حمدوك يُعفي مدير وحدة تنفيذ السدود    دعوة لوزيرة الخارجية لزيارة دولة الإمارات    شركات النفط الصينية والهندية والماليزية تؤكد مواصلة عملها    مروي تشهد أطول ماراثون سوداني للتجديف و"الكانوي" في العالم    تعزيزات أمنية بمحلية قريضة بعد هجوم على قسم الشرطة    مواكب حاشدة بالقضارف تطالب بإقالة الوالي المكلف    مليون دولار بحوزة نجل مسؤول الايرادات السابق بالقصر الجمهوري    القبض على مدير جامعة البحر الأحمر بتهم الفساد وهروب المدير المالي    أمر بالقبض على صلاح قوش في جريمة قتل    تجمع أساتذة الجامعات: استقالات مديري الجامعات الجماعية " فرفرة مذبوح "    (الكنداكة ) ولاء والتحدي ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد )    "الأعمال السوداني" يسعى للتكامل الاقتصادي مع إثيوبيا    إضراب لاعبي المريخ يدخل يومه السادس    إعفاء عدد من القيادات في شركات النفط والغاز والمعادن    شاهد اتهام يكشف معلومات مثيرة في قضية مقتل معلم خشم القربة    مقتل شاب طعناً بالسكين على يد شقيقه الأكبر بام درمان    باريس تشكك بفرضية تنفيذ الحوثيين لهجوم أرامكو    نتنياهو يدعو لتشكيل حكومة وحدة موسعة وغانتس متمسك بالرئاسة    بومبيو: ندعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ولن نتساهل مع إيران        حوارية المشروع النهضوي: في تذكر الصحفي الاديب الكبير سامي سالم .. بقلم: الصحفي/ ابراهيم علي ابراهيم            خارجياااااو !    اتحاد المخابز :أزمة الخبز بالخرطوم بسبب نقص الغاز    احتجاز معدنين تقليديين في الشمالية    البرهان يفتتح مجمع الكدرو لتصنيع اللحوم    الكاردينال يجتمع بالهيئة الإستشارية لنادي الهلال    منتخب الشباب يستهل تدريباته ظهراً ب(قولو) تأهباً لسيكافا    بعثة المنتخب الأول تصل أديس ابابا برئاسة رمزي يحي    مقتل مواطن على يد (5) نظاميين قاموا بتعذيبه في كسلا    "السعودية" : هجوم "أرامكو" بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة إيرانية    ورود ... وألق يزين جدار الثورة .. بقلم: د. مجدي اسحق    في ذكراه المئوية: دور عبد الريح في تطوير الأغنية السودانية .. بقلم : تاج السر عثمان    تشييع الفنان بن البادية في موكب مهيب بمسقط رأسه    زيادة رسوم العبور بنسبة (100%)    حالات ولادة مشوهة بتلودي واتهامات باستخدام (سيانيد)    رحيل صلاح بن البادية.. فنان تشرب "أخلاق القرية"    حكاية "عيساوي"    السعودية تعلن توقف 50% من إنتاج "أرامكو"    رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى القاهرة وتأجيل مفاجئ لرحلة باريس    الدعم السريع يضبط شبكة إجرامية تقوم بتهديد وإبتزاز المواطنين بالخرطوم    24 قتيلاً بتفجير قرب مجمع انتخابي بأفغانستان    شرطة القضارف تمنع عملية تهريب أسلحة لدولة مجاورة    بين غندور وساطع و(بني قحتان)!    حركة العدل و المساواة السودانية تنعي الفنان الأستاذ/ صلاح بن البادية    "المريخ" يفعِّل "اللائحة" لمواجهة إضراب اللاعبين    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    في أول حوار له .. عيساوي: ظلموني وأنا ما (كوز) ولستُ بقايا دولة عميقة    الصورة التي عذبت الأهلة .. بقلم: كمال الهِدي    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقالات: الوثائق السودانية وأثر الوثائق العربية الإسلامية فيها

علم الوثائق من العلوم التي لها أصول وقواعد وجذور ضاربة في التاريخ الإسلامي، وارتبط علم الوثائق ارتباطاً عميقاً وقوياً بتاريخ الشعوب الإسلامية ولا نعني بكلمة تاريخ المعنى الاصطلاحي اللغوي للكلمة، بل تعني التاريخ الحضاري والاقتصادي والسياسي والأدبي والثقافي، وهو تاريخ حياة الشعوب، وليس تاريخ الملك والملوك والحكم والحكام كما يتبادر لبعض الأذهان.
فقد أعطى علماء المسلمون أهمية كبيرة للمصنفات التي تناولت هذا العلم، ومن تلك المؤلفات: كتاب صبح الأعشي للقلقشندي وكتاب ابن منجد الصيرفي وكتاب ديوان الرسائل، وغير ذلك من المؤلفات التي تؤكد أن علم الوثائق له جذور عميقة في تاريخ الشعوب العربية والإسلامية، وليس كما يدعي بعضهم أن علم الوثائق يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر الميلادي أو العصر الشارلماني، فإن المؤلفات العربية والإسلامية قد سبقت ذلك العصر بعدة قرون.
الوثيقة:
المقصود بالوثيقة هي ما يخلفه الإنسان من أوراق وتسجيلات من المواد الكتابية القديمة في كل أشكالها وأوعيتها التقليدية وغير التقليدية وتعد جميعها في حكم الوثائق. وتشمل الوثائق الكتب والمؤلفات التاريخية والوثائق والمكاتبات والسجلات الديوانية. وهي تلك النوعية من المكاتبات التي كانت تصدر من دواوين الدولة المختلفة فتلك الدواوين على مر العهود والعصور تركت لنا مخلفات ووثائق وأعمال متعددة، استطاع أن ينقلها لنا في شكل كتابات ومؤلفات مؤرخون وكتّاب على مر العصور الإسلامية أمثال: الطبري واليعقوبي وابن الأثير وابن خلدون وغيرهم.
الوثائق الديوانية:
عرف المسلمون الدواوين منذ عهد الخلفاء الراشدين وأول من ابتدعها الخليفة عمر بن الخطاب (حوالي سنة 20ه) وكان أول من أقام ديوان الجند، واتخذ الخليفة عمر أول خزانة للوثائق "بيت القراطيس" وبمرور الزمن واتساع رقعة الدولة الإسلامية وتوسعها وتعاقب الحكام والولاة، أنشأت العديد من الدواوين فكان هناك: ديوان الخراج وديوان الجند وديوان البريد وديوان الرسائل (الإنشاء) وكان يتم اختيار رؤساء الدواوين من بين الأدباء والعلماء والفقهاء خاصة كتاب الرسائل والإنشاء.. حتى تولى بعض الكتّاب منصب الوزارة في العهود العباسية والفاطمية.
الأدوات والمعدات التنظيمية:
عرفت الدواوين العربية والإسلامية المعدات والأدوات المستخدمة في تنظيم وأداء تلك المهام فمن ذلك عرفوا البطاقات، وكانت تسمى عندهم (تذكرة) والملفات، وكان يطلق عليها أضابير وعرفوا الأختام الملوكية والسلطانية وعرفوا الورق بأنواعه والكاغد والرفوف وعرفوا الرسوم والنقوش على الرسائل، كما عرفوا الشمع والمداد بأنواعه وألوانه المختلفة.
كما خبروا الترجمة واستعانوا بالمترجمين في ترجمة الرسائل الصادرة والواردة، كما اهتموا بالخطوط وتزويق الرسائل وتنظيمها وزخرفتها وتجليدها.
الوثيقة الإسلامية في السودان
يرجع التاريخ الإسلامي لبلاد السودان عامة وتاريخ سودان وادي النيل خاصة إلى بداية الدعوة المحمدية، ولكن الثابت تاريخياً أن بداية الاتصال بأرض النوبة تمت في ولاية عمرو بن العاص سنة 21 ه والثانية في عهد عبد الله بن أبي سرح في عام 31 ه الذي قاد جيشاً قوامه نحو خمسة آلاف مقاتل ولكن جيوش النوبة حالت دون سقوط مملكة علوه المسيحية وعاصمتها دنقلا، وصمد النوبيون أمام جيوش المسلمين.. وكان أهل النوبة يدينون بالمسيحية ولهم كنيسة في دنقلا. وكان عبد الله بن أبي السرح يأمل في الحد من هجمات النوبة على صعيد مصر.. فمال إلى الصلح معهم وتم ذلك الصلح الذي عرف في التاريخ بمصطلح معاهدة البقط أو عهد النوبة.. وكان عبارة عن هدنة أمان أو معاهدة عدم اعتداء التزم بها الطرفان. وظل هذا العهد قائماً بين بلاد المسلمين وبلاد النوبة لفترة تقارب الستة قرون.
ووضعت بلاد النوبة في وضع خاص بين دار الإسلام ودار الحرب. خلال تلك القرون تسربت المؤثرات الإسلامية تدريجياً وفي هدوء وبطء حيث استوطنت بعض القبائل العربية بلاد النوبة وتوغلوا جنوباً وتوسع نفوذهم السياسي إثر مصاهرتهم للسكان الوطنيين. واستفادوا من الأعراف السائدة آنذاك في بلاد النوبة في توريث ابن البنت للحكم ونجحوا في مصاهرة الأسر الحاكمة فانتقل الحكم لأبنائهم وأحفادهم فيما بعد.. بالإضافة إلى اعتناق الدين الإسلامي من قبل بعض الأسر الحاكمة والكثير من عامة الناس وخاصتهم.
وثائق الفونج والفور
وتعد معاهدة البقط من بواكير الوثيقة الإسلامية في السودان وبقط لفظ لاتيني، اشتهر في الإمبراطورية البيزنطية التي سيطر المسلمون على أجزاء كبيرة منها ويعني مجموعة الالتزامات المتبادلة وما تبعها من مدفوعات.
وأخيراً تمكن العرب المسلمون من القضاء على مملكة علوة المسيحية في أواسط القرن الخامس عشر الميلادي.. وقامت على أنقاضها سلطنة الفونج الإسلامية والتي عرفت في التاريخ أيضاً بالسلطنة الزرقاء وسلطنة سنار وقامت ببسط نفوذها في معظم أنحاء سودان وادي النيل بمعاونة وارتباطات وأحلاف قبلية مثل الحلف الذي ربط بين الفونج والعبدلاب وظلت هذه الدولة (السنارية) تبسط نفوذها العسكري والسياسي بدءاً من مطلع القرن الخامس عشر الميلادي 1503م حتى سقوطها في عام 1821م إثر الغزو التركي المصري للسودان في عهد محمد علي باشا والي مصر.
كما قامت في أواسط القرن السابع عشر الميلادي سلطنة الفور الإسلامية. وكان مقر الأسرة الحاكمة في جبل مرة في دارفور الواقعة غرب السودان ومتاخمة لمملكة وداي (تشاد حالياً). كما نشأت ممالك ودويلات صغيرة مثل مملكتي: تقلي والمسبَّعات التي حكمت أجزاء من بلاد السودان. وتناولت الكتب والمصادر العربية أخبار تلك الممالك مثل ما ورد في كتاب المواعظ والاعتبار، وكتاب أحمد بن سليم الداعية الفاطمي، وكتاب فتوح البلدان للبلاذري، وكتاب ابن عبد الحكم، وتاريخ العيقوبي، وكتاب ابن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر، وتاريخ الرسل والملوك للطبري، وغيرها من المؤلفات التاريخية الباكرة. وفي المجال الجغرافي كتاب الإدريسي، ورحلة ابن جبير، ورحلة ابن بطوطة، وكتاب ابن حوقل.. ومن كتب التراجم: كتاب الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر لابن عبد الظاهر، وممالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري، وكتاب نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي.
ومن المصادر والمراجع السودانية يمثل كتاب طبقات ود ضيف الله.. مصدراً هاماً من مصادر تلك الحقب، كما أن كتاب تاريخ ملوك سنار لأحمد بن علي كاتب الشونة الذي يؤرخ لتاريخ المملكة السنارية وحكامها، وكتاب تشحيذ الأذهان بسيرة العرب والسودان لمحمد بن عمر التونسي. وجميعها من المؤلفات الباكرة باللغة العربية. بالإضافة إلى المؤلفات والكتابات التي كتبها الأجانب عن تلك الممالك لعل أهمها وأشهرها كتابات الرحالة الاسكتلندي جيمس بروس الذي زار سنار في عام 1762م ووضع كتاباً في عدد من المجلدات عن تلك الرحلة. ومن الرحالة الأجانب كتب الرحالة النمساوي جون لويس بوركهارت والفرنسي كايو وكروفورد ودي كادلافين وبونسيه وداؤود روبيني.
ومن المؤلفات الحديثة كتابات نعوم شقير ومكي شبيكة ويوسف فضل ومحمد إبراهيم أبو سليم ومحمد سعيد القدال وجميع تلك المؤلفات وكل المؤلفين الذين تناولوا تاريخ السودان بالرصد والتحليل والتعليق، اعتمدوا في كتاباتهم ومؤلفاتهم على مصادر أولية تمثلت في الوثائق والمصادر الأساسية والمدونات رغم قلتها وندرتها في بعض العصور ولم تشكل المصادر الشفوية سوى النذر اليسير ولم يعتمد عليها بشكل قاطع.
أشجار النسب:
تعد أشجار النسب من أهم المخطوطات التي درجت معظم القبائل العربية والبيوتات السودانية على الاحتفاظ بها، وهي عبارة عن قوائم تؤرخ لنسب قبيلة أو فرع من القبيلة أو لأسرة من الأسر. وتمتد هذه الأوراق في متابعة تاريخ تلك القبائل والأسر لتلحقها بتاريخ النبي r أو أحد خلفائه أو أحد صحابته.. كما تلحق معظم القبائل السودانية حتى تصل إلى القبائل العربية بالجزيرة العربية.
وتظل تلك الأشجار بتقسيماتها سجلاً تحتفظ به القبائل والأسر، ويكون عادة موضع اهتمام وفخر. وما زالت العديد من الأسر وبخاصة البيوتات الدينية تحتفظ بتلك الأشجار حتى نالت شيئاً من التعظيم والتقدير وأصبح النظر إليها من باب التبرك. وقد فقدت الكثير من تلك الأوراق بسبب العوامل الطبيعية والحروب التي انتظمت السودان عبر العصور السابقة. فقد ضاع الكثير منها ودمر العديد منها، ولكن مازالت دار الوثائق القومية في الخرطوم تحتفظ بمجموعات منها، كما قدر للمؤرخ البريطاني السير هارولد ماكمايكل، السكرتير الإداري لحكومة السودان إبان فترة الحكم الثنائي للسودان أن يجمع قدراً كبيراً من أوراق النسب وضمها في كتابيه اللذين صدرا باللغة الإنجليزية بعناوين:
قبائل شمال ووسط كردفان (1912م)
تاريخ العرب في السودان (1922م)
والكتاب الأسطوري في أنساب عرب السودان الذي يتحدث عنه النسابة السودانيون يرجعونه إلى الإمام السمرقندي الذي يقال إنه قد وضعه عن القبائل العربية في الجزيرة العربية، ولكن يرى بعض المؤرخين (يوسف فضل حسن) أن هذا الكتاب لا وجود له في الواقع. ولكن تواتر الروايات عنه وكثرة الحديث.. ترجح أن يكون موجوداً بشكل من الأشكال. وهناك مجموعة ضخمة من الكتب والمؤلفات السودانية المطبوعة والمخطوطة التي تناولت قضايا أنساب وتاريخ قبائل عرب السودان.
وثائق تمليك الأرض:
تعد الأرض وملكيتها من أهم المكتسبات التي تحرص المجتمعات الزراعية والرعوية على مراعاتها ومتابعتها بالتوثيق والحفظ، فإن مثل تلك الأوراق والوثائق التي تثبت ملكية الأرض لقبيلة من القبائل أو أسرة من الأسر أو لفرد من الناس يحرص الجميع حرصاً زائداً على المحافظة عليها، لأنها ببساطة تمثل لهم سبل كسب العيش وتقيم الحجة لدى الحكام والسلطات بالملكية والشرعية ولذا لا غرابة إن وجدنا تخصيص مجموعة من الدراسات عن وثائق الأرض في السودان، ومن أهم تلك الدراسات التي تناولت موضوع تلك الوثائق ثلاثية الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم والتي تناول فيها الأرض في دولة الفونج، والأرض في مملكة الفور والأرض في المهدية وصدرت تلك الأعمال تباعاً. وهي تتناول الأرض والوثائق المتعلقة بها والعلاقة التي تربط الحكام والسلاطين والمواطنين بالأرض والأسس والقواعد التي يتم بموجبها منح القبائل والأسر والمواطنين وإقطاعهم تلك الأراضي والتي بموجبها ظلت تلك الأراضي ملكاً خالصاً لبعض القبائل والأسر يتم تناقلها بينهم من جيل إلى جيل وذلك بموجب صكوك و عقود صدرت قبل مئات السنين
دراسات أبوسليم
و قدم الباحث و المؤلف المعروف في تاريخ السودان البروفيسور محمد ابراهيم أبو سليم: دراسة وثائقية تحليلية لجانب كبير من تلك الوثائق. فبفضل تخصص الدكتور أبو سليم في الوثائق وإلمامه التام بعلم الوثائق قدم دراسة تحليلية عميقة عن شكل الوثائق وخطوطها وأسلوبها وأختامها وتوقيعاتها، وبحكم عمل المؤلف كمدير لدار الوثائق القومية في السودان لأربعة عقود من الزمان. استطاع أن يجلي ويوضح أموراً تنظيمية وديوانية ووثائقية والأساليب التي كانت متبعة في تلك الممالك والدويلات: مملكة الفونج (سنار) مملكة الفور. دولة المهدية في السودان.
حيث يتحدث عن أصول وسمات التوثيق في كل من تلك الوثائق والتي لا تختلف كثيراً بل تتطابق مع سمات وأصول التوثيق العربي الإسلامي في كل مراحله إلا في بعض الاختلافات الطفيفة وبخاصة استخدام اللغة العامية بدلاً من العربية الفصحى أو الخلط بينهما في بعض من تلك الوثائق.. وهذا الفارق بالطبع يبين الفوارق الثقافية والتعليمية والاجتماعية.
وقد أوضحت تلك الدراسة أيضاً أن أساليب الكتابة والتدوين كانت مشتركة ومتشابهة بين وثائق الفونج والفور والمهدية رغم طول الفترة الزمنية التي تفصل بينهم. ولعل هذا ما يؤكد أن كتّاب الدواوين وكتّاب الرسائل كانوا ينهلون من معين واحد ينتهي بهم جميعاً إلى التراث والثقافة العربية الإسلامية. ومن أنواع الوثائق التي وصلتنا من تلك الفترة الزمنية الرسائل والمنشورات الصادرة من السلاطين والحكام للأمراء وولاة الولايات وقادة الجيوش ووثائق الأرقاء والمواريث والوثائق الشرعية التي تثبت حكماً من الأحكام.
دار الوثائق القومية في السودان
تعد من أقدم وأعرق دور الوثائق في العالمين العربي والأفريقي. فهي في الأقدمية تعد في المرتبة الثانية بعد دار الوثائق المصرية، حيث تعود جذورها التاريخية إلى عام 1916م عندما شرعت الإدارة البريطانية في جمع وتنظيم الأوراق المالية والقضائية، ثم تأسيس مكتب محفوظات السودان في عام 1948م. وقد عني هذا المكتب بجانب جمع الوثائق الحكومية الرسمية بكل أنواعها وموضوعاتها بجمع الوثائق الخاصة بحوزة بعض الأسر والأفراد والبيوتات الدينية ومن أشهر تلك المجموعات: مجموعة السادة الدواليب التي اكتشفت في منطقة الكدرو جنوب الخرطوم ومجموعة السادة المجاذيب التي عثر عليها في الدامر شمال السودان وجميعها يرجع تاريخها إلى النصف الثاني من عهد الفونج وقد تعدل اسم مكتب محفوظات السودان عقب الاستقلال (1956م) لتصبح دار الوثائق القومية المركزية، وبموجب قانون صدر في عام 1982م أصبح اسمها دار الوثائق القومية وبموجب هذا القانون أصبح للدار صلاحيات واسعة من حيث الإشراف والتصرف في أرشيف الدوائر الحكومية وشبه الحكومية.
وقد تعاقب على إدارة الدار ثلاث شخصيات كان أولهم بيتر هولت الأستاذ البريطاني الذي أشرف عليها في عام 1948. وقدر له الإشراف على جيل كامل من طلاب الدراسات العليا من خريجي كلية الخرطوم الجامعية في مجال تاريخ السودان. وعاونه في الإدارة الأستاذ محمد إبراهيم أبو سليم وكان خريجاً يافعاً من كلية الخرطوم الجامعية. وبعد تقاعد المستر هولت وسفره لبريطانيا في عام 1955م تولى الأستاذ أبو سليم إدارة الدار وأصبح مديراً لها. وظل يعمل فيها حتى تقاعده للمعاش في عام 1995م قدم خلال الأربعة عقود خدمة جليلة للوثائق وتاريخ السودان بشقيه القديم والحديث، وبفضل جهوده في جمع الوثائق السودانية من كل المظان وجهده ودأبه الدائم في جمع العديد من الوثائق السودانية في شتى الموضوعات، استطاع أن يتيح الفرصة للاستفادة من مخزونات الوثائق السودانية. وقام بأرشفة وتكشيف العديد منها وإصدار مجموعة من المؤلفات زادت في مجملها عن الستين مؤلفاً جميعها تعتمد على دار الوثائق ومخزونها في الوثائق السودانية، وتعتمد معظم مؤلفاته على المصادر الأولية والتي تمثل الوثائق نسبة عالية منها، وعكف أبو سليم على تلك الوثائق تنظيماً وتكشيفاً وتقييماً حتى بلوغه سن التقاعد وخلفه الدكتور علي صالح كرار سالكاً النهج نفسه والطريق الذي اختطه سلفه.
مجموعات دار الوثائق:
تضم دار الوثائق القومية نحو ثلاثين مليون وثيقة تشكل في جملتها ثروة قومية بالغة الأهمية ليس من وجهة نظر السودان فحسب بل فيما يتعلق ويختص بالعديد من دول الجوار العربية والأفريقية، وتشمل تلك الوثائق إضافة إلى أوراق النسبة ومنشورات الأرض والحكام والقادة فإنها تشمل أيضاً وثائق الدولة بما في ذلك المستندات التاريخية والقانونية والدستورية. بالإضافة إلى المقتنيات الخاصة التي تخص الأسر والأفراد. وتشمل تلك الوثائق مجموعات: الفونج والفور وفترة الحكم التركي وفترة المهدية وفترة الحكم الثنائي ثم الاستقلال وما بعد الاستقلال.
وثائق المهدية (1882م-1898م):
تعد الفترة الزمنية التي امتدت منذ عام 1882م وحتى 1898م وتبلغ حوالي سبعة عشر عاماً هي الفترة الزمنية التي حكم فيها الإمام محمد أحمد المهدي وخليفته عبد الله التعايشي السودان. وذلك إثر إعلان الإمام محمد أحمد المهدي ثورته ضد الحكم التركي في السودان ودان له السودان بكل حدوده الجغرافية الممتدة من صعيد مصر شمالاً حتى خط الاستواء جنوباً وشرقاً حتى الحدود الأثيوبية والبحر الأحمر وغرباً حتى حدود تشاد وأفريقيا الوسطى.
خلفت الثورة المهدية عدداً ضخماً من الوثائق متمثلة في رسائل الإمام المهدي وخطاباته ومنشوراته للزعماء والقادة والمواطنين ورسائل خليفته الأول الخليفة عبد الله التعايشي ثم رسائل ومكاتبات الدولة المهدية بكل أنواعها وموضوعاتها، إضافة إلى الكتابات والمؤلفات التي وضعت أيام المهدية مثل كتب الإنذارات وراتب الإمام المهدي وغيرها من المنشورات والمطبوعات. وقد كان لمخابرات الجيش المصري دور كبير في جمع وثائق المهدية وخاصة مديرها البريطاني "ونجت"، فقد ظلت المخابرات في إدارة الحربية المصرية تحرص على جمع الوثائق والرسائل التي تقع في أيدي الجيوش عقب المواقع والمعارك الحربية التي كانت تنشب بين جيوش المهدية وجيوش وقوات الحربية المصرية والتي كانت تحارب من أجل السيطرة وإعادة السودان تحت الحكم المصري التركي. وكانت المخابرات تعتمد على معرفة أحوال الدولة المهدية من واقع تلك الرسائل التي تقع في أيديها، وتكونت معظم المجموعات الحالية من غنائم تلك الوقائع ومن أهم تلك المجموعات:
مجموعة توشكي:
وهي المجموعة المعروفة بمخطوط توشكي المنسوب إلى القائد عبد الرحمن النجومي. وهو المخطوط الذي قام بتحقيقه الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم، وحصل فيه على درجة الدكتوراه من قسم التاريخ في كلية الآداب في جامعة الخرطوم. وقدر له أن ينشر أجزاءه الثلاثة بالإضافة إلى فهرس مبوب لرسائل ذلك المخطوط. ويعود تاريخ المجموعة إلى (1889م).
مجموعة شرق السودان:
إبان فترة المهدية انتظم شرق السودان عدد من المعارك التي نشبت بين جيوش المهدية والجيوش المصرية والبريطانية. وكانت جيوش المهدية تحت قيادة القائد الميداني الأمير عثمان دقنه. وتشمل تلك المجموعات التالية:
(1) مجموعة الرسائل المتبادلة بين المهدي والخليفة عبد الله وبين عثمان دقنه والأمراء الذين معه من جهة أخرى.
(2) مجموعة عبد الله المجذوب: وهي مجموعة ضخمة من الوثائق تمثل الرسائل الرسمية الخاصة بشرق السودان وإداراته، والتي تشتمل على مجموعات من الرسائل والمنشورات التي تحتوي على كل المحررات التي أرسلها المهدي ونائبه إلى الأمراء والقادة. ودفتر الوقائع التي سجل فيها الوقائع والمعارك التي دارت بين القوات الغازية وقوات المهدية. بالإضافة إلى مجموعة المال والتي تتناول الأحوال المالية والإدارية في الشرق.
(3) مجموعة وقائع دنقلا (يونيو 1896م): وهي عبارة عن محررات ورسائل متبادلة بين أمراء الأقاليم والخليفة عبد الله. وقد عثرت عليها المخابرات بعد موقعة دنقلا في حزيران/يونيو 1896م.
(4) مجموعة واقعة أم درمان: وفيها وقعت المجموعة الرئيسية من وثائق المهدية وذلك عقب موقعة كرري في أيلول/سبتمبر 1898م، حيث دخلت القوات المصرية والبريطانية أم درمان عاصمة الدولة المهدية وهزيمة جيوش المهدية وتفرق شملها وعقب المعركة قام القائد ونجت ومعاونه نعوم شقير بجمع الوثائق والمحررات الموجودة في بيت المال وبمنازل القادة والأمراء وكتّاب الخليفة عبد الله. وتم التحفظ على تلك المجموعات وحفظ في منزل الأمير يعقوب. وقام نعوم شقير برصد وتصنيف تلك الوثائق وحزمها في مجموعات على أساس الأقاليم الإدارية وبلغت نيف وثمانين حزمة ومن ثم أرسلت إلى القاهرة لدراستها بوساطة المخابرات. وأعيدت إلى السودان مرة أخرى في عام 1913م.
(5) مجموعة درم: تمثل مجموعة الوثائق السودانية المحفوظة في مكتبة جامعة درم البريطانية أضخم مجموعة للوثائق السودانية في الخارج، فإضافة إلى وثائق ومحررات المهدية، هناك الآلاف من الملفات والأضابير التي تحتفظ بها مكتبة الجامعة البريطانية وكل تلك المجموعات مهداة من الإداريين البريطانيين الذين عملوا في إدارة حكومة السودان إبان فترة الحكم الثنائي(1898 1955م) وتعد مجموعة "ونجت" ومجموعة سلاطين من أكبر تلك المجموعات، ويبلغ عدد البريطانيين الذين أهدوا مجموعات وثائقهم إلى تلك المكتبة حوالي أربعمئة بريطاني. وقد عكف على تلك الوثائق المؤرخ البريطاني المستر هل ريتشارد الذي كان يعمل موظفاً في الإدارة البريطانية، واستطاع ريتشارد هل وضع الكشافات والقوائم المصنفة للعديد من تلك المجموعات الهامة.. ومازال العمل جارياً من أجل تكشيف وتوثيق باقي المجموعات وبخاصة فترة الحكم الثنائي.
(6) مجموعة القاهرة:وهي تمثل الوثائق والمحررات والرسائل التي حصلت عليها المخابرات المصرية إبان فترة المهدية كما أن بعضاً من تلك الوثائق تعود إلى فترة الحكم التركي المصري، كما تضم تلك المجموعة عدداً من الرسائل والمؤلفات التي وضعت في قدح المهدية. ومازالت هذه المجموعة بعيدة عن أيدي الباحثين رغم مرور أكثر من مئة عام عليها، ولم تصنف ولم تعد لها أي قوائم أو تكشيف.
(7) مجموعة باريس: وهي مجموعات من الوثائق لعل أهمها مخطوط يقع في ثلاثة أجزاء صنفه الشيخ مجذوب بن الطاهر المجذوب.. ولا يعرف كيف شق هذا المخطوط طريقه إلى باريس ومازالت تحتفظ به دار الوثائق الفرنسية.
( ومن المجموعات في الخارج أيضاً هناك مجموعة بيل الأمريكية ومجموعة في مكتبة المعهد الأفريقي في القاهرة ومجموعة أنقرا في تركيا.. وهي جميعها مجموعات ما زالت بعيدة عن متناول أيدي الباحثين ولا يعرف عنها الكثير.
مميزات الوثائق السودانية
إذا نظرنا إلى الوثائق السودانية في أطوارها المختلفة وفقاً لتسلسلها الزمني: بدءاً من وثائق دولة الفونج الإسلامية ووثائق دولة الفور الإسلامية ثم وثائق المهدية، فهناك عدد من الملاحظات التي يمكن حصرها في:
شكل الوثيقة (الرسائل الديوانية):
تتكون عادة من ثلاثة أقسام رئيسية وهي المقدمة والمتن والخاتمة. حيث تبدأ الوثيقة الديوانية بالبسملة والدعاء الديني والصلاة على الرسول والدعاء له. ويأتي بعد ذلك في الرسائل السلطانية" الختم السلطاني" أو ختم الوزير أو الحاكم أو الأمير أو القائد. فقد كان الختم أداة هامة من أدوات الإثبات الدالة على صحة ما جاء في الوثيقة. حيث يعطيها الختم الصفة الشرعية والقانونية. ويلي الختم بيان التراسل كالمرسل والمرسل إليه ثم بعد ذلك متن الرسالة والتي تختلف وتتباين باختلاف وتباين موضوعاتها. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة وهي الخاتمة والتي تختلف أيضاً باختلاف نوع الوثيقة. ففي الوثائق القانونية والشرعية تبدأ بذكر الشهود الذين شهدوا الحدث أو الواقعة ويأتي بعد ذلك في آخر الرسالة كاتب الوثيقة مع ذكر التاريخ وينتهي بالصلاة على النبي. وفي الرسائل الخاصة تنتهي بالسلام مع ملاحظة أن كاتب الرسالة لا يكتب اسمه وربما يوضع الختم في أسفل الرسالة.
أسلوب الوثيقة:
تتفاوت الأساليب التي كتبت بها الوثائق، ففي وثائق الفونج والفور يلاحظ أن الوثيقة تكتب بأسلوب يجمع بين اللغة الفصحى والعامية. أما في رسائل المهدية فالأسلوب المتبع استخدام اللغة الفصحى مع الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والاهتمام بالديباجة وتشترك معظم تلك الوثائق والمحررات بخطوطها من التزويق والألوان. ومن الملاحظات الهامة في وثائق ومحررات السلاطين الفونج خلوها من التوقيعات سواء كان توقيع السلطان أو الشهود، وقد اكتفوا بالختم السلطاني الذي يوضع عادة في أعلى الوثيقة. وتوثيق الفور يتخذ في جملته أصول وسمات التوثيق نفسه عند الفونج من حيث الشكل والمراحل الأساسية ولكنها أدنى درجة في الأسلوب وأقل مستوى في الأداء التوثيقي من وثيقة الفونج مع زيادة الألفاظ والكلمات العامية والمحلية ولكن التشابه واضح في كل خطوات ومراحل الوثيقة الفونجية والفوراوية، فالمنهل واحد والثقافة المعتمد عليها واحدة وهي الثقافة العربية الإسلامية.
وثائق المهدية:
وتتمثل العناصر الرئيسية للرسائل المهدية في مقدمة الوثيقة وهي الديباجة والمرسل والمرسل إليه والدعاء ثم المتن ثم العناصر التي تأتي في نهاية الوثيقة وهي الخاتمة والتاريخ والختم.
أ‌- الديباجة: وهي عبارة عن دعاء يقصد به الاستعانة والتبرك واتخذ الإمام المهدي لمكاتباته ديباجتين تقليديتين إحداهما للمراسلات والأخرى للخطب وتتكون من ثلاثة عناصر البسملة ثم الحمد لله ثم الصلاة على النبي.
ب‌- بيانات التخاطب: وتبدأ بكلمة (وبعد) وتعد البداية الحقيقة للوثيقة، وقد تكون مقرونة مع التحية إذا كان في شكل الخطاب، أما إ ن لم يكن كذلك فيخلو من أدوات التخاطب. المرسل: كان اسم المهدي يرد في نهاية الوثيقة في الفترة السابقة لدعوته وفي الفترات التالية حتى نهاية المهدية أصبح اسم المرسل يأتي في المقدمة ويكون مسبوقاً ببعض الألفاظ الدالة على التواضع والعبودية لله (العبد المفتقر إلى الله).. إلخ.
ج المتن: يكتب المهدي محرراته بأسلوب مباشر لا أثر فيه للتكلفة والصنعة. وفي أسلوبه قوة وحرارة تنم عن إيمان عميق، كما يمتاز أسلوبه باستخدام اللغة العربية الفصحى في أغلب رسائله مع التبسط واستخدام الألفاظ البلاغية وفقاً للشخص أو الجماعة التي يخاطبها ومن الملاحظ في كل محررات المهدي كثرة الاستشهاد بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة والأحاديث القدسية. وكان ذلك يمثل ركناً هاماً من أركان محرراته. وكان يلجأ في بعض رسائله إلى القصص الرمزي والمشاهد لتقريب المعنى لذهن المخاطب.
وفي ختام رسائله كان ينهي الرسالة بقوله السلام أو لا حول ولا قوة إلا بالله. وما إلى ذلك بعد ذلك يأتي تاريخ الوثيقة (الهجري) باليوم والشهر والسنة. ويأتي بعد ذلك الختم، حيث يرد بعد الكلام المكتوب مباشرة ...والخطوط يطغى عليها الخط الصحراوي المشتق من الخط المغربي ويعرف بغلاظته ويباسه. أما المداد المستخدم فهو الحبر المصنع من السحم (الدخان) بعد مزجه بالصمغ وإضافة بعض المواد له وغليه بالنار، وتستخدم أقلام البوص التي يتم قطعها وفقاً لأنواع الرسائل المدونة، وفي كل تلك الرسائل والمحررات استخدام الكاغد والورق بأنواعه المختلفة بأحجام وأشكال متنوعة ومتعددة.
الخاتمة
من الواضح أن هناك عدة عوامل مشتركة بين الوثائق السودانية في عصورها الثلاثة: الفونج والفور والمهدية. فقد كان النبع واحد هو الاعتماد على الموروثات الإسلامية والعربية، فجميع كتّاب الرسائل في تلك العصور هم من الذين تلقوا تعليماً أو تأهيلاً إسلامياً. كما أن الأثر الإسلامي واضح في جميع تلك المكاتبات والمحررات، ويمكن القول إن الوثائق السودانية ما زالت تحتاج إلى جهد الباحثين لدراستها دراسة عميقة متأنية. وما قدمناه لا يخرج عن كونه لمحة عابرة حاولنا فيها إعطاء القارئ فكرة سريعة عن الوثائق السودانية ومدى ارتباطها وتأثيرها بالوثيقة العربية الإسلامية.
المراجع
1- أبو سليم محمد إبراهيم، الحركة الفكرية في المهدية، بيروت، دار الجيل، 1981م
2- أبو سليم، محمد إبراهيم
- الفونج والأرض
- الفور والأرض
- الأرض في المهدية
3- يوسف فضل حسن دراسات في تاريخ السودان وأفريقيا، الخرطوم: دار جامعة الخرطوم، للنشر، 1989م
4- علي صالح كرار، دار الوثائق القومية، ورقة قدمت في ورشة عمل للجمعية السودانية للمكتبات والمعلومات
5- ود ضيف الله، محمد النور، كتاب طبقات ود ضيف الله؛ تحقيق د.يوسف فضل حسن، الخرطوم: دار جامعة الخرطوم للنشر، 1980م
6- مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية : مجموعة الوثائق العربية الخاصة بتاريخ السودان في العصور الوسطى، القاهرة، 1972م.
7- نعوم شقير، تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته، بيروت، دار الثقافة، 1975م
المصدر: سودانيز أو لاين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.