محتجون يغلقون جسر المنشية وأسرة الشهيد عبد المجيد تحذّر الحكومة    النقد الدولي: رفع السودان من قائمة الارهاب خطوة لتخفيف أعباء الديون    عبدالله النفيسي: السودان سيصبح قاعدة أمريكية في أفريقيا.. وصحفي: ماذا عن تركيا وقطر؟    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان حول بشريات رفع العقوبات الامريكية و نذر التطبيع مع اسرائيل    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    الهلال والمريخ يصطدمان في ديربي حسم الدوري    نتنياهو: اتفاق السودان تحول هائل .. في 67 تبنت الخرطوم اللاءات الثلاث واليوم تقول نعم للتطبيع    هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع    قبل الطبع: شركات للامن والوطني تعمل بأرباحها .. بقلم: د. كمال الشريف    الاقتصاد التشاركي ودوره في التنمية الاقتصادية .. بقلم: الدكتور: عادل عبد العزيز حامد    الاختصاصي د. عبد الرحمن الزاكي: وكان القرشي صديقنا الأول!.    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 بين المشروعية الدستورية والدولية .. بقلم: محمود دفع الله الشيخ/ المحامي
نشر في سودانيل يوم 26 - 12 - 2019

حل مجالس النقابات والاتحادات المهنية ...بإضاءة على نقابة المحامين
( 1 )
بتاريخ 28نوفمبر 2019 تمت إجازة (قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019)، وذلك عبر الإجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء ، فى إطار ممارسة صلاحيات المجلس التشريعي بموجب المادة 25/3 من الوثيقة الدستورية الإنتقالية لسنة 2019. وقد نص ذلك القانون فى المادة (4) منه على (حل حزب المؤتمر الوطني وكل واجهاته الحزبية والمنظمات التابعة أو المشاركة فى نشاط الحزب)، كما نص فى المادة (5) منه على (إنشاء لجنة لها شخصية اعتبارية يشكلها مجلسا السيادة والوزراء) ، وتسمى " لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو"، و نص على سلطات تلك اللجنة فى المادة (7) ، ومن ضمنها كما ورد فى الفقرة (ح) : (حل النقابات ومجالس إدارتها ولجانها التنفيذية أو المركزية أو الفرعية أو الإتحادات المهنية واتحادات أصحاب العمل "إلخ"، على أن يتم تسمية وتعيين لجان تسيير لحين إجراء إنتخابات حرة ونزيهة).
بموجب ذلك القانون، واستناداً للسلطات الممنوحة لها فيه، أصدرت (لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال) القرار رقم (2) لسنة 2019، والذى نصت فيه على حل المكتب التنفيذي ومجلس نقابة المحامين السودانين.
بتاريخ 3 ديسمبر 2019 نشر اتحاد المحامين العرب بياناً يحذر فيه من إصدار قانون يبيح حل مجالس النقابات فى السودان، مؤكداً على أن ذلك الحل يجب أن يأتي عن طريق الجمعية العمومية للنقابات، موضحاً إستقلالية نقابة المحامين بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل السودان.
بتاريخ 14ديسمبر 2019 أصدر المجلس المحلول لنقابة المحامين بياناً نشر فى الصحف، ندد فيه بقانون تفكيك النظام وحل مجلس نقابة المحامين، موضحاً فى البيان، أن استقلال مهنة المحاماة نابعٌ من المواثيق الدولية التى صادق عليها السودان، وفى مقدمتها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان لسنة 1984 و العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 والمبادى الاساسية لدور المحامين الصادرة من الأمم المتحدة فى 1990 .
بتاريخ 18ديسمبر 2019 خاطب اتحاد المحامين الأفارقة رئيس الوزراء السودانى د. عبد الله حمدوك بخصوص حل مجلس نقابة المحامين، مطالباً الأخذ فى الاعتبار نصوص سياسة العدالة الإنتقالية المتبناة من قبل الإتحاد الإفريقى فى فبراير 2019، وقد وضح الإتحاد في خطابه أن ما يهمه من قانون تفكيك النظام نقطتان ... الأولى: ما نصت عليه المادة 8/3 من القانون المذكور حول تقييد التدخل القضائى، وبالتحديد الحق فى الإستئناف، ذاكرين أن ذلك الحق، أى إستئناف القرارات الحكومية ،منصوصٌ عليه فى القانون الدولي وقانون الإتحاد الإفريقى، مطالبين بتعديل هذا النص .. أما النقطة الأخرى التى أثارها ،فكانت تتعلق بحل مجلس نقابة المحامين دون إخطارٍ مسبق، ودون أن تطبق عليه الإجراءات الواردة فى المادة (7) من قانون تفكيك النظام ، آملين فى معالجة هذا الأمر .
(2)
بادئ ذى بدء ، لابد من الإقرار، بأن أفضل الطرق وأسلمها فيما يخص معالجة وضع مجالس النقابات والإتحادات المهنية يتمثل في قرارٍ صادر الجمعية العمومية بموجب اجتماعٍ صحيح ، والذي يُعد من المستحيلات بالنسبة لنقابة المحامين على وجه التحديد، إن لم يكن كل النقابات والإتحادات، لأسباب تتعلق بعدم صِحة سجل العضوية بما يؤثر على العدد المطلوب لصحة انعقاد الإجتماع، بجانب التعديل الذي أجراه النظام البائد على قوانين النقابات والإتحادات بما يُصعب ذلك الأمر .
الحل الثاني كان يتمثل فى إلغاء القوانين المنظمة لعمل النقابات والإتحادات (قانون نقابات العمال لسنة 2010 قانون تنظيم الإتحادات المهنية لسنة 2004، قانون المحاماة لسنة 1983 تعديل 2014). ولعل التحالف الديمقراطي للمحامين السودانين كان من السبّاقين لتبني هذا الإتجاه، والدليل على ذلك، رفضه المستمر احتلال دار النقابة عنوةً بعد تحقق ثورة ديسمبر 2018 المجيدة، وذلك لسبين، أولهما: أن النقابة لها سلطات تسجيلية و سلطات محاسبية، و الثاني : أن للنقابة ممتلكات وأموال لابد أن يتم تسليمها رسمياً . ولذلك نجد أن اللجنة المعنية بتنفيذ أحكام قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 قد أوقعت حجزاً على أرصدة النقابة وممتلكاتها العقارية والمنقولة تمهيداً لتسليمها رسمياً إلى لجنة التسيير، وانطبق ذلك الأمر على بقية النقابات والاتحادات المهنية فيما يخص الحجز. إضافة إلى ذلك فإن التحالف الديمقراطى للمحامين كان قد شرع فعلياً فى إعداد مشروع بديل لقانون المحاماة، وعُقدت بخصوصه ورشةٌ فى وزارة العدل، وهو الآن فى مراحل المراجعة الأخيرة من قِبل التحالف، تمهيداً للدفع به لوزارة العدل، والتى بدورها، وبعد مراجعة ذلك المشروع بواسطة إدارة التشريعات، ستدفع به إلى الإجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء بغرض ممارسة السلطات التشريعية.
ولكن ..هل يعني ذلك كله عدم صحة قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 وما ترتب عليه من حلٍ لمجالس النقابات والإتحادات المهنية ومن أوامرٍ مُنظمِة ؟
(3)
قبل يومين قصدت المحامي الكبير / عمر الفاروق شُمينا ، والرجل خبيرٌ في شئون النقابات ، وكان مسجلاً لها بعد ثورة أكتوبر 1964 ، ونال درجة الماجستير من المملكة المتحدة في هذا الشأن، فدار بيننا نقاشٌ حول أمر النقابات وقانون تفكيك النظام، وأخبرته بتوجسي وغيري من بعض الزملاء من الآلية المستخدمة لحل مجالس النقابات والإتحادات. لكن الرجل أكد لي ،طالما أن حل مجلس النقابة لم يأتي بقرارٍ من السلطة التنفيذية ، بل عبر قانون صادرٍ من السلطة التشريعية، فلا يعتبر ذلك بمثابة تدخل يهدر استقلالية النقابات.
طلبت من المحامي العالم أن يكتب بتوسعٍ عن هذا الأمر ، على أن أفعل ذلك أيضاً بعد إجراء مزيدٍ من التقصي والدراسة القانونية ، لأنه ،و بضرورة الحال، سيكون أعضاء مجلس نقابة المحامين المحلول ، والذين بدورهم ينتمون لحزب النظام البائد، قد عقدوا العزم على مجابهة قانون تفكيك النظام وما لحقه من قرارٍ نابع منه بحل مجلس النقابة ومكتبها التنفيذى ،بل وكل القرارات الخاصة بالنقابات والاتحادات المهنية الأخرى وحزبهم المحلول، وستكون أولى خطواتهم المحكمة الدستورية، بالتزامن مع مخاطبة المجتمع الدولي ومنظماته. فهل سيكون لهم من الحظ نصيبٌ؟
(4)
فيما يخص مسألة المواثيق والعهود الدولية ، لابد من التأكيد أولاً ،على أن السودان قد انضم للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى 18/3/1986 ، وهي الفترة التي كان فيها السودان محكوماً بدستور إنتقالي، وقد نصت المادة 53 من ذلك الدستور على (انتفاء وجود أى أثر لأى إتفاقية أو معاهدة مع دولة أو هيئة دولية مالم يُصادق عليها بقانون)، أى قانون سوداني. وقد فرق العالم القانوني الجليل، الدكتور/ فيصل عبد الرحمن على طه، فى مقالٍ سابق ، بين (التصديق الوطني والتصديق الدولي)، وذكر فى ما معناه، أن التصديق الوطني يعني أن يتم تبني أحكام المعاهدة أو الإتفاقية داخل نصوص قانون وطني ، أما التصديق الدولي فله حالتان : إن كانت المعاهدة أو الإتفاقية متعددة الأطراف، فلابد من إيداع صك التصديق أو الإنضمام لدى جهة الإيداع التى نصت عليها المعاهدة نفسها، أما فى حالة الحقوق المدنية والسياسية فيجب إيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة .
سبق وأن نص دستور السودان الإنتقالى لسنة 2005 (الملغي) ، والذى جاء بعد عشرين عاماً من دستور 1985 ، على اعتبار كل الحقوق والحريات الواردة فى الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية والإقليمية والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من وثيقة الحقوق والحريات المضمنة فى الدستور ، وقد جاءت الوثيقة الدستورية الإنتقالية للعام 2019 فى المادة 42/2 لتؤكد على هذا الأمر ، ممايؤكد تحقق المصادقة علي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بجانب ما أخذته من تأكيدات سابقة ومن ضمنها ما أفادني به الأستاذ/ عمر الفاروق شمينا . أما فيما يخص اتحاد المحامين العرب واتحاد المحامين الأفارقة ، وكذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية ،فلا جدال حول حقيقة الإنضمام إليهم ، بالتالي يلزمنا في هذا المقال ،التطرق إلى ماهو متعلق ومحصور في موضوعه، (لبعض) نصوص :
1. الإتفاقية رقم 87 لسنة 1948 (إتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم) - ( إتفاقية منظمة العمل الدولية)
2. العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة .1966
3. العهد الدولى الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لسنة 1966 .
4. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
5. القانون الأساسى للمحامين العربى.
6. دستور اتحاد محامى عموم أفريقيا.
(5)
فيما يخص الإتفاقية رقم 87، لسنة 1984 ، وهى (اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم) ،المسماة بإتفاقية منظمة العمل الدولية ، ورغم أن هذه الإتفاقية تتعلق بالنقابات العمالية ، إلا أنها أشارت لمنظمات اصحاب العمل . فقد نصت المادة (4) منها على الآتي: (لا يجوز للسلطة الإدارية حل منظمات العمل ومنظمات أصحاب العمل أو وقف نشاطها).
تجدر الإشارة هنا إلى أن ذلك النص يتحدث عن إنهاء أو إلغاء وجود النقابة (سماها القانون "المنظمة") ككل وايقاف نشاطها تماماً ، وليس مجلسها أو مكتبها التنفيذى ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن السلطة الإدارية الواردة في المادة المراد بها السلطة التنفيذية ، وهى التي تصدر الأوامر الإدارية ، وليست السلطة التشريعية المُناط بها إصدار التشريعات المختلفة أو السلطة القضائية المعنية بالبت فى الخصومات عبر قرارات واجبة النفاذ متى ما أصبحت نهائية .
المعلوم سلفاً أن (القرارات الإدارية) يُطعن فيها أمام محاكم مختصة بهذا الشأن، أما (القوانين) فلا مجال للطعن فيها إلا دستورياً، وهذا هو المعيار الأساسي للتفرقة ما بين القرارات الإدارية وبين القوانين ، وقد جاء تعريف القرار الإدارى فى المادة (3) من قانون القضاء الإدارى لسنة 2005 على أنه : ( يقصد به القرار الذى تصدره أى جهة بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث أثر قانوني معين يتعلق بحق أو واجب أى شخص أو أشخاص ويشمل رفض تلك الجهات أو امتناعها عن إتخاذ قرار كانت ملزمة قانوناً بإتخاذه ) . وجاء تعريفه فى القانون المصري على النحو التالى: (إفصاح الإدارة عن إدارتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانونى معين يكون جائزاً وممكناً قانوناً بباعث من المصلحة العامة). بينما جاء تعريف كلمة (قانون) فى قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974 على النحو التالى:- (يقصد به أى تشريع بخلاف الدستور ويشمل القوانين والمراسيم المؤقتة وأي لوائح أو قواعد أو تشريعات فرعية أو أوامر صادرة بموجب القوانين.). وتأكيداً لذلك التعريف الذى يفرق بين ( القانون أو الأمر الصادر بموجب قانون) وبين ( القرار الإداري ) فقد أرست المحكمة العليا فى السابقة القضائية (محلية الحصاحيصا ولاية الجزيرة ضد شركة ود مدنى للصناعات الحديثة م ع/ ط م/ 11/ 2004 – مراجعة 10/2004) المبدأ الآتى:- (الأمر المحلي الصادر بموجب قانون يعتبر قانوناً وفقاً للتعريف الوارد فى المادة (4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974، وليس قراراً إداراياً حسب تعريف القرار الوارد فى المادة (2) من قانون القضاء الإدارى 1966 وبالتالى لا تختص المحكمة الإدارية بنظر الطعن فيه).
يتضح مما تقدم بأن ماعنته المادة (4) من إتفاقية العمل لسنة 1948 بشأن تحريم حل النقابات، إنما قصدت به الأوامر الصادرة من السلطة التنفيذية وليس تلك الصادرة بموجب قانون. كذلك بالنسبة للقانون الأساسي للمحامين العرب، فقد نصت المادة 3/أ/1/أ على الآتى:- (تأمين استقلال نقابات المحامين وإستقلال قرارها............إلخ). كما جاء فى المادة 6/3 من دستور إتحاد محامي عموم إفريقيا : ( دعم إستقلالية نقابات المحامين والجمعيات القانونية والمحامين ..........إلخ). و الملاحظ أن دستوري الإتحادين اتفقا على مصطلح الإستقلالية دون أي شرحٍ ضافٍ، والإستقلالية تعنى حماية النقابة من تغول السلطة التنفيذية ، الشيئ الذي ينتفي تماماً بعد اتضاح أن حل مجلس النقابة ومكتبها التنفيذي منشأه قانونٌ صادر من السلطة التشريعية .
(6)
خلاصة القول فيما يتعلق بالنقابات العمالية والاتحادات المهنية، والمشار إليها فى تلك إتفاقية العمل لسنة 1948 بعبارة ( منظمات أصحاب العمل) فإن التدخل الممنوع فيما يخص شئونها هو تدخل السلطات التنفيذية .. فهل تدخلت السلطة التنفيذية فى السودان لأجل حل مجالس النقابات والإتحادات المهنية؟.
واقع الأمر يجيب بالنفي، لأن حل مجالس النقابات والإتحادات المهنية قد جاء بموجب (تشريع) كما أسلفنا، وهو قانون تفكيك النظام، وليس أمراً تنفيذياً، وأن أعقب القانون أمرٌ أو أوامر ، لكن مصدرها هو التشريع، والتشريع المذكور لم تقم به كذلك السلطة التنفيذية ، إنما جاء عن طريق السلطة التشريعية بموجب أحكام الوثيقة الدستورية لسنة 2019 ، وبالتحديد المادة 25/3 التى جاء نصها على النحو التالى:-
(إلى حين تشكيل المجلس التشريعى الإنتقالى ، تؤول سلطات المجلس لأعضاء مجلس السيادة والوزراء ، يمارسانها في إجتماع مشترك ، وتتخذ قراراته بالتوافق أو بأغلبية ثلثى الأعضاء) ، أما عن تلك السلطات ، فقد نصت الفقرة 1/أ من ذات المادة على بعضها على الآتى: (سن القوانين والتشريعات).
وطالما أن قانون تفكيك النظام لم يصدر من جهة إدارية أو تنفيذية ، إنما من سلطة تشريعية ، بالتالى لا مجال للقول بوجود تدخلٍ مؤثرٍ على الإستقلالية .
جديرٌ بالذكر، أن نقابة المحامين لا تندرج ضمن النقابات العمالية المحكومة بموجب قانون النقابات لسنة 2010 أو الإتحادات المهنية المنضوية تحت قانون تنظيم الإتحادات المهنية لسنة 2004، ( وبإقرار أعضاء المجلس المحلول عبر بيانهم المنشور في الصحف)، نسبةً لوجود قانونٍ خاص ينظم أحكام نقابة المحامين . وطالما أن قانون المحاماة قانونٌ خاص ، فإن أحكامه تسود على أحكام القانونين العامين ( قانون نقابات العمال لسنة 2010 وقانون تنظيم الإتحادات المهنية لسنة 2004) وفقاً للقاعدة القانونية المتعارف عليها.
(7)
هذا الأمر يدفعنا نحو التساؤل عن إمكانية المجالس التشريعية لسن تشريعات تخالف المعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها فيما يخص موضوعنا المثار .
تنص المادة (22)من العهد الدولى الخاص بالحقوق والساسية لسنة 1966 على الآتى:-
1. لكل فرد حق فى حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما فى ذلك حق إنشاء النقابات والإنضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
2. لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التى ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، فى مجتمع ديمقراطي ، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق.
3. ليس فى هذه المادة أى حكم يجيز للدول الأطراف فى إتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابى اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها أن تخل بالضمانات المنصوص عليها فى تلك الإتفاقية.)
تتحدث هذه المادة فى فقرتها الأولى عن الحق فى (تكوين) النقابات والجمعيات ، أى الإنشاء، بجانب الحق فى (الإنضمام) لأى نقابة، وهى غير معنية بالنزاعات المتعلقة بمجالس النقابات المنشأة فعلياً أو مكاتبها التنفيذية، ولا تقرأ الفقرة الثانية من المادة بمعزل عن الفقرة الأولى ، أى أن القيود الممنوع وضعها ،هى تلك القيود التى تُحرِّم (تكوين وإنشاء النقابات أو الإنضمام إليها) ، ورغم ذلك وضعت هذه الفقرة إستثناءات ، بحيث جوزت وضع قيود لمنع إنشاء النقابات أو تحريم الإنتماء إليها فى المجتمعات الديمقراطية فقط، وذلك متى ما كان منع ذلك التكوين أو الإنتماء أملته الضرورة لحماية الأمن القومى والسلامة العامة. أما الفقرة (3) من هذه المادة فإنها تقرأ مع المادة (4) من إتفاقية منظمة العمل الدولية لسنة 1984، فقد منعت هذه الفقرة كل الدول الأعضاء فى إتفاقية منظمة العمل الدولية من إصدار التشريعات التى تخل بالضمانات المنصوص عليها فى العهد الدولي، والضمانات الواردة فى العهد الدولى كما أسلفنا بخصوص النقابات تتعلق (بنشأة النقابة والإنضمام إليها فقط) أما أى تشريع يتعلق بتنظيم عمل النقابة أو لجنتها التنفيذية (لا يلغى وجود النقابة أو يفرض قيوداً على طريقة الإنضمام إليها) يعتبر خارجاً عن ضمانات المعاهدة ، أضف إلى ذلك ، وبالرجوع إلى المادة (4) من إتفاقية منظمة العمل الدولية لسنة 1984 ، فإنها منعت التدخل التنفيذي والإداري لحل مجالس النقابات ، لكنها لم تمنع إصدار تشريعات وقوانين بهذا الشان . كما تم النص على ذات مفهوم المادة (22) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى المادة (8) من العهد الدولى الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية لسنة 1966 ، وذلك بأن تتعهد الدول بكفالة حق كل حق شخص فى (تكوين النقابات والإنضمام) إلى النقابة التى يختارها.
جاء فى المادة (1) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 : ( لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة فى تقرير مركزها السياسي وحرة فى السعى لتحقيق نمائها الإقتصادى والإجتماعى والثقافى).
ووفقاً لهذا النص، نجد أن الشعب السودانى قد قرر مصيره ومركزه السياسي عبر الثورة على نظام حكم ديكتاتوريٍّ فاسد، طغى فى البلاد لثلاثين عاماً حسوما ، وأساء لكل العلاقات الخارجية ،ودعم الإرهاب وجماعاته، وأذل الشعب السودانى وبدد ثرواته، وقد بارك العالم الخارجي هذه الثورة المجيدة والتف حولها ، وكان لابد من إجراءات حاسمة تزيل كل ما من شأنه إعادة إنتاج النظام البائد فى المؤسسات الحكومية والنقابات والإتحادات العمالية والمهنية ،حتى لا يتم استخدام المؤسسات والنقابات لشل حركة البلاد اليومية أو لإجهاض الثورة المباركة، وبضرورة الحال لم يكن من بُدٍ أن يتم إصدار تشريعات جديدة ، تجعل من عملية الإزالة والإصلاح أمراً ميسوراً ، ولكيما يتحقق ذلك ، استلزم واقع الحال تعاطي الدواء المُر، وهو تمديد حالة الطوارئ، التى سبق وأن أعلنها رأس النظام البائد.
فى هذا الشان فقد نصت المادة (4) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الآتى:- (فى حالات الطوارئ الإستثنائية التى تهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً ، يجوز للدول الأطراف فى هذا العهد أن تتخذ فى أضيق الحدود التى يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالإلتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد ، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للإلتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي، وعدم إنطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق واللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الإجتماعى).
من خلال ذلك النص يتضح أن حالات الطوارئ تُعد إستثناءً من الإلتزامات المترتبة بموجب العهد الدولي، شريطة أن لاتؤدى الإجراءات أو التشريعات المتخذة بموجبها إلى المساس بما ورد فى القانون الدولى، مما هو غير وارد فى العهد، ولا يكون الأساس أو الغرض من ذلك هو التمييز، وكما هو معلوم ، ومثلما أسلفنا، فإن كل الإجراءات والتشريعات المتخذة والتى سيتم اتخاذها لاحقاً ،ما هى إلا لأغراض إصلاح الدولة ، وإسترداد مكتسباتها المهدرة، وحمايةً لها من التخريب والتدمير المتعمد، بل ومنعاً لتصدير الإرهاب ودعمه كما درج على ذلك النظام البائد، وذلك في إطار اختيار الشعب وتحديده لمركزه السياسي والإجتماعي كما جاء في العهد.
(8)
على ضوء ما تم ذكره عاليه ، وفيما يتعلق بمجابهة قانون تفكيك النظام عن طريق المحكمة الدستورية – والذي بموجبه تم حل مجالس النقابات- بغرض إعلان عدم دستوريته، بما ينسحب كذلك على عدم دستورية كل القرارات المترتبة عليه، فقد نصت المادة 15/1 من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005 (المعمول به حتى الآن) على الآتي: (تكون المحكمة حارسة للدستور للقومى الإنتقالي ودستور جنوب السودان ودساتير الولايات، وتعتبر أحكامها نهائية وملزمة وتتولى:-( أ....... ب- .......... ج-........... د- حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ه- الفصل فى دستورية القوانين والنصوص وفقاً للدستور والدستور الإنتقالى لجنوب السودان أو دساتير الولايات المعنية و......- ذ- .......ح -....... 2-...........).
بالتالى فإن اللجوء للمحكمة الدستورية سيكون بغرض إلغاء قانون تفكيك النظام بحجة مخالفته للوثيقة الدستورية بعد إثبات أن ذلك القانون قد جاءت نصوصه منتقصة أو مهدرة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية (الحق في تكوين النقابات والإنضمام اليها ، ومنع حل النقابات ثم حق التقاضي)، وسيتم الإستناد لدعم ذلك الإتجاه على وثيقة الحقوق المدرجة ضمن الوثيقة الدستورية بجانب الإتفاقيات والمعاهدات الدولية.
المادة (3) من الوثيقة الدستورية للفترة الإنتقالية لسنة 2019 نصت على الآتى:- (الوثيقة الدستورية هى القانون الأعلى بالبلاد وتسود أحكامها على جميع القوانين، ويلغى ويعدل فى أحكام القوانين ما يتعارض مع أحكام هذه الوثيقة الدستورية.) .... وعن مهام الفترة الإنتقالية ، فقد نصت المادة (8 )من الوثيقة الدستورية على الآتي :- (1/........ 2/......... 3 / .......- 4/ ........ 5/ الإصلاح القانونى وإعادة بناء وتطوير المنظومة الحقوقية والعدلية وضمان إستقلال القضاء وسيادة القانون 6/...... 7/ ...... 8 / .......-9/....... 10/....... 11/ ......... 12 / ..... 13/ ...... 14/..... /15 تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يونيو 1989 وبناء دولة القانون والمؤسسات.).
فهل جاء قانون تفكيك النظام مخالفاً لأحكام الوثيقة بما يستوجب إلغائه ؟
المعلوم للعالم كافة بإن نظام الثلاثين من يونيو 1989 قد جاء بإنقلابٍ عسكرى مقوّضاً به نظاماً ديمقراطياً، وكان من أول القرارات التى اتخذها (حل مجالس النقابات) ، كما أن ذلك النظام عمل (كعِلمٍ قضائى لا يحتاج إلى إثبات) للسيطرة على كل مفاصل البلاد عبر برنامج سماه (التمكين)، بحيث لا يدع أى مؤسسة أو نقابة تخرج عن قبضته حتى تساهم فى مقاومة سياساته ، وبما يضمن الولاء والطاعة العمياء. وظل ذلك النظام يتبع كل الأساليب في سبيل إخضاع المؤسسات والنقابات لسيطرته حتى وصل مرحلة التبجح علناً ..اذ اجتمع رئيسه المعزول مع عضوية حزبه من المحامين اجتماعاً نقلته الصحف (خبراً وصوراً ) على الصفحة الأولى ، وذلك بأرض المَعارض في حي بُرِّي بالخرطوم في أواخر ديسمبر 2017 بغرض دعمهم في انتخابات نقابة المحامين ضد الفريق الآخر ، وهو أمرٌ لا يليق برئيس جمهورية ، بل وتدخل تدخلاً مباشراً لحسم التنازع بين أتباعه حول منصب النقيب . ولذلك ، فمن غير قانون تفكيك النظام وغيره من التشريعات المطلوبة، وفي ظل العثرات التي اعترضت طريق الثورة ، فقد كان من المحال بتر أذرع النظام المعزول أو إجراء أي إصلاح في مؤسسات الدولة.
(9)
هل تم هضم (حق التقاضي) على وجه الخصوص ، الوارد فى وثيقة الحقوق المضمنة فى الوثيقة الدستورية وفى كل الإتفاقيات والمعاهدات الدولية، وذلك فيما يتعلق بمناهضة القرارات المترتبة على قانون تفكيك النظام؟
نصت المادة (8) من قانون تفكيك النظام على جواز إستئناف أي قرار يصدر من اللجنة المعنية بتنفيذ نصوص القانون أمام لجنة أخرى تسمى (لجنة الإستئنافات) ، وجوّزت أيضاً الطعن فى قرارات لجنة الإستئنافات أمام دائرة يشكلها رئيس القضاء ويكون قرارها نهائياً. ورغم عدم النص على ذلك ، فإنه أيضاً يجوز قيد دعوى طعن دستوري فى مواجهة أي قرار يصدر من الدائرة التى يشكلها رئيس القضاء، وذلك بموجب قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005 والوثيقة الدستورية الإنتقالية، بجانب الحق المكفول كذلك بالمطالبة بإعلان عدم دستورية القانون ككل .
قانون تفكيك النظام عندما حصر مراحل المجابهة القضائية لقرارات لجنة تفكيك النظام ، إنما كان المقصود بذلك سرعة إتخاذ القرارات خلال الفترة الإنتقالية نفسها والمحددة بثلاث سنوات ،مضى منها الثلث حتى الآن، على أن يتم ذلك دون إخلال بالعدالة أو مبدأ المواجهة بين الخصوم، إضافة إلى ذلك ، فإن تقصير الظل القضائى عما هو معتاد (محكمة إبتدائية- محكمة إستئناف- محكمة عليا) لم يرد إنفراداً فى قانون تفكيك النظام ، إنما جاء فى عدة قوانين أخرى.. مثلاً : فى قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، وعلى المادة 21 منه ، فإن أى قرار صادر بصورة نهائية من النيابة الجنائية بخصوص الأموال المحجوزة، فإنه يستأنف لقاضى محكمة الإستئناف (وليس دائرة الإستئناف) ويكون قراره نهائياً، وهنالك سابقة قضائية فى ذلك الصدد. وكذلك فى المادة 180 من ذات القانون ، قانون الإجراءات الجنائية، التي نصت على أن تدابير المحكمة الجنائية الثالثة والثانية تستأنف أمام المحكمة الجنائية العامة ويكون قرارها نهائياً، وكذلك بالنسبة لتدابير المحكمة الجنائية الأولى والمحكمة الجنائية العامة، تستأنف أمام محكمة الإستئناف ويكون حكمها نهائياً. وفى قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 وفقاً لنص المادة 62 ، إذا غاب المدعي وحضر المدعى عليه فيحق للمحكمة أن تشطب الدعوى، وإذا رفضت إلغاء قرارها هذا بناءً على طلب المدعي ، فلا يحق للمدعى أن يرفع دعوى أخرى لنفس السبب. وفى قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990 وفقاً لنص المادة (5) منه، فى حالة تأخر الراهن عن سداد المبلغ المضمون بالرهن يجوز للبنك بيع المال المرهون مباشرة دون أمر من محكمة وذلك بعد إنذاره للراهن كتابة لمدة شهر، وغير ذلك من النصوص.
الجدير بالذكر أن المواثيق والمعاهدات الدولية تشدد على الحق فى اللجوء إلى المحاكم الوطنية دون أن تتدخل في النظام القضائي للدولة وكيفية تراتبيته ...وتأكيداً على ذلك ، فقد نصت المادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الآتي: ( تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد: أ/ بأن تكفل توفير سبيل فعّال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية المختصة). كما نصت المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الآتي : ( لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التى يمنحها أياه الدستور او القانون.)، وجاءت المادة (10) من ذات الإعلان على النحو الآتى:- : ( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق فى أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً للفصل فى حقوقه والتزاماته وفى أى تهمة جزائية توجه إليه)، وهذان الحقان اللذان نصت عليهما المادتان المذكورتان قد كُفلا بموجب قانون تفكيك النظام بجانب القوانين الإجرائية بما بيبح للمتضرر التقدم بدفوعه أمام المحكمة الوطنية المستقلة والمحايدة ( مسماة دائرة ) المحددة داخل قانون تفكيك النظام ، والتي يجوز له أيضاً الطعن في حياديتها -إن اراد - لدى رئيس القضاء ، ومن ثم اللجوء للمحكمة الدستورية.
نستطيع القول الآن بأنه لا توجد مخالفة دستورية اعّترت (قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 ) وما ترتب عليه من أوامر ، طالما أن ذلك القانون قد جاء متفقاً مع نصوص الوثيقة الدستورية والإتفاقيات والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
محمود ،،،،،،،،
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.