مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور جون قرنق .. قاد أول صراع في الحركة الشعبية ضد الانفصاليين
نشر في آخر لحظة يوم 10 - 10 - 2010

الزعيم الراحل الدكتور جون قرنق دي مبيور كانت حياته سلسلة متصلة الحلقات من العمل الدؤوب من اجل تحقيق رؤاه التي تبلورت أخيراً في أطروحته(السودان الجديد) التي تعتبر حتى الآن الايديولوجيا المعتمدة لدى الحركة الشعبية بقيادة خليفته الفريق أول سلفاكير ميارديت. وبمطالعة سيرة الزعيم الراحل نعرف انه ترك السودان باكراً وهو بعد في ميعة الصبا الأول، وكان ذلك إبان عهد حركة أنانيا الأولى، وفى تنزانيا التحق قرنق بجامعة دار السلام، ومن هناك ذهب الى الولايات المتحدة الأمريكية والتحق بكلية قرنيل بجامعة(أيوا) حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد الزراعي، وعاد منها ليلتحق بقوات الأنانيا وعمل في صفوفها إلى ان تم حلها بعد اتفاقية أديس أبابا في 1972م واستيعاب مقاتليها في القوات النظامية والأعمال المدنية.
وهكذا التحق قرنق بالقوات المسلحة برتبة نقيب، وابتعث إلى لندن للدراسة لمدة عام فى مدرسة المشاة في (فورتبينق)، وعاد بعد ذلك ليعمل مدرساً بالأكاديمية العسكرية، وبعد اقل من عام ابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث نال في جامعة جورجيا درجة الماجستير في الاقتصاد الزراعي، ثم عاد إلى السودان ليبتعث مرة أخرى إلى الولايات المتحدة حيث حصل من جامعة أيوا على درجة الدكتوراه وكان خلال دراسته هناك رئيساً لاتحاد الطلاب الأفارقة بالجامعة، وقد كان أساتذته يشيدون دائماً بذكائه الحاد ويتوقعون ان يصبح زعيماً كبيراً فى السودان.
ومن المعروف ان قرنق لم يكن راضياً عن حل قوات الأنانيا حتى تكون ضمانة ضد النكوص عن الاتفاقية، وقد حدث ما كان يتوقعه فقد نقض النميري غزله الذي كان يفاخر به، وانتهى عقد زماني كامل كان الجنوب يتمتع فيه بالسلام ويسير حثيثاً في مرقى التنمية، وهكذا بدأت تتجمع نذر التمرد مجدداً.
ونعود لنقول ان الدكتور قرنق بعد عودته الى السودان من الولايات المتحدة ترقى إلى رتبة المقدم ثم إلى رتبة العقيد، وعين مستشاراً عسكرياً لشؤون التخطيط الزراعي بالقوات المسلحة، وبعدها تولى قيادة الكتيبة (105) في جوبا، ثم عمل مديراً لفرع البحوث العسكرية بالخرطوم، ويعرف عنه انه قد زاول التدريس أيضاً بجامعة الخرطوم.
وعندما لاحت نذر الانفجار في الجنوب طلب قرنق إجازته السنوية وغادر الخرطوم إلى جوبا التي وصلها في الثاني عشر من مايو عام 1983م، ثم غادرها الى بور قبل أربعة أيام من تفجر الأوضاع، ومن هناك دخل الغابة، واخذ يراقب الأمور عن كثب، وبعد انفجار الأوضاع تحرك قرنق إلى الحدود مع إثيوبيا حيث كان أفراد القوة المتمردة يتجمعون هناك.
وهكذا شهدت الاراضى الإثيوبية ميلاد الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان بعد ان تم الاتفاق على صيغة الميثاق(المانيفيستو)، ورغم ذلك شهدت أروقة الحركة صراعاً حاداً بين الوحدويين بقيادة قرنق وساعده الأيمن القائد سلفاكير ميارديت من جهة والانفصاليين بقيادة أكوت أتيم، وقاى توت، وقابرييل قاني، وعبد الله شول، وفى النهاية كان الانتصار حليف الوحدويين، ولعل ذلك كان انتصاراً ضمنياً لفكرة السودان الجديد، والمهم ان ذلك الانتصار قد عزز زعامة الدكتور قرنق للحركة الشعبية وأحكم قبضته على قيادتها.
ومعروف ان مسيرة الحركة الشعبية لم تكن خلواً من المشاكل السياسية أو القبلية التى تتدثر بالسياسة، وقد شهدت الحركة تصدعات وتشققات عديدة عصفت بوحدتها فترة طويلة من الزمن عبر انشقاق عدد من القيادات عليها بمقاتليهم، ونشير هنا إلى الراحل كاربينو والدكتور رياك مشار، والكوماندور وليم نون، والدكتور لام أكول، هذا بالإضافة إلى ان هناك قوة كانت تمثل شوكة فى جنب الحركة وهى قوة (الأنانيا -2) التي كانت تتعاون مع القوات المسلحة تحت مسمى القوات الصديقة.
وبعد انهيار وزوال النظام المايوي توقع كثيرون عودة الدكتور قرنق الى الخرطوم وانخراط الحركة الشعبية في العمل السياسي خلال حقبة الديمقراطية الثالثة، ولكن كان للحركة وزعيمها رأى آخر، حيث اعتبروا المجلس العسكري الانتقالي برئاسة سوار الدهب مجرد امتداد للنظام المايوي، إلا ان خيوط الوصل أخذت تمتد بين الحركة والقوى النقابية وبعض القوى الحزبية في الشمال، وتعززت هذه الصلات بعد انتخابات 1986م، ولكن ظل قائد الحركة الدكتور قرنق يرى فى الائتلاف الحزبي الحاكم مجرد ديكتاتورية مدنية وان وافق على الالتقاء بقيادات الائتلاف بصفاتهم الحزبية لا الرسمية، وبهذا الشرط التقى زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ولكن لم يثمر اللقاء شيئاً لتباعد الرؤى بين الجانبين، ثم التقى زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي السيد محمد عثمان الميرغني فى أديس أبابا، وأثمر اللقاء هذه المرة ما عرف باتفاقية (الميرغني- قرنق)، وهى تتلخص فى بنود قليلة كان أكثرها إثارة للجدل ذلك البند الذي ينص على تجميد قوانين الشريعة الإسلامية لحين البت في أمرها خلال مؤتمر دستوري قومي جامع. وعندما تغيرت الأوضاع في 30 يونيو 1989م، كان النظام الجديد يدعو بإلحاح لتحقيق السلام، وكانت الحركة تنادى بذلك، ولكن كان كل طرف منهما يغرد في سرب مختلف، ولم يكن تباين المواقف والرؤى وتباعد وجهات النظر يبشر بأي أمل في وصول الطرفين لاتفاق، وهكذا ظلت الحرب دائرة وفى تصاعد مستمر.
وعندما طرح النظام الحاكم برنامجه لتحقيق السلام من الداخل استطاع الوصول عبره إلى اتفاقيات مع الفصائل المنشقة عن الحركة الشعبية أدت في النهاية إلى توقيع ميثاق الخرطوم للسلام في عام 1996م، واتفاقية الخرطوم للسلام في 1997م،ودعيت الحركة الشعبية للالتحاق بالركب ولكنها أحجمت وظلت تواصل القتال،ثم دخلت مع النظام الحاكم في عدة جولات تفاوضية لم تسفر عن شيء.
وبدفع قوى من دول منظومة(إيقاد) وشركائها من داخل وخارج القارة الأفريقية بدأت الأمور تتطور إيجاباً فكان ان تم التوقيع على اتفاق مشاكوس الإطاري، وبعد ذلك انتظمت جولات التفاوض، وبعد ان تأزمت الأمور بعد رفض الحكومة القاطع لوثيقة(ناكورو) الشهيرة،تولى زمام المفاوضات كل من الدكتور جون قرنق، والأستاذ علي عثمان محمد طه الذي كان وقتها يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وجرت المفاوضات فى ضاحية نيفاشا الكينية في جو من التكتم والسرية إلا ما يرشح من حين لآخر، واستطالت المفاوضات من أيام، إلى أسابيع، إلى شهور، حتى توجت في النهاية بالتوقيع على اتفاقية السلام الشامل التي وضعت نهاية للحرب البغيضة.
وعن استطالة أمد المفاوضات قال الدكتور قرنق عند اختتامها بروحه المرحة:(أرجو ان أهنيء وأحيى الأستاذ على عثمان محمد طه بالأصالة عن نفسي للتسهيلات التي قدموها لنا في رحلتنا على طريق السلام التي استمرت تسعة اشهر شهدت مرتفعات ومنخفضات.. تسعة اشهر تكفى لإنجاب طفل سليم يحتاج إلى الرعاية والاهتمام به).
وبعد عودة قرنق إلى الخرطوم وتوليه منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، تبين بوضوح ان اتفاقية السلام قد أهدت السودان رجل دولة من الطراز الأول، ولكن كان للأقدار كلمة أخرى، وجميعنا نعرف تفاصيل الفاجعة التي أودت بحياة الزعيم قرنق، ولكن بصماته التي وضعها بقوة في تاريخ السودان لن تتلاشى، وأطروحته حول السودان الجديد لا زالت تحتفظ ببريقها لدى قطاع واسع من المواطنين.
üالوحدة فى فكر الحركة الشعبية ورؤى قيادتها بعد توقيع الاتفاقية
عندما تجمع الرافضون لاتفاقية أديس أبابا ولما تم بعدها من خروقات فى أثيوبيا اثر الأحداث التى فجرتها الفرقة (105) فى توريت عام 1983م برز خلاف حول توجهات الحركة الجديدة ما بين الانفصاليين والوحدويين ، وفى النهاية انتصر الوحدويون بقيادة الدكتور جون قرنق والقائد سلفاكير ميارديت ، ودشنت الحركة الجديدة باسم(الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان). وفى أبريل من عام 1994م عقدت الحركة الشعبية مؤتمرها العام الأول بمدينة(شقدم) على الحدود مع كينيا والذى استمر لمدة ثلاثة أيام فى ظروف مشحونة بالتوتر والقلق ، فعلى الصعيد السياسى كانت الحركة محاصرة من قبل حلفائها الخارجيين لتوقيع اتفاق لانهاء الحرب ، كما كانت محاصرة من قبل الأجنحة المنشقة عنها والتى كانت تنادى بالانفصال، اما من الناحية العسكرية فقد فقدت الحركة معظم المدن التى كانت واقعة تحت سيطرتها، وفى هذا المناخ ورغم قتامته اتخذ مؤتمر الحركة قرارين أكد أحدهما على وحدة السودان واكد الثانى عبر الانتخاب اختيار قرنق رئيساً وقائداً لجيشها واختيار سلفاكير نائباً له فى الموقعين.
وإذن فان القول بان الوحدة فى الفكر السياسى للحركة الشعبية وفى رؤى وتطلعات قادتها امر تكتيكى وليس استراتيجياً هو قول يجافى الحقيقة فقد جاءت فكرة السودان الجديد الموحد مع نشأة الحركة،فالوحدة هدف لا تغيب معالمه على من اطلع على كتابات الدكتور قرنق واستمع الى خطاباته ، فهو يرى ان مشروع السودان لا يكون الا فى السودان الموحد ، ومعنى هذا ان دعوة الوحدة المركزية ، ومؤيدو السودان الجديد هم اهم دعاة الوحدة فبغيرها يتبخر المشروع، وهو يرى ايضاً ان اول شروط الوحدة تتمثل فى العدالة والمساواة لأن المضطهد(يفتح الهاء) لا يمكن ان يتحول الى مضهد(بكسر الهاء).
وقد اكد الدكتور قرنق وقتها اتجاه الحركة الشعبية الوحدوى عملياً من خلال اتصاله وتحالفه مع القوى السياسية الشمالية ودعوة ابناء الشمال للانضمام الى الحركة، وكل ذلك شكل رصيداً لقرنق فى مجال التعامل مع كافة الأطراف لأن بناء السودان الجديد يحتاج الى ايدى كل ابنائه دون تمييز بسبب العرق او الدين او الثقافة وقد قال الدكتور قرنق فى آخر محاضرة له بواشطن قبل توليه منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية ان مشروع السودان الجديد هو عبارة عن رؤية تتمثل فى ان السودانيين جميعهم شركاء فى وطن واحد يتساوون فى الحقوق والواجبات دون تفريق باللون او العرق او الاعتقاد الدينى.
بل ان فكر الدكتور قرنق الوحدوى يذهب الى اكثر من حدود السودان،فقد اطلق فكرة وحدة أفريقيا الكبرى وقال لن اكون مؤهلاً لدعوة كهذه وانا أعاني من دعوة للانفصال فى بلادى وضيق بذلك التنوع الفريد الذى يميز افريقيا ذاتها وكل هذا يؤكد اصالة مشروع الوحدة فى فكر الزعيم الراحل الدكتور جون قرنق وانه ليس تكتيكاً مرحلياً من اجل التكسب وبعد رحيل الزعيم قرنق دار لغط كثير فى صحف الخرطوم حول شخصية الفريق سلفاكير ميارديت، وفى تجاهل غريب لتاريخ الرجل فى الحركة الشعبية صنفه كثيرون فى خانة الانفصاليين مما دفعه فى اول حوار اجراه معه التلفزيون القومى قال فيما يشبه الأسى كثير من الصحف تكتب عنى بأننى انفصالى وكلام كثير يكتب وأنا لا اعرف كيف أجيب ؟ ولكن رايى ان هؤلاء الناس لا يعرفوننى ومضى سلفاكير فى حديثه مذكراً بأحداث ماضية حيث قال ان الحركة عندما بدأت عام 1983م انقسمنا الى مجموعتين ، المجموعة الاولى تقول انها تريد ان تحارب من اجل انفصال الجنوب والمجموعة الثانية تقول لا ، السودان بلدنا كلنا لازم نحارب من اجل الوحدة على اسس جديدة، وهذه المجموعة كانت مجموعتنا نحن ودكتور قرنق وقد انتصرنا على المجموعة الانفصالية وامسكنا راية الوحدة الوطنية على أساس الوحدة الجديدة حتى يكون هناك سودان جديد فيه عدالة ومساواة وتنمية متساوية وكل هذه الاشياء كتبناها فى المانفستو.
ثم تطرق النائب الاول للانشقاقات التى حدثت بالحركة وقال ان سبب انشقاقهم هى مناداتهم بالانفصال، وقال انه لا يستقيم فى ذهنه ما يقال من انه انفصالى مع انه حارب الانفصاليين واضاف نحن فى الاتفاقية قلنا ان وحدة السودان هى اولى الأساسيات وان نعطى الشعب السودانى فرصة ان يبنى السودان الموحد، ولذلك أعطيناه ست سنوات فترة انتقالية، وسنرى ماذا ستفعل الحكومة الاتحادية وحكومة جنوب السودان لاقناع المواطن الجنوبى بعد ست سنوات لكى يذهب فى الاستفتاء ويصوت للوحدة.
وفى خطابه عقب أدائه اليمين الدستورية نائباً أول لرئيس الجمهورية ورئيساً لحكومة الجنوب قال الفريق سلفاكير ان القادة المؤسسين للحركة الشعبية لتحرير السودان والذين بقيت منهم انا فقط على قيد الحياة قد حاربوا من اجل الوحدة على أسس جديدة وهذا سيظل العنصر الأهم فى اجندة الحركة الشعبية لتحرير السودان، بالنسبة للشركاء فان معايير هذه الوحدة قد حددت فى اتفاقية السلام الشامل، وواجب الأطراف الموقعة كما هو واجب القوى السياسية الأخرى ان تعمل على تفعيل هذه المعايير بخلق المناخ المناسب والمؤسسات وانفاذ الترتيبات التى تجعل الوحدة جاذبة.
فى حديث صحفي أدلي به القيادي في الحركة الشعبية الأستاذ ياسر عرمان أدلى به فى سبتمبر من العام 2005م ان القضية المطروحة الآن بأن انفصال الجنوب جاهز وموجود مثل برتقالة فى طبق هناك شخص يريد ان يأخذها وآخر رفض ان يأخذها ، ان قضية فصل الجنوب قضية معقدة لها تشابكات اقتصادية وسياسية واجتماعية ، وهى مربوطة أيضاً بتوازنات القوى والمصالح المتشابكة والمعقدة ( داخلياً وإقليميا ودولياً ) ولذلك فان القول بأن الناس يريدون الانفصال لا يقودنا الى شىء.
وجاء فى حديثه أيضاً ان قضية فصل جنوب السودان ليست نزهة يمكن تصويرها بأن احد القادة السياسيين يريد فصل الجنوب والآخر لا يريد فصل الجنوب ، والحركة الشعبية موقفها معلوم من قضية وحدة السودان او انفصال جنوب السودان ، ولذلك لا اعتقد ان هذه القضايا بعد 22 عاماً وبعد اتفاقية السلام يمكن ان يتم التأثير عليها بشخص او شخصين او عدد من الأشخاص ، فهذه القضية معقدة وتحتاج الى وقت ، وهناك بعض الناس ضد فصل الجنوب ، فهذه عملية متشابكة ومعقدة ومربوطة بالتحول فى شمال السودان. ومضى ياسر عرمان قائلاً : ان مسألة الانفصال والوحدة تدور رحاها فى مركز السلطة بالخرطوم، وهذا لا يعنى التقليل مما يدور فى الجنوب او كادقلى والفاشر او بورتسودان ، لكن مركز السلطة فى الخرطوم هو مركز العقل الذى يوحد السودان على أسس، ولديه تصورات، ولذلك هذه المعركة تدور فى الخرطوم، واكد عرمان ان جنوب السودان لا يفصل من جوبا وانما يفصل من الخرطوم!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.