البرهان ل"سلطان عٌمان" : موقف السودان ثابت    تغطي 70٪ من إحتياجات المستشفى .. والي الخرطوم يدشن منظومة الطاقة الشمسية الجديدة لمستشفى أمبدة النموذجي    بالصورة.. نيابة أمن الدولة بالسودان تصدر أمراََ بالقبض على المحامية رحاب مبارك والعقوبة قد تصل إلى الإعدام    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يتزوج "عروستين" في ليلة زفاف واحدة على أنغام المطربة هدى عربي.. تعرف على التفاصيل كاملة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني يحصل على "نقطة" بالعملة الصعبة "اليورو" في حفل "ختان" أسطوري    شاهد بالفيديو.. بعد انتشار الظاهرة مؤخراً.. 3 أسباب تدفع الرجال السودانيين للزواج من فتيات "فلبينيات" بدول الخليج اهمها "المساج"!!    نادي إشراقة القضارف يكمل إتفاقه مع مدرب المنتخب الأولمبي    الشعب السوداني وحده صاحب القرار النهائي في تحديد وجهة حاضره ومستقبله    المريخ يعود للتدريبات بعد راحة سلبية    إحباط محاولة تهريب في السودان    الجباراب والموسياب حبايب في ديربي الأشقاء    مسؤول سوداني يطلق التحذير الكبير    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    بريمونتادا جديدة.. أهلي جدة يتأهل لنهائي نخبة آسيا    البرهان يؤكد استعداد السودان لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء في السعودية    منة شلبي تودع والدها في حالة صدمة ودموع خلال تشييع جنازته    الحزن يخيم على مواقع التواصل السودانية بعد وفاة الكوميديان "المحبوب" مختار بخيت "الدعيتر" بالمملكة العربية السعودية    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    رسميا: تحديد موعد كلاسيكو الليجا    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الصادق الرزيقي يكتب: لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟    وزارة العدل الأميركية ترفض التعاون مع تحقيق فرنسي بشأن منصة إكس    ميتا تعتزم تسريح الآلاف من موظفيها بعد التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي    الأهلي يحسم مستقبل محمد شكري مع اقتراب نهاية الموسم.. اعرف التفاصيل    براعم سيتي كلوب يتألقون فى الكيك بوكسنج ويحصدون 18 ذهبية فى الجمباز    هاتف أيفون القابل للطى من آبل يواجه مشكلة كبيرة.. ما هى؟    إيه حكاية تريند الزغروطة؟.. سخرية مغنية أمريكية تتحول لموجة اعتزاز بالهوية    ضربة شمس أم جفاف.. الفرق بينهما وأعراض لا تتجاهلها    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    6 مشروبات طبيعية لتعزيز حرق الدهون بطريقة صحية.. متوفرة فى بيتك    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا عليهم لو عملوا على إيواء السوريين النازحين في أماكن تحفظ كرامتهم ؟؟؟

أرض سورية التي عمرها آلاف السنين كانت ومازالت حتى الآن تفتح أبوابها لكل من يلجأ إليها .. وتحتضن كل من يحتمي بحماها .. وشعبها المعطاء طيب الأعراق يواسي كل حزين .. ويداوي كل جريح .. ويخفف آلام كل مصاب .. ويقري ويكرم كل ضيف .. ويدافع عن كل مظلوم .. ويرعى ذمة كل مستجير .. ويساند ويؤازر كل ثائر ضد الإستعمار والطغيان والإستبداد .. ويستضيف كل لاجئ .. ويؤي كل هارب من الظلم والقتل ..
إنه شعب عريق .. سمح .. كريم السجايا .. أصيل المنبت والمنشأ .. لطيف المعشر .. ودود .. صدوق .. يؤثر الآخرين على نفسه ولو كان به خصاصة .. أبي .. عزيز .. لا يقبل المذلة ولا المهانة .. صابر صبور .. يعارك الحياة ويجالدها بقوة وبسالة منقطعة النظير .. يضحي بماله ونفسه في سبيل عقيدته ودينه .. جريء .. مقدام .. شجاع .. عنيد في طلب الحق .. لا يهادن .. ولا يتنازل قيد أنملة عن حقه ..
في أوائل القرن الماضي هاجرت إلى سورية شعوب عديدة من جنسيات مختلفة .. وعقائد متنوعة فاستقبلهم شعبها الطيب برحابة صدره .. وكرم أخلاقه .. وشهامته ومروءته .. وفتح أبواب بيوته على مصراعيها لإستضافتهم يقاسمهم طعامه وشرابه ..
كان منهم الأرمن .. وبالرغم من أنهم كانوا مسيحيين فإن الشعب السوري المسلم المتسامح .. المنفتح .. رحب بهم ولم يفرق بينهم وبين إخوته المسلمين بحجة إختلاف الدين .. بل سمح لهم بالعمل والتملك والعيش الكريم .. والحصول على نفس الحقوق الممنوحة للمسلم السوري الأصيل ونفس الدرجة دون أي تمييز ..
وجاء الشيشان والشركس والتركمان .. وأعداد كبيرة من أبناء الجزيرة العربية إلى سورية .. يوم كان الفقر والجوع .. والمرض والجهل يفتك بهم .. حتى كان الواحد منهم حينما كان يأكل تمراً .. ويجد في داخلها دوداً يأكلها جميعاً ولا يرميها ولا يتعفف عن تناولها .. بل كان يعتبرها لحماً طريا مهداة له – هذا ما حدثني به عدد غير قليل من كبار السن التقيت بهم من أهل نجد قبل أربعين سنة - .
جاؤوا إلى سورية ودخلوها بسلام وأمان .. وخلفوا فيها بنين وبنات .. وكان عدد منهم من زملائي شخصيا ولا أعرف عنهم إلا أنهم سوريون .. ولم أكتشف أنهم من أبناء الجزيرة العربية إلا بعد أن تخرجوا من جامعات سورية العريقة .. وأصبحت الجزيرة متخمة بالأموال .. فآثروا أن يرجعوا إليها .. ويدخلوا في جمعية الأرقاء والعبيد لآل سعود وينتسبوا إليهم .. بعد أن أكرمهم الله بالإنتساب إلى سورية المباركة العظيمة .. إلى الشام الشريف..
وجاء الفلسطينيون بعد أن احتل اليهود أرضهم .. فاستقبلهم الشعب السوري أحسن استقبال .. وعاملهم بالسوية مع نفسه دون أي تمييز .. وبنفس الدرجة .. على عكس ما كانوا يعاملون به في إمارة شرقي الأردن ومصر كدرجة ثانية .. وفي لبنان كدرجة ثالثة .. وكنا نعيش كعائلة سورية واحدة .. ولا نعرف أنه فلسطيني إلا إذا صرح هو بنفسه أنه فلسطيني .. وهذا نادر جداً لأننا كنا لا نهتم بهذا ..
ومن طرافة ما حصل معي منذ مدة .. أنه جاءني للعيادة مريض من عائلة التوبة من حمص .. وقال أنه أصلاً من فلسطين .. فسألته مندهشاً إذن ماذا يقربك أستاذنا الفاضل غازي التوبة قال : إنه عمي قلت : إذن هو فلسطيني قال : نعم قلت : يا سبحان الله كان أستاذي في الثانوية منذ خمسين عاماً .. ولم أعرف أنه فلسطيني إلا الآن وكل ظني أنه سوري !!! ..
هذه هي أخلاقنا .. وهذه هي شمائلنا .. وهذه هي قيمنا الحضارية السامقة العالية .. التي كنا نتعامل بها مع من يهاجر إلى أرضنا ويلوذ بحمانا ..
ولا أزال أذكر عام 1958 حينما نشبت الحرب الأهلية في لبنان أيام كميل شمعون .. وتدفق المهاجرون اللبنانيون إلينا بأعداد كبيرة جداً .. فرحبنا بهم وأسكناهم في بيوتنا .. وفي مدارسنا .. حتى أنه تأخر إفتتاح المدارس في تللك السنة – وكنت وقتها في الإبتدائي – فترة من الزمن حتى تأمن مكان آمن .. كريم لهم .. وكان أبناؤهم يدرسون معنا بالسوية والعدل ..
وتتابعت الهجرات إلى سورية المعطاء – قلب العروبة والإسلام النابض – ففي أثناء الإحتلال البريطاني لسلطنة عمان .. وإندلاع ثورة الأحرار في الجبل الأخضر ..هاجر قسم منهم إلى سورية وافتتحوا مكتبا لهم في دمشق لدعم الثورة .. وكان شيخنا الفاضل مصطفى السباعي يؤازرهم ويدعهم بالمال والإعلام وسمح لهم بالكتابة شهريا في مجلته ( حضارة الإسلام ) مخصصا بابا بإسم ثورة الجبل الأخضر وكنت أتابع أخبارهم شهرا بشهر ..
وقبلها كانت الثورة الجزائرية التي وقف الشعب السوري كله يدعمها بكل الوسائل المادية والإعلامية .. وعقب الإحتلال الأمريكي الغاشم للعراق ..تدفق العراقيون إليها بأعداد وفيرة – وقيل بأنه بلغ المليونيين –
وفي عام 2006 حينما افتعل حزب الشيطان معركة مع الكيان اليهودي ليظهر أنه بطل المقاومة .. نزح اللبنانيون بأعداد كبيرة إليها مرة أخرى .. وبالرغم من وجود العراقيين فيها فلم يضق صدر أهل الشام ذرعا بإستقبال اللبانيين .. ومواساتهم وكفكفة دموعهم ..
هذا هو تاريخنا الناصع .. الحافل بالمآثر .. المليء بالبطولات ..الزاخر بالشهامة والمروءة .. كتبناها بدمائنا ليس على أرض سورية فحسب .. بل على أرض العرب .. في مصر وفلسطين وفي البحر المتوسط ..
لم نكتف بإستقبال وإحتضان النازحين إلينا من كل مكان في الكرة الأرضية دون تمييز .. بل خرج بعض منا من أرضنا للدفاع عن بلاد العرب .. لأننا تربينا وتثقفنا منذ قديم الزمان أن بلاد العرب أوطاني .. من بغداد لتطوان ..
فكان منا سليمان الحلبي الذي ثار لكرامة المصريين حينما جاء الفرنسيون لإحتلال مصر في عام 1798 بقيادة كليبر فاندفع بحماس الشباب السوري الأصيل .. وقتل كليبر بالسكين وكان عمره لا يتجاوز الثلاث وعشرين سنة فقط ..
وكان منا عزالدين القسام الذي ترك مدينته جبلة وذهب إلى فلسطين ليقاتل اليهود الذين كانوا يتجهزون لإقامة كيانهم المسخ بمساعدة بريطانيا ..ومات على أرضها مضرجاً بدمائه الزكية ..
وكان منا جول جمال الذي كان طالبا في في الكلية الحربية في مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها عام 1956 فضحى بروحه من أجل مصر حينما هاجم المدمرة الفرنسية جان بارت بزوارق حربية مع زملائه .. مما شل حركتها وأعاق تقدمها نحو بورسعيد ..
وأخيراً حصل ما لم يكن يتوقعه .. أو يخطر على قلب بشر .. أن ينزح أهلنا إلى البلدان المجاورة هرباً من القتل والذبح والفناء ..
ولكن – واسوءتاه .. واخجلتاه .. وافجيعتاه - لم يجدوا إلا سوء المعاملة ..وغلظة الكلام .. وقسوة المكان .. ورداءة الأرض .. ونقص المؤونة من طعام وشراب .. ولباس ودواء ..
ماذا عليهم لو عاملوا أهلنا بعُشر ما كنا نعاملهم أيام جوعهم وفقرهم وخوفهم ؟؟؟
ماذا عليهم لو دفعوا فقط زكاة فائض ميزانيتهم التي قُدرت بمائة مليار دولار .. أي ما يعادل 2.5 مليار دولار فقط .. لإنشاء مدينة سكنية لائقة بالإنسان تستوعب أكثر من مليون نازح ؟؟؟ كي يكتبها لهم التاريخ بأحرف من نور ...ويكونوا عند الله مرضيين ؟؟؟
هل تمنعهم أمريكا وروسيا من إطعام الجائعين ..وإيواء المشردين ؟؟؟
قد ينبري أحد المتحزلقين ليرد علينا متهماً إيانا بأننا أصبحنا مغرورين ..
نرد عليه قائلين : حينما نجد كل من حولنا قد تحول إلى هياكل أشبه بالبشر وليسوا بشراً .. فإننا نستحق أن نتعالى عليهم .. ونعلن بالصوت العالي أننا نحن الجديرون بمسمى البشر وسوانا أشباه البشر .. إلا من عمل معنا حقا وصدقا وليس بالتصريحات الصحفية الجوفاء التي لم تسمن ولم تغن من جوع ...
الخميس 12 ربيع الأول 1434
24 كانون الثاني 2013
د/ موفق مصطفى السباعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.