خالد عمر :ارتفاع الدولار أحياناً قد تكون أسبابه سياسية، ومعالجة سعر الصرف تأتي في إطار المعالجات الكلية    وجدي صالح :مطلوب من الحكومة والحرية والتغيير أن تعمل جاهدة لمعالجة هذه الاختلالات الاقتصادية    الديوان الملكي السعودي يعلن وفاة الأمير بندر آل سعود    الحريري: رئاسة الحكومة أصبحت خلفي    بومبيو يعترف بتدخل بلاده لتغيير السلطة في فنزويلا    السجن لقاتل أسرته ب"المسلمية"    الرابطة بين الصوماليين الدارود وعفر جيبوتي واريتيريا .. بقلم: خالد حسن يوسف    حمدوك، اكرم،مدني البدوي .. بقلم: عميد طبيب معاش/سيد عبد القادر قنات    أبيي: هجوم جديد لمليشيات الدولة العميقة    أردول: عدم انضباط في عمليات التعدين خلال فترة الحكومة السابقة    مدرب بلانتيوم يتوعد الهلال بالهزيمة    الهلال يختار عشرين لاعبا لرحلة زيمبابوي يبعد نزار والشغيل وابوعاقلة    الهلال ومأزق المجموعات ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الغربال يودع المريخ ويصفه بالعشق الثابت    الشرطة: انفجار عبوة قرنيت بحوزة نظامي أدت لوفاته وأربعة اخرين وإصابة أكثر من خمسة وعشرين من الحضور بإصابات متفاوتة    ﻭﺟﺪﻱ ﺻﺎﻟﺢ : ﻧﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠّﺤﺔ    جامعة القران : الحديث عن اختفاء واغتصاب بنات غير صحيح    صديق يوسف : كان عليهم شطب الاتهام منذ الجلسة الاولى    خطط اصلاحية وأمنية لمحاربة السوق الموازي للنقد الأجنبي    الاسلامويون: بداية "الهمبتة" وهروب الكتلة المالية من المصارف!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    ما بين الباريسي والبدوي .. بقلم: حامد فضل الله / برلين    النداء الأخير .. بقلم: أحمد علام    امتلاك حرم الرئيس المخلوع وداد بابكر والمتعافي والصايم ديمة ، بجانب مجموعة معاوية البرير والنفيدي 50 % من الأراضى الزراعية بالمحلية بطرق غير مشروعة    الشيوعي والكُوز وشمَّاعة الفشل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    السيليكا.. صلات مفترضة مع الإرهابيين .. بقلم: كوربو نيوز .. ترجمها عن الفرنسية ناجي شريف بابكر    وزارة الصحة الاتحادية تنفذ حملات تحصين في الولايات    مصرع ثلاثة نساء واصابة رجلين في حادث مروري بالباقير    الغرامة لتاجر يهرب الوقود    خبز الفنادك .. بقلم: بروفسور مجدي محمود    يا طالع الشجرة ... بقلم: زيغمار هيلِّيلسون .. ترجمة: د. مبارك مجذوب الشريف    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التحزم والتلزم مطلوب في كل الأحوال .. بقلم: سعيد أبو كمبال
نشر في سودانيل يوم 14 - 12 - 2019

كتبت هذا المقال فى بداية شهر ديسمبر 2016 أى قبل ثلاث سنين وقد نشر فى صحف إيلاف والصيحة والجريدة وبعض الصحف السودانية الألكترونية.وقد رأيت إعادة نشره وإهدائه إلى شباب وشابات ثورة 18 ديسمبر2018 بمناسبة مرور عام على الثورة.
قلت فى المقالات التى كتبتها فى تواريخ سابقة إن التحدى الرئيسى الذى يواجه السودانيين اليوم هو الفقر الناتج عن ثلاثة أسباب رئيسية هى أولاً الإرتفاع المتواصل لأسعار السلع والخدمات بمعدلات عالية الذى أدى الى تآكل االقيمة الشرائية للعملة الوطنية وإفقار أصحاب الدخول الثابتة والمنخفضة وثانياً إرتفاع معدلات البطالة وخاصة وسط الشباب فى المدن وثالثاً إنخفاض معدلات الزيادة السنوية فى الناتج المحلى الإجمالى التى لا تتناسب مع معدل الزيادة السنوية فى عدد السكان (2.8%).
المطلوبات الثلاثة الأساسية:
و قلت إن إنتشال السودان من مستنقع الفقر و الضعف و الهوان و النهوض به يتطلب ثلاثة أمور أساسية أولها نظام جديد للحكم و ثانيها إطلاق الطاقات الإنتاجية لكل الناس و ثالثها إستثمار كبير جداً لبناء القدرات الإنتاجية.
نظام جديد للحكم :
وقلت إن نظام الحكم المستقر و القادر على التصدى لتحديات الواقع السودانى يجب أن يقوم أولاً على الحرية و العدل و الإعتبار و مشاركة كل السودانيين رجالاً و نساء مشاركة حقيقية فى إدارة بلدهم بدون وصاية أو إستبداد من فرد أو جماعة. و يقوم ثانياً على الشفافية أو علانية تصرفات كل مستويات الحكم حتى يعرف المواطن العادى مدى تصرف الحكومة بنزاهة و عدل و فاعلية و كفاءة . و يقوم نظام الحكم الجديد على ثالثاً محاسبة كل المسؤولين الحكوميين وفى كل المستويات على الفساد وعلى قصور الأداء.
المناخ المواتى لإطلاق الطاقات:
وقلت إن إنتشال السودان من مستنقع الفقر والضعف والهوان و النهوض به يتطلب إطلاق طاقات كل الناس لكى ينشطوا فى الاستثمار وانتاج السلع والخدمات وتوفير فرص العمل.ولكن اطلاق طاقات الناس الانتاجية وفى جميع المجالات يحتاج الى مناخ مواتى له سبعة مكونات أساسية هى : أولاً الحرية التى يحرسها القانون لأن يتملك الناس وسائل الانتاج ويعملوا وينتجوا السلع والخدمات ويتبادلونها بالاسعار التى يتراضون عليها وان يجمعوا المال ويحتفظوا به بعد دفع الضرائب المعقولة ويستمتعوا بثمار نجاحهم.وثانياً الأمن على الأرواح والأموال والأعراض. وثالثاً العدل بإعطاء كل ذى حق حقه وحماية الضعيف من تعدى القوى. ورابعاً المساواة فى المعاملة بين جميع الناس وبدون محاباة و تمكين أو مضاداة على أساس حزبى أو قبلى أو جهوى أو دينى. وخامساً إستقرار الأسعار ومنعها من الارتفاع المتواصل الذى يؤدى الى تآكل القيمة الشرائية للعملة وافقار اصحاب الدخول الثابتة والمنخفضة وانهيار سعر صرف االعملة الوطنية و تراجع الطلب الكلى على السلع و الخدمات و إرتفاع معدلات البطالة كما يؤدى الإرتفاع المتواصل لأسعار السلع و الخدمات إلى الضبابية uncertainty وعدم القدرة على التوقعات البصيرة حول تكاليف و مكاسب و مخاطر الاستثمار والانتاج.و المكون السادس للمناخ المواتى لإطلاق الطاقات الإنتاجية هو إستقرار السياسات الإقتصادية.و سابعاً قيام الحكومة بالإستثمار و إنتاج السلع و الخدمات غير الخاصة أى التى تصعب تجزئتها ومنعها عن من لا يدفع الثمن و لذلك لا يقوم القطاع الخاص بإنتاجها و خير مثال لها الطرق المعبدة فى السودان.
خطة عشرية :
وقد قلت فى مقالى بعنوان :(ثم ماذا بعد رفع الدعم عن المحروقات ؟) الذى نشر فى جريدة التغيير بتاريخ الثلاثين من شهر أكتوبر 2013 اننا نحتاج لاعتماد خطة اقتصادية عشرية تهدف إلى تحقيق :
أولاً إستقرار الاسعار بحيث لا يزيد المعدل السنوى للتضخم عن (2)% وذلك بالتوقف الكامل عن طباعة العملة لتمويل صرف الحكومة.وثانياً تخفيض معدل البطالة إلى أقل من (5%) من عدد السكان القادرين على العمل والراغبين فيه.وثالثاً رفع معدل الزيادة السنوية للناتج المحلى الإجمالى إلى ( 8%) على الأقل.وقد قلت فى مقالى بعنوان:(فجوة الاستثمار وكيف تسد ؟) الذى نشر فى جريدة السودانى عدد الأربعاء الثانى عشر من شهر مارس 2014 قلت ان تحقيق معدل نمو سنوى لا يقل عن (8%) يتطلب ان نرتفع بحجم الاستثمار الكلى الذى يقوم به كل من الحكومة والقطاع الخاص الى (30%) على الاقل من الناتج المحلى الاجمالى. ولكن اليوم فأن معدل اجمالى الاستثمار ، أى الحكومى زائداً الخاص، كان (17.1%) من الناتج المحلى الاجمالى فى العام 2015 . والاستثمار الحكومى (1.2%) فقط من الناتج المحلى الاجمالى فى العام 2015.والسؤال المهم جداً هو كيف نرفع معدل الاستثمار الاجمالى إلى ،على الاقل،(30%) من الناتج المحلى الاجمالى ؟
لا يغنى تخفيض الصرف الجارى عن زيادة إيرادات الضرائب:
يعنى الاستثمار بناء القدرات على انتاج المزيد من السلع والخدمات عن طريق التعليم والتدريب وتشييد الطرق والمبانى والآلات والمعدات فى مجالات الزراعة والصناعة والخدمات الى آخر أوجه الاستثمار. وقد يمول الاستثمار من المنح والقروض ولكن المصدر الاساسى للاستثمار الذى يحقق النمو الحقيقى وبمعدلات عالية هو ما يدفعه الشخص من جيبه عندما يجنب جزء من دخله ولا يصرفه على الاستهلاك من شراب ومأكل وملبس وغيره .وهذا هو ما لا نريد فعله فى السودان.نحن نريد ان نستهلك الرغيف المدعوم والبنزين المدعوم والدواء المدعوم وقد صرفنا خلال السنوات الثلاث من 2013 الى 2015، صرفنا (28.7) مليارجنيه سودانى على دعم الوقود والقمح .(و يساوى المليار كما يعرف القارئ الكريم ألف مليون). ويكفى ذلك المبلغ لتشييد وسفلتة (1913) كيلومتر طولى من الطرق عرض كل منها سبعة أمتار ومغطى بطبقة أسفلت سمكها عشرة سنتمرات.ولا نريد ان ندفع ضرائب لزيادة ايرادات الحكومة.ويبلغ معدل دخل الحكومة من الضرائب (6.3%) فقط من الناتج المحلى الاجمالى فى الوقت الذى يدفع فيه جيراننا الأفارقة ما يزيد عن(12%) ويدفع غيرهم ما يزيد عن(20%).والشئ المؤسف هو أن رموز الاحزاب السياسية هم الأكثر تباكياَ على الدعم والاكثر رفضا لزيادة ايرادات الحكومة من الضرائب.
وقد قلت فى المقالات التى كتبتها سابقاً بضرورة ايقاف الحروب وتخفيض الصرف الحكومى الجارى بتقليص عدد الوزارات والوزراء ومخصصاتهم بنسب لا تقل عن 50% والاستغناء عن وزراء الدولة وضم الصناديق والمفوضيات للوزارت والاستغناء عن الحكم المحلى الحالى المختطف بواسطة الضباط الاداريين والاستعاضة عنه بحكم محلى حقيقى يقوم على مؤسسات تحتية من الناس وفيهم فى شكل مجالس أو لجان للتنمية والخدمات على مستوى الاحياء والقرى والفرقان تقوم على التطوع وعدم التفرغ.وأن يتولى حفظ الأمن وتنظيم استخدام الموارد الطبيعية (الارض والمياه) على مستوى القرى والفرقان شيوخ وعمد أصحاب سلطات قوية ينص عليها القانون.ولكن كل ذلك لا يغنى عن بذل مجهود كبير جداً وبدون تهاون لزيادة ايرادات الحكومة من الضرائب لتصل الى (20%) من الناتج المحلى الاجمالى.فنحن نعانى اليوم من وجود ما يزيد عن ثلاثة مليون طفل لا يجدون اماكن للدراسة فى مرحلة التعليم الأساسى. وتعانى خدمات التعليم والصحة من انهيار شبه كامل. ويحتاج (40%) من الطرق الى صيانة واعادة تأهيل.ونحتاج لاستثمار مبالغ كبيرة جدا فى تشييد الطرق وتشييد مواعين تخزين المياه والمحاصيل لان تلك من البنيات التحتية الضرورية جداً. ونحتاج للصرف على مشروع طموح للتدريب فى جميع المستويات للارتفاع بمقدرات السودانيين الانتاجية التى تدنت جدا.ونحتاج للصرف على إعادة بناء أجزاء الوطن التى عانت من ويلات الحرب وخاصة جنوب كردفان والنيل الأزرق.وقد ولى زمن الصدقات التى كانت تجود بها الدول الغنية على الدول الفقيرة.فلم تعد هناك حرب باردة بين الشرق و الغرب تستدعى استمالة الدول الفقيرة بالإعانات. وتلاشت روح الاحساس بالذنب لدى الدول التى كانت تستعمر دول أخرى. وهناك شعور قوى ومتنامى بأن تقديم العون للدول الفقيرة بدافع الشفقة أوالاحساس بالذنب قد شجع على التقاعس والتواكل وعدم الاعتماد على النفس.وكل العالم اليوم مشغول بهمومه ومشاكله المحلية. ولذلك لا خيار أمامنا غير سواعدنا وجيوبنا كما قلت فى مقالى بعنوان : (هل هناك خيار غير سواعدنا وجيوبنا للنهوض بالسودان).
التحزم و التلزم مطلوب فى كل الأحوال:
ولكن بعض الاقتصاديين والكتاب الصحفيين يسرفون فى دغدغة مشاعر الناس وايهامهم بأن السماء سوف تمطر ذهباً بمجرد اسقاط حكم عمر البشير . ولكن سواء ذهب حكم البشير أم لم يذهب فأننا نحتاج لرفع دعم الاستهلاك وتحويل الاموال الى الاستثمار ونحتاج الى تخفيض الصرف الحكومى الجارى ونحتاج الى زيادة ايرادات الحكومة من الضرائب لتصل الى (20%) على الأقل من الناتج المحلى الاجمالى.وعلى الذين يدغدغون مشاعر الناس بالشعارات والوعود الجوفاء؛عليهم أن يقولوا كلاماً مسؤولاً يهيئ الناس للتحزم والتلزم.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.