السودان يسعى للاستفادة من تجربة السعودية في "حساب" المواطن    تشريعات تلزم بمجانية تعليم الأساس والصحة في 2020    زيادة كفالة الطلاب إلى 200 جنيه في 2020م    حول إيداع البشير في بيت العجزة !! .. بقلم: سيف الدولة حمدناالله    نافخُ الصافرةِ .. وَمصيرُ رَئيس .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    ببساطه .. بقلم: راشد عبدالقادر    التسامح والتواضع شيمة الأنبياء والرسل .. بقلم: د. عبدالمنعم عبد المحمود العربي    المهدي:تحالف العنصر العسكري والمدني مهم لاستقرار السودان    قبول طلاب المساق الفني بكليات الهندسة    تجديد إعلان جوبا حتي 14 فبراير    وما هي انجازات بقية الوزراء حتى توصي "الحرية والتغيير" رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة؟ .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    الشرطة تكشف تفاصيل وفاة نزيل كوبر بنيالا    شبكة (صيحة) تطالب الحكومة المصادقة على "سيداو"    هل يضعون الحصان امام العربة أم الحمار؟ .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ثنائية المساح والكاشف .. بقلم: عثمان يوسف خليل    الابداع الخالد: "رادو بيليقان" في حياتين، واحدة على الخَشَبةِ، ختمها ببطولة مَسْرَحِيّة "الخَالد" .. رسالة بوخارست: يكتبها د. عصام محجوب الماحي    البيئة فساد نهديه لآلية مكافحة الفساد!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    في بيان أصدره: حزب التحرير/ ولاية السودان لا علاقة له بمسيرة ما يسمى (الزحف الأخضر)    تصريح خطير يستوجب المحاسبة والمساءلة: الناجي عبد الله: (الحكاية دي لو ما مشت عدل الدم حدو الركب) .. بقلم: طارق الجزولي/ رئيس التحرير    بيان من تجمع المهنيين السودانيين    التحزم والتلزم مطلوب في كل الأحوال .. بقلم: سعيد أبو كمبال    ياسر عرمان: والفهم العالى لمتطلبات المرحلة الانتقالية ومستقبل السودان .. بقلم: د. يوسف الطيب محمدتوم    اعتداء دموي على المحامي د. عبد العظيم حسن بعد وقوفه في مسجد المنشية بعد خطبة الجمعة لاعتراضه على الخروج في مسيرة الزحف الأخضر قائلا: (المسيرة دي مفروض تكون مسيرة إعتذار للشعب السوداني)    البرهان يتعهد بدعم المرافق الرياضية بالبلاد    مرحبا بالمناضل عركى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    بلاغ ضد غندور بنيابة مكافحة الفساد    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطاب السيد وزير العدل الأستاذ: عبد الباسط سبدرات أمام الاجتماع الإستثنائى لوزراء العدل العرب

القاهرة.مقر جامعة الدول العربية : 12/أكتوبر/ 2008م بسم الله الرحمن الرحيم أصحاب المعالي الإخوة وزراء العدل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، أسمحوا لي أن أعبر لكم جميعاً ولمعالي الأمين العام السيد عمرو موسى وللأمانة العامة، عن عميق تقديرنا وشكرنا لتلبية الدعوة لانعقاد هذا اللقاء الطارئ والذي أملته ضرورة حقيقية تجابه وطناً من أوطانكم ، وجزءاً من أمتكم، سيما وأن الأمر يرتدي مسوح القانون مظهراً، وهو في الحقيقة كيد السياسة ومُكّر أهل المُكر. ولهذا كان حرياً وضرورياً أن تقف عند جزئية القانون لنفضح بحجته الواضحة زيف الإدعاء ... وفي ذات الوقت لتطلع الأشقاء الوزراء على موقفنا ورؤيتنا حتى ننطق جميعاً بلسان واحد، ونخرج بقرارات تدعم موقف السودان الذي لا يستهدف بذاته تحديداً، وإنما كل محيطه العربي والأفريقي والإنساني، الأمر الذي يتطلب موقفاً واضحاً، يضع الأمر في نصابه الحق، ولا يجعل الإجراءات القانونية التي ليست بحق أنشوطه تستخدمها المآرب السياسية لتحقيق أهدافها الماكرة. معالي الإخوة الوزراء.. قضية دارفور التي أصبحت وجبة شهية دائمة في أجهزة الإعلام ودهاليز السياسة، وحضوراً دائماً لدي المنظمات والهيئات .. هي في واقع الأمر قضية محلية لا تعدو أن تكون نزاعاً أملته الجغرافيا، وشح المواد وسبل كسب العيش بين مزارع مستقر وراعي جوال .. وهي بذلك منذ عقود وعقود.. يبدأ النزاع ..يشجّر الفرقاء.. يسقط ضحايا.. تنعقد مجالس الصلح والدية.. يتم الصلح والتصالح يعود الأمر لحالته الطبيعية.. تدور الأيام يبدأ النزاع وهكذا.. يغسل الدم ماء التصالح ويلتئم الجراح اعدل الأهلي ذا الإرث الإسلامي والقيم العرفية.. مما يضيق مساحة اللجوء للمحاكم .. وإن وصلت المحاكم وقضت بقصاص ففي الأمر متسع للتصالح دِية وعفواً.. هكذا أهل دارفور، وهكذا تتم تسوية القضايا بينهم. معالي الإخوة الوزراء.. من شرارة الاحتكاك بين الزراع والرعاة نشط بعض قطاع الطرق من أخذ جذوة من نار صراع الموارد لتفصل بينهم وبين الرزق الحلال.. وامتهنوا مهنة قطع الرِقاب والطرق.. وسرعان ما تلقف الجذوة من استهواهم السلاح لأن يكّونوا مجموعات تناسلت حتى أصبحت حركات تنطلق بمطالب سياسية وتفعل بالسلاح ما لا يفعله اللسان.. إزاء هذا التطور الخطير الذي بدأ بهجوم في فبراير 2005 بمطار الفاشر، حيث دُمرت ست طائرات كانت رابضة في أرض المطار، وقُتل العاملون بالمطار، وهدمت المباني، وأحرقت المعدات، وتم شبه اجتياح لمدينة الفاشر.. كان لزاماً على الدولة أن تفرض سلطتها وتمارس اختصاصاتها في صيانة الأمن العام، وتحقيق الاستقرار، وملاحقة أولئك الجناة... ومنذ تلك اللحظة بدأت الحملة الضارية التي تصوّر الحكومة بأنها الجانية والمتعدية على الحقوق الإنسانية وجرائم الحرب .. أنكروا علينا أن ندحر التمرد، لأن دحر التمرد يعنى خرق حقوق الإنسان. ومن يومها تمّ اختطاف القضية من نطاقها المحلي والإقليمي لتكون بنداً حاضراً في مجلس الأمن، حيث أصدر القرارات التالية المتسارعة المليئة بالبنود العاملة التي يتطلب كل بند منها شهوراً للتنفيذ، ولكنه آثر الملاحقة بالقرارات حتى بلغت ما يزيد عن الثلاث عشر قراراً، نشير فقط لبعضها لنبين كيفية التعامل مع هذه القضية.. (1) القرار (1556) بتاريخ 30 تموز/يوليو 2004، والذي استخدم بموجبه الفصل السابع كيداً، ويطلب فيه إلى حكومة السودان أن تفي على الفور بجميع الالتزامات التي تعهدت بها في البيان الصادر في 3 تموز/يوليو 2004، وتحديداً:- (1) تسهيل أعمال الإغاثة الدولية للوصول للسكان المتضررين. (2) تعزيز أعمال التحقيق المستقل في انتهاكات حقوق الإنسان. (3) تهيئة أجواء أمنية موثوق بها لحماية السكان. (4) استئناف المحادثات السياسية مع الجماعات المنشقة. (5) يؤكد إرسال مراقبين دوليين تحت قيادة الإتحاد الأفريقي. (6) نزع سلاح مليشيات الجنجويد. * نلاحظ أن أي بند من هذه البنود لكي يتم تنفيذه يستغرق شهوراً.. (2) القرار (1564) بتاريخ 18 سبتمبر 2004، أي بعد (48) يوماً، أعرب فيه "عن قلقه الشديد" بأن الحكومة لم تف تماماً بالتزاماتها الواردة في القرار (1556/2004).. كيف في بحر (48) يوماً يصيب المجلس هذا القلق الشديد؟؟؟ .. والغريب أن هذا القرار يطلب في فقرة عاملة فيه "يطالب جميع الجماعات المسلحة وقف أعمال العنف، والتعاون مع جهود الإغاثة الإنسانية الدولية".. * وحتى اليوم ونقول حتى الغد لم يبد المجلس قلقه مع استمرار الجماعات المسلحة في إشعال أعمال العنف، وعدم التعاون مع جهود الإغاثة التي أصبح نهبها ومصادرتها الدعم الحقيقي لهذه الجماعات. (3) القرار (1569) بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر 2004، أي بعد (48) يوماً، والذي ناقش فيه موضوع السودان ودارفور في جلسة مع ممثلي الإتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية. (4) القرار (1590) بتاريخ 24 آذار/مارس 2005، والذي قرر فيه المجلس إنشاء بعثة الأمم المتحدة في السودان في فترة (6) أشهر، وتتألف من بعثة قوامها عشرة آلاف من الأفراد العسكريين و (715) من أفراد الشرطة. (5) القرار (1591) بتاريخ 29 آذار/مارس 2005، والذي أعرب فيه عن استيائه الشديد من عدم امتثال الحكومة والقوات المتمردة، وسائر الجماعات المسلحة في دارفور امتثالاً كاملاً لالتزاماتها في قراراته. (6) القرار (1593) بتاريخ 31 آذار/مارس 2005، والذي صدر بعد يومين من القرار (1591) .. والذي قرر فيه إحالة الوضع القائم في دارفور منذ تموز/يوليو2002، إلى المدُعي العام .. وهو القرار الكارثة الذي سنفصل فيه الحديث.. * قصدت من ذلك أن أؤكد كيفية تعامل مجلس الأمن مع قضية دارفور بإعتبارها- كما صور وصرّح وقرّر- أنها تهدد الأمن والسِلم العالميين!! .. ومنذ ذاك العام 2002، وحتى اليوم لم نعرف كيفية هذا التهديد للِسلم والأمن العالميين!!.. معالي الإخوة الوزراء.. لم أشأ أن أطيل الحديث حول قرارات مجلس الأمن الأخرى، ومنها القرار المعيب (1706/2007)، الذي عارضنا وبقوة وإصرارا تنفيذه، لأنه يمس بالسيادة والأمن القومي السوداني، والذي استبدل بالقرار (1769/2008)، وموافقة السودان لمهمة القوات المشتركة "الهجين" .. غير أنه من الضروري واسمحوا لي أن أتعرض وبشيء من التفصيل للقرار (1593) وأوضح لماذا نرفضه ونرفض معه التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية. ونبدأ بالدفوع القانونية:- أولاً:- كثيراً ما يطرح سؤال لا يخلو وجاهة وبعض مُكر ليس من الأشخاص العاديين وإنما من بعض الدول، وبعض الهيئات، وكانت بعض رجال القانون حول موقف السودان من المحكمة الجنائية الدولية، وعدم التعامل المباشر معها، وكأنما المثول أمام المحكمة هو الحل لهذه القضية، متناسين وربما قاصدين وعارفين أن هذه المحكمة محكمة طوعية الاختيار، وليس منظمة من منظمات الأمم المتحد، وأن دستورها الحاكم يحكم فقط الدول الأطراف فيها .. ورغم ذلك يجعلون هذا السؤال مفتاح وأساس السؤال المحوري في كل لقاء وحديث، ولهذا سنفرد لهذا السؤال هذه المساحة من النِقاش وفيه نثبت الآتي:- *قرار الإحالة، أي إحالة الحالة في دارفور، إلى المحكمة الجنائية الدولية إستند على الفصل السابع والذي يعطي مجلس الأمن الحق في إنشاء محاكم جنائية دولية كما فعل منذ 1945 وحتى محكمة رواندا. إلا ألا أن هذه المحاكم المؤقتة تابعة للأمم المتحدة وتبدأ عملها بعد انتهاء النزاع. وهي ليست مستقلة أو منشأة بمعاهدة أو اتفاقية دولية مثل ما في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. * من المعلوم من قواعد القانون الدولي الراسخة أنه عند التصديق أو القبول أو الانضمام يجوز للدول أو المنظمات الدولية بإرادتها الحرة تعديل بعض ما لا تريده من نصوص المعاهدة أو الاتفاقية عبر الإعلان التفسيري أو التحفظ ، فالإعلان التفسيري يقصد به أن تصرح الدولة أو المنظمة الدولية التزامها أو إضفاء تفسيرها الخاص لنص أو نصوص في اتفاق دولي معين، أما التحفظ يقصد به أن تصرح الدولة أو منظمة دولية تقييد أو إلغاء الأثر القانوني بنص أو نصوص معينة وبالتالي تكييف التزامها القانوني . فالمادة (21/2) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 قررت أن التحفظ له أثار قانونية معينة هي أنه: (1) يغير بالنسبة إلى الدولة المتحفظة في علاقاتها مع الطرف الآخر أحكام المعاهدة التي يتناولها التحفظ بالقدر الذي ينص عليه التحفظ. (2) يغير تلك الأحكام بالقدر نفسه بالنسبة إلى ذلك الطرف الآخر في علاقاتها مع الدولة أو المنظمة المتحفظة. وعليه فبعض الدفوعات القانونية البديهية هي: (1) أن القانون الدولي العرفي والإتفاقي لا يلزم الدول المستقلة ذات السيادة أو المنظمات الدولية بالالتزام باتفاقية تعاقدية أو تنفيذها إذا هي لم توافق وتصادق عليها. (2) أن حق مجلس الأمن في الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية وفق نص ملزم في النظام الأساسي هي المادة (13/ب) لها مما يعني إلزامية لدول الأطراف فقط لأنها هي التي أعطته هذا الحق وليس الدول غير الأطراف. (3) إن مجلس الأمن لم يذكر المادة (13/ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المخولة له كسند للإحالة في القرار (1593) . ويعني ضعف السند أو عدم إقناعه بصحة إحالة الدول غير الأطراف. (4) أن مجلس الأمن قد تحفظ عند قبوله للنظام الأساسي وفسر المادة (13/ب) المخولة له على أنها لا تشمل إحالة الدول غير الأطراف وأكد بنفسه في قراره (1422) الذي قبل به المحكمة الجنائية الدولية: (1) أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يلزم الدول الأطراف التي ارتضته وفق نصوصه. (2) أن مبدأ التكاملية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يلزم إلا الدول الأطراف التي ارتضته أستناداً إلى القانون الدولي واتفاقية فبينا لقانون المعاهدات. * أن التحفظ، الذي يتوافق مع نصوص الاتفاقية ولم تحرمه أو تقيده الاتفاقية نفسها، يعدل العلاقة القانونية التعاقدية فيما بين الطرف الذي قدم التحفظ والأطراف الأخرى بما يتوافق مع التحفظ. * أن التحفظ يمنع احتجاج الطرف المتحفظ بالنصوص التي تحفظ عليها في وجه الأطراف الأخرى. فعندما نص القرار (1422) على أن الدول غير الأطراف تضطلع بكامل اختصاصها وولايتها القانونية والقضائية على إقليمها فإن مجلس الأمن، باعترافه أو تحفظه أو تفسيره وفق نص القرار (1422) يكون قد أغلق على نفسه أي تصرف مغاير stopple . * إن هذا التحفظ أو الإعلان التفسيري إذا أردنا، أن نخفف من الأثر القانوني للقرار (1422)، والذي لم يسحب صراحة حتى تاريخه بقرار مكتوب:- (1) ملزم قانوناً لمجلس الأمن ألا يصدر قراراً يناقضه. (2) ملزم قانوناً للمدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية ألا يصدر قراراً يناقضه سواء أن كان ما ورد القرار (1422) تحفظاً وإعلاناً تفسيرياً. (3) ملزم قانوناً لقضاء المحكمة الجنائية الدولية ألا يصدروا قراراً يناقضه سواء أن كان ما ورد في القرار (1422) تحفظاً أو إعلاناً تفسيرياً. (4) الواجب القانوني للقضاة يحتم عليهم الآن إعلان عدم الاختصاص وعدم المقبولية أن كان ما ورد في القرار (1422) تحفظاً أو إعلاناً تفسيرياً. * كما أن إعلان المجلس صراحة "أن الدول التي ليست أطرافاً في نظام روما الأساسي ستواصل الاضطلاع بمسئولياتها ضمن اختصاصاتها الوطنية فيما يتعلق بالجرائم الدولية". هو اعتراف من مجلس الأمن Recognition يؤكد القاعدة القانونية وفق القانون الدولي واتفاقية فبينا لقانون المعاهدات أن الاتفاقيات الدولية لا تلزم غير الأطراف. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء.. أسمحوا لي أن نقرأ معاً القرار (1593/2005)، وأرجو أن أثبت الآتي:- ( تم قرار الإحالة بإشارة من مجلس الأمن إلى المادة (16) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهي مادة لا صلة لها بالإحالة، ولكنها مادة تتعلق بإرجاء التحقيق أو المقاضاة، كما تمت الإحالة بالإشارة إلى المادتين (75) و (79) من نظام روما الأساسي، أما المادة الأولي منهما فهي تعالج حصراً جبر أضرار المجني عليهم، وأما المادة الثانية فهي عن الصندوق ألاستئماني لصالح المجني عليهم، وليس ثمة صلة بين قرار الإحالة والإشارة لهاتين المادتين. يبدو غريباً أن مجلس الأمن تحاشي تماماً الإشارة للمادة (13/ب) من نظام روما الأساسي أما المادة الأولى منهما فهي تعالج حصراً جبر أضرار
المجني عليهما، والتي تشير للإحالة من مجلس الأمن كأحد أحوال ممارسة المحكمة لاختصاصها فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة (5) من نظام روما الأساسي، وهي: (أ) جريمة الإبادة الجماعية. (ب) الجرائم ضد الإنسانية. (ج) جرائم الحرب. (د) جريمة العدوان. وقد أحاط مجلس الأمن في القرار (1593/2005) علماً بوجود الاتفاقيات المشار إليها في المادة (98/2) من نظام روما الأساسي، وبما أن المادة (98) تتناول التعاون فيما يتعلق بالتنازل عن الحصانة والموافقة على التقديم فإن البند (2) منها يقرأ كالتالي: (لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم يتطلب من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو لا تتفق مع التزاماتها بموجب اتفاقيات دولية تقتضي موافقة الدولة المرسلة كشرط لتقديم شخص تابع لتلك الدولة إلى المحكمة، ما لم يكن بوسع المحكمة أن تحصل أولاً على تعاون الدولة المرسلة لإعطاء موافقتها على التقديم). إذا كان مجلس الأمن قد أحاط علماً بوجود اتفاقيات دولية تقتضي موافقة تلك الدولة كشرط لتقديم شخص تابع لها إلى المحكمة، وعدم جواز توجيه طلب تقديم بوساطة المحكمة يتطلب من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو لا تتفق مع التزاماتها مع تلك الاتفاقيات الدولية، فقيم الإحالة إذا؟!! وقيم المعجلة من المُدعى العام؟!! كما أن المادة (98) لا تجوز للمحكمة الجنائية الدولية،ولا المُدعي العام أن يوجها طلب تقديم أو مساعدة تقتضي من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو يتنافى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، فيما يتعلق بحصانات الدولة، أو الحصانة الدبلوماسية لشخص، ما لم تستطع المحكمة الجنائية أن تحصل أولاً على تعاون تلك الدولة من أجل التنازل عن الحصانة. ورد في البند (2) من القرار (1593/2005) ما يلي: (يقرر مجلس الأمن أن تتعاون حكومة السودان وجميع أطراف الصراع الأخرى في دارفور، تعاوناً كاملاً والمُدعى العام، وأن تقدم إليهما كل ما يلزم من مساعدة، عملاً بهذا القرار، وإذا يدرك مجلس الأمن أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا تقع عليها أي التزام بموجب النظام الأساسي، يحث جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى المعنية على أن تتعاون تعاناً كاملاً). إذا كان مجلس الأمن يدرك أن السودان دولة غير طرف لعدم مصادقته على نظام روما الأساسي، وأن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليها أي التزام بموجب النظام الأساسي، فعلى أي أساس يقرر مجلس الأمن أن تتعاون حكومة السودان تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمُدعى العام!؟، وإذا كان اخ0تصاص المحكمة الجنائية الدولية وأسلوب عملها يخضع لنظام روما الأساسي، وفقاً للمادة (1) من ذلك النظام الذي لا يلزم دولة غير طرف بأي التزام كما أدرك مجلس الأمن، فعلى أي أساس تمت الإحالة؟.  لقد جاء قرار مجلس الأمن رقم (1593/2005) معيباً ومليئاً بالعوار والإضطراب والتناقص علي نحو لا يليق بمجلس الأمن، إن نحن أحسنا الظن به، رغم إن المقام وظرف الحال لا يقتضي إلا سوء الظن.  يحدد المركز القانوني للمحكمة الجنائية الدولية وسلطاتها وِفقاً للمادة (4/3) من نظام روما الأساسي:- "أن تمارس المحكمة وظائفها وسلطاتها علي النحو المنصوص عليه في النظام الأساسي في إقليم أية دولة طرف، ولها، وبموجب اتفاق خاص مع أية دولة أخرى، أن تمارسها في إقليم تلك الدولة".  وبما أن السودان دولة غير طرف في نظام روما الأساسي، وبما أنه لا يوجد إتفاق خاص وِفق منطوق المادة، بين المحكمة وحكومة السودان، فإن رعايا السودان خارج ولاية المحكمة الجنائية بالكلية، ولا تستطيع المحكمة الجنائية الدولية بأي حال أن تمط اختصاصها ليشمل السودان ورعاياه.  هناك شروط مسبقة لممارسة الاختصاص فصلتها المادة (12) من نظام روما الأساسي، وبما أنها شروط مسبقة لممارسة المحكمة الجنائية الدولية لاختصاصها، فإن انتقاء تلك الشروط ينفي اختصاص المحكمة نفياً تاماً. أول تلك الشروط أن تكون الدولة طرفاً في نظام روما الأساسي، وتقبل بذلك اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة (5) سالفة الذِكر. وثاني تلك الشروط أن تقبل الدولة غير الطرف في نظام روما الأساسي صراحةً وكتابةً اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بموجب إعلان يودع لدي مسجل المحكمة الجنائية الدولية. ومعلوم بداهةً أن السودان ليس دولة طرفاً في نظام روما الأساسي وليس بينه وبين المحكمة إتفاق يقضي بقبوله لاختصاصها، ولم يودع لدي المحكمة إعلاناً بالقبول، ولأن هذا الشرط قد انتفي جواب الشرط معه.  تمارس المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة (5) وِفقاً لأحكام النظام الأساسي، وِفق نص المادة (13) من نظام روما الأساسي. وهذه المادة مقرؤة مع المادة (1) التي تقرأ كما يلي:- " ويخضع اختصاص المحكمة وأسلوب عملها لأحكام هذا النظام الأساسي"، لا تتيح فرصة لأي ترتيب خارج إطار نظام روما الأساسي تمارس المحكمة بموجبه اختصاصها، إذ أن هذا الاختصاص نابع ومستمد حصرياً من النظام الأساسي وليس من مجلس الأمن الذي لا يستطيع أن يضيف للمحكمة اختصاصاً لم يمنحه لها نظامها الأساس، وسلطة مجلس الأمن في إحالة دولة طرف للمُدعي العام مستمدة من نظام روما الأساسي المادة (13/ب)، لا من ميثاق الأمم المتحدة، أو الفصل السابع.  إن الأحوال التي تمارس فيها المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها وِفقاً للمادة (13) من نظام روما الأساسي هي:- (1) إذا أحالت دولة طرف إلي المُدعي العام وِفقاً للمادة (13)، (إحالة حالة من قبل دولة طرف)، حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم (المشار إليها في المادة (5) من نظام روما الأساسي قد ارتكبت). (2) إذا أحال مجلس الأمن متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالةً إلي المُدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت. (3) إذا كان المُدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وِفقاً للمادة (15)، (جرائم تدخل في اختصاص المحكمة الذي يلي الدول الأطراف دون سواها). الذي يعنينا من المادة (13) من نظام روما الأساسي هو فقرتها(ب) التي تقرأ كالآتي:- "إذا أحال مجلس الأمن متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلي المُدعي العام يبدو فيها أن جريمةً أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت".  يدعي البعض أن هذا النص يمنح مجلس الأمن سلطة لإحالة حالة دولة للمحكمة الجنائية الدولية، حتى وإن لم تكن طرفاً في نظام روما الأساسي، وهو قول يدحضه ويعريه أولاً ما ورد في الفقرة (2) من القرار (1593/2005)، (قرار الإحالة)، وهو نص تطبيقي (Operative)، ورد فيه ما يلي:- " يقرر .... إذ يدرك (مجلس الأمن) أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع أي التزام بموجب النظام الأساسي".  إن نظام روما الأساسي الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية، هو معاهدة بين الدول الأطراف فيه، وقد ورد في ديباجته ما يلي:- " إن الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي ... قد اتفقت علي ما يلي:- " هذا النظام الأساسي مفتوح للتوقيع أو التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، وِفقاً لنص المادة (125) منه، وهذا شأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ويدخل حيز النفاذ لكل دولة تصادق علي النظام الأساسي، أو تقبله، أو توافق عليه، أو تنضم إليه بعد إيداع الصك الستين (60) للتصديق أو القبول، أو الموافقة، أو الانضمام، وذلك وِفقاً لنص المادة (126) من نظام روما الأساسي، وكل هذا ترتيب لا يكون إلا لمعاهدة، وبما أنه معاهدة، فهو محكوم بنصوص اتفاقية فينا للمعاهدات 1969، التي تُطبق وِفقاً لمادتها (1) علي المعاهدات بين الدول: "تُطبق هذه الاتفاقية علي المعاهدات بين الدول".  وقد شملت المادة (10) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998، بالآتي:- "ليس في هذا الباب ما يفسر علي أنه يقيد، أو يمس بأي شكل من الأشكال قواعد القانون الدولي القائمة، أو المتطورة، المتعلقة بأغراض أخرى غير هذا النظام الأساسي".  وتتضمن اتفاقية فينا للمعاهدات 1969، كثيراُ من قواعد القانون الدولي القائمة، وبذلك لا مجال ليعارض نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998، اتفاقية فينا للمعاهدات 1969.  وعلي هذا لا ينشئ نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998، أي التزامات، أو حقوق للسودان دون رضاه، لأنه دولة غير طرف، وهذا ما أدركه مجلس الأمن في القرار (1593/2005)، البند (2)، إذ يؤكد التالي:- " وإذا يدرك أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليها أي التزام بموجب النظام الأساسي".  هناك حالة تنشئ فيها المعاهدات التزامات علي الدول غير الأطراف، وهذه الحالة تحيط بها المادة (35) من اتفاقية فينا للمعاهدات 1969، وتقرأ كالآتي:- " ينشأ التزام علي الدولة الغير من نصٍ في المعاهدة، إذا قصد الأطراف فيها أن يكون هذا النص وسيلةً لإنشاء الالتزام، وقبلت الدولة الغير ذلك صراحةً أو كتابةً". وحتى لو سلمنا جدلاً بأن النص الوارد علي الفقرة (ب) من المادة (13) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، قد قصد به أن ينشئ التزاماً علي الدول غير الأطراف، فإن تحقيق ذلك الالتزام هو قبول الدول غير الأطراف بذلك صراحةً وكتابةً، وهو ما لم يحدث في حالة السودان أبداً. " من المُسلمّ به أن أساس ولاية القضاء الوطني الدستور والقانون، ولكن أساس ولاية المحكمة الجنائية الدولية رِضا الدول الأطراف لا غير".  ورد في متن القرار (1593/2005) البند (2): أن مجلس الأمن " يقرر أن تتعاون حكومة السودان وجميع أطراف الصراع الأخرى في دارفور، تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمُدعي العام، وأن تقدم إليهما كل ما يلزم من مساعدة، عملاً بهذا القرار، وإذ يدرك (مجلس الأمن) أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي، لا يقع عليها أي التزام بموجب النظام الأساسي، يحث كل الدول والمنظمات الإقليمية والدول الأخرى المعنية، علي أن تتعاون تعاوناً كاملاً.  هذا التعاون الذي قرره (ويحاول فرضه)، مجلس الأمن يخضع لأحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ويدور الباب التاسع من نظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حول " التعاون والمساعدة القضائية"، وتنص المادة الأولي من هذا الباب، المادة (86) علي (الالتزام العام بالتعاون)، ولكنه تعاون الدول الأطراف لا سواها، وتقرأ كالآتي:- " تتعاون الدول الأطراف، وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي، تعاوناً تاماً مع المحكمة، فيما تجريه في إطار اختصاص المحكمة من تحقيقات في الجرائم والمقاضاة عليها". ولأن التعاون المطلوب قاصر علي الدول الأطراف دون سواها، ولأنّ السودان ليس دولةً طرفاً، فإنه ليس معنياً بهذه المادة، ولا تنطبق عليه.  تنص المادة (87) والخاصة (بطلبات التعاون) علي الآتي:- " تكون للمحكمة سلطة تقديم طلبات تعاون إلي الدول الأطراف، وتحال الطلبات عن طريق القناة الدبلوماسية، أو أية قناة أخرى مناسبة تحددها كل دولة طرف عند التصديق، أو الموافقة، أو الانضمام". ويتضح من نص المادة أن طلب التعاون المحال عن طريق القناة الدبلوماسية أو غيرها، تقدمه المحكمة إلي الدول الأطراف، والسودان ليس دولةً طرفاً كما أسلفت، ولذلك تعتبر محاولة المُدعي العام تقديم طلبه بهذه الصورة، محاولة للتذاكي والاستدراج، وينبغي أن تهمل، لأن السودان ليس معنياً بها. كما تتناول المادة (87) من الباب التاسع من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حال الدولة غير الطرف التي تقبل المساعدة للمحكمة، ولا ينطبق هذا الوصف علي السودان، لأّنه دولة غير طرف، ولأنه لم يقبل تقديم المساعدة للمحكمة. هذا القبول بتقديم المساعدة إن تم يفتح الباب علي مصرعيه للمحكمة، ويتم وقتها التعامل مع السودان للأغراض العملية، وكأنه دولة طرف. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء.. يثور سؤال هام .. وهو ... هل يشكّل القرار (1593/2005) أي أساس أو سند قانوني لدولة غير طرف في ميثاق روما؟..  تنص الفقرة (5) من المادة (87) من الباب التاسع من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، علي الآتي:- " للمحكمة أن تدعو أي دولة غير طرف في هذا النظام الأساسي إلي تقديم المساعدة المنصوص عليها في
هذا الباب، علي أساس ترتيب خاص، أو اتفاق مع هذه الدولة، أو علي أي أساس مناسب آخر".  هذه السلطة الجوازية للمحكمة في دعوة الدولة غير الطرف إلي تقديم المساعدة والتعاون مشروطة بأن تتم علي أساس ترتيب خاص، أو اتفاق مع هذه الدولة، أو علي أي أساس مناسب آخر، وكل هذه الأسس تتم برغبة الدولة غير الطرف وموافقتها، ولا إذعان في الأمر إذ أن فكرة المحكمة كلها قائمة علي الطوع والاختيار لا الإكراه والإملاء. وبما أنه لا يوجد بين السودان والمحكمة ترتيب خاص، أو اتفاق، أو أي أساس آخر للتعاون، فلا يوجد، قانوناً، ما يحمل السودان علي هذا التعاون، وتقديم المساعدة للمحكمة أو المُدعي العام. تنص الفقرة خامساً المذكورة أعلاه على الآتي: (حالة امتناع أي دولة غير طرف في هذا النظام الأساس، عقدت ترتيباً خاصاً أو اتفاقاً مع المحكمة، عن التعاون بخصوص الطلبات المقدمة بمقتضى ترتيب أو اتفاق من هذا القبيل، يجوز للمحكمة أن تخطر بذلك جمعية الدول الأطراف، أو مجلس الأمن، إذا كان مجلس الأمن قد أحال المسألة إلى المحكمة). هذا الجزء من الفقرة (5) يصف حال امتناع دولة غير طرف عقدت ترتيباً خاصاً، أو اتفاقاً مع المحكمة، والحال كذلك، فإن المحكمة حال امتناع السودان، كدولة غير طرف لم تعقد ترتيباً خاصاً، أو اتفاقاً مع المحكمة، لا تستطيع إخطار مجلس الأمن رغم أنه أحال المسألة للمحكمة، هذا إذا التزمت المحكمة بنص القانون. عن تطبيق الفقرة (5) بشقيها معلق على شرط وجود ترتيب خاص، أو اتفاق بين السودان كدولة غير طرف والمحكمة، وبانتفاء هذا الشرط لا تتحقق النتيجة، ولا جواب الشرط. القاعدة العامة التي لا خلاف حولها – أن الدول غير الأطراف ليس عليها أي التزام بالتعاون مع المحكمة – طالما أنها ليست طرفاً في الاتفاقية، وبذلك لا يكون على السودان أدنى التزام بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، طالما أنه ليس دولة طرفاً، ولم يعقد اتفاقاً أو ترتيباً خاصاً مع المحكمة الجنائية الدولية، ومعلوم أيضاً أن المحكمة تحيل أي تقصير في التعاون معها لمجلس الأمن إذا كانت المسألة قد أحيلت عن طريقه، وكان ذلك التقصير من جانب دولة طرف، أو دولة غير طرف أبرمت اتفاقاً، أو ترتيباً خاصاً مع المحكمة، ولا يشمل هذا النص حال السودان، لأنه ليس دولة طرفاًن ولم يبرم، كدولة غير طرف، أي اتفاق أو ترتيب خاص مع المحكمة الجنائية الدولية. تؤكد المادة (89/1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أيضاً ما ذهبت إليه إذ تنص هذه المادة على الآتي: (يجوز للمحكمة أن تقدم طلباً مشفوعاً بالمواد المؤيدة للطلب المبنية في المادة (9)، بالقبض على شخص، وتقديمه إلى أي دولة قد يكون هذا الشخص موجوداً في إقليمها، وعليها أن تطلب تعاون تلك الدولة في القبض على الشخص وتقديمه،وعلى الدول الأطراف أن تمتثل لطلبات إلقاء القبض والتقديم، وفقاً لأحكام هذا الباب وللإجراءات المنصوص عليها في قوانينها الوطنية). في هذه المادة تفريق واضح لا يخفي على فطن بين سلطة المحكمة الجوازية في تقديم طلب إلى أي دولة طرف، أو غير طرف، يكون الشخص المراد القبض عليه موجوداً في إقليمها، وبين إلزام الدول الأطراف لا سواها بالامتثال لطلب كهذا. وفقاً للمادة (93) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (تمتثل الدول الأطراف وفقاً لأحكام الباب التاسع، وبموجب إجراءات قوانينها الوطنية، لطلبات الموجهة من المحكمة، لتقديم المساعدة فيما يتصل بالتحقيق أو المقاضاة). (إن القول باختصاص مجلس الأمن بإحالة رعايا دولة غير طرف، أو حالة دولة غير طرف، قول متعسف، وينطوي على سوء نية ، إذا أن القراءة الصحيحة للبند (ب) من المادة (13) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تقتضي الرجوع للقاعدة العامة في التفسير، وفقاً للفصل الثالث من اتفاقية فينيا 1969م، في تفسير المعاهدات، والتي ترسيها المادة (31) منها على النحو التالي:_) تفسير المعاهدة بحسن نية، ووفقاً للمعنى الذي يعطي لألفاظها ضمن السياق الخاص بموضوعها والغرض منها. إن السياق الخاص بموضوع نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والغرض منه، هو إلزام الدول الأطراف التي قبلت طوعاً، أو الدول غير الأطراف التي تقبل طوعاً وصراحة وكتابة، أن تلتزم بالتعاون من أجل محاكمة الجرائم الأشد خطورة والمحددة في المادة (5) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، هذا السياق لا يلزم الدول غير الأطراف، والقول بإلزام الدول غير الأطراف يخرج النص من سياقه الخاص بموضوع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والغرض منه، كما أن تفسير المادة (13/ب) يشترط حسن النية في التفسير، والمواقف المسبقة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، تجعل من افتراض حسن النية أمراً مستحيلاً. عددت المادة (13) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أحوال ممارسة المحكمة لاختصاصها، وحصرتها في أحوال ثلاث، تتحدث فقرتان (أ،ج) من فقراتها الثلاث عن الدول الطرف، فما الذي يجعل الفقرة (ب) الخاصة بمجلس الأمن تخرج عن هذا السياق لتشمل دولة غير طرف!؟ .. لو أرادت الدول الأطراف لنظام روما الأساسي هذا المعنى الخاص واتجهت نيتها إلى ذلك لأفصحت عن ذلك المعنى الخاص الذي لا يتسق مع السياق العام للمادة (13)، ولا سائر مواد نظام روما الأساسي. يدعم ما ذهبت إليه ما ورد على نص المادة (87/5) من نظام روما الأساسي على النحو التالي: في حال امتناع دولة غير طرف في هذا النظام الأساسي، عقدت ترتيباً خاصاً أو اتفاقاً مع المحكمة، عن التعاون بخصوص الطلبات المقدمة بمقتضى ترتيب أو اتفاق من هذا القبيل، يجوز للمحكمة أن تخطر بذلك جمعية الدول الأطراف، أو مجلس الأمن، إذا كان مجلس الأمن قد أحال المسألة إلى المحكمة. هذه حالة دولة غير طرف في نظام روما الأساسي عقدت ترتيباً خاصاً، أو اتفاقاً للتعاون مع المحكمة، وكان مجلس الأمن قد أحال المسألة إلى المحكمة. الحالة الثانية التي يعددها نظام روما الأساسي حصراً، والتي يحيل فيها مجلس الأمن المسألة إلى المحكمة، هي حالة عدم امتثال دولة طرف لطلب تعاون مقدم من المحكمة، بما يتنافى وأحكام النظام يجوز للمحكمة أن تتخذ قراراً بهذا المعنى، وأن تحيل المسألة إلى جمعية الدول الأطراف، أو إلى مجلس الأمن، إذا كان مجلس الأمن قد أحال المسألة إلى المحكمة. المادة (87/7). إذاً هناك حالتنا لا ثالث لهما، يحيل فيهما مجلس الأمن مسألة ، أو حالة وفق المادة (13/ب) للمحكمة الجنائية الدولية، الحالة الأولى: (حالة دولة غير طرف عقدت ترتيباً خاصاً، أو اتفاقاً مع المحكمة الجنائية الدولية للتعاون)، والحالة الثانية (حالة دولة طرف، ولم يرد تخويل أو ذكر حالة يحيل فيها مجلس الأمن حالة دولة غير طرف، مل تعقد ترتيباً خاصاً، أو اتفاقاً للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، كحالة دارفور). إن التعسف في تفسير المادة (13/ب) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسوق رعايا السودان، سوقاً للمحكمة الجنائية الدولية لا يتسق مع سائر بنود القرار (1593/2005)، وعلى وجه الخصوص البند (5) الذي ينص على التالي: (شدّد مجلس الأمن أيضاً على ضرورة العمل على التئام الجروح والمصالحة ويشجع في هذا الصدد على إنشاء مؤسسات تشمل جميع قطاعات المجتمع السوداني، من قبيل لجان تقصي الحقائق، أو المصالحة، وذلك لتدعيم الإجراءات القضائية، وبالتالي تعزيز الجهود المبذولة لاستعادة السلام، بمساعدة ما يلزم من دعم الاتحاد الإفريقي والدعم الدولي). هذا البند يعطي أولوية للتعاطي الاجتماعي والتئام الجروح والمصالحة (Healing and Reconciliation). وهذا يقدم السلام أولاً على العدالة التي تأتي ثانياً، وتهزم هذه الفكرة النبرة العدائية العالية للمُدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، ولا يستقيم أبداً أن يولي القرار (1593/2005) هذه الأهمية، للعمل على التئام الجروح والمصالحة، ثم يسعى بصورة انتقائية، وتسييس غير محدود لتقديم لائحة اتهام في مواجهة السيد رئيس الجمهورية، كما لا يستقيم القرار أبداًمع تقرير مجلس الأمن (إخضاع مواطني أي دولة من الدول المساهمة من خارج السودان، لا تكون طرفاً في نظام روما الأساسي، أو مسئوليها الحاليين أو السابقين، للولاية الحصرية لتلك الدولة المساهمة عن كل ما يدعي ارتكابه، أو الامتناع عن ارتكابه من أعمال، نتيجة للعمليات التي أنشأها أو أذن بها المجلس أو الاتحاد الإفريقي، أو فيما يتصل بهذه العمليات ما لم تتنازل تلك الدولة المساهمة عن هذه الولاية الحصرية تنازلاً واضحاً، وذلك وفقاً للبند (6) من القرار (1593/2005). لا يكاد المرء يتصور جرأة على الاستهداف، وازدواجية في المعايير، أكثر مما هو وارد في البند (6) أعلاه، وفي سائر بنود القرار (1593/2005)، الذي يدرك مجلس الأمن في البند (2) منه أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليها أي التزام بموجب النظام الأساسي، ويحث مجرد حث، الدول غير الأطراف على أن تتعاون، ويقرر في البند (6) أن رعايا الدول غير الأعضاء كافة حاشا السودان، لا يخضعون لولاية المحكمة الجنائية الدولية، ويؤكد هذا البند بصورة قاطعة أن رعايا تلك الدول غير الأطراف يخضعون للولاية الحصرية لتلك الدول، ورغم أن السودان دولة غير طرف، وأن البند (2) من القرار (1593/2005) قد أكد ما ذهب إليه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية. الدولية، من عدم وقوع أي التزام على الدول غير الأطراف، ورغم أن البند (6) من القرار (1593/2005)، رتب موقفاً على إدراك مجلس الأمن الوارد على ذات النص، وهو إخضاع رعيا الدول غير الأطراف المساهمة من خارج السدان للولاية الحصرية لتلك الدول المساهمة، إلاّ أن القرار استثنى السودان من نتيجة توفرت له كل مقدماتها دون أن يأبه لتبرير هذا الموقف الشاذ والغريب، المخالف لقواعد القانون الدولي المستقرة. سبق لمجلس سبق لمجلس الأمن أن قرر بموجب القرار (1422/2002)، أن الدول ليست جميعهاً أطرافاً في نظام روما الأساسين وأن الدول الأطراف في نظام روما الأساسي قررت أن تقبل اختصاصه وفقاً للنظام الأساسي، ولا سيما مبدأ التكامل، وأن الدول التي ليست أطرافاً في نظام روما الأساسي ستواصل الاضطلاع بمسئولياتها ضمن اختصاصاتها الوطنية، فيما يتعلق بالجرائم الدولية. وهذه إقرار منذ العام 2002م، وهو نفس العام الذي دخل فيه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ (يوليو 2002م)، بأن قبول ولاية المحكمة الجنائية الدولية أمر طوعي اختارته الدول الأطراف، ولا يلزم الدول غير الأطراف، وأن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي تمارس اختصاصاتها الوطنية فيما يتعلق بالجرائم الدولية، الأمر الذي ينفي ولاية المحكمة الجنائية الدولية على أي دولة غير طرف، سيما وقد قرر مجلس الأمن مرة أخرى في القرار (1593/2005)، أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليها أي إلتزام بموجب النظام الأساسي. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء: مما سبق سرده يتضح أن محكمة الجنايات الدولية لا ينعقد لها اختصاص لمحاكمة المواطنين السودانيين ، ونرجو أن ونضح ذلك بالآتي: النظر في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الأفراد العاديين أو الرسميين في الدول غير الأطراف، يقتضي نظرة فاحصة في النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية 2002م، الذي صدر بموجب ميثاق روما 1998م كاتفاقية دولية انعقدت وفقاً لقواعد القانون الدولي الواردة في اتفاقية فينا للمعاهدات الدولية 1996م. - ورد في ديباجة النظام الأساسي أن على الدول الأطراف أن تضمن مقاضاة مرتكبي الجرائم الدولية، وأن تضع تدابير على الصعيد الوطني لضمان المقاضاة. - جاء كذلك في المادة (88) أنه يجب على الدولة الطرف أن تتيح الإجراءات الجنائية التي تسمح لها بالتعاون القضائي والمساعدة للمحكمة الجنائية الدولية. - ولهذا أوجب قانون روما على الدول الأطراف أن تضمن المقاضاة لمرتكبي الجرائم الدولية على وفق تدابير تتخذ على الصعيد الوطني لكل دولة طرف، أو دولة متعاونة بموجب اتفاق خاص. كما أجب على أطرافه إتاحة الإجراءات التي تكفل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. - وقد ورد في قرار مجلس الأمن بالرقم (1422) بتاريخ 17 يوليو 2002، الذي اتخذ في
الجلسة رقم (4572)، والذي صدر بمناسبة نفاذ نظام روما الأساسي اعتباراً من 1/7/2002م، ثلاث ملاحظات هامة هي: (1) أن مجلي الأمن يلاحظ، أنه، وفي تاريخ قانون روما، أن الدول ليست جميعاً أطرافاً في نظام روما الأساسي. (2) أن الدول الأطراف في نظام روما الأساسي قررت أن تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للنظام الأساسي، ولا سيما مبدأ التكامل. (3) أن الدول التي ليست أطرافاً ستواصل الاضطلاع بمسئولياتها اختصاصاتها الوطنية، فيما يتعلق بالجرائم الدولية. الملاحظات الثلاث أعلاه، تؤكد انحصار المحكمة الجنائية على الأفراد في الدول الأطراف، أو الدول التي تقبل الخصوص للاختصاص. وأن من حق الدول الأخرى أن تمارس اختصاصاتها القضائية الجنائية بالكامل، وهذه ليست منةً من مجلس الأمن، وإنما حق يكفله القانون الدولي للدول غير الأطراف. الاختصاص في النظام الأساسي: لا يمكن الاختلاف أن النظام الأساسي ينص على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق فقط بمواطني الدول الأطراف، وتلك التي تقبل الاختصاص. بل أن الدول غير الأطراف التي تقبل التعاون مع المحكمة، لا يخضع أفرادها لاختصاص المحكمة، وإنما لهذه الدول وإنفاذاً لاتفاقيات التعاون أن تنفذ أوامر القبض والتسليم، وسائر ما يلزم من إجراءات محاكمة الأفراد. نظرة واحدة للمواد التالية من النظام الأساسي تثبت صحة ما قلناه أعلاه، وكما يلي: (1) نصت المادة (1) على أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية مُكمل للولايات القضائية الجنائية الوطنية. والاختصاص المُكمل الممنوح للمحكمة ينعقد لها إلاّ في حق الأفراد في الدول الأطراف، أو الأفراد في الدول التي تقبل الخضوع لاختصاص المحكمة بموجب اتفاقية. (2) نصت المادة (4/2) على ولاية قضائية لمحاكمة الأفراد في أي دولة طرف. وخولت هذه المادة للمحكمة، وبموجب اتفاق خاص مع أي دولة أخرى، أن تمارس اختصاصها في إقليم تلك الدولة. مقتضي هذه المادة أنه لا ولاية للمحكمة لمحاكمة الأفراد في الدول غير الأطراف في ميثاق روما، إلاّ أن تكون إحدى هذه الدول قد عقدت اتفاقاً مع المحكمة بقبول الاختصاص قبل أن تستكمل إجراءات الانضمام إلى اتفاقية روما 1998م، إذا كانت بصدد الانضمام مثلاً. (3) المادة 05) خولت الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان. ومما تجد الملاحظة فيها، في هذا الخصوص، أن اختصاص المحاكمة لمحاكمة الجرائم الأربعة أعلاه، وفق الحكم الوارد في المادة (1)، هو أو اختصاص مُكمل للولايات القضائية الوطنية. بمعنى ا،ه ليس للمحكمة الجنائية الدولية أن تفرض اختصاصها حتى على الدول الأطراف، إلاّ إذا كانت الدولة الطرف غير راغبة أو غير قادرة على محاكمة مرتكبي هذه الجرائم على نحو ما نصت عليه المادة 017/1/أ). (4) تؤكد الفقرة (1) من المادة (12) أن الدولة الطرف، بدخولها طرفاً في نظام رزما، تقبل اختصاص المحكمة في الجرائم الأربعة المنصوص عليها في المادة (5). مرة أخرى نجد أن هذه المادة تلزم الدول الأطراف في ميثاق روما دون سواهم. بتشريع المادة (13/ب)، حاول مشرعو النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن يكون للمحكمة الاختصاص كما أحال مجلس الأمن حالة من رأيه أنها تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين إلى المدعي العام بإسناد إلى الباب السابع. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء: هل تشكل المادة (13/ب) سنداً لاختصاص المحكمة؟ - لا يصح –قانوناً وفقهاً – إسناده قرار المحكمة بممارسة الاختصاص إلى المادة (13/ب)، لأن المادة (13/ب) مجرد تشريع جنائي ارتضته الدول الأطراف، ولم ترتضيه غيرها من الدول، وليس من حق أي دولة أو مجموعة من الدول، أن تشرّع ف يحق مواطني الدول الأخرى حتى ولو كان ذلك عن طريق اجتماع إرادة عدد من الدول على اتفاقية دولية طالما من حق الدولة – وفقاً للقانون الدولي_ أن ترفض الانضمام إليها. كما أن تشريع قانون روما، بما فيها المادة(13/ب), لا يلزم إلا الأفراد في الدول الأطرف. ومما يجب الوقوف عنده، أن الإحالة المشار إليها في (13/ب) هي – في حقيقتها – إحالة في حق الأفراد بحسب ما هو منصوص عليه في المادة(13/ب) من قانون روما. وعلى هذا يجب أن تكون هذه الإحالة ف يحق مواطني الدول الأطراف دون غيرهم، بحسبان أنه من الواجب على هذه الدول أن تضمن المقاضاة لمرتكبي الجرائم موضوع قانون روما. - أما الأفراد في الدول غير الأطراف، فإنهم لا يخضعون للحكم الوارد في المادة(13/ب)، ولا لأحكام المسئولية الجنائية التي شرعها أطراف ميثاق روما. لأن دولهم لا تنصرف إرادتها إلى إخضاع مواطنيها لقانون روما 2002، حينما قررت عدم انضمام الدولي في ميثاق روما كاتفاقية دولية تنعقد بمحض الإرادة الحرة للدولة. لذا فإن صحيح القانون هو أن تكون الإحالة من مجلس الأمن إحالة في حق الفرد في الدولة الطرف في حال امتناع دولته عن الإحالة للمُدعي العام، أو كانت غير قادرة على محاكمته بالجرائم موضوع المحكمة الجنائية الدولية. ومما تجد الملاحظة فيه، أن نص المادة(13/ب)، لم يرد فيه أن الإحالة إحالة ف يحق الأفراد في الدولة غير الطرف في اتفاقية روما. وبالطبع ليس من حق الدول الأطراف في ميثاق روما الاتفاق على أن الإحالة لدولة غير طرف. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء: وكذلك هل يشكل قرار مجلس الأمن رقم (1593/2005) سنداً لاختصاص المحكمة؟ كذلك ليس للمحكمة أن تستند إلى قرار مجلس الأمن للتقرير حول اختصاصها لمحاكمة أفراد من دول ليست أطرافاً في ميثاق روما. كما لا يصلح الباب السابع سنداً قانونياً صحيحاً لممارسة المحكمة لاختصاصها، وذلك لجملة أسباب هي: (1) أن المادة(13/ب) لا تذكر أن الإحالة ف يحق الدول غير الأطراف والتفسير صحيح، في مبنى وسياق أحكام قانون روما، أن الإحالة يجب أن تكون محصورة في حق الأفراد في الدولة الطرف، إذا امتنعت عن الإحالة للمحكمة الجنائية بسبب عدم رغبتها أو قدرتها على محاكمة مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في المادة (5). وذلك بحسبان أن رضاء الدولة الطرف بميثاق روما وإدخاله في تشريعاتها الداخلية، يجعل أفرادها – قانوناً – خاضعين لمسئولية جنائية عن الأفعال التي جرمها قانون روما. (2) إن الإحالة، وبحسب منطوق القرار رقم (1593) الصادر من مجلس الأمن في جلسته (5158)، المعقود ف ي31مارس2005، إحالة للوضع القائم في دارفور اعتباراً من 1/7/2002، إلى المُدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وهذه الإحالة، قد نتج عنها مسئولية جنائية لأفراد لم يكن قانون روما تشريعاً جنائياً سارياً في حقهم. لأنه لم يتم إدخاله في القانون الجنائي الوطني لهؤلاء الأفراد. فضلاً عن أن القبض على هؤلاء الأفراد وتسليمهم لا يجد سنداً من قانون الإجراءات الجنائية السوداني. (3) لم يتوقف المُدعي العام حلو مسئولية الأفراد بالسودان – كدولة ليست طرفاً، كما لم يتوقف حول الإمكانية القانونية لتنفيذ أوامر بالقبض والتسليم. وهو بذلك، كأنما يحرض السودان على خرق قانونه الوطني ودستوره، وحتى حقوق الإنسان فيه كحق للإنسان السوداني، بألا يقبض عليه إلا يقبض عليه إلا وفقاً للقانون ولا جريمة في مواجهته إلا بنص في القانون الساري ف يحقه. (4) تقرر الفقرة (6) من قرار مجلس الأمن بالرقم (1593)، إخضاع مواطني أي دولة من الدول المساهمة من خارج السودان لا تكون طرفاً في نظام روما الأساسي للولاية الحصرية لتلك الدول المساهمة، كل ما يُدعي ارتكابه من أعمال نتيجة للعمليات التي أنشاها أو إذن بها المجلي أو الاتحاد الأفريقي، أو فيما يتصل بهذه العمليات ما لم تتنازل تلك الدول المساهمة عن هذه الولاية الحصرية. وهذه الفقرة تؤكد ما ذهب إليه مجلس الأمن في قراره (1422) المشار إليه أعلاه، بأنه من حق الدول غير الأطراف (في ميثاق روما) أن تستمر في ولايتها القضائية الوطنية على الرغم من بدء نفاذ النظام الأساسي لمحكمة الجنائية الدولية. (5) جدير بالملاحظة أن القرار (1593)، المشار إليه أعلاه، لم يذكر شيئاً يؤسس للقول بان السودان غير قادر على ملاحقة ومحاكمة من مرتكبي الجرائم بدارفور أو غير راغبة في ذلك. وعلو وفق المادة (1) من ميثاق روما مقروءة مع المادة 017/1/أ)، ينعقد الاختصاص المُكمل للمحكمة الجنائية الدولية على الأفراد في الدول الأطراف كلما كانت دولهم غير قادرة أو راغبة في محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية. ودلالة هذا، أنه – في الأصل – لا اختصاص للمحكمة على الأفراد في الدولة غير الطرف. (6) القرار (1593)، الذي بموجبه تمت الإحالة، وعلى وفقه تسعى المحكمة لمحاكمة المطلوبين السودانيين، يتنافى تماماً مع قرار مجلس الأمن بالرقم (1422) الصادر في 17يوليو2002، بمناسبة نفاذ النظام الأساسي للمحكمة، لأن هذا القرار يحول دون أن يضطلع السودان بولايته القضائية كاملة، طالما لم يصبح طرفاً في ميثاق روما. ليس هذا فحسب، بل أن القرار (1593) بناقض نفيه، إذ يقرر عدم خضوع الأفراد من الدول المساهمة في دارفور لملاحقة المُدعي العام إذا كانت دولهم ليست أطرافاً في النظام الأساسي، فيما يخول القرار (1593) المُدعي العام لملاحقة الأفراد من السودان على الرغم من أن السودان ليس طرفاً في النظام الأساسي. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء: هل مجرد عضوية الدولة في الأمم المتحدة تخوّل الاختصاص للمحكمة بالإحالة إليها؟ - بعض من القانونيين، يرون أن مجردة عضوية الدولة في الأمم المتحدة، تخّول الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية بالإحالة إليها في مجلس الأمن دون اعتبار إلى أن هذه الإحالة – في حقيقتها – إحالة لمحاكمة أفراد بمسئولية جنائية ليست مقررة ف يحقهم وفقاً للقانون الجنائي الوطني. - ونضيف أن سوابق مجلس الأمن بتكوين محكمة يوغسلافيا (السابقة) 1993م (ICTY1993) ومحكمة أروشا 1994م، لمحاكمة الجرائم في رواندا، ومن قبلها المحاكمات العسكرية نوريمبيرج 1946، بألمانيا، وطوكيو باليابان 1948/ تخّول للمجلس، إحالة مرتكبي الجرائم للمحاكمة بدارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفقاً للمادة (13/ب). بالنظر في قانون تأسيس محكمة يوغسلافيا الخاصة، نجد أن المجلي، قد اتخذ قراراً كاملاً بكل ما يتعلق بإنشاء المحكمة واختصاصها، والقانون الواجب التطبيق، والإجراءات والجزاءات كسلة واحدة. كما مما لا جدال فيه، أن يوغسلافيا (السابقة) لم تعد في وقت اتخاذ القرار بتكوين المحكمة- دولة ناهيك من أن تكون قادرة على محاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي ارتكبت بواسطة جيوش مكونة من عرقيات محددة، تقاتل بعقيدة عرقية لإبادة جماعية لعرق آخر. وقد قامت هذه الجيوش بارتكاب جرائم الإبادة العرقية بطريقة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. - وفي حال السودان، لا نتعقد أن مجلي الأمن – لابد كم الإحالة بالقرار 01593)، بعباراته الفضفاضة، وغير الواضحة المعاني والدلالات، للمحكمة – كان يمكن أن يقتنع أعضائه بان الحالة في السودان تتشابه أو تماثل حالة يوغسلافيا أو رواندا ، في شيء ولهذا جاءت الإحالة العجولة بالعبارات الفضفاضة غير الواضحة. - قرار مجلس الأمن (1593)، قد صدر (فق9 بالإحالة، بعد قرار المجلي بأن الحال بدارفور "لا تزال تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين"، ولم يشتمل القرار على شيء مما اشتمل عليه قرار المجلس بإنشاء محكمة يوغسلافيا (السابقة)/ من نصوص عن كل ما يتعلق بالمحكمة الجنائية وقانونها، وإجراءاتها كالتفصيل الذي أوردناه أعلاه، واكتفى القار بالإحالة إلى قانون روما. الذي هو اتفاق بإرادة أطراف ميثاق روما، وهذه الإرادة قد رفض الانضمام إليها السودان، وبعض مقدّر من دول العالم. - إحالة مجلس الأمن للمحكمة الدولية، مخالفة للقانون الدولي، لأنها أدخلت السودان عضواً في اتفاقية روما رغماً عن إرادته. وهذا يخالف قانون المعاهدات الدولية لسنة 1969، وعلى وجه التحديد المادة 034) منه. وقد تؤدي مثل هذه الحالات – غير المسئولة – إلى عدم وجود انضمام الدول التي لم تنضم بعد إلى اتفاقية روما. أما بالنسبة إلى الدول الأطراف، فإن محاولات المُدعي العام لمحاكمة أفراد بالسودان، بل رئيس البلاد نفسه. فإننا نرى أن كثيراً من الأطراف تفكر في الانسحاب من هذه المحكمة، أو هكذا ينبغي عليها، لأنه قد استبان لها أن المحكمة مجرد أداة طبعة لاختراق سيادة الدول. - المحكمة الجنائية الدولة،
بحسب ما ورد في المادة (2) من قانون روما، ليست جهازاً من أجهزة الأمم المتحدة، والعلاقة بينها والأمم المتحدة ينظمها اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف في ميثاق روما. وهذا يعني أن الإحالة إليها من إحالة إلى جهة ليست من أجهزة الأمم المتحدة. ولهذا يجب أن تجد الإحالة سندها الصحيح من القانون الدوليين لا تكون خوفاً واضحاً له ولميثاق الأمم المتحدة نفسه الذي يؤكد على استقلالية الدول الأعضاء، سيادتها على أقاليمها وإرادتها الحرة في الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية. إحالة مجلس الأمن تتجاهل هذا المبدأ الذي لا تختلف حوله الدول. - ما هو ناتج الآن عن إحالة مجلس الأمن، وهو أن المُدعي العام يطلب موافقة الدائرة التمهيدية لإصدار مذكرة توقيف ضد رئيس جمهورية السودان، وهو رئيس منتخب من الشعب السوداني، وفقاً لدستور 1998ن وأُعيد تنصيبه رئيساً تنفيذاً لاتفاقية نيفاشا، واستناداً إلى الدستور الانتقالي لسنة 2005، في تهم بالإبادة لعرقيات معينة بدارفور، مع علم كل من مجلس الأمن، والمُدعي العام، بان لجنة التحقيق برئاسة القاضي الايطالي أنطونيو كاسيس، أوردت بصريح النص في تحقيقاتها، أنه لا توجد جريمة إبادة عرقية(No genocidal Policy has been Pursued and implemented by the government authorities or through militias under their control )، ما يعرف بالقانون الإنساني، أو بال(customary International Low). ويقولون بأن أحكام هذه الاتفاقيات آمرة (Peremptory) صدرت على أساس أن أحكام هذه الاتفاقيات تسري ف يحق جميع الدول، لأنها صدرت تحقيقاً لميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم جميع الدول الأعضاء. - ولعل لهذه الحجة شيء من المنطق، غير أنها لا تصلح أساساً لإيجاد مسئولية جنائية على الفرد في الدول غير الأطراف في ميثاق روما، لأن المسئولية الجنائية عن الأفعال أو الامتناع عن الأفعال لا تتقرر – قانوناً- في حق الفرد، إلاّ بقانون نافذ في حقه حتى إن كانت هذه المسئولية الجنائية مقررة بموجب الاتفاقيات أعلاه بما يسمى القانون الدولي الإنساني. يمل ما جاء به قانون روما 2002فان القانون الدولي- سواء كان القانون الإنساني ،اتفاقيات جنيف 1949او قانون روما كاتفاقية دولية –لا يمكن تطبيق أحكامه الجنائية على الفرد في دول العالم ما لم تكون دولته قد شرعت قانونا وطنيا وبهذا قال قانون روما في ديباجته "بأن على الدول الأطراف أن تضمن مقاضاة مرتكبي الجرائم الدولية باتخاذ تدابير وطنية وفي المادة (88) منه،وبهذا أيضا جاءت اتفاقيات جنيف بأحكامها الآمرة بشأن الجرائم الدولية". ومن يقول بان القانون الدولي يوجب بذاته مسئولية جنائية عن الجرائم الدولية على الأفراد بالعالم، دون أن يعتد بوجوب إدخال القانون الإنساني في القانون الوطني لكل دولة إنما يتنكب عن قصد أو غرض الطريق القانوني الصحيح لأنه من حق الفرد أن يدفع بعدم علمه بأحكام المسئولية الجنائية الواردة في اتفاقيات جنيف 1949 أو القانون الدولي الإنساني أو تلك التي تم تقنينها في النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية الذي لم تقبل به دولته وهذا دفع مقبول بلا خلاف. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء... ألف الآن للشق الثاني من هذه القضية والذي يراد به أن ترسي سابقة تعصف بكل ما تم التعارف عليه دستوريا حول حصانة الرؤساء.. واسمحوا لي أن اثبت في هذا الصدد الآتي:- عدم اختصاص المحكمة بنظر طلب توقيف الرئيس: أولا:- قد استقرت قواعد أحكام القانون الدولي العرفي والانتقائي والتشريعات الوطنية على حماية رئيس الدولة بوصفه رمز السيادة الوطنية وكرامة الدولة بما له من وضع قانوني خاص واختصاصات وظيفية كبيرة لهذا اعترف القانوني الدولي والوطني معا لرئيس الدولة بحزمة من الحصانات والامتيازات تتناسب مع المكانة التي يمثلها وتمكنه من القيام بأداء مهام وطيفته على أكمل وجه. ثانيا:- كرست القواعد القانونية العرفية الناتجة عن الممارسات الدولية منذ نشأة الدولة بمفهومها القانوني الحديث بموجب معاهدة وستفاليا عام 1948 بجانب بعض الأحكام الخاصة في بعض الاتفاقيات الدولية الأساس القانوني والفلسفي لحصانات وامتيازات رؤساء الدول على سبيل المثال ليس الحصر اتفاقيات فينا الثلاثة للبعثات الخاصة لعام 1969 في المواد (21/1)،و(29) للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 في المادة (219)للعلاقات القنصلية لعام 1963 بجانب الاتفاقية الدولية لمنع ومعاقبة الجرائم ضد الأشخاص والمحميين دوليا لعام 1973. ثالثا: الثابت إجماع الفقه والقضاء الدولي على قاعدة عامة مفادها أن رئيس الدولة بمتمتع بحصانة جنائية كاملة تعفيه من الخضوع للقضاء الجنائي الوطني للدولة الأجنبية بمقتضى العرف واتفاقيات فينا الثلاثة السابقة الذكر أعلاه وأكدت السوابق القضائية على مستوى مجلس اللوردات البريطاني ومحكمة النقض الفرنسية في سابقة العقيد القذافي عام 1989 والمحاكم الأمريكية الخاصة بالرئيس الزيمباوي روبرت موقابي عام 2000 والرئيس لهاييتي ارستيد بقولها "إن الأعراف الدولية تمنع محاكمة رئيس الدولة أمام القضاء الجنائي لأي دولة أخرى " وقد كرست محكمة العدل الدولية الحصانة المطلقة لممثلي الدول أمام القضاء الجنائي المحلي للدول الأخرى في سابقة وزير خارجية الكنغو ابولا المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب من القضاء البلجيكي وقررت أن الوزير يتمتع بحصانة ضد القضاء الوطني البلجيكي أثناء ممارسته لمهامه باعتبار أن الحصانات لا تقدم له شخصيا بل عبارة عن تسهيلات تمكنه من اداء مهامه بكل حرية واعتبرت المحكمة أمر الاعتقال ضد الوزير الكنغولي مخالفة لتلك الحصانة وبالتالي مخالفا لالتزام بلجيكا إزاء دولة الكنغو وطالبت بإلغاء الأمر وعلما بان هنالك سبعة استئناف تتعلق بزوال الصفة الرسمية للرئيس. أكدت محكمة العدل الدولية في سابقة الوزير الكنغولي عدم الخلط بين الحصانة الجنائية المطلقة أمام القضاء الجنائي الوطني لدول أخرى والمسئولية الجنائية لرؤساء الدول ونظرائهم من الدرجة العليا عندما يرتكبوا جرائم توصف بأنها جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو إبادة جماعية في جرائم دولية ترى محكمة العدل الدولية هي من صميم اختصاص القضاء الجنائي الدولية سواء أكانت محاكم جنائية دولية خاصة كمحاكم يوغسلافيا ورواندا أو المحكمة الجنائية الدولية لنظام روما التي لا تميز بسبب الصفة الرسمية للشخص سواء كان رئيس الدولة أو حكومة أو ممثلا أو موظفا من المسئولية الجنائية وفقا للمادة (27) من نظامها الأساسي. خامسا: أكدت جميع قرارات وبيانات مجلس الأمن الدولي على الالتزام الشديد بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامته الإقليمية وتصميمها على العمل مع حكومة السودان مع الاحترام التام لسيادته وتحقيق السلام في ربوعه ومساعدته في معالجة التحديات المختلفة التي تقف في طريقه لتحقيق السلام. والوحدة الوطنية وذلك بالتعاون مع المنظمات الإقليمية من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي. سادسا: الثابت أن قرار مجلس الأمن رقم (1593) الذي أحال النزاع في دارفور المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بناء على تقرير لجان التحقيق التي لم تعمل بمهنية عالية لتقصي الحقائق علة ارض الواقع بل استندت على البينات السماعية الأمر الذي يرجح أن ادعاءات المعي العام للمحكمة قائمة على اعتبارات سياسية أكثر من هي قانونية محضة خاصة أن الإحالة بموجب المادة (13/ب) صادرة من جهاز سياسي (مجلس الأمن) لا يضع للاعتبارات القانونية قيمة تذكر في ظل سيطرة بعض الدول الكبرى التي تهيمن على آليات صنع القرار في الأمم المتحدة والتي لم تتخلى عن السعي لتحقيق مصالحها الخاصة غير عابئة بالحقوق السيادية والأساسية للدول الأخرى التي تشكل غالبية أعضاء المجتمع الدولي مستخدمة السلطات التقديرية الواسعة والاستثنائية التي يتمتع بها المجلس لتحقيق أغراضها الخاصة وليست مبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها التي نشأت من اجلها وتتوصل بان انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بهذه السلطات الاستثنائية في المجلس فان احتمالات إساءة استخدامها أو الانحراف بها عن غاياتها الأساسية التي وضعت من اجلها لحفظ السلم والأمن الدوليين تبقى قائمة من خلال تفسيرها الواسع لمفهوم تهديد السلم والأمن الدوليين ليشمل حالات جديدة غير منصوص عليها أصلا في الميثاق مثل حالات التدخل تحت مظلة الشرعية الدولية لحماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية والتعددية السياسية لمنع أسلحة الدمار الشمل وغيرها من المفاهيم الجديدة في إطار النظام العالمي الجديد الذي فتح شهيته الأمين العام السابق بطرس غالي باقتراحه المعروف باسم (AGENDA FOR PEACE) الذي قدمه لمجلس الأمن الدولي عام 1992 الذي أوضح فيه بان التمسك على مبدأ احترام سيادة الدول لا ينبغي أن يقف حائلا أو عائقا أمام التدخل الدولي الإنساني لحماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة. وعليه لم يشهد العالم حتى الآن محاكمة رئيس دولة يمارس كامل سلطاته ولم يطالب شعبه لتقديمه للمحكمة الجنائي الدولية فان احتمالات استغلال هذه الحكم لتهديد أنظمة وحكومات قائمة لمجرد اختلاف مصالحها مع رغبات الدول الكبرى تبقى قائمة ومحتملة. أصحاب المعالي الإخوة الوزراء... لم اقصد الترافع أو أطيل الحديث بشجن في القانون غير أن مقتضى الحال والمقام يقتضيان وفي حضرة وزراء العدل أن نتحدث عن القانون رغم قناعتي التي بدأت بها وسأختتم بها أن القضية من مبتدئها وخبرها ونعتها وتمييزها قضية سياسية محضة...أريد لها مخرجا لا يزيح ورقة التوت عن سوأتها إلا بستر القانون.ولهذا طال الحديث عن القانون ليخصف السياسيون من أوراق السياسة ما يستر عورة حجتهم الداحضة وأريد أن اختم بالاتي:- أولا: جاء رد الفعل على خلفية تحرك مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية وطلبه من الدوائر التمهيدية للمحكمة إصدار مذكرة توقيف بحق فخامة السيد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن احمد البشير جاء حاسما لجهة الإعراب عن القلق العميق الذي يساور الجميع منظمات وجمعيات ودول واتحادات من جراء ذلك التحرك واقتناع الجميع بتهديداته الخطيرة على مسيرة السلام في السودان بل والمنطقة جمعاء كما أعربوا عن قلقهم الشديد إزاء استخدام ما يسمى بالولاية القضائية العالمية على النحو الذي أكده القادة الأفريقيون في قرارهم بشرم الشيخ والذي لا بد أن يؤكده اجتماعكم الطارئ هذا. ثانيا: لقد أوفى السودان بالتزاماته تجاه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لترسيم وتيرة نشر العملية الهجين وجهود تعزيز العملية السلمية من خلال تعيين كبير وسطاء الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة السيد جبريل باسولي بهدف إنعاش العملية السلمية. ثالثا: إن تحرك المدعي العام من شانه الإضرار بهذه الجهود والتطورات الايجابية وجهود تحقيق سلام مستدام في السودان وما يمكن أن يؤدي إليه هذا التحرك أيضا من تعميق لمعاناة شعب السودان بتداعيات ضارة وبعيدة الأثر على كامل أرجاء القطر. رابعا: إن ما قام به المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يهدد العملية السلمية في السودان وعملية التحول الديمقراطي فيه وانه ينعكس كارثيا على استقرار السودان والمنطقة بأسرها ويرسل رسالة سالبة للحركات المتمردة مؤداها عرقلة جهود السلام والناي عن خيار السلام. خامسا لقد اضطلعت حكومة الوحدة الوطنية بجهود كبيرة فيما يتصل بتنفيذ ما يليها من مطلوبات... ففي المجال السياسي يتعزز باضطراد الزخم الذي ولدته مبادرة أهل السودان التي أطلقها السيد رئيس الجمهورية خلال زيارته الهامة لدارفور وفي الوقت لذي وحدت فيه المبادرة مواقف كافة الفعاليات على امتداد الطيف السياسي في السودان وحققت إجماعا غير مسبوق لجهة توطين الحل لمشكلة دارفور في محاورها السياسية والإنسانية والأمنية والتنموية والخدمية والعدلية والذي أعلن أن ينعقد في اليوم السادس عشر من هذا الشهر إعلان المبادئ الخاص بالحل السلمي ويأتي هذا متزامنا مع وصولا الوسيط المشترك وكبير المفاوضين السيد جبريل باسولي الذي أكدت الحكومة عن أعلى مستوياتها استعدادها التام لدعم مساعيه وتسهيل مهمته وقد جاءت المبادرة الأخيرة لمجلس وزراء الخارجية العرب وتشكيلة للجنة لرعاية مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة برئاسة مشتركة من رئيس وزراء دولة قطر ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي
وأمين عام الجامعة العربية والتي من المنتظر لان يتم توسيعها لتضم دولا افريقية أخرى دعما جديدا لمجهود السلام كما حظيت المبادرة كما هو معلوم بترحيب ودعم الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وانه وفي ظل هذا الزخم الايجابي وتأهب البلاد بكلياتها لطلي صفحة العنف والاحتراب لا ينبغي السماح بأي إجراءات تؤثر على هذه الجهود الخيرة ووضع البلاد والأقاليم في أتون وضع يصعب التنبؤ بمآلاته إن تعزيز العمل نحو تحقيق السلام وإجراء المدعي العام خطان لا يلتقيان أن تحرك المدعي العام لا يقوض فقط آمال السلام وإنما ينتهك بصورة سافرة توافق السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي تم التوصل إليه بموجب تفاهمات أديس ابابا في نوفمبر 2006م ونتائج المؤتمر الدولي لمسالة دارفور الذي عقد العام الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي كلا المحفلين تم التأكيد على أولوية العملية السلمية كما تم التوافق على خارطة طريق بمسارات أربعة وهي تحديا العملية السلمية وعملية حفظ السلام والمحور الإنساني ومحور إعادة التأهيل والتنمية. وفي مجال تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون تجدر الإشارة إلى أن السودان قد قام بتعديل قوانين الإجراءات الجنائية من خلال إقامة محاكم خاصة للتحقيق ومحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور حيث تم تشكيل محاكم في ولايات دارفور أصدرت أحكاما مختلفة ضد من ثبتت تورطهم في بعضها كما تم مؤخرا تعيين مدع خاص بدارفور وقد باشر مهامه وغادر لدارفور لمواصلة التحقيقات ويتضمن التقرير المرفوع أمامكم أيضا تفاصيل الجهود والمحاكمات لم ثبت تورطهم في بعض الانتهاكات بما يؤكد حيدة واستقلال ومهنية القضاء السوداني المشهود له بالمهنية العالية والكفاءة وفي هذا الإطار يرحب السودان بخبراء قانونيين أفارقة وعرب لزيارة السودان والالتقاء مع وصفائهم السودانيين للوقوف على ما يرجي على ارض الواقع وتقديم ما يلزم من مشورة قانونية كما أيدت بلادنا ما أصدره مجلس السلم والأمن الأفريقي الموقر بشان إنشاء فريق رفيع المستوى من الشخصيات الأفريقية يكون من أهدافه تعزيز المصالحات وتضميد الجراحات ورتق النسيج الاجتماعي وهو ما ينسجم أيضا مع مبادرة جامعة الدول العربية الداعية للمصالحات وتسوية المنازعات. سادسا.. أن حكومة السودان قد قطعت شوطا كبيرا في الوفاء بالتزامات التي تليها فيما يتصل بعملية حفظ السلام في دارفور وصلا للجهود السابقة التي أسفرت عن التوقيع على اتفاقية وضع القوات وتنفيذ عملية نقل الصلاحيات إلى العملية المختلطة وإكمال بناء المقار الرئيسية والقدرات التشغيلية للبعثة في ولايات دارفور الثلاث كما تتابع الاجتماعات التنسيقية الدورية المنتظمة بين حكومة السودان وقيادة العملية المختلطة لتدارك أي عقبات قد تطرأ أمام نشرها أو فعالية تصريفها لمهما ويتم بشكل مستمر قيام اللجنة الرفيعة بعقد اجتماعاتها وتعزيز قدرات تلك الجهات للاضطلاع بواجباتها على الوجه الأكمل وقد قدمت الحكومة كافة المطلوبات من أراض ولوجستيات وسهلت عملية التخليص الجمركي ومنع التأشيرات إن النشاطات المتصلة بنشر العملية تشهد تحسنا مضطردا حسبما أكد بذلك التقرير الأخير الذي قدمه الأمين العام إلى مجلس الأمن كما بحثت المشاورات التي عقدت مؤخرا بين البعثة المشتركة والجهات الحكومية وتوجت باجتماع عقد برئاسة نائب رئيس الجمهورية مع المبعوث المشترك رودلف أدادا في الأسبوع المنصرف السبل المثلى لتامين الوصول الأمن للبضائع والمنقولات من الميناء البحري إلى دارفور، والمخطط الخاص بإيجاد معابر بديلة وبناء معسكرات على النحو الذى توخته إدارة دعم الميدان بالأمم المتحدة. سابعاً: إن السودان يدعو الأمم المتحدة للوفاء بالتزاماتها الخاصة بتنفيذ حزمة الدعم الثقيل التى تشكل أساساً لنشر العملية المشتركة حتى تتوفر الاحتياجات التشغيلية والعملية لليوناميد من حيث حاجة العملية لطرق ومطارات مؤهلة، لزيادة فاعلية البعثة وخاصة في مجال الرحلات الليلية وفى القوت الذى تلتزم فيه بلادي باستمرار ذلك التعاون بما يؤدى إلى نشر(80%) من عناصر العملية بنهاية هذا العام حسب الخطة المتوخاة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، فإننا نرجو أن يقوم الشركاء بالاستجابة لما ورد في بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي حول ضرورة اضطلاعهم بمسؤولياتهم نحو الإيفاء بالاحتياجات الضرورية واللوجستيات المطلوبة، كما نرجو كذلك أن يتم دون إبطاء تفعيل آلية التعاون الثلاثي بين السودان و الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بما يعزز أهداف تسهيل ونشر العملية الهجين. ثامناً: وعلى المحور الإنساني فان حكومة السودان تسعى جاهدة وبعزم أكيد لمواصلة تطبيق البرتوكول الانسانى الموقع مع الأمم المتحدة في 28 مارس 2008، وذلك بفضل الدور المقدر الذى نهضت به الآلية العليا المعنية بمتابعة تنفيذ ذلك البرتوكول، علاوة على جهود حكومية متصلة لفتح مسارات العون الانسانى في دارفور وإعداد عمال الإغاثة الإنسانية في وقت وضح فيه بجلاء أن الأوضاع الإنسانية بولايات دارفور أحسن من مثيلاتها في العديد من ولايات السودان الأخرى، ولم تشهد دارفور رغم ظروف الحرب أي وبائيات أو حالات مجاعة، ويسجل الوضع الانسانى تحسنا مضطردا رغم المغالطات التى تثيرها الجهات خدمة لأجندة خاصة لا تمت للشأن الإنساني بصلة. تاسعا: لقد جاء طلب توقيف السيد رئيس الجمهورية، مستهدفا لقيادة البلاد ورمز سيادتها وعزتها، في مسعى خاسر للاغتيال السياسي والمعنوي، وتعويق مسيرة السلام بدوافع خفية لا تمت بصلة للعدالة وتحقيق السلام والاستقرار في دارفور، وفى بلد ليس طرفا في نظام روما وفوق هذا فان إجراء المُدعى العام يتجاوز خارطة الطريق التى تم التوافق عليها بين السودان والأمم المتحدة والاتحاد الافريقى، من خلال تفاهمات أديس أبابا في نوفمبر2006، والتى عززتها نتائج المؤتمر الدولي الخاص بدارفور الذى عقد على هامش اجتماعات الدورة المنصرمة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بل وأكدها قرار مجلس الأمن رقم (1769)، وهى خارطة الطريق المبنية على أربعة مسارات وهى العملية السلمية، كأولية وعملية حفظ السلام، والمحور الانسانى، ومسار إعادة التأهيل والتنمية، ولذلك فان الزج بمسالة المحاسبات التى يتولاها سلفا قضاء السودان فاعل ومشهود له بالكفاءة، يقلب رأسا على عقب تلك التفاهمات، ويزعزع أوضاع السلام والاستقرار في السودان والإقليم، ويقدم دعوة للحركات المتمردة في دارفور للنأي عن خيار السلام، كما أن تحرك المُدعى العام يهدف أيضا للتأثير سلبا على الانتخابات المقررة عام 2009، والتى تدخل البلاد بمقتضاها مرحلة جديد من السلام والتحول الديمقراطي. عاشرا: أرجو أن أؤكد لكم وبكل الوضوح أننا لا نقبل مطلقا أن يفلت مجرم من الحاسبة، والتحقيق، والتقديم للمحاكمة العادلة المفتوحة والمصونة بقواعد العدل والإنصاف والنزاهة وفى سبيل تحقيق ذلك قمنا بالاتي:- (1) تفعيلا لإجراءات التحقيق فقد تم تعيين مدعى خاص بقضايا دارفور، ولمساعدته في استكمال تلك الإجراءات اخذين في الاعتبار ارث وظروف المنطقة، فقد صدرت ثلاثة قرارات قضت بتشكيل لجان حكماء بالولايات الثلاث، قصد منها التوصل مع الضحايا وجلب الشهود وتذليل كافة العقبات التى تحول دون وصول الشكاوى للمدعى الخاص (مرفق القرارات). (2) وفى إطار استصحاب البعد القومي في تذليل الصعوبات التى يمكن أن تحول دون إجراء تحقيق فعال من قبل المدعى الخاص، فقد شكلت لجنة قومية لدفع جهود التحري واستكمال وفقا لمتطلبات العدالة. (3) واستمرار لنهجنا في التواصل معكم واطلاعكم على الأحكام القضائية التى صدرت في شان ادعاءات انتهاك القانون بولايات دارفور، والتى تبين بصورة جلية فعالية ومقدرة القضاء السوداني فإننا نرفق لسيادتكم إحصائيات تبين طبيعة تلك القضايا وأطرافها والأحكام التى صدرت فيها. (4) واتساقا مع ما ورد في القانون العربي الاسترشادي الصادر من جامعة الدول العربية، والمتعلق بالجرائم الدولية، فإننا قد قمنا بإعداد مشروع تعديل للقانون الجنائي السوداني لسنة 1991، ويتضمن تعريفا لتلك الجرائم ومشتملاتها والعقوبات الواجب إيقاعها بكل جريمة، وقد أودع المشروع منضدة مجلس الوزراء، ومن ثم تستكمل الإجراءات التشريعية لصدورها كقانون واجب النفاذ. (5) وفى إطار اطلاعكم على المستجدات التى فرضتها الأوضاع في دارفور، فقد أصدرت قرارا بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث التى وقعت بمعسكر النازحين(معسكر كلمة)، وقد قامت اللجنة بزيارة منطقة الأحداث، وتم استجواب العديد من المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية المختصة، والعاملين في مجال العمل الانسانى ، ونأمل أن تستكمل اللجنة تحرياتها في اقرب فرصة توطئة لتحديد طبيعة الحدث، ومن ثم ما قد يترتب عن ذلك وفقا لما تسفر عنه التحريات. إننا نأمل أن يخرج اجتماعكم اليوم بطلب قوى وواضح لمجلس الأمن لتصحيح الأوضاع، وتجاوز طلب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كما نأمل أن يتيح اجتماعكم المقر مع كافة المنظمات الإقليمية والدولية التى رفضت تحرك المدعى العام والعمل معه لتحقيق المطلوب وفق آلية واضحة وإطار زمني للتحرك. ختاما:- أرجو أن أجدد لكم تقدير وامتنان السودان، وليسدد الله خطاكم لما فيه خير امتنا العربية والإسلامية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.