بيان من مكتب الأطباء الموحد    المهدي يطرح مبادرة شعبية وإقامة صندوق قومي لدعم جهود مواجهة "كورونا"    الاستثمار في زمن الكرونا .. بقلم: عميد معاش طبيب/سيد عبد القادر قنات    قرار بوقف إستيراد السيارات    تجدد الخلافات بين قوى التغيير ووزير المالية    (التوبة) .. هي (الحل)!! .. بقلم: احمد دهب(جدة)    الصحة: (112) حالة اشتباه ب"كورونا" في مراكز العزل    الأمم المتحدة / مكتب السودان: نشر الحقائق وليس الخوف في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد    تنبيه للأفراد والشركات والشراكات التي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية    دعوة للاجتماع العادي السنوي والاجتماع فوق العادة للجمعية العمومية للمساهمين بالبنك الإسلامي السوداني    تسلل أجانب وسودانيين من إثيوبيا إلى كسلا دون فحصٍ طبي    تعافي الإسباني المصاب بكورونا في الخرطوم    رحيل ساحر الكرة السودانية ودكتورها    مش لما ننظف الصحافة الرياضية أولاً!! .. بقلم: كمال الهِدي    مقدمة في حسن إدارة مورد النفط .. بقلم: حمد النيل عبد القادر/نائب الأمين العام السابق بوزارة النفط    توفير الوعى الصحى فرض عين!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    لغويات من وحي وباء كرونا: كحّة أم قُحّة؟! .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    قراءةٌ في تَقاطيع الحياة الخاصة .. بقلم: عبدالله الشقليني    حكاوي عبد الزمبار .. بقلم: عمر عبدالله محمد علي    مساجد الخرطوم تكسر حظر التجوال وتقيم صلاة العشاء في جماعة    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    الصحة تعلن عن أكتشاف حالة سابعة لمصاب بكورونا في البلاد    تيتي : نيمار برشلونة أفضل من باريس سان جيرمان    الموندو : برشلونة يوفر 14 مليون يورو من رواتب لاعبيه    أزمة فايروس كورونا تؤثر على القيمة السوقية للأندية    الجلد لشاب ضبط بحوزته سلاح أبيض (سكين)    القبض على (12) تاجر عملة ب"مول" شهير بالخرطوم    العراق.. واشنطن تنشر صواريخ "باتريوت" في قاعدتي "عين الأسد" و"حرير"    بيونغ يانغ: سماع خطاب بومبيو السخيف جعلنا نفقد أي أمل    ترامب حول "ممارسة الصين التضليل" بشأن كورونا: كل بلد يفعل ذلك!    انتحار فتاة بسبب رفض أسرتها لشاب تقدم للزواج منها    تأجيل امتحانات الشهادة السودانية إلى أجلٍ غير مُسمى    الخرطوم: قرار بمنع بيع العبوات البلاستيكية أقل من (1) لتر    إجلاء عدد من الرعايا الامريكيين والكنديين من السودان    السودان وخارطة الطريق للتعامل مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    يجوا عايدين .. والاقحوانة مروة بابكر .. بقلم: عواطف عبداللطيف    سامح راشد : أخلاقيات كورونا    الاستخلاف العام الثانى للامه والظهور الاصغر لاشراط الساعه .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    الموت في شوارع نيويورك..! .. بقلم: عثمان محمد حسن    من وحي لقاء البرهان ونتنياهو: أين الفلسطينيون؟ .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    أمير تاج السر:أيام العزلة    شذرات مضيئة وكثير منقصات .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مقتل 18 تاجراً سودانياً رمياً بالرصاص بدولة افريقيا الوسطى    حكاية .. بقلم: حسن عباس    والي الخرطوم : تنوع السودان عامل لنهضة البلاد    محمد محمد خير :غابت مفردات الأدب الندية والاستشهادات بالكندي وصعد (البل والردم وزط)    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كبج : زادت الضرائب على الفقراء بنسبة 44% بينما زادت ضرائب رأس المال ب 7% فقط
نشر في حريات يوم 26 - 01 - 2014

كشف الخبير الاقتصادى الاستاذ محمد ابراهيم عبده كبج طبيعة انحيازات السياسة الاقثصادية الاجتماعية لحكومة المؤتمر الوطنى .
وفى حوار شامل مع ( حريات ) ، نشرنا حلقته الاولى قبل يومين وننشر الحلقة الثانية منه ادناه ، اوضح كبج ان ميزانية 2014 خصصت 106 مليون و550 الف جنيه لجملة مرتبات العاملين فى القطاع الزراعى والحيوانى – اى حوالى 10% من جملة مرتبات الحكومة ، وخصصت لمرتبات الصحة 308 مليون جنيه اى 2,5 % من المرتبات ، وللتعليم العالى والبحث العلمى 10,9 مليون جنيه اى 07, 0% ، ولمرتبات التربية والتعليم 496,6 مليون جنيه اى 3,8% من جملة مرتبات الحكومة ، هذا بينما خصصت 9 مليار و245 مليون جنيه لقطاع الدفاع والامن بما يساوى 58% من جملة مرتبات العاملين في الحكومة . ويساوى اجمالى الانفاق على التعليم فى الميزانية 2,1% من جملة الانفاق العام ، وجملة الانفاق على الصحة 1,5% من جملة الانفاق العام .
واضاف كبج ان ضرائب السلع والخدمات التي يتاثر بها كل المشترين ( الفقراء ) تساوي 19.085 مليار جنيه، اى حوالي 45% من جملة الميزانية. هذا بينما حدد لضرائب الدخل والارباح ومكاسب راس المال 1.773 مليار جنيه ، وتساوى الزيادة في الضرائب والأرباح (مكاسب رأس المال) تساوي 7% فقط، في حين أن الضرائب غير المباشرة على السلع ارتفعت بنسبة 44% ، مما يوضح ان الحكومة منحازة الى اصحاب رؤوس الاموال .
( نص الحوار ادناه ) :
الجزء الثاني :
حريات : أستاذ كبج، وزير المالية كان مستبشراً وهو يقدم ميزانيته لسنة 2014م للمجلس الوطني وقال إن العجز لا يصل إلى 15%، فهل هذا أمر مبشر، وماذا تقول أرقام ميزانيته حول هذه البشرى؟
كبج: كما أسلفت في المقابلة السابقة فإنه لا يمكن مقارنة الاعتمادات في الموازنة الحالية مع أرقام ميزانية 2013 لأن القوى الشرائية للجنيه السوداني قد تدهورت كثيرا بفعل السياسات النقدية، ففي عام 2012م تم ضخ 40% اضافية للكتلة النقدية وهذه إحدى الاسباب الرئيسية لازدياد حدة التضخم.
وبالنسبة لتصريح الوزير فقد كان يقارن بين رقمي العجز في ميزانية عام 2014م والعام الذي سبقه، ولكن كما هو معلوم بعد أقل من شهر من إجازة الميزانية قام المجلس الوطني الذي أجازها نفسه باستثناء إيرادات النفط وهي تساوي أكثر من ملياري جنيه، قام باستثنائها من الميزانية مما يعني أن رقم العجز قد زاد ووصل للعجز السابق تقريباً فهو يساوي حوالي 5% من الإيرادات. ولكن أقول إن الأرقام في الميزانية إذا تابعناها تحمل أكثر من ذلك.
ننظر في البداية للسمات الرئيسية للميزانية لعام 2014م مع بعض المقارنات برغم أن قيمة الجنية عام 2013م كانت اكبر كثيرا.
إجمالي الإيرادات في العام 2013 كان حوالي 32 (مليار) و482 مليون وارتفعت حسب تقديرات عام 2014 الى 46 مليار و201 مليون وهذا ارتفاع يساوي 42%.
والإيرادات الضريبية ارتفعت من 20 مليار 703 مليون جنيه سوداني إلى حوالي 28 مليار بزيادة حوالي 35%، وضرائب السلع كانت حوالي 13.3 مليار جنيه وارتفعت الى 19 مليار بزيادة 44% وهذه تعتبر أساسا ضرائب على السلع المستوردة والتي يتأثر بارتفاعها الفقراء في السودان. والأرباح ومكاسب رأس المال ارتفعت من 1.662 مليار جنيه الى 1.700 بارتفاع فقط 7%.
عائدات النفط كانت في العام الماضي تساوي 6.509 مليار وارتفعت الى 7.350 بنسبة ارتفاع 13%.
والمنح الأجنبية ارتفعت من 1.4 49 مليار جنيه إلى 2.532 مليار جنيه أي بنسبة ارتفاع 75%.
ورسوم عبور بترول الجنوب حققت 139 مليون جنيه سوداني واعتمدت لها في هذا العام 2.362 مليار، وتساوي حوالي 16 ضعفا ما تحقق في العام الماضي (اي 1596%)، ونصيب الحكومة من انتاج المعادن العام الماضي حقق 11 مليون ولكن وضع له في هذه الميزانية 250 مليون أي 22 ضعف (أي نسبة 2152% زيادة)!
وهنالك ما وضع له كالرسوم الانتقالية الحالية كانت 2 مليار وضع لها 3.142 مليار جنيه أي زيادة 52%.
(حريات).. (مقاطعة): هذه أحلام يعني؟ الأرقام موضوع لها زيادات كبيرة هل وضع ذلك بناء على دراسة؟
الرد: هذه ارتفاعات خيالية فعلا وكل الخبراء يتشككون في ان الميزانية يمكن ان تصل الى تقديرات الايرادات التي يتحدثون عنها، ولكن هذه الميزانية قبل أن تتم شهرها الأول تم تخفيض رسوم مرور نفط جنوب السودان وتم استبعادها من الميزانية على ان توضع في صندوق خاص حتى تتحسن أحوال الحرب ونصل لمستوى انتاج معقول نتيجة لما اعتراه من انخفاض في فترة الاضطرابات الأخيرة في جنوب السودان.
(حريات): بعض المحللين ذهب إلى أن تجنيب إيرادات النفط وراءه نية مبيتة للتلاعب بتلك الأموال..
كبج: لا اعتقد الأمر كذلك، الخطوة تعبر عن العثرات التي تواجه الميزانية في شهرها الأول، فبهذه الخطوة يكون العجز قد زاد 2.362 مليار جنيه، من ميزانية اجمالي الايرادات فيها 46 مليار وحذف هذا المبلغ يساوي حوالي 5% من الميزانية أي أن العجز سوف يزيد. ويمكن ان نقول ما زال الشك متعلقا بخصوص البنود الأخرى.
ولنا ملاحظة اخرى مهمة ففي ضرائب السلع والخدمات التي يتاثر بها كل المشترين للسلع المستوردة. نلاحظ انها تساوي 19.085 مليار جنيه، وهي تساوي حوالي 45% من جملة الميزانية. ونقارن ذلك بضرائب الدخل والارباح ومكاسب راس المال وقد حدد لها 1.773 مليار جنيه اما الضرائب على السلع والخدمات فهي تزيد على ال19 مليار هذا يوضح من ناحية الضرائب ان الحكومة منحازة الى اصحاب رؤوس الموال، وكما يعرف الجميع ان الزكاة تؤخذ من أصحاب المال وترد الى الفقراء والمستهلكين العاديين، وهكذا فإنك في الضريبة ايضا يجب ان تركز على أخذ الضريبة من الأغنياء لا ان تركز على الضريبة غير المباشرة التي تؤثر على الفقراء نفسهم ويصبح فيها شبهة أنك تاخذها من الفقراء وقد تردها في النهاية الى الاغنياء.
والزيادة في الضرائب والأرباح (مكاسب رأس المال) تساوي 7% فقط، في حين أن الضرائب غير المباشرة على السلع ارتفعت بنسبة 44% وهذا يؤكد على ما قلناه. هذه ملاحظات أولية فيما يتعلق على الإيرادات.
وأيضا إن الميزان التجاري في 2013م كان بالعجز 2.623 مليار دولار. وحسب توقعات الميزانية الحالية لعام 2014م سيرتفع العجز إلى 3.354 مليار دولار.
(حريات): وماذا عن المنصرفات في الميزانية وهل تم تخصيصها بشكل معقول في ميزانية 2014م أم حافظت على التشوهات الموجودة في الميزانيات السابقة من تركيز على الأمن والدفاع والشرطة وإهمال الخدمات والزراعة؟
بالنسبة للمنصرفات أو تقديرات الإنفاق العام. نجد أن هناك المصروفات الجارية وهي تتعلق بالمرتبات والأجور، بالاضافة لشراء والسلع وما يسمى بمنصرفات التسيير، وهناك الصرف على التنمية القومية.
نجد أن جملة الانفاق العام 45,843,900,000 جنيهاً سودانياً.
المرتبات أو تعويضات العاملين كانت حوالي 13 مليار و517 مليون جنيه في ميزانية 2013، وارتفعت الى حوالي 16 مليار و13 مليون جنيها بزيادة 18%.
وشراء السلع والخدمات كانت في العام الماضي حوالي 3 مليار وارتفعت الى حوالي 5 مليار في ميزانية 2014م بزيادة 68% ولا بد نقول ان حكومة السودان هي المستهلك الأساسي للبنزين الذي تم رفع سعره فهي تتحمل الجزء الأكبر من الزيادة.
دعم السلع الاستراتيجية كان 7 مليار و203 مليون جنيه وخفض الى 6 مليار و500 بانخفاض 10%.
هناك تكلفة تمويل عالية جدا في الميزانية باستمرار لفترة طويلة لأن الحكومة تستدين من الخارج وتستدين من الداخل، تكلفة التمويل كانت في العام الماضي 2.665 مليار جنيه وفي العام 2014 تم تقديرها ب 4.061 مليار جنيه سوداني أي بزيادة 52%، وهنا لا بد نعلق أن هناك استدانة من الحكومة المركزية أو الميزانية الاتحادية لديها استدانة ازيد من قدرتها للدفع وهناك صعوبة في اعادة التمويل.
الاعانات 52 مليون اصبحت 59 مليون بزيادة 13%.
تحويلات حكومة الولايات في العام الماضي 7 مليار 709 مليون جنيه، وفي الميزانية الجديدة ستكون 12.439 مليار أي بزيادة 61%. هذه التحويلات للولايات تنقسم الى قسمين: قسم يذهب إلى دعم المصروفات الجارية في الولايات وبالذات دعم المرتبات، والجزء الثاني الأقل قيمة يذهب الى التنمية، وهنا نلاحظ انه اذا كان التعليم في ولايات الشمالية والنيل الخرطوم والجزيرة اكثر اتساعا فالمرتبات تكون أكبر من المناطق التي نسبة التعليم فيها أقل. وكذلك بالنسبة للصحة.
في 2011م جملة ايرادات ولاية الخرطوم تساوي 55% من جملة ايرادات جميع ولايات السودان وبها نسبة مرتبات عالية برغم انها ضيقة المسافة ويمكن ادارتها بعدد اقل من الموظفين. وفي هذا الصدد قامت حكومة الانقاذ في 1995م بانشاء ما سمي بالصندوق القومي لدعم الولايات، وفي ذلك الوقت المبكر لحكومة الإنقاذ قالت إن هذا الصنوق يقدم دعماً للمناطق المهمشة لكي يحدث تقارب تنموي بين جميع ولايات السودان المتقدمة منها نسبيا وتلك المنخفضة التنمية، ولم يقل التحويل فقط لولايات أزيد، وإنما قال لا تدعم الولايات الغنية وإنما يؤخذ منها لدعم الولايات المهمشة، وقانون هذا الصندوق قد لمس كبد الحقيقة إذ أن كل الحروب التي جرت في جنوب السودان سابقا، وفي جنوب كردفان والنيل الازرق سببها ضعف التحويلات اليهم وفي بعض المرات نجد أن مفوضية الايرادات تحول للشمالية والنيل وبها ربع سكان دارفور الكبرى ما يزيد ما يحول الى دارفور الكبرى بكل ولاياتها وهي تزيد اربعة اضعاف ومساحاتها واسعة مما يجعل الخدمات والإدارة تكلف أكثر بالنسبة للولايات ذات المساحات الضيقة كالخرطوم والشمالية والنيل.
حريات: هل الميزانية تفصل لجميع الولايات؟
هذا الباب يحتاج لمقابلة خاصة به، ولكن الحقيقة التي حصلت هي أنه بعد اتفاقية السلام الشامل وحينما تم حل الصندوق القومي كانت فجوة التنمية اسوا مما قبل انشاء الصندوق القومي للايرادات. أي ان العكس هو الذي حدث.
واذا قام الصندوق القومي لدعم الولايات بمهمته تماما بناء على قانونه واحدث عدالة تجاه المناطق المهمشة حسب قانونه، كان هناك احتمال كبير الا تقوم حرب دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، لأن هذه الحروب كلها يغذيها الغبن التنموي وعدم عدالة توزيع الثروة.
(حريات): ماذا عن النية المعلنة بتخفيض الإنفاق الحكومي في هذه الميزانية؟
الميزانية العجز الكلي فيها كان عمليا وتقديريا 7,3 مليار في ميزانية 2013م والآن في 2014م تم تخفيضه الى 5,8 مليار (قبل تجنيب إيرادات البترول وزيادة العجز) واود ان اضيف في هذا المجال ان الحكومة الحالية قد وعدت في 2012 و2013م بتخفيض الانفاق الحكومي ولكن كما عبر دكتور حسن احمد طه الذي كان وكيلا لوزارة المالية لمدة 6 سنوات واربع سنوات اخرى وزير دولة اخرى في المالية ثم اربع سنوات اخرى ممثلا للسودان في البنك الدولي اي أنه كان له نصيب كبير في الجهاز التنفيذي، قال إن وعد الحكومة بتخفيض الإنفاق الحكومي والتقشف قد أدى الى زيادة الانفاق الحكومي تسعة اضعاف وذلك في الندوة التي اقيمت في امانة المراة التابعة لحزب المؤتمر الوطني.
(حريات) وماذا عن توقعات ميزانية عام 2013م هل صدقت؟ ففي ذلك مؤشرات حول تقديرات الميزانية الحالية نفسها؟ إذ كان يفترض بحسب المعلن أن يستبدل البترول بالذهب، وأن تزيد صادرات السلع الزراعية بشكل كبير.
كبج : في عام 2012م كانت عائدات الذهب 2.143 مليار جنيه وفي عام 2013م انخفضت عائدات صادرات الذهب الى 950 مليون فقط. ولكن ارتفعت الثروة الحيوانية من 490 مليون دولار في عام 2012م الى 570 مليون دولار حتى نوفمبر 2013م.
صادرات منتجات البترول في 2013م تساوي 1.260 مليار، وهذه من مشتقات البترول الفائضة عن احتياجنا. اما في عام 2012م كانت 1.424 مليار وهذا يعني ان هناك انخفاض للبترول ولم تصدق التنبؤات للذهب أن يكون بديلا للبترول.
بناء على توقعهم لعام 2013م بزيادة صادرات السمسم والصمغ والقطن، فقيمة صادر القطن في عام 2012 كان 125,34 مليون دولار وارتفع الى 157.363 مليون دولار، والصمغ العربي كان في عام 2012م 4,527 مليون وانخفض الى 67 الف دولار حتى نوفمبر 2013. والسمسم كان في 2012م ما يزيد قليلا عن 272 مليون دولار وارتفع في 2013م إلى 440 مليون دولار، وهكذا يمكن ان نقول أن هذه مجرد مؤشرات لما كان يحدث في الميزانية السابقة والوضع الحالي.
(حريات): ماذا عن توزيع الإيرادات وأولوياته وهل لا زالت الميزانية تعطي الدفاع والأمن والشرطة الأولوية القصوى وتهمل الصحة والتعليم والزراعة كما في الميزانيات السابقة؟
كبج : فى قطاع الدفاع والأمن والشرطة في هذه الميزانية تقدير تعويضات العاملين 9 مليار 245 مليون جنيه وتقديرات شراء السلع والخدمات والبنود الممركزة 2 مليار 122 مليون جنيه وتقديرات اقتناء اصول غير مالية (تنمية) ما يزيد قليلا عن 91 مليون وجملتها 11 مليار 458 مليون جنيه سوداني. ولاحقا سوف نقارن هذه المرتبات مع بقية القطاعات.
أما بالنسبة للباب الثالث المتعلق بتقديرات التنمية القومية فقد وضع لها في الميزانية الحالية 5.854 مليار جنيه سوداني، والقطاع الزراعي كله وضع له 520 مليون فقط من هذا المبلغ، القطاع الزراعي بشقيه النباتي والثروة الحيوانية، وهذا يساوي 16% من جملة الاعتمادات التي تمت للتنمية القومية في 2014م ورغم كل الصراخ حول ضرورة دفع المزيد من التمويل لتنمية الزراعة، ورغم الاعتراف من بعض المسئولين أن الزراعة بشقيها النباتي والحيواني قد ظلمت كثيرا من العائدات الهائلة للثروة في السنوات قبل الانفصال الا ان هذا الاهمال ما زال يتواصل كاعتماد، وسنرى العجب عندما يأتي تقرير المراجع العام لعام 2014م ويكشف ان هذا الوضع الضئيل لم يتم تنفيذه فعلياً كما حدث في كل السنوات السابقة.
القطاع الزراعي إيراداته 34 مليون جنيه سوداني، وتعويضات العاملين فيه 160 مليون، وشراء السلع والخدمات والبنود الممركزة 83 مليون. ولننظر بقليل من التفاصيل إلى ما انفق على الثروة الحيوانية. فوزارة الثروة الحيوانية ايراداتها 14 مليون جنيه، وتعويضات العاملين بها 31 مليون جنيه، وشراء السلع والخدمات 8.3 مليون جنيه، وتقديرات التنمية 119 مليون، وجملة الصرف عليها 159 مليون.
هيئة البحوث الحيوانية تقديرات الإيرادات فيها 2.5 مليون وتقديرات تعويضات العاملين 20.5 مليون وتقديرات شراء السلع والخدمات والبنود الممركزة 8.5 مليون جنيه والتنمية 25 مليون، أي جملة الصرف عليها 52 مليون.
أما هيئة البحث الزراعية فلا إيرادات لها وجملة تقدير تعويضات العاملين 50 مليون، وتقديرات شراء السلع والخدمات والبنود الممركزة 17 مليون وتقديرات التنمية القومية فيها 20 مليون والجملة 87 مليون.
وكما اسلفنا أن إجمالي القطاع الزراعي بشقيه ايراداته 34.1 مليون وتقديرات تعويضات العاملين فيه 160.55 مليون وتقديرات شراء السلع والخدمات والبنود الممركزة 83.47 مليون. وجملة التنمية للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني حوالي 760 مليون. ولنقارن ان اجمالي القطاعات في المرتبات لتقديرات تعويضات العاملين يساوي 16,012,818 مليار جنيه سوداني، واجمالي مرتبات القطاع الزراعي بشقيه كما أسلفنا 160 مليون و550 ألف جنيه. أي ان مرتبات القطاع الزراعي بشقيه تساوي حوالي 10% من جملة مرتبات الحكومة الاتحادية، بينما تعويضات العاملين بقطاع الدفاع والأمن والشرطة تساوي 9 مليار و245 مليون أن نسبتها 58% من جملة مرتبات الحكومة الاتحادية.
أما مرتبات اجمالي قطاع الصحة الاتحادية يساوي 304,884 مليون جنيه اي 2.5% من جملة المرتبات، اما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فمرتباتها 10,9 مليون وتساوي 0.07% من جملة المرتبات. أما وزارة التربية والتعليم فجلمة مرتباتها 496,918 مليون وهذا يساوي 3.1% من جملة التعويضات، مع التنويه ان الحكومة تترك الصرف على المدارس والمستشفيات لحكومات الولايات بدون اية ايرادات تذكر وهذا يعني ترك الصحة والتعليم في الولايات بدون أية حيلة.
جملة الأداء الفعلي التقديري للمصروفات الجارية لعام 2013م في ميزانية 2013م يساوي 35.1 مليار اما التقديرات لميزانية 2014م للمصروفات الجارية فقد اصبحت 45.814 مليار بنسبة زيادة 31%.
إن إجمالي الانفاق على قطاع التعليم من الميزانية الاتحادية من ناحية تعويضات العاملين وشراء السلع والخدمات والتنمية يساوي 951,771,911 جنيها أي يساوي2.1% من جملة الإنفاق العام.
وجملة الانفاق على الصحة 688,834,334 جنيه سوداني أي ما يساوي 1.5% من الانفاق العام.
وكما ذكرنا فإن اجمالي الانفاق على الصحة والتعليم تمثل الانفاق من ناحية الحكومة الاتحادية لكن كل الولايات لها انفاق اضافي.
هذه هي سياحة عامة في مقترحات ميزانية 2014م، واود ان اضيف اضافة هامة ان الأرقام التي تم التعهد بها مقابل القطاعات في ميزانية 2014م سيتم تغييرها كثيرا عند التنفيذ الفعلي للميزانية وستحدث اضافات لقطاعات معينة وانخفاض مريع لقطاعات اخرى وحينما يجيء تقرير المراجع العام لعام 2014م اذا تمت مقارنته بما تم التعهد عليه في تقديرات هذه الميزانية سنجد انفسنا امام ميزانية لا صلة لها بهذه التعهدات كما جرت العادة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.