موسم الحجاج السودانيين الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات السيادية في الدولة    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    وفد تسيير المريخ يزور القنصل حازم    توتيل يحسم أكوبام بثنائية في مواجهة مثيرة    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    اجتماع في الخرطوم لبحث إمداد الوقود    شاهد بالفيديو.. بشة يتحدث بشفافية ووضوح: (ضربة جزاء نهضة بركان جاءت بسبب "بلادة" وعدم تصرف من لاعب الهلال)    شاهد بالفيديو.. شيبة ضرار يسخر من منح النور قبة سيارة الرئيس: (أي زول جاي من المليشيا يمنحوه عربية والوقفوا مع الجيش يهمشوهم) ورانيا الخضر تعلق: (بحبو حب شديد)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله تشتبك مع أحد الشباب في حفل غنائي وتوبخه: (البتعمل فيها دي شغلة حريم اتكلم عديل وخليك راجل)    الفنانة إنصاف مدني تفاجئ متابعيها وتتراجع عن هجومها على مدير أعمال إيمان الشريف وتقول: (كل واحد يخلي ريستو في مريستو)    والي الخرطوم يقدم تنويرا لمسئولة الاتحاد الأوربي حول الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية وجهود الولاية لإعادة إعمارها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان سجاد بحري "يُقبل" فتاة أمريكية والأخيرة تتوارى خجلاً وتطلب الزواج منه بعد اللقطة المثيرة    صمغ السودان يتآكل... 70% من الإنتاج يختفي وتهريب يغيّر خريطة التجارة    شيرين عبدالوهاب: ما زلت أريد الحياة والنجاح.. ومشهد من "تيتانك" أعادني    توجيهات بتشكيل لجان الزكاة القاعدية بعدد 186 حيا سكنيا بالخرطوم    راشد الماجد يحيى حفلا غنائيا فى أبو ظبى 30 أبريل    الزمالك يُنهي اليوم استعداداته لمواجهة إنبي غدا للاقتراب من درع الدورى    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    حبيب متسلط يوشم اسمه عشرات المرات على وجه صديقته    كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية    أدوات رقابة أبوية جديدة بميتا لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى    يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview)    welcome back.. بهذه الطريقة هيفاء وهبى تعلن عودتها للعمل بعد وقف الحرب    ذكرى ميلاد هالة فؤاد.. أعرف قصة الفوازير التى جمعتها بصابرين ويحيى الفخرانى    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    كيف تنظم الساعة البيولوجية الداخلية للكبد إفراز الدهون اليومى؟    دراسة : كثرة القيلولة تُنذر بتدهور الصحة    قائد بقوات النور قبة يحسم جدل فيديو    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    قضايا استراتيجية على طاولة الاجتماع الأول لمجلس الرومان الجديد    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    زيادة أسعار غاز الطهي بالخرطوم    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا نشطت تيارات اليمين المتطرف في اوربا و امريكا الشمالية؟
نشر في الراكوبة يوم 18 - 03 - 2017

هنالك يمين تقليدي كالحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، حزب المحافظين البريطاني و حزب المحافظين الكندي و مثلها في فرنسا و بقية الدول ذات النظم الديمقراطية العتيدة. هذا النوع من أحزاب اليمين يخدم بالأساس مصالح الشركات الكبري في تلك البلاد و في العالم عبر التفاهمات و الإتفاقيات التجارية بين الدول الرأسمالية. ما يسمي بالأحزاب اللبرالية كحالة الحزب اللبرالي الكندي هي تيارات يمين من حيث المنطلقات الطبقية (موظفون كبار و ملاك صغار) و هم من يحلو للبعض تسميتهم بالطبقة الوسطي والأحزاب اللبرالية من الناحية الإقتصادية تمارس دوراً محسناً و يختلف من حيث المقدار عن اليمين التقليدي و في بعض الأحيان أيام المعارك الإنتخابية تنازل خصومها المحافظين من مواقع اليسار و يظهرون درجة من التفهم لمطالب المنظمات النسوية و المنظمات المهتمة بقضايا النوع الإجتماعي و تكون أكثر رفقة بالمجموعات التي خضعت للتمييز العنصري ببلادها من نظيراتها في اليمين المحافظ و العمال بنقاباتهم.
اليمين المتطرف نقصد به تلك الجماعات التي تتبني عقلية سيادة و تفوق الإنسان الأبيض و هي تنظيمات علي شاكلة كو كلكس كلان الذين كان أول ضحاياهم المهاجرين الكاثوليك، الشعوب الأصيلة ثم السود و الآن المهاجرين في الولايات المتحدة. يطلق عليهم البعض أي اليمين المتطرف، حركات النازيين الجدد. تنشط مثل هذه الجماعات في كندا و الولايات المتتحدة باسماءمختلفة كما في الدول الأوربية كالحزب البريطاني القومي و جمعية الدفاع عن الإنكليز و في فرنسا الجبهة الوطنية و حلفائها، في المانيا الحزب الديمقراطي القومي و حلفائه و في هولند حزب الحرية مثلاً، في جميع الدول الاوربية بالإضافة لكندا و الولايات المتحدة توجد تيارات يمين متطرف متعددة و تتمحور شعارات هذه المجموعات اليمينية حول رفض ومناهضة تحررو حقوق النساء، حريات و حقوق المثليين و غيرهم من أصحاب الإتجاهات الجنسية المغايرة و ضد حريات و حقوق السود و المهاجرين إجمالاً و في هذه الأيام ضد المسلمين و وجودهم بتلك الدول و بالأساس ضد العمّال و نقاباتهم و ضد الإتحادات المهنية و منظمات النساء. هنالك نوع من الإتفاق عند المحللين السياسيين و الصحفيين أن هذه الجماعات تنشط كلما زادت إجراءات التقشف الإقصادي، هذا صحيح لكن ليس بالبساطة التي تطرحها الصحف السيارة و قنوات الإذاعة و التلفزة. درجة التنظيم الفعالية السياسية لمجموعات و احزاب اليمين المتطرف تختلف بإختلاف الدول و إختلاف ظروفها الإقتصادية. الإكتفاء بفكرة أن سياسات التقشف الإقتصادي هي السبب وراء نشاط هذه المجموعات هو نوع من الكلام الدارج الذي يتم الإقتناع به ببساطة عند قراء الصحف السيارة و متابعي قنوات التلفزة و الراديو. ببساطة لأن هذه المجوعات موجودة و قديمة و راسخة في التاريخ السياسي للبِيض و لأي مجموعة اسباب خاصة قادت لقيامها.
أحاول في هذا المقال الإجابة علي السؤال؛ لماذا تنشط حركات اليمين المتطرف في اوربا و أمريكا الشمالية في هذه السنوات؟ و للإجابة علي هذا السؤال لابد من استطراد مبسط حول خلفيات هذه المجموعات الفكرية و الدعائية. تأسست فكرة سيادة و تفوق الإنسان الأبيض علي ترِكة الإحتلال الإستيطاني أو ما يسمي علي سبيل الغش بالإستعمار خلال القرنين الفائتين و لقد سادت في تلك الفترة خطابات ثقافية إستعلائية تجلت في الأدب و الفنون علي سبيل الإجتياف و ببذاءة في بعض الكتابات السياسية لقد تميّز الخطاب الإستعلائي في تلك الفترة بأمور مثل بدائية و توحش الشعوب التي أُحتلت أراضيها و نُهِبت ثرواتها و تعرضت للقمع الوحشي و الإبادة أحياناً. كلمة استعمار نفسها تسمية غير صحيحة لظاهرة الغزو و الإحتلال و القمع التي مارستها اوربا الغربية في القرون السابقة؛ أي القرن العشرين، التاسع عشر و في بعض المناطق قبل ذلك. فذلك لم يكن استعمار أو نقل للحضارة و التمدن علي المعايير الأوربية بل كان غزواً و إحتلال و إبادة و نهب للثروات الطبيعية و انهاك لموارد تلك الشعوب المحتلة بشكل غير قانوني و لا اخلاقي لإدارة عجلة رأس المال المعطوبة في اوربا. العقل الإستعلائي إذا جازت التسمية بلا شك يدرك لا أخلاقية تلك الممارسة و عدوانيتها لذلك سعي لتمويهها منذ البداية بخطاب إستعلائي كاذب و رخيص لكسب السند الشعبي لتلك الممارسة الإحتلالية ببلادهم لأن الانتخابا عندهم قديمة و السياسة عندهم لعبة قذرة. تلك الترِكة الثقافية و الدعائية القبيحة كانت باستمرار هي المبرر للإستعلاء. بذلك تكون الإتجاهات اليمينية المتطرفة مرتكزة علي تلك التركة الإستعلائية الزائفة و الكاذبة و المغشوشة. ما يهمنا هو أن تلك الفترة بمثابة إثبات دامغ للا أخلاقية الرأسمالية و سعيها المحموم للربح و انتهاكها المستمر لحقوق الناس و سرقة مواردهم. تلك الرأسمالية غير الأخلاقية و الفاجرة ما زالت تحكم اوربا و امريكا لشمالية و ما اختلف هو ببساطة كان نتيجة لأفعال هتلر في اوربا حيث وصل الإستبداد الرأسمالي مداه و تعرضت شعوب اوربا نفسها للقمع للإبادة و الإحتلال. من المؤسف القول أن ممارسات هتلر النازي كانت بمثابة الترياق المؤلم لثقافة الإحتلال و الإستعلاء الأوربي فشكرا لالمانيا النازية بقيادة هتلر التي ساهمت أعمالها الوحشية ضد الاوربيين في رفع درجات الوعي عند الشعوب الأوربية السادرة في جهالاتها و إستعلائها فطفقوا يتبنون شعارات الحرية و حقوق الإنسان و جعلوا لها بنيات قانونية راسخة. ببساطة ما فعله هتلر هو رد صاع الغزو و الإحتلال لافريقيا و آسيا و امريكا الجنوبية بصاعين من القتل و الإستباحة للدول الأوربية و سكانها. لذلك ليس غريباً أن تكون أيام نهاية الحرب الأوربية الأخيرة أو ما يسمي علي سبيل الغش الحرب العالمية الثانية ( كأن العالم هو اوربا) بداية لعهود التحرر في افريقيا و آسيا و امريكا الجنوبية.
النظام الرأسمالي مأزوم و أس أزمته هي؛ إجتماعية ادوات و وسائل الإنتاج من جهة و من الجهة المقابلة الملكية الخاصة لرأس المال و سيظل هذا التناقض يفعل فعله في البنية الرأسمالية إلي أن تسقط. و أي تقدم أنجز في حقوق الناس في العلاج المجاني، التعليم المجاني و الإسكان الميسر لم يكن إلا نتيجة لنضالات العمّال، النساء و المجموعات الخاضعة للتمييز العنصري عبر منظماتهم الجماهيرية.
من المعروف أن الدولة في اوربا الغربية و امريكا الشمالية تبني ميزانياتها علي أموال الضرائب المتحصلة من دخول العمال و الموظفين و الضرائب علي الشركات و ضرائب أخري علي العقارات و غيرها من مزارع و حيازات أخري. يستخدم مال الضريبة في الصرف علي جهاز الدولة و الصرف علي الخدمات الصحية المجانية إن وُجِدت في معظم الدول الأوربية و كندا عدا الولايات المتحدة و يستخدم أيضاً في ضمان التعليم المجاني بالمراحل الأساسية و الصرف علي السكن الميسر لأصحاب الدخول المحدودة و الصرف علي انظمة الإعانة الإجتماعية و الضمان الإجتماعي لفاقدي الوظائف أو غير العاملين و غيرها كالمعاشات و الصرف علي كبار السن وغيرهم من الفئات الإجتماعية ذات الإحتياج الخاص، اللاجئين و السجناء و غيرهم. و من المعروف أن الشعوب حصلت علي تلك الحقوق بفعل النضالات النقابية و نضالات المنظمات الفاعلة في العمل الجماهيري لمناصرة قضايا محددة و مجموعات محددة بإستغلال لظروف الحرية و فكرة دولة القانون و المؤسسات. عندما يستخدم تعبير التقشف الإقتصادي فإنه يحيل إلي الإستقطاعت المالية علي أوجه الصرف المذكور آنفاً مما يسبب حالة من الضيق و الحنق الإجتماعي عند الفئات المستفيدة من تلك الخدمات و لا يتم خفض للصرف في مجالات الدفاع و الأمن و الشرطة بل يزيد الصرف عليها. الصرف علي التسليح يهدف بالأساس لدعم المستثمرين في الصناعات الحربية (المعدات العسكرية و السلاح و انظمة الدفاع) و يدعم أيضا الشركات النفطية الكبري. الرأسمالية المرتبطة بالصناعات الحربية و استثمارات النفط هي من تخدمها الأحزاب المحافظة في العادة أو اليمين التقليدي و في عهد اللبرالية الجديدة الأحزاب اللبرالية أيضاً كما في الحالة الكندية. التقشف الإقتصادي يضيم محدودي الدخل و يضيق علي معاشهم و في نفس الوقت يفتح ابواب الربح المهول أمام إحتكارات السلاح و الصناعات الحربية الأخري و قطاع النفط و يوفر لتلك القطاعات تخفيضات ضريبية و دعم مالي غير مشروط أحياناً نظير الخدعة الكبري المعروفة بتوفير الوظائف لغير العاملين نتيجة للإستثمارات في الصناعات النفطية و الحربية و مشاريع البني التحتية. التقشف الإقتصادي دليل آخر علي أزمة الرأسمالية.
في ظروف الحنق و الإحتقان الإجتماعي الناتج عن سياسات التقشف تجد أحزاب و منظمات اليمين المتطرف فرصتها للترويج لدعايتها المناهضة للهجرة، السود، المسلمين و الأهم العمّال و النساء حيث يسود إعتقاد بين البسطاءو غير المتعلمين منهم مفاده أن النقابات و الإتحادات المهنية تسهم في واقع البطالة نتيجة لدفاعهم عن حقوق العاملين و مطالبتهم بالمزيد من الحقوق. ربما لا يعلم الكثيرون أن معظم مال الضريبة يدفعه في الحقيقة العمال و الموظفين من المهاجرين و علي سبيل المثال يدفع اصحاب الدخول المتدنية في كندا في الوظائف التي لا تحتاج لتدريب و تعليم جامعي أكثر من عشر مرتباتهم و هولاء غالبيتهم العظمي من المهاجرين و النساء و الفئات التي تعرضت للتمييز العنصري تاريخياً (السود، السكان الأصليين ). و نتيجة لهذه الأوضاع المعقدة نجد أحزاباً كالحزب اللبرالي الحاكم في كندا تدافع عن الهجرة و المهاجرين و تدافع عن النساء و المهمشين عرقياً لأنهم يعرفون قدر الأموال التي يدفها هؤلاء من عوزهم و كنوعٍ من الدعاية السياسية الرخيصة.
من المضحك جداً أن يسود إعتقاد واسع الإنتشار عند أنصار الرئيس الأمريكي ترمب مفاده أن المهاجرين سيطروا علي الوظائف التي يستحقها غيرهم من فئات المجتمع الذين هم بالأساس من البِيض المنخرطين في تيارات اليمين المتطرف و الواقع كما يعلم الجميع غير ذلك. فمشكلة البطالة لم يسببها المهاجرون إنما سببها النظام الرأسمالي نفسه بل بالعكس فالمهاجرون ضروريون لرفاه و ارباح الطبقة الرأسمالية الحاكمة لأنهم يقبلون بشروط وظيفية متدنية خاصة في حالات العمل غير الدائم و الذي تنظم النشاط فيه النقابات و الإتحادات المهنية.
المنخرطون في تنظيمات اليمين المتطرف في الغالب من البسطاء من ناحية التعليم و التدريب المهني و من قليلي الوعي. فمثلاً وقع هجوم مسلح علي معبد للسيخ في ويسكونسن في اغسطس 2012م عن طريق متطرف يميني أبيض قال للشرطة إنه كان يعتقد أن السخ مسلمون! هذا الجاهل لا يفرق بين السيخ و المسلمين و الحادث التي راح ضحيته شابان امريكان من أصول هندية في 4 مارس 2017م في كنساس سيتي قال المتطرف اليميني الأبيض أنه قتل مسلمين من الشرق الأوسط. من يمارس العدوان الأرهابي من عناصر اليمين المتطرف هم في العادة من اشباه الأميين أو المعزولين إجتماعياً و الجهلاء كحالة العدوان علي المسجد في كويبك سيتي في الشهر الفائت من طالب جامعي عرف عنه العداء للنساء المثليين و السود و المسلمين منذ أن كان طالباً بالمدرسة الثانوية و محتوي صفحته علي الفيسبوك يشهد علي مدي عزلته و جهله.
بذلك تكون الأزمة فالحقيقة هي ازمة نظام رأسمالي يقوده سياسيون كاذبين يلعبون علي حبال التناقض بين العمال و الجماهير و الشركات الكبري الطامحة لمزيد من الربح. نتابع في هذه الأيام إضرابات من انواعٍ جديدة في الولايات المتحدة مثلاً يوم من غير نساء حيث مكثت النساء في البيوت و لم يذهبن للعمل و يوم من غير مهاجرين حيث أضطرت بعض الأعمال الكبري أن تغلق ابوابها أمام الزبائن نتيجة لغياب العمالة. مثل هذه الممارسات المتمدنة هي ما ستعيد عناصر اليمين المتطرف لرشدهم إن كانوا يتوفرون علي رشد بالأساس.
ساهمت الهجمات الإرهابية التي نفذتها القاعدة و داعش بصورة ما في تحريك اليمين المتطرف في اوربا و أمريكا الشمالية.لقد حولت تلك الهجمات ببساطة حياة الشعوب و في اوربا و أمريكا الشمالية لجحيم و خوف و الأخطر أنها غيرت الفهم التقليدي للحرب و طرائقها بالفهم الاوربي. عند الارهابيين لا يوجد جيش كما هو معروف و لا يوجد ميدان معركة و السلاح بالأساس هو الإنسان الإرهابي لأن هذا الشخص الخطر و المشوه يمكنه ترويع الناس و لو بسكين او شاحنة او حتي عصا أو بجسده في حالة أنه انتحاري. حالة الخوف المستحكم الذي خلقته الهجمات الإرهابية جعلت اليمين المتطرف يفكر في الهجوم كوسيلة للدفاع و جعلت عناصر اليمين المتطرف في خانة الدفاع و الهجوم علي الأعداء الوهميين كنوع من تطبيق القاعدة "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم" دون التفكير في مسببات الإرهاب و الهجمات الإرهابية التي تحتاج لدراسة متعمقة في الظروف الجيوسياسية المرتبطة بالمنظمات الإرهابية و أهدافها و من يستفيدون من خدماتها. جميعنا يعلم أن دوافع الولايات المتحدة و حلف الناتو فيما يعرف بمحاربة الأرهاب هي مجموعة اعمال عنف و حروب يتم تصديرها خارج الترابين الاوربي و الامريكي الشمالي و تستهدف بالأساس مزيدا من السيطرة علي موارد النفط و ضمان وصوله لأوربا و أمريكا الشمالية بأرخص التكاليف و الاسعار. و النفط و الغاز الطبيعي الآن هما اللاعب الرئيسي في صوغ المسرح السياسي العالمي و بنائه. معروف أن عهد اوباما قد اسفر عن تمّكن الولايات المتحدة و كندا بمجهودات المحافظين من استخراج مزيد من النفط ليكفي إحتياج امريكا الشمالية و يجعلها تستغني عن السعودية و الخليج لكن ارتفاع كلفة استخراج النفط العالية في امريكا و كندا و إصرار السعودية علي عدم زيادة سعر البرميل أدخلت امريكا الشمالية في خيارات سياسية مختلفة كضرورة التحالف مع روسيا الرأسمالية و القبول بالصين كواقع تجاري ماثل و مستهلك للنفط حاله حال اوربا، الصين الآن كمشترٍ للنفط حسن العلاقة مع الخليج يمكنه التحكم في اسعار النفط بما يضر المصالح الأمريكية الشمالية. تمكنت إدارة اوباما من اصلاح العلاقة مع ايران كربيب لروسيا الرأسمالية و افسدت علاقة الولايات المتحدة مع فنزويلا التي كانت مصدراً مهما للنفط الرخيص للولايات المتحدة.
يعلم الجميع أن الحرب علي الإرهاب هي معركة انسانية كبري و لا يمكن إدارتها بطرائق الولايات المتحدة و حلف الناتو التي تعتمد علي مشروع تغيير الأنظمة الحاكمة غير الملائمة كما تمّ في ليبيا و العراق و يتم الآن في سوريا دون نتائج إيجابية لمصلحة الولايات المتحدة و حلف الناتو. الحرب علي الارهاب تحتاج لإشاعة الديمقراطية و سيادة حكم القانون في الدول الإسلامية و هذا يتناقض بفداحة مع مصالح رأس المال العالمي في تلك الدول.
بالتالي يكون خلف صعود تيارات اليمين المتطرف في اوربا و امريكا الشمالية سياسات التقشف الإقتصادي و الهجمات الإرهابية في اوربا و الولايات المتحدة و غيرهما و السياسات الدولية الرعناء للولايات المتحدة التي تحولت من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية لبوليس دولي و مؤدب للأنظمة الخارجة عن الطوع و الخضوع.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.