آلاف اللاجئين الإثيوبيين يعبرون الحدود إلى السودان    تأثر قرى ومساحات زراعية بقسم المنسي بمشروع الجزيرة    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 28 يوليو 2021    رئيس الهلال يهنئ الذئاب والرهيب بالانتصارات    (الجديد والغريب) عريس يثير الجدل بمنصات التواصل بسبب النقطة    معمار الرواية وبناؤها (3) مع الأديب عماد البليك    كمال آفرو: (أنا بصرف في اليوم 10 مليون فما يجيني واحد مفلس يقول لي عايز بنتك)    أدعية مستجابة لحل المشاكل وتهدئة الأمور.. رددها تسعد    المصدرين تحدد (3) محاور لتطوير القطاع    إعانات من الزكاة لمتضرري السيول وكورونا ببعض الولايات    إجتماع وزيرة الخارجية بمدير الصحة العالمية    طبيب البيت الأبيض السابق يتوقع استقالة بايدن لهذا السبب    السعودية.. هذه قائمة بالدول ال17 المحظور السفر إليها وعقوبة المُخالف    روسيا في مجلس الأمن: يجب إعطاء الأولوية في السودان لتجاوز المشاكل الاقتصادية    معتصم محمود يكتب : البروف العالِم والإعلام الجاهل    لجنة فنية مشتركة تسلم حمدوك مذكرة تطالب بتأجيل المجلس التشريعي    مريم الصادق تلتقي ولي عهد البحرين    رئيس مجلس سيادة مدني ..هل حان الآوان!    حضور وتفاعل.. نجوم الفن على خشبات مسارح الخرطوم في العيد    الغالي شقيفات يكتب : كل عامٍ وأنتِ بخيرٍ يا أميرتي    نجاة قطار من كارثة عقب تخريب قضبان السكة حديد بالخرطوم    طيري ..يا طيارة    وصول الدفعة الثانية من القمح الأمريكي    بعد اكتشاف "رمز النازية" داخل مصعد الوزارة.. بلينكن يعرب عن غضبه    مجلس الوزراء يجيز مشروع قانون الحكم الإقليمي لدارفور    (6) مليارات دولار حصيلة صادرات البلاد في (7) أشهر    العرب في اليوم الرابع للأولمبياد: الأردن ومصر في الطليعة    محمد عبد الماجد يكتب: لطفي بريص (قبطي) مدينة شندي (الجعلي)    بابكر سلك يكتب: كلو واري اللو أتنين    النائب العام يشكل لجنة للتحقيق حول تضارب تقارير تشريح (ودعكر)    البرهان يستقبل مستثمرين وشركات مساهمة عامة قطرية    تحركات الرئيس التونسي سعيد تلقى دعمًا عربيًا ودوليًا    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأربعاء" 28 يوليو 2021    الصيحة: والي البحر الأحمر: ظهور إصابات ب"كورونا" في حلايب    عبدالوهاب وردي: مهرجان محمد وردي تحول إلى مشروع حكومي بصبغة سلطوية    بالصور .. وزيرة الخارجية السودانية ونظيرها البحريني يفتتحان معرض التشكيلية "عايدة سيد أحمد" بالمنامة    أطباء يحذرون من تفشي الحصبة بدولة مجاورة للسودان    مصرع (6) أشخاص من أسرة واحدة وإصابة (4) بشريان الشمال    مدرب منتخب المغرب يبدأ الاستعداد لمواجهة السودان    ديربي الشرق ينتهي تعادليا والسماوي يتصدر دوري النخبة النهضة ربك ونيل حلفا حبايب ودنوباوي ينتصر لأول مرة في النخبة علي مريخ الجنينة    مدير عام الشباب والرياضة بكسلا يؤكد دعمه للميرغني والنيل حلفا حتى بلوغ الممتاز    شرطة ولاية الخرطوم تواصل حملاتها لمنع الجريمة بجميع المحليات    محاكم فورية بالسجن ومصادرة مواتر تفعيلا للأوامر المؤقتة لولاية الخرطوم    صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي في 2022 إلى 4.9%    الصحة تدعو المواطنين بضرورة الالتزام بالاشتراطات والاحترازات الصحية    الأجسام الطائرة بالفضاء.. عالم من هارفارد يطلق مبادرة لكشف المجهول    جريمة "راقصة التجمع" بمصر.. كاميرات المراقبة تحل اللغز    منها التوكن وروبوت الدردشة.. شرح بسيط لبعض المصطلحات التقنية المتخصصة    ابراهومة يبدي رضاءه عن المستوى الفني في لقاء الكأس    السعودية.. "النيابة العامة" تحقق مع أصحاب حسابات نشروا إعلانات زواج بطريقة تمس كرامة المرأة    الخريف يتسبب في ترد بيئي كبير بأسواق الخرطوم    عذبوه حتى الموت فاشتعلت شرارة الثورة في السودان..بدء محاكمة (11) متهماً من الأمن بقتل ناشط    حريق هائل غرب المجمع السكني بسوق بورتسودان    الدجل والشعوذة في كرة القدم السودانية    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    تونس تفرض حجرا صحيا إجباريا على الوافدين وتواصل تعليق الدراسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متى ينفك القيد عن عنق المدينة
مظاهر خرطومية مدعاة للتوقف
نشر في الصحافة يوم 25 - 02 - 2012

ماذا يأكلون؟.. وماذا يشربون ؟.. وأين ينامون؟.. وكيف اتخذوا من الشارع مأوئ لهم؟.. وهل كان ذلك خياراً أم ضرورة أم قدراً؟ وعلى عاتق من تقع مسؤوليتهم؟ العديد من الأسئلة يطرحها وجود المتشردين والمرضى النفسيين والمتسولين في شوارع الخرطوم، إذن هي ظروف مختلفة لفظتهم من داخل البيوت ليكونوا في الشارع وجزءاً من تكويناته، وأن كان الفقر يمثل الرابط بينهم سواء كان بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وإن كانت حكومة الولاية قد دأبت منذ أمد على البحث عن حلول لاجتثاث الظاهرة أو التقليل منها بقدر الامكان، وهذا ما يشير اليه الواقع من تراجع اعداد المتشردين وتمركز التسول في نقاط محدودة، ولكن يظل وبلا هدى يتحرك المرضى النفسانيون في المتنزهات وتقاطعات الشوارع والاسواق، يمثلون خطراً حقيقياً على أنفسهم وعلى المارة في الطرقات، ولعل هذا ما حدا بادارة شرطة أمن المجتمع بولاية الخرطوم إلى تأكيد سعيها للحد من ظواهر التسول والتشرد وانتشار المرضى النفسانيين بالشوارع، وذلك من خلال الحملات الراتبة التي تستهدف الظواهر السالبة بالولاية، وذلك حين قال مديرها العميد عامر عبد الرحمن الاسبوع قبل الماضي في حديثه للمركز السوداني للخدمات الصحفية، ان الحملات التي تنفذها الادارة أسهمت في ارجاع الكثير من المتسولين الاجانب الى دولهم وايداع المتشردين دور الرعاية وارسال المعتوهين الى مستشفى عبد العال الادريسي للامراض العصبية.
وللحديث عن الدائرة التي تقع في خط التجاهل والتي دائما ما يغض النظر عنها مع انها تمثل أهم الجوانب، خاصة أنها تختص بتحويل جانب المسؤولية في اعناقنا في ما يختص بمن فقدوا عقولهم لظروف مرضية تحدث إلينا اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية الدكتور علي محمد علي بلدو، وبدأ حديثه معي معترضا على كلمة «معتوهين» التي راج استخدامها في وسائل الاعلام، واوضح انه يجب الاستعاضة عنها بمصطلح مريض نفسي، او اشخاص ذوو اضطرابات نفسية او فاقدو العناية الصحية، وذلك حسب الاتفاقيات الدولية ومواثيق منظمة الصحة التي صادق عليها السودان في جنيف وروما، ومع أن الظاهرة عبارة عن وجود امراض نفسية مزمنة لدى اشخاص مع عدم وجود ضمان اجتماعي لهم من الاسرة او المنظمات او السلطات، فبالتالي يتجمع اليهم المرض النفسي والتشرد وعدم القدرة على العلاج، وهذا يشكل ظاهرة سالبة تؤدي الى مضاعفات خطيرة يمكن إجمالها في الاساءة للمظهر العام والاعتداء على المواطنين وتدمير الممتلكات وتدهور صحة البيئة، والخطورة التي يشكلونها علي انفسهم من الوقوف في الطرقات، اضافة الى ما يتعرضون له من ملاحقة ومطاردة، وأرجع بلدو انتشار الظاهرة الى غياب قانون خاص بالصحة العقلية، مما ادى الى الاستناد الى المادة «118» من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م التي تنص على الحفظ والعلاج وتجميع المرضى من الشوارع الى المصحات النفسية من أجل علاجهم وتوفير الدعم المالي لهم، ومن ثم اعادة دمجهم في المجتمع، ولكن للأسف المصحات النفسية والمرافق الصحية النفسية المتوفرة داخل ولاية الخرطوم لا تكفي لاستيعاب 1% من جملة ما نراه في الشوارع والمتنزهات والمناطق العامة من مرضى، بل على العكس تشكو من العجز عن توفير الخدمات النفسية لكل من يحتاجها من المرضى في بيوتهم ناهيك عن الشوارع، وبالتالي يكون المخرج الوحيد هو انشاء مراكز ومصحات جديدة ذات سعة استيعابية اكبر للتعامل مع هذه الظاهرة، وإلا فإنه سيتم جمعهم اليوم واطلاقهم غداً نسبة لعدم توفر أسرة لتنويمهم بالمصحات، لذا يتطلب الحل اتخاذ اجراءات حقيقية وفاعلة بدون اتباع سياسة اطفاء الحرائق والمعالجات المؤقتة.
وفي اتجاه آخر ذهب بلدو في الحديث إلى تكاليف العلاج التي بدورها تمثل عائقا أمام تقدم الوضع الصحي للمرضى النفسانيين، وقال: ان ارتفاع التكلفة العلاجية عموما للمرضى يشكل ارهاقا للاسرة وضغطا اقتصاديا على الدولة.
وفي ختام حديثه ل «الصحافة» أضاف بلدو: وبذلك تظل هذه الحلقة المفرغة التي تمثل «المريض» الذي يحتاج العلاج «والعلاج» الذي يحتاج الى الدعم وليست هنالك جهة راغبة في توفير هذه الميزانية الضخمة، وهذا ما يمثل تهديدا جديدا بعودة المرضى الى الشارع بعد جمعهم.
اذا هي ثلاثة ملفات نستطيع ان نجمعها في ملف واحد يعكس وجه المدينة بمحاسنه ومساوئه. وحملنا قضايانا ووضعناها أمام مدير إدارة الرعاية بوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم الدكتورة منى مصطفى خوجلي، التي تحدثت في البدء عن خطة الوزارة في تحجيم الظواهر السالبة، وربطت حديثها بالخطط السابقة. كما اشارت الى الوضع الراهن وخطط المستقبل للعام الحالي التي لم يتم تنزيلها على ارض الواقع بعد، وهذا ما ابتدرت به حديثها معي حين نفت جلوسهم مع شرطة أمن المجتمع بالولاية وحملاتهم التي يقومون بها بالتعاون معهم في عمليات جمع المتشردين والمتسولين، ولكنها استدركت بالقول: لدينا مشروع اذا ما تمت اجازته فشرطة امن الولاية هي ضلع اساسي في تنفيذه.
وفي حديثها عن ظاهرة التشرد باعتبارها الظاهرة الاكثر سلبية في الولاية، قالت لي ومن خلال سرد موجز لتاريخ التشرد، ان الظاهرة نتجت عن ظروف الحروب والجفاف التي جعلت الخرطوم تحت تأثير تلك الظروف، وان كانت وزارة الشئون الاجتماعية وقتها قد قامت بتأسيس ثلاث دور لرعاية المتشردين وهي «دار طيبة للاولاد والرشاد للاولاد وبشائر للبنات». ومنذ ذلك الحين بدأت الفكرة عن التشرد ومعالجة المتشردين كليا من خلال جمعهم عبر شرطة أمن المجتمع بالتنسيق مع المحليات وتجميعهم في مركز الرشاد باعتباره مركز تجميع وقتها، ومن ثم يتم توزيع الاولاد والبنات كل في دار منفصل، وبعدها تم اعتبار دار الرشاد دارا لكبار السن يجمع فيه من فاقت أعمارهم 12 سنة، والصغار في طيبة والبنات في ام درمان وهو المعمول به الآن .
وفي عام 2009م بدأنا مشروع حماية الاطفال فاقدي الرعاية الوالدية بالتنسيق مع اليونسيف، وانطلق المشروع من الشارع بتدريب 53 باحثاً اجتماعياً تم توزيعهم على بحري وامدرمان والخرطوم في مناطق التجمعات في الاسواق، وكان هدف الباحثين من التدريب كسب ثقة المتشردين حتي يأتوا للدور من تلقاء انفسهم، وهذا العام زدنا اعداد الباحثين الى 125 باحثاً حتى يدخل المتشردون الدور ويتلقوا التعليم والتدريب المهني، ويظل الطفل في الدار حتى يتمكن الباحث من الوصول الى ذويه وارجاعه لهم، تحقيقا لمبدأ الوزارة بأن الدور ليست مكانا للاستقرار الدائم، وحالياً تعمل الوزارة بالاشتراك مع اليونسيف على تدريب الباحث الاجتماعي، ولدينا وحدات لمعالجة الادمان داخل الدور في الوقت الحاضر.
والاحصائيات للمتشردين حتى عام 2007م كانت تستمد من الدراسات التي اشارت وقتها الى وجود 7 آلاف متشرد في الولاية، الا ان دراسات عام 2008م ابانت أن عددهم تجاوز ال 13 ألف متشرد، ولكن في عام 2009م بدأت الارقام تقارب الواقع الملموس مع بداية مشروع اليونسيف بالحصر الميداني العملي الذي اوضحت فيه ان عدد المتشردين لم يتجاوز ال 5 آلاف متشرد، وفي العام الماضي 2010م بعد نجاح مشروع الباحثين قل العدد الى 3 آلاف متشرد، وهذا في ما يختص بالمتشردين تشرداً كلياً من الذين يتخذون من الشوارع مأوى لهم، وهناك حوالى ألف متشرد تشرداً جزئياً، وهؤلاء يضمون عمالة الاطفال والمتسربين من التعليم، ولكنهم في المساء يعودون للمبيت في بيوتهم وهذا النوع أقل خطورة، ولمعالجة هذه الحالات أنشأ مجلس شؤون المرأة والاسرة والطفل 25 مركزاً صديقاً للاطفال في المناطق الطرفية لاستيعاب الاطفال المتشردين من التعليم، ويتم منحهم التعليم البديل والتدريب المهني بالتنسيق مع اليونسيف ووزارة التربية والتعليم.
وعن مدى نجاحهم في قضية التشرد تقول منى: ان الاطفال بعد دخولهم للدار قد يعودون الى الشوارع من جديد بحثا عن حياة الحرية «وتعاطي السلسيون» ولهذا انشأنا وحدات معالجات للادمان، ولكنهم يرفضون حياة الضبط بالتعليم والنظافة، وفي اطار لم شمل الاسر تواجهنا مشكلة مع ذويهم بعودتهم الى الشارع من جديد بعد لفظ الاسرة لهم، لأن خروجهم الاول الى الشارع يكون لاسباب الفقر او العنف الاسري، وإن كنا نعمل على متابعة الاطفال بعد اعادتهم الى ذويهم، ففي بعض الحالات يضطر الطفل الى الرجوع للشارع نتيجة لفقدانه الاستقرار داخل الاسرة، وهناك بعض الامهات التقينا بهم فقالوا لنا «خلوهم معاكم ما هم قاعدين في داخلية»، فقد حدث خلل في تركيب الاسرة، ونسعى لايجاد قانون يردع الاسرة في حالة خروج اطفالها للشارع، فقد استقبلنا خمس الى ست حالات في نهاية العام الماضي لأسر تطالب ببقاء ابنائها في الدار، لذا نبحث عن قانون يلزم الاسر بعدم مبيت اطفالها في الشارع، وسوف تستمر هذه المفاهيم ما لم يوجد قانون رادع لها.
ولكن علي ما يبدو أن هناك اختلافات لازالت تلازم الاحصائيات ولا يتناسب بعضها مع واقع الحال، خاصة ما سبق واوردته مطلع يوليو من العام الماضي مديرة مجلس الاسرة والطفل بوزارة التنمية الاجتماعية انشراح محمد خليل بأن ولاية الخرطوم بها «19» ألفا و«350» متشردا وفق احصائيات الولاية من شهر يناير وحتى يونيو من عام 2011م وتمت اعادة «956» منهم الى ولايات الدمازين والقضارف والأبيض وتسليمهم الى ذويهم، الى جانب اعادة «852» متشرداً لأسرهم في الخرطوم، ولكن ما نلمحه في الشوارع يشير الى ان هذا الرقم اكبر مما تشير اليه الشوارع والاسواق التي تمثل اماكن تجمعهم، حيث يتوفر لهم الطعام والشراب والامن، لذا لا يسعون الى البقاء في الاطراف، ولكن الحديث عن اربعة آلاف متشرد يكون الاقرب الى الصواب، خاصة بعد الانفصال وعودة ابناء الجنوب الذين نزحوا في السابق الى الشمال بسبب الحرب.
وفي اتجاه آخر ذهبنا فيه إلى الحديث عن ظاهرة التسول، كان لنا اتصال عبر الهاتف مع استاذ علم الاجتماع بجامعة الاحفاد للبنات البروفيسور السر دوليب الذي قال: في الفهم العام ارتبط التسول بالعوز والحاجة، ولكن انتشاره أخيراً عبر جماعات في شكل مهنة منظمة، يعود إلى التراخي وعدم المشاركة في الانتاج وتعليم فئة جديدة احتراف التسول من خلال تلقينهم الالفاظ والتعابير التي تعينهم في استدرار عطف الآخرين واستجدائهم، وان كانت ملامح الشخص قد تقودك الى التمييز ما بين الصادق من الكاذب، ولكن التسول حتى للمحتاجين يعكس جوانب سالبة للمجتمع مع وجوده في كافة دول العالم، ولكن بمتابعة الجهات المسؤولة عن أمر مكافحة التسول ومتابعة الظاهرة يصبح من السهل القضاء عليه.
وفي قضية التسول تقول مديرة الرعاية بوزارة الضمان الاجتماعي: في عام 2009م تكونت لجنة عليا لجمع المتسولين بالاشتراك مع كل الجهات ذات الأمر، وبدأنا في تنفيذ البرنامج برئاسة الوزيرة، وتم تنفيذ الجمع بالتعاون مع اليونسيف والباحث الاجتماعي وشرطة أمن المجتمع بالتنسيق مع المحليات ومديري الرعاية الاجتماعية بالمحليات، فجمعنا أكثر من 3 آلاف متسول في عام 2009م وفي العام الماضي 2010م قمنا بدراسة حالة للمتسولين فوجدنا أن 85% من نسبة المتسولين الذين تم جمعهم اجانب من دول الجوار، والنسبة المتبقية كان منهم محترفو مهنة والقليل من المحتاجين للدعم، ولمعالجة القضية من جذورها اتصلنا بسفارات الدول المعنية، وبعد تأكيد هوية منسوبيها قمنا باستخراج اوراق ثبوتية لهم واعادة جزء كبير منهم الي بلدانهم، ومحترفو المهنة تم ايداعهم السجون لفترة معينة، وبعدها تم اخلاء سبيلهم بعد أن تم التعهد معهم بعدم العودة للتسول، والنسبة المتبقية من المحتاجين تم رفع اسمائهم الى ديوان الزكاة ودعمهم فورياً من قبل الديوان ومؤسسة التنمية التي عملت على تصنيفهم الى ثلاث مجموعات، وأخضعتهم إلى دورات تدريبية وملكتهم مشروعات إعاشة.
ولكن توقف مشروع الجمع من الشوارع في نهايات عام 2010م، وانتقل من المرحلة الاولى الجمع والتصنيف والمعالجات الى نقاط الجمع التي كانت بالدخول في شراكات مع شرطة أمن المجتمع بالولاية بإنشاء 40 نقطة ارتكاز على نطاق الولاية، وفي كل نقطة ارتكاز يقف شرطي، فقد خصصت الشرطة 60 وظيفة، وتم توزيعهم على النقاط المعنية، وأي شرطي يقف في نقطة يتعاون معه اثنان من الباحثين، والباحث يعمل دراسة حالة للمتسول، وفي خطوة اخرى جلسنا مع وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي واقترحوا أن يقوموا بعمل قانون للتسول، وكونوا لجاناً كتبت مسودة لمشروع قانون التسول.
ونقاط الارتكاز لا يوجد حولها متسولون، وطالبنا أمن المجتمع بزيادة نقاط الارتكاز، وان كان هذا لا يمثل حلاً جذرياً، لأن المتسول يبعد من نقاط الارتكاز الى مناطق أخرى لذا لدينا خطة بالعودة الى المشروع القديم، وتم رفع خطة لعام 2012م لمشروع متكامل لدراسة الحالات وعودة اللجنة العليا وجمع المتسولين في الدور الموجودة لدينا من أجل حلول اوضح، والوضع الحالي مجرد هيبة، ولكن المتسول يتحرك ويمكن أن تكون الخطة جيدة باتساع نقاط الارتكاز وهي أقل تكلفة وسهلة بالتنسيق ما بين الشرطي والباحث، ويعرف الباحث المشكلة ويكتب تقريراً بالحل وتغطي بسرعة، وفي خطة 2012م سنلجأ الى الجمع مع بقاء نقاط الارتكاز مع زيادتها مع مشروع القانون وإجازته.
واختتمت منى: حديثها لي بالحديث عن المرضى النفسانيين، حيث قالت: نتعامل معهم عبر جمعهم في مستشفى عبد العال الادريسي ومستشفى التيجاني الماحي، وهناك دعم للبرنامج من قبل الوزارة يزيد وينقص ويتوقف في بعض الأحيان، ولكن لا توجد احصائيات لأعداد المرضى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.