محتجون يغلقون جسر المنشية وأسرة الشهيد عبد المجيد تحذّر الحكومة    النقد الدولي: رفع السودان من قائمة الارهاب خطوة لتخفيف أعباء الديون    عبدالله النفيسي: السودان سيصبح قاعدة أمريكية في أفريقيا.. وصحفي: ماذا عن تركيا وقطر؟    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان حول بشريات رفع العقوبات الامريكية و نذر التطبيع مع اسرائيل    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    الهلال والمريخ يصطدمان في ديربي حسم الدوري    نتنياهو: اتفاق السودان تحول هائل .. في 67 تبنت الخرطوم اللاءات الثلاث واليوم تقول نعم للتطبيع    هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع    قبل الطبع: شركات للامن والوطني تعمل بأرباحها .. بقلم: د. كمال الشريف    الاقتصاد التشاركي ودوره في التنمية الاقتصادية .. بقلم: الدكتور: عادل عبد العزيز حامد    الاختصاصي د. عبد الرحمن الزاكي: وكان القرشي صديقنا الأول!.    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العدل والمساواة.. قصة حركة وطبيب ((2))
نشر في سودان سفاري يوم 25 - 01 - 2011


أكثر الحركات إثارةً للجدل
حركة العدل والمساواة من أكثر الحركات إثارةً للجدل الواسع فى الأوساط السياسية السودانية، وتدور شبهات حول أصولها، فهل حركة العدل والمساواة صنيعة للدكتور حسن الترابى والجناح العسكرى لحزب المؤتمر الشعبى.. أم هى حركة مستقلة تماماً لها جذورها فى كل المناطق وتمثل امتداداً لثورات السودان على نطاق أوسع كما يقول قادتها .. وللإجابة على هذه الأسئلة نتعرض لفكرة ونشأة حركة العدل والمساواة .. وأهدافها وتوجهاتها .. وبعض المحطات الرئيسية فى مسيرتها.. بجانب علاقاتها السياسية محليا وإقليميا وبالجنائية الدولية بالإضافة إلى استعراض التاريخ السياسي للقادة المؤسسين للحركة مع التركيزعلى السيرة الذاتية لزعيمها الدكتور خليل إبراهيم وبعض المواقف .. وذلك بالنقد والتحليل لوضع النقاط على الحروف.
الشعبية .. علاقة مريبة
العلاقة بين الحركة الشعبية والعدل والمساواة لم تحظَ أبداً بالقرب الذي وسم في مرحلة ما علاقة الأولى بحركة تحرير السودان، فخليل بخلفياته الإسلامية الجهادية ليس من الوجوه المناسبة لمشروع كالسودان الجديد، كما أن علاقته بالغة الخصوصية مع تشاد خلال الأعوام الماضية وضعته من الناحية النظرية في خانة لا يحتاج شاغلها كثيراً لدعم الحركة الشعبية اللوجستي، وإن كان في حاجة لدعم سياسي كذاك الذي وفرته له زيارة وفد من الحركة الشعبية ضم باقان وعرمان وإيزيكال جاتكوث، أعقبت الهجوم على أم درمان، وأشارت الأنباء حينها إلى أن وفد الحركة الشعبية التقى بخليل في العاصمة التشادية انجمينا، ودار نقاش حول إنهاء الصراع في الإقليم، ومفاوضات الدوحة.
لكن التطورات الأخيرة التي جعلت حركة العدل والمساواة في أضعف حالاتها منذ نشأتها ترسم صورة مختلفة لأيّة علاقة تنسيق محتملة بين جوبا وخليل، فالأخير فقد قوته العسكرية التي باهى بها كثيراً فيما مضى، بعدما خسر معاركه الأخيرة مع القوات المسلحة، وخسر معقله العسكري الشهير في جبل مون، والأسوأ، أنه خسر جواز عبوره السياسي والأمني عبر تشاد التي وفّرت له ولسنوات ممراً آمناً للمال والعتاد، ومكاناً للاستراحة وتضميد الجراح بعد المعارك الطاحنة مع الجيش، وأرضاً واسعة لتجنيد الرجال والصبية من معسكرات النازحين، وفتح معسكرات التدريب، والانقضاض على قوات الحكومة داخل دارفور بأسلوب حرب العصابات المنهك، كل هذه التطورات تجعل العدل والمساواة خارج الخدمة عندما يتعلق الأمر بتحالف مثمر، فإذا استمرت المعطيات الحالية فإن خليل يكون غير قادر على إدارة حركته ومعاركه الخاصة مع الحكومة بفعالية، ناهيك عن الدخول في تحالف مع جهات أخرى أياً كانت المهام التي ستترتب عليه عقب ذلك التحالف. ومن التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة مؤخرا هي محاولة الحركة الشعبية احتوائها لحركات دارفور في عاصمة الجنوب جوبا لاستعمالها كورقة ضغط على حكومة الخرطوم وقد قطعت شوطا في ذلك فاحتوت قادة التمرد كمناوي وأبو القاسم أمام وقيادات من العدل والمساواة. لكن اتفاق الشعبية الأخير مع الوطني خلال زيارة الرئيس البشير الأخيرة لجوبا عجل بطرد قادة التمرد الدارفوري من الجنوب.
العدل والأمة
عقب توقيع حركة العدل والمساواة للاتفاق الإطاري مع الحكومة السودانية في فبراير 2010م ذهب خليل للقاهرة وهناك التقى بعض شخصيات المعارضة السودانية وهي تستعد للحملة الانتخابية، وقد وظف خليل إبراهيم اندفاع المعارضة لصالحه فوقع على مذكرة تفاهم بشأن دارفور مع الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، والذي أراد من خلال هذه المذكرة إعلاء أسهمه المتدنية في دارفور، وفي غمرة اندفاعه لم ينتبه المهدي إلى أنه وقع في فخ استغلال الدكتور خليل إبراهيم دون أن ينتبه إلى أنه ليس لحركة العدل والمساواة قواعد جماهيرية في دارفور، وأن توقيعه مع د. خليل سيسلبه بعض أنصاره وخاصة في الخرطوم التى تعرضت لهجوم العدل والمساواة .
علاقتها بتشاد
للحركة علاقة وطيدة بدولة تشاد وتكاد تكون هى والرئيس التشادى جسم واحد. فالرئيس التشادى ينتمى إلى قبيلة الزغاوة وهى نفس القبيلة التى ينتمى إليها خليل ابراهيم وكل قادة الحركة .كما أن قوام جيش الحركة من ابناء قبيلة الزغاوة، وهناك صلة رحم بين الرئيس التشادى وخليل ابراهيم ومعظم قادة الحركة هم اقرباء وينتمون لقبيلة واحد .وفرت دولة تشاد للحركة الغطاء الامنى والدعم اللوجستى كما اعطتهم حصانة قانونية داخل الاراضى التشادية .وهنالك ضباط فى الجيش التشادى اعضاء فى الحركة لتسهيل عملية التمويل والمرور داخل الاراضى التشادية. وهنالك أيضاً عناصر بالحركة كانت لهم قرارات نافذة فى الحكومة التشادية .
Sudan and Chad.jpg
فى الاول من فبراير عام 2008م اتصل وزير الدفاع التشادى بمسؤل الشؤون المالية بالحركة وأخبره أن قوات المعارضة التشادية شنت هجوما كاسحا على العاصمة التشادية انجمينا وأنها تحاصر الرئيس التشادى داخل قصرة الرئاسى فى وسط المدينة. وطلب منه ضرورة الحضور فوراً بقوات الحركة وإنقاذ الرئيس التشادى .
وفى اليوم التالى تحركت قوات الحركة بمتحركين يضم كل متحرك مابين 50 إلى 60 سيارة، وقامت القوات بالمرور بالمناطق التى تسيطر عليها المعارضة التشادية دون ان تعترضها المعارضة التشادية لأنهم لم يكونوا يتوقعون ان قوات خليل سوف تصل بها الجرأة حتى تتدخل فى الشأن التشادى الداخلى . وبعد ان نجت الحكومة التشادية من هجوم المعارضة التقى الرئيس التشادى ديبى بقادة حركة العدل والمساواة فى قصره وشكرهم على دورهم في فك الحصار عنه. وقال لهم لابد من الرد على الحكومة السودانية بأى ثمن لأنه يعتقد أنها دعمت المعارضة للهجوم عليه فكان الدعم التشادي المعروف للعدل والمساواة في هجومها على أمدرمان في مايو 2008م، لكن شهر العسل بين ديبي و خليل لم يدم طويلا بعدما وقعت الحكومة السودانية والتشادية إتفاقا يقضي بوقف العدائيات واحتضان المعارضة، تفاجأ خليل في سبتمبر 2010م عند عودته من مصر إلى تشاد بما لم يكن في حسبانه، فقد منعته الحكومة التشادية من الهبوط عن الطائرة التي تقله، وذلك إثر تفعيل اللجنة العسكرية المشتركة على الحدود بين السودان وتشاد وطرد عناصر التمرد على كل دولة من أراضي الدولة الأخرى، فأضطر حينها للذهاب إلى ليبيا وحينها رفض الرئيس إدريس دبي بصورة قاطعة كافة محاولات رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم لعودة علاقة الحركة بالحكومة التشادية، كما رفض الوساطات التي قام بها بعض أقرباء الرئيس إدريس دبي بقيادة السلطان تيمان لإثناءه عن تغيير مواقفه من الحركة. وتمثلت كافة الردود التي أكدها أدريس دبي للسلطان تيمان في أن مصالح تشاد الإستراتيجية مع السودان تقتضي عدم وجود أي نشاطات لحركة العدل والمساواة تنطلق من الأراضي التشادية، وقال دبي بحزم (نرفض أي وساطة في هذا الأمر من أي شخص)..
يوغندا على الخط
قام وفد من حركة العدل والمساواة بزيارة سرية إلى العاصمة اليوغندية كمبالا في نهائيات العام المنصرم عقد خلالها لقاء مع الرئيس اليوغندي يوري موسفيني بحضور مندوب للحركة الشعبية الذي رتب لهذا اللقاء. وضم وفد العدل والمساواة أربعة قيادات على رأسها أحمد آدم بخيت ومنصور أرباب وأحمد تقد لسان، حيث طلبوا من الرئيس اليوغندي دعم الحركة عسكرياً بإقامة قاعدة عسكرية لها في يوغندا مع دعمها بالسلاح والتدريب اللازمين، وسياسياً بوساطة موسفيني لدى دول وسط أفريقيا للتعاون مع حركة العدل وفتح علاقات معها. ووافق الرئيس موسفيني وفق تسريبات يوغندية على مساعدة حركة العدل والمساواة، مشيراً إلى أن يوغندا ستكون مفتوحة للحركة، متعهداً بتقديم كافة الدعم والتسهيلات المطلوبة بما في ذلك السلاح وتوفير الجوازات والوثائق المطلوبة لتنقل أعضاء الحركة بين الدول. وأمن موسفيني على طلب الحركة بلعب دور في تجسير علاقاتها مع دول المنطقة مقترحاً أن يتولى ذلك الدور الفريق سلفاكير ميارديت باعتباره نائباً أول ورئيساً لحكومة جنوب السودان، وسيبدأ التعاون بين الطرفين بفتح مكتب للحركة في كمبالا. وربط لقاء وفد حركة العدل والمساواة مع الرئيس اليوغندي بالزيارة التي قام بها رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير الى كمبالا حيث تزامن وجود الجانبين بضيافة موسفيني في نفس الوقت.
مصر تبحث
تقول المعلومات أن مصر أمدت خليل ببعض المال والدعم اللوجستي غير العسكري محاولة بذلك نقل المفاوضات الخاصة بسلام دارفور من دولة قطر، ونتيجة لهذا الدعم فقد طلب خليل من القاهرة بأن تنضم مصر كشريك أساسي في مفاوضات الدوحة، كما فكر المصريون أيضاً في أن قيامهم بدور أساسي في ما يتعلق بملف دارفور ربما يكون خطوة تكتيكية لحمل السودان على تأييد الموقف المصري فيما يتعلق بمياه النيل، وهو أمر إستراتيجي بالغ الحيوية بالنسبة لمصر، خاصة مع مواقف يوغندا المتشددة ومع احتمال انفصال جنوب السودان بقيادة الحركة الشعبية الحليف القوى ليوغندا في المنطقة. وعلى هذا فقد اندفع المصريون كما اندفع الصادق المهدي في كسب ود رئيس حركة العدل والمساواة .
ليبيا تقترب
وليبيا ليست بعيدة عن الحركات المسلحة في دارفور وتشاد والتي تستوعب عدداً كبيراً من قبائل الزغاوة والقرعان المشتركة مع ليبيا، وكثير من عناصر هذه الحركات كانوا أعضاء في اللجان الثورية وحاربوا في بوركينا فاسو لصالح الجماهيرية ، ولهذا السبب تتعامل ليبيا مع الحركات المتمردة وفق سياسة تتيح لها نوع من السيطرة على هذه الحركات حتى لا تتمرد عليها لزعزعة أمنها، وقد كتب ذو النون التجاني في كتابه ( دارفور حقيقة الثورة والإبادة ) الصادر عن دار عزة للنشر سنة 2007م متحدثاً عن دعم ليبيا لمؤتمر حسكنيتة قائلاً : ( وأتى مع سيارات المؤن الليبية أكثر من ثلاثمائة من أبناء الزغاوة يجمعون عضوية مشتركة بين حركة تحرير السودان واللجان الثورية الليبية ) وأحد الذين أفنوا عمرهم في اللجان الثورية هو مصطفى تيراب الذي أصبح عبر مؤتمر حسكنيتة الأمين العام لحركة مني أركو مناوي، بالإضافة للعضوية المشتركة لحركة اللجان الثورية ومختلف الحركات المتمردة في دارفور وتشاد. ومن ناحية اقتصادية نجد أن تشاد ودارفور هما أكبر سوق للمنتجات الليبية وهو بعد اقتصادي مهم لذلك تحافظ ليبيا على علاقات جيدة مع هذه الدول .وعلاقة ليبيا بالعدل والمساواة ورئيسها تطورت في بدايات العام 2010م لكنها شهدت توترا في سبتمبر من العام نفسه حين طلبت طرابلس من خليل المغادرة تفاديا للحرج مع الخرطوم التي طالبتها بذلك.
معلومات للجنائية
علاقة العدل والمساواة بالجنائية الدولية تتأتى من مدها بمعلومات ( مخدومة) حول خصومها، فالمعلومات التي استندت عليها الجنائية في قرارها الاخير حول تهم تتعلق بدارفور للرئيس عمر البشير. ويدعم هذا الاتجاه بحر إدريس أبو قردة، رئيس الجبهة المتحدة للمقاومة المتمرد في دارفور الذي برأته المحكمة الجنائية ية الدولية من (3) تهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور، إن حركة العدل والمساواة بزعامة الدكتور خليل إبراهيم هي التي قدمت معلومات «مغلوطة»، إلى المحكمة، عن حادثة الهجوم على مقر قوات الأمم المتحدة في بلدة حسكنيتة بشمال دارفور، مما أدى إلى مقتل 12 من جنود الأمم المتحدة. واتهم الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية أبو قردة بأنه وراء الهجوم، لكن قضاة المحكمة أسقطوا تلك التهم، لعدم وجود أدلة كافية.
iccBs.jpg
وقال أبو قردة إن براءته وضعت حدا نهائيا لمحاولات من سماهم الذين أرادوا تشويه سمعته الشخصية وسمعة حركته التي يتزعمها. وأضاف (لقد آلمني المنافسون لحركتنا، وتحديدا حركة العدل والمساواة مجموعة خليل إبراهيم، التي تفاخرت بأنها قدمت المعلومات عن شخصي، وهي محض أكاذيب، ووفق البراءة التي نلتها انتهت محاولاتهم بالفشل). بيمنا أكد أحمد حسين آدم الناطق الرسمي ارتباط حركته بالجنائية بقوله: حركة العدل والمساواة مع المحكمة الجنائية الدولية قلبا وقالبا ونحن الذين بدأنا الحملة نحو المحكمة الجنائية الدولية بينما كان البعض حقيقة لا يعرفون ما الذي عليهم فعله حيال ما يحدث بدارفور.
الطبيب الدكتاتور
ولد دكتور خليل إبراهيم في قرية الطينة شمالي دارفور على الحدود مع تشاد، وينتمي لقبيلة الزغاوة.. في العقد الرابع من عمره، وهو أب لبنين وبنات. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في قرية الطينة، ثم تعليمه الثانوي في مدرسة الفاشر الثانوية وتخرج في كلية الطب بجامعة الجزيرة عام 1984.
وعمل خليل وزيرا للتربية والتعليم بولاية شمال دارفور ومستشارا لحكومة بحر الجبل، حتى قدّم استقالته عام 1990. كما عمل وزيرا للصحة بشمال دارفور ووزيرا للشئون الهندسية بولاية النيل الأزرق. انضم للحركة الإسلامية منذ كان في الثانوية، ثم أصبح أحد قياداتها في دارفور. ما بين عامي 1989 و1999 كان قائدا بارزا في قوات الدفاع الشعبي.
من عملياته الشهيرة اعتقال يحيى بولاد، وهو كادر إسلامي دارفوري انشق عن الحركة الإسلامية عام 1993 وانضم لصفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان، بزعامة الراحل جون قرنق. حين حدث الانشقاق في صفوف الإسلاميين بين الرئيس عمر البشير وبين دكتور الترابي، كان خليل أحد ثمانية من أبناء الحركة الإسلامية الذين انحازوا للترابي. وبحكم العلاقة الوثيقة بينهما، فإنه دائما ما يرى المراقبون أن خليل يعول على الترابي لكي يكون منبرا في الخرطوم لمطالب الدارفوريين.
واعلن خليل تمرده وتكوينه لحركة العدل والمساواة منذ عام 2003م بعملية ارهابية استهدفت مطار مدينة الفاشر وخربت ودمرت كثير من الطائرات والمنشآت وقتلت عدد من رجال الشرطة والجيش والمدنيين .
سيطرة قبلية كاملة
ومنذ نشأتها ظل عنصرا مهما يشكل رؤيتها وهو الارتباط القبلي لان أغلب كوادرها القياديين كانوا من قبيلة الزغاوة بل من عشيرة واحدة من عشائر هذه القبيلة هم الزغاوة كوبي، والزغاوة كوبي يعيشون في كل من دارفور وتشاد، ولكن أغلبيتهم في تشاد والجزء الموجود في دارفور هم الأقلية، ومن بينهم خليل إبراهيم الذي نشأ في منطقة الطينة الحدودية وهي مقر هذه القبيلة في دارفور. وبعد الانقسامات المتتالية التي تعرضت لها الحركة أصبحت أغلبية القيادة من هذه القبيلة، بل يمكن الزعم بأن ثمانين في المائة منهم من أسرة د.خليل إبراهيم. ونتيجة لهشاشة التركيبة البنيوية لحركة العدل والمساواة أسوة ببقية الحركات المتمردة الأخرى نتاج بنائها على أسس جهوية وقبلية، إلا أن حركة العدل والمساواة استفادت من إرث وتجربة الحركة الإسلامية في تصميم الهياكل والبناء التنظيمي، لكن ذلك لم يمنحها حصانة من الانشقاقات، لأنها تضم في داخلها تناقضات هائلة، وتستبطن خلافات حادة ظلت تطبطب عليها، وكثيراً ما تنفجر فتحدث انشاقاً يأذن ببزوغ حركة جديدة، خاصة أنه لا يوجد إجماع وسط الحركات المسلحة في دارفور حول قضية دارفور، لأن المصلحة الشخصية هي التي تقودهم إما إلى الحرب أو السلم، وإذا مد احدهم يده للسلم يناهضه آخرون غابت مصالحهم، أو تجذرت في دواخلهم جهوية موغلة وقبلية ماكرة، لم تفلح معها المحصنات الفكرية والإسلامية، وتجاربهم التنظيمية المنطلقة من داخل حزب المؤتمر الشعبي، وهو يدفع بكوادره إلى حركة تدار من بيت واحد وهو البيت (الكوبي) ، الفرع الزغاوي المشهور من القبلية، والذي هو فوق الشورى والاجتماعات.
اختفاء ملامح
منذ فبراير 2009م وهو التاريخ الذي وقعت فيه الحكومة وحركة العدل والمساواة على وثيقة تفاهم، بعد مشاورات بين الطرفين بوساطة قطرية في الدوحة . لم تراوح حركة العدل هذه المحطة من المفاوضات وظلت تراوغ يمنة ويسرى وتتناقض تصريحاتت قادتها، فهذا الطاهر الفكي رئيس المجلس التشريعي للحركة وعضو الوفد المفاوض للحركة في الدوحة يقول: إن الاتفاق الإطاري يتكون من اثني عشر بندا، أهمها وقف إطلاق النار أما متى سيتم تنفيذ بنود الاتفاق و إن ذلك سيتم بعد التوصل إلى اتفاق سلام شامل من خلال المفاوضات. ونريد نتفاوض مباشرة مع الحكومة ولانقبل بإشراك حركات أخرى في مفاوضاتنا، وهو ما يناقضه تماما أحمد حسين آدم الناطق الرسمي بإسم الحركة بقوله : أود أن أقول وبصورة قاطعة جدا وبصورة واضحة أننا لا نعزل الآخرين، نحن إذا حدث سلام كل أهل دارفور سيكونون مشاركين فيه. وقال ذات مرة: (المفاوضات التي سنجريها ليست كمفاوضات أبوجا لأننا نسعى إلى إشراك فصائل دارفور وأهل الإقليم ومنظمات المجتمع المدني والنازحين).
فالحركة ظلت في تأرجح تفاوضي ومواقفي فهي تارة تريد إشراك الحركات الأخرى في عملية التفاوض وأخرى تريد مفاوضتها وحدها فقط. ومرة تريد المفوضات ومرات كثيرة لا تريدها، وما بين هذه الترددات اختفت ملامح الخط التفاوضي لحركة العدل.
تأثير غياب خليل
تقطعت بدكتور خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة السبل ، بعد منعه من الالتحاق بقواته عن طريق تشاد التي طردته، فلجأ إلى ليبيا في اكتوبر 2010م، وتمتنع ليبيا عن التعليق بشأن وجود الدكتور خليل في أحد فنادق العاصمة طرابلس منذ ذلك الحين. وقال خليل حينها إن محاولات منعه من دخول المناطق التي تسيطر عليها قواته في دارفور لن تنجح، وعلق الناطق الرسمي باسم الحركة أحمد حسين آدم، بالقول: إن ليبيا وزعيمها القذافي تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف السودانية .
dawha1
وبدا أن خليل الذي تربطه صلات قوية بالقيادة الليبية لا يريد إثارتها عبر الإدلاء بتصريحات إعلامية أو صحافية من الأراضي الليبية، حيث امتنع عن الإدلاء بأي تصريحات منذ رجوعه مضطرا من تشاد. ويقول آدم إنه (على الرغم من أن الدكتور خليل رئيس الحركة بعيد عن الميدان، فإن معنوياته عالية وممتازة، والحركة تدير شؤونها في غيابه بكل حنكة) لكن حديث الناطق بإسم الحركة يكذبه الواقع، فالظروف التي تمر بها الحركة لم توقظها من وهدتها العميقة وجعلتها تتخبط في كل الاتجاهات في محاولة منها لضبط ميزان بوصلتها السياسية المتعثرة والتي فقدتها بإبتعاد زعيمها دكتور خليل المقيم (قسريا) بليبيا، ففقدت الحركة بأبتعاد خليل الكثير على الصعيدين السياسي والميداني، فمع فقدانها لخليل فقدت الحليف الاقليمي الاسترايجي تشاد، كما فقدت تعاطف المجتمع الدولى بإبتعادها ورفضها لمنبر الدوحة الذي افترعته وربما المجتمع المحلي وعلاقتها مع الحركات الاخري وغيرها من الامور التي جعلتها في موقع لا تسد عليه، ولم تجد ما تشغل بها الراي العام الا الحديث عن تقرير مصير دارفور في تناقض رهيب مع طرحها التي تركز على وحدة السودان دوما. وتتصاعد في الوقت الحالي وتيرة الخلافات داخل الحركة على مستوى القادة السياسيين والميدانيين، فعلى الصعيد السياسي تقول التقارير الراشحة من قطر أن وفد العدل بالدوحة غير منسجم ويرى ان مطالب خليل شخصية اكثر من كونها لصالح اهل دارفور وأن خلافاً حاداً حدث بين محمد بحر وأحمد تقد المتواجدين بالدوحة وصل إلى حد الملاسنة، بجانب خلافات كبيرة بين جبريل إبراهيم مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة وبشارة سليمان بسبب تولي الأخير لملفات سياسية كانت بيد جبريل إبراهيم شقيق خليل إبراهيم، مؤكداً أن روح التعاون بينهما أصبحت منعدمة تماماً. وتقول ذات التقارير أن خلافاً آخر وقع بين القادة الميدانيين وعلى رأسهم سليمان صندل وعبد الكريم جولي، موضحاً أن خلافات الميدان أقلقت رئيس الحركة لما تسببه من انهيار للميدان حال تطور الخلاف، الى ذلك ابان ان اعضاء المكاتب التفيذية باوروبا متذمرين من تجاوز خليل لهم في كثير من الامور التي تخص الحركة. كما أن رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم يعاني من مشكلات مالية كبيرة بجانب نقص في الإمداد الغذائي والتعيينات وان هناك حالات هروب متزايدة على صعيد قواته بالميدان. وواقع الحال يقول ان تداخل الصلاحيات وصراع راكز القوى فى الحركة قد ساهم في كثير إضعاف للحركة التى ترزح بين ثلاثة مراكز قوى داخلية سياسية وقبلية وعسكرية. فمركز القوى السياسي هنا يمثله قيادات المؤتمر الشعبي بالحركة كنائب رئيس الحركة (المعتقل) بالخرطوم إبراهيم الماظ واحمد آدم بخيت وبقية قيادات الشعبي الاخرى بالحركة، أما العسكرية في ترى ان الحركة وزعيمها قدر انحرفا عن المسار الحقيقي لها بسيطرة الأجندة الشعبية والقبلية عليها ،وكان يقود هذا الاتجاه ابوبكر حامد الذي انشق وكثير من القيادات الميدانية التي كانت تعارض سيطرة المؤتمر الشعبي على ملمح الخط الاستراتيجي للحركة. أما المركز الأخير وهو الأبرز سيطرة داخل الحركة هو مركز القبيلة ويقوده جبريل ابراهيم وهو يدعو الي سيطرة قبيلة الزغاوة المطلق على مقاليد الامور في الحركة وما بين تلك المراكز وغياب الرئيس في ليبيا خسرت وستخسر الحركة الكثير.
المستقبل لمن ؟
التجارب أثبتت أن كل الحركات المسلحة والتى حملت السلاح جميعها وحتى التى وقعت على الاتفاقية وصلت الى قناعة ان السلاح لن يحقق شيئاً، وان الحل يتأتى عبر الحوار والاتفاق، ولكن حركة العدل والمساواة وبعد الذى فعلته بهجومها على أمدرمان وترويعها للمواطنين الأبرياء لم تعد فى قوتها التى كانت من قبل لا على مستوى القنوات والفضائيات ولا المستوى السياسى، كما انها تفقدت كثير من علاقتها ومساندة المجتمع الدولى لها، وتعرضت حركة العدل بذلك لخسارة كبيرة والارقام التى قيلت ضخمة جداً لا يستطيع د. خليل ان يعيد قوته السابقة الا بعد وقت طويل، لذا يمكن ان يتحول الي حركة سياسية تعتمد على الاعلام فى المقام الاول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.