وقفة تضامنية لدعم لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو بدنقلا    حزب الأمة: "اتصالات جادة" لتجاوز الأزمة بين المكونين المدني والعسكري    ضبط شبكة إجرامية تعمل في تجارة الكتاب المدرسي    مؤتمر صحافي بولاية الجزيرة عن الوضع الراهن بالبلاد    عضو مجلس السيادة الفكي يلتقي رئيس بعثة يونيتامس    برنامج تسويق الثروة الحيوانية بشمال كردفان ينظم دورة مرشدي الاتصال    فيسبوك يدافع عن إنستغرام: لا يضر بالمراهقين    بسبب الرسوم .. انتقال (2) ألف تلميذ إلى المدارس الحكومية    سفير خادم الحرمين الشريفين يشارك في الاحتفال بيوم الزراعة العربي    زيادة بنسبة 400% في أدوية السَّرطان وانعدام طوارئ أورام للأطفال    كارثة قبل عرس .. لن تستطيع إكمال الفيديو    محكمة الاسئتناف تُؤيد إعدام ضابط بالدعم السريع أدين بقتل متظاهر    خلال ساعات.. إيقاف خرائط غوغل وبريد "جيميل" ويوتيوب على ملايين الهواتف القديمة    روجينا مع راغب علامة في الفيديو الذي أثار الجدل    السودان يستأنف صادر النفط بعد اغلاق (البجا) لميناء بشائر    آفة تهدد الحبوب المخزّنة.. نصائح للتخلص من السوس في المطبخ    اختبار صعود الدرج لفحص صحة القلب.. كيف تجريه؟    حربي يوكد اهمية استدامة وتطور الانظمة الزراعية    مصر تفتتح أضخم محطة معالجة مياه على مستوى العالم    "الغربال" عن انتصارهم على المريخ:"النهاية المحبّبة"    الحركة الأمس دي سميناها (رضا الوالدين) !!    الفنانة جواهر بورتسودان في النادي الدبلوماسي    أزمة المريخ..شداد يؤجّل اجتماعه مع"الضيّ" بسبب هنادي الصديق    مطاحن الغلال تعلن قرب نفاد احتياطي الدقيق المدعوم    لجنة الفيضان:انخفاض في منسوبي نهر عطبرة والنيل الأبيض    طبيب يوضح حقيقة تسبب اللبن والحليب كامل الدسم والبيض في رفع الكوليسترول    وزارة المالية تشيد بجهود إدارة السجل المدني في استكمال تسجيل المواطنين    تأجيل جلسة محاكمة علي عثمان    عيسى الحلو شخصية معرض الخرطوم الدولي للكتاب 2021    تهريب 63 أسطوانة غاز لدولة الجزيرة    توقيف عصابة نهب الموبايلات بحوزتهم (10) هواتف    مدير عام صحة سنار يدعو لتطوير وتجويد الخدمة الصحية    برشلونة يضرب ليفانتي بثلاثية.. ويقفز للمركز الخامس    الرئيس الأمريكي يعلن زيادة الضرائب على الأثرياء في الولايات المتحدة    "المركزي" يتعهد بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد معدات حصاد القطن    مخابز تضع زيادات جديدة في سعر الخبز و"الشُّعبة" تتبرّأ    استندا على الخبرة والكفاءة.. شداد ومعتصم جعفر يقودان (النهضة) و(التغيير) في انتخابات اتحاد الكرة    الكويت.. شقيقان يحاولان قتل أختهما فيفشل الأول وينجح الثاني بقتلها في غرفة العناية المركزة    البرتغالي ريكاردو يغادر الهلال السوداني    شرطة المعابر تضبط دقيقاً مدعوماً معداً للبيع التجاري    في قضية المحاولة الانقلابية على حكومة الفترة الانقالية شاهد اتهام: المتهم الثاني طلب مني كيفية قطع الاتصالات في حال تنفيذ انقلاب    عودة المضاربات تقفز بسعر السكر ل(15,800) جنيه    البرهان: لن ننقلب على الثورة وسنغير عقلية من يسوقون الناس بالخلاء    النائب البرلماني العملاق    كلو تمام دوري وقمة للأقمار    فنان شهير يدعو جماهيره لحضور حفل "محمد النصري"    الخرطوم تستضيف الدورة (17) لملتقى الشارقة للسرد    رغم اعتراض آبل.. الاتحاد الأوروبي يطالب باعتماد سلك شحن موحد للهواتف    آخر تسريبات هاتف "سامسونغ" المنتظر.. ما الجديد؟    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعويم سعر الصرف .. آخر العلاج الكيّ .. بقلم: سيد الحسن عبد الله
نشر في سودانيل يوم 23 - 02 - 2021

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
بلغت التشوهات الإقتصادية حداً ، عجزت كل السياسات عن الخروج من الأزمة ،، مع تنظير الخبراء كل حسب أيدلوجيته بحثاً عن الحلول . والكثير من الإقتصاديين {وهم على صواب} إشترطوا لإصدار قرار التعويم توفر إحتياطي كافي من النقد الأجنبي ليكون التعويم { تعويماً مداراً } ، بمعنى أن يمتلك البنك المركزي أرصدة كافية من العملات الصعبة لضخها في سوق العملات في حالة زيادة الطلب على العملات الصعبة للمحافظة على إستقرار أسعار الصرف، وليصبح تحديد السعر بموجب قانون آدم سميث للعرض والطلب . وحسبما أكد السيد وزير المالية في المؤتمر الصحفي إن بنك السودان إستلم فعلاً ودائع عملات صعبة، ورددت صحيفة الصيحة إن البنك الدولي وحده أودع 1.8 مليار دولار،، مع وعد 1.2 مليار دولار قريباً،، مع ثلاثة مليار دولار موعودون بها عاجلاً . هذه المبالغ وحدها كافية لتدخل البنك المركزي حسب الحاجة من أجل توجيه أسعار الصرف في إتجاهات معينة من خلال التأثير في حجم العرض أو الطلب على العملات الأجنبية.
للوصول إلى الحلول الناجعة يتطلب التحليل السليم ، ومواجهة حقائق دامغة مُرة مرارة الحنظل يتم تجاوزها في كل سياسة للإصلاح الإقتصادي بفرية {فوبيا روشتة صندوق النقد الدولي} والعويل والصياح من معدلات التضخم ، والتي سوف يعمل قرار تعويم سعر الصرف المُدار على إزالتها في المدى القصير والمتوسط ،، أورد بعضاً من التشوهات في التالي :
1. الكتلة النقدية المهولة من العملة المحلية والعمليات الصعبة، والمجهولة كميتها، خارج النظام المصرفي والتي تمثل اللاعب الرئيسي في المضاربات سواء في سوق العملات وأسواق المضاربات الأخرى. وفي ظل وجود هذه الكتلة النقدية يكذب من يعلم القيمة الحقيقية للجنيه السوداني .
2. كل السياسات والبرامج للإصلاح الإقتصادي تُبني على إحصائيات تقديرية مبنية على قيمة الجنيه محسوبة على سعر البنك المركزي، وهي بعيدة كل البعد عن الواقع ، مما يتسبب في عدم التوصل لأي نتائج إيجابية من هذه السياسات ، وأبلغ مثال مخرجات المؤتمر الإقتصادي والذى عقد في سبتمبر 2020م.
3. التركة المثقلة من العهد البائد على الخدمة المدنية المتردية والتي جلست على الكراسي لعقود بسياسة التمكين وما زالت جالسة على الكراسي وتمسك بالقلم وترسم في السياسات بجهلها وما يخدم أجندتها ، مما شكل إختلال واضح في التخطيط ووضع السياسات في كل القطاعات والإقتصاد جزء لا يتجزأ من هذه القطاعات . وأبلغ مثال تصريحات تناولتها الصحف منسوبة لإدارة مشروع الجزيرة ووزارة الري إن مشكلة العطش في العروة الشتوية لا تتجاوز الخمسة الف فدان، في حين واقع الحال يقول إن العطش ضرب نصف المساحة التأشيرية للقمح في العروة الشتوية.
4. علم الإقتصاد يعتمد إعتماد كلي على الإحصائيات ، ونجاح أي سياسة إصلاحية يعتمد على دقة هذه الإحصائيات .. هذه الدقة مفقودة سبب نقص المراكز الإحصائية بالوزارات وتردي الخدمة المدنية.
5. سوق السلع والخدمات - عدا السلع الإستراتيجية المدعومة - مبنى على أسعار العملات الصعبة بالسوق الموازي وليس أسعار البنك المركزي .
6. تكلفة أسعار سلع الصادر بالأسواق المحلية محسوبة على أسعار السوق الموازي، ولتحقيق المصدرين لأرباح يجب سلوك طرق التجنيب والمضاربة في أسعار العملات الصعبة، بمعنى المصدر لا يحقق أرباح محفزة من سلع الصادر بل من أرباحه من مضاربات العملة.
7. أكبر الممولين للسوق الموازي للعملات ، تحويلات المغتربين والتي نتيجتها صفر في مدخلات النظام المصرفي من العملات.
ما ذكرته بعاليه يستحيل معالجته بالطرق التقليدية، ووصل مرحلة {آخر العلاج الكيّ} وهو تعويم سعر الصرف المُدار رغماً عن نتائجه المتمثلة في رفع تكلفة المعيشة وزيادة نسبة التضخم ، مما يتطلب إصدار قرارات صارمة وعقوبات رادعة مصاحبة لقرار التعويم ، ما عدا ذلك سيظل التعويم نفخ في قربة مقدودة تؤدي إلى التضخم الجامح والإنهيار الإقتصادي الكامل.
مساهمة سياسة التعويم الإيجابية والمرجوة في القرارات الصارمة الأخرى ، تؤدي في نهاية المطاف في المدى القصير او المتوسط :
1. إدخال الكتلة النقدية سواء من العملة المحلية او العملات الصعبة الجهاز المصرفي تحت رقابة البنك المركزي لتحديد أولويات سلع الوارد متماشية مع عائدات الصادر مع تضييق فجوة العجز في ميزان المدفوعات.
2. كما تفعل الدول الأخرى يجب منح حوافز بنسب ثابتة فوق سعر السوق الحر للعملات الصعبة لعائدات الصادر ولإستقطاب تحويلات المغتربين .. والتي تمثل رقماً يؤثر في عافية الإقتصاد السوداني .
3. دولة الصين كدولة مصدرة وبنكها المركزي - لولا الضغوط العالمية عليها وخاصة أمريكا - تستهدف دوماً وتحاول تخفيض قيمة عملتها المحلية كي تنافس في السوق العالمي وتزيد من كميات صادراتها.
أصابتني الحيرة والدهشة في بيان احتجاجي من إتحاد الغرف الزراعية ضد تعويم سعر الصرف بحجة إرتفاع تكلفة مدخلات الزراعة نتيجة لتعويم سعر الصرف، علماً بأن جُل المدخلات الزراعة حالياً تغطي من السوق الموازي ،، علماً إن تعويم سعر الصرف يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية المصدرين في السوق العالمي ويخفض تكلفة دورة تجنيب ودغمسة عائدات الصادرات السارية حالياً قبل تعويم سعر الصرف. مما يسهم في تحصيل المنتجين للعائدات الحقيقية لمنتجاتهم.
4. سياسة التعويم تسهم مساهمة فعالة في توفير بيانات تقديرات الضرائب ،، كما تسهم في الحد ولو نسبياً من التهريب بتقليل عائدات التهريب العالية والمحفزة للمهربين ..
5. الوصول إلى معرفة القيمة الحقيقية للجنيه السوداني والتي تبني عليها أي سياسات إقتصادية أو تنموية او خدمية، مسنودة بتوفر البيانات الإحصائية الدقيقة والتي تقود للوصول لنتائج إيجابية بإنحرافات طفيفة غير مؤثرة ..
6. سادساً وأخيراً تعتبر خطوة تعويم سعر الصرف إستيفاءاً لأهم الشروط التي تقود للإستفادة من المبادرات الدولية الخاصة بإعفاء أو تخفيض الديون مثل مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون المعروفة إختصاراً بهايبيك HIPC. مما يستوجب العمل على إستيفاء بقية الشروط حتى يتمكن السودان من الإستفادة القصوي بتخفيض أو إعفاء الديون البالغة 60 مليار .
° حسب تقديري القرارات المفروض إصدارها وفورا :
1. تشديد بنك السودان الرقابة والمتابعة على أرانيك الصادر والتي تُختم من البنوك التجارية ، ومعاقبة البنوك بالإنذار اولاً والعقوبة ثانياً بالطرد من غرفة المغاصة، ما لم يتم تحصيل عوائد الارانيك المختوم من البنك التجاري بختم الصادر ..
2. دعم الأسر الفقيرة والمحدد بمبلغ 5 دولارات للفرد {ل 80٪ من السودانيين حسب تصريحات الحكومة} ، قبل التعويم كانت محسوبة على دولار البنك المركزي، يجب حسابها حسب سعر التعويم لتسهم مساهمة فعالة في مواجهة إرتفاع أسعار السلع اليومية.
3. تشديد الرقابة من الأجهزة الرقابية وتشريع العقوبات الرادعة المهربين في اي سلعة..
4. الواجب ليس واجب الحكومة وحدها،، بل يتطلب واجبات على المواطن من رقابة شعبية ،، والمساهمة الفعالة في عجلة الإنتاج ورجوع العمالة الهامشية في العاصمة والمدن والتي تشكل نسبة عالية من العمالة المفترض تكون منتجة، لمناطق الإنتاج والتي تعاني من ندرة العمالة ..
5. المرحلة مرحلة تضافر جهود وليس مسألة صياح وعويل من القادم من إرتفاع نسبة التضخم وإرتفاع تكلفة المعيشة نتيجة لتعويم سعر الصرف، والذي لا محالة قادم ، لذا تم تشبيه التعويم ب{العلاج بالكيّ} رغم ألمه إلا إنه العلاج الناجع ومتناسب مع الحالة ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.