(تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    الكهرباء في السودان تعلن عن قطوعات وتوضّح    إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    الهلال يهزم سانت لوبوبو ويتأهل متصدراً مجموعته    الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    (سبتكم أخضر ياأسياد)    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم الأمين: الاحتفال رمزي.. والدعم السريع باقٍ

- أجرت وكالة السودان للأنباء حواراً مطولاً مع أحد أبرز رموز الحراك السياسي، الدكتور إبراهيم الأمين، نائب رئيس حزب الأمة القومي والقيادي بإعلان قوى الحرية والتغيير حول الوثيقة الدستورية، وعما إذا كانت فترة الستة الأشهر الأولى من عمر الفترة الانتقالية كافية لتحقيق السلام، وما إذا كانت الخلافات بين قوى التغيير والجبهة الثورية عصيَّة على الحل ، ولماذا تعطى الأغلبية في المجلس التشريعي المرتقب لقوى التغيير، والقصد من إلغاء القوانين المقيدة للحريات وهل يعني ذلك إلغاء الشريعة الإسلامية، ولماذا يتم عقد المؤتمر القومي الدستوري نهاية الفترة الانتقالية، وحول قوات الدعم السريع وعلاقة الدين بالدولة وقضية الهوية.. إلى جانب قضايا أخرى من بينها ما يدور في أروقة حزب الأمن القومي والتي أجاب عليها جميعها بصدر رحب.
فإلى مضابط الحوار:-
س: ونحن على أعتاب الاحتفال بتوقيع وثائق القترة الانتقالية.. ما هي رمزية هذا الاحتفال؟
ج: إن كلما تم بذله حتى الآن يعتبر أمراً بسيطاً مقارنة بالهم الوطني وقد شارك في هذا الحراك كل السودانيين ولكن ما حققته المرأة – وهي نصف المجتمع – في هذه الثورة يجعلنا نقول إنها ثلاثة أرباع المجتمع فهي التي تنجب وتربي وأضافت لها الثورة بعداً آخر، ولذلك من واجب كل سوداني أن يعتز بذلك.
والاحتفال شيء رمزي ولقد ترددنا حتى في كلمة (الاحتفال) لأننا فقدنا أرواحاً فداءً للثورة أرواحاً قدمت تضحيات كبيرة وما زالت هذه الأرواح حاضرة. وبالتالي فإن الاحتفال رمزي يأتي لإشعال مرحلة جديدة الهدف منها عملياً بناء السودان الجديد.
س: الوثيقة الدستورية حددت فترة الستة أشهر الأولى من عمر الفترة الانتقالية لتحقيق السلام.. هل تعتقدون أن هذه الفترة كافية في الوقت الذي تبدو فيه الخلافات بين قوى التغيير والجبهة الثورية.
ج: إن الثورة رفعت شعار (حرية.. سلام.. وعدالة) والحرية لا تعني احتكار مجموعة معينة سواء في قوى إعلان الحرية والتغيير أو غيرها، القرار في السودان فيجب أن تطال الحريات مثل حرية التنظيم والتعبير والتفكير الجميع، أما قضية السلام التي تحدثت عنها فهي القضية المركزية الأولى في السودان، الذي تعرض لهزات كبيرة نتيجة للحروب الأهلية وللمعالجات الفطيرة التي تمت مع حاملي السلام أو المقاومة المسلحة، وأننا الآن نتحدث بلغة واضحة أن السلام يجب أن يكون سلاماً شاملاً يخاطب كل قضايا التوتر في البلاد، وهذا السلام الشامل المستدام يجب أن يكون في إطار استراتيجية الدولة، وبالتالي لا نريد أن نكرر الأخطاء السابقة التي كانت تصاحب الحوار والمفاوضات مع بعض أعضاء الحركات وكانت في أغلبها تسويات ومساومات كان الهدف من ورائها أن يستفيد قادة الحركات المسلحة أما الغالبية العظمى في المناطق المتأثرة الحرب فلا فائدة تعود عليها. وإذا أخذنا دارفور كمثال ورغم أن هنالك عددا لا يحصى من اتفاقيات السلام ولكن لا يزال أهلنا هنالك في معسكرات النزوح حيث يقدر تعدادهم بحوالي أربعة ملايين نازح، نحن نريد سلاما مجتمعيا يخاطب قضايا المناطق المتأثرة بالحرب، يخاطب قضايا النازحين واللاجئين وهؤلاء الذين أُقتُلِعت أراضيهم ويجب أن يعودوا إليها وأن تكون هنالك عدالة انتقالية ونوع من التصالح عبر جبر الضرر. وأن يعوَّض المواطن الذي تعرض لأضرار نتيجة الأعمال التي تمت في الفترات السابقة وهذا التعويض يجب أن يكون فردياً وجماعياً.
أما ما حدث من ملابسات في الأيام السابقة فقد كان بسبب أن عدداً من الممثلين عن الحرية التغيير التقوا في جولة حوار في العاصمة الإثيوبية في يوليو الماضي انتهت بتوقيع وثيقة، ولكن حينما عاد وفد قوى التغيير وجد اعتراضات تفيد بتجاوزه التفويض الممنوح له في التواصل مع الجبهة الثورية خاصة في بند المحاصصات حيث وعد جانب قوى التغيير بتخصيص مقعدين للجبهة الثورية في مجلس السيادة تشغلهما شخصيتان مهتمتان بالسلام، كما اعترضت مرجعيات قوى التغييرعلى بند يقضي بأن تعلو اتفاقية السلام المرتقب توقيعها بعد إعلان الحكومة الجديدة على بنود الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية؟
وأقول إن الجبهة الثورية وهي جزء من المقاومة المسلحة كما أنها عضو في نداء السودان وبالتالي هي عضو عبر نداء السودان في الحرية والتغيير، ولكن للأسف أن هذه المجموعة التي ذهبت بحماس وباهتمام في القضايا العامة وبحسن نية توصلوا إلى درجة من التفاهمات التي اتضح عند عرضها على لجنة الحوار أن بها بعض البنود يصعب علينا أن نمررها. وعلى سبيل المثال فإن الجبهة الثورية وهي فصيل قاوم النظام البائد طالبت أن يذكر اسمها في الوثيقة الدستورية ولكن لا يمكن ذلك، لأن الآخرين من الفصائل المسلحة قد يطالبون بدورهم أن تذكر أيضاً أسماءهم.
كما أن هنالك فترة تستحق أن نقف عندها وهي التي تتحدث على أن تسود الاتفاقية على الوثيقة الدستورية، علماً أن الدستوري هو أبو القوانين وفي الدول فأن الدستور لا يعدل، ولكن واحدة من مشاكلنا أن هذا الدستور (لا يحترم) وعلى سبيل المثال فإن وثيقة الحريات في دستور 2005 الانتقالي كانت من أميز الحريات في دساتير العالم الثالث. ولكن هنالك كلمة (وفقاً للقانون) لذا حدث تبديل وتعديل وذلك بهدف إعطاء المزيد من الصلاحيات لرئيس الجمهورية والمزيد من الصلاحيات لجهاز الأمن وبالتالي نريد أن نتفادى أي حديث يؤثر في أن يسود الدستور لذا أوردنا (أن يتضمن الدستور) الأمر الذي لم يستحسنه الإخوة في الجبهة الثورية ولكن جاء ذلك لمصلحة البلاد بدلالة أنه تم التوافق عليها بالإجماع.
وهنالك نقطة أخرى حيث تحدثوا عن محاصصات ونحن في المرحلة الانتقالية نريد لها أن تكون مرحلة تأسيس للديمقراطية القادمة، وعندما نقول ذلك فإن هذا يعني أن يكون رئيس الوزراء مستقلاً وألا يكون لديه انتماء حزبي لأنه إذا كان لهم انتماء حزبي ربما يميلون إلى حزبهم، إضافة إلى أن رئيس الوزراء يتم تكليفه بمهمة صعبة لأن هنالك تحديات والوضع في السودان مقعد، لذا يجب إعطائه صلاحيات أن يساهم في اختيار مجلس الوزراء حتى يكون مجلساً متجانساً، أما إذا كانت الحكومة حزبية فستكون تماماً مثل الحكومة الائتلافية. وقد تحدث فيها المشاكسات بل يجب أن تكون حكومة برنامج وبسقف زمني محدد ولا تكون لديها أية محاصصات، لذا نرفض قضية المحاصصات لهذا الغرض. بل ذهبنا إلى أكثر من ذلك ففي حكومات أكتوبر وفي الانتقالية لم يكن هنالك مجلس تشريعي بل كان هنالك المجلس العسكري ورئاسة مجلس الوزراء. أما المجلس التشريعي الانتقالي المرتقب فيأتي لتحقيق هدفين فطالما أن الحكومة الانتقالية مكلفة بهذه المهمة الصعبة فيجب أن تكون لها أغلبية لتكون محصنة من أي محاولة لطرح الثقة فيها، لأن إذا طُرحت فيها الثقة بعد شهرين أو ثلاثة أسابيع فإن الحكومة سوف تهتز ويؤثر ذلك على الوضع بصورة كاملة، وقد توافقنا على أن يضم المجلس التشريعي كل ألوان الطيف السياسي إلا أولئك الذين شاركوا في حكومة المؤتمر الوطني إلى آخر يوم. ونحن ضد الإقصاء والسودان لكل السودانيين وأي إنسان هو جزء منَّا ولا يمكن أن نعامله بصورة تشعره أنه معزول، ولا نريد أن نكرر أخطاء الماضي، والهدف من تمثيل هذه الأصوات التي لاعلاقة لها بقوى الحرية التغيير أن تكون أصواتاً ناقدة داخل البرلمان أصواتاً معارضة داخل المجلس التشريعي، نريد لهذه الأصوات أن تقوم أداء الحكومة لأنها تحتاج إلى صوت المعارضة، كما تستمع أيضاً إلى صوات المؤيدين.
ونحن الآن مع احترامنا للوثيقة الدستورية على استعداد للأخذ والعطاء مع إخوتنا في الجبهة الثورية لأننا نحفظ لهم مكانهم.
والخلافات ليست عصية على الحل.
س: تحدثت الوثيقة الدستورية عن إلغاء القوانين المقيدة للحريات ماذا تقصدون؟ هل تقصدون إلغاء الشريعة الإسلامية؟
ج:نحن نعتبر الفترة الانتقالية هي فترة يجب أن يكون الهم كله كيف أن نعبر النهر؟ وكيف أن تخرج من كل هذه المطبات إذ تكاد كل المؤسسات في البلاد مدمرة، وإخواننا في المؤتمر الوطني كانوا يحتكرون السلطة والثروة وفيها ممارسات غير مقبولة، وقطعاً أي إنسان تعطل مصالحه رغم أنها مصالح غير مشروعة، فإن رد الفعل أن يقاوم، ولهذا نعتبر أن هذه المرحلة تحتاج إلى درجة من الاستقرار، ولكي يحدث ذلك فإن قوى الحرية والتغيير لها برنامج لإعلان الحرية والتغبير وهذا البرنامج ما هو إلا استجابة لشعارات رفعها الشارع السوداني.. وكل من يلتزم بهذا البرنامج هو الذي سيتم تكليفه في الفترة الانتقالية.
وفي الجانب الثاني فإن التغيير الذي حدث فى إزالة رأس النظام، ولكن لا يزال النظام موجوداً ويتحكم في مفاصل الدولة، وجزء منه في الإعلام، ولكن لا نتحدث عن الأشخاص ونحن ضد الإقصاء والتطهير نتحدث فقط عن سياسات ومن يلتزم بها.
إضافة إلى ذلك فهنالك قوانين مقيدة للحريات وهذه القوانين يتم بموجبها اعتقال الأشخاص وعلى سبيل المثال فإن ما حدث في فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة تعتبر جريمة ومجزرة كاملة لا يمكن قبولها ويجب أن نقف عندها طويلاً ولهذا رفضنا ألا يتم التحقيق إلا عبر لجنة مستقلة. وبعد عودة التفاوض جاءت أحداث الأبيض وقد تزامنت مع اجتماع اللجنة التنسيقة التي تضم (25) فرداً تم إلغاء الاجتماع وسافرنا للأبيض للوقوف مع أهلنا هناك على هذا القتل المتعمَّد وقد تعامل المجلس العسكري بصورة مختلفة مع الأحداث وأرسلت لجنة وحققت في فترة قياسية وكانت في النتائج أن تم فصل سبعة من أفراد الدعم السريع المشاركين في هذه الأحداث وتم فيما بعد فصل اثنين آخرين وتم تقديمهم للنيابة وهذا الأمر يرجعنا إلى نقطة وردت في الوثيقة الدستورية التي نصت على العسكريين إذا ما ارتكبوا فعلاً خارج عملهم يتم تقديمهم للمحكمة، وليست للمحاكمة العسكرية وهذا ما تم تطبيقه فعلاً في أحداث الأبيض حيث سيقدمون إلى المحاكمة أمام القاضي الطبيعي لمحاكمتهم علي جريمتهم.. وبالتالي فإن هذه صورة جديدة، كما أن المجلس العسكري الانتقالي قد قام بتشكيل لجنة أخرى للتحقيق مع لجنة أمن ولاية كردفان بمن فيهم والي الولاية وهو القائد العسكري في كردفان.
س: تحدثت الوثيقة الدستورية عن الدستور الدائم وعقد المؤتمر القومي الدستوري نهاية الفترة الانتقالية.. ما الرابط بين الأمرين؟
ج: إن الفترة الانتقالية فترة تأسيس نريد لها تجنب القضايا الخلافية بقدر الإمكان ونريدها أن تؤجل قضايا من بينها الدستور الدائم وعلاقة الدين بالدولة حتى يتم تركها للمؤتمر القوي الدستوري ما بعد الفترة الانتقالية إلى جانب قضايا أخرى.
في بداية التفاوض تحدثنا عن المجلس التشريعي الانتقالي وتحدثنا عن تخصيص (67%) من عضوية المجلس لقوى الحرية والتغيير وكان الهدف واضحا كما ذكرت إن أننا نريد أن نحصن الحكومة في مجلس تشريعي جامع للمعارضة وللحكومة.. وتكون الأغلبية سنداً للحكومة لإنفاذ هذا البرنامج والذي نأمل ألا يدخل في خلافات تثير الجدل، ولكن كان هنالك حديث أن ال (67%) موجهة ضد الدعم السريع ونقول بكل وضوح أن الدعم السريع لا يمكن لأي شخص سياسي يتحدث عن حلول لا يستوعب واقعه، والدعم السريع موجود في الواقع وبالتالي أي حديث عن الدعم السريع في المرحلة الانتقالية غير وارد بتاتاً لأننا إذا تحدثنا عن الدعم السريع بصورة سالبة فربما يكون ذلك مدخلاً للآخرين للحديث بلغة مختلفة، ونؤكد أننا ضد العنف وأن الثورة سلمية وأي انشقاق للجيش غير مقبول أيضاً، كما أن أية محاولة للصدام بين الدعم السريع والجيش غير مقبولة بالمرة ونريد أن نحافظ على هذا الواقع ونتعامل معه بالصورة التي تؤكد سلمية الثورة وسلمية المرحلة الانتقالية إلى أن يأتي المؤتمر القومي الدستوري إذا أننا لم يكن لدينا دستور دائم وكل الدساتير إما مؤقتة أو دستور يتم في فترة حكم شمولي ويجب أن نطور دستورنا المرتقب ليخاطب القضايا الكبرى ويجب أن نصل إلى حلول مقبولة.
وعن علاقة الدين بالدولة من وجهة نظري الشخصية لا يمكن أن نتحدث بلغة إبعاد الدين عن الحياة العامة، وآخرون يريدون أن يجيروا الدين لخدمة أجندة خاصة. ونحن نتحدث كمسلمين أنه من الواجب أن نحافظ على ديننا، ولكن في نفس الوقت إلا نعطي الفرصة لاستغلال الدين أو مواجهة قضايا الدين بالصورة التي تخدم قضايا سياسية، فالدين عظيم أما السياسة فأمر نسبي حتى نصل إلى صيغة من التوافق علىألا تكون قضية الدين كمعطل لمسيرة السودان.
إن القضية الأخرى هي قضية الهوية حيث يتساءل كثير من السودانيين من نحن! هل نحن المسلمون أم نحن العرب أم الأفارقة؟ فالسودان متعدد الانتماءات ولكن لنا هوية واحدة يجب أن نكون جميعاً في مظلتها وهي السودانية ونحن سودانيون وأي انتماء آخر هو مكمل،وعلينا أن نعمل لخدمة هذه القضية وأن نترك أي مجاملات أخرى، سواء أكانت عربية أم أفريقية أم إسلامية.
س: هل سيشارك حزبكم في هياكل الفترة الانتقالية؟
ج: الحزب أعلن موقفه الواضح بعدم المشاركة في هياكل السلطة الانتقالية بمستوياتها الثلاثة، لكنه يعمل مع شركائه في قوى الحرية والتغيير على تنفيذ وثائق الفترة الانتقالية وأن الحزب سيركز جهده للمشاركة في الانتخابات التي تلي الفترة الانتقالية.
س: تعليقكم حول ما رشح عن دعوة الإمام الصادق المهدي لفتح الوثيقة الدستورية؟
ج: أولاً الإمام لم يدعُ مطلقاً لفتح الوثيقة ، بل أكد وقوف الحزب مع كل ما يؤدي لتحقيق الاستقرار السياسي والتحول الديمقراطي بالبلاد.
س: هنالك من يتهم حزب الأمة بالارتهان للخارج وتلقي الأموال؛ تعليقكم؟
ج: الحزب لديه مواقف تاريخية ووطنية معروفة، لا يمكن لحزب بهذا القدر من الاهتمام بالشؤون العامة الوقوع تحت التأثير الخارجي، ونؤكد رفض ارتباط الحزب بالخارج أو أي أموال أجنبية وأن قواعد الحزب قوية وفاعلة وتعد الداعم الرئيس للحزب.
س: ما هي الجهود المبذولة من جانبكم لإعادة توحيد الحزب؟
ج: حدثت جملة من الاختراقات للحزب باستقطاب أفراد منه لتشكيل أحزاب جديدة، وأنا مكلف من الحزب بطرح رؤية حول القضية الوطنية نتجاوز الحديث حول توحيد الحزب، وقد تمت دعوة الإخوة الذين خرجوا من الحزب لاجتماع بدار حزب الأمة، تحدثنا فيه عن ضرورة إعلاء القضية الوطنية ووجدنا تجاوبا منهم.
س: هنالك من يردد أن حزب الأمة كان على علم بفض الاعتصام بالقيادة العامة بدليل أنه سارع بفك خيمته بساحة الاعتصام قبل الهجوم؟
ج: أولاً أؤكد عدم علمنا بفض الاعتصام وأن الحزب كان سيعارض هكذا خطوة إذا تمت استشارته، أما بخصوص الخيمة التي تم إنزالها فلا تتبع للحزب، وأن خيام الحزب وعددها أربعة خيام ظلت منصوبة بساحة الاعتصام حتى لحظة فضه.
س: ختاماً ما هي الأولويات التي يجب أن تبدأ بها الحكومة المدنية؟
ج: يجب أن تكون أولى أولويات الحكومة المدنية المرتقبة مخاطبة قضايا المواطن المعيشية، وإصلاح الاقتصاد وفق برنامج إسعافي، وأنا متفائل جداً بمستقبل البلاد خاصة على يد الجيل الجديد الذي قاد الثورة، ونأمل في الختام أن تواصل وكالة السودان للأنباء رسالتها، و(سونا) هي لسان وصوت الأمة السودانية، ويجب أن تكون لها استقلالية المحتوى وتوجه كل الشعب السوداني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.