خبير السدود والري، د. محمد الامين: أثيوبيا لم تفكر الا في شعبها .. و لابد من تقليص سعة سد النهضة    اليونسكو تدعو لمساندة دمج الاطفال ذوي الاعاقة في التعليم العام    نتنياهو يرفض مغادرة المقر الرسمي لرئيس الوزراء.. بماذا علق بينيت؟    المراهنة على "الشبان".. سياسة جديدة في كتيبة "صقور الجديان"    مؤتمر صحفي لاصحاب العمل حول الاجراءات الاقتصادية غداً    عثمان ميرغني يكتب: الحكومة الذكية..    الدولار يستقر مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي والبنوك تتوقف عن مطاردة السوق الأسود    ايقاف استيراد السيارات بين الاثار والمتاثرين    تعليق منافسات جميع الدرجات بالخرطوم    في تجربة هي الأولى من نوعها.. برنامج تلفزيوني جديد على الشاشة الزرقاء !!    قصة أغنية "قائد الأسطول"    بروفايل : صاحب البحر القديم الشاعر الراحل مصطفى سند !!    بعد تويوتا.. "جاغوار لاندروفر" تعد بسيارة "ديفندر" بمحرك هيدروجيني العام القادم    بهذه الطريقة تشغلون «واتساب» على أكثر من رقم    "السيسي" يدعو أمير قطر إلى زيارة مصر في أقرب فرصة    اتفاق سلام جوبا..تنفيذ عبر "كابينة الولاة"!    رئيس مجلس السيادة يتسلم أوراق إعتماد سفيري أريتريا وكينيا    359 ألف مواطن تم تطعيمهم بولاية الخرطوم    تسريب إشعاعى يهدد العالم والسودان خارج منطقة الخطر    مصرية تضرب رجلًا ألحّ عليها في طلب الزواج بمفك في رأسه    خطة لزيادة الإنتاج النفطي بالبلاد    زاهر بخيت الفكي يكتب: بين وجدي وجبريل تاه الدليل..!!    البرهان يسجل هدفين في مرمى أكرم الهادي    طرمبيل يدخل سباق الهدافين في الممتاز    الهلال يكسب تجربة ود نوباوي الودية برباعية    محبة اسمها رشيد    تمديد التسجيل للمشاركة في جائزة البردة 2021 حتى 26 يوليو    قوي الحرية والتغيير : تبريرات سخيفة!!    امرأة تنجب خمسة توائم بالقضارف    حلم السودان جازولين    1.5 مليون دولار خسائر الباخرة المحترقة    إبراهيم جابر ووزير الزراعة يصلان الجزيرة اليوم    سفيرة فرنسا لدى البلاد: الدعم الأوربي للسودان سيتم ضخه رسمياً مطلع يوليو المقبل    شيطنة الشرطة .. أم هيكلتها ؟!    تفاصيل مثيرة في محاكمة طلاب طب بتهمة الإتجار في المخدرات    ظهر كحالة خاصة استدعت ضرورة النظر إليها عن قرب: محمود عبد العزيز.. الفنان الذي كسر تقاليد الغناء حتى قالت طق!!    رئيس الشعبة: رفع الدعم عن المحروقات كارثي وسيؤدي الى خروج المخابز عن الخدمة    السعودية تشترط التحصين لدخول المراكز التجارية والمولات    الانفلاتات الأمنية تسيطر على أحياء بالأبيض وحالات سلب ونهب وضرب    كشف موعد عودة جهاز المريخ الفني    صحة الخرطوم تقر بفشلها في بروتوكول التباعُد الاجتماعي لمكافحة "كورونا"    مقتل 10 إرهابيين في عمليات عسكرية شمالي بوركينا فاسو    الأمم المتّحدة: المجاعة تضرب 5 ملايين شخص في "بحيرة تشاد"    ياسر عرمان يكتب إلى آخر الشّيوعيين ... سعدي يوسف    الصحة العالمية: انخفاض في إصابات كورونا عالميا.. والوفيات تتركز في إفريقيا    توقيف حارس مبنى بالأزهري بتهمة الاستحواذ على مياه الحي لغرض البيع    لوف ونوير يحتويان أزمة قبل لقاء فرنسا اليوم    أريكسن: أنا لا أستسلم.. وأريد فهم ما حدث    ندرة في حقن (الآيبركس) وارتفاع كبير في الأسعار    يوم (قيامة الخرطوم) المرعب (1)!    تأجيل محاكمة المتهمين بالتصرف في خط هيثرو    إعياء مفاجئ لوكيل نيابة يتسبب في تأجيل محاكمة الحاج عطا المنان    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    عاطف خيري.. غياب صوت شعري مثقف!!!    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيروس "كوفيد 19 ": سر الصين العظيم .. بقلم: بروفسير بكري عثمان سعيد/ جامعة السودان العالمية
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2021

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إنشغلت مجموعات علمية عديدة بالبحث فى أصل و مصدر فيروس كورونا المستجد الذى يسبب المرض المعروف بإسم "كوفيد 19"، وهو الفيروس الذى تسبب فى هذه الجائحة التى لاتزال تفتك بأعداد هائلة من البشر بل بل إن الموجة الثانية للجائحة تنذر بأن تكون أكثر إتساعا و أشد فتكا من الأولى خاصة بعد حدوث تحورات جعلت الفيروس أسرع إنتشارا. إن معرفة أصل هذا الفيروس ضرورية إذ أن تتبع المسار الجيني للفيروس سوف يساعد على منع أي جائحة مستقبلية قد تسببها الفيروسات، ولربما يساعد أيضا في إيجاد بعض اللقاحات. و لكن لقد خرج أمر البحث عن أصل الفيروس عن كونه مدار بحث علمى أمين و شفّاف و أصبح ميدانا للتجاذبات السياسية و نظريات المؤامرة التى من شأنها أن تقلل من فرص التعاون العالمى لإحتواء الجائحة و تجنب حدوث جوائح أخرى فى المستقبل. لقد قدمت الصين روايتها و مفادها أن هذا الفيروس قد إنتقل من الخفافيش إلى إلناس فى سوق الحيوانات البرية فى مدينة ووهان. ودعمت منظمة الصحة العالمية رواية الصين فقد أعلنت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، فضيلة الشايب، أن مصدر فيروس كورونا هو الخفافيش و منها إنتقل إلى الإنسان عبرحيوان وسيط.
و لكن ذلك لم يمنع إنطلاق نظريات أخرى حول أصل و مصدر الفيروس و تصدرت القائمة إتهامات من الرئيس ترمب و الحكومة الأمريكية التى زعمت أن الفيروس قد خرج من مختبرات ووهان لعلوم الفيروسات و لم ينتقل مباشرة من الخفافيش إلى الناس فى سوق الحيوانات البرية. لكن عارض معظم العلماء الإمريكيين إدعاءات الرئيس ترمب و حكومته. أشهر أولئك الدكتورأنتونى فاوتشى مدير معهد الحساسية و الإمراض المعدية الذى أكد خلال مقابلة مع "ناشيونال جيوغرافيك" أن كل الدلائل تشير إلى أن فيروس "كوفيد 19" لم يُصنع في مختبر في الصين و لكنه نشأ بطريقة طبيعية. قال فاوتشي "إذا نظرت إلى تطور الفيروس في الخفافيش وما هو موجود الآن، فالدليل العلمي يميل بقوة شديدة نحو ذلك، وأنه لم يكن بالإمكان التلاعب به بشكل مصطنع أو متعمد. كل شيء يشير بقوة إلى تطور هذا الفيروس في الطبيعة ثم انتقاله إلى أنواع (حيوانية) أخرى". وأضاف أنه استنادا إلى الأدلة العلمية، فإنه لا يعتقد أيضا بالنظرية البديلة الأخرى التي مفادها أن شخصا ما اكتشف فيروس كورونا الجديد في البرية، وأحضره إلى المختبر، ثم تسرب عن طريق الخطأ، حسبما نقلت صحيفة "ذا صن" البريطانية.
لكن حملة الرئيس ترمب على الصين تواصلت و قد أصبح هذا الموضوع مجالا للتراشق السياسي بل و تحدث الساسة الأمريكان عن وجوب معاقبة الصين إذا ثبت أنها مذنبة فى حدوث الجائحة. فى شهر يوليو قامت منظمة الصحة العالمية بإرسال فريق اخر إلى الصين للبحث فى مصدر الفيروس. و لكن مهمة الفريق لم تكن الحصول على إجابة نهائية و هو أمر معقد جدا و لكن مهمة الفريق، كما قال بيان صادر عن المنظمه، هى النقاش مع المسؤولين الصينيين حول نطاق مهمة دولية أكبرتنطلق لاحقًا.
منظمة الصحة العالمية جدَدت رغبتها فى بحث أمر مصدر الفيروس، فقد أعلنت المنظمة يوم 16 ديسمبر 2020 إن فريقًا من 10 علماء دوليين سيسافر إلى مدينة ووهان الصينية شهر يناير الحالى للتحقيق في أصل فيروس "كوفيد 19".
232 / 5000
كانت بكين مترددة في الموافقة على تحقيق مستقل واستغرق الأمر عدة أشهر من المفاوضات للسماح لمنظمة الصحة العالمية بالوصول إلى مدينة ووهان التي يُعتقد أن الفيروس جاء من سوق فيها لبيع الحيوانات. و قد أكدت المنظمة أنها لا تسعى لتوجيه اللوم لأى جهة بل "يتعلق الأمر بمحاولة فهم ما حدث ثم معرفة ما إذا كان بإمكاننا ، بناءً على تلك البيانات ، محاولة تقليل المخاطر في المستقبل".
أصبحت مسألة إجراء تحقيق مستقل في أصول الفيروس مطلبا لعدد من الدول الأخرى بجانب الولايات المتحدة.كانت منظمة الصحة العالمية أشادت بمعالجة الصين للجائحة مما أثار غضب الرئيس ترمب و معاونوه و لكن مؤخرا شكا مسؤولون من المنظمة من أنهم لم يتلقوا البيانات الصحيحة التي يحتاجونها من السلطات الصينية.و قد واجه فريق منظمة الصحة العالمية المكون من شخصين والذي زار الصين هذا الصيف صعوبة في التفاوض بشأن الوصول إلى ووهان. و لكن بعد أن وافقت الصين على زيارة وفد منظمة الصحة العالمية فى شهر يناير من هذا العام، و قد وصل وفد المنظمة إلى الصين.
يهدف هذا المقال إلى تمحيص النظريات و التفسيرات المختلفة فى محاولة للوصول للحقيقة حول مصدر فيروس "كوفيد 19" أو على الأقل تمليك القارئ حقائق و مقارنات تمكنه من الوصول إلى إستنتاجاته الخاصة. يعتمد المقال على المعلومات الموثقة و يشير إلى نقاط الإختلاف فى مواضعها. سيكون من الصعب التعمق فى الأدلة العلمية التى إستند إليها الباحثون و التى يحتاج فهمها لخلفية فى علوم الأحياء الجزيئية و الكيمياء الحيوية و لكنى سأجتهد فى تبسيط اللغة العلمية.
فى البداية لا بد من مقدمة عن فيروس "كوفيد 19" و عائلة الفيروسات التاجية و هى مقدمة مهمة لفهم موضوعات المقال.
اسم Corona مشتق من اللغة اللاتينية و يعنى التاج أو الإكليل. "كوفيد 19" COVID-19هو المرض الذى يسببه فيروس كورونا مستجد. ينتمى فيروس "كوفيد 19 "إلى عائلة الفيروسات التاجية و هى جزئيات كروية تتميز بمسامير بروتينية تنطلق من سطح الفيروس، و فى المجهر الإلكترونى تبدو صورة الفيروس مثل الإكليل الشمسى و هذا سبب تسمية هذه العائلة الفيروسات التاجية. هذه العائلة من الفيروسات تُعرف بقدرتها على إصابة الثدييات والطيور بأمراض مختلفة. وحتى يومنا هذا، فقد رُصِدَ سبعة فيروسات من هذه العائلة تُصيب الإنسان، أربعة منها فيروسات متوطنة، أي مستمرة العدوى بين أفراد المجتمع، وتسبب أمراضا تنفسية بسيطة تكون على شكل رشح أو نزلات برد. أما الثلاثة الأخرى منها فقد ظهرت خلال العقدين الماضيين على شكل تفشيات في مناطق محددة، ويُعتقد أنها انتقلت للإنسان من الخفاش عبر مضيف وسيط.
وأول هذه الفيروسات الثلاثة هو فيروس "سارس" (SARS-CoV) المسبّب لمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد والذي ظهر عام 2003 ، ويعتقد أن "قط الزباد" هو المضيف الوسيط لهذا الفيروس، وثاني هذه الفيروسات هو فيروس "ميرس" (MERS-CoV) والذي ظهر عام 2012 والمسبّب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ويعتقد بأن الجَمَل هو المضيف الوسيط لهذا الفيروس، وأما ثالث هذه الفيروسات فهو فيروس "كوفيد-19" الحالي والذي بدأ تفشيا في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي الصينية، ثم ما لبث أن انتشر عبر المسافرين لمعظم دول العالم ليتحول إلى جائحة عالمية.
يمتلك فيروس "كوفيد 19" جينوم (أي سلسلة المادة الوراثية) مكوّنا من حوالى 30000 حرف من الحمض النووي الريبوزي (RNA) وهو مغلف بغشاء دهني، ولديه مجموعة من البروتينات تساعده على دخول الخلايا البشرية وتضمن تكاثر الفيروس داخل هذه الخلايا ومن ثم خروج أعداد كبيرة من الفيروس من الخلية المصابة ليهاجم الخلايا الأخرى و يدمرها. وفيما يخص آلية دخول الفيروس للخلايا البشرية فيعتمد فيروس "كوفيد-19" كغيره من الفيروسات التاجية على البروتين المسماري (spike protein) الذي يبرز من الغشاء الدهني للفيروس ويعمل على الارتباط ببروتين محدد يوجد على أسطح خلايا المضيف (إنسان أو حيوان)، وفي حالة فيروس "كوفيد-19" فقد تم التعرّف على البروتين البشري المعروف باسم (ACE2) والذي يلعب دورالمُستقبِل (بكسرالباء) Receptor والموجود بشكل كبير على أسطح خلايا الجهاز التنفسي و كذلك فى إعضاء أخرى مثل الإمعاء الدقيقة و الكلى و الأوعية الدموية.
إذن ما يميّز فيروس "كوفيد 19" هو أن البروتين المسماري فى هذا الفيروس قد تحوّر و اكتسب القدرة على الإرتباط مع البروتين البشري المعروف باسم (ACE2) والذي يلعب دورالمُستقبِل لهذا الفيروس . ولذلك يستطيع هذا الفيروس أن يغزو الخلايا البشرية و يدمرها.
السؤال الإساسى هو: هل نشأ فيروس "كوفيد 19" نتيجة لمخطط مقصود لإنتاج فيروس يحمل هذه الصفات القاتلة أم أن الفيروس نشأ مصادفة فى مختبر أو أنه نتيجة طفرة جينية أو إعادة تركيب جيني حدثت أثناء إنتقال الفيروس بين الحيوانات المضيفة أو بين البشر؟
سوف نتعرّض فى البداية بإختصار لبعض النظريات التى لم تجد رواجا أو تأييدا كبيرا ثم نركز بالتفصيل على أربعة نظريات تشكّل فيما بينها موضوعات الخلاف الأساسية.
فى بداية الجائحة إتهم متحدث بإسم وزارة الخارجية الصينية جنود المارينز الأمريكان الذين زاروا مدينة ووهان بأنهم هم من أدخل الفيروس إلى المدينة، و لكن لم يتواصل هذا الإتهام الذى يبدو أنه كان رد فعل غاضب على تكذيب الرئيس ترمب للرواية الصينية حول مصدر الفيروس. فى شهر يوليو الماضى فجرالدكتور توم جيفرسون، و هو باحث بجامعة أكسفورد، مفاجأة عندما ادّعى أن فيروس "كوفيد-19" لم يأت من الصين بل ظل كامنًا في جميع أنحاء العالم وظهر عندما كانت الظروف البيئية مواتية لنموه. إستند د جيفرسون إلى معلومات تقول أنه تم العثور على اثار لفيروس "كوفيد 19" فى إسبانيا و إيطاليا و البرازيل قبل فترة طويلة من إكتشاف الفيروس فى الصين. مثلا، فى الآونة الأخيرة ، أعلن علماء الفيروسات الإسبان أنهم عثروا على آثار للفيروس في عينات مياه الصرف الصحي التي تم جمعها في برشلونة في مارس 2019 ، قبل تسعة أشهر من اكتشافه في ووهان وقرابة عام قبل أن يضرب أوروبا. كما أظهرت العينات التي تم الحصول عليها في مدن تورينو وميلانو في إيطاليا منتصف ديسمبر 2019 نتائج إيجابية ، بينما وجد الخبراء آثارًا في البرازيل ، في فلوريانوبوليس في نوفمبر الماضي.
و لكن إذا كان الفيروس موجودا لمدة طويلة فى مكان ما، فكيف استطاع أن يخفى نفسه؟ يعتقد د جيفرسون أن الفيروسات تظل فى حالة كمون حتي يأتى ما ينشطها مثل كثافة سكانية أو ظروف بيئية.
تحتاج هذه الفرضيات إلى المزيد من البحث.
نناقش بالتفصيل الفرضيات الأربعة الأساسية:
الفرضية الأولى: فيروس "كوفيد 19" مهندس جينيا
شاعت فى بداية الجائحة نظرية مؤامرة تقول إن فيروس «كوفيد 19ا» لا يرجع أصله إلى الحيوانات، بل تم تطويره في أحد المختبرات بوصفه سلاحاً بيولوجياً. و قد زعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليغيان أن الجيش الأميركي قد يكون أدخل فيروس «كوفيد 19» إلى الصين و هو إتهام لأمريكا بأنها قد طورت الفيروس كسلاح بيولوجى. لكن لم يتم تقديم أى أدلة على هذا الإتهام الذى يبدو أنه كان رد فعل غاضب من الصين على إنكار الإدارة الأمريكية للرواية الصينية الرسمية و ترديد الرواية القائلة بأن الفيروس تسرب من مختبرات معهد ووهان لعلوم الفيروسات. الإتهام بتخليق الفيروس طال الصين كذلك و قام عدد من العلماء و المجموعات البحثية بفحص هذه الفرضية و لكن نتيجة هذه الجهود كانت شبه إجماع بين العلماء بأن فيروس "كوفيد 19" نشأ بطريقة طبيعية و لم يتم تصميمه أو تخليقه عمداً. في هذا السياق، كتب 27 من علماء الصحة العامة من جميع أنحاء العالم بياناً في مجلة «ذا لانسيت» The Lancet، يدينون فيه نظريات المؤامرة المتعلقة بتفشي كورونا وقال العلماء في بيانهم إن «نظريات المؤامرة لا تفعل شيئاً سوى خلق الخوف والشائعات والتحيزات التي تعرّض تعاوننا العالمي في مكافحة هذا الفيروس للخطر».
يناقش د كريستيان أندرسن و زملاؤه فى تحليل نُشر في مجلة Nature Medicine في 17 مارس 2020 العديد من السمات غير العادية للفيروس ، ويقترح كيف نشأت على الأرجح من العمليات الطبيعية. يناقش د أندرسن و زملاؤه فحوى هذا الإتهام و هو أن فيروس "كوفيد 19" قد نتج عن تحوير و تطوير مُتعمَّد لفيروس من عائلة كورونا شبيه بفيروس سارس. يفترض هذا السيناريو إستخدام فيروس كورونا موجود كنسخة أولية أو مُسودّة ثم تطويرها لإكتساب صفات فيروس "كوفيد 19". يقول الباحث أندرسن و زملاؤه أنه من غير المحتمل أن يكون هذا ما حدث، إذ أن التحور التركيبى فى البروتين المسمارى و الذى أدّى إلى مقدرته على ألإرتباط الفعال مع المُستقبِل (ACE2), تم بطريقة تختلف عن ما هو متوقع من فيروسات كورونا الأخرى. كذلك إذا كان هذا التطوّرفى البروتين المسماري لفيروس "كوفيد 19" قد حدث نتيجة معالجة جينية، فغالبا يكون ذلك قد تم باستخدام أحد أنظمة الجينات العكسية reverse genetics systems المتاحة لفيروسات كورونا. و لكن ، تُظهر البيانات الجينية بشكل قاطع أن فيروس "كوفيد 19" لم يتم إشتقاقه من أي عمود فقري لفيروس معروف . ومن الناحية العلمية فإن هذا التعديل يمكن الكشف عنه من خلال تحليل سلسلة جينوم "كوفيد 19" لتتبع آثار محددة تدل على التعديل الجيني، مثل بعض المقاطع الجينية التي تُستخدم في تقنيات الوراثة العكسية (reverse genetics systems) . قام الباحثون بدراسة مقارنة لسلاسل الجينوم لفيروس "كوفيد 19" مع الفيروسات الأخرى من عائلة كورونا، و خلص الباحثون إلى أن فيروس "كوفيد 19" لم يُطوَّر أو يُحوَّر جينيا، وذلك لعدم وجود أيٍّ من آثار تقنيات الوراثة العكسية. إضافة إلى ذلك فإن مقارنة سلسلة جينوم "كوفيد 19" تُظهِر أن أقرب أقرانه هي لفيروس كورونا تشبه فيروس سارس والتي عُزِلت من الخفافيش مع وجود نسبة اختلاف تزيد على 10%، أي ما يزيد على 3000 حرف من مجموع سلسلة الجينوم، و الجدير بالذكر أن هذه الاختلافات العديدة موزعة بشكل عشوائي تماما على طول الجينوم مما يعزز القناعة بأن فرضية التعديل الجيني المتعمد شبه مستحيلة.
تستخدم فيروسات كورونا "مجال ربط مستقبلات Receptor-binding domain(RDB)"" لدخول الخلايا. RDB هو الجزء من البروتين المسمارى Spike protein الذى يلتصق بالمُستقبِل البشرى ACE2 على سطح الخلية. يحتوي RBD الخاص بفيروس "كوفيد 19" على أقسام مختلفة عن تلك الموجودة في أي فيروس كورونا آخر. على الرغم من أن الأدلة التجريبية - والحجم الهائل للوباء - تظهر أن الفيروس يرتبط بنجاح كبير بالخلايا البشرية ، لاحظ المؤلفون أن تحليلات الكمبيوتر لأجزاء RBD الفريدة تتنبأ بأنه لا ينبغي أن يرتبط جيدًا. يقترح المؤلفون أنه نتيجة لذلك ، لن يقوم أي شخص يحاول هندسة فيروس بتصميم RBD بهذه الطريقة - مما يزيد من احتمالية ظهور ميزة الأرتباط الوثيق كنتيجة للانتقاء الطبيعي.
يشير المؤلفون أيضًا إلى ميزة أخرى غير معتادة لفيروس "كوفيد 19" ، والتي تعد أيضًا جزءًا من الآلية التي تساعد الفيروس على شق طريقه إلى الخلايا البشرية ، والمعروفة باسم موقع انقسام الفورين. يجادل المؤلفون بأن العمليات الطبيعية يمكن أن تشرح كيفية ظهور هذه الميزة. في الواقع ، تم تحديد موقع مماثل في فيروس كورونا وثيق الصلة بفيروس "كوفيد-19" ، مما يدعم ادعاء المؤلفين أن مكونات فيروس "كوفيد-19" يمكن أن تكون جميعها قد نشأت من عمليات طبيعية.
خلاصة القول، يُعَدُّ من شبه المستحيل أن يكون "كوفيد 19" قد صُمِّم وهُندِس جينيا داخل المختبرات العلمية، وأنه على الأرجح قد نشأ من أحد أسلافه الذي جاء من حيوان مضيف، والأرجح أن يكون الخفاش، وأن عملية التطور لهذا السلف قد حصلت من خلال عمليات تحوّر جيني طبيعي إما في مضيف وسيط أو في بؤرة بشرية سبقت مرحلة التفشي أو داخل خلايا أو حيوانات مخبرية، الأمر الذي منحه الفرصة للتطور وتحسين قدرته على الارتباط بالمُستقبِل "ACE2".
ألفرضية الثانية: إن الفيروس تطوّر عن طريق الإنتقاء الطبيعى فى حيوان مضيف قبل إنتقاله للإنسان:
ضمن المعطيات العلمية الحالية، تُعَدُّ هذه الفرضية هي الأكثر إقناعا، خاصّة بعدما تبيّن أن هنالك أكثر من 3000 اختلاف جيني ما بين "كوفيد 19" وبين أقرب أقرانه من فيروسات كورونا الأخرى التي عُزِلت من الخفافيش، والأرجح أن هذه الاختلافات الجينية قد اكتُسِبت طبيعيا خلال دورات التكاثر في الخفاش، أو أن يكون الفيروس قد انتقل من الخفاش إلى حيوان آخر (مضيف وسيط) ومن ثمّ للإنسان.
نظرا للتشابه بين فيروس "كوفيد 19" و الفيروسات التاجية الشبيهة بفيروس سارس، ساد الإعتقاد منذ البداية بأن الخفاش هو مصدر الفيروس. ارتبطت الحالات الأولى لكوفيد-19 بسوق الحيوانات الحية فى مدينة ووهان مما عزّز الظن منذ البداية أن الفيروس جاء من مصدر حيوانى وسيط. لذا ، في حين أن الفيروس الجديد يمكن أن ينتشر إلى البشر مباشرة من الخفافيش ، يعتقد الباحثون أنه من المرجح أن يكون قد مر عبر حيوان وسيط مثل الفيروسات التاجية الأخرى. تشير الدلائل إلى أن الفيروس التاجي ذي الصلة الذي يسبب متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) انتقل إلى الناس من الخفافيش عن طريق الزباد ، وأن الجمال كانت المصدر الوسيط لفيروس آخر ذي صلة يسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس). فى حالة فيروس سارس و فيروس ميرس تم العثور على نسخ من الفيروسات فى الحيوانات الوسيطة متطابقة تقريبًا مع تلك الموجودة في البشر. على عكس ذلك لم يتم العثور على فيروس مطابق لفيروس "كوفيد 19" فى حيوان وسيط حتى الان. حيوان البنغولين (آكل النمل الحرشفى) ظن علماء أنه قد يكون الحيوان الوسيط عندما اشارت دراسة إلى درجة عالية من التطابق الجينى تصل إلى 99% بين فيروس تم عزله من حيوان البنغولين و فيروس "كوفيد 19". لكن الدراسات اللاحقة اثبتت أن التطابق الجينى بين الفيروسين حوالى 90% و لكن يوجد تشابه بين الفيروسين فى تركيب المسمار البروتينى الذى يرتبط بالمُستقبِل البشرى غير أن فيروس حيوان البنغولين لا يرتبط بالمُستقبِل البشرى بنفس القوة التى يرتبط بها فيروس "كوفيد 19".
على الرغم من أن سلف الفيروسات التاجية التي تصيب الخفافيش شبيهة الصلة بفيروس "كوفيد 19" الذي يصيب البشر، فإنه لا يمكنها إصابة الخلايا البشرية من تلقاء نفسها لأنها ترتبط بخلية الخفاش في موقع مغاير تماما لما في البشر.
أقرب فيروس لفيروس "كوفيد 19" هو الفيروس المسمى فيروس خفاش حدوة الحصان "رات جى 13" ."Rat G 13"
هذا الفيروس مأخوذ من خفاش حدوة الحصان الذى يعيش فى مقاطعة يونان الصينية و لكنه يوجد أيضا فى ميانمار و لاوس المجاورتين و قد يكون قد جاء إلى ووهان من أى من هذه الأمكنه. يتطابق هذا الفيروس مع فيروس "كوفيد 19" بنسبة 96%. هناك فرق 4% بين الفيروسين فى التركيب الجينى و هو فرق كبير يحتاج إلى عشرين إلى خمسين سنة من التطور الطبيعى حتى يتطابق الفيروسان تماما. و لكن من الممكن أن تتم عملية تسريع تطابق الفيروسين عن طريق التطور فى حيوان وسيط أو عن طريق التمرير المستمر فى خلايا بشرية مزروعة فى المختبر. كما يجدر أن نشير أن فيروس خفاش حدوة الحصان لا يرتبط مع المستقبل البشري ACE2 الموجود على سطح الخلايا البشرية بكفاءة كما يفعل فيروس "كوفيد-19" . إذن كل عينات فيروس كورونا المأخوذة من الخفافيش أو تلك المأخوذة من حيوان البنغولين اكل النمل ليس فيها التركيب الكامل الموجود فى جزء البروتين المسمارى فى فيروس "كوفيد "19 الذى يسبب الإرتباط المحكم بين الفيروس و المُستقبِل البشرى. و هو الإرتباط الذى يمكّن الفيروس من دخول الخلايا البشرية و إحداث الضرر.
و لكن رغما عن ذلك لا زال عدد من من العلماء يعتقدون أن حيوان البنغولين هو الحيوان الوسيط فى إنتقال فيروس "كوفيد 19" إلى البشر..
و قد يكون أن فيروس " كوفيد 19" جاء هجينا من كل من فيروسات الخفافيش وآكلات النمل الحرشفي، وهو ما أكسبه الشفرة اللازمة لفتح أبواب الخلية البشرية.
حديثا، أجرى فريق بحثي من جامعة ديوك ومختبر لوس ألاموس الوطني وجامعة تكساس في إل باسو وجامعة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، تحليلا مفصلا لمجموعة كبيرة من جينات الفيروسات.
استنتج العلماء في بحثهم الذي نشر في دورية "ساينس أدفانسز" Science Advance يوم 29 مايو2020 أن فيروس "كوفيد 19" الذى أصاب الإنسان قد جمع أجزاء متعددة معظمها من الخفافيش و بمساهمة رئيسية من آكلات النمل الحرشفي.
كما أشار العلماء إلى أن تبادلا جينيا في جزء حاسم من جينات الفيروس التاجي قد منحه هذه الفرصة للانتقال من الحيوان إلى البشر, إذ إن هذه القفزة جاءت نتيجة لقدرة الفيروس المكتسبة على الارتباط بخلايا مضيفه، وذلك إثر تعديل مادة الفيروس الوراثية.
حول آلية انتقاله إلى البشر، تضيف شياوجون لي المشاركة في الدراسة قائلة "هناك بعض المناطق شديدة التشابه في تسلسل الأحماض الأمينية موجودة في أنواع الفيروسات التاجية المتباينة التي تصيب البشر والخفافيش وآكلات النمل الحرشفي، مما يعني أن هذه الفيروسات تنتقي مضيفها بشكل مماثل، وهو ما سهل من انتقال فيروس "كوفيد 19 ′′ من هذه الحيوانات إلى الإنسان.
كما أشارت إيلينا جورجي المشاركة في الدراسة إلى أن الفيروس كان له "تاريخ غني من التعديلات الوراثية التي حدثت إثر مبادلة الجينات بين كل من الفيروسات التاجية التي تصيب الخفافيش وتلك التي تصيب آكلات النمل الحرشفي وذلك قبل أن تكتسب قدرتها على الانتقال إلى البشر". و لكن رغما عن أنه لم يتم تحديد فيروس كورونا حيوانى مشابه لفيروس "كوفيد 19 " بدرجة كافية ليكون بمثابة السلف المباشرلفيروس "كوفيد 19", من المهم أن نتذكر أن فيروسات كورونا فى الخفافيش و الحيوانات المضيفة الأخرى كثيرة و متنوّعة و معظمها لم تتم دراسته حتى الان. توجد قابليّة لتغيير جيني فى فيروس كورونا عن طريق الطفرات أو الإضافة أو الحذف فى مواقع فى الجينوم ينتج عنها التحور التركيبى فى المسمار البروتيني الذى يتميّز به فيروس "كوفيد 19". و يثبت ذلك أن مثل هذه التغيّرات يمكن أن تنشأ عن طريق عملية تطورية طبيعية. و لكن هذا التحوّر الذى ينتج عنه صفات تركيبية تؤهّل المسمار البروتينى للإرتباط الفعّال مع المُستقبِل البروتيني يتطلّب أن يكون للمضيف الحيوانى كثافة عالية للسماح بالانتقاء الطبيعي بالمضي قدمًا بكفاءة,و أن يكون للحيوان المضيف كذلك المُستقبِل بروتينى على أسطح الخلايا مشابه لما عند البشر.
إن العثور على فيروس مطابق تقريبًا لفيروس "كوفيد 19" في حيوان ما من شأنه أن يوفر الدليل الأكثر إقناعًا لكيفية انتقاله إلى البشر. سيتطلب الأمر أخذ عينات مكثفة من فيروسات كورونا في الحياة البرية والماشية في الصين ، كما يقول روب جرينفيل ، مدير وحدة الصحة والأمن الحيوي التابعة لمنظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية في ملبورن ، أستراليا. وبحسب ما ورد بدأت الصين مثل هذه التحقيقات ، لكن لم يتم الإفراج عن سوى القليل من المعلومات حول النتائج.
حدثت تحقيقات مماثلة بعد اندلاع السارس الأصلي. ظهرت الحالات الأولى في نوفمبر 2002 ، ولكن لم يتم تحديد السبب على أنه فيروس كورونا حتى أبريل 2003. بحلول ذلك الوقت ، اشتبهت السلطات بالفعل في إصابة الحيوانات ، لأن أكثر من 30٪ من الحالات المبكرة حدثت في مقاطعة جوانجدونج ، الصين ، حيث بدأ تفشي المرض ، في العمال في سوق الحيوانات الحية. بعد شهر ، وجد الباحثون الفيروس في الزباد في أسواق الحيوانات الحية. ربط الباحثون في وقت لاحق حيوانات الزباد بحالات السارس لدى الناس.
لكن الأمر استغرق ما يقرب من 15 عامًا وأخذ عينات من الحيوانات على نطاق واسع للعثور على فيروس وثيق الصلة بالخفافيش. كان شي تشينج لي هو الذي قاد الفريق الذي أخذ عينات من آلاف الخفافيش في الكهوف النائية في الصين. وعلى الرغم من أنهم وجدوا جميع المكونات الجينية لفيروس سارس ، إلا أنهم لم يعثروا على فيروس واحد له نفس التركيب الجيني.
يقول العلماء إن تحديد المصدر الحيواني لفيروس كوفيد 19قد يستغرق نفس الوقت الطويل الذى استغرقه العلماء مع فيروس سارس.
تعرضت هذه النظرية، و هى الرواية الصينية الرسمية، لبعض الإنتقادات و التحفظات:
1. ثلث الحالات الأولى لكوفيد 19 لم تكن لها علاقة بسوق الحيوانات البرية فى مدينة ووهان، فهم لم يزوروا السوق و لم يختلطوا بمن زاروا السوق.
2. إذا كان الفيروس إنتقل إلى البشر فى سوق الحيوانات البرية فلماذا حدث ذلك فى ووهان و لم يحدث فى أسواق مماثلة فى الصين؟
3. هل وجود مركز ووهان لعلوم الفيروسات، و هو مركز علمي لدراسة فيروسات الخفافيش، فى المدينة التى حدث فيها تفشى الفيروس مجرد صدفة؟
4. الفحوصات التى أجريت على الحيوانات فى سوق هوانان فى مدينة ووهان لم تعثر على فيروس كوفيد 19 فى أى من هذه الحيوانات.
النظرية الثالثة: الانتقاء الطبيعي في البشر بعد الانتقال الحيواني:
تفترض هذه النظرية أن فيروس "كوفيد 19" لم ينتقل من الحيوان إلى الإنسان فى تكوينه و سماته المعروفة بل قد يكون الفيروس قد إنتقل إلى الإنسان قبل أن يكتسب هذه السمات القاتلة لذلك لم يتم إكتشافه حينئذ. و ظل الفيروس ينتقل بين الناس حتى حدثت فيه تعديلات فى الجينوم أكسبته الصفات الحالية فانطلق الوباء بعد ذلك.
لقد تم تحليل الجينوم لفيروس "كوفيد 19" فى معامل عديدة و قد أظهر ذلك أن كل تلك الفيروسات لها نفس السمات الجينومية لفيروس "كوفيد 19" مما يدلل على أنها مشتقة من سلف مشترك.
أستخدم العلماء بيانات التسلسل الجينومى لفيروس "كوفيد 19" لتقدير ظهور السلف المشترك للفيروس و هذه التقديرات تشير إلى ظهور الفيروس في أواخرشهر نوفمبر 2019 إلى أوائل شهر ديسمبر 2019 ، وهو تقدير متوافق مع أقرب الحالات التى تم تأكيدها بأثر رجعي. إذن هذا السيناريو يفترض فترة من الزمن ظل فيها الفيروس ينتقل بين الناس من غير أن يتم إكتشافه حتى إكتسب الفيروس الصفات القاتلة التى عبرت عن نفسها بالحالات المرضيّة. كان يمكن كذلك أن تتوفر فرصة ليتطور الفيروس و يكتسب صفاته الحالية إذا حدثت حالات إنتقال متعددة من الحيوان إلى الإنسان، نتجت عنها سلاسل قصيرة من إنتقال العدوى من إنسان إلى إنسان على مدى فترة طويلة. كان هذا هو الحال لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ، حيث كانت جميع الحالات البشرية نتيجة قفزات متكررة للفيروس من الجمل العربى، مما نتج عنه عدوى مفردة أو سلاسل انتقال قصيرة تتبدد في النهاية ، دون أن تستطيع التكيف لإحداث انتقال مستمر..
يمكن أن توفر دراسات العينات البشرية المخزنة معلومات حول ما إذا كان هذا الانتشار الخفي بين الناس قد حدث. كما يمكن أن تكون الدراسات المصلية Serological studies بأثر رجعي مفيدة أيضًا. لقد تم إجراء عدد قليل من هذه الدراسات التي تُظهر تعرضًا منخفض المستوى لفيروسات كورونا الشبيهة بالسارس في مناطق معينة من الصين. ومع ذلك ، فإن هذه الدراسات لا يمكن أن تميز بشكل حاسم ما إذا كان التعرض ناتجا عن إصابات سابقة بفيروس سارس أو فيروس "كوفيد 19 " أو فيروسات كورونا أخرى شبيهة بفيروس سارس.
فى شهر يوليو 2020 نشرباحثان، هما جوناثان ار لاثام أستاذ علم الفيروسات و أليسون ويلسون أستاذة الأحياء، مقالا يقدم نظرية عن أصل فيروس "كوفيد 19" زعما أنها تفسر كل أو معظم ظواهر وباء فيروس "كوفيد 19". إسم هذه النظرية " التمرير فى عمال مناجم موجانق"Mojiang Miners Passage (MMP).
انطلق الباحثان من حقيقة مثبتة و هى أن أقرب الفيروسات من فيروس "كوفيد 19 " هو فيروس رات جى 13 الذى تم عزله من الخفاش فى مقاطعة يونان فى الصين. يتطابق هذا الفيروس مع فيروس "كوفيد 19 " فى حوالي 96 ٪ من التركيب الجينى. و استدل الباحثان بدراسة نشرتها مجلة Nature Microbiology
أظهرت الدراسة أن الإحتمال الأكبر هو أن فيروس "كوفيد 19" قد انحدرمن الفيروس الموجود فى الخفاش فى مقاطعة يونان دون المرور بمضيف وسيط.
في أواخر أبريل من عام 2012 ، أصيب ستة عمال مناجم في مدينة موانج فى مقاطعة يونان بالتهاب رئوى غير معروف. تم نقلهم إلى مستشفى جامعة كونمينغ في مقاطعة يونان وتوفي نصفهم في النهاية. كانت أعراض الإلتهاب الرئوى الذى أصاب هؤلاء العمال متطابقة مع أعراض مرض "كوفيد 19".
تم إرسال العينات من عمال المناجم إلى معهد ووهان لعلوم الفيروسات لتحديد العامل المسبب. كان الاستنتاج الذي تم التوصل إليه هو أن "الفيروس المجهول الذي يؤدي إلى التهاب رئوي حاد يمكن أن يكون: فيروس شبيه بالسارس من خفاش حدوة الحصان الصيني". إستنتج الباحثان أن عمال المناجم كانوا مصابين بفيروس كورونا.
فى ذلك العام، قامت مديرة مركز الأمراض المعدية في معهد ووهان للفيروسات بإجراء دراسة فى منجم موانج و جمع فريق البحث مسحات براز من 276 خفاشا. تم استخدام التسلسل الجينى الذى إكتشف تسعة فيروسات, ستة منها لم يتم تصنيفها من قبل و واحد منها هو فيروس رات جى 13 الذى يتطابق مع فيروس "كوفيد 19 " بنسبة 96٪.
إذن من المحتمل أن تكون بعض أنواع فيروس كورونا قد أصابت عمال المناجم خاصة وإن إنتقال الفيروسات من الخفاش إلى الإنسان قد حدث من قبل.
إفترض الباحثان أن فيروس "كوفيد 19 " قد يكون قد تطور إلى صورته النهائية فى أجسام أولئك العمال، خاصة فى الرئتين حيث وُجد الفيروس بكثافة عالية.
زيادة على ذلك، فقد قام الدكتور أندرسن وزملاؤه بتحليل دقيق للتحوّرات الجينية المحددة التي حصلت على البروتين المسماري الخاص بفيروس "كوفيد 19" والذي يُعتَبر مفتاح دخول هذا الفيروس للخلايا البشرية من خلال قدرته على تكوين عدة نقاط ارتباط بالمُستقبِل الخلوي "ACE2" الموجود على أسطح الخلايا المضيفة. وقد خلص الباحثون إلى أن التفسير الأرجح لهذه التحوّرات هو عملية تطور طبيعي حصلت للفيروس في حيوان لديه مستقبل شبيه بالبروتين "ACE2" البشري ومن ثم انتقل الفيروس من هذا الحيوان للبشر، وطرح الباحثون سيناريو بديلاً يقوم على فرضية أن التحور الجيني قد حصل داخل الإنسان، ويفترض هذا السيناريو أن عدوى أولى حصلت للبشر قبل فترة ظهور "كوفيد 19" في مدينة ووهان وكانت من قِبل أحد أسلاف فيروس "كوفيد 19" والذي كان يملك صفات بدائية وليس لديه قدرة عالية للارتباط بالمُستقبِل "ACE2" ولا يتسبب بأعراض مرضية شديدة، وخلال فترة وجوده في هذه البؤرة البشرية تمكّن من اكتساب تحوّرات جينية ليصبح أكثر قدرة على الارتباط بالمُستقبِل "ACE2".
يعتقد الباحثان أن هذه النظرية تقدم تفسيرا معقولا للسمات الرئيسية لفيروس "كوفيد 19" و أصله. فهى تفسر نزوع الفيروس نحو إصابة الرئتين، التأقلم المسبق للفيروس و كيفية إنتقال الفيروس من مقاطعة يونان إلى البشر فى مدينة ووهان على الرغم من بعد المسافة بين الموقعين.
تظهر الفيروسات تطوراً سريعاً عندما تنتقل إلى مضيف جديد. مثلا عندما انتقلت فيروسات سارس و ميرس إلى الإنسان، أظهرت التحليلات حدوث العديد من الطفرات و إعادة التركيب فى جينومات هذه الفيروسات. و لكن لم يلاحظ العلماء مثل هذا التطور فى جينوم كوفيد 19 عند بداية الوباء بالرغم من أن عدد الذين أصابهم فيروس "كوفيد 19" أكثر بكثير من الذين أصابهم فيروس السارس و الميرس. قد يكون ذلك بسبب أن الفيروس قد انتقل إلى البشر فى مرحلة مبكرة و أتم حلقات تطوره فى البشر.
نحتاج إلى المزيد من الأبحاث والتحرّي لفحص هذا السيناريو، خصوصا أنه لم يثبت إيجاد عزلات بشرية من الفيروس قد تُشير إلى احتمالية وجود تلك الصيغة البدائية لفيروس "كوفيد 19". و أيضا هناك تساؤل مهم: إذا كان فيروس "كوفيد 19" قد تطور إلى صورته النهائية فى أجسام عمال مناجم مدينة موانج، لماذا تأخر ظهور الوباء كل تلك السنين؟
: الفرضية الرابعة: "كوفيد-19" تطوَّر بيولوجيا خلال تجارب مخبرية
تقوم معامل الفيروسات فى دول كثيرة بدراسات مستمرة على أنواع الفيروسات المختلفة و تشمل هذه الدراسات إستخدام الخلايا المزروعة و الحيوانات النموذجية فى دراسة الفيروسات. هناك إحتمال أن يؤدّى المرور المتكرّر للفيروس على الخلايا المزروعة أو الحيوانات المخبرية إلى حدوث طفرات يكسب بها الفيروس سمات جديدة.
تقوم عدة مختبرات في العالم بعزل فيروسات من عائلة كورونا من كائنات مختلفة وخصوصا الخفافيش، وذلك من أجل دراستها وتحديد خصائصها البيولوجية. و قد يتسرب الفيروس المحور خارج المختبر كما حدث لفيروس سارس من قبل إذ أن هناك حالات موثقة لتسرّب فيروس سارس من المختبر. لذلك كان من المنطقى التحقق من أن فيروس "كوفيد 19" لم يكن نتاج لتطوير فى مختبر و تسرّب الفيروس خارج المختبر ثم قفز إلى البشر. هذه الفرضية تقتضي أن يكون قد عُزِل أحد أسلاف فيروس "كوفيد 19" من أحد الحيوانات في فترة سابقة، وأن تطور الفيروس لجيل أكثر شراسة قد حصل خلال دورات تكثيره بشكل مكثف فى االمختبر، إما في خلايا بشرية مخبرية وإما في حيوان لديه مستقبل شبيه بالمُستقبِل البشرى.
" ACE2"، مما دفع الفيروس لعملية تطور سريع لاكتساب صفاته الحالية، ومن ثم حصل التسرب للفيروس المُمرِض.
لكن مقدرة الفيروس على إمتلاك بعض خواص فيروس "كوفيد 19" عبر الخلايا المزروعة بعيدة الإحتمال. علاوة على ذلك ،فإن إفتراض توليد فيروس "كوفيد 19" عن طريق زراعة الخلايا أو المرور المتكرّر فى الحيوانات يتطلب أن يكون العلماء قد عزلوا مسبقا فيروس سالف لفيروس "كوفيد 19" ذا تشابه جينى عالى مع فيروس "كوفيد 19" و هذا أمر لم يحدث.
يستضيف معهد ووهان لعلوم الفيروسات WIV معملًا يعد واحدًا من بضع عشرات من معامل السلامة الحيوية من المستوى الرابع 4 (BSL-4) حول العالم. يحتوي المعمل بالفعل على فيروسات كورونا ذات صلة بفيروس "كوفيد 19 "، لذلك من الممكن أن يكون الفيروس قد هرب من المختبر ، ربما أصيب عامل من المختبر بطريق الخطأ من عينة فيروس و نقل الإصابة إلى اخرين خارج المختبر أو حيوان مصاب في المنشأة ثم نقله إلى مكان ما خارج المنشأة . إن تسرب فيروسات من مختبرات الدراسة أمر قد حدث كثيراً من قبل. وفقاً لصحيفة USA Today لقد تم الإبلاغ عن أكثر من 1100 حادثة تم فيها تسرب البكتيريا أو الفيروسات أو السموم إلى الزراعة أو البشر و ذلك بين عامى 2008-2012 . كما اعترفت مجلة New England Journal of Medicine فى ورقة بحثية نشرت عام 2009 بأن ظهور جائحة إنفلونزا الخنازير عام 1977 بعد أن اختفت من البشر كانت على الأرجح بسبب تسرب غير مقصود من المختبر. تسرّب فيروس سارس من مختبرات الدراسة ستة مرات – واحدة فى سنغافورة و واحدة فى تايوان و أربع مرات فى بكين. لذلك ليس من المستغرب أن تكون فيروسات كورونا قد تسربت من معهد ووهان لعلم الفيروسات أيضًا بالرغم من المستوى الرفيع لإجراءات السلامة فى مختبرات المعهد كما يقول القائمون على المعهد.
صرحت الدكتورة فيليبا لينتزوس ، خبيرة الأمن البيولوجي في كينجز كوليدج فى جامعة لندن، بأن الحوادث تقع بشكل منتظم حتى فى المختبرات رفيعة المستوى مثل مركز السيطرة على الأمراض الأمريكى حيث وجدت ثغرات أمنية تشمل فيروس الإيبولا و الجمرة الخبيثة و أنفلونزا الطيور. ناهيك عن أن معهد ووهان لعلم الفيروسات تلقى تحذيرين رسميين من مسؤولي السفارة الأمريكية في عام 2018 بشأن عدم كفاية تدابير السلامة المختبرية. وجد الفريق الوطني الصيني أيضًا أن مختبر ووهان لم يستوف المعايير الفيدرالية في خمس فئات. كما وردت أنباء عن وقوع حوادث إصابة وسط عمال المختبرفى معهد ووهان بجروح نتيجة هجوم الخفافيش أو تعرضهم لبول الخفافيش ، وفقًا لما أوردته إذاعة صوت أميركا و لكن لم يتم تأكيده من جهات أخرى. بالمقابل، فى ورقة علمية مهمة يستبعد الباحث د أندرسن و زملاؤه إحتمال أن يكون الفيروس قد تطور إلى صورته النهائية عبر تجارب معملية ثم تسرب خارج المعمل و أحدث الوباء. يستدل هؤلاء الباحثون باكتشاف فيروسات كورونا شبيهة بفيروس سارس فى الحيوان آكل النمل و متطابقة تقريبًا مع تركيب جزء المسمار البروتينى الذى يلتحم بالبروتين المستقبل ". هذا الإكتشاف يوفر – فى وجهة نظرهم- تفسيرًا أقوى بكثير لكيفية حصول فيروس "كوفيد 19" على هذه الصفات عن طريق إعادة التركيب أو الطفرة خلال إنتقاله بين الحيوانات.
وأيضا من الصعوبة تصوُّر أن يحصل هذا الكم الهائل من التحوُّر الجيني داخل المختبر. علاوة على ذلك ، فإن التوليد الافتراضي لفيروس "كوفيد 19"عن طريق زراعة الخلايا أو مرورالفيروس فى الحيوانات قد يتطلب وجود فيروس سلف (فيروس سابق فى التطوّر) ذي تشابه جيني عالٍ جدًا ، و لم يعثر أحد على مثل هذا الفيروس.
في أبريل ، قال مدير مختبر الفيروسات فى ووهان يوان تشيمينغ إن الفيروس لم يأت من المختبر. وقال لإذاعة CGTN الصينية الحكومية: "نحن نعلم ما هي أبحاث الفيروسات التي يتم إجراؤها ، ونعرف كيفية إدارة الفيروسات ، ونعرف كيفية إدارة العينات. الفيروس بالتأكيد لم يأت من هنا ".
عالمة الفيروسات الصينية شى زينغ لى و التى قامت بدراسات مكثفة فى الفيروسات نفت وجود فيروس مشابه لفيروس "كوفيد 19 " فى مختبر ووهان لعلوم الفيروسات. و قد سبق أن حذرت من وجود فيروسات فى الطبيعة يمكن أن تنتقل الى البشر.
في عام 2017 ، زارت مجلة Nature معمل الفيروسات فى معهد ووهان وعرض القائمون على المعمل معداته الجديدة وغرف الاختبار عالية الأمان ونظام التهوية المصمم بعناية لضمان احتواء مسببات الأمراض بشكل آمن. وقال د يوان مدير المختبر إن فريقه عمل مع علماء السلامة الأحيائية الفرنسيين لبناء أكثر معامل أبحاث السلامة الحيوية تقدمًا في العالم ، وأن المجموعة تتخذ كل الإجراءات لمنع الحوادث. قال يوان إنه "أراد السماح للعالم بفهم سبب رغبتنا في إنشاء هذا المختبر ، ووصف دوره في حماية العالم".
يقول العديد من العلماء إن تحديد ما إذا كان للمختبر أي علاقة بالفيروس سيتطلب تحقيقًا جنائيًا. سيبحث المحققون عن فيروسات تطابق التسلسل الجيني لفيروس "كوفيد 19" ، وإذا وجدوا واحدًا ، فلابد من دليل على أنه كان من الممكن أن يكون قد هرب من المختبر. للقيام بذلك ، ستحتاج السلطات إلى أخذ عينات من المختبر ، وإجراء مقابلات مع الموظفين ، ومراجعة كتب المختبر وسجلات حوادث السلامة ، ومعرفة أنواع التجارب التي كان الباحثون يقومون بها ، كما يقول ريتشارد أُبراين ، عالم الأحياء التركيبية في جامعة روتجرز في بيسكاتواي ، نيو جيرسي. إقترحت جهات غربية أن إجراء تحقيق مستقل في المرفق هو على الأرجح الطريقة الوحيدة للوصول لحكم مقنع خارج المختبر كمصدر محتمل لتفشي المرض، ولكن العلماء يعتقدون مثل هذا التحقيق غير مرجّح، بالنظر للحساسية التي تحيط بالقضية. حتى بعض العلماء الأمريكان وصف هذا الطلب بإزدواجية المعايير إذ إن المختبرات المماثلة فى أمريكا لن تسمح لغرباء بأن يفتشوا أوراقها و يكشفوا أسرارها العلمية فلماذا يريدون من الصين ما لا يرتضونه لانفسهم.
في ظل عدم وجود أي دليل منشور، تبقى فرضية تطوّر فيروس "كوفيد 19" فى المعمل ضعيفة ولكن لا يمكن نفيها بشكل مطلق، ويحتاج إثباتها إلى المزيد من الأبحاث وتحليل المعلومات والشفافية من قِبل المراكز البحثية. لم تجد نظرية تطوير الفيروس فى معامل وهان قبولا عند معظم العلماء داخل أمريكا و خارجها، و طغى رأى غالب مضمونه أن ظهور هذا الفيروس يُعَدُّ حدثا طبيعيا ضمن ما يُعرَف بالتطور الطبيعي الذي يؤدي إلى نشوء مستجد للفيروسات المنتقلة من الحيوانات إلى البشر.
نستطيع الان أن نقدم تلخيصا لهذا الجهد العلمى الذى شارك فيه علماء كثر لم يصلوا إلى نتيجة قطعية حول أصل هذا الفيروس و مصدره و لكن نشأ شبه إجماع حول بعض الموضوعات أو تغليب لبعض الفرضيات و ذلك كما يلى:
1. هناك شبه إجماع بأن فيروس "كوفيد 19 " لم يتم تصميمه و خلقه ليكون سلاحا بيولوجيا و أنه فى الغالب نشأ نشأة طبيعية.
2. إن إحتمال تسرب الفيروس من مختبرات معهد ووهان لعلوم الفيروسات إحتمال بعيد و لكن لن نستطيع نفيه تماما و يحتاج نفي هذا الإحتمال أو إثباته إلى دراسات و تمحيص للعمل فى مختبرات معهد ووهان لعلوم الفيروسات و هو أمر عسير التحقق و قد لا يقود إلى إى نتيجة قطعية.
3. إن نظرية أن الفيروس إنتقل إلى البشر فى طور إبتدائى ثم تطور إلى صورته القاتلة فى الإنسان قد وجدت إهتماما من قلة من العلماء و لكنها لم تجد دعما عريضا بالرغم من بعض نقاط القوة فى طرحها.
4. غالب العلماء يعتقدون أن الفيروس قد إنتقل من حيوان هو غالبا الخفاش عبر حيوان وسيط. و لكن قد يمر وقت طويل قبل أن نعرف على وجه اليقين ما هو ذلك الحيوان الوسيط مثل ما حدث مع فيروس سارس من قبل.
5. وهنا لا بد من تأكيد ضرورة تكثيف التعاون وتكاتف الجهود البحثية الدولية لدراسة ومتابعة الميكروبات المستجدة، لأن فيروس "كوفيد-19 " لن يكون آخر فيروس مُمرِض للبشرية ينتقل إلينا من الحيوانات. فى هذا الخصوص تكتسب زيارة وفد منظمة الصحة العالمية إلى الصين أهمية قصوى و قد تكون هذه الزيارة فاتحة التعاون العالمى المنشود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.