البرهان يشهد مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان    الاعيسر يؤكد أهمية التلاحم الشعبي والمشاركة الفاعلة للجميع في حماية الوطن وبناء مستقبله    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    القوات المسلحة السودانية: أبطال الدلنج يسطرون ملحمة جديدة من ملاحم الفداء والتضحية    الخرطوم ترفع أسعار البنزين والجازولين مجددا والأزمة تتفاقم في محطات الوقود    إلغاء منصب نائب القائد العام .. تعيين كباشي وميرغني ادريس مساعدين للقائد العام    "جوجل" تحذر من ثغرة أمنية تهدد مستخدمي كروم    فريق طبي ينقذ رضيعاً ابتلع مسماراً بطول 5 سنتيمترات    طريقة حذف رسائل البريد الإلكترونى مرة واحدة فى Gmail    زد فى مواجهة قوية أمام المقاولون العرب بمجموعة الهبوط بالدورى    الزمالك يستقر على عدم المشاركة فى السوبر والكؤوس الأفريقية لكرة اليد    22 عاما على عرض فيلم "من نظرة عين" ل منى زكى    ريهام حجاج : مشهد وفاة ابنى فى توابع كان مشهداً مؤلماً من الناحية النفسية    نجوم يقتحمون عالم البيزنس.. أبرز قصص النجاح من الشاشة إلى العلامات التجارية    البرهان يصدر قرارًا    كامل إدريس يؤكد مضاعفة ميزانية الشباب والرياضة ويوجه بمنع الإعتداء على الميادين الثقافية والرياضية    لجنة أمن محلية الخرطوم تصدر قرارا بحصر التجار والعاملين بالأسواق في إطار الضبط الأمني    الريال يسقط وبرشلونة يبتعد في الصدارة    كاف يراوغ ببراعة    قائمة المجلس الحالي تتقدم مرة أخرى لقيادة الرومان    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب المؤتمر السودانى نموذح إستنارة يُحتذَى به (5)
نشر في الراكوبة يوم 17 - 12 - 2016

حزب المؤتمر السودانى، حزب سودانى خالص، فِكرِاً ومنهَجاً وإنتماءً، وهو تنظيم مُستنِير، نشأ داخل الجامعات السودانية، تحت إسم "مؤتمر الطُلَّاب المستقلين"C.I.S
(1)
النشأة والتطوُّر:
مؤتمر الطلاب المستقلين هو أكبر حركة طلابية (جماهيرية)، عرفتها الجامعات السودانية،وانضمَّ لها السودانيين فىجامعاتِالخارِج.
نشأ مؤتمر الطلاب المستقلين فى عامِ 1977م بعد المصالحة الوطنية داخل جامعة الخرطوم، ورفعَ شِعار الديموقراطيَّة واستلهام فكر وطنى من التراثِ السودانى.
وقاممؤتمر الطلّاب المستقلينفى أوساطِ الطلاب، وأسَّسهُ الطُلَّاب لذلك هو التنظيم الوحيد (بإستثناء حركة الحياد داخل جامعة الخرطوم) الذى نشأ داخل الجامعات السودانية، ثم الذين تخرجوا منها كوَّنوا حزب المؤتمر السودانى الحالى. وهذا إستثناء ينمازُ به هذا الحزب لأنَّ العادة أن تقومَ الأحزابُ السياسية بإنشاء اجسام تكونُ وآجِهات لها داخل الجامعات السودانية، فتجد الإتجاه الإسلامى (أخوان مسلمين)، الجبهة الديمقراطية (شيوعيين)، طُلاب الأنصار (حزب أمَّة)، الجبهة الأفريقية المتحدة(ANF)، (UPF) حركة تحرير السودان/ عبد الواحد، (SLM/A) حركة تحرير السودان/ مناوى.. إلخ.
كما ظلَّمؤتمر الطلاب المستقلين هو التنظيم الطلابى الاقدر على مجابهة قضايا الواقع الفكرية، واعادَالألق لدورِ الطلاب وكذلك والزخم وروح المنافسة بعد أن كانت المنافسة وقْفَاً على اليمينِ واليسار.
(2)
الأسس الفكرية والمبادئ التى قامَ عليها مؤتمر الطُلَّاب المُستقِلِّين:
يؤمِنُ مؤتمر الطلاب المستقلين بالحرية والديمقراطية،والعدالةالإجتماعية والمساواة. وهو من أكثرِ التنظيمات الطُلَّابِية طرحَاً لأفكار تُعالِج مشاكل الواقع السودانى، خاصة قضايا الهُوِيَّة والتنوُّعِ الثقافى، وصراعات المركز والهامش، والإسلام السياسى وإشكالات الديمقراطية فى السودان.
وفى بداياتِ الثمانينيات بدأَتنظيمُالطلّاب المستقلِّين فىتوطيدِ مشروعِ الاطارِ الفِكرِى والبرنامج السياسى. فرَأى طلَّابُ الجامعات السودانية شِعارات فريدة وجديدة قدّمها مؤتمر الطلاب المستقليِّن مثل: "اقرأ فكِّر ناقِش"ذائِعَةُ الصِيت وقتها فى الجامعاتِ السودانية. وقد إهتمَّ بقضايا التُراثَ والخطابِ الدينى، والاقتصاد التعاونىكمُحاولة لإستكمالِ بناءِ الخطَ الفِكرى والسِياسى.
كما رأى وسمِعَ وناقَشَطُلَّابُالجامعات شعارات مؤتمر الطلاب المستقِلِّين مثل: "أذهَبْ بعقلِك إلى ما لا نِهاية، تجدُ الحقيقة"، و"الثورَة درجة من الوعِى بالوجودِ والمَصِير"، و"أنا صبِىٌّ أعشِقُ الكُتب والأناقة، والجلوسُ على الرصيفِ"، و"قُلْ ما تشاء، وكُنْ ما تقُلْ"، و"الهَوِيَّةُ هى الإنتقالُ من الظرفيَّةِ إلى التأريخِ"، و"الديمقراطيَّةُ شريعةُ الإختلاف"، و"حُرِّيَّة- سلام- عدالة"، و"القومية السودانية هى: العلاقة الجدَلِيَّة ما بينَ الإنتماءِ البسيط والإنتماءِ المُركّب".
إذاً،حزب المؤتمر السودانى تكوَّن كإمتداد طبيعِى لمُؤتمرِ الطُلَّابِ المُستقِلِّيِّن فى الجامعاتِ السودانية فى خواتِيمِ السبعينيات من القرنِ الماضى. وهو إنتاج سودانى صافىوكامل الدَسَم،وخالى من فيروسات وإملاء وأبوِيَّة أربابِ العقائِدِ (الأخوان المُسلمين، الشيوعية، البعث، الناصرية..إلخ)، وكذلك خالى من نرجسيةِكهنوتِ الطائفيِّةِ (أنصار، ختمية وسلفية جهادية). وهذا التحرر من أىِّ تبعية عَصَمَالحزب من أمراضِ التورِيثِ، والتبعية العَقَدِيَّة العمْيَاء،والهوس الدينى، وهى أمراض تفسِدُالديمقراطيةِوتعطِّلُ التبادل السلمى للسلطة، وتعيقُ ربط الحزب بالجماهير.
حزب المؤتمر السودانى هو تنظيم سودانى نبتَ من بذرَةٍ سودانية خالِصة، فِكرَاً ورؤية، منْهَجَاً وبرنامَج. ثم أنَّه رائدُ الإستنارة لكونِهنشأ وترعْرَعَ فى الجامِعَاتِ السودانيَّة منآراتِالمعرفة والتنْوِير والوَعِى. وقدَّمَ نموذجَاً سودانيَّاً خالِصَاً يُلائمُ ويناسِبُ كلَّ سودانى، كما أنه أقامَ علاقة "مُستقِلَّة" ومُلائِمةٌ ومُتوازنة من الدينِ، فالإنسان هو من يتديَّن ليتمِّمَ به مكَارمَ أخلاقِهِ،وأنَّ الدولةَ لا دينَ لها، فالدينُعلاقة بين الإنسان وربّه، والدين للهِ والوطن للجميعِ.
ثم جاء مشروعه الفكرى المفتوح "العقلية المستقلة" القائم على العقلِ المُستقِل، وتفادى بذلك أسباب الصراع الدينى الذى لازم معظم الأحزاب السياسية السودانية فأقعدتها وإنحرفت بعيداًعن قضايا الجماهير ومصالحهم المتمثلة فى توفِّر أسباب الحياة الكريمة والنمو والنهضة لحدِّ الرفاهية، ومدخلُها تكريس الحُرِّية والكرامة الإنسانية وسبل العيش الكريم. وتبلّوَرَالمشروع الفكرى لحزب المؤتمر السودانى فى كتابِ"منهج التحليل الثقافى، ثمَّفى جدليَّةِ المركز والهامِش" .
جدلية الهامش والمركز تبحَثُ منهجياً عن الوضعيَّةِ التأرِيخيةِ للدولةِ التى تجْمَعُ فيها كيانات (ماقبل برجوازية/ما قبل رأسمالية) متنوِّعة ثقافياً ومتمَايِزة عِرقيَّاً ومختلفة دينياً ومتفاوتة تاريخياً، فى شكلِ الدولة الحديثة.
وتقولُ الفرضِيَّةُ: أنَّهُ غالِبَاً ما تقومُ بعض هذه الكيانات بالسيطرةِ على جهازِ الدولة، وتستثمِرهُ إقصائيَّاً على مستوياتٍ عديِّدَة، وتتحوَلُ المُحدِّدَات الثقافية من لغةٍ وآداب وفنون وعادات وتقاليد وعقائد وتراتُبِيات اجتماعية إلى أسلحةٍ أيديولوجية، ويتمفْصل العِرقُ واللون مع الطبقةِ وتقسيم العمل، والدينى مع السياسى، والمذهبى واللغوى مع الاجتماعى، وتكون النتيجة وضعِيَّة تاريخية مأزُومة ويكونُ الصراعُ فيها صِراعَاً شامِلاً، صراع هُوِيَّات ضد هُوِيَّات، صراعُ كُلٍّ ضد كُل، صراع ثوابت ومتحولات عند كيانٍ اجتماعى ما، ضد ثوابت ومُتحوِّلاتٍ عند كيانٍ آخر. هذه الوضعية تُسمَّى جدلية المركز والهامش التى هى ليست بالضرورةِ قائمة على البُعدِ الجغرافى، بل هى جوهرياً تمرّْكُز وتهميش عِرقِى وثقافىِ وسياسىِ واقتصادِى ودِينى. وقد تأخذُ أبعَادَاً مذهبية فى الدينِ الوآحِدِ، وتتطوَّرُ بإعادةِ إنتاجِ نفسِها فى شكلِ أزمات مُتصاعِدة. وتتعارض هذه الوضعية التاريخية جوهرياً مع الديمقراطيةِ والتنميةِ ممَّا يقودُ إلى أقصى تجلِّيات أزمتها فى الحروبِ الأهلية، وأزمَاتِ الهُوِيَّة.
(3)
حزبُ المؤتمر السودانى وبرنامج الثورة السودانية
وقد خاطب برنامج الحزب بقوَّةٍ القضايا الآتية:
. قدَّم تعريفات اساسية عن مفهوم الثقافة والثورة وتطرّقَ الى المبادِئِ العَامَّة، مثل الحُرِّية والعدالة والمساواة،الهويَّة السودانية، وتكافُؤ الفُرصِ والديمقراطية والقومية السودانية.
. خاطبَ قضايا الحُكم والادارة، مخاطبة عامَّة، حيثُ قرَّر البرنامج انَّ نظامَ الحُكمِ الذى يتبنَّاهُحزب المؤتمر السودانى هو النظام الجمهورى الرئاسى، والنظام الادارى هو النظام اللامركزى.. ثمَّ تطرَّقَ للدستورِ تطرُّقاً عامَّاً حيثُ لم يُعَرِّفَ الدستور، ولم يُحدِّد مصادر التشريع فى الدستورِ، ثُمَّ اشار البرنامج الى انَّه يجب توزيع الثروة والموارد تكَافؤِيِّا.
. عرَّفَ طبيعة الصراع فى السودانِ وحسمِه الى انَّه صراع ثقافى، وانَّ هذا الصراع افرزَ ثلاثة ايدلوجيَّات هى:
ايديولوجيا الاسلامُوعربية، وايديولوجيا الانفصال، وايدوليوجيا القومية السودانية.
تعرَّض البرنامج بشكل عام لبعضِ المفاهيم والمشاكل التى تعتريها مثل مفهوم المواطنة ومشكلة التمييز العرقي والتعليم ثم اعاد تعريف وموضعة النخبة والمثقفين السودانيين افراد ومؤسسات الذين يمكن ان يكونوا اعداء مُحتمَلِين لهذا البرنامج وصنَّفهُم الى المتواطئِين ايدلوجيا ونمْذَجَ لهم، والمتواطئين مصلحِيَّا ثم تعرَّضَ البرنامج لمشكلةِ الحرب الاهلية واسبابها وحلولها.
قدَّمَ برنامج الثورة السودانية رؤية اقتصادية مختصرة وتبنَّى الاقتصاد التنموى ثم تناول بشكلٍ موجزٍ مُشكلات ازالة الفوارق بين العمل الذِهنى والجسمانى، وتقسيم الاراضى وتطرَّق لعددٍ من المسائل الأُخرى مثل الصحة والمياه الريفيةوالكهرباء الريفية والعناية البيطريةوالنقل والمواصلات والأمن والعلاقات الخارجية.
(4)
العقلِيَّة المُستقلَّة:
هى التفكير والعمل من موقعِ الحرية،والحرية المعنية حسب العقلية المستقلة ليست تعنى الحِياد، وحسب العقلية المُستقِلَّة ليست هنالك حِياد فى المواقفِ الآيديولوجية. إنَّما تعنىبالإستقلال فكَّ الإرتباطِ العقائدى عن هذه المواقف نفسها، أى التعامل معها تعامُلاً نقدياً، بمعنى أنَّ كُلَّ انسان ليس مُقدَّساً ولا كامِلاً، وإنَّما هو ناقصٌ يصيبه القُصور ويأتيه الباطلُ من بين يديِّهِ ومن خلفِهِ.. أى أنَّ الأفكارَ الإنسانية هى أفكارٌ نسبية(relative).والنسبية كمبدأ تنفِى إحتكار الحقيقة المُطلَقَة (absolute)النِهائية، وهذا ينطبقُ عَلىَّ كما ينطبقُ عَليك..
يؤمنُ حزب المؤتمر السودانى أن لا قداسةَ فى الرأىِ، فهو لايشَكِّلُ إجابة نهائية، وهو محدُود بسياقِهِ الزمانِى والمكانى، وإتساقِهِ مع البيئة التى يستهدِفُهَا. وبالتالى فإنَّ كلَّ إجابة هى إجابة مشكُوكٌ فيها،ومُعرَّضة للنقدِ والتسآؤلِ عن صحَّتِها وجدْوَاها. ومن هُنا فانَّ النقدَ يجدِدُ نفسه بصورةٍ مُستمِرَّةٍ باحِثَاً عن مكَامِنِ الخطأِ والنُقصانِ والنسيانِ وإحلالِ أخرَى فى مكانها تظلُّ بدورِها خاضعةٌ للمعايير النقدية ذاتِها. وتخلص فى النهايةِ الى نتيجتين رئيسِيِّتينِ: 1/ أنَّ النقدَ بهذهِ الصفة هو أحد أدوات انتاج المعرفة وإعادة إنتاج المزيد منها. 2/ أنَّ الإستقلاليةَ كدافع ذاتى خلَّاق وتتشكَّلُ موضوعياً عبر ثلاثة أسس، هى:النقد والإبداع ونسبِيَّة المعرفة.
(5)
نماذج من الدورِ النِقابى لمؤتمرِ الطُلَّابِ المستقلِّين فى الجامعاتِ السودانية:
. مؤتمر الطُلَّاب المستقلِّين فى جامعةِ الخرطوم
تأسس مؤتمر الطلاب المستقلين فى عام 1977م بجامعة الخرطوم بدعوة من حامد عوض حاج حامد لعددٍ من طُلَّابِ كلية القانون. وكان من بينهم حافظ رآشِد ثم سليمان الامين والذى لآحِقا اصبح رئيساً لاتحادِ"التمثيل النسبى" للعام 1979 وقد عاد مؤتمر الطلاب المستقلين لقيادة الاتحاد عام 1984م حيث كان فى رئاسة لجنته التنفيذية الطالب(المُهندِس)عُمر الدقير (الرئيس الحالى لحزبِ المؤتمر السودانى) وعلى راسِ مجلسه الاربعينى ابراهيم الشيخ عبدالرحمن (الرئيس السابق للحزبِ) وبأغلبية (21) مقعداً فى المجلسِ الأربعِينى. ومن أبرز من كانوا فى هذه الدورة لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم KUSU الأستاذة ناهد جبر الله عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى السودانى، وقد أسهمت هذه الدورة بفاعلية ضمن جبهة النقابات فى انتفاضةِ رجب/ أبريل 1985م التى اطاحت بنظام مايو.
. مؤتمر الطلَّاب المُستقلِّين فى جامعةِ الجزيرة:
تأسس مؤتمر الطُلّاب المُستقلِّين فى جامعةِ الجزيرة عام 1978مالذى افتُتِحَ فيه الجامعة وترأّس التاج محمد على من مؤتمر الطلاب المستقلين أوَّل اتحاد لجامعة الجزيرة فى العام 1978وقد ظلَّمؤتمر الطُلاب المستقلين على رئاسة الاتحاد لثلاثِ عشرة دورة متتالية(1978- 1994).
. مؤتمر الطلاب المستقلين فى جامعةِأُمدرمان الإسلامية
تأسس مؤتمر الطُلّاب المستقلِّين فى جامعةِ امدرمان الاسلامية تحت اسم "رابطة الطلاب المستقلين" وقاد التأسيس عدد قليل من الطلاب فى نهايةِ العام 1978 وكان منهم محمد حامد واحمد خليل وقد نجح المؤتمر فى ادخالِ(4) من اعضاءِه من اصلِ 30 وقد كان الغالبية للاتجاهِ الاسلامى فى اتحادِ عام 1979م وفىالعام الدراسى 81- 1982م وصل مؤتمر الطُلاب المستقلِّين لاتحاد جامعة امدرمان الاسلامية حيث حاز على 16 مقعد من مقاعد المجلس الثلاثينى وترأس الاتحاد الطالب/ حسين صالح خدَّام وهو من مؤتمر الطلاب المستقلين.
(6)
ينتهج مؤتمر الطلاب المستقلين وحزب المؤتمر السودانى منهجاً مباشراً فى العملِ التوعوى بخوضِ حملات اعلامية وآسعة فى توعيةِ الطلاب،وجماهير الشعب السودانى عموماً بلا خشية من بطشِ الأنظمة أو وَجَل، ويعتمدُ فى ذلك على تميُّزِ كوادره الخطابية فى طرحِ قضايا الجماهير وحقِّهم فى الحُريَّة والكرامة والعيش الكريم. وهذه الحملات الاعلامية والتوعوية اسهمت فى طرحِ خطابٍ متميِّز حولقضايا الراهن السياسى، وقضايا العلاقة بين المركز والهامش والدفاع عن قضايا المناطق المُهمَّشة فى السودان.وقد أسهمَ ذلك فيما بعد ان يتحدَّثَ معظم افراد المجتمع عن قضايا الهامش حتى اعضاء التنظيمات السياسية الاخرى تناولوا طرح مؤتمر الطلاب المستقلين وحزب المؤتمر السودانى لقضايا الهامش وعلاقته بالمركز فى اطروحاتِهم واركانِ نقاشِهم. ويعودُ الفضلُفى ذلك التطوُّر إلى مؤتمرِ الطلاب المستقلين وكوادره الخطابية وطرحِهملقضايا كانت مسكوتٌ عنها فى الماضى.
نواصلُ فى جزءٍ ثانى نضالات وبطولات حزب المؤتمر السودانى ضد نظام (الأنقاذ)، ويكفيه فخراً أنَّهالحزب السياسى الوحيد الذى يمارسُ النضالَجَهْرَاً وعلناً من داخلِ الخرطوم، ومن كُلِّمدن الريف السودانى بلا تردُّدٍ أو خِشية عبر مخاطباتهم للجماهير فى الشوارعِ والتجمُّعاتِ العامَّة. ويكفيهم شرَفَاً انَّ جميع قيادات الحزب الآن فى سجونِ النظام لأنَّهم هُم وُقُودُ ورُوح نضال الشعب السودانى والحَادِى الذى يقودُ نضاله لإسقاطِ النظامِ الحاكم، وإراحة الشعب السودانى منه.
(نواصل فى جزءٍ ثانى)
عبد العزيز عثمان سام
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.