شاهد بالصورة.. المشجعة ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء "منية" تحتفل بتعيين والدها مديراً عاماً لنبك السودان المركزي (تتويجٌ مستحق لمسيرة وطنية حافلة)    شاهد بالصورة والفيديو.. في السودان.. إصطياد سمكة ضخمة من فصيلة "القرش" وعرضها في أحد الأسواق لبيعها بالكيلو    وزير الصحة: الإمدادات الطبية هي صمام أمان المنظومة الصحية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    بيان هام من المطربين أحمد الصادق وحسين الصادق لكل السودانيين المقيمين بمصر    شاهد بالفيديو.. من وسط السوق العربي.. وزير الإعلام "الإعيسر" يخاطب المواطنين ويطالب المصور الذي رافقه بالوقوف في زاوية التصوير الصحيحة: (بعد الثورة دي عاوزين أي زول يكون بروفيشنال)    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    الخرطوم تستعيد نبضها: أول جولة دبلوماسية في قلب الخرطوم لدبلوماسي أجنبي برفقة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار    شاهد بالصور والفيديو.. في حفل زواج أسطوري.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "كرواتية" بحضور أسرتها وأصدقائه والجمهور: (رفعت رأس كل الجنقو وبقينا نسابة الأسطورة مودريتش)    شاهد بالفيديو.. "بدران" الدعم السريع يعلق على ظهور "فيل" ضخم بمناطق سيطرتهم بدارفور: (دلالة على أنه وجد الأمان بيننا ولو ظهر في أرض الكيزان لقتلوه وأكلوه)    خبيرة تغذية تحذر من 7 أطعمة مُصنّعة ترفع خطر ارتفاع ضغط الدم    الصحة تبدأ انطلاقة مسار الدورة الثامنة لمنحة الصندوق العالمي للدورة الثامنة (GC8)    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    جبريل إبراهيم يصدر قرارًا بتعيين مستشار عسكري    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    رئيس جمهورية جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    النفط يواصل الصعود والذهب فوق 5300 دولار    العودة للبيت الكبير... القناص حذيفة عوض يعود إلى الأهلي الكنوز..    ما زالت خيوط الهلال على شاطئ البحر الأحمر شاحبة بالملوحة    السودان.. وزير سابق يطلق تحذيرًا للمواطنين    الى اين تسيير !!    والي الخرطوم يثبت رسوم الأنشطة التجارية للعام 2026 تخفيفاً للأعباء على المواطنين    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    بنك التنمية الأفريقي يرصد 379.6 مليون دولار للسودان    واشنطن مستعدة للتعاون مع طهران إذا "رغبت إيران في التواصل"    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    اتحاد الكرة يصدر عقوبات صارمة    حبس البلوجر هدير عبدالرازق وأوتاكا 3 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه في نشر فيديوهات خادشة    توضيح هام من الفنان مأمون سوار الدهب بعد اتهامه بالتلميح لطيقته بعد زواجها: هذا السبب هو الذي دفعني لكتابة "الحمدلله الذي اذهب عني الاذى" وهذه هي قصة أغنية "اللهم لا شماتة" التي رددتها    تمارين الرياضية سر لطول العمر وتعزيز الصحة    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    طفرة تقنية ونقلة نوعية بإتحاد القضارف    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    السودان.. انهيار منجم ذهب    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    بعد زيادة سعر الدولار الجمركي..غرفة المستوردين تطلق الإنذار    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب المؤتمر السودانى نموذح إستنارة يُحتذَى به (5)
نشر في الراكوبة يوم 17 - 12 - 2016

حزب المؤتمر السودانى، حزب سودانى خالص، فِكرِاً ومنهَجاً وإنتماءً، وهو تنظيم مُستنِير، نشأ داخل الجامعات السودانية، تحت إسم "مؤتمر الطُلَّاب المستقلين"C.I.S
(1)
النشأة والتطوُّر:
مؤتمر الطلاب المستقلين هو أكبر حركة طلابية (جماهيرية)، عرفتها الجامعات السودانية،وانضمَّ لها السودانيين فىجامعاتِالخارِج.
نشأ مؤتمر الطلاب المستقلين فى عامِ 1977م بعد المصالحة الوطنية داخل جامعة الخرطوم، ورفعَ شِعار الديموقراطيَّة واستلهام فكر وطنى من التراثِ السودانى.
وقاممؤتمر الطلّاب المستقلينفى أوساطِ الطلاب، وأسَّسهُ الطُلَّاب لذلك هو التنظيم الوحيد (بإستثناء حركة الحياد داخل جامعة الخرطوم) الذى نشأ داخل الجامعات السودانية، ثم الذين تخرجوا منها كوَّنوا حزب المؤتمر السودانى الحالى. وهذا إستثناء ينمازُ به هذا الحزب لأنَّ العادة أن تقومَ الأحزابُ السياسية بإنشاء اجسام تكونُ وآجِهات لها داخل الجامعات السودانية، فتجد الإتجاه الإسلامى (أخوان مسلمين)، الجبهة الديمقراطية (شيوعيين)، طُلاب الأنصار (حزب أمَّة)، الجبهة الأفريقية المتحدة(ANF)، (UPF) حركة تحرير السودان/ عبد الواحد، (SLM/A) حركة تحرير السودان/ مناوى.. إلخ.
كما ظلَّمؤتمر الطلاب المستقلين هو التنظيم الطلابى الاقدر على مجابهة قضايا الواقع الفكرية، واعادَالألق لدورِ الطلاب وكذلك والزخم وروح المنافسة بعد أن كانت المنافسة وقْفَاً على اليمينِ واليسار.
(2)
الأسس الفكرية والمبادئ التى قامَ عليها مؤتمر الطُلَّاب المُستقِلِّين:
يؤمِنُ مؤتمر الطلاب المستقلين بالحرية والديمقراطية،والعدالةالإجتماعية والمساواة. وهو من أكثرِ التنظيمات الطُلَّابِية طرحَاً لأفكار تُعالِج مشاكل الواقع السودانى، خاصة قضايا الهُوِيَّة والتنوُّعِ الثقافى، وصراعات المركز والهامش، والإسلام السياسى وإشكالات الديمقراطية فى السودان.
وفى بداياتِ الثمانينيات بدأَتنظيمُالطلّاب المستقلِّين فىتوطيدِ مشروعِ الاطارِ الفِكرِى والبرنامج السياسى. فرَأى طلَّابُ الجامعات السودانية شِعارات فريدة وجديدة قدّمها مؤتمر الطلاب المستقليِّن مثل: "اقرأ فكِّر ناقِش"ذائِعَةُ الصِيت وقتها فى الجامعاتِ السودانية. وقد إهتمَّ بقضايا التُراثَ والخطابِ الدينى، والاقتصاد التعاونىكمُحاولة لإستكمالِ بناءِ الخطَ الفِكرى والسِياسى.
كما رأى وسمِعَ وناقَشَطُلَّابُالجامعات شعارات مؤتمر الطلاب المستقِلِّين مثل: "أذهَبْ بعقلِك إلى ما لا نِهاية، تجدُ الحقيقة"، و"الثورَة درجة من الوعِى بالوجودِ والمَصِير"، و"أنا صبِىٌّ أعشِقُ الكُتب والأناقة، والجلوسُ على الرصيفِ"، و"قُلْ ما تشاء، وكُنْ ما تقُلْ"، و"الهَوِيَّةُ هى الإنتقالُ من الظرفيَّةِ إلى التأريخِ"، و"الديمقراطيَّةُ شريعةُ الإختلاف"، و"حُرِّيَّة- سلام- عدالة"، و"القومية السودانية هى: العلاقة الجدَلِيَّة ما بينَ الإنتماءِ البسيط والإنتماءِ المُركّب".
إذاً،حزب المؤتمر السودانى تكوَّن كإمتداد طبيعِى لمُؤتمرِ الطُلَّابِ المُستقِلِّيِّن فى الجامعاتِ السودانية فى خواتِيمِ السبعينيات من القرنِ الماضى. وهو إنتاج سودانى صافىوكامل الدَسَم،وخالى من فيروسات وإملاء وأبوِيَّة أربابِ العقائِدِ (الأخوان المُسلمين، الشيوعية، البعث، الناصرية..إلخ)، وكذلك خالى من نرجسيةِكهنوتِ الطائفيِّةِ (أنصار، ختمية وسلفية جهادية). وهذا التحرر من أىِّ تبعية عَصَمَالحزب من أمراضِ التورِيثِ، والتبعية العَقَدِيَّة العمْيَاء،والهوس الدينى، وهى أمراض تفسِدُالديمقراطيةِوتعطِّلُ التبادل السلمى للسلطة، وتعيقُ ربط الحزب بالجماهير.
حزب المؤتمر السودانى هو تنظيم سودانى نبتَ من بذرَةٍ سودانية خالِصة، فِكرَاً ورؤية، منْهَجَاً وبرنامَج. ثم أنَّه رائدُ الإستنارة لكونِهنشأ وترعْرَعَ فى الجامِعَاتِ السودانيَّة منآراتِالمعرفة والتنْوِير والوَعِى. وقدَّمَ نموذجَاً سودانيَّاً خالِصَاً يُلائمُ ويناسِبُ كلَّ سودانى، كما أنه أقامَ علاقة "مُستقِلَّة" ومُلائِمةٌ ومُتوازنة من الدينِ، فالإنسان هو من يتديَّن ليتمِّمَ به مكَارمَ أخلاقِهِ،وأنَّ الدولةَ لا دينَ لها، فالدينُعلاقة بين الإنسان وربّه، والدين للهِ والوطن للجميعِ.
ثم جاء مشروعه الفكرى المفتوح "العقلية المستقلة" القائم على العقلِ المُستقِل، وتفادى بذلك أسباب الصراع الدينى الذى لازم معظم الأحزاب السياسية السودانية فأقعدتها وإنحرفت بعيداًعن قضايا الجماهير ومصالحهم المتمثلة فى توفِّر أسباب الحياة الكريمة والنمو والنهضة لحدِّ الرفاهية، ومدخلُها تكريس الحُرِّية والكرامة الإنسانية وسبل العيش الكريم. وتبلّوَرَالمشروع الفكرى لحزب المؤتمر السودانى فى كتابِ"منهج التحليل الثقافى، ثمَّفى جدليَّةِ المركز والهامِش" .
جدلية الهامش والمركز تبحَثُ منهجياً عن الوضعيَّةِ التأرِيخيةِ للدولةِ التى تجْمَعُ فيها كيانات (ماقبل برجوازية/ما قبل رأسمالية) متنوِّعة ثقافياً ومتمَايِزة عِرقيَّاً ومختلفة دينياً ومتفاوتة تاريخياً، فى شكلِ الدولة الحديثة.
وتقولُ الفرضِيَّةُ: أنَّهُ غالِبَاً ما تقومُ بعض هذه الكيانات بالسيطرةِ على جهازِ الدولة، وتستثمِرهُ إقصائيَّاً على مستوياتٍ عديِّدَة، وتتحوَلُ المُحدِّدَات الثقافية من لغةٍ وآداب وفنون وعادات وتقاليد وعقائد وتراتُبِيات اجتماعية إلى أسلحةٍ أيديولوجية، ويتمفْصل العِرقُ واللون مع الطبقةِ وتقسيم العمل، والدينى مع السياسى، والمذهبى واللغوى مع الاجتماعى، وتكون النتيجة وضعِيَّة تاريخية مأزُومة ويكونُ الصراعُ فيها صِراعَاً شامِلاً، صراع هُوِيَّات ضد هُوِيَّات، صراعُ كُلٍّ ضد كُل، صراع ثوابت ومتحولات عند كيانٍ اجتماعى ما، ضد ثوابت ومُتحوِّلاتٍ عند كيانٍ آخر. هذه الوضعية تُسمَّى جدلية المركز والهامش التى هى ليست بالضرورةِ قائمة على البُعدِ الجغرافى، بل هى جوهرياً تمرّْكُز وتهميش عِرقِى وثقافىِ وسياسىِ واقتصادِى ودِينى. وقد تأخذُ أبعَادَاً مذهبية فى الدينِ الوآحِدِ، وتتطوَّرُ بإعادةِ إنتاجِ نفسِها فى شكلِ أزمات مُتصاعِدة. وتتعارض هذه الوضعية التاريخية جوهرياً مع الديمقراطيةِ والتنميةِ ممَّا يقودُ إلى أقصى تجلِّيات أزمتها فى الحروبِ الأهلية، وأزمَاتِ الهُوِيَّة.
(3)
حزبُ المؤتمر السودانى وبرنامج الثورة السودانية
وقد خاطب برنامج الحزب بقوَّةٍ القضايا الآتية:
. قدَّم تعريفات اساسية عن مفهوم الثقافة والثورة وتطرّقَ الى المبادِئِ العَامَّة، مثل الحُرِّية والعدالة والمساواة،الهويَّة السودانية، وتكافُؤ الفُرصِ والديمقراطية والقومية السودانية.
. خاطبَ قضايا الحُكم والادارة، مخاطبة عامَّة، حيثُ قرَّر البرنامج انَّ نظامَ الحُكمِ الذى يتبنَّاهُحزب المؤتمر السودانى هو النظام الجمهورى الرئاسى، والنظام الادارى هو النظام اللامركزى.. ثمَّ تطرَّقَ للدستورِ تطرُّقاً عامَّاً حيثُ لم يُعَرِّفَ الدستور، ولم يُحدِّد مصادر التشريع فى الدستورِ، ثُمَّ اشار البرنامج الى انَّه يجب توزيع الثروة والموارد تكَافؤِيِّا.
. عرَّفَ طبيعة الصراع فى السودانِ وحسمِه الى انَّه صراع ثقافى، وانَّ هذا الصراع افرزَ ثلاثة ايدلوجيَّات هى:
ايديولوجيا الاسلامُوعربية، وايديولوجيا الانفصال، وايدوليوجيا القومية السودانية.
تعرَّض البرنامج بشكل عام لبعضِ المفاهيم والمشاكل التى تعتريها مثل مفهوم المواطنة ومشكلة التمييز العرقي والتعليم ثم اعاد تعريف وموضعة النخبة والمثقفين السودانيين افراد ومؤسسات الذين يمكن ان يكونوا اعداء مُحتمَلِين لهذا البرنامج وصنَّفهُم الى المتواطئِين ايدلوجيا ونمْذَجَ لهم، والمتواطئين مصلحِيَّا ثم تعرَّضَ البرنامج لمشكلةِ الحرب الاهلية واسبابها وحلولها.
قدَّمَ برنامج الثورة السودانية رؤية اقتصادية مختصرة وتبنَّى الاقتصاد التنموى ثم تناول بشكلٍ موجزٍ مُشكلات ازالة الفوارق بين العمل الذِهنى والجسمانى، وتقسيم الاراضى وتطرَّق لعددٍ من المسائل الأُخرى مثل الصحة والمياه الريفيةوالكهرباء الريفية والعناية البيطريةوالنقل والمواصلات والأمن والعلاقات الخارجية.
(4)
العقلِيَّة المُستقلَّة:
هى التفكير والعمل من موقعِ الحرية،والحرية المعنية حسب العقلية المستقلة ليست تعنى الحِياد، وحسب العقلية المُستقِلَّة ليست هنالك حِياد فى المواقفِ الآيديولوجية. إنَّما تعنىبالإستقلال فكَّ الإرتباطِ العقائدى عن هذه المواقف نفسها، أى التعامل معها تعامُلاً نقدياً، بمعنى أنَّ كُلَّ انسان ليس مُقدَّساً ولا كامِلاً، وإنَّما هو ناقصٌ يصيبه القُصور ويأتيه الباطلُ من بين يديِّهِ ومن خلفِهِ.. أى أنَّ الأفكارَ الإنسانية هى أفكارٌ نسبية(relative).والنسبية كمبدأ تنفِى إحتكار الحقيقة المُطلَقَة (absolute)النِهائية، وهذا ينطبقُ عَلىَّ كما ينطبقُ عَليك..
يؤمنُ حزب المؤتمر السودانى أن لا قداسةَ فى الرأىِ، فهو لايشَكِّلُ إجابة نهائية، وهو محدُود بسياقِهِ الزمانِى والمكانى، وإتساقِهِ مع البيئة التى يستهدِفُهَا. وبالتالى فإنَّ كلَّ إجابة هى إجابة مشكُوكٌ فيها،ومُعرَّضة للنقدِ والتسآؤلِ عن صحَّتِها وجدْوَاها. ومن هُنا فانَّ النقدَ يجدِدُ نفسه بصورةٍ مُستمِرَّةٍ باحِثَاً عن مكَامِنِ الخطأِ والنُقصانِ والنسيانِ وإحلالِ أخرَى فى مكانها تظلُّ بدورِها خاضعةٌ للمعايير النقدية ذاتِها. وتخلص فى النهايةِ الى نتيجتين رئيسِيِّتينِ: 1/ أنَّ النقدَ بهذهِ الصفة هو أحد أدوات انتاج المعرفة وإعادة إنتاج المزيد منها. 2/ أنَّ الإستقلاليةَ كدافع ذاتى خلَّاق وتتشكَّلُ موضوعياً عبر ثلاثة أسس، هى:النقد والإبداع ونسبِيَّة المعرفة.
(5)
نماذج من الدورِ النِقابى لمؤتمرِ الطُلَّابِ المستقلِّين فى الجامعاتِ السودانية:
. مؤتمر الطُلَّاب المستقلِّين فى جامعةِ الخرطوم
تأسس مؤتمر الطلاب المستقلين فى عام 1977م بجامعة الخرطوم بدعوة من حامد عوض حاج حامد لعددٍ من طُلَّابِ كلية القانون. وكان من بينهم حافظ رآشِد ثم سليمان الامين والذى لآحِقا اصبح رئيساً لاتحادِ"التمثيل النسبى" للعام 1979 وقد عاد مؤتمر الطلاب المستقلين لقيادة الاتحاد عام 1984م حيث كان فى رئاسة لجنته التنفيذية الطالب(المُهندِس)عُمر الدقير (الرئيس الحالى لحزبِ المؤتمر السودانى) وعلى راسِ مجلسه الاربعينى ابراهيم الشيخ عبدالرحمن (الرئيس السابق للحزبِ) وبأغلبية (21) مقعداً فى المجلسِ الأربعِينى. ومن أبرز من كانوا فى هذه الدورة لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم KUSU الأستاذة ناهد جبر الله عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى السودانى، وقد أسهمت هذه الدورة بفاعلية ضمن جبهة النقابات فى انتفاضةِ رجب/ أبريل 1985م التى اطاحت بنظام مايو.
. مؤتمر الطلَّاب المُستقلِّين فى جامعةِ الجزيرة:
تأسس مؤتمر الطُلّاب المُستقلِّين فى جامعةِ الجزيرة عام 1978مالذى افتُتِحَ فيه الجامعة وترأّس التاج محمد على من مؤتمر الطلاب المستقلين أوَّل اتحاد لجامعة الجزيرة فى العام 1978وقد ظلَّمؤتمر الطُلاب المستقلين على رئاسة الاتحاد لثلاثِ عشرة دورة متتالية(1978- 1994).
. مؤتمر الطلاب المستقلين فى جامعةِأُمدرمان الإسلامية
تأسس مؤتمر الطُلّاب المستقلِّين فى جامعةِ امدرمان الاسلامية تحت اسم "رابطة الطلاب المستقلين" وقاد التأسيس عدد قليل من الطلاب فى نهايةِ العام 1978 وكان منهم محمد حامد واحمد خليل وقد نجح المؤتمر فى ادخالِ(4) من اعضاءِه من اصلِ 30 وقد كان الغالبية للاتجاهِ الاسلامى فى اتحادِ عام 1979م وفىالعام الدراسى 81- 1982م وصل مؤتمر الطُلاب المستقلِّين لاتحاد جامعة امدرمان الاسلامية حيث حاز على 16 مقعد من مقاعد المجلس الثلاثينى وترأس الاتحاد الطالب/ حسين صالح خدَّام وهو من مؤتمر الطلاب المستقلين.
(6)
ينتهج مؤتمر الطلاب المستقلين وحزب المؤتمر السودانى منهجاً مباشراً فى العملِ التوعوى بخوضِ حملات اعلامية وآسعة فى توعيةِ الطلاب،وجماهير الشعب السودانى عموماً بلا خشية من بطشِ الأنظمة أو وَجَل، ويعتمدُ فى ذلك على تميُّزِ كوادره الخطابية فى طرحِ قضايا الجماهير وحقِّهم فى الحُريَّة والكرامة والعيش الكريم. وهذه الحملات الاعلامية والتوعوية اسهمت فى طرحِ خطابٍ متميِّز حولقضايا الراهن السياسى، وقضايا العلاقة بين المركز والهامش والدفاع عن قضايا المناطق المُهمَّشة فى السودان.وقد أسهمَ ذلك فيما بعد ان يتحدَّثَ معظم افراد المجتمع عن قضايا الهامش حتى اعضاء التنظيمات السياسية الاخرى تناولوا طرح مؤتمر الطلاب المستقلين وحزب المؤتمر السودانى لقضايا الهامش وعلاقته بالمركز فى اطروحاتِهم واركانِ نقاشِهم. ويعودُ الفضلُفى ذلك التطوُّر إلى مؤتمرِ الطلاب المستقلين وكوادره الخطابية وطرحِهملقضايا كانت مسكوتٌ عنها فى الماضى.
نواصلُ فى جزءٍ ثانى نضالات وبطولات حزب المؤتمر السودانى ضد نظام (الأنقاذ)، ويكفيه فخراً أنَّهالحزب السياسى الوحيد الذى يمارسُ النضالَجَهْرَاً وعلناً من داخلِ الخرطوم، ومن كُلِّمدن الريف السودانى بلا تردُّدٍ أو خِشية عبر مخاطباتهم للجماهير فى الشوارعِ والتجمُّعاتِ العامَّة. ويكفيهم شرَفَاً انَّ جميع قيادات الحزب الآن فى سجونِ النظام لأنَّهم هُم وُقُودُ ورُوح نضال الشعب السودانى والحَادِى الذى يقودُ نضاله لإسقاطِ النظامِ الحاكم، وإراحة الشعب السودانى منه.
(نواصل فى جزءٍ ثانى)
عبد العزيز عثمان سام
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.