ثورة ديسمبر 2018والتحديات الإقتصادية الآنية الضاغطة .. بقلم : سعيد أبو كمبال    الرئيس الألماني شتاينماير يتعهد بدعم بلاده لعملية الانتقال الديمقراطي في السودان    لا تعيدوا إخواننا من الصين .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد – جامعة نيالا – كلية التربية    نجل الفنان ....!    عندما يكذب الوزير البعثي .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    الشرق المُر والحنين الأمر .. بقلم: نورالدين مدني    زيارة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير للسودان شرف عظيم .. بقلم: الطيب الزين    الحكومة توصى السودانيين بكوريا الجنوبية توخي الحذر من (كورونا)    بومبيو يتهم خامنئي ب"الكذب"    إسرائيل تنصح رعاياها بتجنب السفر إلى الخارج خشية تفشي فيروس "كورونا"    دي دبليو الألمانية: ترشيح حركة "إعلان الحرية والتغيير السودانية " و"الكنداكة" آلاء صلاح " لنيل جائزة نوبل للسلام    المريخ يستعيد صدارة الممتاز بثلاثية نظيفة في شباك حي العرب    بدء محاكمة عناصر "عصابة" ضبط " كوكايين" داخل أحشائهم    مصارف سودانية تحصل على تراخيص لبطاقة الدفع الائتماني (فيزا كارد)    النيابة تنفي إطلاق سراح وداد بابكر وسوء معاملتها بالسجن    دونت قوات الدعم السريع ثلاثة بلاغات في مواجهة (الجريدة) و(الجريدة) تطلب شهادة الخطيب وموسى هلال في قضية الدعم السريع    الجبير: لا يمكن أن يكون لإيران دور في اليمن    تسجيل أول إصابة بفيروس "كورونا" في بغداد    السعودية تعلق الدخول إلى أراضيها لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي    البرنس الجديد يخطف الانظار ويحجز موقعه في تشكيلة الهلال    المريخ يهزم السوكرتا بثلاثة اهداف ويسترد صدارة الممتاز    تفاقم الخلافات بين التجارة والصناعة    إبراهيم الأمين يرهن تعافي الاقتصاد بتأهيل مشروع الجزيرة    معاقون حركياً : انتخابات الجمعية العمومية للاتحاد مخالفة للقانون    ترحيب واسع للشارع السوداني بزيارة رئيس ألمانيا    ذبح طالب بجامعة الجزيرة    الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي يزور الخرطوم السبت ويلتقي البرهان وحمدوك    توقيف شبكة متخصصة في تزييف العملة بالبحر الأحمر    البيئة ... أخطر الحركات المسلحة في السودان .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    مجلس الوزراء يقر زيادة السعر التركيزي للقمح الى 3000جنيه    المَلِكْ صَفَّار وعَدِيْلة البُكَار- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الْسَّادِسَةُ والعُشْرُون .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد    وردي في ذكرى رحيله الثامنة .. بقلم: عبدالله علقم    رئيس الطوارئ: الموسم الشتوي بالجزيرة يحتضر    حكم قضائي بسجن وتغريم الناشط دسيس مان لهذا السبب – تفاصيل القضية    الهلال يتجاوز الفلاح عطبرة بثلاثية نظيفة ويصعد الى الصدارة مؤقتا    الحَوَاريون الواردة في القرآن الكريم .. سودانية مروية اماً واباً .. بقلم: د. مبارك مجذوب الشريف    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    المريخ مكتمل الصفوف أمام السوكرتا    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    (الصحة) تتقصى حول (8) أجانب مُشتبه بإصابتهم (بكورونا)    أمير تاج السر : من يمنح الجوائز الأدبية؟    ما بين الشيخ الاكبر والسلطان ... حكايات تتكرر بين بلة الغائب وآخرون .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    فيروس كورونا .. بقلم: د. حسن حميدة - مستشار تغذية – ألمانيا    استراحة - أن شاء الله تبوري لحدي ما اظبط اموري .. بقلم: صلاح حمزة / باحث    في ذمة الله مذيعة النيل الأزرق رتاج الأغا    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مناظرة فكرية - الشرق الأوسط "الجديد": الجزء الرابع: حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي (للتاريخ) .. بقلم: يوسف نبيل فوزي
نشر في سودانيل يوم 30 - 12 - 2019

ماذا لوكان كل ما سمعته عن التاريخ وهما؟ ماذا لوكان كل ما عرفته عن التاريخ زيف متعمد ؟ ماذا لو كانت كل الأشياء التي حدثت ومازالت تحدث في السياسة هي أشياء مدبرة؟ .. انه العالم غير المرئي إنه عالم السياسة ، فمن كان يتحدث ويصف التاريخ على أنه أكذوبة فهو صادق.
كان المغذى من الحرب العالمية الأولى والثانية تجملا "الانتداب" أي الإستعمار البريطاني على فلسطين وإنهاء الإمبراطوريات وإسقاط إمبراطورية الدولة العثمانية ضمنا وذلك إثر مصادقتها على معاهدة "سيفر" في 10 أغسطس 1920 التي قسّمت البلدان شرق المتوسط واخضعت لبنان وسوريا للانتداب الفرنسي وفلسطين للاستعمار البريطاني. ..
القوى الغربية ما زالت تلازم نفس توجهاتها الفكرية في التخطيط والتدبير والتنفيذ وأثبتت جدارة منهجها في استهلاك موارد الشرق الأوسط ورسم ملامحه "الجديدة" التي بدأت تنكشف بصورة كبيرة والتي كانت دائرة رحاها مركزية "طبيعة" الصراع السني الشيعي (أُظهِر على أنه صراع طبيعي) من جانب والعربي القومي من جانب والتوجه العلماني الليبرالي من جانب آخر.
دور السودان في الشرق الأوسط الجديد
كانت محاولات كل القوى العالمية وإسرائيل ضمنا -ومازالت- تحييد السودان عن موقفه العربي الإسلامي الداعم للقضية الفلسطينية وأبعاده تماما عن المحور القومي العربي. لأن تبني السودان النهج الإسلامي في الدستور يحبط حينا ويخدم حينا مخططات صفقة القرن لذلك يلاحظ المحلل للشأن الداخلي في الآونة الأخيرة موجة انفتاح إعلامي بصورة عاصفة نحو التطبيع مع إسرائيل وهذا يضع ضغطا غير مسبوق في إدارة الفترة الانتقالية التي "تحاول" إدارة وتمكين سلطانها من جهة وصنع سلام شامل مع الحركات المسلحة من جهة أخرى وهذا هو مربط الفرس ، فإن حركة عبد العزيز الحلو وضعت شرطا لا تنازل فيه عن علمانية الدولة او حق تقرير المصير ، فبماذا يفيد ذلك إسرائيل ؟ إذا اصبحت السودان دولة علمانية تكون إسرائيل قد حققت نصرا ساعية فيه منذ استقلال السودان وهو تحويل القوة "العربية" السودانية الى قوة "محايدة" تماما في الشرق الأوسط أي بالتخلي عن قضية القومية العربية الاسلامية الداعمة لفلسطين بما ينتج عنه إنهاك الموقف العربي وإنهاء الصراع مع إسرائيل وعدم التدخل في شأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهذا هو المغذى من "كل" جهود مخططات الشرق الأوسط الجديد بأن تكون الدول العربية "كلها" دول "محايدة" لا تتدخل في شؤون أي من الدول الأخرى عامة ولا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خاصة ، حتى تتمكن إسرائيل من إنفاذ سياساتها وسيادتها على فلسطين من دون تدخل عصبة الأمم العربية. وما يؤكد ذلك هو اشتراط وزارة الخارجية الأمريكية لرفع إسم السودان من قائمة الدول الارهابية بأن تتخلى السودان عن التدخل في شؤون الدول الأخرى وتم "تغليف" هذا الشرط مع بعض شروط أخرى أي كان عددها ستة أو عشرة لكن مفادها تخلي السودان عن قضية الصراع العربي الإسرائيلي.
كسرت إسرائيل الطوق المفروض عليها الذي وضعته الدول "العربية" بطوق إفريقي خالص فأصبحت دول الحدود المباشرة مع اسرائيل بلا اي قوة (مصر والأردن مطبعان ، سوريا مدمرة ، ولبنان منهكة تماما ومنقسمة داخليا) بينما تركزت القوة الحقيقية في دول الطوق الافريقي من أقصى الشرق إلى وسط أفريقيا إلى أقصى شمال افريقيا (اريتريا ، اثيوبيا ، جنوب السودان ، افريقيا الوسطى ، تشاد واخيرا ليبيا الجديدة )
أما عن إجابة الأسئلة التي طرحتها في المقالة السابقة والتي تختلف وتتباين فيها الآراء هو حول "طبيعة" الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بين كلا من ساسة فلسطين والرؤساء العرب والشعوب العربية والإسلام السياسي؟ وهو سبب حروب السودان الخاصة والعامة وسبب دمار الشرق الأوسط الحالي
هل الصراع بين فلسطين وإسرائيل ديني أم سياسي؟ بمعني هل يدافع العرب عن القدس وفلسطين لأنهما محتلتان أم لأن مَن يحتلهما يهود؟ وهل الصراع القائم هو بين المسلمين واليهود أم بين الفلسطينيين والعرب ومَن يحتلون أرضهم؟ أم انه صراع إقليمي حول الأرض والسلطة في الأراضي المقدسة ؟ ام "صراع أمني" حول مستقبل المنطقة (دول الخليج وإيران وإسرائيل) ؟ ام انه مجرد صراع لاستهلاك موارد المنطقة العربية ؟ أم إنه صراع حول من له الاحقية في الاستفادة من مواد المنطقة ؟
أولا: هل للفلسطينيين حق في القدس ؟ هل لإسرائيل حق في فلسطين؟ حسب زعم إسرائيل؟
((قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.))
إذا سلمنا بما جاء به التوراة اعتمادا على انه كتاب مقدس أنزل من الله يكون التفسير الحقيقي الكامل هو ان هذه الأرض ليست لإسرائيل وحدها بل للعرب أيضا ! كيف يكون ذلك ؟ عندما وجه الله وعده لسيدنا إبراهيم قال "لنسلك"
ومن هم نسل سيدنا إبراهيم ؟
العرب من سيدنا إسماعيل
والإسرائيليين من سيدنا إسحق أب سيدنا يعقوب الذي دعاه الله بإسرائيل أبو الأسباط الاثني عشر حسب نفس نصوص التوراة في سفر التكوين 32 ((فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ».))
وبذلك يتساوى الاثنان في الحق حسب الوعد الإلهي لسيدنا إبراهيم ، فان سيدنا إسحق هو جد اليهود وسيدنا إسماعيل هو جد العرب. لذلك فإن الحق للعرب والإسرائيليين واحد لأنهم من ذرية سيدنا إبراهيم ، وذلك حسب مزاعم اليهود.
طبيعة الصراع
آراء الساسة الفلسطينيين متفقة على أن مايحدث الآن من صراع هو بغرض تحويل مصير القضية الفلسطينية من قضية سياسية الى قضية انسانية حتى يخلق توائم مشترك بين إسرائيل وفلسطين تمهيدا لاتفاقية السلام المزعومة .. وهم محقون ، لأن الصراع هو في الأساس صراع سياسي.
الشعوب العربية عاطفية ورؤيتها قاصرة على ان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي صراع ديني وهذا ماسعت فيه إسرائيل ، شخصنة الصراع السياسي حينا بجعله صراع حصري بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأدهى والأمر وتحويله للفاجعة الكبرى التي بلا حلول "صراع ديني".
إسرائيل ترى أن الصراع مع فلسطين صراع وجود وهوية مبني في الأساس على صراع ديني والاجابة المفصلية أتت من جانب أول رئيس وزراء إسرائيلي ديفيد بن غوريون عام 1948 في الأمم المتحدة، حين قال : "قد لا تكون فلسطين لنا بالحق السياسي أو القانوني ولكنها حق لنا على أساس ديني، فهي الأرض التي وعدنا الله بها وأعطانا إياها من الفرات إلى النيل".. وهذا ما يفسر سعي إسرائيل لتحويل القضية إلى صراع ديني ، لاختزال دور الأمم المتحدة والتفرد بقضية لا يكون فيها لأحد حق التدخل بين الإسرائيليين والفلسطينيين ، تماما كما كان يحدث في الحروب الأهلية ، تماما كما حدث في السودان ما بين شماله وجنوبه .. هل أدركتم الآن مدى خبث الفكر الإسرائيلي !
من الناحية العربية، يرى المؤرخ صلاح عيسى أن الصراع وُلد دينياً منذ اللحظة الأولى، فبمجرد الحديث عن إقامة وطن يهودي في فلسطين كانت الاستغاثات لجميع المسلمين لإنقاذ القدس، وكان أول جيش مسلح بقيادة مفتي القدس أمين الحسيني اسمه "الجهاد المقدس"، وهو لفظ ديني. ويضيف عيسى أن أسباب دينية الصراع بالنسبة للمسلمين تعود إلى بعض الأحاديث النبوية، ومن أشهرها: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"، ما جعل المسلمين يعتبرون أن إنشاء دولة إسرائيل بداية معركة دينية بل ومن علامات آخر الزمان.
الرؤساء العرب يرونه "صراع قومي"
ومن ناحية أخرى أتخذ الصراع رؤية جديدة نسبيا في أعين الرؤساء العرب مما أدى لظهور طبيعة جديدة للصراع أخذه شكل الصراع القومي ، صراع الهوية العربية في مجابهة صراع الهوية اليهودية وتم تشكيل وتثبيت هذا المفهوم بصورة واضحة بعد النكسة في 5 يونيو 1967 حين شنت إسرائيل "حرب الأيام الستة" بعدها أقام السودان قمة قمة اللاءات الثلاثة في الخرطوم ("لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل") وأكدوا على وحدة الصف العربي والعمل المشترك وتم صلح بين الملك فيصل والرئيس عبدالناصر.
وكانت رؤية الرئيس عبدالناصر صائبة لأن العدوان الثلاثي على مصر قرّب له إيديولوجية الغرب السلطوية المهيمنة وجسّد له حقا طبيعة العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وهي تفكيك الدول العربية وكان لعبدالناصر رؤية محددة الى الصراع العربي الإسرائيلي حين وصفها وصف دقيق بأنها مؤامرة لتفتيت العالم العربي (وهذا ما حدث فعلا ومانراه الآن بأم أعيننا في الشرق الأوسط) وفي إحدى خطب عبدالناصر الشهيرة قال "القومية العربية هي الدرع وطريق التحرر للوطن العربي ، فإسرائيل مؤامرة ضد وحدة العرب وقوميتهم"
دور بريطانيا
بريطانيا هي من أوجدت جامعة الدول العربية وعندما لم تجد غايتها في الجامعة العربية أوجدت "الإسلام السياسي" عبر دعمها الأصوليين (المرجع: التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين .. مارك كورتيس) الذين يرفعون شعارت دون تنفيذها ، والدلائل كثيرة منها حديث الخميني (شبر من فلسطين شبر من دار المسلمين)
لكن ما هو غرضها من الإسلام السياسي ؟
شق وحدة الصف العربي اولا
ثانيا وهو الأهم تشويه صورة الإسلام الوسطي (وقوله تعالى : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" البقرة 143)
ثالثا إظهار الإسلام على انه مرادف للارهاب
رابعا تبرير "التطرف" على أنه جهاد
كل ذلك حتى تكون تلك الدول ذات نظام الإسلام السياسي مزعزعة لأمن المنطقة حتى توفر لامريكا ودول الغرب مشروعية التحالف ضد الإرهاب والتدخل عبر منظومة الأمم المتحدة لإضفاء الصفة الشرعية على حروبهم في المنطقة من أجل "حماية" الإنسانية.
توظيف الدين في السياسة مهمة إسرائيلية بالدرجة الأولى استطاعت إسرائيل من توظيف الدين "برغماتيا" في صراعها مع العرب حتى يتسنى لها إقامة دولة قومية دينية لليهود على أرض فلسطين إثر حرب 1948 ، بالرغم من ان هرتزل مؤسس الصهيونية و ديفيد بن جوريون وجولدا مائير لم يكونوا متدينين قط بل وغير مؤمنين ب الله ، لكن حتى تخلق إسرائيل مبررا لنزاعاتها في المنطقة عبر الأيديولوجية الدينية وهنا يطرح سؤال كيف لقوم رؤسائهم لا يؤمنون بالله أن يكونوا قوّاميين على فكرة إنشاء إسرائيل حسب الوعد الإلهي؟ إنها الصهيونية التي خلقت الإسلام السياسي.
النظام ا
كذلك قادة حماس يستغلون الدين سياسيا بغرض فرض سيطرتهم على السلطة الفلسطينية والتربح المالي والسياسي من وراء دعم القضية الفلسطينية دون النظر او مراعاة الشعب الفلسطيني .. وأصبح هذا الأمر معلوما للجميع وللشعب الفلسطيني نفسه وبالتأكيد لقيادة فتح والمحللين السياسيين الفلسطينيين.
ونفس الفكرة ينتهجها النظام الإيراني فقط من اجل احكام سطوته على السلطة الإيرانية بينما الفساد مستشريا في البلاد والفقر متفشيا ، والأسوأ من ذلك عمليات القتل للمحتجين الإيرانيين حيث تواردت انباء عن مقتل أكثر من ألف وخمسمائة ايراني في الاحتجاجات التي انطلقت في 15 نوفمبر 2019 ضد الزيادة في أسعار البنزين التي بلغت 300%.
الظروف التاريخية التي حوّلت الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من صراع قومي إلى صراع ديني هي ظروف سياسية تخدم مصلحة إسرائيل وتضر بمصالح العرب !
تاريخ التوجه الإسرائيلي لاستخدام الدين سياسيا يفضح حقيقة خداعهم لأن الحركة الصهيونية السياسية التي أرست اولى معالم دولة قومية لإسرائيل لم تنشأ بغية نصر الدين ، بل بغية وجود دولة قومية لليهود حتى أن هرتزل لم يكن متدينا وبن جوريون وجولدا مائير كذلك بل كانوا علمانيين جملة وتفصيلا ، لأن الصهيونية هي في الأساس ثورة على الدين نفسه ولم يظهر التوجه الديني المعلن لإسرائيل إلا بعد انتصارهم على العرب في عام 1967.
لم يكن التاريخ يظن بأن هناك شي أسوأ من الخيانة حتى "أوجدت" حماس وجسدت العمالة بصورة حية تتاجر بحرفة ماهرة بالقضية ودم الشعب الفلسطيني وتمتهن مظلومية الشعب الفلسطيني لأغراض حزبية انتهازية عبر ممارساتها سياسة الابتزاز العاطفي للشعوب العربية.
وإن زريعة وجود حماس هي المبرر السياسي الإسرائيلي الذي تقدمه للجميع وتتسائل: "مع أي جانب سوف نتفاوض ؟"
ويؤكد التاريخ السياسي ذلك عبر امتداد حركة الإخوان المسلمين (الممولة بريطانيا) وتطورها للإسلام السياسي في إيران ومن ثم في السودان واخيرا حماس التي حملت اسما بلا اسم فلسطيني بل تمت تسميتها "حركة المقاومة الإسلامية" من أجل فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية من أجل تدمير وحدة السلطة الوطنية وقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية بغية إظهار "انقسام" الشعب الفلسطيني و"توحيد" تجارة حماس والسلطة ببضاعتهم فلسطين حتى تجلّت محركات القوى الفلسطينية وهي ان الاحتكار وحده هو من يوحد حركتي فتح وحماس وهو احتكار السلطة.
لقد استخدمت إسرائيل كل أساليب الخداع عبر مر العصور وأنشأت الفكرة الأصولية وكان الدين هو الطريق لتأجيج الصراعات دون إيجاد حلول سياسية ، فمن يظن بأن إسرائيل تريد سلاما فهو واهم ، إسرائيل تريد إستثمار القضية الدينية لتأجيج الصراع والتوسع بينما الصراع الحقيقي هو صراع إقليمي سياسي حول الأرض لكن الإسرائيليين بخبث افكارهم يريدون شخصنة الصراع مع الفلسطينيين من جانب داخلي وشخصنة الصراع اليهودي الإسلامي من جانب عالمي وتأجيج صراع بين القومية العربية والقومية اليهودية من جانب إقليمي ، وقد نجحت في جر العرب عبر دوامة حيلها التي لا تنتهي والآن بعد أن عزلت فلسطين عن العالم العربي أصبح الصراع صراع شخصي بين إسرائيل وفلسطين بعد ان كان صراع سياسي إقليمي قومي بين العرب واليهود.
فان كانت هناك نصيحة أقدمها الى الأخوة الفلسطينيين والى الرؤساء العرب ابتعدوا عن نظرية الصراع الديني القومي وتمسكوا بالحل السياسي فأنتم ساسة في المقام الأول ، الصراع الديني صراع بلا غالب ولا مغلوب ، لأنه لن يمحى الدين اليهودي ولن يمحى الدين الإسلامي ، وهذا هو سر ألغاز إسرائيل ، أدخلت العالم في صراع فكري حول احقية اي الديانات في فلسطين فقط كي تخدع العالم وتظهر بأنها الطرف المظلوم ومن ثم تسعى إلى أممها المتحدة.
سيظن البعض باني اتحدث من منظور علماني سافر او منظور خالي من الهوية العربية وإني بلا انتماء قومي او ديني ، أنا أتحدث عن طبيعة الصراع وعن طبيعة الحلول وهذا هو دور المحلل. دور المحلل يعتمد على الرؤية النظرية بناء على شواهد التاريخ وتفاعلات الحاضر وعلى الرؤية العملية -بعيدا عن التحليل الأيديولوجي القومي او الديني او المذهبي- كذلك اتحدث عن واقع وعن حقيقة مرئية وخداع حقيقي من إسرائيل لشخصنة الأديان دول ، وتفرقه الناس ألوان ، وتقسيم الأرض عرقيات ، ومحو التعددية الثقافية وتشويها الطبيعة الانسانية وتشويه الأديان عبر منظومة مركبة تدعم بيدها اليسري (بريطانيا) الأصوليين وتشجع الإرهاب وتبرره بأنه جهاد ، بينما يدها اليمنى (الولايات المتحدة) تجرّمه وتحارب الإرهاب والتطرف.
أما بما يخص بلدي السودان فقد انهكتنا الحروب وضيعت مواردنا وشتت ابناءنا وهجرت قبائلنا وقتلت ابناءنا واستشهد الالاف منا في الحروب الأهلية وتمثل في ظلم لم يشهده التاريخ السوداني من قبل بهذه الصور المتلاحقة ، فعليه نحن عرب مساندون لحل قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي "سياسيا" لكن ليست بنا طاقة أكثر من تلك للوقوف تحديا في وجه العالم أجمع منعزلين ، كما يريد الفلسطينيين الوقوف معهم في قضيتهم كذلك نطالبهم الوقوف معنا في قضيتنا لقد انفصل السودان و تقلصت موارده و أصبحنا نستجدي كالفقراء ونحن أغنى الدول من الموارد ومن البشر ذو التربية الأخلاقية والعفة والمودة والرحمة .. هذا هو الإسلام الذي نعرفه وتربينا عليه الإسلام الوسطى (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )) لكننا بسبب الإسلام السياسي أصبحنا في عزلة دولية وفي قوائم الإرهاب.
الحلول
يجب على شعوب الدول العربية أولا إنهاء كل أنظمة "الإسلام السياسي" لانه يشجع التطرف ويشوه صورة الإسلام الوسطية ، وعلى الشعب الفلسطيني إنهاء ما يسمى ب حماس حتى يضمن توحد مشروع القضية الفلسطينية عبر تصفية الانقسام الداخلي حتى يكون هناك تمثيل واحد للفلسطينيين..
حرصت إسرائيل على اتفاق ثلاثي بين الأطراف المعنية باتفاقية السلام التاريخية بين كلا من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس بحيث تضمن عدم وجود أي اعتراض لاحق بأي صورة كانت.
إذا كان الإتفاق ملزما ولا مفر منه بين إسرائيل وفلسطين وحماس يجب ان تضمن جميع الأطراف حقوقها.
من أجل بداية هذه العلمية "إتفاقية السلام التاريخية" يجب إنشاء "اللجنة الدولية العليا لمجلس سلام الشرق الأوسط" وتكوين مفوضية للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة وليست تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية ، على ان تحمل إسم "المفوضية الأممية لعملية سلام الشرق الأوسط" وذلك لأنها قضية سياسية وليست قضية إنسانية كما تدعي الولايات المتحدة الأمريكية.
يتم انتخاب 11 مفوض وهم:
1- مفوض عن دول الاتحاد الأوروبي
2- مفوض عن الدول الأوروبية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
3- مفوض عن دول الخليج وارشح السعودية
4- مفوض عن دول الاتحاد الإفريقي ويفضّل أن تكون دولة أفريقية غير عربية وارشح واحدة من دول القرن الأفريقي
5- مفوض عن الجامعة العربية ، وارشح السودان لخبرتها الطويلة في مباحثات السلام
6- مفوض عن دول أمريكا الشمالية وبالتأكيد الولايات المتحدة الأمريكية
7- مفوض عن المملكة المتحدة
8- مفوض عن إتحاد دول أمريكا الجنوبية
9- مفوض عن روسيا الاتحادية
10- مفوض دول شمال المتوسط وارشح تركيا
11- مفوض عن دول قارة آسيا وارشح الصين
على ان يوقع في هذه الوثيقة كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
بالإضافة للأطراف الثلاثة المعنيين بهذه القضية وهم ممثل واحد للسلطة الفلسطينية وكذلك من السلطة الإسرائيلية ومن مصر.
على ان يتم ترسيم الحدود بصورة دقيقة ونهائية يستحيل بعدها إجراء اي تعديل تحت اي ظرف
إزالة بند الدفاع الإسرائيلي على فلسطين الذي وضعته المسودة الذي يتيح لإسرائيل الدفاع عن فلسطين في حال نشوب اي عدوان عليها ، وذلك لأنه يؤسس لحروب جديدة بالوكالة في المنطقة وينبئ ببدء حرب إقليمية في المنطقة تحرق الأخضر واليابس ، على توكل مهمة الدفاع على فلسطين -في حال نشوب أي عدوان عليها- للمفوضين 11 وذلك عبر إنشاء مجلس أعلى للحرب والسلم ، فمن يستطيع أن يتجرأ ثانية على عدوان فلسطين وهي تحت الحماية الأممية لكن على ان تضمن فلسطين بعدم التدخل في شؤون الدول المجاورة والاقليمية.
السلام يكون قبل الحرب لكن بعد الحرب تسمى هدنة وهذا ما تم في كل الاتفاقيات المسبقة لذلك فشلت كل إتفاقيات السلام
ان توزيع المسؤولية على كل دول الأمم المتحدة سوف يجعل من عملية السلام مهمة عالمية حقيقية وليست مجرد حبر على ورق ، وبعدها توزع جوائز نوبل للسلام ومن ثم تنشأ حروب جديدة.
يوسف نبيل فوزي
ملكية فكرية
29 ديسمبر 2019
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.