قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة المهدى : افريقيا والايدز الواقع والتحديات
نشر في حريات يوم 03 - 07 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
البرنامج القومي لمكافحة الايدز بالتعاون مع اليونيسف
المنتدى الإعلامي حول مكافحة الايدز
تحت عنوان
أفريقيا والايدز الواقع والتحديات
تقديم: الإمام الصادق المهدي
2/7/2013م
أخواني وأخواتي، وأبنائي وبناتي مع حفظ الألقاب للجميع،
السلام عليكم ورحمة الله،،
أشكر للأخ وزير الصحة دعوتي للتحدث إليكم في المنتدى الإعلامي حول مكافحة الايدز تحت عنوان: "أفريقيا والايدز الواقع والتحديات".
مقدمة:
هنالك ظاهرة مزعجة ولكنها عامة، وهي أن المختصين ملمون بالأساس العلمي للمشاكل ولكنهم بعيدون عن صنع القرار، وصناع القرار غالباً غير ملمين بتلك الحقائق، هذا أبارتايد ثقافي أحاول ما استطعت أن أزيله.
ما هو الإيدز؟ إنه فيروس يصيب البشر يستهدف جهاز المناعة ضد الأمراض ويضعفه يسمى (Human Immune Deficiency Virus, HIV) وهو يضعف مناعة الجسم ضد الأمراض المعدية، وبعض أنواع السرطان. وهو يصيب المريض ويبلغ درجة متقدمة تسمى متلازمة نقص المناعة المكتسبAcquired Immune deficiency Syndrome (AIDS)) أي الايدز، وظهور هذه الحالة في جسم المصاب يحصل في فترة قصيرة أو طويلة ما بين عامين و15 سنة.
هذا المرض، أي مرض الأمراض، لا علاج له، ولكن توجد أدوية يمكن أن تبطئ أثره القاتل، وتجعل الشخص المصاب يعيش أطول مع أنه مصاب. وعلامات بداية تأثير المصاب بهذا المرض تبدأ بأعراض كالزكام المصحوب بحمى وصداع وآلام في الحلق، ثم تتطور الأعراض لورم في الغدد، وانخفاض في الوزن، والإسهال، والسعال ويفتح الباب لكثير من الأمراض القاتلة، وبعض أنواع السرطان.
ينتقل المرض عن طريق انتقال بعض سوائل الجسم من المريض للشخص الآخر، تلك السوائل هي الدم، المني، لبن الأم، والإفرازات المهبلية، ولكنه لا ينتقل عبر القبل، الحضن أو المصافحة، أو تبادل الملابس، أو الاشتراك في شراب أو طعام. وينتقل المرض عن طريق: المعاشرة الجنسية، الحقن الملوثة، أدوات الحلاقة، نقل الدم، والرضاعة.
الإصابة يمكن أن تكتشف عن طريق الفحص الذي يمكن أن يكون طوعياً أو إجبارياً.
منظمة الصحة العالمية وضعت ضوابط لهذا الفحص، وتتوقع من البلدان الأعضاء فيها الالتزام بها وهي: الرضا، والسرية، والنصح للشخص، وصحة إجراءات الفحص، والرعاية إذا تأكدت الإصابة، ثم العلاج بالأدوية التي تبطيء مفعول الفيروس ولكن لا تقضي عليه نهائياً.
هنالك وسائل للوقاية من هذا الداء هي:
- استخدام الواقي الصحي لدى المعاشرة الجنسية.
- الفحص الدوري.
- استخدام الحقن المعقمة.
- استخدام آليات الحلاقة المعقمة.
- وتناول أدوية معينة للأم الحامل والمرضعة.
هذا المرض قاتل، وفي ثلاثين عاماً منذ اكتشافه قتل ما بين (25-30) مليون شخص، ويعيش (34) مليون شخص مصابون بالداء. كان عدد قتلى الحرب الاطلسية الأولى (7) مليون نسمة، وعدد قتلى الحرب الاطلسية الثانية (20) مليون، وهما أفظع حمامات دم شهدتها الإنسانية أي أن جملة ضحاياهما اقل من قتلى وباء الايدز، وهو داء يهدد حياة 34 مليون شخص في العالم الآن، حوالي 70% منهم يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء.
في عام 2000م أصدرت الأمم المتحدة أهداف الألفية الثمانية، وكان من بينها هدف صحي لاحتواء وباء الايدز. وفي عام 2011م اتخذت منظمة الصحة العالمية إستراتيجية صحية لخمسة أعوام (2011-2015م) التزمت بموجبها المنظمة بأربعة أهداف هي:
. الاهتمام بالوقاية، والفحص، وتوفير العلاج.
. الاهتمام بالبنية التحتية الصحية في البلدان.
. الحرص على المساواة الاجتماعية بين السكان، وكفالة حقوق الإنسان.
. التزمت المنظمة بمساعدة المؤسسات الصحية لزيادة قدراتها عن طريق التدريب، وتوفير المعدات، وتنسيق الأنشطة الصحية لتعمل على تحقيق أهداف الألفية الصحية.
ومع أن الايدز ظاهرة مرضية عالمية فإنها أسوأ حالاً في أفريقيا جنوب الصحراء: فأغلبية من ماتوا من هذا المرض في أفريقيا، إذ بلغ عددهم 19 مليون، ومع أن نسبة الإصابة بالداء عالمياً تساوي 1.1% فإنها في أفريقيا جنوب الصحراء تساوي ثمانية أضعاف أي 8.8%، وفي 16 دولة من هذه الدول من دول جنوب وشرق أفريقيا النسبة تبلغ 10% (دول حزام الايدز)، وبعض الدول نسبة الإصابة فيها عالية جداً، مثلاً في بتسوانا 30%. الدراسات تدل إحصائياً على أن نسبة الإصابة في النسبة العامة تظهر في الشباب أي الأعمار ما بين (21-30) ثم في الأعمار ما بين (31- 40) هؤلاء قوام القوة العاملة والمستقبل.
في السودان النسبة أعلى من المتوسط الدولي، وأدنى من المتوسط الأفريقي جنوب الصحراء، ولكن أربعة عوامل تجعل النسبة في زيادة، هي: زيادة التفسخ الاجتماعي وما يصحبها من انحلال اخلاقي وعلاقات جنسية غير شرعية، انتشار المخدرات بصورة ملحوظة، التستر والتحفظ على بعض وسائل الوقاية، وانتشار الحروب وما يصحبها من انهيار للنسيج الاجتماعي في معسكرات النزوح واللجوء وانتقال القوى المسلحة من مكان لمكان. النسبة عالية في أوساط العطالى وفي أوساط النازحين واللاجئين وبائعات الهوى ما يتطلب تحقيق السلام والاستقرار ومحاربة العطالة والفقر.
بعد هذه المقدمة اتناول مسألة الإيدز في أفريقيا عبر إحدى عشرة نقطة هي:
النقطة الأولى: هذا المرض ظهر في البداية في الثمانينات من القرن الماضي، وكان أول ظهوره بين المثليين جنسياً حتى اعتبره بعض الناس عقاباً كما كان لقوم لوط. الداء ليس محصوراً في العلاقات المثلية، وفي أفريقيا بالذات فإن الدواء مقترن بالممارسات الجنسية بين الجنسين لا المثلية، ههنا الحاجة الماسة للزواج الميسر الذي لا يزيد عن عقد اتفاق مشهود وإعلان ويضع حداً للعائد المادي الذي جعل نسبة المتزوجين من الشباب لا تزيد عن الربع وجعل نساءاً يصرخن:
نحن البايرات يا جماعة ولي الله ايدينا بنرفع
شعارنا عريس متواضع يا حي يا رازق اسمع
ما همنا حفلة وشيلة بي حاجة قليلة بنقنع
الشاهد، الإيدز مرتبط بسلوك معين أهمه:
. إباحية العلاقات الجنسية.
. استخدام آليات ملوثة في الجراحة والحلاقة.
. انتشار المخدرات، لا سيما عن طريق الحقن المباشر في الدورة الدموية.
. النزيف أو ضعف الدم والحاجة لنقل الدم الذي قد يكون ملوثاً.
قال ابن خلدون في المقدمة: ما من ظاهرة طبيعية أو اجتماعية إلا وتخضع لقوانين، وهو تعبير وضعي لنص منزل: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)[1].
الإيدز مرتبط بسلوك اجتماعي معين أو تخلٍ عن ضوابط النظافة. قيل إنه انتقل للإنسان من القرود، وقيل إنه نتيجة لأبحاث في الأسلحة البيولوجية تسرب من المعامل. ولكنني أرجح أن يكون مصدره بيئة الانحلال التي ظهرت في بعض المجتمعات الغربية نتيجة للتفسخ الذي ساد في الستينيات الماجنة من القرن الماضي، وقد كانت أكثر تفسخاً في مجتمعات المثليين. إذن الوباء جاء من المجتمعات المترفة إلى المجتمعات الفقيرة، لا العكس.
ولكن بيئة المجتمعات الفقيرة كانت مناسبة لانتشار هذا الوباء وإمكانيات العلاج فيها أقل.
النقطة الثانية: صارت الإصابة بالإيدز مرتبطة بالفضيحة، لذلك يحرص المصابون على كتمان ما بهم، وتحرص البلدان، لا سيما التي تعلن عن أن نظامها نظام فاضل فتحرص على التستر على وباء الايدز وعلى انتشار المخدرات. هنالك رواية ليوسف إدريس، الروائي المصري، بعنوان "العيب"، ورواية لروائية سودانية، سارة شرف الدين، بعنوان "صمت فضائحي"؛ الروايتان تكشفان عن ظاهرة سلوكية حقيقية، وهي أن الخوف من العيب يجعل أصحابه يرتكبون خطأ أكبر. مثلاً: الخوف من أن يقال البلاد فيها نسبة ملحوظة من الايدز يجعل ولاة الأمر يتسترون على الحقيقة، وعلى ما يلزم لاحتوائها، فيرتكبون خطأ أكبر.
هنالك ارتباط مباشر بين انتشار الوباء والتستر، والعكس صحيح، كلما تعامل ولاة الأمر بشفافية في الموضوع كلما كانوا أقدر على احتوائه.
النقطة الثالثة: التستر غير ممكن في مجتمع يكفل الحريات العامة، التستر ملازم للحكم الدكتاتوري لأن الدكتاتورية تريد أن تحجب كل نقد لسياساتها وتحب وراودها أن يحمدوا بما لم يفعلوا. في أفريقيا ينبغي الربط بين الشفافية والصراحة وسياسة مكافحة الإيدز والمخدرات المجدية.
في السودان الآن هناك برامج قومية لمكافحة الايدز، ولمكافحة المخدرات. قامت هذه البرامج بعد حين، ولكن ما هو مدى قوميتها الآن؟ القومية الحقة معناها مشاركة القوى السياسية والمدنية، ولكي تكون البرامج القومية فاعلة فلا بد من أن تمنح الحرية التامة.
إن من استحقاقات البرامج المجدية في أفريقيا عامة هي أن تكون قومية الإدارة، حرة الإرادة، فإن تخلف هذان الشرطان سوف يهيمن عليها اتجاه حزبي واحد، وتكون إرادتها مقيدة، فتصير قابلة للاستغلال وقادرة على التستر.
هنالك بلدان اتبعت سياسة شفافية، مثل يوغندا، استطاعت أن تحقق نتائج ايجابية، وبلدان أخرى برامجها أخفقت مثل بتسوانا.
النقطة الرابعة: هنالك عوامل دينية يمكن أن تؤثر على البرنامج القومي عندما تنتشر في البلاد فتاوى تمنع استخدام بعض وسائل الوقاية من داء الايدز. قال بعض هؤلاء ينبغي تجنب استخدام الواقي الصحي لأن هذا يشجع على ممارسة العلاقات الجنسية غير الشرعية. ولكن الواقي الصحي يستخدم في علاقات شرعية، مثلا، كنوع من العزل وتنظيم النسل وقد مارسه –أي العزل- الصحابة، وربما كان ضرورياً إذا كان أحد الزوجين مصاباً.
وحتى إذا استخدم في علاقات غير شرعية، فالعلاقات غير الشرعية علاقات جنائية تقع تحت طائلة العقوبات الشرعية. نعم على الجميع التزام العفة ولكن سيكون بين الناس من يخالف نهج العفة هذا فهل من مصلحة المجتمع أن تمارس الرذيلة ويمارس نشر الوباء؟ من مقاصد الشريعة ارتكاب أخف الضررين، ما يعني أن ضرر الممارسات غير الشرعية يعاقب، وضرر نشر الوباء المرضي يحجّم ما أمكن. الواقي الصحي من وسائل ذلك التحجيم. ينبغي أن يكون البرنامج القومي حراً في استخدام كافة وسائل الوقاية.
النقطة الخامسة: البرامج القومية في أفريقيا ينبغي أن تهتم بالثقافة الجنسية للشباب والطلاب. أيضا نجد أصواتاً منكفئة تقول إن مثل هذه الثقافة تشجع الإباحية بما تبث من ثقافة وتذكر من مفردات. في القرآن وفي السنن النبوية عشرات من الالفاظ المتعلقة بالجنس كالزواج، والطلاق، والنكاح، والزنا، واللواط، والعدة، والحيض، وهي لفظاً أو معنى تدخل في آيات يتعبد بها الناس فهل تترك دون شرح لمعانيها؟ الثقافة الجنسية تشمل بيان معاني المفردات المتعلقة بالجنس، وتشمل بيان الحميد في الممارسات الجنسية للحض عليه، وبيان الخبيث في الممارسات الجنسية لتجنبه، وتشمل بيان عادات متعلقة بالجنس كالختان، وسن النكاح، والعادة السرية، والأمراض المنقولة عن طريق الممارسات الجنسية، وبيان خطورتها، وضرورة الوقاية منها. برامج الثقافة الجنسية ينبغي أن تدرس في المدارس، وفيما يتعلق بالإيدز أن تبين حقيقته وكافة أحواله من حيث كيف يصيب الناس؟ وكيف تكون الحماية منه؟ وكيف التعامل مع المريض وبصورة التعامل معه من الناحية النفسية والاجتماعية. هنالك علاقة بين مستوى الوعي تعليماً والحرص على الفحص، واستخدام وسائل الوقاية، واستخدام أدوية العلاج، هذا كله يدل على أهمية نشر الثقافة الجنسية.
النقطة السادسة: الحملة القومية لمكافحة الايدز توجب كفالة حقوق الإنسان فمرضى الايدز لديهم حقوق إنسان ينبغي احترامها حتى لا يشعرون أنهم وقعوا تحت حكم اعدام نفسي واجتماعي، كذلك تجب إزالة أسباب دونية المرأة حتى يدرك الطرفان الرجل والمرأة واجبهما نحو مكافحة وباء الايدز ولا يعتبر الرجل أن له حقاً مطلقاً في الاستمتاع بزوجته دون مراعاة لضوابط الاحتياط.
النقطة السابعة: هنالك عادات حميدة ينبغي اتباعها مثل ختان الذكور فقد اتضح بالمقارنة بين مجتمعات تختتن في غرب أفريقيا وأخرى لا تختتن في جنوب وشرق أفريقيا أن للختان أثراً حميداً في عدم نقل العدوى، ومن العادات السيئة زواج الاطفال فهم أو هن يتصرفون بدرجة أقل من المسؤولية ، ينبغي أن يشمل دليل الايدز في أفريقيا بياناً مفصلاً بالعادات الحميدة والعادات الخبيثة لتصير توجيهات للناس.
النقطة الثامنة: هنالك ضرورة للفحص ولكن يوجد عزوف عنه، ومع أن منظومة حقوق الإنسان توجب أن يكون الفحص طوعياً فيمكن أن تكون كافة إجراءات قبول الطلاب، والتوظيف، واستخراج الأوراق الثبوتية وغيرها من المعاملات مرتبطة بهذا الفحص، كذلك ينبغي أن يقبل قادة المجتمع على الفحص بصورة علنية لتشجيع الآخرين، فاكتشاف المرض في مرحلة مبكرة أفضل من تركه يستفحل.
النقطة التاسعة: البرامج القومية وحدها ليست كافية، فهنالك الدعم الدولي عبر كثير من المنظمات، خاصة منظمة الصحة العالمية، ولديها برامج ينبغي الاستفادة منها في مجالات الإمكانات المالية، والتدريب، والأدوية، والآليات. ولا شك أن في المجتمعات محسنون يهبون أموالهم لأغراض خيرية، وفي هذا الصدد ينبغي الإشادة بأغنى رجلين في الولايات المتحدة هما: بل جيتس ووارين بافيت. خصص وارين بافيت مبلغ 37 مليار دولار للأعمال الخيرية ما يعدل 85% من ثروته، وبل جيتس وزوجه ميلاندا قررا التفرغ للأعمال الخيرية ودعمها بسخاء، هذا سلوك إنساني حميد أشار إليه حديث نبوي رواه مسلم عن خصال في الروم أهمها خصلتان: الرحمة بالمسكين واليتيم، والمنع من طغيان الملوك، وهي خصال جاء في القرآن عنها: (وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)[2].
هذا الوجه من التعاون الدولي مطلوب لدعم البرامج القومية ولتمكينها من تحقيق أهداف الالفية الجديدة الصحية والأخرى في كافة البلدان الافريقية.
النقطة العاشرة: لقد استيقظ العالم لأهمية علاقاته بأفريقيا جنوب الصحراء، وانعقدت القمة الأفريقية الأوربية، والأفريقية الأمريكية، والأفريقية الصينية، ويرجى أن تعقد القمة الأفريقية العربية لتطوير العلاقات الأخوية بين شقي أفريقيا شمال وجنوب الصحراء، ولرأب الصدع في العلاقات بين دولتي السودان، ولرأب الصدع في حوض النيل. هذا التوجه سيكون له أثر حميد في التكامل التنموي لصالح الطرفين، كما يمكن أن تهتم البلاد العربية ببرامج أفريقيا جنوب الصحراء الصحية لا سيما في مكافحة الإيدز.
النقطة الحادية عشر: إن للسودان إذا هو أجاد برنامجه القومي ودفع استحقاقات هذا البرنامج، واستطاع أن يخرج من موقفه المجافي للأسرة الدولية أن يؤدي دوراً مهماً كقدوة للآخرين، وكأنموذج لتنسيق العلاقات الدولية في هذا الصدد، وكمرافع قوي لعلاقات المودة والتعاون العربية الأفريقية. قيام السودان بهذه المهام الجسيمة يتطلب سياسات وآليات جديدة في إطار نظام جديد قومي التوجه يحقق السلام العادل الشامل، والتحول الديمقراطي الكامل، وهما شرطا استقراره ليقوم بدوره المنشود في أفريقيا.
[1] سورة طه الآية (50)
[2] سورة آل عمران الآية (115).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.