ناجح إلى طلب العون من المانيا النازية وإيطاليا الفاشية وقاد الحملة العسكرية في مدريد. سرعان ما سمى المتمردون أنفسهم قوميون وبدأوا في قمع وحشي كان أكثر تكثيفا وتأثيرا من الذي قام به الجمهوريون. في أبريل 1937 أسس فرانكو دولة الحزب الواحد ذات نسخة معدلة جزئيا من نموذج إيطاليا الفاشية. لقد دمج الحزب الفاشي الإسباني مع المجموعات اليمينية لتشكيل (الكتيبة الإسبانية التقليدية) . نجح فرانكو في تأسيس وحدة سياسية كاملة بين القوى اليمينية ، مما مكنه من التركيز بشكل حصري على جهود الحرب وأستطاع أن يقود القوات العسكرية بشكل اكثر فعالية ومهنية من خصومه.
لقد أثبتت الجمهورية الثورية ضعفها العسكري بإعتمادها على المليشيات الثورية غير المنظمة. بعد أول أسبوعين من المعارك خسرت معاركها معركة تلو الأخرى ، مما نجم عنه قيام حكومة جمهورية جديدة في 4 سبتمبر 1936 ترأسها الجمهوري (فرانسيسكو لارجو كاباليرو) والتي ضمت في النهاية كل القوى اليسارية في حكومة واحدة وبدأت تأسيس الجيش الشعبي المركزي الجديد. مع أن فرنسا كانت تقودها حكومة الجبهة الشعبية في ذلك الوقت ، إلا أنها كانت أصبحت تعتمد على بريطانيا العظمى والتي نصحت بعدم التورط في إسبانيا. عليه : أخذت الحكومة الفرنسية في تنظيم لجنة عدم التدخل التي كسبت تعاون كل الحكومات الأوربية تقريبا وجرت المداولات في هذا الشأن في لندن في سبتمبر 1936 ، مع أنها لم تنجح في إنهاء تورط ثلاثة ديكتاتوريات أوربية في الحرب.
لقد تدخلت المانيا وإيطاليا لصالح فرانكو ، فيما طلب الجمهوريون مساعدة عسكرية عاجلة من الإتحاد السوفيتي الدولة الثورية الوحيدة في أوروبا . أخيرا قرر ستالين إرسال مساعدة للجمهوريين وذلك في سبتمبر 1936. لقد جرى إرسال المساعدات مقابل شحن معظم إحتياطي الذهب الإسباني (ما يعادل خامس أكبر إحتياطي في العالم) إلى موسكو. لقد تفوقت الطائرات والدبابات السوفيتية الحديثة والتي وصلت بكميات كبيرة على السلاح الذي زود به هتلر وموسوليني الطرف الأخر. لقد جاء مع الاسلحة السوفيتية مئات المستشارين العسكريين الروس ومعهم وحدات الالوية الأولى وهي قوة تطوعية منظمة بواسطة الشيوعية الدولية بلغ تعدادها أخيرا (41000) فرد تقريبا. بنهاية عام 1936 تحولت الحرب إلى صراع طويل من الإنهاك. بهذا الوضع تمدد الحزب الشيوعي الإسباني الذي كان ضعيفا قبل الحرب بشكل سريع. لقد مكنته المساعدة الروسية على أن يصبح قوة رئيسية في الجانب الجمهوري ، مما شدد على أهمية كبح جماح ثورة اليسار المتطرف والتركيز على الموارد في الجهد العسكري. لقد أحدث ذلك توترا كبيرا ، مما قاد إلى ما عرف ب (أيام مايو) في مايو 1937 في برشلونه مركز الثورة. لقد كانت تلك حرب أهلية صغيرة داخل الحرب الأهلية مع اليسار الثوري المتطرف الذي يقاتل أكثر القوى الشيوعية إنضباطا والدولة الجمهورية التي أعيد تنظيمها. إن هيمنة الدولة الجمهورية أدى إلى تشكيل الحكومة الجمهوية الجديدة في نفس الشهر بقيادة الجمهوري (خوان نيقرين) والذي نزع التأكيد على الثورة الإجتماعية الإقتصادية وسعى إلى تركيز نشاطه على المجهود الحربي.
لقد ووجه التدخل السوفيتي المتسارع في اكتوبر 1936 بتدخل متسارع مضاد من موسوليني وهتلر الذين أرسلا إلى إسبانيا فيالق من الجيش الإيطالي يقدر عددها ب (50000) مقاتل ووحدة جوية المانية مؤلفة من (90) طائرة – فرقة الكوندور . لقد آمن ذلك لفرانكو الدعم اللازم للمحافظة على المبادرة العسكرية. في عام 1937 إستولى فرانكو على المنطقة الشمالية التابعة للجمهوريين وفي أبريل 1938 إستطاع أن يشق طريقه عبر (اراجون) إلى المتوسط ، مقسّما مناطق الجمهوريين الباقية إلى قسمين. خلال الإستيلاء على المنطقة الشمالية جرت أحداث هامة وغير هامة في الحرب ، حيث قصفت مدينة (جورنيكا) الباسكية بالطائرات الألمانية والإيطالية في أبريل عام 1937. مع أن موسوليني رغب في إنتصار قومي سريع وكامل لتقوية الموقف الإيطالي في البحر المتوسط ، إلا أن هتلر لم يكن متعجلا. لقد فضل أن تستمر الحرب الإسبانية لبعض الوقت لأنها اصبحت بؤرة إهتمام الدبلوماسية الأوربية حلال الفترة 1936 – 1937 وعملت على صرف الإنتباه عن إعادة تسليح المانيا وبداية لتوسع في أوروبا الوسطى. من جهتها دعمت الجكومة الفرنسية بشكل سري الدواعي الجمهورية في سياسة (عدم التدخل) والتي خدمت في تأمين ممرات للمؤن العسكرية من الإتحاد السوفيتي والدول الأخرى. في عام 1937 إنشغل ستالين بشكل متزايد بالغزو الياباني للصين وفي عام 1938 سعى لفك الإرتباط في إسبانيا .
من جهتها أصبحت لقوات فرانكو اليد العليا وحافظت حكومته في المنطقة القومية على إقتصاد مثمر وعملة ثابتة نسبيا. بالمقارنة فإن المنطقة الخاضعة للجمهوريين تأثرت كثيرا بالتضخم وعانت بشكل متزايد من النقص الخطير في الحاجيات ن مما نجم عنه مجاعة واسعة النطاق في عام 1938. من جهتهم طور الشيوعيون نظاما سياسيا وعسكريا في حكومة (نيقرين) ، مع أنه لم تكن لهم الهيمنة الكاملة. لقد كان على حكومة نيقرين والشيوعيين معا أن يستمرا في المقاومة إلى النهاية ، بأمل إندلاع حرب أوربية شاملة ، بحيث يمكن لفرنسا أن تقدم خلالها المساعدة إلى الجمهوريين . لقد أثار ذلك إمتعاض الأحزاب اليسارية الأخرى بشكل متزايد ، الذين تمردوا على الحكومة وأطاحوا بنيقرين والشيوعيين ثم سلموا الحكم غلى فرانكو الذي أعلن نهاية الحرب في أبريل 1939.
لقد كانت الحرب الأهلية الإسبانية حرب أهلية ثورية كلاسيكية – معادية للثورية ، مشابهة نوعا لتلك التي حدثت في شرقي وجنوب شرقي أوروبا بعد الحروب العالمية. لقد أصبحت حدثا أسطوريا بدرجة عالية ، طرحت غالبا الصراع بين (الفاشية والديمقراطية) ، (الفاشية والشيوعية) ، أو (الحضارة المسيحية والبربرية الآسيوية) . لقد نظر إليها ك (فاتحة للحرب العالمية الثانية) . لقد جرى المبالغة في هذه الأوصاف. بينما كانت هناك فاشية في جانب قوميو فرانكو ، لم تكن هناك ديمقراطية في جانب الجمهوريين. في إسبانيا كان هتلر وستالين على جانبي نقيض ن لكنهما جمعا قواتهما في اغسطس – سبتمبر 1939 لبدء الحرب العالمية الثانية. لقد حققت المانيا وإيطاليا أهدافهما في إسبانيا ، بينما أخفقت السياسة السوفيتية هناك. عسكريا كانت الحرب مقدمة لإستخدام الأسلحة الحديثة خاصة الطائرات والدبابات. لقد درست العسكرية السوفيتية الحرب بإهتمام كبير ، لكنها أحيانا إستمدت منها نتائج خاطئة مثلما فعلت دول أخرى. لقد تعلمت المانيا دروسا هامة من إستخدام الأسلحة المشتركة ودعم الأسلحة جو – أرض ، لكنها فشلت في تحسين قواتها المسلحة . لقد بقي نظام فرانكو المنتصر على هامش الحرب العالمية الثانية ، غير انه لم يدخل ابدا ذلك الصراع وظل باقيا حتى وفاة فرانكو عام 1975.
* المصدر : http://www.encyclopedia.com/topic/Sp...civil_war.aspx
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.