لماذا كل هذا الصياح والنباح والنواح ضد السودان .. بقلم: عكاشة السيد عكاشة /نيروبى    انطلاقة الورشة غير الرسمية بين الحكومة والحركة حول علاقة الدين والدولة    يوميات محبوس(9) ؟ بقلم: عثمان يوسف خليل    صيد الأخطاء والنواقص .. بقلم: د. أحمد الخميسي    أسرة الصادق المهدي تعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" .. اصابة كبير مستشاري حمدوك ومدير مكتبه ومحافظ بنك السودان بكوفيد 19    السودان يعلن بدء خطوات إقامة علاقات مع إسرائيل    احلام المدعو زلوط .. بقلم: د. طيفور البيلي    الحكومة تتسلم منطقة جبل عامر من شركة الجنيد    سودانيو رواق السنارية حببوا العربية لمحمود محمد شاكر فحبب المتنبي لمعجبي شعره .. بقلم: أ.د. أحمد عبدالرحمن _ جامعة الخرطوم والكويت سابقا    صافرة التنمية تنطلق من كوستي .. بقلم: عواطف عبداللطيف    الآن فقط خرجوا يتحدثون عن (عروبتنا) .. بقلم: محمد عبدالماجد    لم يشهد السودان مثل فسادهم أبداً ولا رأت البلاد مثيلا ... بقلم: د. عبدالحليم السلاوي    الشرطة توقف متهماً دهس مواطنة ولاذ بالفرار    توجيه اتهام بالقتل العمد لجندي بالدعم السريع دهس متظاهراً    التطبيع مع اسرائيل علي ظلال تجادبات وتقاطعات لاءات الخرطوم .. بقلم: شريف يسن/ القيادي في البعث السوداني    السودان وإسرائيل: الجزء الثانى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    وفاة وإصابة (10) من أسرة واحدة في حادث بالمتمة    مؤتمر المائدة المستديرة للحريات الدينية العالمي .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    كم كنت مظلوما ومحروما ومحجوبا عن العالم...يا وطني! .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة الفساد الصادرة من المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً بعنوان غاز الطهي في السودان الندرة والفساد
نشر في السودان اليوم يوم 14 - 01 - 2016


غاز الطهي في السودان: الندرة والفساد
14يناير 2016
تشهد العديد من المدن السودانية أزمة حادة في غاز الطهي منذ أكتوبر من هذا العام ولا تزال مستمرة حتي الآن ، وتعود أسباب هذه الأزمة بحسب التعميم الصحفي الذي أصدرته وزارة النفط إلى عمليات الصيانة التي تشهدها مصفاة الجيلي لتكرير النفط التي تغطي (80) % من الاستهلاك المحلي من الغاز ، وذكرت الوزارة في هذا التعميم بان المصفاة تمر بأكبر عملية صيانة لم تشهدها منذ (15) عاماً ، حيث تشمل هذه الصيانة تغيير كامل أجهزة التكرير والتشغيل بجميع وحدات المصفاة القديمة الرئيسية التي كانت تنتج (47)% من الطاقة الكلية للمصفاة ، بغرض رفع طاقة المصفاة إلى (56)% بزيادة تبلغ (20)% في اليوم . (موقع النيلين الالكتروني بتاريخ 29/11/2015م) .
وبرغم التبرير الرسمي لهذه الأزمة ، إلا انه لا يمكن قصر أسبابها فقط في توقف المصفاة عن العمل ، فالإحصائيات الرسمية للمؤسسة السودانية للنفط تشير إلى أن هناك عجز كبير في كميات الغاز المطلوبة للاستهلاك المحلي في مختلف القطاعات بالبلاد تبلغ نسبتها (50)% من جملة هذه الاحتياجات التي تقدر بحوالى (540,000) طن سنوياً بواقع (1000 – 1500) طن يومياً ، وتستأثر ولاية الخرطوم وحدها بحوجة استهلاك تقدر ب(600) طن يومياً ، وتلجأ الوزارة إلي سد هذا العجز عبر الاستيراد من الخارج ، مما يشير الى أن شح العملات الأجنبية هو السبب الرئيس لهذه الأزمة .
و لقد أشار رئيس اتحاد وكلاء توزيع الغاز الطيب الصادق محمد في تصريحات نشرت بصحيفة السوسنة الالكترونية بتاريخ 21/11/2015م ، الى أن يكون لمنسوبي اتحاده دور في حدوث أزمة غاز الطهي ، مؤكدآ أن هنالك أسباب حقيقية تتمثل في عدم عدالة توزيع الغاز بين الشركات ، و تأخير ترحيله من الميناء إلى المستودعات ، وتوقف المصفاة عن العمل ، و التوسع في استخدام الغاز فى المصانع وكمائن الطوب الحراري والمخابز ومصانع الحلويات وغيرها من الاستخدامات غير المنزلية . وحمل في تصريحاته شركات الغاز جزء من أسباب حدوث الأزمة ، حين ذكر بان هناك أربعة شركات كبرى تحتكر جزء كبير من هذه السلعة وهي النيل و إيران غاز و أبرسي غاز و أمان غاز و ذلك لامتلاكها لعدد كبير من الاسطوانات .
قادت هذه الأزمة الحادة في توفر غاز الطهي إلى معاناة المواطنين ، مما دفع بعض وكلاء التوزيع إلى إفساد تدابير توزيعه ، والتلاعب في الأسعار المحددة للغاز من قبل الدولة ، مستغلين في ذلك الأهمية القصوى للغاز في حياة المواطنين اليومية . تظهر حالة الفساد هذه عندما يقوم وكلاء التوزيع ببيع المواطنين جزء من الحصص المخصصة لهم من اسطوانات الغاز بالسوق الأسود بمبلغ يتراوح ما بين 100 – 120 جنيه للاسطوانة بدلا عن سعرها الرسمي المحدد من قبل الدولة .
لقد سبق و أن اتهمت وزارة النفط في عام 2014م ، عند حدوث أزمة مماثلة ، شركات الغاز وكلاء التوزيع بافتعال تلك الأزمة و التلاعب فى الأسعار بحجة توقف المصفاة للصيانة . الجدير بالذكر بان المصفاة تتوقف عن العمل لإجراء عمليات الصيانة الدورية كل 30 شهراً .
يتم تحديد الأسعار الرسمية لغاز الطهي في السودان بواسطة وزارة المالية الاتحادية ، كما أفاد بذلك وزير النفط محمد زايد عوض في إفاداته أمام البرلمان ، حين ذكر بان وزارته ينحصر دورها فقط في إجراء الضوابط الفنية ، والدعم اللوجستي الخاص بالتفريغ والتوزيع . ولقد حددت وزارة المالية الاتحادية أسعارالغاز على النحو الآتي : في ولاية الخرطوم يتم بيع الاسطوانة سعة 12.5 كيلو، وهي السعة الغالب انتشارها ، للوكيل بمبلغ 17 جنيهاً على أن يتم بيعها للمواطن بمبلغ 25 جنيهاً . أما في ولايات الجزيرة و النيل الأبيض والقضارف ، فتباع ذات الاسطوانة للوكيل بمبلغ 19 جنيهاً و تباع للمواطن بمبلغ 27 جنيهاً . أما في ولايات شمال كردفان و جنوب كردفان و النيل الأزرق فتباع الاسطوانة للوكيل بمبلغ 22 جنيهاً و للمواطن بمبلغ 30 جنيهاً. الجدير بالذكر أن أعلى سعر رسمى للغاز في السودان هو في ولايات دارفور حيث تباع الأسطوانة للوكيل بمبلغ 27 جنيها و للمواطن بمبلغ 35 جنيهاً . أما الاسطوانات الكبيرة التي تزن 50 كيلو فأكثر والتي عادة ما تتواجد في المصانع والمخابز والفنادق والمطاعم الكبيرة ، فتتم تعبئتها مباشرة بواسطة مستودعات شركات الغاز على اساس سعر الكيلو المحدد في الولاية التي تتواجد بها . من المهم التنبيه الى أن اسعار البيع للمواطن هى الأسعار الرسمية المحدده من الدولة، إلا أن أسعار البيع الحقيقة تخلف من ولاية لأخرى بعد أضافة تكلفة الترحيل و الرسوم الحكومية و الأدارية الأخرى .
ومن خلال رصدنا لتداعيات هذه الأزمة الحادة في توفر غاز الطهي على المواطنين ، اتضح لنا وجود إفساد كبير في التدابير الخاصة بالتوزيع . فعلى سبيل المثال يعمل كثير من وكلاء توزيع الغاز بمدينة ودمدنى على بيع جزء من الحصص المخصصة لهم بالسوق الأسود بمبلغ يتراوح ما بين 100- 120 جنيهاً للاسطوانة الواحدة بدلا من توزيعها للمواطنين بسعرها الرسمي البالغ 35 جنيهاً . بالرغم من القرار الذي اتخذته الحكومة ، عندما استفحلت هذه الأزمة ، بالتدخل في عمليات توزيع الغاز والإشراف عليها و ذلك بإلزامها وكلاء التوزيع ببيع حصصهم من الغاز خارج متاجرهم في الميادين العامة التي تحددها لهم الجهات الرسمية ، وبإشراف من الأمن الاقتصادي ، إلا أن الوكلاء استحدثوا طرق أخرى للتحايل لإفساد هذه التدابير وذلك من خلال إرسال مناديبهم للاصطفاف مع المواطنين بالميادين العامة فى طوابير الغاز، بغرض الحصول على اسطوانات الغاز المعبأة لبيعها لاحقا ًبالسوق الأسود .
حاولنا فى هذا التقرير استطلاع آراء عدد من وكلاء الغاز حول هذه الأزمة والوضعية الافسادية التي نتجت عنها ، ولكن لم تكلل مساعينا بالنجاح لحساسية الأمر وتعلقه بالأجهزة الأمنية ، إلا إننا نجحنا في الحصول على بعض المعلومات المهمة من بعض المشاركين فى تنفيذ هذه الوضعية الافسادية ، فالطالب الجامعي (م . ص) ، أفادنا بأنه وتسعة من زملائه وبعض أقاربه يقومون بالاصطفاف فى الطوابير مع المواطنين بالميادين العامة لتعبئة اسطوانات الغاز لصالح أحد أقاربه الذى يعمل وكلاء لتوزيع الغاز . و تبدأ عملية إفساد التدبير حينما يقوم قريبه الوكيل بإختارهم تلفونيا بالمكان العام المحدد لتوزيع الغاز، في مقابل حصول كل منهم على مبلغ 20 جنيهاً نظير إستطفافهم و نجاحهم فى تعبئة أنبوبة الاز الفارغة التى يوفرها ذلك الوكيل . كذلك أفاد نفس الطالب بأن الوكيل يقوم لاحقاً ببيع هذه الاسطوانات من منزله بمبلغ 100 جنيه للاسطوانة . وأضاف أيضآ بأنهم ، في حالة عدم جدولة هذا الوكيل ضمن قائمة الحاصلين على حصة من الغاز الوارد ، يقومون بإستبدال الاسطوانات الفارغة للمواطنين باسطوانات أخرى تتبع للشركة المتوفر لديها الغاز . أحيانا يجد المواطن أن الغاز المتوفر بميدان التوزيع يخص شركة أخرى بخلاف الشركة التي يمتلكون اسطوانتها و لهذا يقوم بإستبدالها بعد دفع مبلغ 15 جنيهاً عن كل أسطوانة . يحتفظ الطالب و بقية المشاركين فى هذه الحالة الإفسادية بخمسة جنيهات و توريد الباقى، 10 جنيهات ، للوكيل . تتكرر هذا العملية عند كل حالة توزيع غاز بحيث تصبح الاسطوانات التي التى بحوزة الوكيل و التى قاموا بإستبدالها مطلوبة بشدة فى حال توفر الغاز عند الشركة التي تتبع لها في أيام التوزيع الأخرى .
المواطن (ف.ع) ذكر بأنه ظل يتجول باسطوانته الفارغة لمدة ثلاثة أيام متتالية دون أن ينجح في تعبئتها بالغاز ، وخلال هذه الفترة كان يعتمد على الفحم النباتي غالي الثمن الذي يكلفه مبلغ (15) جنيهاً في اليوم ، حتى أرشده أحد أقاربه إلى أحد وكلاء التوزيع الذى يوزع السلعة من منزله بمبلغ 120 جنيهاً للاسطوانة . توجه ذلك المواطن على الفور للمنزل المذكور وسلمه الاسطوانة الفارغة والمبلغ المشار إليه ، واستلم في الحال اسطوانة غاز معبئة . و لقد أفاد بان ذلك الإجراء رغم عدم صحته و كلفته العالية إلا أنه أفضل من تكلفة التجول بالاسطوانة الفارغة بين الميادين و التي قد تبلغ أضعاف سعر الاسطوانة نفسها ، وغالباً ما تنتهي هذه الجولة بالعودة خالي الوفاض .
من الوجوه الأخرى للفساد و التى ساهمت فى ندرة غاز الطهى للمواطنين و بالأسعار الرسمية ، هى المعاملة التفضيلة فى التوزيع للمنتسبين للحزب الحاكم و افراد القوات النظامية المختلفة .فلقد أفاد المواطن (ق.ح) بأن أفراد القوات النظامية في كل مراكز توزيع الغازالميداني يحصلون على حصة من الاسطوانات أكثر من إستهلاكهم و دون أن يصطفوا مع المواطنين . وذكر بأنه رصد في أحد ميادين التوزيع ضابطاً من القوات النظامية يستلم عدد 5 اسطوانات معبئة و يحملها على سيارته ، في حين أن الكثير من المصطفين لم يتمكنوا من الحصول على أسطوانة واحدة بعد نفاد الحصة المخصصة للتوزيع .
مما لا شك فيه أن هذه الوضعية الافسادية تضيف المزيد من المعاناة المالية على المواطن ، حيث تجبره الحوجة الماسة لهذه السلعة الهامة على شراءها بالسوق الأسود ، خاصة بع إرتفاع سعر الفحم النباتي الذي بلغ سعر جواله 350 جنيه . فالفحم الذي يكفي لطهي وجبة واحدة يكلف مبلغ 10 جنيهات ، فضلاً على أن الاعتماد على الفحم النباتي كبديل للغاز يضر بالقطاع الشجري بالبلاد ، مما يؤدي إلى اتساع وتيرة الجفاف والتصحر . ومن الآثار المباشرة لندرة و إرتفاع سعر الغاز أن ترتفع أيضآ أسعار الوجبات بالمطاعم والخبز والحلويات و الطوب غيرها من السلع التى يذخل الغاز فى إعدادها ، الأمر الذي يشكل عبئاً إضافيا على المواطن السوداني الذي يعاني أصلاً من الضغوط الاقتصادية وانخفاض الدخل .
لمعالجة أزمات غاز الطهي المتكرره ومحاربة الوضعيات الافسادية المصاحبة لها ، يتعين على الحكومة أن تنتهج سياسات قصيرة وبعيدة المدى للتوسع في إنتاج الغاز محلياً بدلآ من إستيراده و ذلك بإبرام المزيد من عقود استخراج الغاز في حقول النفط ، وتشييد المزيد من محطات تسييل و تخزين الغاز ، كالعقد الذي وقعته مؤخراً مع شركة (GTL) الروسية لاستغلال الغاز المنتج من حقل نيم بمربع 4 وتحويله إلى وقود سائل بتكلفة بلغت 70 مليون دولار ، والذي سيتم بموجبه إنشاء محطة لتسييل الغاز لمعالجة 10 ملايين متر مكعب من الغاز المصاحب يوميا ً. أما فى المدى القصير فيتوجب على الحكومة أن العمل على إستيراد كميات كافية من غاز الطهي ، وتشييد المستودعات الضخمة لتخزين و إحكام القوانين و الرقابة على قنوات التوزيع . وفى الجانب التخطيطى و الإدارى ، فعلى وزارة النفط أن تضع فى حساباتها الفجوة في امدادت الغاز التي تخلقها الصيانة الدورية للمصفاة و ذلك بتوفير كميات كافية من الغاز عبر الاستيراد من الخارج .
أما من ناحية المستهلك، فعلى شركات الغاز أن تعمل على تسهيل امتلاك المواطن لأكثر من اسطوانة غاز من شركات مختلفة ، وذلك عبر النقابات العمالية والاتحادات المهنية والبنوك ، حتى يتثنى للمواطن أن يجد حوجته من الغاز بدون التقييد بشركة واحدة . و بالنظر لتجارب الدول المجاورة فى توزيع الغاز ، فمن الأجدى أن توضع الخطط المستقبيلة لأنشاء شبكات توزيع الغاز فى المدن الكبيرة و المحمعات السكنية مما يعنى التخلص من السماسرة و الوكلاء و توصيل الغاز مباشرو من الشركات للمستهلك .
فى الختام يتضح أن أساس هذه الأزمة هو الندرة والاحتكار وسوء التوزيع . فبرغم إعلان وزارة النفط عن اكتمال عمليات صيانة مصفاة الجيلي ، إلا أن معاناة المواطنين في الحصول على غاز الطهي مازالت مستمرة . كما يجب على وزارة النفط أن تقوم بدورها كاملآ ، بوصفها المسئول الأول عن هذا القطاع ، و ذلك بسد الثغرات ومحاربة الفساد وتطوير وسائلها في توزيع الغاز وكسر احتكار الشركات الكبرى لهذا الأمر ، وأن لا تكتفي بتوجيه الاتهامات دون تقديم الحلول الناجعة ، كما ورد في تصريحات وزير النفط محمد زايد عوض أمام البرلمان ، حين صرح بأن وزارته وفرت كميات كبيرة من الغاز سلمتها لشركتي أمان والنيل، مشيراً إلى أن العلّة تكمن في التوزيع و أن التجارة في مشتقات البترول والغاز هى إحدى مكامن الفساد الذي يجب مواجهته ، دون أن يوضح كيفية هذه المواجهة . (صحيفة الرأي العام بتاريخ 8/12/2015م) .
المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً
Cooking Gas in Sudan: Scarcity and Corruption
January 14, 2016
There has been a severe shortage of cooking gas in many Sudanese cities since the beginning of October 2015. In a press release, the Sudanese Ministry of Oil and Gas attributed the shortages to the maintenance of Al Jaili refinery, which covers about 80% of local gas consumption. Moreover, the press release added that it was the most major maintenance in 15 years, which intended to increase the production capacity of the refinery from 47% to 56%. (Al Nilain website, 29 November 2015).
Despite the official government explanations of the gas shortages, however, statistics from the Sudanese Petroleum Corporation indicated a supply gap of 50% of the estimated annual consumption of 540,000 tons. The Khartoum State consumes about 600 tons daily. To bridge the gap in gas supply from the local refinery, the Ministry of Oil and Gas usually struggles to secure hard currency to import gas from abroad. As such it is sufficed to say that the difficulties facing the authorities to timely secure foreign currency also contributed to the shortage of gas.
The Minister of Oil and Gas, Mohamed Zayed Awad, said in his speech to the parliament that his Ministry had provided adequate amounts of cooking gas to Aman Gas and Nile Gas companies, implying that the problem is of distribution rather than supply. He also said that trading in gas and petrochemicals is a source of corruption, but he did not explain any further. (Al Ray Al Aam newspaper, 8 December 2015). Al Tayib Mohamed Al Sadiq, chairman of the Gas Distribution Agents Union, added new reasons for the shortage of gas, when he said to the Al Sawsana electronic newspaper on 21 November 2015, that distribution agents are not behind these shortages, but unfair distribution of gas between companies, the delay in transporting gas from Port Sudan to the storage depots, the refinery maintenance, and the use of gas in kilns, bakeries, sweets' factories have created the shortages. Moreover, he said that the monopoly by four gas companies, namely Nile Gas, Iran Gas, Abarci Gas and Aman Gas, which control the number of cylinders distributed and hence create bottleneck and shortages. The statement of the chair was in reference to an acquisition that has previously leveled against distributors by the government. When a similar gas shortage took place in 2014, the Sudanese Ministry of Oil and Gas accused the gas distributors of price rigging and the creation of shortage by hoarding and blames it on the technical problem that the refinery is facing. It is worth noting that the refinery undergoes periodical maintenance every 30 months.
In the same speech to the parliament, Minister Mohamed Zayed Awad, said gas prices are usually set by the Ministry of Finance and the role of his Ministry in this respect is confined to technical and logistical support during the unloading and distribution operations. The Ministry of Finance set the gas prices as follows: price of the 12.5-kg cylinder in the Khartoum State is 17 SDG to the distribution agents and 25 SDG to consumers; in the Gezira, White Nile and Gadariff States, is 19 SDG to agents and at 27 SDG to consumers. As for the States of Northern Darfur, South Kordofan, and the Blue Nile, the price of a gas cylinder is 22 SDG to agents and 30 SDG to consumers. The highest official gas price in Sudan is in the other Darfur states, where a cylinder costs 27 SDG to agents 35 SDG to consumers. The large-size cylinders, more than 50 kg, often used by bakeries, factories, hotels, and large restaurants, are usually filled directly at gas companies' depots, and the price is set by the state. In addition to the different prices set by each State, the latter also add on top of the set prices, the cost of transport and other administrative and government fees.
The difficulty faced by consumers because of shortage is bound to lead to corrupt practices in distribution and hoarding of the commodity by distribution agents, who take advantage of the high demand and raise its sale price of a gas cylinder to 100 -120 Sudanese Pounds (SDG) from the authorized price of 25 – 35 SDG. For instance, many of the agents in Wad Madani, sell only few cylinders to consumer according to the formal prices of 35 SDG, while the major part of their quota is diverted to the black market where the gas cylinder cost between 100 to 120 SDG. To subvert this type of corruption, the government directed distributors to display and sell gas in public squares under the supervision of the Economic Security Department of the National Intelligence and Security Services (NISS). However, the agents voided the government directives by hiring individuals to line up with the consumers and buy gas cylinders for agents who would in turn sell them in the black market.
SDFG has tried to interview distributing agents about the shortage of gas and their violation of government measures, but they refused to answer our questions because of the high risk to their wellbeing, since the shortage of gas became a security-related issue. However, some individuals, who were implicated into this corruption through the agents, provided some information about the scam. A university student, said that himself, cousins and nine of his colleagues, were paid by a family relative distribution agent to line up as early as possible in order to obtain filled gas cylinders. The student added that, his relative would call them by phone and inform us about the location and time for gas distribution. Upon a successful completion of the mission, the agent pays 20 SDG for each. The group also take part in another corruption scenario in favor of their relative agent, when they swamp gas cylinders for customer who are willing to pay 15 SDG per cylinder, with cylinders of another company that most likely would receive gas supply sooner than others. A consumer, who was a victim of this scenario, said that he knew this is a corrupt practice, but it is far cheaper than buying charcoal or roaming the street or three days in search of gas.
Another illicit practice that contributes to the shortage of gas, according to one of the consumers lining up for gas, is the preferential treatment of members of regular forces and affiliates of the ruling National Congress Party (NCP). He continued to say that he witnessed more than once, armed forces' officers would load 5 or more filled cylinders in their vehicles in complete disregard to the people standing in the line for hours.
The shortage of cooking gas has certainly exacerbated the hardship that the Sudanese people are enduring. The average household need about 10 SDG worth of charcoal to prepare one meal when cooking gas is not available. Moreover, the use charcoal would eventually have a devastating effect on the environment through the increasing rate of drought and desertification. Additionally, the increase in the gas prices immediately translated into price hikes of food at restaurants, bread, pastries, bricks, and many other products that use gas.
To address the frequent shortage of cooking gas and subvert illegal practices, the government is required to double the efforts for local exploration and production rather than rely on importation of the commodity. The recent $ 70 million contract, signed with GTL, a Russian Company, is a plausible step in that direction. According to the contract, the company will transform gas produced in the Neem gas field into liquid for ease of transportation. In the short term, the government should import adequate amounts of gas to meet the rising increase in consumption and build high-capacity storage facilities. This is especially important during the periodical maintenance of the Al Jaili local refinery. Moreover, the authority needs to regulate and tightened the rules of distribution and agency.
One of the measures that may help in addressing the problem of shortage and combat corruption in these areas, is to make it possible for consumer to own many gas cylinders from more than one company. Trade Unions, professional associations and civil societies may play a role in this regard by guaranteeing easy instalments for the cost. Such a scenario would help break the monopoly of the gas supply by one company. Drawing on successful experiences in neighboring countries, the gas distribution networks in big cities and residential complexes, has helped tremendously in reducing the cost of gas and the elimination of middle agents.
In conclusion, it is obvious from the narration above; the root causes of the gas shortages are multifaceted. The shortage has created an environment of corruption that extends from import operations to distributions. To eradicate corruption practices in gas supply and distribution, the government must take the lead in creating a healthy environment through well researched institutional and policy reform in the gas sector.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.