قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبة النكاح في زواح الحبيبين بشرى وحنين .. بقلم: الإمام الصادق المهدي
نشر في سودانيل يوم 14 - 12 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة النكاح في زواج الحبيبين بشرى وحنين
12/12/2017م
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد-
أخواني وأخواتي. أبنائي وبناتي مع حفظ الألقاب والمقامات:
السلام عليكم ورحمة الله.
خطبة الزواج سنة، ولكن ككل تكاليف الإسلام ينبغي مراعاة الاجتهاد في بيان الواجب والإحاطة بالواقع والتزاوج بينهما.
في أمر الزواج قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[1].
ستكون هذه الخطبة آية في التفكر، وتثير ما يثير كل تجديد (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)[2].
أولاً: أقول: الإٍسلام آخر رسالات الوحي، ولكي تكون هادية مستمرة للإنسانية في كل زمان ومكان فالرسالة فتحت أبواباً واسعة للاجتهاد في الواجب والإحاطة بالواقع لكي تتجدد.
هنالك خمسة عوامل تسمح بذلك هي:
نعم القرآن كتاب الله المنزل (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ)[3]، والطبيعة هي كتاب الله المنثور (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ)[4]. إذن سنن الكون الطبيعية، والنفسية، والاجتماعية من آيات الله.
الكتاب المنزل معه إمكانية غير نصية (أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)[5] ما مكن من استنباط مقاصد كمقولة ابن تيمية: "إينما كان العدل فهو شرع الله ودينه".
مع النص توجد الحكمة غير النصية (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ)[6].
وفهم هداية القرآن يتطلب التدبر (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)[7].
ويتطلب فهم هداية القرآن اعتبار أم الكتاب، أي مقاصد الكتاب.
هذه العوامل الخمسة تجعل أصحابها من الذين (إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا)[8].
المصدر الثاني للدعوة الإسلامية السنة النبوية. ولأنها ظنية الورود في الغالب فتحت الباب للكثير من الأخطاء، لذلك الواجب مراعاة الأسس الستة الآتية في أمرها:
ألا تتناقض مع النصوص القطعية في القرآن في المسائل الغيبية.
ألا تتناقض مع العقل في عالم الشهادة.
ألا تتعارض مع الواقع الثابت.
ألا تتناقض مع مقاصد الشريعة.
أن يميز النص القديم من النص المتأخر عنه في الزمان.
أن تحظى برواية متواترة.
ثانياً: بالفهم الاجتهادي هذا للنصوص اجتهاداً، ومراعاة الواقع إحاطة، أتطرق لأربعة عشر مسألة سيقت لتكريس دونية المرأة والحط من مكانتها الإيمانية والإنسانية، وأقول:
لا ليست المرأة ناقصة عقل ودين. ما هكذا ورد في القرآن وما هكذا ورد في القدوة المحمدية.
لا ليس صحيحاً "ما أفلح قوم ولوا أمرهم أمرأة" والنص مشكوك في راويه ومتناقض مع الواقع.
نصف الشهادة مرتبط بمسائل مالية لم تمارسها المرأة عادة فإن ذهبت العلة تساوت الشهادة.
في كتابه عن امتياز المرأة في بعض أحكام الميراث والنفقة أوضح د. صلاح الدين سلطان وجود حالات يتساوى فيها الاثنان وحالات تمتاز استحقاقات المرأة. فالمسألة ليست متعلقة بالذكورة والأنوثة بل بواجبات الوارثين.
حق الزوج بأربعة ليس مطلقاً وشرطه العدل المستحيل بنص القرآن. وللمرأة أن تشترط في عقد الزواج عدم الزواج عليها. وعلى أية حال يجب أن يكون إن لزم بعلمها.
التعسف في استخدام الحق يوجب قيده. للمرأة أن تطلب أن تكون العصمة مشتركة: أن تطلق أو أن تطلق.
والطلاق كالزواج، ومن الأحكام ما يمنع الاستهتار به كما يحدث الآن: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِۚ)[9]. أما أنواع الطلاق الممارسة حالياً فكثير منها باطل.
والضرب صار يمارس بتعسف شديد إذ أكثر من 70% من النساء يضربن بحجة (وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ)[10]. النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب أمرأة حتى إن اختلفن معه. ووسيلة التعامل مع الاختلاف المعتمدة قرآنياً هي التحكيم. وهو الملائم لمقاصد الزواج القائمة على المودة والرحمة.
القوامة لا تعني التسيد المطلق بل قال الماوردي معناها قيام الرجال بحقوق النساء عند الزواج ولا تعني وصاية عامة.
(وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ)[11] الدرجة واجب على الرجال للتوسعة على النساء في المال وحسن المعاشرة لأن للرجل بسطة في الجسم والمرأة تمر حتماً بظروف تضعفها: الحيض، والحمل، والنفاس، والرضاعة. ولهذه التضحيات ميزت مكانة المرأة إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الجنة تحت أقدام الامهات". وقال لمن سأل: "من أولى الناس ببري": أمك كررها ثلاث مرات ثم أبوك.
ويروون مقولة "لولا حواء لما خانت امرأة زوجها". هذه مفاهيم توارث الخطئية الغريبة على الإسلام.
ومن الإسرائيليات أن المرأة معاقبة بالحيض على إخراج آدم من الجنة. النص القرآني على هذا الحدث (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ)[12] ونص آخر: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ)[13].
ومقولة "المرأة كلها عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان". وعيد الشيطان ليس خاصاً بالمرأة بل: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ)[14] أي ذرية آدم كلها.
ولمتعة الرجل أباحوا زواج الطفلات بفهم بيدوفيلي للجنس واستشهدوا بزواج السيدة عائشة (رض) وقد كان وهي في الثامنة عشر من عمرها.
ولمتعة الرجل حرمت النساء من المتعة المشروعة بالختان بوهم أن هذا الضيق أمتع للرجل.
العدة لإستبراء الرحم وليست حبساً للمرأة كما في السودان.
تأسيساً على هذه الدونية فرضت وصاية ذكورية مطلقة على المرأة حتى حرمت من التصرف في نفسها خضوعاً لولي يباح له أن يزوجها بعبارة مجبرتي.
ههنا مرافعة مشروعة هدفها أن المرأة من الناحية الإنسانية هي النصف الآخر من الإنسان: (بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ)[15]. إنها مؤنث الإنسان مثلما هو مذكر الإنسان. ومن الناحية الإيمانية (أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ )[16]. لذلك ينبغي أن تكون المرأة راشدة لتدخل في عقد الزواج وحرة.
فإن أي عقد يفترض حرية صاحبه. وكنت أفضل لولا سلطان التقاليد أن يتفق الزوجان أمامنا ونشهد ونشاهد.
هذه حقوق أحرصن عليها يا بناتي وأخواتي وسأتحدث في مناسبة أخرى عن الواجبات ولكن ههنا اكتفي بتوجيه تجنبن السمنة فإنها مرض وتجنبن مبيضات الجلد فهي ممرضة.
المسلمون يعيشون انفتاحاً لعالم تسيطر عليه منظومة حقوق الإنسان وإزالة التمييز ضد المرأة. كذلك يعيش ثلث المسلمين مجموعات في بلدان أغلبها من غير المسلمين، والواقع يؤكد أن المسلمين يتجهون لمزيد من الهجرة من بلدانهم لا إليها. ولأسباب تكاثرت ظاهرتا الإلحاد والردة. أحكام دونية المرأة من أسباب فتنة المسلمات لترك أحكام تمتهن كرامتهن. هذا باب فتنة ينبغي قفله لا سيما ونصوص إٍسلامية تسمح بذلك بل توجبه على نحو مقولة ابن القيم: "تتغير الفتيا بتغيير المكان والزمان والحال".
ثالثاً: إن للرجل والمرأة حقوقاً إنسانية أوجبها الوحي واهتدت إليها التجربة الإنسانية. الحقوق التي تميز الإنسان من سائر المخلوقات خمسة: الكرامة، والعدل، والحرية، والمساواة، والسلام، وهي حقوق نصت عليها حقائق الوحي كما أوضحت في كتابي "الإنسان بنيان الله" ووثقت في كتابي "العقوبات الإسلامية والنظام الاجتماعي الإسلامي" أن أية ادعاءات بنهج إسلامي ما لم يكفل تلك الحقوق يجعله مؤسسة عقابية فحسب.
ثوابت الإسلام في الشعائر معلومة كالتوحيد، والنبوة، والمعاد، والأركان الخمسة. ولكن هنالك جانب المعاملات والعادات في المجالات الاجتماعية.
تصدى عالمان في جامعة جورج واشنطن وهما شهرزاد رحمان وحسين عكسري ووضعا 113 مقياس للأسلمة مثل مدى المشاركة في الشأن العام، ومدى تحقيق التنمية، ومدى تحقيق العدالة الاجتماعية، ومدى توفير الرعاية الاجتماعية.. مقاييس استنبطوها من النصوص القطعية الإٍسلامية وعلى اساسها نحتا عبارة Islamic Index ثم طبقا هذه المقاييس على 208 من البلدان في العالم لتحديد مدى تحقيقها للأسلمة في هذه المجالات المختارة. وبعد ذلك نشرا النتيجة. المدهش أنهما وجدا أن الدول التي تحقق أعلى درجات الأسلمة هي دول أوربية وأغلبية البلدان ذات الأغلبية المسلمة في مرحلة متدنية أولها ماليزيا ترتيبها رقم 30. والنتجية أنه بمقاييس سياسية، اقتصادية، واجتماعية فالبلاد المسلمة غير إسلامية. وأخرى غير مسلمة العقيدة بموجب المقاييس المختارة إسلامية.
هذا مدهش ويعززه حديث رواه مسلم رقم (2898) ينبيء بأنه في مقبل الأيام الروم أكثر الخلق وهي بنص الحديث أكثرية معنوية مرتبطة بالحلم عند المصيبة، وبالرعاية الاجتماعية، وبأمنهم من ظلم الملوك.
رابعاً: ماهية فقه الزواج تبدأ بأن التعارف بين الرجال والنساء كمكونين للمجتمع ضروري والفصل بينهما ضد الفطرة وضد التعارف (انَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ ).[17]
الخطوة الثانية هي: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ"[18] بنص حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المحبة ليست علاقة عبثية كما قد يتوهم بعض الناس وكما قد يتلاعب بها بعض الشباب، إنها ركن العلاقة بالله (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ)[19] وركن العلاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وركن العلاقة بين المؤمنين في توادهم وتعاونهم "كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً"[20].
وهي كذلك ركن العلاقة بين الرجل والمرأة قال المصطفى فيما روى ابن ماجه: "لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح".
إن مقاصد الزواج للتوالد كما هو عام في كل المخلوقات ولكن الزواج البشري توالد وزيادة (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)[21]، أن تظللهما المودة والرحمة، وأن يدخل الاثنان في هذه العلاقة اختيارياً، بالتساوي في الحقوق والواجبات ويفضل أن يكونا أغارب لا أقارب، وأن يلتزما عدم التفرقة بين المواليد ذكوراً وإناثاً، وتجنب العنف، وأن يختارا الأسماء الفاضلة فلا تسمى الذكور بأسماء الكواسر ولا تسمى الإناث بنداءات التحرش فإن لكل نصيب من اسمه فعلينا أن نختار النصيب الأفضل.
خامساً: الأسرة السودانية اليوم تعاني من سلبيات تكاد تعصف بها. فنسبة الزواج في تدن، ونسبة الطلاق في ارتفاع، والمجتمع يفرض تكاليف اجتماعية تجعل الزواج فوق متناول الشباب، لا سيما وأغلبيتهم عطالى والحد الأدنى للأجور لا يتجاوز تغطية 7% من المصاريف الضرورية. وكثير من شبابنا مستعد أن يخاطر بحياته ليهاجر إلى الخارج.
مسألة الصرف في مناسبات الزواج صارت خطراً على المجتمع، وتقاليد المجتمع تهزم كل محاولات الزواج الميسر. ينبغي أن نقرر صفة الزواج الميسر وأن نجعل هذا الأمر قضية قومية اجتماعية أولى لأن التعامل معها في نطاق أسرة واحدة أو حتى جماعة واحدة صار مستحيلاً أمام طغيان تقاليد المجتمع.
سادساً: نجتمع لعقد قران بشرى وحنين. بشرى شاب نقي تقي ومهنياً جندي وأنا من أكثر الناس إعجاباً بالجندية في إطارها المهني، ولكنها عندما تتجاوز هذا الإطار تفسد الجندية وتفسد السياسة. الجندية تقوم على الانضباط والسياسة تقوم على جدلية الرأي والرأي الآخر. في الجندية نفسها مكونان هما: الطاعة والإقدام. عندما كتب جاكسون عن الجندي السوداني مدح بعض القبائل بالإقدام وقبائل أخرى بالانضباط، بشرى جندي يجمع بين الخصلتين. وقاده طموحه لتأهيل أكاديمي في جامعة النيلين. وهو أخو اخوان واخوات من طراز فريد فما يملكه مبزول لغيره بلا حدود. وهو رائد نجدة دائمة من باب:
إذا قيل من فتى خلت أنني
دعيت فلم أبخل ولم اتردد
وحنين اسم على مسمى أول معرفتي بها أثناء ممارضة أخيها المرحوم إسماعيل كانت له نعم الحنين، وظلت عباراته اليائسة لها في ظروف احتضاره أنا تعبان يا حنين ساكنة في نفسي لمدة طويلة. وهي كما أحب سيدة عاملة وتشرف الآن على وحدة رعاية مكثفة: وافق شنٌ طبقة. وهي إلى ذلك تجسد حسن الخلق والخلق.
ليكن للعروسين نصيب من اسميهما بشرى وحنين من باب (الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ)[22].
سابعاً: اللهم بارك للزوجين في عش مودة ورحمة ومحبة وذرية صالحة، وأشملهما وأهلهما بدعوة إبراهيم عليه السلام (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ).[23]
والسلام عليكم ورحمة الله.
________________________________________
[1] سور الروم الآية (21)
[2] سورة الجن الآية (19)
[3] سورة الإسراء الآية (105)
[4] سورة الحجر الآية (85)
[5] سورة الحديد الآية (25)
[6] سورة البقرة الآية (269)
[7] سورة محمد الآية (24)
[8] سورة الفرقان الآية (73)
[9] سورة الطلاق الآية (2)
[10] سورة النساء الآية (34)
[11] سورة البقرة الآية (228)
[12] سورة طه الآية (121)
[13] سورة البقرة الآية (36)
[14] سورة الإسراء الآية (62)
[15] سورة آل عمران الآية (195)
[16] سورة آل عمران الآية (195)
[17] سورة الحجرات الاية (13)
[18] صحيح بخاري
[19] سورة البقرة الاية (165)
[20] بخاري ومسلم
[21] سورة الاعراف الاية (189)
[22] سورة النور الآية (26)
[23] سورة إبراهيم الايتان (40 41)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.