وزيرة الخارجية تقدم تنويراً للسلك الدبلوماسي حول المحاولة الإنقلابية الفاشلة    ورشة للصناعة تطالب بانشاء مجمعات صناعية وحرفية ومحفظة تمويل    استمرار الشكاوى من التعرفة وارتفاع تكلفة الخبز المدعوم    الكويت.. إلغاء إذن العمل للوافد في هذه الحالة    حرق زوجته ورماها بالنهر فظهرت حية..قصة بابل تشغل العراق    حسن الرداد يكشف حقيقة اعتزال دنيا وإيمي سمير غانم    هاني شاكر "يهدد" محمد رمضان.. بعقوبات    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    مجلس الهلال ينفى حرمانه استضافة مبارياته الإفريقية بالجوهرة    (الكاف) يستبعد ملاعب السودان أمام المنتخب ويعتمد "الأبيض" للأندية    مصر: ندعم مؤسسات الانتقال في السودان ونرفض الانقلاب    مدير الموانئ: (250) ألف يورو فاقد الإيراد اليومي بسبب الإغلاق    وجدي صالح يطالب بضرب عناصر النظام البائد التي تتربص بقوى الثورة    حمدوك: نتطلع للدعم المستمر من الحكومة الأمريكية    مصر تحذر مواطنيها المسافرين    دولة واحدة في العالم تقترب من تحقيق أهدافها المناخية… فمن هي؟    صغيرون تشارك في مؤتمر الطاقة الذرية    ترك ينفي تورطه في التمهيد للمحاولة الانقلابية ويطالب بالتحقيق    مليار و(250) ألف جنيه لنفرة المصارف بالقضارف    قمة الهلال والمريخ يوم 26 سبتمبر في ختام الممتاز    مذكرة تفاهم بين التجارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القطاع التعاوني    أسرة تعفو عن قاتل ابنها مقابل بناء مسجد في السعودية    متضررو الدولار الجمركي ينفذون وقفة احتجاجية أمام وزارة المالية    تنويه من الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية حول إجازة مبيد الهاموش    بعد زواجها الإسطوري.. "عشة الجبل" تجري بروفات لأغاني فنانين كبار من المتوقع تقديمها في القريب العاجل    الأمين العام للأمم المتحدة يدين محاولة الانقلاب فى الخرطوم    المقاومة تسير مواكب رافضة للمحاولة الانقلابية الفاشلة وتدعو لمليونية المدنية    الاتحاد الأوروبي: ندين المحاولة الانقلابية وسنواصل دعم الحكومة الانتقالية    شاهد بالفيديو: مصممة أزياء صومالية تهدي الفنانة ندي القلعة فستانا وندي تدندن بأغنية تعبر عن سعادتها    جوهانسبيرج يرصد حافز بالدولار للاعبي هلال الأبيض حال الفوز على المريخ    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الأربعاء الموافق 22 سبتمبر 2021م    أيمن نمر يزدري المريخ !!    عبده فزع يكتب: القمة تتجنب مفاجآت التمهيدي الأفريقي المريخ واجه الظروف والإكسبريس واستعاد البريق.. والتش تاجر السعادة.. والهلال يفلت من (كمين) الأحباش ريكادو يتعلم الدرس أهلي مروي يحافظ على أحلامه.. والوادي تاه في ليبيا    المغتربون.. زراعة الوهم وحصاد السرااااب (2)    قلوبٌ لا تعرف للتحطيم سبيلاً    سيتي وليفربول يتقدمان في كأس الرابطة وإيفرتون يودع    الرئيس الأمريكي يحذر من أزمة مناخ تهدد البشرية    منتدى علمي لمقدمي الخدمات الطبية بكلية الطب جامعة الدلنج    تحديد موعد القمة الكروية بين الهلال والمريخ في ختام الممتاز    مُطرب سوداني يفاجىء جمهوره ويقدم في فاصل غنائي موعظة في تقوى الله    ورشة للشرطة حول كيفية التوصل لمرتكبي جرائم سرقة الهواتف الذكية    "شائعة مغرضة".. "الباشكاتب": لم اعتزل الغناء    حكم قراءة القرآن بدون حجاب أو وضوء ..جائز بشرط    "صغيرون" تشارك في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا    كوب من الشاي الأخضر يومياً يفعل المستحيل.. إليكم التفاصيل    إياك وهذا الخطأ.. يجعل فيتامين "د" بلا فائدة    تجنبوا الموسيقى الصاخبة أثناء القيادة.. "خطيرة جداً"    الشيوعي والحلو وعبد الواحد    تفاصيل أوكار 9 طويلة في جمهورية (هنا ينتهي القانون)!    "بعد مطاردات عنيفة"..تحرير 56 من ضحايا الاتجار بالبشر وضبط 16 متهماً بكسلا    ضحايا الطرق والجسور كم؟    النيابة تكشف عَن تلقِّي الشهيد محجوب التاج (18) ضربة    هبوط كبير في أسعار العملات المشفرة    الكشف عمّا دار بين أوباما وترامب داخل السيارة يوم تنصيب الأخير رئيسا لأمريكا    الفنان جعفر السقيد يكشف المثير عن مشواره الغنائي ويدافع " مافي زول وصل أغنية الطمبور قدري"    ضبط (5) كليو ذهب بنهر النيل    شاهد بالفيديو.. مُطرِب سوداني يُفاجيء جمهوره في حفل بانتقاله من فاصل غنائي إلى موعظة في تقوى الله    شهير" يرفض احتراف الغناء لهذا السبب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السوق السياسي المُتَحَكِم – والثورة المريضة بالخيانة البنيوية
نشر في الراكوبة يوم 29 - 07 - 2021

ما كتبه أليكس دى وال المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي، واستاذ الابحاث في مدرسة فليتشر للقانون والديبلوماسية في ورقتة عن السوق السياسي بالسودان لا يزال صادما باعتباره تحليلا دقيقا لأزمة السودان في مجتمع السلطة السياسية الحالية وافتقارها الى العديد من المبادئ والاساسيات للحكم الراشد.
ويشير أليكس في اهم فكرة ناظمة لورقته الى ان ما اسماه بالسوق السياسي يفتقر الى الموارد المالية، والمهارات والسمعة الحسنة، بوصفه سوقا قائما على المرتزقة شبه العسكرية، وراسمالية المحسوبية والمحاصصة، الذين يفتقدون الى الوسائل للقيام بذلك.
ويتنبأ أليكس بان الانتقال الى دولة مؤسسية ديمقراطية وفقا لتحليل منهج اطار السوق السياسي بالامرغير المتوقع، وبحيث يفسر تحليله السوق وفق منعطفاته الحاسمة كسوق ناضج تحولت فيه المناصب العامة، والولاءات السياسية، والخدمات الى سلعة وبضائع قابلة للبيع والشراء، مشيرا الى مراحل طفرات وانتكاس السوق السياسي السوداني، وبروز قوى امنية منقسمة في التنافس على ملكيته، ولكن بتوحد حول اقتصاد ريعي طفيلي يقوم على المحسوبية.
ويلفت الباحث النظر الى ان هذا الاقتصاد الريعي كان دوما، وفي فترات سابقة يعتمد على عائدات النفط واللصوصية المركزية لمقدرات الدولة، وتكديس الثروات بغرض فرض سلطته على الآخرين وجعلها سلطة امر واقع لا فكاك منها، ولا حلول بتفكيكها.
ويكمن مصدر الصدمة بالورقة بما اسماه أليكس بالسوق السياسي السوداني الذي يظل ورغم اقتراب ثورة ديسمبر من بلوغ عامها الثالث بذات التشكيل الذي تتقدم اقتصادياته السياسية الميلشيات والمؤسسات العسكرية والامنية بتواجد كثيف ومقلق يكاد يختطف اقتصاد الدولة بأسره بعد تحالفات جديدة يقيمها هنا وهناك مع قوى عسكرية وميليشيات مسلحة أنتجت تحالفها معه اتفاقية جوبا، وقوى مدنية قديمة سياسيا، جديدة في تطلعاتها للانتظام ضمن التحالف العسكري الاقتصادي الحاكم وبحيث تبحث جميعهاعن موقع سلطوى سياسي بمشاركة في الاقتصاد السياسي المنتج من قبل دولة الانقاذ، والموروث المنتقل للمرحلة الانتقالية. وتبدو احزابا كحزب الامة، والبعث الاصل، والمؤتمر السوداني، والتجمع الديمقراطي اوضح تلك القوى السياسية المدنية.
وتشكل القوى المشار اليها آنفا الاضلاع الحاكمة لسلطة الراهن السياسى السوداني الذي اعقب ثورة ديسمبروهو ما يشكل تناقضا صريحا، وتفاوتا عميقا بين الثورة وخطابها الرئيسي المعلن بعد تفجرها والقاضي بالتأثير على الفضاء السياسى التاريخي القدبم، ان لم يكن القضاء عليه كسوق سياسي ( النادي السياسي الضالع في انتاج الفشل التاريخي منذ الاستقلال)، والمطالبة بمجتمع سياسى حديث يقوم على قواعد السياسة المعاصرة المنتمية لمشروع وطني متحد، وواحد.
بيد ان تاكتيكات الادارة للسوق السياسى المتوارث اقتضت التوظيف للجهاز التنفيذي على سلطة وبأس الاقتصاد السياسي الكليبتوقراطي الذي يرى في الممارسة والوظيفة السياسية سلعة تدير عملياتها راسمالية المحسوبية كقلة متآمرة، او متنافسة على الانشطة الاقتصادية المركزية الفاسدة.
وبلعب عامل التواطؤ بين الطبقة السياسية الحاكمة وشريحة رجال الاعمال في الاستيلاء والاختلاس لمال الدولة واعادة تدويره لمصلحة مؤسساتهم الاقتصادية وتحالفاتهم السياسية على حساب المجموع العام للمجتمعات وسكان الارض – العامل الاهم في ظاهرة السوق السياسي المسيطر.
وتعنبر الراسمالية الريعية والطفبلية كلمة سرالاحتكار للسلطة وهو ما يفسر مخرجات السياسات الاقتصادية المنتجة والمدعومة من جهاز اقتصاد الدولة ( وزارة المالية والبنك المركزي) المتجهة الى التحرير الاقتصادي لصالح جعله تكريسا اضافيا لثروات القوى الاقتصادية المتحكمة باستفادة من تشوهات الاقتصاد السوداني على مرحلة الادارة السياسية الانقاذية السابقة والممتدة حتى لحظته.
ويؤرخ أليكس في ورقته لبدايات التشوهات الاقتصادية منذ العام 1978 الذي شكل منعطفا سالبا في حركة الاقتصاد السوداني الى درجة بلوغه ذروة صعوده باواخر التسعينيات عند حدوث بدايات الطفرة البترولية كمقدمة لبروز سوق سياسي ناضج يقر بما كانت قد وفرته المرحلة ما بعد المصالحة الوطنية 1978 وتخفيض قيمة الجنيه السوداني حيث صارت المناصب العامة، والولاءات السياسية، وادارة وبيع الخدمات العامة سلعة توطد بها الدولة اقدام الحلفاء المرحليين، وتعيد تدوير راسمالها الكليبوتوقراطي على اساس من المحسوبية المقنعة احيانا.
وبقراءة فاحصة لما ذكر أليكس ولم يذكره الا أننا وفي مستوى الملاحظة على الواقع السياسى القائم سوف نعثر على حقيقة ان ليس ادل حاليا على قيام الفارق النوعي والمفارقة بين انشطة المحتوى الاقتصادي المركزي واستمرارها في نهب الثروات، وتعميق دعائم الحركات المسلحة، وقوى الهامش المنضوية تحت اتفاقية جوبا للمزيد في فتح المشاركة السياسية وليس التنافس السياسى الحر.
ولكن فان حجر زاوية التناقض يقوم في حيز حيوي وهام لا بد من التوقف عنده، وهو الاغتراب بين مطلب تحقيق الديمقراطية كاحد متطلبات الثورة والتغيير اللذن يشترطان حدوث الحد الادنى من الاستقرار الاقتصادي، ودخول لاعبين اقتصاديين جدد يمثلون المصالح الشعبية، والتطلعات الاجتماعية للتغيير وبين واقع الاقتصاد السياسى في تشكيلات سوق الراهن المتكون ما بعد الثورة. فهذا الاختلاف الحاد هو ما يفرق حاليا بين الثورة والدولة ، ويؤكد استخدام الدولة في عدد من انشطتها الظاهرية لفكرة مخاتلة الثورة وترجمة تلك المخاتلة عبر طرق وأساليب ملتوية يلعب فيها الجهاز التنفيذي دور المغفل النافع او اللاعب المتواطئ بتقديمه لحفنة من الرشى لتشكيل وارسال خطابات تطمين واطمئنان للمجتمعات السودانية وسكانها الواقعين تحت نير الكليبتوقراطية الفاحشة.
غير ان تحت مظلة ذلك التواطؤ لا بأس من أن يجعل تلك الخطابات المداهنة الناعمة تنظوي على نسبة من الحريات الاقتصادية المحفزة، المشجعة للسكان وتنوعيها من فترة لاخرى ولكن بالحفاظ والمحافظة على بقاء الصفة الجوهرية لاقتصاد المضاربات اوالسمسرة، ونهب مقدرات الدولة والارض لمراكمة راس المال الاجتماعي المضاد للتحول الديمقراطي والمتكون بالاصل من شرائح التجار، والسماسرة، والمضاربين، ورجال الاعمال الموالين واطلاق الايادي لشرائح العاملين في التعدين الحر الذي تقع حقوله الرئيسية الرسمية الضخمة تحت قبضة ميليشيا مسلحة حاكمة ذات جبروت لا يخفى على العين.
ان مستقبل الثورة وخطابها للتغيير ووضع السودان في طريق التنمية المتوازنة العادلة الايجابية يعني بناء المجتمع السياسى من جديد وعلى مراكمات نقدية علمية، مهنية، بتجريده اولا من صفة السوق ، ومن ثم مواجهة اباطرته بالمقاومة الشرسة بشتى الطرق الممكنة لتخفيض سلطتهم الاقتصاديةن والغاء الاحتكار، والجلوس عبر طاولة وطنية مستديرة لخلق التوافق المطلوب، هذا ان احسنا الظن بسلطة الراسمال الكليبتوقراطي وافترضنا لها قبولا لمبدأ الحوار على اجندة وطنية مشتركة تقبل السبل، والوسائل العقلانية كقوة ناعمة في التفاهم على مشتركات وطنية وبحيث لا تعمل على الهروب اماما باغلاق المنافذ والنوافذ امام منتقديها ومعارضيها بفرض الاجراءات والاحكام الشمولية القاسية، واعادة انتاج الديكتاتوية مجددا.
انه، وفى معالم صراع ضاري ودقيق يجرة من أجل تشكيل السودان القادم او لا تشكيله بعدم وجودهخ كما كان فهنالك خياران ىلا ثالث لهما. فاما الحوار حول الاجندة الوطنية المشتركة بين قوى الثورة وكتلها الحيوية وبين اباطرة السوق السياسى، او اتخاذ العمل الثورى المدنى المجرب للاطاحة بسلطة الاقتصاد السياسيى الريعي، وبحيث تكون المعركة معركة لاستعادة حقوق السكان والمجتمعات السودانية المضهدة، المستلبة تاريخيا، الممثلة في عبارتها الثورية البليغة ومجتمع ثورتها.
تلك معركة لا بد من خوضها بتدارك وحنكة تضع العربة امام الحصان هذه المرة بالامتثال لسلطة العقل والنظرية الثورية الناضجة وليس مجرد الاكتفاء بالاحتجاج في وجه العدو الذي يذهب وبمقدمات تحايل لا لبس فيه تدعو فيه لافتاته الى المصالحة مع الاسلامويين كحليف استراتيجي احتياطي خفي له وعودته من الشباك بعد ان تم طرده من الباب وتلك هى الخيانة البنيوية في حق الثورة وتضحيات ابنائها وبناتها وشعوبها التى ثارت من اجل كرامة داس عليها السوق السياسي وعلى راسه ومقدمته الاسلام السياسي بمختلف واجهاته ومحتوياته الدقيقة المتناسخة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.