سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعليق على موضوع حذف بعض المفردات في منهج التربية الاسلامية .. بقلم: البروفسير/ عبد الله حسن زروق
نشر في سودانيل يوم 14 - 09 - 2020


بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الأولي
جاءتني رسالة في الواتساب حول تعديلات في مفردات منهج التربية الاسلامية، هذه التعديلات شملت فيما شملت:
- حذف مفردة الولاء والبراء،
- حذف مفردة الأصل في العلاقة بين المسلم وغير المسلم
- حذف مفردة الولاء المحرم،
- حذف مفردة الولاء للمؤمنين.
هذه هي المفردات المحذوفة، من صفحة 13 الى صفحة 16 من الكتاب المقرر، وهي أربع صفحات.
وقبل أن أبدي ملاحظاتي عن الحذف وتفاصيل الخوض فيه؛ أود أن أشير إلى بعض القضايا العامة، التي تتصل بمناقشة مثل هذا الموضوع:
أولاً: إنه من تقاليد اختيار المناهج ومفرداتها، أن يلبي الاختيار، حاجات ورغبات مجموعات مختلفة، خاصة في مجتمع حر، ويمكن الإشارة إلى هذه المجموعات بأصحاب المصلحة وهم:
1) الآباء،
2) الطلاب. وهناك فلسفات تركز على رغبات الطالب فقط student centered ، وهناك فلسفات تركز على رغبات الدولة والوطن فقط،
3) اختصاصيو المادة أو العلم،
4) المعلمون،
5) المجتمع وما فيه من جماعات مختلفة
6) أن تلبي طبيعة العلم المُعين، سواء أكان فيزياء أو هندسة أو تاريخ أو تربية إسلامية، وبذل الجهد للتوفيق بين هذه المطالب، وإذا تعذر التوفيق في بعض القضايا، يحسم الاختيار من اختارهم الشعب كحكومة شرعية، وتكون قراراتها ملزمة.
ثانياً: الجهة التي قامت بالتعديلات، التي نحن بصدد نقاشها، هي الحكومة الانتقالية والوزارة التابعة لها. إن كثيراً من المؤيدين لهذه الحكومة الانتقالية يعتبرون كل المعارضين لتعديل المناهج من أتباع نظام البشير، ويتجه الدفاع عن المناهج، إلى الطعن في المعارضين وليس في قوة حججهم، وبالطبع ليس كل المعارضين لتعديل المناهج من أنصار البشير والدليل على ذلك أن الدكتور القراي نفسه عندما أبدى رأيه في تعديل مناهج القرآن الكريم قال: اتصل به بعض المواطنين الذين ليست لهم انتماءات حزبية أو دوافع سياسية وعبروا عن قلقهم بخصوص التعديلات.
ثالثاً: وفي تقريري إذا كنت من مؤيدي الحكومة الانتقالية أو أي جماعة من الجماعات، ليس بالضرورة وليس من المناسب والمفيد أن توافقها في كل ما تقرر، إذا شعرت أن ما قررته أو فعلته غير مناسب وغير سليم. يمكنك أن توافقها في موقفها العام، وفيما يتضح لك صحته وفائدته، َولكن إذا قامت بقرار غير مناسب، ينبغي ألا تتحرج في إبداء رأيك، بل ينبغي أن يكون هناك تقليدا في كل الجماعات يعطي هامشاً للرأي المخالف داخل الجماعة، وهذا يقَوي الجماعة ولا يضعفها.
ولا ينبغي أن يتسم الجو السياسي الديمقراطي بحساسية مفرطة تجاه من يعلنون عدم تأييدهم للحكومة، أو جماعة من الجماعات، ويسمح لهم أن يعبروا عن رأيهم، دون تخوين أو تخويف أو إرهاب. هكذا تتلاقح الأفكار وتنمو وتتطور، َوإنه من مميزات الديمقراطية والشورى أنها تسمح بإبداء الرأي، ويكون ذلك سبباً في تفتق الرأي الناضج، أما جو الكبت، فإنه يضر بالذين يقومون به قبل أن يضر معارضيهم.
رابعاً: بالرغم من أن توصيف المناهج، وتحديد مفرداتها يحتاج إلى اختصاصيين وأصحاب دراية في المجال، ولكن كما سبقت الإشارة فإن للمواطن العادي، ولأهل المصلحة أن يبدوا آراءهم فيه، فهو ليس حكراً للاختصاصيين أو مِلل أو مشايخ أو قسسة، لكن لمن يريد أن يتحدث في مجال، أن يتحدث في ما هو مناسب له أن يتحدث فيه، ووفق معيار وضابط الآية " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ "
خامساً: قد يكون من المفيد أن تكون بعض الموضوعات لا تخضع للمزايدات السياسية والحزبية والفئوية، والمصالح المتصلة بها، وتترك لنقاش حر، خال من الالتزامات المسبقة، بحيث يتفق الفرقاء والفاعلين على طبيعة هذه القضايا، وهذا قد يفيد فيما ينتج من رأى حولها دون تحيز وقد يريح ضمير المشاركين.
سادساً: كثير من السياسيين، وللأسف الشديد، لا يعبرون بشفافية وصدق عن مواقفهم الحقيقية. قد يكون سبب ذلك خوفهم من أن الإفصاح عنها قد يضر بتأييدهم أو مصالحهم الخاصة والضيقة، أو لشعورهم بوصاية على الآخرين أو بالشعور الفرعوني: " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ". ولقد سمعنا أن أحدهم تفرعن وقال: ليس هناك من يعرف المناهج مثله وفي هذه الحالات فالتصرف بدوافعها غير أخلاقي وفيه عدم احترام للمواطن. وكيف يحكم المواطن، أو يبدي رأيا بالموافقة أو المخالفة، في أمر لا يملك الحقائق الخاصة به؟
سابعاً: الرسالة التي وصلتني، فيها فقط المفردات المراد حذفها، وليست مصحوبة بمبررات الحذف. وأعتقد أنه لا يجوز أن يُقال ما دام الذين قرروا الحذف، قد يكونوا، أو أنهم بالفعل اختصاصيون، فبالضرورة أن تكون قراراتهم صائبة لأنه من المحتمل أن تكون خاطئة. ومن المحتمل أن يكون هناك خبير أو اختصاصي، لا تضمه المجموعة التي قررت الحذف. وهنا لا اقصد شخصي، ولكنني كمواطن وشخص قام بتدريس الثقافة الإسلامية في جامعات عربية و غير عربية، واشتغل بمهنة التدريس زمنا طويلا والحمد لله، قد يحق له أن يبدى رأيه في مسألة الحذف هذه.
ولكن قبل أن أبدي رأيي، فمن العدالة أن أحاول أن أتلمس، ما يمكن أن تكون مبررات لحذفها.
إن من أسباب الحذف، اعتبار المفردة ليست ذات أهمية معرفية، وأن الطالب لا يحتاج إلى معرفتها، أو أنها ذات أهمية ولكن هناك مفردات ذات أهمية أكبر، وأن العبء الدراسي للطالب لا يسمح بالجمع بينهما. أو أنها لا تناسب مرحلة معينة من مراحل التعليم وتحول إلى مرحلة أخرى أكثر مناسبة لتدريسها أو أن مفردتها يمكن أن تعالج في مقرر آخر وهكذا وهكذا. ما أريد أن أثبته أن هذه المقررات مهمة وينبغي أن يزود الطالب بمعرفة فيها، ولا ينبغي حذفها، ولكن لا مانع عندي أن يجري تعديل في مضمون المعلومات التي يشملها الكتاب المقرر، وفق الموضوعية والمنهج العلمي.
إن المفردات التي يراد حذفها والخاصة بعلاقة المسلمين بغير المسلمين وبالولاء والبراء، هذه قضايا صارت تناقش وتكتب فيها البحوث والكتب وتهتم بها المؤسسات العلمية العالمية الكبرى، خاصة بعد الثورة الإيرانية، ولصلتها بالقضية الفلسطينية، وظهور طالبان والقاعدة وتنظيم الدولة، والصحوة الاسلامية التي انتظمت العالم الاسلامي، وفوز الإسلاميين في بلاد عربية وإسلامية بالانتخابات، والتغيرات التي حدثت في تركيا. بالإضافة إلى ذلك فإن الأوروبيين ذوي الأصول الاسلامية، صار لهم وعي بهويتهم الأصلية وثقافتهم وما للإسلام والحضارة الاسلامية من تاريخ، وما للإسلام من إمكانية أن يفجر طاقات المسلمين فتحدث تغيرات كبيرة في العالم. واشتهرت كتابات مثل حوار الحضارات لهانتنقتون.
ومن المعلوم أن علاقة المسلمين بالغرب مرت بأحوال توتر شديدة، بسبب استعمار واستغلال الغرب للمسلمين وثرواتهم. واليوم علاقات الدول الإسلامية وقطاعات المسلمين متنوعة ومعقدة. هناك دول وقطاعات من المسلمين من يطلب حماية الدول الغربية، وهناك من يرى من ماركسيين وليبراليين وعلمانيين أن الفكر الغربي هو سبب التقدم والنهضة فينبغي الأخذ به، وهناك من يطلب التميز والأخذ بالمرجعية الاسلامية، وغالب المسلمين في رأي المعلق ينشدون الحفاظ على الهوية والاستقلال وتطوير الذات، وينشدون علاقة تعايش واحترام وتبادل منافع، هذا من حيث المبادئ، والقران يقول : " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ".
في الواقع فالكرة كما يقولون في يد الغرب والواقع أيضا يتحدث عن صراع الحضارات. وفي الغرب ما زالت الظاهرة الغالبة هي ظاهرة الاستعلاء بجانب ظاهرة الإسلاموفوبيا.
لا شك في أهمية العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، وأنها من أهم القضايا والتحديات التي تواجه المسلم المعاصر، وعليه فإن تزويد الطالب بمعرفة علمية موضوعية ينبغي أن تكون من أولويات المناهج التربوية والتعليمية. سأورد نصوصاً من القرآن الكريم متنوعة تحكم هذه العلاقة ينبغي إعمالها جميعها، بطريقة متسقة ومتكاملة، وفيما يلي جملة منها:
1) " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".
2) " لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ..."
3) " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا ..."
4) " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ.."
5) " لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ..."
6) " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.."
7) " مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" – أي لا فائدة من ولايتهم.
8) " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" – أي لن تستطيع أن ترضيهم مهما فعلت لإرضائهم.
9) " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" - وهذا مشاهد.
وحذر الإسلام تحذيرا شديداً من الركون إليهم، فخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : "وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً. إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً".
ولا ينبغي أن يتخذهَم المؤمن بطانة، يقربهم ويستعين بهم، لأنهم سوف لا ينفعونه ولا يزيدونه إلا إفشالاً. يقول تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ..." . ولا يجالسهم عند استهزائهم بالدين فيقول تعالى " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ..."
وفيما يلي آيات من القرآن الكريم تعبر عن معاني أخرى عن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين:
1) " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.."
2) " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ".
3) " لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ..". هذه رخصة تُجِوز عدم المواجهة في حالة الضعف ولكنها ليست مطلقة، فلا ينبغي أن يركن المؤمن للاستضعاف. يقول تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا".
ويقول تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ". ويقول تعالى:" وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا".
ويقول تعالى:" لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". ويقول تعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". إذن المسلم لا ينصر ولا يعاون غير المسلم على ظلمه، ولكن يمكن أن يتعاون معه على نصرة المظلوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقدْ شَهِدْتُ في دارِ عبدِ اللهِ بنِ جُدْعانَ حِلْفًا، لو دُعِيتُ به في الإسلامِ لأَجَبْتُ)، وكان حلفاً لنصرة المظلوم.
ولا تجوز مودة الكافرين ومحبتهم، يقول تعالى:" لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ..". لكن يمكن أن يبرهم بغرض الإحسان إليهم وبغرض استجابتهم للدعوة، ولا ينبغي الخلط بين دعوة الإسلام وسماحته في معاملة أهل الكتاب وبين الولاء الذي لا يكون إلا لله. وكذلك زيارة النبي صلى الله عليه وسلم للشاب اليهودي في نفس المعنى.
وسنواصل إن شاء الله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.