يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملتقى قضايا الإعلام: نحو إعلام رسالي هادف: استراتيجية الحزب للسلام العادل والحوكمة الديمقراطية والتأسيس الرابع للحزب .. بقلم: الإمام الصادق المهدي
نشر في سودانيل يوم 25 - 11 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
الأمانة العامة
22/11/2017م
عنوان هذه الحصة من الورشة هو: حوار مفتوح حول استراتيجية الحزب للسلام العادل والحوكمة الديمقراطية والتأسيس الرابع للحزب.
إذن ليست محاضرة بل محاورة بين قيادة الحزب ونخبة من أعضائه لا استبدالاً للأجهزة الدستورية ولكن تخصيباً لمداولاتها برؤى من خارج الصندوق.
ولابتدار المحاورة سأطرح على الحضور تسعة عشر نقطة جديدة في مجال الفكر والسياسة السودانية.
1. منذ إصدار كتابي نحو ثورة ثقافية قبل 10 أعوام عبرت عن حقيقة أن دور السودان في الإرث الحضاري الإنساني مهضوم. قال المؤرخ اليوناني الصقلي ديودروس يجمع المؤرخون أن السودانيين هم أول الخليقة من البشر. وأول من عبد الله وقرب القرابين، وأول من خط بالقلم.
وعالم الآثار تشارلس بونيه بعد حفرياته في منطقة كرمة قال إن فيها دليلاً على وجود أول مدينة حضرية في التاريخ، والاستنتاج أن حضارة وادي النيل نشأت جنوباً ثم رحلت شمالاً.
الحضارة المصرية. الفرعونية ازدهرت وضمت السودان، فعبد أهله آلهتهم آمون، واخنوم، وحورس، وأوزيس وأزوريس وقلدوا لغتهم الهيروغليفية.
ولكن في القرن الثامن قبل الميلاد ازدهرت امبراطورية سودانية وتمددت شمالاً حتى حكمت مصر: عهد الفراعنة السود: كاشا، وبعنخي، وتهارقا.
- بعد ذلك نقل السودانيون – الكوشيون عاصمتهم من كرمة إلى مروي.
- الحضارة الكوشية في 200 ق. م. استقلت حضارياً في مروي، وعبدت إلهاً آخر: أبادماك واتخذت المروية لغة أخرى ذات أبجدية.
هذه الحضارة استمرت ألف عام إلى أن دخلت المسيحية سلمياً وكانت قد دخلت مصر مع الغزو الروماني.
الدول السودانية قبل أن تتنصر وبعد ذلك قاومت كل الغزاة الذين فتحوا مصر بما في ذلك مقاومة الفتح الإٍسلامي. ولكن الإسلام انتشر بعد ذلك سلمياً.
إذن التاريخ القديم السوداني/ المصري تقلب بين الوحدة والاستقلال.
2. مصر خضعت للفتح العثماني. محمد علي باشا الوالي العثماني قرر احتلال السودان وكان السودان بعد انقضاء العهد المسيحي خاضعاً لعدد من الدويلات الإسلامية: الفونج، الفور، تقلي، المسبعات، الكنوز، ومملكتي الشولو والزاندي (غير إسلاميتين). هذه الممالك غزاها محمد علي باشا وأقام إدارة واحدة لحكمها.
الثورة المهدية أطاحت بالحكم العثماني وحافظت على وحدة إقليم السودان، وأقامت نظاماً إسلامياً يتطلع لتحرير وتوحيد العالم الإٍسلامي.
الثورة المهدية بمحتوى إسلامي أعادت دور السودان الفاعل.
هذه المساجلات أسست لتطلعين برزا في ظل الحكم البريطاني للسودان: تيار الهوية الخصوصية للسودان وتيار الانخراط في الدولة المصرية.
3. كثير من التيارات السياسية السودانية وجهتها مصرية. تيارات أخرى بقيادة حزب الأمة وجهتها استقلالية ما جعل التيارات السياسية السودانية متجذرة في التاريخ السوداني.
4. الحركة الاستقلالية تجسد الخصوصية السودانية لذلك كانوا رواد في الثقافة، وفي الشعر، وفي الفن لحرصهم على إبراز الشخصية السودانية.
هذه الحقائق التاريخية تفسر أنه مهما كانت التدخلات فشعار السودان للسودانيين هو الذي رسم مصير السودان. كذلك كانت المواقف الإيجابية الحاسمة في مراحل السودان السياسية بقيادة حزب الأمة. الجذور التاريخية أهلته ليصير ماكينة الفعل.
5. كان للقوى السياسية الأخرى أدواراً مهمة. الشعار الاتحادي والشعارات المستمدة من حركات مصرية لم تحقق أهدافها. والنظام المايوي أبطل الشعارات الراديكالية التي تبناها ولكنه لتأسيس حكمه الشمولي أفسد مؤسسات الدولة الحديثة في السودان.
هذه المهمة أكملها النظام الذي أقامه انقلاب 30 يونيو.
6. اللبرالية الديمقراطية التي أطاح بها الانقلابيون كانت هشة لأنها افتقدت التوازن الاجتماعي والثقافي والجهوي، وأتاحت الحرية لقوى معادية للحرية، ما يعني أنه حتى إذا أطيح بالشمولية فلا معنى للعودة للمربع الأول. صارت الحاجة ماسة لنظام مشاركة ومساءلة وشفافية وسيادة حكم القانون بصورة ما بعد التجربة اللبرالية الديمقراطية تراعي التوازنات الضرورية.
7. التجارب الإخوانية كما في السودان ومصر، والسلفية كما في أفغانستان والسعودية، والشيوعية كما في السودان واليمن الجنوبي، والبعثية كما في سوريا والعراق، والأفريقانية كما يعبر عنها دعاتها بربطها بالإثنية. هذه التجارب ثبتت عيوبها وتتطلب مراجعات. ههنا تبرز الحاجة لريادة فكرية تعبر عنها المراجعات المطلوبة وتجسد المابعدية المذكورة.
8. الدولة الوطنية هي أنموذج الإدارة الأجدى للشأن العام، ووحدة الانتساب الأجدى لنظام دولي مشترك. ولكن مع وجود نماذج تاريخية ما زالت ذات تعلق شعبي كالخلافة، هنالك حاجة لمرافعة تأصيلية لنظام الدولة الوطنية.
9. ليس في السودان وحده بل في عوالم انتماءاتنا فوق القطرية الثلاثة: الإسلامية والعربية والأفريقانية، تعاني الدولة الوطنية من هشاشة في مقاييس الجدوى ماعدا جانباً واحداً يدعم استمرارها رغم تلك الهشاشة، ذلك الجانب هو القمع والتضليل الإعلامي.
هذه الهشاشة هي التي تغذي حركات ثورية قفزاً للأمام كثورات الربيع، أو قفزاً للوراء كطالبان، وبوكو حرام، والقاعدة، وداعش وفي الحالتين أي ثورات القفز للأمام والقفز للوراء فإن الدولة الوطنية صارت مستعدة لقمعها بأدواتها القمعية والإعلامية، ما يجعل حركات التغيير تفضي إلى حروب أهلية. لذلك تشتد الحاجة لنموذج للدولة الوطنية لا يقفز فوق الواقع الثقافي والاجتماعي بل يطوعه لقبول أجندة التغيير.
10. لكي تقوم الاجتهادات الفكرية والحركات السياسية بتلبية هذه المطالب لا بد لها من وضوح الرؤية فكرياً والتأصيل سياسياً وتنظيمياً.
استطاع حزب الأمة أن يلبي مطالب المرحلة. ففي التأسيس الأول 1945م لبى الحاجة لتقرير المصير الوطني تحت شعار "السودان للسودانيين"، وفي مرحلة التأسيس الثاني في 1964م لبى الحاجة للتجديد تحت شعار "نحو آفاق جديدة". وفي مرحلة التأسيس الثالثة 1985م لبى الحاجة لنفي تشويه تجربة مايو السبتمبرية للشعار الإسلامي وطرحه في تناقض مع العصر ومع حقوق الإنسان تحت شعار"الصحوة الإسلامية" إيماناً أن الديمقراطية اللبرالية تتطلب توازناً ثقافياً واجتماعياً واهتماماً بإدارة التنوع الثقافي.
11. المرحلة الراهنة تتطلب التطلع لتأسيس رابع تبحث معالمه في ورشة كبرى وترفع توصياتها للمؤتمر العام الثامن.
ورشتنا الحالية يمكن أن تتحاور حول مطالب المرحلة ومعالم التأسيس الرابع محاورة تخصب مداولات الورشة الكبرى المنشودة.
أهم معالم التأسيس الرابع:
(‌أ) فكرياً: رؤية واضحة حول دور الإسلام في الشأن العام، واستيعاب المجدي من الانتماءات العربية، والأفريقانية في حلقات تتداخل ولا تتناقض. هل الإسلام قادر على هداية الإنسانية في هذا القرن؟ مهمتنا الفكرية تتطلب الرد على هذا السؤال بإيجابية من نصوص الوحي القطعية. أي دور الإسلام في الصعود الإنساني.
السؤال الثاني هل ظهور المهدي من علامات الساعة؟
بعض الناس يعتقد ذلك ولكن نص الوحي أن الساعة تأتي بغتة. لا يوجد في نصوص ما قال وما كتب الإمام المهدي أن آخر الزمان قد جاء ولا أنه هو الإمام الثاني عشر. وقد أسست من أقواله وكتاباته أن دعوته وظيفية أي وظيفة إحياء الدين وهذه تتطابق مع نصوص الوحي القطعية كما أوضحت (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ)[1]. وتأكيد قوله: ما جئت به إذا وجد مخالفاً للكتاب والسنة فأضربوا به عرض الحائط. هذا يجعل دعوته إنارة للتيارالإسلامي العام لا دعوة طائفية. مهديته مختلفة من أنماط الصيغة التراثية وأقرب للمعنى الحرفي، أي شخص هداه الله وهدى به.
استبعاد الأصولية العلمانية وتبني المساواة في المواطنة والعقلانية. استيعاب التطلع العربي في إطار يشمل حقوق القوميات الأخرى. واستيعاب التطلع الأفريقاني في إطار مناف للربط بينه وبين الانتماء العرقي.
(‌ب) سياسياً: العمل لإقامة نظام حكم يحقق المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، ويحقق الالتزام بحقوق الإنسان وبإشباع التطلعات للامركزية وإزلة المظالم.
(‌ج) اقتصادياً: تأسيس نظام اقتصادي يوفق بين الحرية والعدالة الاجتماعية الاشتراكية.
(‌د) إقامة العلاقات فوق القطرية على أسس تستوعب المستجدات.
(‌ه) تنظيماً الفصل التام بين الحزب كمؤسسة سياسية وهئية شؤون الأنصار كمؤسسة دعوية. المرحلة الحالية أوحتها ظروف الحماية من مؤامرات نظام الحكم الحالي. أما الانصار كأفراد يدعمون حزب الأمة إلى جانب المواطنين الآخرين.
(‌و) تكملة التكوين المؤسسي للحزب بما يحقق قيام مؤسساته اللامركزية داخل السودان وخارجه بواجباتها.
(‌ز) تسجيل العضوية وتنفيذ واجب الاشتراكات وتحقيق الجدوى المالية للحزب خروجاً من الراهن الهولامي.
12. النظام الحالي عن طريق التمكين والاستبداد والفساد دمر البناء الوطني ما يتطلب دارسة موضوعية لما ضاع على الوطن بفعل هذا النظام، ولما لحق بالوطن من خراب في كل المجالات، وتحديد المطلوب لإزالة آثار نظام الإنقاذ الذي حقق عكس شعاره.
13. الاستجابة لمطالب المرحلة عبر التأسيس الرابع ضرورية لرسم معالم الطريق للقوى السياسية الأخرى يؤهلنا لذلك أن كياننا السياسي قام بالدور الأهم في تاريخ السودان وأنه:
 عبر عن أصالة العطاء السوداني في وجه الحركات الأخرى.
 الموفق بين ثنائيات الواقع الوطني: بين النهر والظهر، بين المركز والهامش، بين الموروث والحديث، بين الوطني والدولي.
 وأنه صمد للنصيب الأكبر من بطش وكيد الاستبداد واستمر متماسكاً ما انحت منه إلا صفق يابس.
14. علاقتنا بالنظام الحالي هي العمل بالوسائل الخالية من العنف لإزالته عبر حوار منضبط باستحقاقاته أو انتفاضة الربيع السوداني الثالث. ومن انتمى إليه من أعضائنا هم جزء من النظام لا علاقة لنا بهم ولا يشملهم مشروع لم الشمل.
مشروع لم الشمل قطع شوطاً كبيراً وهو يشمل الذين تحفظوا على قرارات المؤتمرالسابع وقررات الهيئة المركزية الأخيرة وأغلبيتهم عادت لحزبها والبقية في الطريق.
15. ينبغي أن نعتبر كل الذين يتطلعون لنظام جديد حلفاءنا وفي المرحلة الراهنة، سوف نقدم لهم جميعاً ميثاقاً للخلاص الوطني للتوقيع عليه بعد دراسته، وسوف نعمل على تحقيق ذلك إن شاء الله عن طريق اتصالات بهم داخل وخارج السودان. ميثاق يحدد أسس بناء الوطن في المستقبل والطريق إلى تحقيقها.
يؤهلنا لتحقيق ذلك أننا انفردنا بعدم الانخراط في هذا النظام مع أنه عرض علينا عروضاً نفعية أكبر مما أغرى به آخرين، ومهما عظمت المنافع كان موقفنا: ما لم يتفق على حوكمة قومية، وسلام عادل شامل، وتحول ديمقراطي فلا مشاركة مهما عظمت المنافع المعروضة.
ويؤهلنا لتحقيق ذلك حرصناً على وسائل التواصل معهم رغم ما طرأ من خلافات، وقد لاحت ظروف تتطلب وحدة الكلمة من أجل النظام الجديد المنشود.
16. أعداء الأمة العربية الإسلامية الإستراتيجيين حريصون على اشتباك مكوناتها في حروب أهلية تدمر طرفيها وتقسم المقسم. دخول السودان طرفاً في هذه الفتن خطيئة كبرى.
واجبنا أن نعمل على احتوائها وفاقياً في كل المجالات: في مجال الفتنة الخليجية، وفي مجال الفتنة الطائفية، وفي مجال الاستقطاب الإسلامي العلماني. لذلك نطالب بعقد مؤتمر قمة عربي بمهة عاجلة لاحتواء الحروب القائمة والمتوقعة، ولمد غصن زيتون لمعاهدة أمن وتعايش عربية، إيرانية، تركية.
17. هنالك استقطاب حاد في حوض النيل نبهنا لاحتمالاته منذ عام ألفين، ولا بد من نظام جديد في حوض النيل يحقق التعاون بل التكامل بين دوله.
18. أزمة زيمبابوي تتطلب مشاركة أفريقية واسعة لاحتوائها بصورة تتجنب مواجهات العنف، كذلك مشكلة كينيا، ما يتطلب اجتماعاً عاجلاً لمجلس السلم والأمن الافريقي للتصدي لهما.
19. وفي الختام لا يمكن ألا نشير للتخبط الذي يمارسه النظام وهو لا ينفك يأتينا بجديد من الخطأ ما كان على بال. هكذا قرروا سياسات عقابية جديدة في مواجهة مشكلة اقتصادية. لو أن المعالج أمني قمعي فنظم وقوانين النظام دون زيادة قمعية بما يكفي. ولكن المسألة اقتصادية مالية أهم معالمها:
(‌أ) الصرف الأمني، والسياسي، والإداري، وعجز الميزانية الداخلية واللجوء لطبع النقود دون مقابل ما يعني الهبوط بقيمة الجنيه السوداني.
(‌ب) عجز الميزانية الخارجية الذي بلغ 6 مليارات من الدولارات وسببه ضخامة الاستيراد وقلة الصادرات.
(‌ج) زيادة الاستيراد سببها ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي. ضعف الإنتاج الزراعي مرتبط بالسياسات الزراعية الفاشلة وعدم توافر المدخلات وصيغة التمويل الخاطئة.
وضعف الانتاج الصناعي مرتبط أيضاً بالمدخلات ولكن أهم من ذلك إغراق الأسواق ببضائع صينية رخيصة لما تجد من دعم من دولتها. فستنتشر على حساب الصناعة الوطنية.
(‌د) ما الذي سوف يجبر المغتربين لتحويلات عبر القنوات الرسمية والقنوات الأخرى المجدية قنوات خفية؟
(‌ه) لا يمكن ضبط صرف موظفي الحكومة لأنهم يتصرفون خارج المالية ومسموح لهم بالتجنيب.
(‌و) ولا يمكن إصلاح الاقتصاد وهنالك 1500 شركة تابعة للقطاع الخصوصي الذي لا يعمل بالقوانين الاقتصادية بل بنهج نعامة المك.
(‌ز) توهم الانقلابيون أن سعر الدولار يمكن ضبطه بالعقوبات حتى الإعدام وفعلاً أعدموا ظلماً ثلاثة مواطنين. ولكن النتيجة أن سعر الدولار ارتفع من 12 جينه إلى 25 الف جنيه.
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مَرْبَعاً أبْشِرْ بطُولِ سَلامَة ٍ يا مَرْبَعُ
مراكز التجارة في الدولار أغلبها خارج السودان وداخل السودان هي خفية ولا سبيل لاحتواء سعر الدولار إلا بسياسات جديدة يقرها وينفذها نظام جديد، وقديماً قال موسليني المؤسف أن الليرة لا تطيع أوامر الطاغية.
هذه نفس المعادلة التي هزمت موغابي. موغابي رحل ليرتب الشعب أموره في حرية. ويا انداد موغابي في كل مكان بلوا رأسكم.
والعاقل من اتعظ بغيره.
والسلام.
________________________________________


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.