مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسرائيل وأفريقيا: الجهود الإسرائيلية لاختراق القارة الإفريقية .. عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
نشر في سودانيل يوم 26 - 07 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
إسرائيل وأفريقيا:
الجهود الإسرائيلية لاختراق القارة الإفريقية
تأليف
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج وخبير إستراتيجي فى شؤون القارة الإفريقية ومتخصص فى شؤون القرن الإفريقى
الأول من مايو 2011
إسم الكتاب : إسرائيل وأفريقيا : الجهود الإسرائيلية لإختراق القارة الأفريقية.
إعداد : عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج.
مراجعة : د. عبد الوهاب الطيب بشير
تاريخ النشر : الطبعة الأولى – يوليو 2012 م.
الناشر : آفرو ريسيرش للنشر عبرالشبكة العنكبوتية – الخرطوم – السودان
البريد الإلكترونى: - [email protected] [email protected]
جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر
لا يجوز طبع أو نشر أو تصوير أو تخزين أى جزء من هذا الكتاب الإلكترونى بأية وسيلة الكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير أو خلاف ذلك الا بإذن كتابى صريح من الناشر.
الآية
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله سبحانه وتعالى:
(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالو إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون) سورة المائدة الآية (82)
الإهداء
إلى وطن الجدود أرض العزة السودان الشامخ
إلى كل من قدم نفسه فداء لهذا الوطن الأبى
الى جامعة أفريقيا منارة العلم والمعرفة
إلى مجموعة آفرو قروب البحثية
الى والدتى وأبنائى
الى صديقى الباحث عن المعرفة دوماً الدكتور عبد الوهاب الطيب بشير
إلى أستاذى الجليل عبد المجيد عبد الرحيم الحاج أحمد
إلى كل الباحثين عن المعرفة
وإلى كل من علمنى حرفاً
فاتحة
المتأمل فى القران الكريم يجد أن الحوار مع أهل الكتاب يتخلل كل هذا الكتاب ولعل الحوار مع اليهود يتجاوز الحوار مع النصارى فى سور الكتاب, ولا تكاد تمر بضع آيات دون أن يكون بها ذكر لليهود أو بنى إسرائيل أو قوم موسى أو الذين هاجروا, كما أن الكتاب الكريم يربط ما بين نهر النيل الإفريقى العظيم وبنى إسرائيل لأن النيل هوالذى خلص نبى الله موسى من الموت, كما أنه فى النيل تم التمكين ليوسف عليه السلام, ومن النيل إلى النيل خرجت وجاءت هجرات اليهود عبر التاريخ, وكل من اليهود وأهل القرآن يسعون إلى القيادة العالمية وقيادة التاريخ, ومن هنا يأتى الصدام بين القرآنيين ومدارس اليهود المتقمصين لأطروحة شعب الله المختار, ومغذى الجدلية بين أهل القرآن وأهل الآساطير اليهودية واضح, فأهل القران يرشحهم قرآنهم لقيادة التاريخ مما يضعهم بالتالى فى توازى وتعارض مع شعب الله المختار الذى تقوم أساطيره على أنه وحده له قيادة التاريخ, أو كما يقول القرآن "ذلك بأنه ليس علينا فى الأميين سبيل".
وأفريقيا تظل أرض صراع بين أهل القرآن وشعب الله المختار, لأنها قارة الإسلام حيث يتركز فيها أكثر كمن 60% من العرب وأكثر من 60% من أرآضى العرب, كما أن نسبة المسلمين فى أفريقيا لا تقل عن 60%, وكل ما إذداد وعى هولاء المسلمين بقرآنهم ودينهم كلما إذدادت سبل مواجهتهم وخط عدائهم لإسرائيل.
ومعركة إسرائيل مع أهل القرآن فى إفريقيا معركة مصير ووجود, لأن إسرائيل تريد أن تسود على ضفتى البحر الأحمر, بينما للمعركة أبعاد إقتصادية لأن إسرائيل تريد أن تكون القوة الإقتصادية التى تبيع منتجاتها لأفريقيا وتريد كذلك أن تكون بالإضافة لكونها سوق لها أن تكون مصدراً للمواد الخام والمواد الأولية, كما أن إسرائيل تسعى لتطويق العالم العربى وعلى الأخص مصر والسودان عن طريق التغلغل فى إفريقيا وأن تكون طرفاً فى قضايا المياه على الأخص مياه النيل, وتكون طرفا فى مستقبل التجارة والصناعة خصوصاً أن إسرائيل تتركز فى الدول الإفريقية المهمة كجنوب إفريقيا وإثيوبيا ويوغندا وزائير, وتسعى للسيطرة على سوق المواد النفيسة كاليورانيوم والأحجار الكريمة والذهب والبترول والصادرات الزراعية والحيوانية, ولذلك صراع أهل القرآن مع شعب الله المختار هو صراع عقدى تاريخى روحى ومحمول على مطلوبات إقتصادية وسياسية وثقافية.
ومن هنا تأتى أهمية هذه الدراسة التى كتبها الدارس عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج وعنوانها الجهود الإسرائيلية لإختراق القارة الإفريقية, ونرجو أن تكون فاتحة لدراسات فى هذا الموضوع الحيوى والمصيرى, ويكفى الباحث أن كان له من الهمة والسعى المبارك أن طرق هذا الدرب فكانت هذه الثمرة الطيبة.
والسلام
أ.د حسن مكى
مدير جامعة إفريقيا العالمية
12 رمضان 1432 ه الموافق 12 /8/2011 م
المحتويات
الموضوع الصفحة
الآية 3
الإهداء 4
الفاتحة 5
المقدمة 9
الفصل الأول: خلفية تاريخية عن نشأة الحركة الصهيونية العالمية 10
نشأة الصهيونية 10
نشأة الحركة الصهيونية الغير يهودية 11
نشأة الحركة الصهيونية اليهودية 12
العلاقة بين الصهيونية اليهودية وغير اليهودية 12
العلاقة بين الصهيونية والعنصرية 13
تحالف اليمين المسيحى والصهيونية اليهودية في الإدارة الأميركية 14
الفصل الثانى: التوجه الإسرائيلى نحو القارة الأفريقية 16
القارة الأفريقية من وجهة نظر مفكرى الحركة الصهيونية العالمية 16
التجمعات اليهودية فى القارة الأفريقية 16
أهمية القارة الأفريقية لصانعى القرار فى إسرائيل 18
الأهداف الإستراتيجية لإسرائيل فى القارة الأفريقية 19
الفصل الثالث:العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة من 1950 م إلى 2009 م 23
العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة من 1950 م إلى 1973 م 23
العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة من 1973 م إلى 1982 م 24
العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة من 1982 م إلى 1993 م 25
العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة من 1993 م إلى 2009 م 26
العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة ما بعد العام 2009 م 28
الفصل الرابع: الجهود الإسرائيلية لإختراق القارة الأفريقية 29
التدخلات فى منطقة القرن الأفريقى 29
التدخلات فى منطقة البحيرات الأفريقية 30
التدخلات لتأجيج الصراع بين دول المصب والمنبع لحوض النيل 33
التدخلات فى السودان ودول محيطه الغربى 38
جهاز التعاون الدولى الإسرائيلى ودوره فى جهود إختراق القارة الأفريقية 40
الخاتمة 42
قائمة المصادر والمراجع 44
الملاحق 48
ملحق رقم (1) 48
ملحق رقم (2) 49
ملحق رقم (3) 54
ملحق رقم (4) 55
ملحق رقم (5) 65
مقدمة
تتبع مسار العلاقات الإفريقية الإسرائيلية يتطلب الفحص الدقيق لمسار تلك العلاقات بين الطرفين فى جميع النواحى والمجالات التى نمت وتطورت من خلالها تلك العلاقات سوى كانت سياسية ودبلوماسية او إقتصادية وتجارية او عسكرية وأمنية او ثقافية أواجتماعية، فالعلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية مرت بمراحل عديدة صعوداً وهبوطأً، وتدخلت فيها العديد من العوامل التى تركت بصمات واضحة على مسارها، وأفرزت الكثير من الآثار السالبة على الأمن القومى العربى، وفى مقدمة المتأثرين العرب الأمن الوطنى السودانى الذى عانى من التدخلات الإسرائيلية فى الجنوب السودانى الذى سوف ينفصل فى يوليو القادم من هذا العام 2011م, والتدخلات الإسرائيلية فى منطقة شرق السودان عبر توجيه ضربات لعناصر يقول أنها تساعد فى تهريب الأسلحة لقطاع غزة كان آخرها القصف الذى إستهدف عربة على بعد 14 كيلومتر من بورتسودان فى الطريق المؤدى لمطار المدينة والذى راح ضحيته مواطنين سودانيين فى الخامس من أبريل 2011 م, وفى منطقة دارفور لمحاولة فصلها هى الأخرى, كل هذا فقط لكون السودان يمثل العمق الإستراتيجى للأمة العربية وحلقة الوصل بين العروبة والإسلام والجنوب الإفريقيى.
ونتيجة لتأثر الأمن الوطنى السودانى سوف يصيب التأثير الأمن الوطنى المصرى لا محال إن لم يتم تدارك الأمر ورسم إستراتيجية عربية مشتركة للتغلب على هذه التأثيرات الحالية والمستقبلية السلبية لهذه العلاقات المتنامية, فالعلاقات الإفريقية الإسرائيلية بدأت تشكل تحديا هاماً للسياسة الإسرائيلية خاصة بعد أن نجحت جهود إسرائيل الرسمية وغير الرسمية فى تحقيق إختراق للقارة الإفريقية فى الفترات السابقة وإستعادة العلاقات الدبلوماسية مع معظم أقطارها, وأصبح مستقبل العلاقات مع القارة الإفريقية يشكل إهتماماً مركزياً لدوائر صنع القرار الإسرائيلية والغربية معاً, ويطرح لدى صانعى السياسة الخارجية لكل من إسرائيل والغرب سؤالاً مركزياً مفاده هل هم قادرين على مواجهة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التى تتعرض لها القارة الإفريقية فى المستقبل ؟.
والمتابع للسياسة الإسرائيلية إتجاه القارة الأفريقية يتضح له إن إسرائيل أرست لنفسها إستراتيجية مستقبلية للتعامل مع الدول الأفريقية بالفعل, مبدأها إقرار التفاعل بين إسرائيل والدول الأفريقية عبر مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية على أن لا يقتصر هذا التفاعل على الجهات الرسمية فقط بل يذهب إلى أبعد من ذلك عبر إشراك المدنيين الأفارقة بنفس قدر إشراك الرسمين فى هذا التفاعل, وسعت إسرائيل بإستمرار لتطوير قدراتها لمجابهة هذا التحدى عن طريق تطوير ودعم البحوث عن القارة الإفريقية مع تبادل وجهات النظر حول مستقبل العلاقات مع إفريقيا مع نظراء من القارة الإفريقية, كما قامت بتطوير قسم التعاون الدولى (MASHAV) ليكون قادراً على تلبية إحتياجات الأقطار الإفريقية التى لها أولوية فى السياسة الخارجية الإسرائيلية لما تحتاجه من تقنيات حديثة وإعانات فى المجالات المختلفة, كما سعت بكل جهدها فى تسخير علاقاتها مع الغرب وأمريكا وجالياتها فى كل أنحاء العالم لتوفير الموارد المادية لتهئية الأرض الأفريقية لحملة موحدة ومنسقة بمساعدة المنظمات الغير حكومية اليهودية والجمعيات اليهودية الأمريكية والأجسام الرسمية الأخرى للتأثير طويل المدى على القارة اللإفريقية.
واسأل الله لكم ولى التوفيق والسداد
المؤلف
الأول من مايو 2011 م
الفصل الأول
خلفية تاريخية عن الحركة الصهيونية العالمية
نشأة الصهيونية:
يقول الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني فى تعريف كلمة "صِهْيون"(1):"هى كلمة كنعانية بمعنى الجبل المشمس أو الجاف، ومن معانيه الحصن, و"صِهيون" هى ربوة تطل على مدينة القدس إتخذها اليبّوسيون وهم من أصل كنعاني موقعاً وحصناً يسكنه الحاكم، وكان ممن أقام فيها الشيخ سالم اليبوسي حوالي العام 2500 قبل الميلاد, فتدوين العهد القديم بأقسامه الثلاثة التوراة، وأسفار الأنبياء, والكتابات، استمر حوالي ثمانية قرون، وقد بدأ التدوين في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وظهرت أول نسخة من العهد القديم في القرن الثالث قبل الميلاد, وقد شحن كتاب العهد القديم نصوصه بمزاعم الشعب المختار التي قادتهم إلى الإستعلاء والعنصرية، وبكتابة محطات التاريخ وفق أهوائهم وأطماعهم وقد سكبوا فيها مزاعمهم المختلفة بحقوقٍ تاريخية في فلسطين والقدس، وهي أرض كنعان(2)ولا علاقة لهم بها", إذن لقد انطلقت الأطماع الصهيونية بفلسطين من نصوصٍ في العهد القديم منها الزعم القائل: "وأعطيك أرض غربتك لك ولنسلك من بعدك جميع أرض كنعان ملكاً مؤبداً ويكون لهم إله", وفي نص آخر: "في ذلك اليوم بَتَّ الرّب مع ابراهيم عهداً قائلاً: لنَسلِك نعطي هذه الأرض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات", إذاً الصهيونية حركة تعمل بدوافع متعددة منها الدافع الديني لاغتصاب فلسطين وغيرها من الأراضي العربية وبالتالي فإن الصهيونية حركة تعمل من أجل الغزو الإستيطاني والتوسعى.
نشأة الحركة الصهيونية الغير يهودية:
مسار الحركة الصهيونية الغير يهودية بدأ منذ أكثر من أربعة قرون في أوروبا مع الديانة المسيحية البروتستانتية التي أعطت تفسيراً لبعض نصوص العهد القديم، هذا التفسير البروتستانى يفرض الإلتزام ببعض النبوءات المزعومة في العهد القديم(3)والتي ترمى فى مجملها لإغتصاب الأرض الفلسطينية تحت ستار أنها أرض الميعاد, و إلتزام البروتستانتية بالعهد القديم أدى إلى نشؤ الصهيونية اليهودية فيما بعد تحت كنفها, ويؤكد ذلك أن الحديث عن حق يهودي في فلسطين قد إنطلق من بريطانيا التي غير ملكها هنري الثامن في أواخر القرن السادس عشر تبعيته إلى الطائفة البروتستانتية، وقد تكاثر الحديث في بريطانيا فى ذلك الوقت بين البروتيستانت عن عودة المسيح الثانية, وأنه لن يعود الا بعد استيلاء اليهود على الأرض الفلسطينة وتجمعهم بها وفق الوعد المزعوم فى ديانتهم، واليهود حسب زعم البروتستانت سوف يعترفون بالمسيح مع مجئيه فى المرة الثانية, وظهرت من البروتستانت البريطانيين مجموعة متطرفة دينياً حيث أستخدمت كلمة أصولية لتعريف هذه الجماعة لأول مرة في القاموس الأوروبي (fundamentalism)، كما تمت تسميتهم بالتطهيريون (puritan)، وشكل هؤلاء التطهيريون أول المجموعات التي هاجرت الى الولايات المتحدة الأميركية بعد اكتشافها، وكان البيوريتان من المتعصبين البروتستانت واعتبروا غزوهم لأرض "نيو إنجلند" رسالة خصهم بها الله, وبرز فيهم البعد الديني المشبع بروح الإستعلاء والغطرسة الذى إستمدوه من الثقافة التي إستقوها من العهد القديم، وكان من نتائج غزوهم إبادة عشرات الملايين من الهنود الحمر سكان البلاد الأصليين, واسترقاق ملايين الأفارقة وبعدها التصرف على أنهم أمة مختارة ولها دور قيادي عالمي.
نشأة الحركة الصهيونية اليهودية:
الصهيونية اليهودية بدأت مع هرتزل في العام1897 م (4) والتي انطلقت كحركة سياسية نتيجة لرغبة يهودية ولإرادة أوروبية تستهدف العمل على زرع جسم غريب في خاصرة الأمة العربية والإسلامية حتى يمنعوا توحدها وليحققوا المصالح الأوروبية والبريطانية(5)بالتحديد, ولقد فرضت المصالح الأوربية حينها تبنى قيام الدولة اليهودية فى أرض فلسطين لخدمة مصالحها من جهة, وأرادت أن تتخلص من الأحياء اليهودية المغلقة "غيتوات" من جهة أخرى, ومن هنا نشأة الحركة الصهيونية اليهودية في أوروبا الغربية,وبدأت المنظمة الصهيونية اليهودية على ترحيل اليهود إلى فلسطين للقيام بعملية الغزو الاستيطاني الإحلالي, والجدير بالذكر أن عدد اليهود في فلسطين كان في العام 1837م حوالى الثمانية آلآف نسمة، وبحلول عام 1903 م وصل عدد اليهود الوافدين إلى فلسطين مع أهل البلد 25000 نسمة.
العلاقة بين الصهيونية اليهودية وغير اليهودية:
إن الصهيونية بنوعيها اليهودية وغير اليهودية (الكنيسة الأمريكية التدبيرية تحديداً) تقوم على منهج وإسلوب عمل واحد هو منهج الإغتصاب وثقافة العصابة المتمثل فى ثقافة رعاة البقر, فالولايات المتحدة الأمريكية سكانها الأصليين هم الهنود الحمر حتى القرن السادس عشر الميلادي، وحين قدم إليها التطهيريون البيوريتان تلك الفئة المتطرفة من البروتستانت الإنكليز قاموا دون رحمة بإبادة الهنود الحمر أهل البلاد والإستقرار فى مكانهم وأراضيهم، لقد كان غزواً استيطانياً إحلالياً، كما قامت كذلك بغزو استرقاقي وحشى غير إنسانى للقارة الأفريقية, كانت تلاحق فيه الأفارقة لإستعبادهم وإسترقاقهم ونقلهم بالبواخر لمستعمرتهم الجديدة فى نيو إنجلند, وكانت تلقي بالعشرات منهم فى البحر عندما تتعالى أمواج المحيط لتخفيض حمولة سفنهم خوفا من أن يبتلعها موج المحيط الأطلسى, على ذلك النهج قامت الدولة في نيو إنجلند, لقد قامت هذه الدولة على دماء الهنود الحمر أهل الوطن الأصليين و الأفارقة المسترقين الذين عمروا تلك الأرض تحت وطأة الإستعباد, نعم لقد قامت تلك الدولة على غير ما هو طبيعي فى قيام بقية الدول, ونفس ماجرى فى نيوإنجلند جرى في فلسطين, لقد جاءت العصابات الصهيونية اليهودية المسلحة المدعومة من بريطانيا والغرب وبعد الحرب العالمية الثانية من أمريكا، ومارست هذه العصابات غزواً استيطانياً إحلالياً حيث أبادت بالمجازر أغلب الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين, وهجرت قسرياً الأغلبية الأخرى من المواطنين الفلسطينيين، وقامت هذه العصابات بتأسيس دولة على إسرائيل على الأراضى الفلسطينية مغتصبة الأرض الفلسطينية بنفس الطريقة التي إغتصب بها البروتستانت المتطرفون التطهيريون أرض الولايات المتحدة الأمريكية من سكانها الأصليين، وأن كليهما عصابات احتلت أرضاً طردت وقتلت أهلها وأقامت سلطتها عليها.
العلاقة بين الصهيونية والعنصرية:
إن العنصرية الصهيونية اليهودية ترتكز على الفكر الديني اليهودي من العهد القديم ومن التلمود، وقد ذهب بعضهم إلى أن الصهيونية ناشئة من ثقافة التلمود وتعاليمه، والحقيقة أن العنصرية الصهيونية بكل جوانبها نابعة من أسفار العهد القديم والتلمود معاً, فهي إذاً توراتية تلمودية وهذا الامر واضح من النصوص, ولا يحتاج التعرف عليه الى مشقة, وأول منطلقات هذه العنصرية فكرة الشعب المختار(6) الذى ولد فيهم عقدة الإستعلاء والنزعة فى احتقار الكل الغير يهودي, حيث يسمون غيرهم: الغوييم أو الأغيار, ومن النصوص التي تؤصّل للإجرام والقتل عندهم نص من سفر تثنية الإشتراع في الإصحاح العشرين يقولون فيه: "حين تقترب من مدينة لكي تحاربها أدعها الى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب يكون لك تحت السخرة ويستعبد لك, وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف, وأما النساء والأطفال وكل ما في المدينة يكون غنيمة لك وأما مدن أولئك الامم التي يعطيها لك الرب إلهك ميراثاً فلا تستبق منها نسمة", وفي نص آخر من السفر نفسه في الإصحاح 13 يقولون: "فاضرب أهل تلك المدينة بحدّ السيف وأبسلها بجميع ما فيها حتى بهائمها بحدّ السيف وجميع سلبها أجمعه إلى وسط ساحتها وأحرق بالنار تلك المدينة وجميع سلبك جملة للرب إلهك فتكون ركاماً إلى الدهر لا تبنى من بعد", وفي سفر يشوع في الإصحاح الحادي عشر يقولون: "وعاد يشوع في ذلك الوقت فاستولى على حاصور وقتل ملكها بالسيف, لأن حاصور كانت قديماً رأس جميع تلك الممالك وضربوا كل نفس فيها بحدّ السيف محرمين إياهم, ولم تبق نسمة وأحرق حاصور بالنار, واستولى يشوع على جميع مدن أولئك الملوك مع ملوكها, وضربهم بحد السيف وحرمهم كما أمر موسى, عبد الرب, فأما المدن الواقعة على تلالها فلم يحرقها إسرائيل بالنار إلا حاصور وحدها فأحرقها يشوع, وجميع غنائم تلك المدن وبهائمها, اغتنمها بنو إسرائيل لأنفسهم, وأما البشر, فضربوهم جميعاً بحدّ السّيف, حتى أبادوهم ولم يبقوا نسمة", هذه النصوص قليل من كثير مما ورد في العهد القديم وكله يوجه إلى القتل والعنف والعدوان والإجرام وهذا ما يظهر جليا فى كتاب المؤرخ الفرنسى فاتسنت مونتيه فى كتابه "الصهيونية أكبر خطر يهدد السلام العالمى"(7) حيث كان مونتيه بفلسطين فى أربعينات القرن الماضى وشهد ما فعله الصهاينة فيها من جرائم فوثق ذلك بالصور والوثائق, وإذا كانت النصوص الدينية توجه إلى هذا فإن الفكر السياسي عندهم والأدب وكل ما تخطه أقلامهم لن يكون إلا في هذا الإتجاه, ونصوص التلمود جاءت مكملة لهذا التحريض ضد كل من هو غير يهودي, ومن نصوص التلمود هذا النص الذي قالوا فيه: "الخارج عن دين يهود حيوان على العموم فسمّه كلباً أو حماراً أو خنزيراً والنطفة التي هو منها هي نطفة حيوان, وقال الحاخام آبار بانيل: "المرأة غير اليهودية هي من الحيوانات, وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقاً لخدمة يهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم, لأنه لا يناسب لأمير أن يخدمه ليلاً ونهاراً حيوان وهو على صورته الحيوانية كلا ثم كلا, فإن ذلك منابذ للذوق والإنسانية كل المنابذ فإذا مات خادم يهودي أو خادمته وكانا من المسيحيين فلا يلومك أن تقدم له التعازي بصفة كونه فقد أنساناً ولكن بصفة كونه فقد حيواناً من الحيوانات المسخرة له".
تحالف اليمين المسيحى والصهيونية اليهودية في الإدارة الأميركية:
إن الصهيونية غير اليهودية تبرز بشكل قوي في الإدارة الأميركية منذ اكثر من نصف قرن تقريباً, وقد توسع انتشار هذا التيار في الإدارات الأميركية المتعاقبة, ويقدر أتباع اليهودية غير الصهيونية بحوالى الخمسين مليوناً من بين البروتستانت التطهيريون في الولايات المتحدة الأميركية, وهؤلاء جميعاً يؤمنون بالنبؤات وبالحقوق التاريخية المزعومة لليهود في فلسطين, وعلى سبيل المثال عند زيارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لفلسطين المحتلة في مارس من العام 1979 م, قال في كلمة له أمام الكنيست الإسرائيلي: "إننا نتقاسم معاً تراث التوراة" ويقصد بذلك التزام الإدارة الأميركية بالمشروع الصهيوني بكل خطواته, وفي العام 1980 م, عندما ترشح رونالد ريغن لرئاسة الجمهورية في أميركا اعتمد مع سواه من المرشحين خطاباً انتخابياً برزت فيه الأبعاد الدينية وعملية الإلتزام بالفكر الصهيوني غير اليهودي الذي يلتقي مع الفكر الصهيوني, وفي عهده بدأ تطور نشاط التيار الصهيوني الأميركي من خلال الإقبال من قبل أولياء الأمور على إدخال أولادهم إلى المدارس التابعة لمؤسسات الدينية التى تحمل الفكر الصهيونى, وبروز القساوسة المتصهينين في وسائل الإعلام الأمريكية, وهذه التيارات ما كانت قابلة للظهور لولا وجود أرضية خصبة للصهيونية منذ اجتياح الأرض الأميركية من قبل عصابات الأصوليين المتعصبين البروتستانت التطهيريون في أواخر القرن السادس عشر الميلادي, إن الصهيونية بنوعيها اليهودية وغير اليهودية المتمثلة فى الدولة الإسرائيلية والإدارة الامريكية، قد تطابق مشروعها ببعده الديني والسياسي والإقتصادي، وأن أطماعها ومخططاتها لا تختلف عن بعضها.
وتعد اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة المعروفة باسم (إيباك)(8) المتأسسة في 1951 م هى واحدة من أشهر وأقوى جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة,ولدى (إيباك) تأثيرها القوي على السياسة الخارجية الأميركية ولا سيما في مجال الصراع العربي الإسرائيلى, مع الوضع فى الإعتبار أن قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي لا تؤيد الصهيونية ولا المشروع الصهيونى.
الفصل الثانى
التوجه الإسرائيلى نحو القارة الأفريقية
القارة الأفريقية من وجهة نظر مفكرى الحركة الصهيونية العالمية:
القارة الأفريقية تعتبر إحدى قارات العالم المهمة التى بها مصالح إقتصادية وإستراتيجية وسياسية تعتبر ذات أهمية مركزية للغرب وأمريكا وكل الدول الصاعدة الأخرى فى العالم, لذلك أستهدف المخطط الصهيونى الذى تم تكوينه من أجل حماية المصالح الغربية والدفاع عنها القارة الإفريقية لتمهيد الطريق فيما بعد للصهيونية العالمية من تحقيق حلمها التاريخى فى ضم الأراضى من الفرات إلى منابع النيل, ومن ثم نجد أنه من الطبيعى أن تتجه أنظار الحركة الصهيونية الى أفريقيا لإيجاد موطىء قدم لها فى هذه القارة البكر التى تزخر بالموارد البشرية والطبيعية خطوة بخطوة مع الإستعمار الغربى حفاظا على مصالحها التى تتشابك تشابكاً عضوياً معه.
لقد اصبحت القارة الإفريقية جزءاً من مشروع الحركة الصهيونية الكبير منذ إنعقاد مؤتمرها الأول فى مدينة بازل السويدية عام 1897 م فى آواخر القرن التاسع عشر والمؤتمرات الصهيونية الأخرى التى تلته, وقد تم إختيار بعض مناطق القارة الإفريقية كأراضى بديلة لتوطين اليهود فى حالة أن تم تهديد المركز الأم الذى تم إختياره فى الأراضى الفلسطينية المحتلة, ومن تلك المناطق المستهدفة فى أفريقيا شرق أفريقيا, والتى تم توقيف مشروع الحركة الصهيونية لإستعمارها نتيجة لموت مؤسس الحركة الصهيونية هيرتزل و صدور قرار من المؤتمر اليهودى السابع الذى تم عقده فى عام 1905 م بوقف كل الجهود المبذولة لإيجاد موطن بديل خارج فلسطين, وإتجه إهتمام ثيودر هيرتزل وحاييم وايزمان نحو يوغندا وكينيا والكنغو وزائير وموزمبيق(9)كوطن بديل لليهود, كما تمت مخاطبة اللورد كرومر من قبل هذين القياديين الإسرائيلين لإقامة وطن قومى لليهود فى السودان فى عام 1903, وكان السودان مستعمرة بريطانية فى ذلك الحين, كل ذلك التوجه كان تنفيذا لرغبة الكثير من اليهود الذين يرغبون فى الحصول على مناطق يمكن فلاحتها وجعلها وطنا مشتركاً لهم, ويرى هيرتزل أن شرق أفريقيا هو المكان المناسب لتلبية إحتياجات اليهود, مستنداً على فكرة التواجد اليهودى فى شرق أفريقيا ومساعدة ذلك فى جمع يهود الشتات فى أفريقيا.
التجمعات اليهودية فى القارة الأفريقية:
أفريقيا أصبحت تحتضن جاليات يهودية مختلفة ومتباينة الأحجام, ففى الشمال الأفريقى نجد اليهود السفارديم الذين قدموا من أسبانيا والبرتقال خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر, كما نجد فى شمال وشرق أفريقيا جماعات اليهود الأشكيناز التى قدمت الى المنطقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين, بالإضافة إلى جماعات اليهود الفلاشا الأثيوبيين الذين يعدون من أفقر يهود العالم والذين لديهم إعتقاد راسخ بأنهم القبيلة المفقودة فى التاريخ اليهودى(10), الأمر الذى أدى الى قيام إسرائيل بنقل معظم اليهود الفلاشا الى إسرائيل عبر السودان خلال منتصف ثمانينات القرن الماضى فى أكبر عملية سرية والتى سميت بعملية موسى بالتنسيق بين جهازى الموساد وجهاز الأمن السودانى برعاية المخابرات المركزية الأمريكية أثناء حقبة الرئيس السابق جعفر نميرى.
لقد تعرف اليهود على القارة الأفريقية عبر البحر الأحمر من خلال متابعة هجرة المسلمين الى أثيوبيا وعبر متابعة نهر النيل من مصبه الى منبعه, وأيضا كان لليهود دوراً فى دولة مروى السودانية القديمة التى تحالفت مع اليهود ضد الآشوريين فى القرن الثامن قبل الميلاد(11), ولليهود جاليات فى أفريقيا موجودة فى دول جنوب أفريقيا وكينيا وزائير ويوغندا وزمبابوى ونيجيريا وأثيوبيا, وتعتبر الجالية اليهودية فى أثيوبيا من أكبر الجاليات, كما أن هنالك إعتقاد راسخ أن هناك رابطة تاريخية بين الأحباش واليهود مفادها أن سيدنا سليمان عليه السلام قد تزوج من الملكة بلقيس ملكة أكسم وأنجب منها ذرية من الملوك الأثيوبيين تجرى فى عروقهم دماء بنى صهيون(12), اما الجالية اليهودية فى جنوب أفريقيا فهى تعتبر من أغنى الجاليات وأكثرها دعماً للكيان الصهيونى والدولة العبرية, والتى لها نفوذ سياسى وإقتصادى مؤثر فى السياسات الجنوب أفريقية فى عهد الحكم العنصرى وفى ظل الحكومات الديمقراطية التى حكمت البلاد بعد إنتهاء فترة الحكم العنصرى, والجدير بالذكر هنا أن جنوب أفريقيا هى الدولة التى ساهمت فى وجود الدولة الإسرائيلية على الخريطة الدولية حيث كانت هنالك علاقة قوية بين إسرائيل وحكومة الأقلية البيضاء التى أيدت الدولة العبرية منذ نشأتها فى 15 مايو 1948 م,حيث إعترفت حكومة الأقلية البيضاء بإسرائيل فى 24 مايو 1948 م (13), ولقد وصلت العلاقة بين نظام الفصل العنصرى والدولة العبرية الى مرحلة العلاقات الإستراتيجية والتى توجت بإنتاج أول قنبلة ذرية إسرائيلية كإنتاج مشترك بين النظامين, وقد أقام نواة هذه العلاقات بين الكيان الصهيونى والكيان العنصرى فى جنوب أفريقيا سابقاً كل من الزعيم الصهيونى حاييم وايزمان ورئيس حكومة الفصل العنصرى فى ذلك الوقت جان كريستان.
لقد لعبت الجاليات اليهودية الموجودة فى أفريقيا منذ قيام المؤتمر الأول للحركة الصهيونية فى مدينة بازل السويسرية فى أوآخر القرن التاسع عشر على بسط نفوذ الحركة الصهيونية والدولة العبرية فى القارة الأفريقية, وأصبحت مركزاً هاما لإمداد الحركة الصهيونية والدولة الإسرائيلية فيما بعد بالأموال ومركزا رئيسيا للمعلومات عن القارة الأفريقية التى تشكل بعض مناطقها (منابع النيل فى منطقة البحيرات والهضبة الأثيوبية ومجرى نهر النيل ) إمتدادً تاريخياً لدولة الكيان الإسرائيلى حسب رؤية الحركة الصهيونية, كما ساعدت فترة الوجود الإستعمارى بالقارة الأفريقية الى زيادة الإختراق للنفوذ اليهودى فى القارة الأفريقية عن طريق الموظفين اليهود الذين قدموا الى القارة ضمن الإدارات الإستعمارية والذين إنصب جل جهدهم لخدمة مخططات الحركة الصهيونية العالمية والدولة الإسرائيلية عبر توسيع مظلة نفوذها السياسى والإقتصادى فى القارة الأفريقية (14) وبالأخص فى منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا.
أهمية القارة الأفريقية لصانعى القرار فى إسرائيل:
شكلت القارة الإفريقية بإستمرار أهمية مركزية لصانعى القرار اليهود قبل وبعد تأسيس الحركة الصهيونية العالمية وقيام دولة إسرائيل فيما بعد فى عام 1948 م, وهنالك العديد من العوامل التى أدت إلى أن تشكل القارة الأفريقية تلك الأهمية لليهود والحركة الصهيونية العالمية, منها أولاً أن العديد من دولها تجاور الجزء العربى من القارة الإفريقية وهذا العامل بالتحديد جعل من دولة إسرائيل ان تضع له أهمية قصوى في سياستها إتجاه القارة الإفريقية والمثال على ذلك توجهها لإقامة علاقات مع إثيوبيا, ونظراً لتواجد بعض الجاليات اليهودية فى أفريقيا نجد أن هذه الجاليات أصبحت تشكل على الرقم من قلتها أهمية لشعب إسرائيل ودولة إسرائيل والمثال على ذلك يهود جنوب أفريقيا وإثيوبيا، كل ذلك جعل من القارة الإفريقية السمراء هدفاً للحركة الصهيونية العالمية ليس فقط مع قيام دولة إسرائيل على الأراضى الفلسطينية العربية المحتلة عام 1948 م, وإنما مع ظهور الحركة الصهيونية في أواخر القرن الثامن عشر حيث كانت هنالك مداولات فى داخل الحركة الصهيونية قبل انعقاد مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897 م, تناقش خيارات إقامة دولة يهودية بأوغندا وكينيا إلى جانب خيارى إقامة هذه الدولة اليهودية فى فلسطين والأرجنتين، وبناءاً على إقتراح الحركة الصهيونية بإقامة دولة يهودية بأوغندا وكينيا بأفريقيا إمتدت روابطها بالقارة الإفريقية, وإن كانت هذه الروابط ليس على مستوى سياسى متطور, ولكن ظهور ليبيريا(15)كأول الدول الأفريقية تأييداً لقيام دولة إسرائيل و موافقتها لمشروع قرار التقسيم عام 1947 م وإعترافها بإسرائيل وإمتداد هذه العلاقة لعقد معاهدة صداقة وتعاون، ثم تلتها بعد ذلك العديد من الدول الإفريقية التى سارت على نفس مسارها, أما أثيوبيا(16) فلم تقيم علاقات مع إسرائيل إلا عام1961 م, كما أنها إمتنعت عن التصويت على قرار التقسيم عم 1947 م, هاتين الدولتين كانتا الوحيدتين من القارة الإفريقية الحاضرتين في جلسة التصويت على قرار التقسيم نتيجة لعدم إستغلال العديد من الدول الإفريقية الأخرى من الإستعمار الغربى، ولعل إقامة هاتين الدولتين الأفريقتين ليبريا الواقعة فى أقصى الغرب الإفريقى, وفيما بعد أثيوبيا الواقعة فى الشرق الإفريقى, بالإضافة لوجود الجالية اليهودية فى جنوب إفريقيا وعمق روابطها مع نظام الفصل العنصرى هنالك, كله مهد الطريق للتغلغل الإسرائيلى فى إفريقيا.
وبناهية العام 1967 أصبح لدولة إسرائيل عدد 32 بعثة دبلوماسية فى القارة الإفريقية(17) منها 30 بعثة على مستوى سفارة وبعثتين على مستوى قنصلى مع دولتى جنوب أفريقيا وجزيرة موريشيوس, وبنفس القدر أقامت تلك الدول الأفريقية التى فتحت بها إسرائيل سفارات وقنصليات, تمثيلاً دبلوماسياً لها في إسرائيل.
وقد شهدت هذه المرحلة من العلاقات الأفريقية الإسرائيلية تبادلاً مستمراً للزيارات الرسمية من كل من الجانبين الأفريقي والإسرائيلي, وعلى سبيل المثال قامت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة فى تلك الفترة ما بين 1958 و1963 م قولدا مآئير بزيارة العديد من الدول الإفريقية منها ليبيريا وغانا ونيجيريا والسنغال، وقد قام أيضا إسحاق بن زفى رئيس إسرائيل السابق عام 1962 م بزيارة خمس دول أفريقية, وقام رئيس الوزراء الأسبق لفى أشكول عام 1966 بجولة إفريقية شملت كل من زائير, أوغندا, ليبيريا, السنغال ومدغشقر, وفى الآونة الأخيرة قام رئيس الوزراء الإسرائيلى الحالى ليبرمان فى بدايات شهر سبتمبر من العام 2009 بجولة شملت خمسة دول أفريقية إبتدئها من أثيوبيا(18)حيث إفتتح فيها المنتدى الإقتصادى الإسرائيلى الأثيوبى ومنها توجه إلى يوغندا, رواندا, غانا و نيجريا, موقعا العديد من الإتفاقيات فى شتى المجالات السياسية والإقتصادية والأمنية والعسكرية.
إن القارة الأفريقية كانت مستهدفة داخل المخطط الصهيوني الذي حدد بعض مناطقها كمواقع إحتياطية له في حالة عدم قيام الدولة اليهودية فى موقعها الأصلي فى الأراضى الفلسطينية العربية, وأصبحت منطقة شرق أفريقيا التى تضم كل من أثيوبيا, جنوب السودان وشمال أوغندا أحد أهم المواقع البديلة لقيام الدولة اليهودية، رغم أن الامتداد الصهيوني شمل معظم أجزاء القارة السمراء، إذ وجد العديد من الباحثيين أن التطلع الصهيوني يضع أيضا مناطق الإيبو فى جنوب نيجيريا كموقع آخر بديل له, كما تشكل جنوب أفريقيا موقعاً ثالثاً مشكلا مثلثاً يضع فى إعتباراته إحتواء المد الإسلامي في أفريقيا تمهيداً للقضاء عليه, كما رصدت العديد من الأبحاث و الدراسات التي تتبعت علاقة إسرائيل بأفريقيا عبر اوجه مختلفة آخذة فى إعتباراتها حروب الدولة العبرية مع العرب, أن الأهداف الحقيقية التي تجعل أفريقيا ذات أهمية استراتيجية للكيان الصهيوني هو أن شرق القارة الأفريقية بمافيه من ثروات مائية وطبيعية أخرى يعتبر رافداً إقتصادياً وجزءاً لا يتجزأ من إمتداد الأرض اليهودية مهماً للحركة الصهيونية العالمية.
الأهداف الإستراتيجية لإسرائيل فى القارة الإفريقية :
هنالك أهداف قديمة للإسرائيليين في أفريقيا تتمحور معظمها في إيجاد بيئة محيطة ببيئة الكيان الصهيوني تضمن له الوجود وتدعمه, وأن تكون له معيناً لا ينضب لما للقارة الأفريقية من مزايا استراتيجية وثروات بشرية وطبيعية, ولعل أهم الأهداف التي سعت إسرائيل لتحقيقها في القارة السمراء هو ضمان بقاء وجود إسرائيل وضمان أمنها(19)، حيث وفرت لها البيئة الأفريقية مجالاً لكسر الطوق المفروض عليها سياسياً واقتصادياً من الدول العربية, والخروج منه إلى أفريقيا فى إطار سعيها لكسب الشرعية الدولية, حيث تشكل دول القارة الأفريقية وزن لا يستهان به فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى أهدافها في تطويق الأمن المائي العربي وتهديد أمن مياه النيل والسيطرة على الملاحة في البحر الأحمر عبر السيطرة على مداخله, كما تدخل قضية التأثير على اقتصاديات الدول العربية ضمن أهداف الدولة العبرية لعرقلة نمو الدول العربية، كما أن إسرائيل تسعى بكل قوتها لخلق إشكاليات بين العرب والأفارقة وتهيأت الأجواء فى أفريقيا لتأييد الكيان الصهيونى المتمثل فى دولة إسرائيل.
وبلاشك نجد أن القارة الأفريقية تشكل بعدا إستراتيجيا مهما ومجالا حيويا يمكن الدولة العبرية من الحصول على مكاسب اقتصادية كبيرة, عبر التبادل التجاري مع الدول الإفريقية, وإيجاد سوق كبيرة فيها لصادرات الصناعة الإسرائيلية وإستيراد المواد الخام, وتصدير طاقات العمل الفائضة لديها, ويرى الكثير من الباحثيين فى الشأن الإسرائيلى أن هذه الأهداف كانت ضمن أولويات السياسة الخارجية الإسرائيلية, لقد أصبح الوجود الإسرائيلى واقعاً في الشرق الأوسط كما أنه أصبح الآن يتمدد بارتياح فى القارة الإفريقية بغرض دوافعه التى تستهدف تطويق الوطن العربي, بغية التحكم في أمن الدول العربية والإضرار بعلاقتها مع الدول الأفريقية, وترى العديد من الدراسات أن نسبة كبيرة من سكان الكيان الصهيوني الحاليين قدمت من دول أفريقيا فى الحقبة التاريخية المتدة من عام 1948 م حتى عام 1970 م، وأن نسبة الوجود الأفريقي في الكيان الصهيوني حتى العام 1970 م تتراوح من 15% إلى 17% اى حوالى 85% من سكان إسرائيل(20), كما نجد أن الاستعمار الغربي للقارة الأفريقية وفر كل المعينات لإسرائيل لكى تتمكن من الدخول إلى داخل مستعمراته الأفريقية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وإتاحة الفرصة لها للترويج لمشروعها الذى يستهدف إقامة دولة صهيونية.
ويرى الباحثون أن هناك خلفيتين حكمتا أهداف السياسية الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا, الأولى تمثلت في الخلفية المرتبطة بالأمن القومي لدولة إسرائيل(21), أما الثانية فتمثلت فى الهيمنة, وفي كتابه (إسرائيل إلى أين) قال ناحوم غولدمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية بين عامي 1956 م و 1968 م : "لقد أكد كل المفكرين الآخرين والآباء المؤسسين للصهيونية على الصفة الإنسانية والكونية لهذه الدولة بالقدر نفسه على صفتها الوطنية والخاصة، ولم يقم طموح هؤلاء المحركين الإيديولوجيين للحركة الصهيونية على إيجاد أرض غالبيتها من اليهود فقط حيث يصبح اليهود أسياد مصيرهم، بل استخدام هذه البقعة لتطبيق الأفكار الأساسية في التاريخ اليهودي", ويضيف غولدمان : " أن الخطر الكبير الذي تقع فيه إسرائيل هو نسيان صفتها الفريدة، إذ أنشئت في محاولة لخلق دولة وحيدة من نوعها، ومن المؤكد أن دولة إسرائيل لا يمكن أن تبقى إلا إذا شكلت ظاهرة لا مثيل لها في العالم ", ويؤكد ذلك الدكتور علي مزروعي حيث قال : "إن مؤسس الصهيونية واصل التفكير في أفريقيا على أنها امتداد لإسرائيل أكثر من كونها وطناً لليهود، ولما كانت هناك أعداد كبيرة من اليهود الذين أرادوا الاستقرار معاً في مناطق يستطيعون فلاحتها بأنفسهم ويسمونها وطناً مشتركاً فقد اعتبرت فلسطين مكاناً غير مناسب لكل اليهود الذين أرادوا الاستقرار معا بهذه الطريقة، ولذلك فإن هرتزل رأي أن شرق أفريقيا يعتبر مكاناً مناسباً للموجة الثانية من الاستعمار اليهودي لا الموجة الأولى"(22), وهكذا نجد أن دولة إسرائيل أعطت أهمية لأفريقيا على فكرة التواجد اليهودي المكثف فى القارة الإفريقية, ومن هذا المنطلق يمكن تحديد أسباب أخرى لاهتمام إسرائيل بأفريقيا تتمثل في الآتى:
1. الموقع الاستراتيجي للقارة الإفريقية حيث أنها تطل على البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والمحيط الهندى, وبها أيضاً أهم ثلاثة مضائق لها تأثير فعال على حركة التجارة العالمية.
2. محاصرة المصالح المشتركة بين العرب والأفارقة وتهديد الأمن المائى لدولتى مصر والسودان العربيتن عبر الوصول إلى منابع النيل.
3. وجود جاليات يهودية كبيرة في عدد من الدول الأفريقية في جنوب أفريقيا، أثيوبيا، زيمبابوي، كينيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد قالت غولدا مائير عن أهمية وجود الجاليات : "أن على إسرائيل في مواجهتها للدول العربية داخل حدودها وعلى المسرح الدولي أن تبذل جهوداً فائقة لاكتشاف مسالك جديدة تمكنها من اختراق الحصار المفروض عليها فإن لها حليفاً مخلصاً وأخوياً في يهود العالم".
4. ربط الوجود اليهودي في أفريقيا بأرض الميعاد عبر الزيارات والجباية المالية كمقدمة لتوصيلهم نهائياً لإسرائيل، وقد عبر ليفي اشكول عن زيارة اليهود للدولة العبرية قائلاً: "نعمل معهم ليعود كل واحد منهم حاملاً معه شيئاً من روح إسرائيل وصدى منجزاتها وبهجة كلامها" وربما يفسر هذا هجرة اليهود الأثيوبيين (الفلاشا) بأنها خطوة لإعادة صياغة العلاقة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بين إسرائيل وأفريقيا على أطر جديدة بقوة بشرية جديدة لها انتماء لأفريقيا وإسرائيل, مثل السيدة بلاينيش زفاديا(23) الدبلوماسية الإسرائيلية من أصل أثيوبى, ومن المتوقع فى السنوات المقبلة أن تقود النشاط الإسرائيلي في أفريقيا عناصر سمراء من أصول أفريقية (اليهود الفلاشا).
5. تشجيع الدول التي استعمرت القارة كفرنسا و بريطانيا و البرتغال وغيرها من الدول الإستعمارية لتهيئة القارة لقبول إسرائيل والسماح لها بفتح قنصليات في مدن أفريقية قبل الاستقلال وتمكينها من حرية الحركة بين الدول الإفريقية, إضافة للتسهيلات التي منحت لإسرائيل لخدمة مصالحها، فقد إستغلت الدولة الإسرائيلية نفوذ الدول الاستعمارية القديم والحديث لدعم علاقاتها مع دول أفريقيا, وما يؤكد هذا القرار الذي اتخذته السوق الأوروبية المشتركة بأن تكون إسرائيل مقراً لتدريب المبعوثين القادمين من الدول الأفريقية, وسعي الولايات المتحدة لإدخالها في أفريقيا عبر وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.
الفصل الثالث
العلاقات الإسرائلية الأفريقية فى الفترة من العام 1950 م إلى العام 2009 م
العلاقات الأفريقية الإسرائيلية فى الفترة 1950 الى 1973 :
لقد تميزت العلاقات الإسرائيلية مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء (مصطلح جنوب الصحراء مصطلح تقسيمى جغرافى تطلقه الولايات التحدة الأمريكية والغرب وإسرائيل يهدف للتمييز بين العرب والأفارقة بحيث يمثل شمال الصحراء تواجد العرق العربى وجنوبه تواجد العرق الأفريقى) فى الفترة 1950 الى 1973 بثبات مع بروز حركات التحرر من الإستعمار ونيل معظم الدول الإفريقية لإستقلالها, حيث قامت إسرائيل منذ العام 1950 بفتح قنوات للإتصال(24) مع النخب الحاكمة فى أفريقيا عن طريق شخصيات غير رسمية مثل الهستدروت (إتحاد أصحاب العمل الإسرائيل), ومن خلال منظمة الإشتراكية العالمية, وعن طريق القنوات الرسمية, والتى أثمرت عن تكوين بعثة قنصلية فى أكرا عاصمة غانا عشية الإحتفال بإستقلال غانا, ومن ثم تم إنشاء بعثات فى مناطق عدة فى القارة الأفريقية نتيجة لحصول العديد من الدول على إستقلالها فى مستهل العام 1960 م.
إن القرار الإسرائيلى بفتح قنوات إتصال مع الدول الإفريقية المستقلة حديثاً كانت القوة صاحبة الريادة فيه, هى وزيرة الخارجية الإسرائيلية فى ذلك الوقت قولدا مائيير, حيث كان الهدف منه سياسياً بحتاً, نتيجة للأغلبية المطلقة التى تتميز بها الأصوات الأفريقية فى المحافل الدولية وخاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة, والتى يمكن عن طريقها فك العزلة الدولية المفروضة على إسرائيل, عن طريق فك طوق العزلة العربية المفروض حول إسرائيل, عن طريق الذهاب من خلف هذا الطوق العربى للدول الأفريقية وكسب أصواتها فى المحافل الدولية, وذلك بتأسيس شبكة أمنية قوية بالأخص فى القرن الأفريقى والساحل الشرقى, وأيضاً نجد أن العوامل الإقتصادية تحتل مكانة قوية فى إستراتيجية إسرائيل نحو أفريقيا, فقربها الجغرافى لأفريقيا يجعلها مصدراً رئيسياً للمواد الأولية والموارد الخام التى تحتاجها إسرائيل, وفى نفس الوقت تشكل سوقاً جاذباً للمنتجات الإسرائيلية, وفى هذه المرحلة نجد أن الإستراتيجية الإسرائيلية قد صممت سياستها لتحقيق أهدافها وتمددها فى القارة الأفريقية على دعامتين, هى الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية الإسرائيلية لتوضيح وتطبيق العلاقات الرسمية, والهئية الجديدة التى تم إنشائها فى ذلك الوقت التى يطلق عليها قسم التعاون الدولى(MASHAV)(25) التى تهدف الى إقامة سلسلة من المشاريع التنموية والتقنية فى العديد من الدول الإفريقية التى لها علاقات مع إسرائيل.
الجدير بالذكر أن فى هذه المرحلة كونت إسرائيل علاقات دبلوماسية مع 32 بلد أفريقى , وكان يوجد بالقارة الأفريقية أكثر من 2408(26) خبير إسرائيلى يعملون فى شتى المجالات الزراعية والتعليمية والإقتصادية والأمنية والعسكرية, بينما كان هناك الآلاف من الأفارقة يشاركون فى دورات تدريبية مختلفة لمدد قصيرة فى إسرائيل, بينما إقتصر البرنامج العسكرى لإسرائيل فى دول القارة الأفريقية فى هذه المرحلة على تدريب وحدات الصفوة, وبيع الأسلحة الحديثة حيث تم التعامل بهذا البرنامج بداية مع أثيوبيا ويوغندا ثم غانا وساحل العاج وزائير, وعلى الصعيد الإقتصادى نجد أن العلاقات التجارية بين إسرائيل والدول الإفريقية فى هذه المرحلة كان حجم التبادل التجارى فيها يقدر بحوالى 75 مليون دولار وقد تحقق ذلك الدخل عبر الشركات الإسرائيلية العامة المعروفة (سوليل بونيه, وميكاروت ,وزيم), والتى وسعت نشاطها فى أفريقيا بطريقة ملحوظة فى ظل هذه الفترة,بالإضافة للشركات الخاصة لرجال الأعمال الإسرائيلين أمثال (موشى مايير, ويوكتيل وفيدرمان) الذين وسعوا أيضا من نطاق أعمالهم فى القارة الأفريقية.
تعتبر فترة منتصف السيتينات من الفترات التى إذدهرت فيها العلاقات الإفريقية الإسرائيلية والتى حصدت فيها إسرائيل منافع على الصعيد الثنائى والدولى والتى ربما ساعدت إسرائيل من فك عزلتها الدولية ولكن لأمد قصير, لتأتى حرب الأيام الستة (حرب يونيو 1967) لتنهى شهر العسل الذى كان بين إسرائيل وأفريقيا, نتيجة لإحتلال إسرائيل لسيناء والذى إعتبرته الدول الأفريقية إحتلال لأراضى إفريقية (27) وبالتالى تدهورت العلاقات بين إسرائيل وأفريقيا الى أن وصلت الى حد القطيعة الدبلوماسية شبه الكاملة, الشىء الذى أدى الى إنحسار المد والنفوذ الإسرائيلى فى القارة الأفريقية فى نهاية هذه الفترة.
العلاقات الأفريقية الإسرائيلية فى الفترة 1973 إلى 1982:
أما فى الفترة من 1973 م الى 1982 م, إذداد النفوذ العربى فى القارة الإفريقية الذى تلاه قرار من منظمة الوحدة الإفريقية (الإتحاد الإفريقى حاليا) يأمرفيه جميع أعضائه بقطع العلاقات مع دولة إسرائيل(28), حيث تم قبل وأثناء حرب إكتوبر 1973 م قطع جميع الدول الإفريقية بما فيها الدول القريبة التحالف مع إسرائيل مثل ساحل العاج وليبريا لعلاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل, عدا ثلاثة دول هى ملاوى وليستو وسوايزلاند, إن قطع العلاقات بين الدول الأفريقية وإسرئيل فى هذه الفترة أدى الى تغيير كامل فى إستراتيجية إسرائيل نحو الدول الإفريقية جنوب الصحراء والى تبديل سياساتها نحو هذه الدول, ونتيجة لتلك القطيعة توجهت إسرائيل الى تعزيز علاقاتها مع نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا عام 1974 م, مما ساهم فى زيادة عزلتها من قبل الدول الأفريقية.
إن قطع العلاقات حقيقة ادى كما أسلفنا الى أن تنهتج إسرائيل إستراتيجية تتمثل فى إنتهاج سياسة إتصال جديدة محورها يدور حول إنتهاز الفرص وتحقيق المصالح الشخصية مع الدول الأفريقية الغنية بالمعادن, والأقطار التى تحتل مكانة إستراتيجيية فى إفريقيا (زائير, أنغولا, أثيوبيا, يوغندا وجنوب إفريقيا), والأقطار المحاصرة والتى تحتاج الى إمدادات عسكرية مثل (ليبريا, وتوجو وأفريقيا الوسطى), وبالتزامن مع تلك الأحداث فى هذه الفترة قامت إسرائيل بفتح مراكز للدراسات الإفريقية فى جامعة هبرو وفى جامعة تل أبيب(29) لجمع المعلومات عن أفريقيا, لوضع إستراتيجيات مستقبلية تمكنها من التعامل مع شؤون القارة الأفريقية فى المستقبل حتى تستطيع كسر العزلة التى فرضت عليها فى القارة الإفريقية فى خلال هذه الفترة, والذى جلب وضع أصبح يهدد مصالحها الحيوية هناك, ولكى تستطيع التعامل أيضا مع الفاعلين فى حلبة الصراع الأفريقية.
لقد كانت إسرائيل فى فترة المقاطعة, تعتمد بصورة أساسية فى الحصول على المعلومات عن القارة الأفريقية, وفى تحقيق بعض مصالحها وإعادة بعض إتصالتها مع بعض الأنظمة الإفريقية, عبر شبكة من الجواسيس والعملاء وبعض الموظفين الإسرائيلين الذين يعملون فى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالإضافة لإستخدام الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين فى القارة الإفريقية, والذين تربطهم صلة الدم بإسرائيل.
العلاقات الإفريقية الإسرائيلية فى الفترة 1982 إلى 1993:
تعتبر الفترة من عام 1982م الى 1993م, هى فترة إهتمام الإستراتيجية الإسرائيلية من أجل القيام بحملة واسعة من أجل تحقيق إختراق دبلوماسى فى أفريقيا, حيث إستغلت إسرائيل العديد من الفرص بغرض الرجوع مرة أخرى لتحقيق مصالحها فى القارة الأفريقية, منها تراجع العلاقات بين العرب وأفريقيا, والأوضاع الإقتصادية السيئة التى مرت بها القارة الأفريقية فى ذلك الوقت, ولكن توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فى عام 1979 م(30) (إتفاقية كام ديفيد), كانت محور الإرتكاز الذى إستندت عليه إسرائيل فى سعيها لإستعادة وجودها فى القارة الأفريقية, حيث روجت حينها عبر دبلوماسيتها أنها وقعت إتفاق سلام مع مصر وبالتالى زال السبب الرئيسى لقطع الدول الأفريقية لعلاقاتها مع إسرائيل فى عام 1973م, وقاد هذه الحملة فى بواكيرها ديفد كيماشى وزير الخارجية فى ذلك الوقت ومعه آشى بريمور مسؤل قسم أفريقيا فى ذلك الوقت أيضا, تلتها زيارات مكثفة من قبل القادة الإسرائيليين أمثال (إسحق شامير) وزير الخارجية, و(إيرل شارون ) (31) وزير الدفاع فى ذلك الوقت, لبدء مرحلة جديدة من الإختراق الإسرائيلى للقارة الأفريقية يساعدهم فى ذلك رجال الأعمال الإسرائيليين الذين أسسوا علاقات إقتصادية قوية فى مختلف العواصم الأفريقية, وأقاموا روابط مع الطبقات الحاكمة هنالك.
وبالرغم من التقدم البطىء على مسار العلاقات الإسرائيلية الإفريقية إلا أنه فى عام 1982 م أعلن الرئيس مبوتو سيسى سيكو فى زائير إعادة علاقاته مع إسرائيل نتيجة لإهتمامه بتطور العلاقات بين واشنطن وإسرائيل, وفى أغسطس من نفس العام أعلن صمويل دو قائد ليبريا إعادة علاقاته مع إسرائيل آملاً أن يزيح ذلك جدار العزلة المفروض على بلاده من قبل الولايات المتجدة الأمريكية, وفى منتصف الثمانينات قامت العديد من الأقطار بإسترجاع علاقاتها مع أفريقيا مثل الكاميرون وساحل العاج, وفى بواكير العام 1990 م قامت دول أخرى مثل أثيوبيا وأفريقيا والوسطى وغينيا وكينيا بإعادة علاقاتها مع إسرائيل, وبالتالى أصبح الحضور الإسرائيلى على الساحة الأفريقية يعاود نشاطه من جديد, من خلال إستراتيجية إختراق أستخدمت إسرائيل فيها مختلف الوسائل لتحقيق حضورها من جديد فى القارة الأفريقية, وتمثلت تلك الجهود التى قادت إلى إختراق القارة الأفريقية من جديد فى إستخدام إسرائيل لأدوات فعالة مثل الدبلوماسية ورجال الأعمال والجواسيس والمساعدات العسكرية والتعاون التقنى والفنى عبر قسم التعاون الدولى (MASHAV) الأدآة الرئيسة فى هذا الإختراق.
العلاقات الإفريقية الإسرائيلية فى الفترة 1993 م الى 2009 م:
كما سجلت الفترة من 1993 إلى العام 2009 م مرحلة الرجوع شبه الكامل للعلاقات الدبلوماسية بين أفريقيا وإسرائيل, حيث أقامت إسرائيل بعثات دبلوماسية فى أحد عشر قطراً أفريقياً(32) وهى على التوالى أثيوبيا, أريتريا, كينيا, أنغولا, الكاميرون, نيجيريا وزمبابوى, هذا بجانب موريتانيا, بيد أن سفارتى إسرائيل فى هرارى بزمبابوى وكنشاسا بجمهورية الكنغو الديمقراطية, تم قفلهما لأسباب خلافية أتت لاحقاً بين قادة هذه الدول والدولة العبرية, بينما روجت إسرائيل أن اسباب إغلاق السفارتين فى هرارى وكنشاسا كان لأسباب مالية !.
ونجد أن معظم السفراء الإسرائيليين كانوا لديهم مقار لبعثاتهم فى الدول المجاورة ولكن ليس مقيمين بها, الشىء الذى سمح بنمو الدبلوماسية الإسرائيلية فى أفريقيا وبالتالى النمو الدبلوماسى الأفريقى فى إسرائيل, ولتحقيق الحضور الإسرائيلى على الساحة الأفريقية والمحافظة عليه, تبنت الدولة العبرية فى هذه الفترة إستراتيجية سد الفراغ, (33)عن طريق إرسال برلمانيين وأكادميين الى دول أفريقية مختلفة, وذلك لتعويض الحضور الإسرائيلى الرسمى فى الأرض فى المناطق التى لا توجد فيها بعثات رسمية إسرائيلية, كما إستخدمت الدبلوماسيين فى الأمم المتحدة وواشنطن كأم بديلة للتعويض عن غياب البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية فى بعض الأقطار الإفريقية, هذا بالإضافة لتحريك المنظمات الغير الحكومية والتى تتبع للجمعية اليهودية الأمريكية مثل (ميغن ديفيد وأدوم ولاتيت), بالإضافة لحشد الجماعات التلقائية لتتعامل مع الأنواع المختلفة من الأزمات الأفريقية كالفيضانات فى موزمبيق والتصحر فى منطقة القرن الأفريقى, والعمل الدوؤب والمستمر للدبلوماسية الإسرائيلية لتنفيذ هذ الإستراتيجية, كلل بالنجاح وحقق إختراق كبير فى هذه الفترة بفعل ثلاثة عوامل رئيسية:
أولها وأهمها إتفاق أوسلو 1993 م وإتفاقية السلام مع الأردن, التى أزاحت الموانع والعقبات السياسية التى كانت تقف عائقاً فى تحقيق اى إقتراب فى السنوات الماضية مع معظم دول القارة الإفريقية.
ثانياً التغيير فى جنوب إفريقيا والتدخل الإسرائيلى فى صالح الحكومة الديمقراطية الجديدة فى بريتوريا بقيادة السفير الإسرائيلى السابق لدى جنوب أفريقيا ألون ليل, والذى عمل على تنسيق سياسة إعتبرت بالبناءة فى ذلك الوقت, والتى بددت بعض القلق المرافق لعلاقة إسرائيل السابقة مع نظام الفصل العنصرى.
ثالثاً سقوط الإتحاد السوفيتى وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوى عظمى وحيدة فى العالم, وتوظيف جميع قدراتها لدفع الدول الأفريقية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل وتمكين إسرائيل من إعادة حضورها فى المسرح الأفريقى تحت رعايتها ومظلتها السياسية والأمنية.
ونتيجة لسياسة سد الفراغ التى إتبعتها إسرائيل لتحقيق إستراتيجتها للتمدد فى القارة الأفريقية, بالإضافة لتلك العوامل التى ساعدتها فى تنفيذ هذه السياسة والتى سبق ذكرها, نجد أن هنالك سبعة دول إفريقية قد إستعادت علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع إسرائيل فى أوآخر العام 1993 م, ثم تلتها عشرة دول بنهاية العام 1995م, ليصل رقم الدول التى أعادت علاقاتها مع إسرائيل خلال هذه الفترة الى أكثر من أربعين دولة على نطاق القارة الأفريقية, حيث أن العديد من الأقطار التى كانت ليست لها صلة وروابط بإسرائيل فى السابق أصبحت فى هذه الفترة لها علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية, ومنها الدول الناطقة باللغة البرتغالية (انغولا, موزمبيق, غينيابيساو, ومملكة ساوتومى وبرنسيب ), بالإضافة لزمبابوى، نامبيا وأرتريا.
والجدير بالذكر هنا أنا أرتريا قامت بقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل مؤخراً, بسبب حربها مع إثيوبيا وإتهامها لهم بدعم الجانب الإثيوبى, وأن هنالك أخبار تتحدث عن إستبدال الوجود الإسرائيلى فى الجزر الإرترية بوجود إيرانى, وهذا ما يدلل عليه القرار الأخير الصادر من مجلس الأمن الدولى ضد إرتريا بمنع السفر لمسؤليها وتجميد أموال بعضهم, والأكثر أهمية هنا مورتانيا والتى أسست علاقات دبلوماسية كاملة فى هذه الفترة مع إسرائيل, والتى تم قطعها فى الربع الأول من العام 2009 م بضغط من النظام الليبى المجاور للنظام الموريتانى, إن إحياء العلاقات الإسرائيلة الأفريقية فى هذه الفترة قد صب فى خانة تعظيم المنافع الإسرائيلية فى القارة الأفريقية فى كافة الإتجاهات الإستراتيجية والإقتصادية والثقافية.
العلاقات الأفريقية الإسرائيلية فى الفترة ما بعد العام 2009 م:
شهدت العلاقات الإسرائيلية الأفريقية فى الفترة ما بعد العام 2009 تطورا ملحوظاً منذ بداية عام 2009 م، ويَرجع المحللون الإستراتيجيون أسباب هذا التطور, انطلاقاً من حقيقة أن إسرائيل شريك إستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية القوة المطلقة فى العالم بعد إنهيار الظام السوفيتى، مما وفر لها درجة كبيرة من حرية الحركة في تعاملها مع الدول الأفريقية ضمن إطار يسعى لتصوير تلك العلاقات على أنها جسر للتقارب مع القوة العظمى الوحيدة في العالم, وتقيم إسرائيل حاليا علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية(34)من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة، منها 11 دولة بتمثيل مقيم بدرجة سفير وسفارة، و33 بتمثيل غير مقيم، ودولة واحدة بتمثيل على مستوى مكتب رعاية مصالح، ودولة واحدة أيضا بتمثيل على مستوى مكتب اتصال، علما بأن لإسرائيل 72 سفارة و13 قنصلية، واربعة بعثات خاصة على مستوى العالم, وهذا يعني أن البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا بالمقارنة مع بعثاتها في العالم تشكل 48%، في حين تبلغ نسبة العلاقات الدبلوماسية الأفريقية الإسرائيلية بالمقارنة مع نسبتها بالعالم 80%.
الفصل الرابع
الجهود الإسرائيلية لإختراق القارة الأفريقية
التدخلات فى منطقة القرن الأفريقى:
منذ العام 1963م ومروراً بحرب يونيو 1967 م بين العرب وإسرائيل, ركزت إسرائيل على منطقة القرن الأفريقى والبحر الأحمر(35) بإعتبارها منطقة ذات أهمية إستراتيجية من الناحية الأمنية والعسكرية والإقتصادية لها, وسعت إسرائيل على الدوام منذ ذلك الوقت لإيجاد نفوذ لها على ساحل البحر الأحمر عبر علاقاتها مع أثيوبيا فى ذلك الوقت, وبالفعل نجحت فى إنشاء مراكز عسكرية لها فى جزر فاطمة ودهلك وحالب على الساحل الأرترى, حيث إحتفظت بمراكز رصد معلومات وقوات كوماندوز وقطع بحرية صغيرة على تلك الجزر.
والبحر الأحمر هو المخرج الجنوبى الوحيد لدولة إسرائيل, وهى عن طريقه تستطيع فك الحصار المفروض عليها من دول الطوق العربى, فهى عن طريقه تستطيع تصدير منتجاتها, والحصول على ما تحتاجه من سلع وبترول ومواد اولية أخرى, وتتضح أهمية البحر الأحمر بالنسبة لإسرائيل من خلال تمسكها بميناء أم الرشاش (إيلات), والذى أدى إغلاقه الى نشوب حرب يونيو 1967(36), ولا زالت حرب إكتوبر بين العرب وإسرائيل فى الذاكرة الإسرائيلية, حيث تم فيها إغلاق مضيق باب المندب بواسطة القوات المصرية واليمنية, وبالتالى تم قفل المنفذ الجنوبى لإسرائيل, حيث أصبح ميناء إيلات معطل تماماً امام حركة الملاحة البحرية,ا لشىء الذى دفع إسرائيل للتحرك مباشرة بعد حرب إكتوبر للتواجد فى منطقة القرن الأفريقى ودوله المطلة على ساحل البحر الأحمر, وإحتفاظها بقواعد لها فى أثيوبيا والجزر الأرترية الموجودة على ساحل البحر الأحمر, حيث تعتبر إسرائيل هذا الوجود إمتداد لقواتها المسلحة, تحت شعار إستراتيجيتها المعلنة (البحر الأحمر اليد الطويلة لإسرائيل), والغرض من تلك الإستراتيجية هو عدم تكرار سناريو ما حدث فى حرب إكتوبر 1973 م, عندما تم قفل مضيق باب المندب بواسطة القوات المصرية واليمنية, مما أدى إلى قطع الأمداد عنها وعن أوربا, وجعل ميناء إيلات معطل تماماً أما حركة الملاحة البحرية وتسبب أيضاً بأزمة وقود طاحنة فى الغرب وأمريكا نيجة لإغلاق المضيق, والقرار العربى بعدم ضخ البترول للغرب وأمريكا, وأيضا لكى لا يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية تهدد أمن إسرائيل وينفرد العرب بالسيطرة على هذا الممر المائى المهم والحيوى بالنسبة لها ولكل العالم الغربى وأمريكا, وقد ساعدت فرنسا ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية بعد إنتقال ملف تبنى الدولة اليهودية لها من فرنسا, ومعهم بقية الدول الغربية فى تفيذ مخططات إسرائيل فى مد نفوذها فى منطقة البحر الأحمر وشرق أفريقيا وتقديم كل التسهيلات اللازمة لها.
التدخلات فى منطقة البحيرات الأفريقية:
أما فى منطقة البحيرات, فلقد كثفت إسرائيل وجودها فى يوغندا (القطر الذى كان جزء من مخططات الحركة الصهيونية لإقامة وطن قومى لليهود فيه), حيث بحيرة فكتوريا المنبع الرئيسى للنيل, التى تعتبر الشريان الرئيسى الذى يمد السودان ومصر بحوالى 15% من إحتياجتهما المائية, وأخذت العلاقات اليوغندية الإسرائيلية فى تطور الى أن صارت فى عهدنا هذا علاقة إستراتيجية فى كل المجالات السياسية والإقتصادية والأمنية, كما نجد أن إسرائيل قد خلقت علاقات مصاهرة مع النخب الحاكمة فى كينيا, نتيجة لوجود جالية يهودية كبيرة فى ممبسا الميناء البحرى الرئيسى لكينيا, مما جعل إسرائيل تنفذ الى مواقع صنع القرار فى كينيا (وقد بحث ليبرمان فى زيارته الأخيرة لكينيا تعاون الدولتين فى مجال إدارة مصادر المياه وإدخال طرق رى حديثة إلى القطاع الزراعى المروى فى كينيا فضلا عن توسيع التعاون بين الدولتين فى المجال التجارى والإقتصادى والتعاون العسكرى والأمنى), هذا الإضافة للتواجد المكثف لإسرائيل فى زائير والكنغو(37) عبر الوجود الفرنسى هنالك, وعليه مما سبق ذكره يتضح كيف أصبحت إسرائيل تحاصر السودان من خلال تواجدها فى دول المحيط الإقليمى الجنوبى للسودان, وتتحرك إسرائيل في منابع النيل في هضبة البحيرات (التي تمثل 15% من إيرادات النيل) عبر مجموعة من الخطوط المتكاملة, حيث تعتمد السياسة الإسرائيلية على استخدام وتوظيف مجموعة من الآليات وأساليب الحركة السياسية في المنطقة(38)، تشمل الآتى:
1. إعتماد إسرائيل على الدور الأمريكي:
إن هناك سعياً أمريكياً متواصلاً لتأسيس مناطق نفوذ في دول منابع النيل ووسط أفريقيا، سواء في إطار السيطرة على وسط القارة، أو الإمساك بأوراق ضغط رئيسية في مشكلات المياه المتوقع تفجرها في المنطقة, بالإضافة إلى ذلك فإن هناك سياسة إسرائيلية أمريكية برزت في التسعينيات تقوم على مواجهة الحركات الإسلامية في أفريقيا، واحتواء السودان والصومال والمد العربى والإسلامى.
ويلاحظ أن السياسة الإسرائيلية دوماً تعطي أولوية قصوى لدول منابع النيل(39), فمجموعة القادة الجدد الذين ترعاهم السياسة الأمريكية والإسرائيلية هم زعماء دول حوض النيل أساسًا، وهم زعماء أوغندا ورواندا وأثيوبيا والكونغو الديمقراطية وكينيا وتنزانيا والجيش الشعبي لتحرير السودان (وتستغل إسرائيل علاقاتها الوطيدة بدول المنبع لتلعب من خلالها دورا محفزا للصراع المائى فى حوض النيل لتحقيق عدة أهداف, منها الحصول على حصة مائية ثابتة من إيراد النهر السنوى هذا بلإضافة لمحاولة تطويق مصر والسودان من خلال محيطهما الإقليمى من خلال إيجاد موطىء قدم لها فى دول الحوض, خاصة دول المنبع وقد تعمد وزير الخاريجية الإسرائيلى ليبرمان فى زيارته الأخيرة لأفريقيا زيارة منابع النيل فى يوغندا على الرغم من أن هذه الزيارة لم تكن مدرجة على قائمة جدول زيارته, وهو ما يعتبر نوع من إستعراض القوة وتوصيل رسالة الى دولتى المصب السودان ومصر بأن إسرائيل عازمة للوصول الى منابع النيل الشىء الذى يتطلب تنسيقا ما بين السودان ومصر لمجابهة هذه التحركات الإسرائيلية فى حوض النيل.
وقامت إسرائيل بدور رئيسي في التنافس الأمريكي الفرنسي في وسط القارة الأفريقية, فبالرغم من العلاقات الإسرائيلية الفرنسية الجيدة، فإن إسرائيل اندفعت في مناورات سرية مع أثيوبيا وإريتريا وأوغندا والتوتسي، متجاوزة فرنسا (40) لصالح واشنطن, وقد أظهرت السنوات الماضية حجم العلاقات والنفوذ الواسع الذي يتمتع به جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" في المنطقة إثر انكشاف صفقات السلاح, وقد أثار التدخل الإسرائيلي حفيظة فرنسا، فلجأت الاستخبارات الفرنسية إلى نشر تفاصيل النشاط الصهيوني في منطقة البحيرات في الصحف الفرنسية.
2. توظيف إسرائيل للتناقضات العربية الأفريقية:
إستغلت إسرائيل الصراعات فى منطقة البحيرات من أجل تحقيق أهدافها, وهي تقوم بالتحريض الدائم والمستمر فى تلك المنطقة ضد العرب, ولإشعار دول حوض النيل أن هناك ظلم ناتج عن الإسراف العربي في موارد المياه, ثم تقوم بتقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي لتلك الدول, وتلعب إسرائيل على توتير العلاقة العربية الأفريقية (41), بالحديث عن دور العرب في موضوع الرق واستنزاف المياه, وعلى سبيل المثال ففي أعقاب ارتفاع أسعار النفط، إقترح جوزيف نيريري (شقيق الرئيس التنزاني), في اجتماع المجلس التشريعي في يونيو 1974 م, أن يتم عقد صفقة مع العرب يباع فيها جالون المياه مقابل جالون النفط ما دام النهر ينبع من شرق أفريقيا, وفي عام 1996م, إنتقدت أوغندا استهلاك مصر والسودان لأكثر من حاجتهما للمياه، مؤكدة حقها في استعمال موارد المياه، وقامت بإنشاء سدود في حوض بحيرة فكتوريا لتوليد الطاقة الكهربائية, كما حذرت صحيفة "إيست أفريكان ستاندارد" الكينية من استمرار الخلافات بين كينيا ومصر بسبب قضايا التجارة، ومعاهدة حوض النيل التي هددت كينيا بالانسحاب منها, وأخيرا شهد اجتماع دول حوض النيل في الإسكندرية بجمهورية مصر العربية فى أواخر يوليو 2009 م, خلافا حاداً بين دول المنبع من جهة، ودولتي المصب (مصر والسودان) حيث طالبت دول المنبع بتعديل الإتفاقية لحوجتها لإستخدام المياه فى مشارع تنموية.
3. التعاون الإسرائيلى المائي والزراعي:
نجحت إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين سيطرتها على بعض مشاريع الري في منطقة البحيرات، حيث تقوم بتقديم الدعم الفني والتكنولوجي من خلال الأنشطة الهندسية للشركات الإسرائيلية في مجال بناء السدود المائية, وقدمت إسرائيل دراسات تفصيلية إلى زائير ورواندا لبناء ثلاثة سدود، كجزء من برنامج شامل لإحكام السيطرة على مياه البحيرات العظمى, وقام خبراء إسرائيليون باختبارات للتربة في رواندا، حيث يتوجه الاهتمام الإسرائيلي بوجه خاص إلى نهر كاجيرا الذي يمثل حدود رواندا مع بوروندي في الشمال الشرقي.
وقد وقعت أوغندا وإسرائيل اتفاقًا في مارس 2000 م, أثناء زيارة وفد من وزارة الزراعة الإسرائيلية، برئاسة مدير الري بالوزارة "موشي دون غولين" ينص على تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات متضررة من الجفاف، وإيفاد بعثة أوغندية إلى إسرائيل لاستكمال دراسة المشاريع التي يقع معظمها في مقاطعات شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا، وسيجري استخدام المياه المتدفقة من بحيرة فكتوريا لإقامة هذه المشاريع، وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض.
وذكرت نشرة "ذي إنديان أوشن نيوز لاتر" الفرنسية في فبراير من نفس العام أن إسرائيل أعلنت أنها مهتمة بإقامة مشاريع للري في مقاطعة كاراموجا (42) الأوغندية قرب جنوب السودان، حيث يمكن ري أكثر من 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية عبر استغلال اثنين ونصف مليار متر مكعب سنويا، في حين أن المياه المستخدمة حاليًا لا تزيد عن 207 ملايين متر مكعب فقط تروي 32 ألف هكتار من الأرض.
ولا تقتصر خطورة التواجد الإسرائيلي في دول منطقة البحيرات على الاستعانة بالخبراء والتعاون الفني في المشروعات، ولكنها تمتد إلى التعاون الاقتصادي الزراعي برأسمال يهودي، يهدف إلى تملك أراضي في المنطقة بدعوى إقامة مشاريع عليها، أو تحسين أراضيها، أو إقامة سدود بها, (لذلك وضعت إسرائيل إستراتيجية محددة ومرسومة بدقة من أجل التحكم فى منابع النيل فى منطقة البحيرات لإستخدامها كورقة ضغط على السودان ومصر والتى حتما ستؤثر على التنمية فى كل من السودان ومصر, الأمر الذى يمكن وصفه بأنه إقتراب إسرائيلى عبر تحالفات مع دول المنبع فى منطقة البحيرات لتهديد الأمن الوطنى السودانى).
التدخلات الإسرائيلية لتأجيج الصراع بين دول المصب والمنبع فى حوض النيل:
الأطماع الإسرائيلية فى مياه النيل أطماع قديمة ترجع إلى عام 1903 م, حيث تقدم فى ذلك الوقت مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل لحكومة الإحتلال البريطانية فى ذلك الوقت بطلب للحصول على جزئية من مياه النيل عبر مصر إلى صحراء النقب, لإمداد الدولة العبرية بالمياه اللازمة لإستزراع الأراضى وتوفير المياه للحياة التى يمكن أن تحل مشاكل إسرائيل المائية إلى أمد طويل, كما قام المهندس الإسرائيلى اليشع كيلى(43)عام 1974 م, بتصميم مشروع يهدف إلى نقل مياه النيل عبر صحراء النقب عبر توسيع قناة الإسماعلية, ثم سحب المياه منها عبر أسفل قناة السويس الى إسرائيل, حيث يقدر طول القناة التى تم تصميمها بمسافة 250 كيلو متر, بقدرة إستعابية تقدر بحوالى مائة مليون متر مكعب سنويا من المياه.
إن ورقة المياه أصبحت تلعب دوراً مهماً وإستراتيجيا بالنسبة للأمن القومى الإسرائيلى منذ عام 1970 م, فالمياه تشكل عاملا رئيسيا للدولة الإسرائيلية فى تحقيق وإقامة مشاريعها التى تشجع على الإستيطان, وجذب موجات أخرى من المهاجرين اليهود, لذا توجهت السياسة الإسرائيلية المائية منذ ذلك الوقت الى السيطرة على معظم مصادر المياه الطبيعية فى المنطقة, وتغيير خارطتها الطبيعية إلى مصلحتها (المياه الجوفية العربية ومياه نهر الليطانى), كما وضعت مياه نهر النيل من ضمن أولوياتها بغرض مضاعفة مواردها المائية بشتى الطرق لتحقيق حلمها لنقل مياه النيل عبر صحراء النقب, نتيجة لتلك الحقائق أعلاه نجد أن إسرائيل أصبحت حاليا تلعب دورا مباشرا فى فى صراع المياه بين دول حوض النيل مستفيدة من إمتداد نفوذها فى منطقة القرن الأفريقى (أثيوبيا وكينيا), ومنطقة البحيرات العظمى حيث أصبحت إسرائيل تحرص فى التواجد فى منطقة القرن الأفريقى ومنطقة البحيرات لما تشكله هذه المناطق (دول المنبع فى حوض النيل) (44) من تهديد للأمن القومى العربى فى محوره الأفريقى المتمثل فى السودان ومصر, حيث أن إسرائيل أصبحت تحرص على الهيمنة على قرارات تلك الدول (دول المنبع) فيما يتعلق بموضوع المياه, وذلك لحساسية تأثيره على الأمن الوطنى للسودان والأمن القومى المصرى وبالتالى الأمن القومى العربى, وهناك العديد من المؤشرات التى تؤكد التدخل المباشر لإسرائيل فى تفجر الأوضاع بين دول المنبع والمصب هنالك حقائق و مؤشرات تشير أن هنالك دورا إسرائيليا عمل على توحيد جهود دول المنبع فى حوض النيل للمطالبة بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة, كما قام بالترويج والدعاية على أن دول المصب تأخذ نصيب الأسد من موارد مياه نهر النيل دون أدنى إعتبار لدول المنبع, التى لديها إستحقاقات تنموية تتطلب منها إستخدام قدر من مياه النيل للوفاء بإلتزاماتها التنموية, وندلل على وجود دور إسرائيلى بأن إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في تأمين سيطرتها على بعض مشاريع الري في منطقة البحيرات، حيث تقوم بتقديم الدعم الفني والتكنولوجي من خلال الأنشطة الهندسية للشركات الإسرائيلية في مجال بناء السدود المائية, وقدمت إسرائيل دراسات تفصيلية إلى زائير ورواندا لبناء ثلاثة سدود، كجزء من برنامج شامل لإحكام السيطرة على مياه البحيرات العظمى, وقام خبراء إسرائيليون باختبارات للتربة في رواندا، حيث يتوجه الإهتمام الإسرائيلي بوجه خاص إلى نهر كاجيرا الذي يقع على حدود رواندا مع بوروندي في الشمال الشرقي, وقد وقعت أوغندا وإسرائيل اتفاقًا في مارس 2000 م أثناء زيارة وفد من وزارة الزراعة الإسرائيلية برئاسة مدير الري بالوزارة "موشي دون غولين" ينص على تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات متضررة من الجفاف، وإيفاد بعثة أوغندية إلى إسرائيل لاستكمال دراسة المشاريع التي يقع معظمها في مقاطعات شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا، وسيجري استخدام المياه المتدفقة من بحيرة فكتوريا لإقامة هذه المشاريع، وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض, وذكرت نشرة "ذي إنديان أوشن نيوز لاتر" (45) الفرنسية في فبراير من نفس العام أن إسرائيل أعلنت أنها مهتمة بإقامة مشاريع للري في مقاطعة كاراموجا الأوغندية قرب السودان، حيث يمكن ري أكثر من 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية عبر استغلال اثنين ونصف مليار متر مكعب سنويا، في حين أن المياه المستخدمة حاليًا لا تزيد عن 207 ملايين متر مكعب فقط تروي 32 ألف هكتار من الأرض, ولا يقتصر الدور الإسرائيلي في دول منطقة البحيرات على الاستعانة بالخبراء والتعاون الفني، ولكنه يمتد إلى التعاون الاقتصادي الزراعي برأسمال يهودي يهدف إلى تملك أراضي في المنطقة بدعوى إقامة مشاريع عليها وتحسين أراضيها و إقامة سدود بها, لذلك وضعت إسرائيل إستراتيجية محددة ومرسومة بدقة من أجل التحكم فى منابع النيل فى منطقة البحيرات لإستخدامها كورقة ضغط على مصر والسودان فى إطار الصراع العربى الإسرائيلى والتى حتما ستؤثر على التنمية فى كل من مصر والسودان, كما أن تعمد وزير الخاريجية الإسرائيلى ليبرمان فى زيارته الأخيرة لأفريقيا زيارة منابع النيل فى يوغندا على الرغم من أن هذه الزيارة لم تكن مدرجة على قائمة جدول زيارته يعتبر نوع من إستعراض القوة وتوصيل رسالة الى دولتى المصب السودان ومصر العربيتين بأن إسرائيل عازمة للوصول الى منابع النيل.
كما قام وزير خارجية إسرائيل سيليفان شالوم بزيارة إثيوبيا في 6 يناير 2004 م، ورئيس وزراء إثيوبيا ملس زناوي بزيارة إسرائيل في الثاني من يونيو 2004 م تلبية لدعوة نظيره رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق شارون, حيث إن زيارة شالوم استمرت لمدة ثلاثة أيام، وضمت وفدا يتكون من 30 رجلا من كبار رجالات الأعمال الإسرائيليين في أكبر الشركات اليهودية، بغرض التباحث في الشؤون الزراعية، والمعلومات والإتصال والشؤون الأمنية والعسكرية, كما تلتها فى الآونة الأخيرة زيارة لرئيس الخارجية الإسرائيلية ليبرمان إلى أثيوبيا وأربعة دول أفريقية أخرى بدءاً بأثيوبيا فى الثالث من سبتمبر من العام 2009 م (46), لتفعيل العديد من الإتفاقات فى المجالات التى أرساها سيلفيان شالوم فى زيارته التى تمت فى السادس من يانير 2004 م.
وقد حملت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلى أفيغدور ليبرمان الأخيرة لأفريقيا فى طياتها جانبين, أحدهما علنى والآخر سرى, حيث تمثل الجانب العلنى منها فى مساعدة الدول الأفريقية لحل مشاكلها ودعم مجالات التعاون الإقتصادى بين الدول الإفريقية والدولة العبرية, أما الجانب السرى فقد تمثل فى التعاون العسكرى والوجود الإيرانى فى منطقة القرن الأفريقى وقضية مياه النيل, وقد بدأ ليبرمان زيارته لخمسة دول إفريقية فى الفترة من 3-11 سبتمبر 2009 م بأثيوبيا والتى تعتبر دولة أساسية ومركزية من الناحية الإستراتيجية لإسرائيل حيث ترتبط الدولتان بعلاقات وثيقة ترجع للعام 1956 م, حينما قامت إسرائيل بإنشاء أول قنصلية لها فى أفريقيا فى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا, وقد قام ليبرمان فى هذه الزيارة بتوقيع إتفاقية التعاون بين البلدين, وقام بتدشين المنتدى الإقتصادى لأثيوبيا وأسرائيل بهدف دعم العلاقات التجارية والإقتصادية بين البلدين, بالإضافة لتدشين مشروع التفوق الزراعى لبناء رأس المال البشرى الزراعى فى منطقة بوتاغارا, وهو مشروع مشترك بين أثيوبيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية, ويهدف إلى زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية, بالإضافة لعرض إسرائيل لأثيوبيا بتقديم المساعدة فى مجالات البيوتكنولوجى وتخزين المياه, وتمويل كل المشروعات الزراعية بما فيها سد الألفية التى تنوى إثيوبيا إقامته على النيل الأزرق (توكر أباى), بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية شرق منطقة بومبودى الحدودية الأثيوبية عبر دائرة التعاون الدولى فى وزارة الخارجية الإسرائيلية (الماشاف), بجانب التباحث حول مياه النيل، وكيفية توظيفها في مصلحة البلدين كل حسب استراتيجيتة.
كما نشرت وكالة "أنباء أميركا إن أرابيك" أن وفدا من مسؤولين أفارقة رفيعي المستوى من دول حوض النيل التي ثارت خلافات بينها وبين مصر فى إجتماع الإسكندرية الذى إنعقد فى يوليو من العام 2009 م (47) حول تقسيم مياه النيل، قام بزيارة إلى إسرائيل بترتيب من منظمة يهودية أميركية, وسط تقارير تتحدث عن مشروعات إسرائيلية على نهر النيل, فقد كشفت منظمة "مشروع التبادل" وهي تابعة للجنة الأميركية اليهودية إحدى أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي الأميركي أنها قامت بترتيب رحلة لمسؤولين من رواندا وأوغندا إلى إسرائيل لدعم التعاون بين إسرائيل والبلدين في الشؤون التنموية والزراعية والمائية, وشارك في الرحلة التي جرت بين 16-21 أغسطس من العام 2009 م من رواندا وزيرة التجارة والصناعة مونيك نسانزاباغانوا، ومدير المعهد العالمي للتنمية البيولوجية العلمية جون كيلاما، ومدير منظمة أكسس بليس كاريبوشي إضافة إلى تيكو بيتر لوكيريس نائب وزير الزراعة الأوغندي.
إن كل الدلائل والحقائق والمؤشرات أعلاه يمكن وصفها بأنها محاولات إقتراب إسرائيلى عبر تحالفات مع دول المنبع فى منطقة البحيرات والهضبة الأثيوبية لتهديد الأمن المائى السودانى والمصرى, وزيادة الضغوط على دول المصب الأفريقيتين العربيتين ضمن إطار سياسة حلف المحيط التى تطبقها إسرائيل فى ظل صراعها مع الدول العربية, والشىء الذى يعضد هذا الإتجاه بأنه تقارب بين دول المنبع وإسرائيل هو تدخل إسرائيل وأمريكا فى أزمة المياه بين دول المنبع والمصب, ونتيجة لذلك التدخل المستتر تشكلت حالة من الإستقطاب الحاد بين دول المنبع والمصب, التى شكلت جزء من حلقة تصعيد الصراعات التى تخدم تحقيق مصالح الأجندات الخارجية فى القارة الأفريقية, والمتابع للأخبار التى تتناقلها الصحف العالمية وبالأخص الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية فى هذه الفترة, يجد أن أغلبها يتحدث ويروج عن أن هنالك حرب قادمة فى المستقبل القريب بين دول حوض نهر النيل, مما يدلل على أن هنالك ترويج إعلامى لقضية المياه فى حوض نهر النيل قبل وبعد التباين والخلاف الذى برز بين دول المنبع والمصب عقب إجتماعى الإسكندرية وشرم الشيخ, والذى قامت بعده خمسة من دول المنبع بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة فيما بينهما فى 14 مايو 2010 م فى عنتبى دون السودان ومصر مما أدى إلى تأزيم الموقف وزيادة التوتر فى منطقة حوض نهر النيل.
لقد فشلت عدة لقاءات بين دول حوض النيل في التوصل إلى اتفاق، ففي اجتماع كينشاسا المنعقد يوم 22 مايو 2009 م, إعترضت مصر على نقاط تراها جوهرية وتمس بحقها، وهى نفس النقاط التي اعترضت عليها في اجتماع الإسكندرية الذى إنعقد فى الفترة من 27 إلى 29 يوليو 2010 م, وإجتماع شرم الشيخ المنعقد يوم 14 أبريل 2010 م مع الدول ذاتها, وتتلخص اعتراضات مصر في ثلاثة نقاط:
المحافظة على حقوق مصر المكتسبة في مياه النيل.
موافقتها على أي مشاريع ستقام في دول حوض النيل.
أن يكون لمصر والسودان حق النقض.
أما دول المنبع فصرحت بعد إجتماع شرم الشيخ على أنها سوف تقوم بتوقيع اتفاق منفردة يوم 14 مايو 2005 م بدون مصر والسودان, بعد فشل مباحثات شرم الشيخ، حيث صرح المتحدث باسم الحكومة الأثيوبية شامليس كيمال لوسائل الإعلام في أديس أبابا بعد فشل إجتماعات شرم الشيخ, بأن إثيوبيا وست دول أخرى ستوقع اتفاقا إطاريا "حول الاستخدام المنصف لنهر النيل", وأضاف كيمال أن الاتفاقية قائمة على أساس القانون الدولي "ولكن مصر تتلكأ، وجميع البلدان السبع رفضت الاتفاق السابق بين مصر وبريطانيا الاستعمارية", وبالفعل قامت كل من أثيوبيا ويوغندا ورواندا وتنزانيا بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة بينهما من أجل تقنين إستخدامات المياه فى حوض نهر النيل دون مصر والسودان, حيث إنضمت للإتفاقية كينيا بعد يوم من توقيعها بينما لا زالت دول المنبع تمارس ضغوطا على بورندى من أجل التوقيع على الإتفاقية لتدخل حيز التنفيذ بعد إجازتها فى برلمانات الدول الموقعة عليها, وقد تم بالفعل إنضمام بورندى مؤخراً لهذه الإتفاقية, بمعنى آخر أن دول المنبع نفذت تهديدها بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة عقب إنتهاء إجتماع شرم الشيخ, وفى أوآخر يونيو 2010 م إنعقد فى العاصمة الاثيوبية أديس ابابا اجتماع وزراء الرى لدول حوض النيل، للقيام بمراجعة المشروعات المشتركة بين دول حوض نهر النيل عبر فترة العشرة سنوات الماضية, بحضور المانحين الدوليين والبنك الدولى, وتم فى هذا الإجتماع نقل رئاسة المجلس الوزارى من مصر إلى أثيوبيا طبقا لنظام الرئاسة دورية المتبع بين دول حوض النيل, وبالرغم من أن هذا الإجتماع يخص مبادرة حوض النيل المقرر لها أن تنتهى فى ديسمبر 2012 م, إلا أن إتفاقية عنتيبى ظلت حاضرة فى أجندته حيث تمسكت الدول الموقعة على إتفاقية عنتبى بمواقفها وقالت أنها غير قابلة للتراجع عما أقدمت عليه، ولكنها أبدت تجاوبا تمثل فى موافقة المجلس الوزارى لدول حوض نهر النيل على دعوة السودان لاجتماع استثنائى لمناقشة الآثار القانونية والاقتصادية التى ترتبت على التوقيع المنفرد لإتفاقية عنتبى, وإنعكاسته السلبية التى ربما تؤدى إلى وقف التعاون الذى كان بين دول حوض النيل طيلة العقود الماضية, والحدث الأبرز فى هذ الإجتماع أن السودان أعلن فى نهايته عن تجميد مشاركته فى كل أوجه النشاطات الخاصة بالمبادرة المشتركة الى ان ينعقد الاجتماع الاستثنائى المتفق على عقده بالخرطوم لمناقشة تداعيات الأزمة التى نجمت من إتفاق عنتبى, وذلك كنوع من الاحتجاج على تعنت مجموعة عنتيبى وإصرارها على المضى فى محاولة فرض سياسة أمر واقع على السودان و مصر, هذا الموقف السودانى أرسل فى طياته إشارة الى الدول الموقعة على إتفاق عنتيبى ان السودان لن يوافق ويوقع على أى إتفاقية ما لم تعترف بالحقوق والاستخدامات والمشروعات المائية القائمة فى السودان، اذ أوضح السودان أنه كيف يشارك في اتفاقية لا تعترف بمشاريعه الموجودة فعلا على أرض الواقع, مثل مشروع الجزيرة والفاو والرهد الزراعى والسوكى وغيرهم من المشارع القائمة, بالإضافة لعدم إعترافها بالسدود القائمة مثل سد مروى وجبل أوليا وخزان الروصيرص وسنار وخشم القربة,ونتيجة لهذه المبررات التى طرحها السودان أعلن على لسان وزير الرى والموارد السودانية أن السودان لن يوقع على هذا الاتفاق الاطاري الا اذا تم الاتفاق بين دول حوض النيل على نقاط الخلاف حيث أن هذا الخلاف إذا لم يتم تسويته سوف ينسف مبادرة حوض النيل.
وإعلان السودان تجميد عضويته فى مبادرة دول حوض النيل يعبر عن عدم رضاءه عن ما ورد فى الإتفاقية الإطارية التى تم توقيعها فى عنتبى, كما أن وجهة نظر السودان وموقفه الرافض هذا يتطابق مع وجهة النظر المصرية الرسمية, التى تعتبر نفس المبررات التى أوردها السودان خطاً أحمر لا يسمح بتجاوزه, وبالرغم من التباين فى الآراء بين دول المنبع والمصب, فقد طرح كل من السودان ومصر موقفا مشتركا أبدوا فيه الكثير من المرونة من أجل التغلب على الخلافات القائمة بينهم وبين دول المنبع، وتمثل الطرح السودانى المصرى على ان تكون طريقة اتخاذ القرارات بين دول الحوض بالاغلبية المشروطة، التى تعنى شرط وجود أحد دولتى المصب داخل هذه الاغلبية، ولكن هذه الطرح قوبل بالرفض من قبل دول المنبع ايضا، الأمر الذى يثير التكهنات حول وجود سيناريوهات مرسومة تعمل على فرض أوضاع فى حوض نهر النيل تتعارض مع المصالح المائية للسودان ومصر.
التدخلات الإسرائيلية فى السودان ودول محيطه الغربى:
تعمل إسرائيل على الدوام فى إطار صراعها مع العرب على ألا يكون السودان مصدر قوة لمصر, التي لعبت دوراً مهماً في الصراع العربى مع إسرائيل، وهى تسعى بإستمرار على تهديد الأمن الوطنى السودانى منذ عام 1952م، فقبل أن ينال السودان إستقلاله قامت الدولة العبرية بدعم ومساعدة التمرد بالجنوب لإضعاف قوى الشمال ذات الإرتباط العربى، فقد صنَّفت إسرائيل السودان على أنه دولة معادية لها, نتيجة لمشاركة كل وحدات الجيش السودانى القتالية بالفعل في الصراع ضد إسرائيل فى حرب إكتوبر 1973 م، وجعل أرضه في الشمال الشرقي تحت تصرف القيادة المصرية لنصب صواريخ أرض جو لإفشال أي عملية إلتفاف على الجيش المصري لضرب السد العالي, ولم تغيِّر العلاقة التي نشأت بين المخابرات السودانية والإسرائيلية في عهد الرئيس السابق جعفر محمد نميري من توصيف الحالة بين إسرائيل والسودان، بدليل أن إسرائيل رغم نجاحها في وجود علاقة مع مركز القيادة السودانية إلا أنها لم تتوقف عن دعمها لحركة التمرد في الجنوب.
ومع مجيء نظام الإنقاذ بدأت إسرائيل تعيش حالة من القلق بعد إدراك أن الحركة الإسلامية السودانية هى التى تقف من وراء ذلك الإنقلاب, وقد كشف بنيامين نتنياهو (حزب الليكود) عن أن السياسة الإسرائيلية تجاه السودان تقوم على أساس العمل لإسقاط الحكومة وتغيير النظام، وهو ما عرضه نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي عام 2002 م, حيث طالب الحكومة الأمريكية بالعمل على إسقاط ستة أنظمة في الشرق الأوسط من بينها السودان, ومازالت إسرائيل تمارس سياستها المرسومة ضد السودان منذ عقود والتي ترتكز على نظرية التخوم, أو سياسة شد الأطراف وذلك من خلال استمرار دعمها لحركات التمرد في الجنوب في السابق وفي دارفور حالياً، فلم تتغير تلك السياسة على الرغم من حدوث الكثير من المتغيرات والتبدلات الإقليمية, إذ ما تزال إسرائيل متمسكة بإستراتيجية شد الأطراف بهدف إضعاف المركز السودانى حتى الإنهيار, وكانت إسرائيل جزء من القوة الدافعة على تصاعد وتيرة الأزمة الدارفورية، ونجحت فى إستغلال أزمة دارفور من أجل تحقيق مصالحها التى تتبناها فى سياساتها الخارجية لتحقيق إختراقها للقارة الإفريقية, ولدق إسفين فى العلاقات بين العرب والأفارقة, قامت إسرائيل بالترويج بأن الصراع في دارفور بين عرب وأفارقة (48)، وأن الأفارقة يواجهون هولوكوست (محرقة) بأيدى مليشيات الجنجويد العربية، كما أخذت إسرائيل من خلال المنظمات التابعة للجمعية اليهودية الأمريكية مثل تحالف أنقذو دارفور (Save Darfur) من أجل التحرك الدولى لوقف الإبادة الجماعية فى دارفور حسب تعبيرهم, ويتكون هذا التحالف من 180 منظمة حقوقية ودينية يهودية حيث تم إنشاؤه فى عام 2004 م, كما أن هنالك مجموعة أخرى من المنظمات التى تلعب دورا مهما فى قضية دارفور مثل منظمة إتحاد العالم من أجل دارفور (Globle for Darfur) التى تتكون من مجموعة من المنظمات الحكومية التى تعمل فى دارفور, وأبرز هذه المنظمات المكونة لهذا الإئتلاف هى اللجنة اليهودية الأمريكية (The American Jweish committe) أبرز جماعات اللوبى فى الولايات المتحدة, منظمة الخدمات الأمريكية اليهودية العالمية, تحالف الإتحاد الإنجيلى الدولى, أمريكيون ضد الإبادة الجماعية فى دارفو, إتحاد طلبة اليهود بأوربا, منظمة العفو الدولية, منظمة هيومان رايتس ووتش (Human Rights Watch), مجموعة الأزمات الدولية (CRISES GROUP) والإتحاد الدولى لحقوق الإنسان تحالف أنقذو دارفور,كل هذه المنظمات ولجت إلى إقليم دارفور عبر مسألة اللاجئين، لإضفاء بعد إنساني على سياستها تجاه الأزمة، وبهدف تقديم العرب على أنهم يسيئون معاملة الأقليات الأفريقية, وراحت تدعي كذباً بأنها تقف مع الدارفوريين لتخليصهم من العبودية في السودان، وذلك لكي تكرر تدخلها في العالم العربي من جديد بعد تدخلها فى الجنوب السودانى الذى سوف ينفصل عن وطنه الأم فى مطلع يوليو المقبل.
"إن نجاح إسرائيل في تطوير علاقاتها مع الدول الإفريقية في غرب القارة خاصة تلك الدول التي تقع جنوب الصحراء والمناطق المتاخمة للدول العربية, سيحقق لها مكاسب إستراتيجية كبيرة، ويساعد على تلافي نقاط الضعف الإستراتيجي المتمثلة في إحاطتها بطوق عربي محكم, والوصول إلى الظهر العربي المكشوف في ميدان لا يتوقعه العرب" بهذه الكلمات لخّص رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق الجنرال حاييم لاسكوف (49) سياسة بلاده تجاه قارة أفريقيا, تلك السياسة التي يزداد فيها الدور الإسرائيلي ظهورا كلّما اشتعلت الخلافات في مختلف مناطقها, خاصة بعد اكتشاف العديد من الثروات الطبيعية من نفط ويورانيوم في أراضي القارة الأفريقيبة, ولعل السودان هو أحد الأركان الهامة في هذه الإستراتيجية، بالنظر إلى المحاولات المستمرة التي بذلت من قبل حكومات تل أبيب المتعاقبة منذ أواسط القرن العشرين في أن تجد لها موطيء قدم في تلك البقعة سواء كانت في الجنوب السوداني أو في دارفور, فإقليم درافور(50) له أهمية إستراتيجية واقتصادية بالغة على أجندة المخططات الإسرائيلية أو الأمريكية الداعمة لها على طول الخط، حيث موقعه المحاذي لبحيرة بترولية ضخمة تمتد من إقليم بحر الغزال مرورًا بتشاد والنيجر وموريتانيا ومالي والكاميرون،وبالتالي فإن السيطرة عليه يعد بمثابة صمام الأمان لسهولة تدفق النفط المستخرج من هذه المنطقة، وكونه أيضًا أحد أكبر المناطق الغنية بالنفط على مستوى العالم، والتي لم يتم إستغلالها حتى الآن بسبب ما يشهده السودان من صراعات وحروب أهلية منذ فترة طويلة.
ويتخطى الاهتمام الإسرائيلى الأميركي تحديداً بدارفور مسألة الاعتبارات الإنسانية، إذ تُدرك إسرائيل والولايات المتحدة أن قارة أفريقيا تشكل واحدة من أسرع المناطق نمواً في إنتاج البترول، فبحلول عام 2012 م سيكون بوسع الولايات المتحدة أن تستورد من إفريقيا ما يعادل الكمية ذاتها من البترول التي تستوردها حالياً من الشرق الأوسط بحسب الدراسة التي أعدها المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية بواشنطن, كما يحتوي الإقليم على كميات ضخمة من الثروات المعدنية على رأسها اليورانيوم, بالإضافة إلى البترول واليورانيوم فإن أقاليم دارفور الثلاثة تتمتع بوجود ما يقرب من 40 مليون فدان من الأراضي الخصبة التى لم يستغل منها حتى سوى الثلث, وأكثر من 24 مليون فدان من الغابات والمراعي الطبيعية التي تزخر بكميات هائلة من الصمغ العربى تقدر بحوالي 16% من الإنتاج العالمي للصمغ العربى والذى يشكل أهمية إستراتيجية للصناعات الغذائية والدوائية للولايات المتحدة الأمريكية, إلى جانب كميات كبيرة من معادن النحاس والحديد والرصاص والجرانيت والكروم والصخور النادرة والرسوبيات وأحجار البناء لتشكل منتجاته نسبة 45% من الصادرات السودانية غير النفطية.
جهاز التعاون الدولى الإسرائيلى ودوره فى جهود إختراق القارة الأفريقية:
أنشأت وزارة الخارجية الإسرائيلية في داخلها "المؤسسة الدولية للتعاون والتنمية" (MASHAV), التي تقوم بمهام الربط ما بين مؤسسات الدولة وشركات القطاع الخاص لإحداث إختراق إسرائيلى محكم للقارة الإفريقية, ويعد جهاز التعاون الدولي الإسرائيلى أحد أزرع وزارة الخارجية فى تنفيذ وتحقيق سياساتها فى القارة الإفريقية, و يرأس جهاز التعاون الدولى نائب وزير الخارجية, وجهاز التاون الدولى هو الجهاز المسئول عن تصميم وتنفيذ سياسات التعاون مع دول القارة الأفريقية, وكان "الماشاف" من وسائل الاتصال الأساسية مع كبار المسئولين في دول القارة الأفريقية فى كل من أثيوبيا وأرتريا وكينيا وتنزانيا ويوغندا والكنغو وبورندى ورواندا وغانا ونيجريا وموريتانيا والعديد من البلدان الإفريقية الأخرى، حيث كانت العلاقات الاقتصادية والفنية أكثر قوة من العلاقات السياسية, وأبرز الأنشطة (51) التي يعمل فيها " MASHAV" إقامة المزارع وتأسيس غرفة للتجارة الأفريقية الإسرائيلية، وتقديم الدعم في مجالات الزراعة والصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية, وتقديم الخبراء والخبرات فى بعض المجالات التكنولوجية والعلوم التطبيقية, بالإضافة لتقديم المنح والقروض والدورات التدريبية فى العديد من الأنشطة التى تحتاجها دول القارة الإفريقية، من خلال التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والسفارات الأجنبية, وبصفة خاصة هيئة المعونة الأمريكية " USAID " التي نشطت على ضوء مبادرة كلينتون للشراكة مع أفريقيا, ويتركز نشاط " الماشاف" على فئات معينة مثل القادة والنساء والخبراء والشباب الذين سيصحبون صناع السياسة مستقبلاً, ويتجه نشاطه للتركيز على التجمعات الإسلامية والعربية التي تعارض تطبيع العلاقات مع إسرائيل للحصول على تأييدها في دول مثل كينيا ويوغندا وأثيوبيا, من خلال تقديم منح لتدريب أبناء الطوائف الإسلامية، وفتح مجالات للاتصال بقادتهم.
الخاتمة
إن تتبع مسار تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأفريقية يتطلب النظرة الشاملة لتلك العلاقات على جميع الأصعدة، سياسية ودبلوماسية، ثقافية واجتماعية، أمنية وعسكرية، اقتصادية وتجارية, فالعلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية مرت بمراحل عديدة، وتدخلت فيها العديد من العوامل والأسباب، وأنتجت عبر حراكها وتفاعلها الكثير من الآثار التى أثرت سلبا على الأمن القومى العربى، وفى قلبه الأمن الوطنى السودانى والأمن القومى المصرى، بالإضافة إلى خطورة وعمق الآثار المستقبلية السلبية لهذه العلاقات المتنامية.
وتعتبر العلاقات الإسرائيلية الأفريقية موضوعا متعدد الأبعاد والمستويات، فقد بدأت هذه العلاقة قبل قيام إسرائيل فى أواخر القرن التاسع عشر، حين فكر مؤسسى الحركة الصهيونية فى إيجاد بدائل للوطن القومى لليهود, فأختيرت يوغندا كموقع لدولة اليهود القادمة قبل أن يتم الإجماع على فلسطين كوطن قومى لليهود, وظلت أفريقيا تستحوز على اهتمام الحركة الصهيونية العالمية، لأنها تعتبر عمق إستراتيجى وحزام أمنى يطوق المنطقة العربية، لذلك إتجهت إسرائيل نحو أفريقيا وتنامت علاقاتها معها لتصل إلى ما هو عليه اليوم من تطور يهدد الأمن القومى العربى, هذا وقد شهدت العلاقات الإسرائيلية الأفريقية تحولا مهما خلال العقد الحالى وصل إلى مرحلة ترسيخ العلاقات.
إن الوجود الإسرائيلي في أفريقيا ليس هدفاً إسرائيليا فقط, بل هو تعبير عن مصالح أميركية وغربية وإسرائيلية متشابكة تشابكا عضويا, تعمل إسرائيل على تنفيذ مخططاته عبر إستراتيجة تضع فى حساباتها تقديم التعاون العسكري على كافة الأشكال الأخرى للتعاون, لمعرفة حوجة معظم القادة الأفارقة لهذا الشكل من أشكال التعاون لتوطيد أركان حكمهم وتحقيق أطماعهم على حساب جيرانهم, وتمارس إسرائيل سياسة اللعبة المزدوجة بإقامة علاقات تعاون مع الأنظمة الحاكمة ومع الحركات المعارضة لتضمن لنفسها المرونة في حالة تغير وتبدل المواقف, وسعت إسرائيل لربط أنظمة معظم الدول الإفريقية بالخبرات العسكرية الاسرائيلية, سواء على صعيد الكوادر البشرية أو على صعيد الانظمة الدفاعية والتسليحية, وأصبحت اسرائيل تتدخل في الشؤن الداخلية لمعظم الدول الإفريقية وتدعم بعض ميليشياتها المسلحة المتصارعة على الحكم, ورواندا خير مثال لذلك التدخل, حيث دعمت إسرائيل التوتسى فى صراعهم ضد الهوتو, من أجل تشكيل كيان إقليمى من التوتسى بقيادة الرئيس اليوغندى يورى موسيفينى من أجل تحقيق سيطرة لأقلية التوتسى فى منطقة البحيرات تعمل لخدمة مصالحها فى المنطقة بالتنسيق مع عناصرها فى منطقة القرن الإفريقيى, هذا بالإضافة لتدخلها فى ملف مياه النيل ودعمها وإسنادها لدول المنبع من أجل فرض واقع جديد لتقسيم مياه النيل عبر التوقيع على إتفاقية إطارية جديدة(إتفاق عنتبى الإطارى) الذى قد يمهد الطريق لممارسة طغوط على مصر والسودان فى المستقبل القريب, وتدخل إسرائيل فى دارفور ودعمها لبعض فصائل دارفور المسلحة (حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد) ليس بخفى على الجميع, وتمثل كل هذه الإختراقات الإسرائيلية للقارة الأفريقية إستراتيجية إسرائيلية تهدف لتطويق الدول العربية عبر محيطها الإفريقى, ومن ثم تفتيتها وهزيمتها وفرض سياسة الأمر الواقع عليها عبر إستراتيجية حلف المحيط الإسرائيلية.
والله ولى التوفيق
المؤلف الأول من مايو 2011 م
قائمة المصادر والمراجع
(1). فلادمير جابوتنسكى وقارى بلايك, زعماء صهيون, المؤسسة العربية للدراسات والنشر والترجمة, القاهرة 2009 ,ص 5.
(2). صلاح الدين حافظ, صراع القوى حول القرن الإفريقى, سلسلة عالم المعرفة, العدد 49, الكويت,يناير 1978 م,ص13 إلى ص14.
(3). صلاح الدين حافظ, صراع القوى حول القرن الإفريقى, مرجع سابق, ص11 إلى ص14.
(4). أبراهيم ميرغنى, الدور الإسرائيلى فى الساحة الأفريقية, فصلية اللواء, وزارة الدفاع السودانية, العدد 11, الخرطوم يونيو 2009 م, ص72 .
(5). وليم كار, أحجار على رقعة من الشطرنج, كنوز للنشر والتوزيع, القاهرة 2010 م, ص 138.
(6). فلادمير جابوتنسكى وقارى بلايك, زعماء صهيون,مرجع سابق,ص81.
(7). فلادمير جابوتنسكى وقارى بلايك, زعماء صهيون, مرجع سابق,ص5.
(8). حسن عبده ربه حسن, عقل أمريكا – مؤسسات صناعة الرؤية والفكر فى أمريكا, شركة نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع, القاهرة , الطبعة الأولى, 2007 م, ص 86.
(9). Ali Muzrui, the valley of violence, lecture on August 10 1971, Kampala Mohamed Omer Bashir, Israel and Africa, Khartoum University press, Khartoum, Page 74.
(10). الطاهر محمد أحمد الشيخ, العلاقات الإسرائيلية الإفريقية, الراصد العدد الرابع, الخرطوم يونيو 2008م, ص34 .
(11). الطاهر محمد أحمد الشيخ, العلاقات الإسرائيلية الإفريقية, مرجع سابق, ص32 .
(12). بروفيسر حسن مكى, مجلة المنتدى, العدد الثانى, جامعة أفريقيا العالمية, الخرطوم, يوليو 1977م, ص26 .
(13) ريتشرد.ب.ستيفنز و عبدالوهاب المسيرى, إسرائيل وجنوب أفريقيا, ترجمة وزارة الإعلام السودانية, إصدارة رقم 724, الخرطوم,بدون تاريخ, ص7 ص15 .
(14). أبراهيم ميرغنى,الدور الإسرائيلى فى الساحة الأفريقية,م رجع سابق, ص74 .
(15). عادل الجادر, العلاقات الإسرائيلية الأفريقية, دار الكامل, الطبعة الأولى, بيروت,1985 م, ص27 .
(16). أبراهيم ميرغنى, الدور الإسرائيلى فى الساحة الأفريقية, مرجع سابق, ص75 .
(17). Naomi Gazan, Challenges for a New Era, Israel and Africa Assessing the Past Envisioning the Future, African Instute, Harlod Hrtog School, Tel Avive University, May 2006, Page 1 to 15.
(18). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, أزمة تقاسم المياه بين دول حوض النيل بين إحتمالت الصراع أو التعاون, جريدة الأحداث, العدد1245, الخرطوم, الجمعة 8أبريل2011م, ص11 .
(19). أميرة على أحمد همت, التدخلات الخارجية فى أفريقيا دراسة حالة التدخل الإسرائيلى فى منطقة البحيرات العظمى, بحث غير منشور مقدم لنيل درجة الدكتوراة, جامعة الزعيم الأزهرى, الخرطوم, إكتوبر 2008م, ص599 ص604 .
(20). أبراهيم ميرغنى, الدور الإسرائيلى فى الساحة الأفريقية, مرجع سابق, ص79 .
(21). عواطف عبدالرحمن, إسرائيل وأفريقيا, مركز الأبحاث الفلسطينية, بيروت,1974م, ص25 .
(22). أبراهيم ميرغنى, الدور الإسرائيلى فى الساحة الأفريقية, مرجع سابق, ص74 .
(23). حسين حمودة, العلاقات الإسرائيلية الأفريقية,ا لتقرير الإستراتيجى الأفريقي للعام 2007-2008م, معهد البحوث والدراسات الأفريقية, جامعة القاهرة, القاهرة, إكتوبر 2008م, ص595 .
(24). Naomi Gazan, Challenges for a New Era, P.P, Page 1 to 15.
(25). Haim Divon, MASHAV in Africa, P.P, Page 16 to 25.
(26). محمد بشير عمر, العلاقات الإسرائيلية الأفريقية دراسة تحليلية, معهد الدراسات الأفريقية والأسيوية جامعة الخرطوم, الخرطوم,1984 م, ص80 .
(27). ناعوم غازان, إسرائيل وأفريقيا, مجلة دراسات إستراتيجية, مؤسسة الأبحاث العربية, بيروت,1981م, ص20 .
(28). Naomi Gazan, Challenges for a New Era, P.P, Page 1 to 15.
(29). Naomi Gazan, Challenges for a New Era, P.P, Page 9 to 11
(30). أمين حامد هويدى, الصراع العربى الإسرائيلى بين الرادع التقليدى والرادع النووى, دار المستقبل العربى,ا لطبعة الأولى, القاهرة,1983 م, ص 107.
(31). حلمى عبدالكريم الزغبى, خطر التغلغل الإسرائيلى فى أفريقيا, دار كاظمة للنشر والتوزيع, عمان,الطبعة الأولى,1994 م, ص115 .
(32). Naomi Gazan, Challenges for a New Era, P.P, Page 11
(33). Naomi Gazan, Challenges for a New Era, P.P, Page 9 to 15.
(34). محمد النحال فارس التميمى, تطور الإستراتيجية الإسرائيلية فى القرن الأفريقى والبحر الأحمر, مطابع السودان للعملة, الخرطوم, الطبعة الثانية,2003 م, ص6 .
(35). أبراهيم نصر الدين, دراسات فى العلاقات الدولية الأفريقية, مكتبة مدبولى, القاهرة الطبعة الأولى, 2011 م, ص 72.
(36). أبراهيم ميرغنى, الدور الإسرائيلى فى الساحة الأفريقية, مرجع سابق, ص74 ص77 .
(37). أميرة على أحمد همت,التدخلات الخارجية فى إفريقيا دراسة حالة التخل الإسرائيلى فى منطقة البحيرات العظمى,مرجع سابق,ص186 .
(38). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, الدور الإسرائيلى فى إشعال الخلاف بين دول المنبع والمصب لدول حوض النيل, جريدة الوطن, العدد2522, 14يونيو 2010م, ص11 .
(39). أبراهيم حسينى, الوجود العسكرى الأمريكى فى أفريقيا, التقرير الإستراتيجى الأفريقى 2007-2008م, مرجع سابق, ص536 .
(40). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, أزمة تقاسم المياه بين دول حوض النيل بين إحتمالات الصراع أو التعاون, جريدة الأحداث, العدد1245, الخرطوم, الجمعة 8أبريل2011م, ص11 .
(41). رمزى سلامة, مشكلة المياه فى الوطن العربى وإحتمالات الصراع والتسوية, منشأة المعارف, الإسكندرية,2001م, ص53 .
(42). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, أزمة تقاسم المياه بين دول حوض النيل بين إحتمالات الصراع أو التعاون, مرجع سابق.ص11.
(43). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, الدور الإسرائيلى فى إشعال الخلاف بين دول المنبع والمصب لدول حوض النيل, مرجع سابق,ص11.
(45). الطاهر محمد أحمد الشيخ, العلاقات الإسرائيلية الأفريقية, الراصد, العدد الرابع, مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتبجية, الخرطوم, 2008 م. ص 53 .
(46). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, أزمة تقاسم المياه بين دول حوض النيل بين إحتمالات الصراع أو التعاون, مرجع سابق.ص11.
(47). www.aljazeera.net,6.3.2009
(48). عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج, أزمة تقاسم المياه بين دول حوض النيل بين إحتمالات الصراع أو التعاون,مرجع سابق.ص11.
(49). خالد حنفى, دور المنظمات الأجنبية (NGOs) فى التأثير على العلاقات العربية الأفريقية (حالة السودان), التقرير الإستراتيجى الإفريقى 2007-2008م, مرجع سابق, ص99 ص100.
(50). حاييم لاسكوت, محاضرة بكلية القادة والأركان الإسرائيلية, الإنترنت,islamonline,23 نوفمبر 2007م.
(51). الراصد , عرض كتاب التدخل الإسرائيلى فى السودان, العدد الثانى, مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية, الخرطوم, ديسمبر 2006 م, ص 155.
(52). Haim Divon, MASHAV in Africa, P.P, Page 16 to 25
الملاحق
ملحق رقم (1)
خارطة سياسية للقارة الإفريقية
ملحق رقم (2)
جدول يوضح أهم السفارات والقنصليات والبعثات الإسرائيلية العاملة فى أفريقيا
Note Tel-Fax Location & Address State S
TEL: 02-395295
02-397331
FAX: 02-396366 LUANDA
RUA RAINHA NGINA 34
EDIFICIO SOCIAL ANGOLA
EMBASSY OF ISRAEL 1
TEL: 201644
211291
FAX: 210823 YAOUNDE
P.O. BOX 5934
EMAIL: [email protected]
CAMEROON
EMBASSY OF ISRAEL 2
TEL: 0225-213178
0225-214953
FAX: 0225-218704
ABIDJAN 01
AVENUE CHARDY
IMMEUBEL NOUR-EL-HAYAT, 9E ETAGE01 .B.P. 1877
EMAIL: Abidjan@israel.org
REPUBLIC OF
COTE D'IVOIRE
EMBASSY OF ISRAEL 3
TEL: 088-45252
088-41949
FAX: 12-45055 KINSHASA
141 BLD. DU 30 JUIN
P.O.BOX 8343 - KIN 1
GOMBE - KINSHASA REPUBLIQUE
DEMOCRATIQUE
DU CONGO
EMBASSY OF ISRAEL 4
TEL: 02-3610528/45
02-3610458/33
FAX: 02-3610414 GIZA, CAIRO
6, SHARIA IBN-EL MALECK
EMAIL: [email protected]
EGYPT
EMBASSY OF ISRAEL 5
TEL: 03-5449501/2
FAX: 03-5448136 ALEXANDRIA
15, MINA ST. KAFAR-ABDOU
ROUSHDY
EMAIL: [email protected]
CONSULATE GENERAL OF ISRAEL 6
TEL: 01-185626
FAX: 01-185550 ASMARA
OGADEN ST. 32
EMAIL: Asmara@israel.org
ERITREA
EMBASSY OF ISRAEL 7
TEL: 01-610-999/8
FAX: 01-612-456 ADDIS-ABABA
P.O. BOX 1266
HIGHER 16 KEBELE 22
HOUSE NO. 283-EMAIL: [email protected]
ETHIOPIA
EMBASSY OF ISRAEL 8
TEL: 02-722182/3
02-720484
FAX: 02-715966 NAIROBI-BISHOP ROAD
OPP. FAIR VIEW HOTEL
P.O. BOX 30354
EMAIL: [email protected]
KENYA
EMBASSY OF ISRAEL 9
Closed TEL: 254610
FAX: 254612 NOUAKCHOTT
TEVRAGH-ZENIA
ILOT-A-516
EMAIL: [email protected]
MAURITANIA
EMBASSY OF ISRAEL 10
TEL: 07-657680
FAX: 07-657683 RABAT
52 AVENUE MEHDI BEN-BARKA
SOUISSI
EMAIL: [email protected]
MOROCCO
BUREAU DE LIAISON D'ISRAEL 11
TEL: 01-260121
01-2622055/6
FAX: 01-2620051 LAGOS
636 ADEYEMO ALAKIJA
VICTORIA ISLAND
EMAIL: [email protected]
NIGERIA
EMBASSY OF ISRAEL 12
TEL: 8233561
8238355
FAX: 8236490 DAKAR
3 PLACE DE L'INDEPENDANCE
B.P. 2096
EMAIL: [email protected]
SENEGAL
EMBASSY OF ISRAEL 13
TEL: 012-3422693-7
FAX: 012-3421442
PRETORIA 0001
339 HILDA ST.
HATFIELD 0083
P.O.BOX 3726
EMAIL: [email protected]
SOUTH
AFRICAN
REPUBLIC
EMBASSY OF ISRAEL 14
TEL: 011-7881700
011-7881703
FAX: 011-4473104 JOHANNESBURG 2196
NEDBANK GARDENS, 5TH FLOOR
33,BATH AVENUE ROSBANK
P.O. BOX 52541 SAXONWOLD 2132 ISRAEL TRADE CENTER 15
TEL: 01-795695
01-847322
FAX: 01-849381 1992 TUNIS
9 BIS RUE APULEE, NOTRE DAME
EMAIL: [email protected]
TUNISIA
ISRAEL INTEREST OFFICE 16
TEL: 04-756808
FAX: 04-756801 HARARE
THREE ANCHOR HOUSE, 6TH FL.
54 JASON MOYO AVENUE
P.O.B. CY3191, CAUSEWAY
EMAIL: Harare@israel.org
ZIMBABWE
EMBASSY OF ISRAEL 17
TEL: 02-722182
02-722183
FAX: 02-715966 NAIROBI
P.O.B. 30354 UNITED NATIONS
PERMANENT MISSION 18
Israel Mission Aboard, JEWISH VIRTUAL LIBARARY, Adviision of the American-Israeli Cooperation Enterprise, Source Israeli Foreign Minstry, March 2000
ملحق رقم (3)
رسم بيانى يوضح تطور العلاقات الإفريقية الإسرائيلية فى الفترة من 1950 الى 2009
إعداد المؤلف بالإستعانة بمختلف المصادر المتاحة
ملحق رقم (4)
Israel and Africa
Assessing the Past, Envisioning the Future
The Africa Institute
American Jewish Committee
The Harold Hartog School
Tel Aviv University
MASHAV in Africa: the Israeli Government's
Development Cooperation Program
Written by Haim Divon
May 2006
Israel's international development cooperation program began in 1958, only a decade after the country's War of Independence, with the establishment of the Center for International Cooperation
(MASHAV). A department within Israel's Ministry of Foreign Affairs.Long before the establishment of the state in 1948, the father of modern Zionism, Theodor Herzl, in 1902 wrote in his book Altneuland (Old-New Land) “once I have witnessed the redemption of the Jews, my people, I wish also to assist in the redemption of the Africans." Herzl saw deep parallels between the African struggle for national independence from foreign domination and the struggle of the Jewish people for a homeland after centuries of exile. Israel's program of development cooperation in Africa has reflected not only current geopolitical interests, but also an ideological and moral commitment. On her first trip to Africa in 1958, Golda Meir visited Liberia, Ghana, Nigeria, and the French-controlled Cote D'Ivoire and met with their leaders, heralding an era of trust and mutual respect between Israel and Africa. Meir responded with a warm personal approach to the suffering of the African and Asian peoples— crippled by hunger, disease, and hopelessness—and believed that Israel was morally bound to help. MASHAV was created to fulfill Israel's moral obligation to these populations in particular. Since MASHAV's inception, Israeli development experts have come from all facets of society—farmers, nurses, doctors, educators, social workers, and technicians, as well as university professors—who continue to follow the guidelines laid down by Foreign Minister Meir so many decades ago. These individuals are not on the Ministry ofForeign Affairs payroll, nor do they receive the exorbitant salaries so common in today's development assistance market. Israeli experts are still naïve in their approach to development, in that they are primarily guided by the ethic of the country's founders: giving and sharing know-how and technologies with those living in poverty. The severe challenges facing Africa today have assumed a prominent place in global and regional forums, most visibly in the ongoing discussion regarding the Millennium Development Goals (MDGs). It is an overwhelming fact that the situation in Africa has actually worsened over the past two decades, even as much of the world has grown more prosperous. One sixth of the human race, 1.2 billion people, lives in extreme poverty, defined by the UN as living on an income of less than one dollar per day. More than 300 million of these impoverished people live in Africa, where they make up approximately one third of the continent's total population. People living in extreme poverty suffer from starvation, lack of safe drinking water and proper sanitation, receive poor or no medical care and face chronic unemployment. They cannot afford to send their children to school, and frequently don't have lack suitable clothing, shoes, and shelter. A large percentage of Africa's population is ravaged by HIV/AIDS, drought and civil war and, due to these conditions, many live without hope for the future.
MASHAV's Focus
Coinciding with the UN Millennium Declaration, MASHAV adopted as its first priority taking part in the international community's commitment to halve poverty by the year 2015. Since its inception, MASHAV has been guided in its work in Africa by the basic approach that it is impossible to concentrate efforts in only one area of development work, such as food security. It is also necessary to provide proper attention to related areas such as health care, community building, and education. Only through a sustainable and comprehensive development program can measured results be obtained and the desired impact felt by those who need assistance the most. As no one country or aid agency can single-handedly tackle the causes leading to extreme poverty, the donor community must coordinate efforts and combine resources to realize the Millennium Development Goals. MASHAV's activities in Africa focus primarily on areas in which Israel has a competitive advantage, including agriculture, water resource management, micro-enterprise development, community development, medicine, public health, empowerment of women and nonformal education. Programs are based on a “train-the-trainers" approach to institutional and human capacity building, with professional training courses conducted in Israel and in Africa. This approach ensures a sustainable process that can be maintained on-site. Human resource cultivation has been widely recognized as key to the development process. The success of development work in Africa necessitates a responsible and involved political leadership, on the national and local levels, and a cadre of locally based professionals capable of taking ownership of the project. In addition to setting up needed infrastructure within a community (e.g., roads and electricity), immediate attention must also be given to meeting basic human needs such as food security, safe water and sanitation, medical care, economic growth, communitybuilding, and empowerment of women. Failure to include these essential components of a holistic development agenda will result in an unsustainable assistance program. Israel's own development experience—moving from a developing country to a developed one in less than six decades, despite the constant threat of war, scarcity of resources, and its isolation in internationalforums—has enabled Israel to design comprehensive and integrative programs for urban and rural settings, both of which are of critical concern to Africa.
Program Components
MASHAV's programs in Africa consist of the following components:
A. Food Security
MASHAV's agricultural programming in Africa deals with the introductionof modern agricultural and agro-technical methods designedto increase the levels, sustainability, and quality of agricultural production.MASHAV introduces effective support systems to enhance the economic viability of agriculture in areas such as marketing, storage and transport, supply of agricultural inputs, and granting credit and finance to the agricultural sector and extension services. Rural development also requires the introduction of nonagricultural initiatives, particularly because modern agriculture is less labor intensive. Therefore, it is important to encourage micro, small, and medium-size enterprises involved in the first-level processing of agricultural products (as in the production of olive oil, fruit jams, and pickled vegetables). The growing dependence of African nations and people on emergency food aid is logistically problematic, precarious, and unsustainable. The situation is compounded by the dislocation of vast populations struggling to survive in their daily search for food, due to ethnic conflicts. And yet, in the past two decades, donor countries have scaled back their involvement in agricultural development aid. There is no way to attain basic food security and sustainability without promoting primary sector agricultural practices in basic food crop production, food storage, and post-harvest care. There can be no shortcut to food security. MASHAV's approach to agricultural development in Africa is based on harnessing science, technology, and extension. It rejects the notion that the world can suffice with the practice of insecure subsistence agriculture in Africa, typified by older and less productive technologies. The challenge is to adapt these less- advanced technologies to contemporary standards of irrigation practices, fertilizer application, and crop protection methods. Hence, the developed world must help harness the agricultural, educational, and environmental sciences to create the necessary increase in crop yields, combined with decentralized systems of food storage, in order to avoid unmanageable logistical problems so common today. Over the last two decades, MASHAV established a number of demonstration projects in selected semiarid regions in Africa. These projects were designed to showcase new technologies for intensifying and diversifying crop production, with the goal of promoting a more judicious and efficient use of water through rationing of limited water resources and installation of pressure irrigation systems. These methods have proven to be effective, despite their higher initial cost. At present, Israel is developing an innovative mini-sprinkler and drip irrigation system that requires a much lower level of atmospheric pressure than the systems used today. The system, called Africa Market Garden (AMG) or Techno-agricultural Innovation for Poverty Alleviation (TIPA), lends itself to establishing individual market gardens in limited areas to contribute substantially to sustainable food production. By utilizing this system, the small African farmer can construct his/her own small water rationing facility. By disseminating technologies such as these, MASHAV encourages African community gardens and individual market gardens to be developed on a large scale throughout the continent, thereby revolutionizing traditional African agriculture, which emphasizes the role of women in obtaining food security for their families.
B. Medicine and Public Health
MASHAV serves as a bridge between Israel's medical community and the developing world. Its programs in the field of medicine and public health are characterized by a long-term approach to delivering medical services, particularly in rural regions. Programs include assisting in reform on the administrative and organizational levels, as well as concentrating on human and institutional capacity building. There is no doubt that HIV/AIDS is one of the greatest challenges of the twenty-first century. The tragic death toll in Africa as a result of the AIDS pandemic is staggering, as is the number of people on the continent who die annually from preventable diseases such as malaria, tuberculosis, and malnutrition. In addition to dispatching medical experts to Africa to collaborate with local, regional, and national government bodies, MASHAV trains health professionals and works alongside organizations to prevent the spread of HIV/AIDS and to care for infected patients. MASHAV has also adopted a unique program aimed at bringing Israeli medical expertise to orphaned HIV-positive children in Ethiopia. Figures indicate that every year close to 60,000 children in Ethiopia become infected with HIV/AIDS. It is estimated that 2.2 million people—200,000 of them children—are living with the virus. In cooperation with Hadassah Hospital, teams of specially trained health professionals and volunteers have been working with two orphanages in Addis Ababa. The teams are taught to relate to the children through the use of medical clowning, and as a result of this projectthe number of children who died of AIDS in one of these orphanages dropped to three, as compared to sixty the previous year. This program has also been implemented in Israel, where it has been adopted by twelve hospitals around the country.Another component of this project is the implementation of a comprehensive support program for community-based initiatives, enabling orphanages to become self-sustaining food sources through encouraging agricultural activities. This program is based on the success of similar children's villages in Israel during the early years of statehood, which were designed to absorb orphaned Holocaust refugees. Other initiatives in this area include early childhood development and training in post-traumatic psychosocial care for children affected by HIV/AIDS. In addition, for more than three decades, MASHAV has been sending blindness prevention and eye-care missions to regions in Africa that have limited eye treatment facilities. Hundreds of surgical procedures are routinely performed by visiting Israeli teams working together with local staff. Israeli ophthalmologists train local personnel, with equipment and supplies donated by the Israeli government.
C. Community Building and Development
Since the early days of its statehood, Israel has given high priority to adopting policies, establishing support structures, and encouraging initiatives aimed at generating economic growth and social integration on a grassroots level. Israel's experience with rapid economic development and absorbing waves of mass immigration enabled Israeli experts to acquire expertise in rural development, community building, cooperative organization, and micro-enterprise in an emerging economy of immigrant populations. Israel's work in the field of crisis intervention, youth in distress, psychological and physical rehabilitation, and communities affected by trauma has contributed to MASHAV's decision to adopt a new program in cooperation with African countries. This program focuses on youth at risk in Africa, with particular attention to the integrationof demobilized child soldiers. When contemplating the issue of youth in postconflict areas, one must the address demobilization and the role of ex-combatants in society. Recent surveys attest to the fact that most of these youths are too old, or have missed too much schooling, to return to their studies. As many of the young soldiers come from poor families, MASHAV emphasizes programs to assist these young adults in acquiring skills and finding employment in a postconflict society. Women soldiers confront different problems following demobilization. Issues of reproductive health and the stigma attached to female fighters make integration into society a difficult process. Professional training programs put emphasis on long-term development and not only short-term relief. MASHAV seeks to help African nations to set up training centers in different disciplines to improve their human capacity-building capabilities. In this context, MASHAV is also interested in using its know-how to fortify the infrastructure of research and development (R&D) around the continent.
D. Advancement of Women
The majority of those one billion people living in abject poverty in the developing world are women. For more than forty years MASHAV has conducted programs throughout the African continent focused on reducing gender disparities and training women to participate in decision-making processes. Programs address the connection between gender, poverty reduction, and sustainable development, as well as the need for gender-sensitive policymaking. Participants in these programs are encouraged to develop empowerment and advocacy strategies to heighten the consciousness of national leaders regarding women's economic and social welfare, and to increase interaction between women's organizations and the public and private sectors. The rapid increase in the migration of women and the recognition that such movement contributes to their social and economic empowerment and development were the basis for MASHAV's international conference for women last year on migration and gender issues, within the framework of the Millenium Development Goals. The conference was organized in cooperation with the International Organization for Migration (IOM) and the Center for International Migration and Integration (CIMI) under the auspices of the American Jewish Joint Distribution Committee (JDC). The Haifa Declaration, reflecting conclusions and recommendations from the final session, will be brought to the attention of the 2006 UN GeneralAssembly.
E. Education
MASHAV specializes in adapting educational systems to meet the demands specific to developing economies. Its programming is directed toward both formal and informal educational frameworks, drawing on the Israeli experience of incorporating a multilingual population of immigrants into the educational system. Emphasis is also placed on programs in early childhood education.
F. Tikkun Olam
The Jewish imperative of tikkun olam, 1 the obligation of Jews to workfor a more perfect world, has been formally adopted by the State of Israel to motivate Jewish communities and organizations throughout the world to provide development assistance to the poorest nations of the world, especially Africa. This initiative will be a collaborative effort between the Harold Hartog School of Government and Policy, TelAviv University, and MASHAV. Programs are currently being implemented cooperatively between MASHAV and the American Jewish Joint Distribution Committee (JDC) for health and water programs in Sri Lanka; with the American Jewish Committee (AJC) and B'nai B'rith International for empowering cooperatives in Sri Lanka to reconstruct damaged economic and social infrastructure after the devastating tsunami; and with the American Jewish World Service (AJWS) for a TIPA agricultural project in Senegal.
G. Shalom Clubs
MASHAV maintains contact with many of its former course participants from Africa through a network of Shalom Clubs. Many of these clubs undertake activities such as setting up women's cooperatives, heightening awareness of HIV/AIDS, fundraising for orphanages, reconstructing schools following natural disasters, and helping local governments bring proper health care to remote areas.
Conclusion
In conclusion, Israel's development cooperation programs in Africaare characterized by an integrative and multifaceted approach. MASHAV strives for project sustainability and continues to work with local, regional, and national governments, international organizations, civil society members, and the public sector to expand assistanceprojects in Africa. In conjunction with other donor countries and with the cooperation of responsible African leaders, MASHAV will continue to work closely with and respond to the emerging needs of its African project partners.
ملحق رقم (5)
تتدريبات إسرائيلية لقوات أفريقية فى منطقة البحيرات
تحذير وتنويه
هذا الكتاب أعُد للنشر الإلكترونى, ولا يجوز طبعه أو نسخه أو نشره فى أى موقع إلا بموافقة المؤلف أو بترخيص من موقع سودانايل بعد أخذ موافقة المؤلف.
المؤلف
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤون القارة الأفريقية ومتخصص فى شؤون القرن الأفريقى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.