هلال مريخ تسيطر على الشارع السوداني    عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك المدرب العام لنادي هلال القضارف الامين محجوب بشه يعلن إستقالته    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم السبت الموافق 25 سبتمبر 2021م    رئيس نادي الهلال ينفي التخلي عن مدرب الفريق    المباحث توقف متهمين نفذو حوادث نهب مسلح    توقيف متهمان بحوزتهما مخدرات وعملات أجنبية بنهر النيل    إصابات ب"حمى الضنك" في الفاشر    مسؤول: لا إغلاق لمطار كسلا    سابقة مهمة في مراحل التقاضي الرياضي.. "فيفا" يطلب تدخل الدولة لحل قضية المريخ    الحراك السياسي: تزايد في حركة سحب الأموال من البنوك عقب فشل"الانقلاب"    محمد الفكي: منظمات أجنبية انفتحت على لجنة إزالة التمكين    السودان يعرض تجربته في المعادن خلال مؤتمر دولي بالإمارات    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    مجلس البجا: وزير الطاقة إلا يحول النفط ب(البلوتوز) أو (الواتساب)    مخطط تجويع الشعب وتهديد أمنه إلى أين؟!    عاطف السماني يعود لحفلات الولايات ويستعد لجولة في الإمارات    الدعيتر يغادر الى الإمارات للتكريم ويحدد موعد عرض "وطن للبيع"    الشعب السوداني.. غربال ناعم للتجارب الجادة!!    البرهان يكشف تفاصيل جديدة حول استضافة السودان للاجئين أفغان    تنديد سياسي وإعلامي واسع لاعتقال الصحفي عطاف عبد الوهاب    ضبط متهمين وبحوزتهما أفيون وحبوب هلوسة وأجهزة اتصال (ثريا)    لاعبو المنتخب الوطني يتلقون لقاح (كورونا) الاثنين المقبل    استرداد 13 محلج وأكثر من 300 سرايا لصالح مشروع الجزيرة    محمد الفكي: العلاقة مع المكون العسكري ليست جيدة    وَحَل سيارة سيدة أجنبية بشوارع الخرطوم تثير الانتقادات على أوضاع العاصمة (صورة)    هشام السوباط : لا إتجاه للتخلي عن ريكاردو فورموزينهو    ضبط متهمين في حادثي نهب مسلح وقتل بشرق دارفور    بسبب مشروع التجسس الإماراتي.. سنودن يحذر المستخدمين من هذا التطبيق    العسل والسكر.. ما الفرق بينهما؟    السوداني وليد حسن يدعم صفوف التعاون الليبي    د.الهدية يدعو المواطنين للإسراع لأخذ الجرعة الثانية من إسترازينيكا    تكريم البروفيسور أحمد عبدالرحيم نصر بملتقى الشارقة الدولي للراوي    سياحة في ملتقي الراوي بالدوحة...الجلسات الثقافية    والي نهر النيل تضع حجر أساس مبنى قسم المرور بالولاية    البرهان: يخاطب إفتراضياََ القمة العالمية حول فايروس كورونا    تراجع أسعار الذهب بمجمع الخرطوم    وزير المعادن يبحث مع نظيره المغربي فرص التعاون المشترك    تدشين التحول الزراعي لمشروع الجزيرة    طبيب يحذر من تجاهل اضطرابات الغدة الدرقية    الفنان أحمد سر الختم: ودعت الكسل بلا رجعة    مسرحية (وطن للبيع) قريباً بقاعة الصداقة    محمود السر يكشف التفاصيل .. مشاركة الاتحادات الموقوفة في عمومية الأولمبية جاء بعد موافقة اتحاداتها    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    غرفة البصات السفرية: انسياب حركة السفر للشرق بلا عوائق    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    دورية شرطة توقف اثنين من اخطر متهمين بالنهب بعد تبادل إطلاق نار    مصادرة (85) ألف ريال سعودي ضُبطت بحيازة شاب حاول تهريبها للخارج عبر المطار    وفي الأصل كانت الحرية؟    المكان وتعزيز الانتماء عبر الأغنية السودانية (7)    تفعيل إعدادات الخصوصية في iOS 15    أردوغان: عملت بشكل جيد مع بوش الابن وأوباما وترامب لكن لا أستطيع القول إن بداية عملنا مع بايدن جيدة    السعودية.. صورة عمرها 69 عاما لأول عرض عسكري برعاية الملك المؤسس وحضور الملك سلمان    السعودية.. إعادة التموضع    "الصحة": تسجيل 57 حالة إصابة بكورونا.. وتعافي 72 خلال ال24 ساعة الماضية    بشرى من شركة موديرنا.. انتهاء جائحة كورونا خلال عام    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    حمدوك: نتطلع للدعم المستمر من الحكومة الأمريكية    مُطرب سوداني يفاجىء جمهوره ويقدم في فاصل غنائي موعظة في تقوى الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكريات من البادية .. مدرسة سنجة الأميرية الوسطى(1) .. بقلم: الصادق عبدالله عبدالله
نشر في سودانيل يوم 06 - 01 - 2014


اكتوبر 1969- مارس 1974 (صورة للمؤلف عام 1974)
كان نظام التعليم العام تلك الأيام يتكون من حلقات رباعية. فالمدرسة الأولية أربعة فصول، ثم الوسطى أربعة فصول والمدرسة الثانوية أربعة فصول أيضا، ليمتحن الطالب بعدها للجامعة. لكن كانت المدارس الأولية بعضها مكتمل الفصول الأربعة، ينتقل التلميذ سنوياً من فصل لآخر حتي يجلس في نهايتها لامتحان الدخول للوسطى. وبعض آخر به ثلاثة فصول وتسمى الصغرى. إذ يمتحن التلميذ إلى الفصل الرابع امتحان لجنة، إذ يتم جمع تلاميذ المدارس الصغرى، بل يتم جمع العشرة الأوائل من كل مدرسة ليمتحنوا، ثم يتم اختيار أربعين للدخول للسنة الرابعة. وكنا ممن درس المدرسة الصغرى (كانت مدرسة قرية دريبو)، المعروفة رسمياً بمدرسة المسبعات الصغرى. وقد جلسنا لامتحان الدخول لرابعة ذات الراسين في مدرسة سنجة الغرببية ذات الراسين. وقد ذكرت، في مكان غير هذا أننا دون غيرنا ولمرة واحدة في التاريخ تم تحويل المقبولين من مدرستنا دريبو لنلتحق بمدرسة كركوج الاولية ذات الراسين.
بعد عام واحد (للدراسة بالصف الرابع) من الالتحاق بمدرسة كركوج ذات الرأسين، التي مكثنا بها في الداخلية لنمتحن مرة أخرى للدخول للوسطى في منافسة مشابهة. تحركنا في أحد الأيام من شهر مارس من عام 1969م، من مدرسة كركوج إلى سنجة، في لوري إلى قرية مينا شرق سنجة حيث البنطون. وقد كنت في لوري سفنجة مقدمته خضراء، أظن أن صاحب اللوري يدعى محمد زين من مغاربة كركوج. وقد كانت الرِّحلة نهائية، رِّحْلة للإمتحان ولاعودة. أخذنا معنا ألحفتنا استخدمناها كمقاعد أثناء الرِّحلة، هذ بعد أن تركتُ عنقريبي الصغير للخالة حتيتة الطباخة في الداخلية، كانت هي ايضاً صغيرة الحجم، لكنها ماهرة في عمل الملوخية والرجلة، والكسرة مثل الورق ستين جرام أو قل اربعين جرام للمبالغة، (هذا يعرفه أهل المطابع، وقد عملت بالمطابع في بعض فصول حياتي). وضعت لمبتي (المسرجة، وهي عبارة علبة عسل من ماركة الأسد معدلة لتكون لمبة). هذا التعديل لعمري اليوم اصبح قانوناً عالمياً لتقليل النفايات Reduce, Reuse and recycle . وقد أضاءت لي لمبتي لمدة عام دراسي. كنت أضعها في الشباك الذي يقابل سريري في عنبر أبي عنجة. وحتى لا تنطفئ المسرجة يظل الشباك مغلقا، وقد تركت اللمبة أثرها من السناج (الكربون) في الشباك، ولا زلت أذكر رائحة الجاز (الكيروسين). بل قبل أن أوقدها قد أحتاج أن أسحب خيطها بين أصبعيّ فيتلوثا بزيتها والسناج. وضعت مسرجتي في صندوق اللوري الجانبي حيث يحتفظ مساعد اللوري بصندوق المفاتيح والمفكات وصفيحة يستعين بها لصب الماء في اللديتر(مبرد ماكينة اللوري). كنت أحسب أن تلك اللمبة ستبقى هناك حتى نهاية الرّحلة، لكنها سقطت أثناء حركة اللوري في الطريق غير المعبدة، تأكدت من ذلك عندما وصلنا لمرسى البنطون وفقدتها ولم أجدها.
كان السكن أثناء أيام الامتحان بسنجة في داخليات المدرسة الوسطى (سنجة الأميرية) غرب مركز الشرطة وجوار المدرسة الثانوية من الناحية الشمالية وقد كانت الامتحانات في مباني المدارس الأولية، مدرسة سنجة الغربية ذات الرأسين ومدرسة سنجة الشرقية، كانتا قرب النهر. فقد التقى تلاميذ أكثر من 20 مدرسة هناك، كل مدارس ريفي شمال الفونج (محافظتي سنجة والسوكي حاليا) وقد تجاوز عدد الجالسين الألف تلميذ. في سنجة شهدنا لمبات الكهرباء في الداخلية، فقد تم إمداد سنجة بالكهرباء في ذلك العام. رغم أن اللمبات في ذلك الوقت هي لمبات التنجستن ذات الضوء المصفر المحدود مقارنة بلمبات الهالوجين شديدة الاضاءة، لكنها رغم ذلك أرهقت عيوننا، فقد كنا ننظر لها مباشرة قبل أن ننام، خاصة عندما أمرنا بالتزام بأمكاننا (ألحفة على البلاط) ومنع الكلام لأخذ التمام قبل النوم، فعندما نغمض نرى دوائر حمراء وخضراء ترتسم في المخيلة.
بعد الامتحان، بنحو أكثر من شهر دعينا نحن وآباؤنا لحضور سماع نتائج الدخول للمرحلة الوسطى. ربما كان ذلك في أبريل. كان وقتها الزحام في ساحة المبنى الرئيسي لمدرسة سنجة الأميرية. حيث صعد أستاذ عوض الله ذو القامة القصيرة إلى منضدة وضعت في منتصف ساحة المدرسة وأخذ يعلن النتائج، الأول عزالدين محمد حسب الكريم مدرسة الرماش الأولية. الثاني عبدالسلام إسماعيل الفكي مدرسة كركوج الأولية ذات الرأسين وظل يعلن النتائج حتى الأربعين. وقد فتح نهر ثاني في ذلك العام بالمدرسة الوسطى، ليواصل أستاذ عوض الله حتى الرقم ثمانين. ثم يواصل أستاذ عوض الله ليعلن الأربعين المقبولين بمعهد سنجة العلمي. نمرة ستة وثمانين أحمد عبدالله عبدالله. نمرة مائة وأربعطاشر الصادق عبدالله عبدالله. لقد كانت المنافسة حادة وكان الفرح والحزن يومها. وكان مصير نحو تسعمائة تلميذ أو يزيدون مغادرة مسار التعليم، وبعضهم يفضل العودة لتجريب حظه مرة أخرى.
مدارس المرحلة المتوسطة والثانوية في سنجة كلها متجاورة في المدخل الشمالي الغربي للمدينة، حيث تبدأ المدرسة الأميرية بنين وشمالها المدرسة الأميرية بنات وجنوب شرقها مدرسة سكينة محمد خير الأهلية للبنات. إلى الغرب من مدرسة البنات الاميرية توجد مدرسة سنجة الأهلية الوسطى بنين والتي يدرس فيها أبناء المقتدرين من الناجحين ولم يحالفهم الحظ لدخول المدرسة الأميرية وهي مدرسة خارجية (ليست بها داخلية)، ثم يجاورها من الغرب معهد سنجة العلمي.
بعد سماع النتيجة وقد تم قبول الأخ صديق سعيد محمد من قريتنا زينوبة، ضمن الأربعين الأوائل في الأميرية، كان قد إمتحن من سنجة الغربية. وقد تم قبولي وأخي أحمد في المعهد ولم تكن به داخلية. قرر الوالد من فوره أن يستمر أحمد في الدراسة بالمعهد ليسكن مع عمنا مبارك يوسف في الحي الجنوبي من سنجة. وعم مبارك رجل شهم كريم من أهل الدندر، رغم سكنه في مدينة سنجة، إلا أنه كان تاجر ومربي ماشية، يحتفظ بقطيع من البقر، يلحق أبقاره أحيانا مع عمنا محمد هليكي الشقيق الأكبر لوالدي. كما قرر الوالد أن أرجع وأعيد السنة الرابعة في كركوج نفسها، رغم أن مدرسة أم شوكة الأولية كانت تبعد عن قريتنا فقط نحو خمسة كيلومترات، غير أنها تخلومن الداخلية.
لم نلبث أياماً حتى ركبنا إلى كركوج في رحلة العودة و الإعادة، وقد كنت متمنعا من الرجوع إلى كركوج، فقد ذهب أصدقائي وإخوتي الذين كنت معهم في العام السابق. وكما ذكرت كانت بعيدة يحتاج المسافر إليها أن يذهب إلى سنجة ثم يعبر النيل ثم يركب مرة أخرى. وقد كان رأي الوالد قاطعاً بأن البديل للمدرسة سيكون رعي الغنم، لأنه راي بام عينيه مدرسة كركوج وتحدث إلى ناظرها واساتذتها، ولمس كرمهم وتواضعهم. وقد كنت أخشى أن أرجع إلى مهمة الرعي القاسية ، تحت الشمس المحرقة، وعبر أشواك الشجر والحسكنيت. ومعها الجوع والعطش.رغم أننا مع أغنامنا، ونحن صغار نحتاج للغذاء، كان التقليد أن لا تحلب الاغنام في الخلاء، ليس ذلك من القيم النبيلة. هذا غلى جانب ما يتطلبه الرعي من إبتعاد من مظان الحياة الراقية، وما عشناه في المدرسة من إهتمام من أهلنا واقاربنا. كنا نلبس نظيف الثياب ويتم وداعنا بالمصاريف من كل الأهل حولنا. بل ونركب اللّواري والبصات مجاناً، في كثير من الاحيان، وأحياناً نصف القيمة. ولدى مقابلتنا لأحد أهلنا الكبار في السوق يصرون على دعوتنا إلى المطعم أو الحلواني لتناول مشروب المياه الغازية أوعصير المنقة أوالجوافة أو البرتقال. ونجد الإطراء منهم، وقد تقدمنا وأحرزنا مواقع متقدمة. وكان كثير من الظن أن المحسوبية تضيع فرص ابناء القرى.. نعم كانت الفرص غير متكافئة، أن تتنافس عشرين مدرسة (صغرى) للدخول لفصل واحد، يقابله مرور كل ابناء المدينة للسنة الرابعة مرور الكرام..
في زيارته في العام السابق وقت انضمامنا لمدرسة كركوج كان قد تعرف الوالد على الناظر حبيب عبدالرحمن حبيب، وهو من الجزيرة، الحلاوين الأنصار. وأحسب أنه حكى لهم في تلك الليلة التي قد باتوا معه قصة عبدالقادر ود حبوبة، فاحبوا النظر حبيب الانصاري مثلهم، فهو لا يدخن ولا يتعاطى السعوط ويتلو الراتب. لعمري لقد وجدوا فيه افضل مربي لابنائهم. وكذلك كان ضابط الداخلية أستاذ يوسف على حولي من قرية السلك بمنطقة سنجة، هذا إضافة لوجود الداخلية. فتم قبولي بمجرد رجوعي للمدرسة، هذه المرة في رابعة ألف، هذا فصل العائدين الذين تنافس بهم المدرسة وتراهن عليهم، وقد قالها أستاذ بدوي قنجاري للوالد (ولدك ما قصّر). وقد كان ذلك في شهر أبريل ايضاً. مكثت شهراً وبضع شهر لتأتي الأخبار عن حدوث إنقلاب وتسلم الرئيس النميري للحكم في الخامس والعشرين من مايو. وفي نهاية شهر يونيو أغلقت مدرسة كركوج أبوابها إيذانا بالعطلة الصيفية، وقبل ذهابنا جاء الناظر حبيب للفصل وقال أن كثيرا منكم ربما لن نراه، ذلك أن مجلس قيادة الثورة أعلن عن قبول كل الطلبة الناجحين في المرحلة الوسطى في الداخلية ومجانا.و قد تأكد ذلك لوالدي عبر الراديو الذي اقتناه من قبل سنتين، سمع به أخبار حرب القنال و برنامج عبدالله الطيب تفسير القرأن الكريم و برامج أخرى لا يعبأ بها الوالد.
ذكريات من البادية .. مدرسة سنجة الأميرية الوسطى(2)
في مطلع أكتوبر ومع موعد فتح المدارس إصطحبني الوالد إلى سنجة، وقد وجدنا أعداداً كبيرة من التلاميذ وأولياء الأمور في المدرسة. وكل واحد يقدم إبنه ليتم التأكد من إحراز النجاح المطلوب. فقد كان عدد الذين تم استيعابهم نحو ثلاثمائة تلميذ، إضافة للثمانين في الفصلين السابقين. أما بالنسبة للصادق عبدالله فالأمر إحتاج لبعض الإجراءات الإضافية. فكان تعليق الناظر أحمد موسى الشريف للوالد أن هذا الإبن قد تم قبوله سلفاً بالمعهد، لا بد أن نجد إفادة من المعهد بأنه لم يستفد من فرصته ومدى ما استفاد آخر منها. فقد كان يقبل بعض الطلاب احتياطاً. ذهبت مع أبي الحاج عبد الله للمعهد وقابلنا الناظر محمد على قشي للحصول على شهادة عدم قيد المذكور بالمدرسة، وجرى بينه والناظر أحمد موسى حديثا بالتلفون، حيث تأكد أن انضم أحد التلاميذ مكان الصادق، على ما أذكر أنه كان أبوذر محمد خير الحاج، شقيق عبدالرحمن محمد خير الذي وجدناه معنا في مدرسة سنجة. فكانت نتيجته انضمامي لمدرسة سنجة الأميرية فصول الاستيعاب. وجيء بالمقبولين الجدد وأوقفوا بدءاً في صف حسب أطوالهم وأحجامهم، وكنت واحد من بينهم، صغير الحجم. تم تحديد كل أربعين أو نحوذلك ليكونوا في فصل. جاءت النتيجة خمسة فصول إضافية. فصل عرفات لكبار الأحجام، يلية فصل طارق، ثم فصل معاوية، ثم فصل ابن خلدون، ثم فصل عبداللطيف، ثم فصل النجومي. وقد كان اختيار الصادق ضمن فصل النجومي إلى جانب آخرين من صغار الأحجام، يذكر منهم (ترتيب ابجدي):
ابراهيم محمد أبشر الرماش
أبشر آدم سليمان الرماش
أحمد على ابراهيم سنجة
أزهري حسين دفع الله سنجة
أمين عثمان الشريف (الاستثمار ولاية سنار) الشلال
بكري أدم محي الدين أبوقرع
بلة الحاج الجزائر
جلال اسماعيل (ديوان الضرائب) ود الجزولي
حسن بشير الصديق (يعمل بسكر كنانة) الشلال
حسين زياد عبدالله ود فقاد
الرشيد محمد عبدالله ود الريف
صديق على جمعة (استاذ) تريرة
صلاح اسماعيل فارس سنجة
صلاح حسن علي (ابن مدير الكبانية ) سنجة
الضو ابراهيم مضوي (عمل بكنانة) ام شوكة
الضو عبدالله أبكر أبوقرع
الطيب أحمد العباس ( ود البوليس) سنجة،
الطيب الصديق العوض (مهندس) ام شوكة
عامر النور علي (استاذ عامر) أم شوكة
عبدالرحمن الماحي القديات
عبدالله اسحق العباس سنجة
عبدالله محمد اسحق الرماش
عصام حسن عيد (يعمل بسكر كنانة) الشلال
على الشيخ أحمد الفضلي سنجة
علي بشير الخضر (مهندس زراعي ) طيبة
عمر عبدالله الطاهر جلجال (مهندس زراعي) الرماش
عوض موسى محمد الرارابة
كمال موسى (مهندس زراعي بسكر بكنانة) سنجة
مامون محمد حسين سنجة
محمد أدم أحمد (المحامي) سنجة
محمد الهلالي التهامي أبوتيقة
محمد حسن سيد (ود البوليس)، مهندس سنجة
محمد عبدالقادر العجب ودالعيس
محمد عبداله يعقوب (سمك الصغير) الرماش
ناجي محمد أحمد الحويرص (استاذ) سنجة
يوسف أحمد يوسف (رجل أعمال) ودالعيس
يونس محمود محمد (اللواء يونس ) الرماش
محمد الامين الفكي اللكندي
وقد انضم لفصل نجومي مجموعة من أبناء فصل معاوية الذي تم توزيعه لاحقا بعد عامين ( في سنة أولى ثانوية عامة )، ومنهم :
عبدالرحمن عثمان آدم هويد (سنجة
عباس محمد عثمان عيون كديس (سنجة
صلاح حسين قبانيت (سنجة
اسماعيل جاه الله (سنجة
عبدالمنعم عثمان عبوش (سنجة)
كمال ..... ود البوليس (سنجة
عبدالحميد الضو البرهاني (سنجة اربعطاشر).
ثم كان انضمام لبعض المنقولين من مدارس أخرى ومنهم مصطفى عبداللطيف (الرايات) جاء منقولا من مدرسة أبوحجار. لا بد أن هناك من لم يتسنى لي ذكرهم بعد ثمان وثلاثين عاماَ. وفي هذا قد يحس الناس بالحرج عندما ينسى أحد اسم لشخص يكون الاقرب له في فترة ما . تبين الدراسات أن المعلومات موجودة في الذاكرة لكن يصعب استدعاؤها بسبب عدم استخدامها لزمان طويل. وأرجو أن اعرض هذا الكتاب لبعض الزملاء حتى استطيع التصحيح والاستدراك. لكن سأسعى في نشره حتى لوكان ناقصاَ لانه أيضاَ سيكون مكان تصحيح واستدراك.
فصل ود النجومي :
وقد سمي فصلنا بد النجومي. تيمنا بأمير أمراء المهدية ، فاتح الخرطوم. وقد وصفه الشيخ بابكر بدري، أحد جنود ود النجومي، بالتواضع الجم وبالشجاعة التي لا تعرف الخوف. كما وصف اخلاصه لبيعته حتى الممات. يقول شيخ بابكر في كتابه حياتي: شهدت ود النجومي في دنقلا العرضي، يخاطب الناس بأعلى صوته يعلمهم باستشهاد بعض جيشه. ليت كان القارئ معنا ليعلم كيف يكون الإلقاء المقرون بالشجاعة في وقت الخوف والطمأنينة في وقت المحنة. كما يقول شيخ بابكر عن رد ود النجومي لقائد الجيش الانجليزي الذي يدعوه للانضمام له: (أنا بايعت المهدي وخليفته على الجهاد، وسأستمر مجاهداً. فإن قتلناكم نجد ما وصفته لنا في كتابك، وإن قتلتمونا لا تجدون عندنا إلا جبة متروزة وحربة مركوزة). وقبل ذلك كتب بابكر بدري عند قدومه للخرطوم لاول مرة ، وقد كان معسكر ود النجومي في جنوب الخرطوم، قبالة بوابة المسلمية (الآن كبري المسلمية)، في منطقة جاع شروني و رئاسة هيئة الغابات و رئاسة المطافي الحالية. ذكر بابكر بدري أن أحداً تداول منشوراً فيه بعض التناقضات عن المهدي. وقد راى الفتى بابكر بدري (الشيخ بعدها) أن هذه التناقضات لا تصدر عن الإمام المهدي عليه السلام. قال أخذت المنشور، وذهبت إلى حيث أرى أنه مقام الامير ود النجومي. سألت أحداً جالساً بعد صلاة العصر أو نحو ذاك، قلت له أني اريد الأمير ود النجومي. قام ذاك الرجل وخرج معي واضعاً يده على كتفي (على النحو الذي يفعله السودانيون أن يضع الواحد اليد خلف العنق فوق الكتف الابعد ويضمه إليه). سالني عم أريد ذكرت له ذلك المنشور. في هذه الاثناء جاء أحد الأنصار يقول للرجل سيدي ود النجومي. عندها عرفت أن الرجل هو ود النجومي ، فحاولت التخلص لمكانته العالية، ومفاجأتي أنه ود النجومي رغم المكان العالي. لكنه ظل يضمني إليه. لماذا يا ترى لم يكتب أحد كتاباً عن ود النجومي!!!! ظل اسم عبدالرحمن النجومي يصاحبنا لمدة خمسة سنوات دراسية، وما أشرف أن ينتمي أحد لود النجومي. هكذا حتى تخرجنا من مدرسة سنجة الثانوية العامة واحد (سنجة الأميرية سابقاً) في مارس عام 1974، حيث جلسنا لامتحان الشهادة الصغرى تحت رقم الجلوس 15022 يليني الضو ابراهيم مضوي ثم الضوعبدالله ابكر. لا بد أن اسم ود النجومي كان لنا خيراً وبركة. فقد أصبح فصل النجومي منافساً قوياً للفصلين الأولين عمارة وجماع. ففي أول امتحان لنا في النجومي كنت قد أحرزت الترتيب الأول في الفصل، بينما كان مجموعي يعادل مجموع من هو في المركز رقم ثمانية وعشرين في فصل عمارة (الفصل الأول). إلا أنه خلال السنة الثانية عندما تم توحيد الامتحان واستخراج نتيجة مشتركة للفصول السبعة، أستطعنا في ود النجومي أن نخترق الفصلين الأولين وأحرز المركز الاول للفصول مجتمعة، وأخرين من ود النجومي أحرزوا مراكز متقدمة. أذكر أني مررت أمام المعلمين الجالسين في فترة الفطور، مروراً إلى فصلي ، وذكرني أحد الاساتذة أن هذا هو اول الدفعة، ليقول استاذ النور عبدالله، حفظه الله، ولم يكن يدرسنا وقتها: هل هذا هو قائد الاسطول؟، لاسمعها أول مرة، وأعرفها بعد ذلك أغنية سيد عبدالعزيز، تحياتي لصديقي اسامة سيد، جديرة الاغنية أن تردد وتدرس. مهما كان موضوعها عاطفياً أو غيره، فقد وضعت معياً عالياً للغناء و المعاني السامية،
يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان
ياذو الفخار والطول أرحم بنى الإنسان
مين لسماك يطول ما يطولك اللمسان
معناك شرحه يطول والله يا إنسان
أصدق كفانا مطول ياذو الحسن إحسان
أنا عقلى بيك مختول والناس عقول ولسان
ما بنكر المعقول آمنت بالأيمان
بالطلسم المصقول بدل لخوفى أمان
بالنور سحرت عقول كانت صميمة زمان
يا من تحق القول قتل النفوس حرمان
وما الجندى والمكتول و طالب الغفران
من أيده راح منتول واتوهد النيران
فاقد الصواب مبتول مما رأى حيران
أصبح زهر مشتول وفاح ملا الجيران
يا علة المعلول كم أومى ليك بنان
كم من أٍسير مغلول مالاقى فى لحظة حنان
يرى وعدك المحلول زى حجة الوسنان
والكان سكونه تلول ما ببدلهم بجنان
يا حبيبي كون ممهول وليكون ماكان ..
الفى غد مجهول والماضى أسمه الكان
نفديك شباب وكهول ونبقى ليك أركان
فى حبك المأهول ونخدم السكان
يالفى سماك مفصول تنشاف عيان وبيان
ما عرفنا ليك وصول وما دنيت أحيان
إنت الخطاك أصول يعلم الديان
مثلت فينا فصول ما بدرسها النسيان
ذكريات من البادية .. مدرسة سنجة الأميرية الوسطى(3)
الصادق عبدالله عبدالله [email protected] بعد إدراج طلبة الاستيعاب في اكتوبر من عام 1969، ذلك العام قسمت فصول أولى السبعة إلى ورديتين. تظل الفصول الاصلية (عمارة الفصل الأول، جماع الفصل الثاني) نهارا، أما الفصول الجديدة فتبدأ الدراسة ظهرا منذ الثالثة بع الظهر وحتى السابعة أوالثامنة مساءا. ولزيادة المساحة السكنية في الداخلية، تم إخلاء ترابيز السفرة إلى شجرة النيم الضخمة بين السفرة (قاعة الطعام) والداخلية والشرقية، لتتخذ قاعة الطعام عنبر ضخم لاستيعاب نحوأربعين سريراً، كذلك استغلت برندات الداخليتين الشرقية والغربية لإضافة أُسرة بمعدل خمسة عشر سريراً في كل برندة. أيضاً أضيفت أُسرة إلى داخل العنابر في الداخليات القديمة. ولقد كان يتوفر للطلاب سرير من الداخلية (سرير حديد منسوج بالحبال)، إلا إنه في ذلك العام أمر أي طالب مقبول أن يأتي بسريره الخاص. لا شك أن سوق العناقريب والحبال (المشهور بأبي زعبل في سنجة ) قد إزدهر في في تلكم الفترة. لكن تلك السراير من مصادرها المختلفة جاءت بآفة المرقوت (البرغوث)، فبرز التقليد أن تعرض الأسّرة للشمس وتصب فيها المياه الساخنة، كما تدفن تحت الرمال التي جلبت للبناء، إلا أن كل ذلك كان غير مجدٍ. الغريب في الأمر أنه لا الطلاب ولا الاساتذة سعوا لرش الأسّرة (السراير) من تلكم البراغيث بالمبيدات. ولما كانت المنطقة موبوءة بالناموس، كذلك سعى الطلاب لامتلاك الناموسيات، وأصبحت مشهدها مع أعمدتها من القنا مشهداً ثابتاَ في الداخليات، خاصة في فترة ما بعد الخريف.
بدأ العمل سريعاً لبناء عنبرين ضخمين من خشب السنط (عرفت بالصندقة) غرب السفرة و على بعد ليس أكثر من عشرة امتار شمال المدرسة الثانوية. ولما لم تكن الدواليب كافية فقد أبقيت الدواليب مع طلاب ثانية وثالثة ورابعة، وظل الطلاب الجدد يستخدمون شنطهم الحديدية تحت الأسّرة. أما الطعام فيتم تناوله على دفعتين. يتم إعداد الفطور أولاً للذين هم في المدرسة الصباحية لضيق الزمن المتاح لذلك، ثم يأتي من هم في الداخليات في الدفعة الثانية. أما الغداء فينقلب الأمر ليتناول الذاهبون للفصول طعامهم، ثم الآخرين. ينقلب العشاء مرة أخرى ليتناول من هم بالداخليات عشاءهم أولاً، ثم يأتي أولئك الذين في الفصول.
كان برنامج الداخلية في وقت الراحة بعد الغداء، بين الساعة الثالثة والرابعة مساءا أن يمنع فيها الكلام والتحرك من السرير (قيلولة) . في الساعة الرابعة يقام التمام. في التمام يقف طلاب كل داخلية أمام داخليتهم في شكل مربع. كل عنبر يقف منسوبيه في صفين يمثلان أحد أضلاع المربع، إذ أن بكل داخلية أربعة عنابر تسمى بالارقام (عنبر واحد وحتى أربعة). ويقف رئيس الداخلية في منتصف المربع، ورؤساء العنابر كل أمام صفي عنبره.
في تمام الداخلية ليس مطلوب لبس خاص أوحذءا محدد، غير أن الجلابية أوالعراقي (القميص البلدي) هما اللبس السائد في الداخلية، نادرا ما يوجد أحد التلاميذ بزيه المدرسي. بل كان لبس البنطلون ممنوعاً، إذ لا يسمح به إلا يوم مغادرة الداخلية للعطلة، ولعمري لم يكن أغلبنا لديه بنطلون. في التمام يتم التأكد من وجود كل الطلاب، والغائب دون إذن ودون مبرر سيتعرض لعقوبة قد تصل إلى استدعاء ولي أمره إذا تكرر غيابه. كذلك يتم بيان أي تعليمات تتعلق بالوضع العام في الداخليات والسفرة أوأي حدث. في تمام يوم الأربعاء يتم تسجيل من يريد الخروج إلى أهله، أو قضاء نهاية الأسبوع خارج الداخلية لزيارة أقارب أو نحو ذلك. تمنح الفرصة لمن يريد الخروج مرة كل أسبوعين. كذلك في التمام تؤخذ الأذونات لمن له غرض خارج الداخلية، أو زيارة مريض. أما الذين يودون الذهاب للسينما فيتم تسجيلهم في دفتر خاص، ويتم تحديد أحد الطلاب الكبار، غالباً من رؤساء الداخليات أو رؤساء العنابر لقيادة إخوته للسينما والعودة بهم. هذا للتأكد من التزام الطلاب بالغرض الذي منحوا الإذن لأجله. وفي تمام يوم الجمعة تتم مراجعة عودة الذين ذهبوا لأهليهم أو زيارة خارج الداخلية. وقد كانت من المناسبات المشهورة للذهاب للسينما الحفل الخيري الذي أقامته المدرسة لدعم مشروعاتها التوسعية. كان ذلك في عام 1970م. وقد شارك فيه المطربون حمد الريح، زيدان إبراهيم، عبدالعظيم حركة، ثنائي النغم والكوميديان الزوحي. غنى حمد الريح أغنية الرحيل (حليل الراحوا خلوا الريح تنوح فوق النخل، حليل الفاتوا لدار الأهل بدون أهل. ثم أغنية نحن راجعين في المغيريب). أما المرحوم عبد العظيم حركة الذي توفي ودفن بمكة المكرمة كانت أشهر أغنياته (زاد الشوق علينا، يا ريت يا غالي ترجع، ترحم حال قلوبنا عشان خاطرنا ترجع). كانت أغنية الشهيرة للمرحوم زيدان وقتذاك هي : في بعدك يا غالي أضناني الألم. عشت مع الليالي لا حب لا نغم . أما المناسبة الأخرى فكان الذهاب للسينما لحضور فلم جين إيرJane Eyre ، عن قصة الكاتبة الانجليزية شارلوت برونتي والتي كانت ضمن مقررات اللغة الانجليزية لإمتحان الشهادة الصغرى.
لرئاسة الداخلية يتم إختيار اثنين من طلاب الفصول النهائية لرئاسة الداخليتين خيتار نائبين لهما كل عام. رؤساء الداخليات الذين تعاقبوا في تلك الفترة (ضيف الله محمود ضيف الله (من البُساطة)، عادل العاجب يعقوب (الفريق أول عادل العاجب نائب مدير الشرطة) من ود الجزولي . الطاقم الثاني كان يضم صديق فضل الله منصور(تريرة)، الجاك بابكر الجاك (مهندس ورجل أعمال بود مدني) من ود فقاد، حسن عبدالله (خور البوج)، تاج الاصفياء بخيت (ود العيس) محمد عبدالله على (النورانية)، محمد عبدالله عي وجدناه مرة أخرى رئيساً لداخلية المك نمر في حنتوب، وقد اشتهر باسم النوراني. عبدالله الخير (مينا)، يحي آدم إدريس (النورانية)، محمد رحمة الله حمدالنيل (أبوقرع).
يمارس الطلاب بالداخلية أنواعاً من الألعاب في مساحات محدودة، منها لعبة الحلقة ring وهي عبارة عن حلقة من البلاستيك، تقذف فوق شبكة مثل شبكة الكرة الطائرة، يمسك اللاعب بالحلقة ويقذفها مرة أخرى نحو خصمه، ليمسك بها الآخر فيعيد قذفها. والذي تسقط منه تحسب عليه نقطة. فالذي يستطبع تسجيل أربع عشرة نقطة على زميله يعتبر كاسباً للعبة. وقد أشتهر بها أبناء أم شوكة خاصة (الدكتور الحاج عبدالله يعقوب والمهندس حامد علي يحي)، فقد أشتهر الحاج باسم (الحاج فورتنا)، أي أنه يحرز ضد خصمه أربعة عشر نقطة ويفوز على الدوام. لم يكن أحد يقف أمام الحاج، فقد كان الحاج مثل أبطال التنس الحاليين. له التحية والدعاء بالخير..
لعبة الضقل (ركل الكرة لمسافة قصيرة أعلى القدم لمرات عديدة دون أن تسقط). ويفوز فيها من يستطيع أن يتقدم بمائة ركلة قبل خصمه في محاولة أو أكثر)، وقد كان بكري يس من أبي قرع يعتبر أبرز حرفاء الضقل، يمكن لبكري يس أن يحرز النتيجة في مرة واحدة (مائة ضربة بالتمام والكمال) تول لي شنو. كما كان بكري يسحريفاً في كرة القدم، لكن كان لكرة القدم عمالقة آخرون. . أما لعبة السيجة، وهي عبارة عن لعبة من فصيلة الشطرنج، يلعبها اثنان. تصنع لها مربعات في البلاط أوحفر في الأرض تبلغ خمسة وعشرين مربعاً أوحفرة. ويتخذ كل لاعب أثنا عشرة حجراً، لكل مجموعة حجارة لون محدد. يتبارى اللاعبان، إذا استطاع أحدهما أن يحصر أحد أحجار خصمه بين حجرين، يعتبر الحجر المحصور مصاداً (ميتاً)، فيسحب من الميدان. كما يمكن للاعب أن يصطاد أكثر من حجر في لعبة واحدة في حركتين متتاليتين أو حتى ثلاثة لعبات متتالية، بحيث يصطاد حجرا أو أكثر في كل حركة تحركها. تنشط هذه اللعبة في أيام الجمع أوالأوقات غير المبرمجة.
من الأنشطة التي كانت تمارس في الداخلية في بعض الأوقات، عادة مراهنات الكرتلة (القرعة) تقام قبل الإجازة بقليل، لكن أحسبها منعت بواسطة ضابط الداخلية وأستاذ التربية الإسلامية يحي الضي. وهي عبارة عن لوحة من الورق المقوى، عليها ورقة بيضاء بها صور لأشياء مختلفة بعدد ثلاثين، خمسين أو مائة مثل: ( الأسد، السلم ، الحمامة، العجلة، السيارة، الهلال،). وتكون إحدى هذه الصور مخفية في مكان في أعلى منتصف اللوحة في واجهة الورقة البيضاء التي تلي لوحة الورقة المقوى، مثبتة بعناية ببرشام نحاسي، بحيث لا تعرف هذه الصورة المخفية إلا بعد نزع الورقة البيضاء بتمزيق الجزء الذي يخفى الصورة المخفية. مكتوب على اللوحة (الكرتلة مضمونة ومبرشمة). تشترى لوحات الكرتلة من السوق من المكتبات أو الطبالي. يقوم أحد بطرح شيئ ذا قيمة مثل ساعة ، قلم ، قميص أو نحو ذلك في الكرتلة، بعد تحديد فئة المساهمة (قرش، قرشان، خمسة قروش)، يقوم بعرضها للطلاب للمساهمة. فيختار كل واحد صورة، يكتب تحت الصورة اسم من يختارها. وعند اكتمال المساهمات يقوم بحضور آخرين بفتح برشام الكرتلة، فتظهر الصورة المخفية مطابقة لإحدى الصور. يكون صاحب الصورة التي تطابقت مع الصورة المخفية هو الفائز. تكون النتيجة أن أحداً فاز بالساعة مثلاً مقابل قرش، بينما يكسب صاحب الشيئ المطروح مبلغ مائة قرش مثلاً مقابل الساعة مثلاً التي لا تتعدى قيمتها خمسة وعشرين قرشاً. لا شك أن ذلك ضرب من المقامرة، والتي انتهت عندما دخلت الدولة في المراهنات الرياضية (توتو كورة)، حيث وجدت مقاومة عنيفة وتعرضت أكشاكها للحرق والإتلاف إثر المظاهرات التي كانت ترفضها، باعتبارها قمار مقنن.
من الأنشطة الملفتة، خاصة في السنة الأولى عندما بقي طلاب الاستيعاب لوحدهم، وقبل الإجازة، نشطت صناعة شراك الطيور. وهي عبارة عن شباك تصنع من خيوط الكتان. فالمنطقة تكثر بها العصافير (الزرزور) التي تفتك بالزرع. ويجد الأطفال متعة إصطياد الطيور بالشباك. كانت الشباك تصنع في فترة الراحة حيث يمنع الكلام والحركة، ولا يجبر الطالب على النوم. ولم يتكرر ذلك النشاط مرة أخري في السنوات التالية.
الزي الرسمي لطلاب المدرسة كان في البدء ردا (شورت) كاكي وقميص أبيض نصف كم. وبتغير السلم التعليم صار لون القميص كاكي أيضاً. يحتفظ الطالب بغيارين من زي المدرسة، وتكون له جلابيتين وقميص بلدي وثلاثة من السراويل. أما الحذاء المدرسي فكان صندل من الجلد. كان يمنع لبس البنطلون بالداخلية عدا يوم الإجازة. بل لم يكن البنطلون من الأزياء المتخذة للغالبية العظمى من الطلاب، ولم يظهر البنطلون في جيلنا حتى الثانوي العالي. توجد بالداخلية عدد من أحواض الغسيل (طشاتة)، يتم حجزها للغسيل بالتوالي، حسب الحاجة. فالذي يريد أن يغسل ملابسه يضع الطشت تحت سريره، ويكون تسلسل الحجز معروفا. كنا نستعين بأبناء الخارجية لشراء الصابون وزهرة الغسيلWashing Blue . كنت اتبع استراتيجية الصحو باكرا. فيوم الجمعة أصحى منذ الفجر لأداء الصلاة، ثم أقوم فيها بغسل ملابسي ونشرها قبل شرب الشاي. وقبل الفطور أكون قد قمت بكيها. كذلك توجد عدد من المكاوي (جمع مكواة) بالفحم من المطبخ الملحق بالسفرة. ويتم حجزها بذات الطريقة ويتم تزويد المكوة بالفحم من السفرة. وقد لازمنى الصحو المبكر (زي خلي الوفي) منذ طفولتي الباكرة، ففي البادية لا تجد من يبقى في سريره حتى طلوع الشمس إلا مريض غلبه المرض. وقد كنذا نقوم بالسربة ( السعي ليلاً)، وتقول الكردفانية زولي السرب سربة ، وخت الجبال غربة. أدوني لي شربة خلوني النقص ندربة. هل يا ترى سربنا سربة من هذا السودان الفسيح، ومن يا ترى يقص الدرب. فقد ذهب عمنا فضل ود بليلة الذي كان يحدد كل الذين عبروا مجاله الارضي إن كانت زريبة ابقاره او حتى درب السوق، رحمه الله.
في المساء بين السادسة والثامنة ينتظم الطلاب في برنامج مذاكرة بالفصول، ولا يستثنى منها حتى طلاب الخارجية. يتم فيها أخذ تمام، و يوجد الأستاذ المشرف وأساتذة آخرين لأغراض الإجابة على أسئلة من له سؤال وأغراض التصحيح والتحضير.
ذكريات من البادية .. مدرسة سنجة الأميرية الوسطى(4)
وقد بدأت الدراسة في المدرسة الأميرية، في البداية بنظام الدوام الصباحي لبعض الفصول والدوام المسائي للبعض الآخر. استمر الحال حتى مارس من عام 1970م لتذهب الفصول الأصلية في إجازة طويلة مع فصول ثانية وثالثة ورابعة إمتدت لستة أشهر، بينما واصلنا الدراسة حتى يونيو. وفي مطلع العام الجديد تم استقطاع جزء من داخليات طالبات المدرسة الأميرية الوسطى لتصبح أربعة فصول لطلاب الإستيعاب مع البدء في بناء فصلين ومكتب في مبنى المدرسة الاميرية.
أعلن عن السلم التعليمي الجديد في العام 1970، الذي أحال المرحلة الابتدائية إلى ستة أعوام بدلاً من المرحلة الأولية التي هي أربعة. ذلك التغيير إقتضى تغيير تسمية إسم المدرسة إلى مدرسة سنجة الثانوية العامة (1)، وتسمية أولى وثانية وسطى إلى خامسة وسادسة ابتدائي. وبقية الوسطى سميت بأولى، ثانية وثالثة ثانوية عامة. وقد ترتب على ذلك تأخر طلاب رابعة وسطى بالثانوية العامة لإكمال ثالثة ثانوية عامة. كان نتاج ذلك أن درست دفعتنا وأربعة دُفعات قبلها المرحلة الوسطى (الثانوية العامة لاحقاً) في خمسة سنوات بدلا من أربعة أوثلاثة. أما الدُفعات اللاحقة تأخرت عامين بعد أن درست الصف الخامس والسادس بالمرحلة الابتدائية.
منهج الدراسة في مدرسة سنجة الاميرية:
اللغة الانجليزية:
برزت مادة اللغة الانجليزية كمادة جديدة مع بداية المرحلة، ولقد كانت دفعتنا آخر دفعة درست اللغة الانجليزية لمدة خمس سنوات في المرحلة المتوسطة. يبدأ منهج اللغة الانجليزية، بتعلم الحروف ثم الكلمات، هذا في أولى. البدء بكتاب فور آفريكاFor Africa (1) وهو عبارة عن كتاب صور. والصور لشخصيات واسماء افريقية. ثم كتاب الهاندرايتنق Handwriting لتعلم كتابة الأحرف ومعرفة نطقها. ثم تلاهما كتاب فور آفريكا (2) المعروف لدينا بكتابThe man and a pan . وهو عبارة عن كتاب صور وجمل قصيرة ، تطول قليلاً لتعطي معاني. وبالكتاب قصيدة حفظناها في ذلك الوقت ، تقول بعض كلماتها:
Where is it going, this big British ship?
It is going to India, China, and Malaya,
For cotton and rubber,
for tin and for tea.
ثم كان التدرج عبر كتب القراءات والقواعد والتي تشمل كتابي White Nile 1 وWhite Nile (2) وفيهما قصص حسن أفندي والسماك والجرة والحمار والولد. تليهما سلسلة كتب قراءات من ريدر ون حتى ريدر فايف Reader One to Reader Five. ومن قصائد كتب القراءة قصيدة كالنحو التالي:
Stop! Stop!
Come into my shop.
Come into my shop and buy,
Golden rings, beautiful things,
Silks bright, as stars at night.
وسلسلة كتب تطبيقات قواعد اللغة الانجليزية التي تسمى بالإن إم بي NMP ، وهي اختصار ل كلمات New Method Practice. السلسلة عبارة عن ثلاثة كتب الأول غلافه أحمر والثاني غلافه أخضر والثالث أخضر أزرق غامق، وأشهر دروسه أمبو آند بمبو. لتنتهي هذه السلسلة بكتاب القواعد المشهور بالقرامر Grammar . وقد كان يصحب الدراسة اختبارات كتابة الكلمات (الاسبلنق)، ثم تدرج إلى الإملاء Dictation والانشاء Composition. هذا وقد سمعنا ممن هم قبلنا أن هناك كتاب اسمة المبتدئ الاخضر، Green Primer وقد سودنوه إلى قرين بامية!!!
هذا لنخلص في السنة الخامسة بدارسة الأدب الانجليزي لنمتحن فيه للشهادة المتوسطة فكانت ثلاثة كتب مقررة في مادة الأدب الانجليزي، هي: كتاب جين إير لتشارلوت برونتي، كتاب ألان كواترمين لمؤلفه سير ه . رايدر هقارد، وكتاب كونتيكي اكسبدشن Kontiki Expedition لمؤلفه ثور هيدرال. وقصة كونتيكي تحكي عن رحلة ستة رجال من سواحل الولايات المتحدة الغربية إلى جزر المحيط الهادي وهاواي، في طوف ( Raft) وهم ستة وهم المؤلف ثور هيدرالThor Hydral اريك هيسلبرجErik Heisenberg ، بنجت دالسون Bengt Danielson ، تورستن رابي Torstein Rabbi، نت هوقلاندKnut Hoagland ، هيرمان وازنقرHerman Wasinger، وقد أبحروا في طوف من الخشب إلى أعالى المحيط الهادي (هل للمحيط أعالي ومنخفضات؟)، وهي القصة الامريكية الوحيدة التي قابلتنا في مسار التعليم في الأدب الانجليزي. وقبل ذلك العام كانت المكتبة الانجليزية اختيارية، قرأ المؤلف فيها فيها كتب روبنسون كروزو، جزيرة الكنز وخزائن الملك سليمان . ومن الأنشطة المصاحبة لمذاكرة اللغة الانجليزية القراءة المباشرة في قاموس مايكل ويست وحفظ بعض الكلمات بكتابتها في كراسة خارجية. وقد اشتهر أحد الزملاء اسمه محمد بشير حريكة، من أبناء المرفع بحفظه للكلمات الانجليزية من القاموس ، ليسمى بيننا بالدكشنري. نما لعلمي بأن السيد حريكة أصبح مترجماً بارعاً في احدى الدول العربية.
أذكر قصيدة في ريدر فايف مفادها أن أباَ أرسل ابنته لإحضار البقر للبيت من المزرعة، وكان ذلك قرب شاطئ البحر . قارئ العزيز أن مثل هذه القصص المرتبطة بتربية الابقار تستهويني و لا تكاد تنمحي من ذاكرتي.. فسلكت البنت طريق الشاطئ مع بقراتها ليداهمها مد البحر ويقضي عليها مع بقراته. فيظل الأب يتحسر ويذكر ابنته وبقراتها . فاصبح الوالد يخرج كل يوم لينظر أمواج البحر ويسمعها ترتضم بصخور الشاطئ ويردد قصة ابنته مع رزيم rythm أمواج البحر :
'O MARY, go and call the cattle home,
And call the cattle home,
And call the cattle home,
Across the sands of Dee.'
The western wind was wild and dark with foam,
And all alone went she.
The western tide crept up along the sand,
And o'er and o'er the sand,
And round and round the sand,
As far as eye could see.
The rolling mist came down and hid the land:
And never home came she.
'O is it weed, or fish, or floating hair—
A tress of golden hair,
A drownèd maiden's hair,
Above the nets at sea?'
Was never salmon yet that shone so fair
Among the stakes of Dee.
They row'd her in across the rolling foam,
The cruel crawling foam,
The cruel hungry foam,
To her grave beside the sea.
But still the boatmen hear her call the cattle home,
Across the sands of Dee.
تذكرت هذه القصيدة عندما كنا في رحلة في عام 2007 مع أسرتي لمدينة ممبسا بكينيا بعد ما التحقت بالعمل بالسفارة بنيروبي. ولأول مرة ير أطفالي الصحراويون البحر. ظلوا يسبحون فيه لساعات طويلة ويركضون على رماله البيضاء الناعمة. رجعنا كلنا في الظهر للغداء والراحة. إلا أن ابنائي أحمد ويوسف (14 و12 سنة) بعد الغداء مباشرة، وعلى حين غفلة منا رجعوا للبحر. فقدناهما. نزلتُ ومعي أمهم إلى البحر، لنراجع كل الشاطيء والذي تكاثر الناس فيه بعد الظهر. بحثنا في كل الشاطئ الذي قبالة نُزُلنا، وذلك لمسافة تتجاوز نصف كيلومتر ولم نجدهما. قررنا زيادة نطاق البحث فذهبنا لليمين لتجاوز صخرة عالية تفصل بين شاطئنا وشاطئ آخر إلى اليمين. وعندما وجدناهما كان مد البحر يرتفع والماء يغطي رمال الشاطئ رويدا رويدا وتهب الريح لترتفع الأمواج. فعندما عبرنا قبالة الصخرة كانت مياه البحر قد إرتفعت لدرجة ابتلت ملابسنا وكان من الصعوبة عبور الصبي لوحده.
مادة الإنجليزي التي بدأها معنا الناظر محمد موسى الشريف، ثم أستاذ عثمان عبدالله (النظام) والذي ذهب والتحق بالجيش، أستاذ التوم بابكر خوجلي (ابوالفصل)رحمه الله ، أستاذ بابكر قوتة (أبوالفصل) وأستاذ محمد الحسن(من أبناء سنجة من أل العوض)، وأستاذ محمد مالك( وكيل المدرسة). وقد استكملنا في ذلك المنهج كل منهج المطالعة الانجليزية حتى كتاب المطالعة الانجليزية السادس Reader six ، ليكون السابع والاخير في منهج سنة اولى ثانوي. وقد كان من منهج الانج
مادة العلوم :
أما مادة العلوم التي بدأناها بحصة الطبيعة في الفصلين الثالث والرابع في المرحلة الأولية ، بدأت تسمى مادة العلوم في المرحلة المتوسطة ، كما بدأت تتميز إلى دروس في الاحياء، الفيزياء، والكيمياء. لنتعرف في الكيمياء على العناصر الكيمائية من الحديد والنحاس، الكالسيوم ، الفسفور ، بل والصوديوم الذي أثار لدينا فرقعة في الفصل وتكافؤات العناصر وتفاعلاتها، ولا تزال عندي مع الصوديوم صلة من نوع خاص، ارجو أن أكتب عنه. وفي الفيزياء تعرفنا على مبادئ الحرارة والضوء والكهرباء الساكنة والتيارية، وعرفنا أن الصاعقة هي شحنة كهرباء تنتقل بين السحب والأرض. ودراسة الكهرباء التيارية التي تحتاج لقطبين السالب والموجب و يمثل كل قطب سلك. كنت أستغرب لماذا للدراجة (العجلة أو البسكليت) سلك واحد يخرج من الدينمو؟ حتى عرفت بعد حين أن جسم العجلة يمثل السلك السالب، وذلك ينطبق على كهرباء السيارات أيضاً. كما درسنا أنواع المحركات (الاحتراق الخارجي (البخار)، الاحتراق الداخلي الرباعي (الديزل) والاحتراق الداخلى الثنائي (الموتر)، كما درسنا المحرك النفاث في الصواريخ، وقد كانت تجربة وصول المركبة ابولو جديدة وحاضرة في الذهن. دروس الفيزياء في ذلك الوقت المبكر دروس في انتقال الحرارة بالاشعاع والتوصيل والنقل وصلت إلى مسائل في حساب درجة حرارة الوسط وكمية الحرارة فيه. ؟؟؟؟
قارئ العزيز هل كانت قوة المنهج ام قوة الاساتذة أم قوة الطلاب. وقد شمل وفي مادة الأحياء تعرفنا على الهيكل العظمي، الدورة الدموية كما عرفها وليام هارفي ، والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. توجت دراسة الأجهزة بتشريح الأرنب للتعرف على الاجهزة الداخلية للحيوان. أما في النبات فبدأت بوصف أجزاء النبات من ساق وجذور وأوراق وحتى أجزاء الزهرة. ثم دراسة بعض الأمراض التي تسببها الميكروبات، تشمل مرض الحسبة ودورة مرض الملاريا، عرفنا وقتها أن البعوض كان يفتك بكثير منّا. كذلك كانت تجارب الأحياء البسيطة في الضغط الازموزي والانتحاء الضوئي. وقد شارك في تدريس العلوم كل من استاذ محمد أحمد حوبات، لكن ظل استاذ محمد الضي العاقب (من المزموم) يدرس فصل النجومي في معظم السنوات . وقد كان استاذ الضي متمكنا تماماَ من مادته ليؤسس للمؤلف و زملاؤه كل المعرفة في مجال العلوم. وقد أبدى استاذ الضي وقتها ثقته بقوله أنه يمكن أن ينافس ببعض الناس في هذا الفصل (ثانية متوسطة) أخرين في مستوى ثانية ثانوي.
مادة اللغة العربية :
في اللغة العربية درسنا قواعد اللغة العربية بتوسع أكثر، مرفوعات ومنصوبات الأسماء، بما يشمل نائب الفاعل والحال والمستثنى والتمييز العددي (عشر بقرات، وخمسة ثيران). درسنا قصائد لإيلياء أبي ماضي والياس أبوشبكة، أحمد شوقي وعلى الجارم . كان هناك ملحق رواية في قصيدة بعنوان عمروبن يربوع والسعلاة والتي صاغها أديبنا بروفسور عبدالله الطيب شعرا، يقول بعضها :
تنادوا و هو لا يبصرهم قدام عينيه
باصوات لها رنة اجراس باذنيه
وقالوا وه وها ويهي
وه وها ويهي
ومعناها بلفظ الانس هذا المرء كذاب
وقال الجن ربرابو تربابو تربرابو
ومعناها بلفظ الانس نحن الجن انجاب
وشجعان و فرسان .. علي الاعداء وُثاب
نحن الجن أنجابُ ... على الأعداء وثابُ.
ومعناها بلغة الجن : تعالوا اقتلوا عمرا وصبوا دمه خمرا.
ثم درسنا الأيام للدكتور طه حسين في الكتاب وفي الأزهر وامتحنّا فيه. واقتبسنا منه في حياة الباكرة عندما نذهب إلى الفطور والذي كثيرا ما يكون فولا، نخلص إلى الشاي لإطفا نار الفول كما يقول طه في كتاب الأيام. كان أشهر الذين قاموا بتدريسنا في فصل النجومي مادة اللغة العربية : أستاذ هاشم، أستاذ الطيب (مشلخ تي)، أستاذ محمد علي دارة، أستاذ محمد على الطاهر (مشلخ تي)، أما مادة التربية الاسلامية أستاذ قمر الدولة العبيد (اب جلابية)، أستاذ محمد على دارة، أستاذ محمد على الطاهر وأستاذ محمد عثمان (من الحلاوين إلا إنه مشلخ مائة وحداشر). مادة التاريخ تعاقب على فصل النجومي أستاذ محمد إبراهيم الفكي، أستاذ خيرالله (أبوجلابية)، أستاذ بقاري. و قد وقد تمثلت مادة التاريخ في المدنيات القديمة منذ الاسكندر المكدوني وحمورابي ونبوخذ نصر والفينيقيين، ثم المدنيات الاسلامية عهود العباسيين والأمويين ثم الفاطميين. كما درسنا تاريخ وادي النيل القديم وملوك مصر العليا ومصر السفلى وتحتمس وحتشبسوت وكيف كانت التجارة المصرية مع بلاد بونت (الأن جزء من الصومال تسمى بونت لاند). كنا نذاكر مادة التاريخ عن طريق اعادة كتابتها في سؤال وجواب، هذا لحفظ التواريخ التي تبدأ بمتى؟. كنت فيما أذكر تختلط عليّ ملوك مصر العليا ذوي التيجان البيضاء وملوك مصر السفلى ذوي التيجان الحمراء.. فيختلط عليّ أيهما حمراء وأيهماء بيضاء.. فكررت الحمراء حتى صار لدي ايقاع الكلمة ينطق (صوف لحم راس) أي السفلى هي الحمراء. وكثيراً ما نحور الكلام حتى يرسخ في الذهن.
الصادق عبدالله عبدالله [email protected]
ذكريات من البادية .. مدرسة سنجة الأميرية الوسطى(5)
أما الجغرافية ، فقد بدأت على المنهج القديم . فكما بدات الجغرافية من المرحلة السابقة بدائرة تبدأ من خريطة الفصل لتتسع الدائرة إلى المدرسة والمنطقة والسودان. كان الكتاب الأول في الوسطى يخرج إلى افريقيا، ويُسمى صور من افريقيا وحوض البحر المتوسط. درسنا فيها جغرافية الوطن العربي، وضمنه كان مشروع الوحدة السودانية المصرية الليبية. زرنا بعض الاصدقاء في أفريقيا وحوض المتوسط كان بينهم عرفة في بلاد العرب والتي ترعى أغنامها وتلبس ثيابها من الصوف وتسكن في خيام من الشعر، وكان ذلك يجد حنيناً دفيناً لدينا، ودرسنا صديقنا أحمد في مصر يمارس الزراعة بجوار النيل، وذلك أيضاً يذكرنا بحقولنا في شاطئ النيل. كما زرنا قرية بسكرة في الجزائر وقد كانوا يسحبون الماء من البئر بواسطة الجمال، وبلدة كانوفي نيجيريا، وقرية آمور في ساحل العاج ، وصديقنا تومبي في من قبيلة الماساي في كينيا، كان تومبي من قبيلة الماساي يدرس في جامعة ماكريري. ثم مع تغير المنهج إدرج لنا كتاب الوطن العربي والوحدة الثلاثية بين مصر ليبيا والسودان. بعدها دخلنا إلى الجغرافية الطبيعية التي تتحدث عن السحب والامطار والتيارات البحرية والرياح التجارية والأنهار. كان وجود الاطلس (أطلس السودان) ملازماَ لمنهج الجغرافيا طيلة سنوات الدراسة المتوسطة. وكنا في الداخلية نصنع منه مسابقات بالبحث في مسميات الأماكن. فتعلمنا كيف نرجع لفهرست الكلمات ونحدد خطوط الطول والعرض ثم نحدد ما نريد. من الاسماء التي علقت بالذاكرة (كييف، انتاناريف، جبال روكي.. نهر الدانوب..) وغير ذلك. كانت الجغرافية في السنة النهائية هي جغرافية الوطن العربي. تعاقب في تدريس الجغرافية أستاذ أبوعبيدة وقد التحق بالكلية الحربية مع بداية مايو، استاذ الرشيد، استاذ دفع الله، استاذ عثمان الفال واستاذ عمر.
أضيفت للمنهج مادة التربية الوطنية في السنة الأولى ثانوية عامة. وقد ضمت دروس التربية الوطنية التعريف بمعاني الديمقراطية والتعريف بنظم الحكم (النظام الرئاسي، البرلماني، الملكي)، بأنواع الدول الفدرالية والكونفدرالية كذلك والتعريف ببعض قوى الدولة التي تضم الجيش، الحرس الوطني، الكتائب، الطلائع والكشافة.
أما مادة الرياضيات فقد قام بتدريسنا لها أستاذ السر عبدالرحمن (من قرية الجزائر) في السنة الثانية ثانوية عامة، وفي السنة الثالثة درسناها على يد أستاذ رحمة الله مختار المدني. ومادة الرياضيات تعرفنا فيها بدءاً على الكسور العشرية ثم دخلنا على المعادلات الرياضية بدءاً من معادلات الدرجة الأولى ثم الثانية. و في الرياضيات هناك جوانب تطبيقية منها دراسة الجمعيات التعاونية وما تتضمنه من حساب أرباح وخسائر. كذلك هناك تطبيقات في الخلط والمزج وحساب الحجوم. وفي جانب الهندسة امتلك كل منّا علبة هندسة بها البرجل والمنقلة ومثلثين أحدهما متساوي الساقين والآخر ذو زاوية حادة. وتعلمنا من ذلك رسم المثلثات ورسم الدائرة دخلت الدائرة، ودخلت الهندسة بقوة إلى دراساتنا الرياضية ومنها الدائرة حساب مساحاتها ومساحة القطاعات والقطعة منها هذا مع تطبيقات في حساب المثلثات. و الاشكال المتوازية الأضلاع.
هناك أساتذة مشهورون بمدرسة سنجة الثانوية العامة (1) إلا أنهم لم يقوموا بتدريس فصل النجومي، إلا إن كان ذلك حصصاً بديلة لسبب غياب أستاذ المادة أوفي بداية العام قبل انتظام جدول الحصص. ومن أولئك الاساتذة أستاذ عثمان الصادق وأستاذ النور عبدالله أساتذة اللغة العربية، وقد كانا ممن حبب اللغة العربية للطلاب.
كان يتولى منصب الناظر الأستاذ أحمد موسى الشريف، وكيل المدرسة الأستاذ إبراهيم الخليل (كان الطلاب يسمونه سوبرمان)، إذ كانت ملامحه توحي لديهم ببطل الرواية المشهورة بسوبرمان). كان إبراهيم الخليل يتخذ دراجة للمدرسة. من المفارقات أن بعض الأساتذة يصرون على وقوف الطلاب عند مرورهم، وتتم معاقبة الذين لم يفعلوا ذلك، بينما كان إبراهيم الخليل ينبه بأن لا يقوم له أحد، لتأتي المفارقة أن الطلاب يصرون للوقوف لإبراهيم الخليل حتى إذا رأوه من بعد، إلى يأمرهم بالجلوس. وقد تولى وكالة المدرسة الأستاذ محمد مالك الذي جعل من الطابور الصباحي في السنوات الأخيرة برنامجا صارماً للمراجعة والمحاسبة والنصائح الطويلة، عكس سلفه إبراهيم الخليل. لا أدري ما السر في محبة الناس لاسم ابراهيم الخليل، وقد كان القائد الشاب في المهدية ابراهيم الخليل من أحب القادة لدى الانصار، حتى عندما استشهد ، طلب الخليفة أحد القادة الكبار بالمجيء إلى ام درمان، وقد كان لا يخالف للخليفة أمر . أجاب القائد لرسول الخليفة : قول للخليفة أودعناك الله، ناس ابراهيم الخليل، العيال الصغار مشوا المقام الدائم.
بجانب الأساتذة كان هناك مجموعة من الرجال يخدمون المدرسة. العم جعفر (مشلخ مائة وحداشر) والعجب (العجب لم يكن يعرف بكلمة العم ربما لانه أصغر سنا في ذلك الوقت). الطباخون والسفرجية العم عبده أديب، العم عبدالرحمن، العم محمود، العم علوان والعم ود البخيت. هناك الجنايني العم ابراهيم (ابراهيم هويد) يقوم بالعناية بالاشجار وقد زرع في ذلك الوقت عدد من اشجار المهوقني, وقد كان الذي يجلب الرغيف كل صباح السائق المعروف بودالفور على عربة لاندروفر مكتوب عليها (جناين القبة الجزائر). برنامج السفرة يتمثل في شاي الصباح، وعند ندرة الكبابي يحتفظ كل طالب بكباية كما يتم حجز الكبابي من بعض، وقد ظهرت كبابي البلاستيك في تلك السنوات، لم تكن معروفة من قبل في الأسواق. أما الفطور فيتكون من الرغيف والفول أوالعدس بالجبن مع الساردين أوالجبن. وقد كان هناك برنامج العون الغذائي من اليونسكو. الغداء من الرغيف وأحد الإدامات الشهيرة (قرع، فاصوليا، بسلة، بامية، رجلة، أسود (باذنجان) بالأرز ويسمى الباذنجان البراطيش. العشاء يغلب عليه الفول مع الجبن وسلطة البصل الأخصر مع الطماطم وعلى الفول زيت ذو نكهة مميزة من زيوت العون الغذائي لم نكن نالفها في البدء. وأحيانا يكون العشاء امتداداً للغداء، أي ذات إدام الغداء يكون مع العشاء. تعتمد السفرة تقسيم الطلاب حسب الداخلية، عشرة لكل سفرة، وللسفرة جرس يُسمع من مسافة بعيدة، عبارة عن قطعة من حديدة كمر مقطعها ((H معلقة في شجرة مجاورة للسفرة مع قضيب حديدي قصير يستخدم كمطرقة .
بقرب المدرسة يباع الطعام بواسطة بعض النسوة، لخدمة طلاب الخارجية، منهن أم الأمين وحاجة فاطنة. يتمثل الطعام لديهن في سندوتشات سلطة الأسود، السلطة الحمراء (طماطم وبصل أخضر)، طعمية. كذلك يوجد كشك بالمدرسة يديره الفراشان العم جعفر والعجب. كما تحضر بعض النسوة في المساء لبيع السمبوكسا والزلابية. السمبوكسا هي غير السمبوكسا المشهورة المحشوة . كانت السمبوكسا هي شرائح من الرغيف المحمس و المحلّى بالسكر . كان التسالي ممنوعا في الداخلية وفي المدرسة، وجدير بالتسالي أن يمنع في اي مكان.
مع غزارة المادة العلمية في سنجة الثانوية العامة (1)، كانت هناك أنشطة متعددة تتمثل في الجمعية الأدبية وجمعية الفنون،التي كان يشرف عليها استاذ محمد أحمد حوبات. كلمَا تذكرت استاذ حوبات، تذكرت زميلنا الدكتور أحمد عبدالله الامين، في حنتوب وهو رجل فنان، أخذخ الطب. والجمعية العلمية، هذا إضافة للنشاط الرياضي والذي يتمثل في تمرين المساء الذي يكاد يكون يومياً في ميدان المدرسة الرئيسي، ومنافسات الدافوري في الميادين الجانبية. وقد برز بعض طلاب مدرسة سنجة (1) في فرق سنجة. فكان أكثر من واحد يلعب في فريق شبيبة سنجة، ربما لارتباط بعض الأساتذة بهذا الفريق، أذكر من الطلاب عزالدين موسى، عبدالصمد يوسف حامد، عثمان عيسى، عماد موسى جبارة،. ونصر الدين قوتة. كذلك كان هناك من يلعب في فرق سنجة الأخرى. أما في دفعتنا فقد برز الفاضل عتام، جعفر عباس، سيف الدين أحمد محمد (ود البوليس)، نجيب محمد عثمان، مامون عبدالعزيز.
من اللعيبة الصغار ذوي القدرات العالية كان حيدر يس (من أبي قرع). وقد كان سوق الدافوري عامراً وحامياً. وكرة الشراب متوفرة ومصنوعة بعناية، ولكرة الشراب أيضا حرفاؤها منهم بكري يس نفسه، محمد على محمد عمر، أبشر آدم سليمان، حامد علي يحي والضو ابراهيم مضوي رغم نحافة جسمه وآخرين. كان لعب الكرة ممنوعاً في الداخليات، وعند تمام الساعة الرابعة تجد بعض العدائين يحتقبون كرة الشراب ويقفون في نهاية الصف في طابور التمام في الجهة مما يلى الميدان. فعندما يأتي النداء (صفا، انتباه.. صفا انتباه، انصراف)، ينطلق من يحملون الكرة إلى الميادين جرياً، لحجزها حسب جودتها وخلوها من الموانع ذلك اليوم، وأخطر الموانع هي الضريسة.
كانت جمعية الفنون نشطة تحت رعاية أستاذ محمد أحمد حوبات. وكان بين الطلاب ممن هم مقتدرون في الرسم والتلوين والنحت. وهناك طلابا مقتدرون في الموسيقى والغناء. من العازفين ابراهيم عبدالله (هارموني)، تورشين (هارموني)، أبو أولاده (أكورديون)، عماد موسى جبارة ( هارموني)، أما المغنون فقد برز حسن كرار من أبناء الدويم، عبدالله اسحق العباس من أبناء سنجة. هذا إلى جانب الممثلين ومقدمي الاسكتشات. أما الرسم فقد كان عثمان عبدالصادق (زنقار)، وهو من الدفعة التي قبلنا ومعه عماد موسى جبارة. كنتُ ممن يمارس الرسم في جمعية الفنون. ففي العام 1971 أقيم اسبوع خيري للمدرسة، ضمن مناشطه كان معرضاً للعلوم والفنون ومنافسات رياضية. قمتُ وقتها برسم لوحتين من القماش بألوان الماء، بيعتا بمبلغ خمسة وأربعين قرشاً، إشتريت بقيمتها جلابية من اللينين (الكتّان) وقد أقامت المدرسة حفلاَ خيرياً بمسرح سينما سنجة، لدعم مشاريع المدرسة. ضم فريق المطربين المشاركين كل من حمد الريح، ثنائي النغم وزيدان إبراهيم وعبدالعظيم حركة والممثل الزوحي.
شهدت تلك السنوات رغم طولها استقرارًا دراسياً مستمراً. إلا أن اندلاع المظاهرات في اكتوبر 1973في الجامعة ( فيما عرف بثورة شعبان)، قد انتقلت عدوى المظاهرات إلى سنجة. وقد كانت المدرسة الثانوية العليا مجاورة للمدارس الثانوية العامة. فبدأت بمظهرات محدودة، سرعان ما انتقل الهرج للمدارس الثانوية في اليوم الثاني وأطلق البوليس القنابل المسيلة للدموع، وتم اعتقال بعض طلاب الثانوية العليا. وأعلن إغلاق المدارس إمتد طيلة فترة شهر رمضان (اكتوبر-نوفمبر 1973)، وقد كان ذلك أول رمضان صمته بأكمله.
جلستُ لامتحان الشهادة المتوسطة في نهاية مارس عام أربعة وسبعين تحت رقم الجلوس 15022، وقد كان التقديم للأكاديمي، التجاري، الزراعي والصناعي. المجموع الكلي كان 240 درجة، والذي يستطيع إحراز 160 من واقع نتائج من هم قبلنا يستطيع أن يدخل إلى الثانوي العالي ضمن الطلبة الداخليين. وجدتُ نفسي بين أهلى في البادية تحت أشجار السنط، وقد كان الوقت صيفاً، نجلس إلى المذياع لسماع أسماء الطلبة المقبولين في المدارس الثانوية، وهي مرحلة وقتها تؤهل دارسها لوظائف الحكومة في التدريس والسلك الكتابي والحسابي، وتمهد للدخول للجامعة وكليات القوات النظامية. ليذاع إسمي ضمن المدرسة الأولى، مدرسة حنتوب الثانوية. فرحتنا تلك كان التعبير عنها بالزغاريد، ثم بذبح حنيذ، ما أرخصه دم الضحايا، ولم تكن لدينا وقتها حلويات الشيكولاتة. إلا أن التمر والشاي كان لاحقا مع المهنئن من الحِلّة.
كنتُ قد أحرزت مجموع 191 درجة ( 19/20 تربية إسلامية، 25/30 تاريخ، 23/30 جغرافية، 34/40 علوم، 32/40 رياضيات، 27/40 إنجليزي، 30/40 عربي). وقد كنت أحد تسعة من مدرسة سنجة تم قبولنا في مدرسة حنتوب الثانوية (يحي أدم إدريس، خالد حمد الفكي، عمر الطاهر جلجال، عمر يحي عمر، محمد رحمة الله حمد النيل، مبارك بشير العيس، وشخصي، ولا أذكر الإثنين الآن ربما لأنهما كانامن أبناء الخارجية. وفي العاشر من يوليو1974، مع انتظام موسم الأمطار وجدت نفسي إجتاز مدينة سنار شمالا للالتحاق بمدرسة حنتوب الثانوية العليا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.