لجان مقاومة بري: دخلنا مقر قيادة الجيش بدون تنسيق مع جهاز الامن    محكمة الاستئناف العليا تؤيد الأحكام الصادرة بحق الرئيس المعزول    (الدعم السريع) توقف ضابطا بمزاعم الاعتداء على طبيب بشرق دارفور    الخرطوم تقر تسعيرتين للخبز    حمدوك يشكل لجنة قومية لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي    السعودية تجيز مسلخ (الكدرو) لصادر اللحوم من السودان    مباحث التموين تقبض مصنعاً عشوائياً لتعبئة سكر منتهي الصلاحية    سفيرتنا في اذربيجان د. عوضية انحني اجلالا !! .. بقلم: بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    مباحث الخرطوم تفكك شبكة لتزييف العملة    حقبة ما بعد كورونا (1) .. بقلم: عبدالبديع عثمان    قوات الدفاع الجوي الليبي تعلن إسقاط طائرتين تركيتين    توتنهام يتدرب رغم الحظر    مصدر رسمي مصري: كورونا سينتشر بكثرة خلال الأيام المقبلة    في ارتفاع قياسي جديد.. كورونا يحصد أرواح نحو ألفي شخص في الولايات المتحدة خلال يوم    الحكومة التونسية تقر مجموعة من الإجراءات والقرارات الردعية لمجابهة جائحة كورونا    برقو يدعم مبادرة اتحاد الخرطوم ويشيد بالكيماوي    مواطنون يستنكرون قرار فرض حظر التجوال الشامل    مباحث الخرطوم تفكك شبكة خطيرة لتزييف العملة    الجيش : نفذنا الأوامر الاستيلاء على مقر تابع لوزارة الري    مطالب بفتح تحقيق في تمويل بنكي لمالية الخرطوم ب(333)مليون جنيه    الهلال يرجي جمعيته العمومية للشهر المقبل ويزف البشريات للأنصار    إرجاء تجديد عقود الرباعي الوطني بتدريب المنتخبات الوطنية    (الصحة) تؤكد عدم تسجيل إصابات جديدة ب (كورونا) في السودان    التحقيق مع "بائع ثلج" متهم بإرتكاب جريمة قتل في الشاحنات    23 منظمة أممية تطالب بالسماح برحلات داخلية وخارجية لنقل للمساعدات    عَلِي المَصْرِي- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الحَادِيَةُ والأرْبَعُوُنْ .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد    أوراق نهديها لدفتر حضور ود القرشي .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    أعيد نشر هذا المقال الذي كتبته قبل ست سنوات في وداع محجوب شريف والذي تحل هذه الايام الذكرى السادسة لرحيله.    إعلان حالتين جديدتين مصابتين بفيروس كورونا المستجد بالسودان    الجيش الإسرائيلي يريد تولي إدارة أزمة كورونا    صوت يمني يدعو الحوثيين لإطلاق سراح جميع الأسرى: كورونا لا يستثني أحدا    ضبط أكثر من (47) كيلو هيروين بولاية البحر الأحمر    منفذ هجوم فرنسا سوداني "طلب من الشرطة أن تقتله عند اعتقاله"    رسالة من شفت وكنداكة عنوانا (القومة ليك يا وطن) .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    الرأسمالية الطُفيلية والتكسُّب الرخيص في زمن الأزمات !! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    سفاه الشيخ لا حلم بعده .. بقلم: د. عادل العفيف مختار    (التوبة) .. هي (الحل)!! .. بقلم: احمد دهب(جدة)    مساجد الخرطوم تكسر حظر التجوال وتقيم صلاة العشاء في جماعة    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    السودان وخارطة الطريق للتعامل مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    سامح راشد : أخلاقيات كورونا    الموت في شوارع نيويورك..! .. بقلم: عثمان محمد حسن    أمير تاج السر:أيام العزلة    شذرات مضيئة وكثير منقصات .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مقتل 18 تاجراً سودانياً رمياً بالرصاص بدولة افريقيا الوسطى    والي الخرطوم : تنوع السودان عامل لنهضة البلاد    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إنشاء مجلس القضاء العالي هو السبيل لإصلاح السلطة القضائية وليس المفوضيات غير الآمنة .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
نشر في سودانيل يوم 18 - 02 - 2020

مهما كان وجه القول حول تسريبات الاجتماع الذي عقدته السيدة رئيسة القضاء مع حشد من القضاة، وأظهرت فيه كرماً حاتمياً لهم بمنحهم مركبات جديدة وامتيازات أخرى في وقت تئن فيه البلاد تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة، وبدا الاجتماع كأنه استنفار نقابي يستقوي بعضويته في مواجهة محاولات التغيير، إلا أن استغلال هذا الوضع غير الصحيح للضغط تجاه تمرير مشروع قانون مفوضية إعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية لهو أمر مضر ولا يخدم قضية الاصلاح في السلطة القضائية.
لا خلاف أن السلطة القضائية كغيرها من مؤسسات الدولة الأخرى ظلت تتعرض لتخريب مستمر في ظل نظام حكومة الانقاذ، وربما كان نصيبها من هذا التخريب أكثر من غيرها، باعتبارها أحد الحوائط التي كان يستعصم بها النظام لحمايته من أي إجراءات تطاله في قضايا الفساد وجرائم الحرب وحقوق الانسان، مما يتطلب مراجعة حقيقية لها ومعالجة للتشوهات التي طالتها طيلة ثلاثين عاماً، إلا أنه من الأصلح أن تتم المراجعة وعملية الاصلاح وفق الطريق الآمن والمستدام الذي لا تتربص به المغامرات غير مأمونة العواقب.
وقد حددت الوثيقة الدستورية هذا الطريق من خلال مجلس القضاء العالي فنصت على إنشاء المجلس ليحل مجلس المفوضية القومية للخدمة القضائية، وتظهر حكمة الوثيقة الدستورية في هذه الحالة أنها لم تحدد اختصاصات معينة للمجلس وتركت أمر تشكيله وصلاحياته وسلطاته للقانون يحددها بما يخدم قضية الاصلاح في الهيئة القضائية وفي نفس الوقت يعزز من استقلالها وينأى بها عن محاولات التسييس. ولا ضير من إضافة أي اختصاصات للمجلس تخدم أهداف الاصلاح بما فيها مراجعة ملفات القضاة وعزل الذين يثبت أنه تم تعيينهم بما يخالف مقتضيات التشريعات المنظمة أو أنهم مارسوا نشاطاً حزبياً أو سياسياً أو قاموا بأعمال تتعارض مع طبيعة عملهم كقضاة، أو وجدت أي مخالفات أخرى تبرر إيقافهم عن الخدمة. ويبقى السؤال الذي لا يجد إجابة لماذا يتم العدول عن هذا الطريق الصحيح بإنشاء مجلس قضاء عالي إلى إنشاء مفوضية إعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية التي تربك المشهد وتخلق جسماً غريباً على العمل العدلي وتكتنفها في ذات الوقت محاذير كثيرة.
ظهر مشروع قانون مفوضية إعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي شهر نوفمبر من العام الماضي، وقد لقى نقداً من عدد من القانونيين وتم توضيح المثالب التي اشتمل عليها. وقد تسرب أن السيدة رئيسة القضاء كانت من المعارضين له لانتهاكه استقلالية القضاء، ثم ظهر مرة أخرى بنفس الاسم محدثاً للعام 2020 مع إجراء بعض التعديلات على نصوص المشروع، إلا أن كثيراً من محتوياته ظلت كما هي دون تعديل، مما يجعله متضمناً عدد المخاطر والعيوب وأهمها
1- يكتنف مشروع القانون مخاطر عدم الدستورية، فقد نص على إنشاء مفوضية إعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية وهي مفوضية غير منصوص عليها ضمن المفوضيات التي حددتها الوثيقة الدستورية وذكرتها بالاسم، وإنما هي أمر مستحدث. وصحيح أن الوثيقة الدستورية أجازت لمجلس الوزراء تعيين رئيس وأعضاء أي مفوضيات يرى ضرورة إنشائها. وبالنظر لما حددته الوثيقة الدستورية فقد ربطت إنشاء مفوضيات جديدة بمبدأ الضرورة، وهو أمر مشكوك فيه في ظل النص على إنشاء مجلس قضاء عالي يمكن أن تكون له صلاحيات واسعة لإصلاح السلطة القضائية.
2- منح مشروع القانون مفوضية إعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية صلاحيات ومهام هي بطبيعتها مهام واختصاصات لأجهزة أخرى، فعلى سبيل المثال فإن كليات القانون تقع ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والجامعات التي تتبع لها، وهي المنوط بها تطويرها ورفع كفاءتها وجودتها، وهو هم لا يقوم به اساتذة محددين وإنما هو واجب تتكامل على القيام به المجالس العلمية المختلفة في الجامعات. وبنفس القدر فإن الوثيقة الدستورية نصت على المجلس الأعلى النيابة ونصت على أن يحدد القانون اختصاصاته ومهامه، بما يفيد أن سلطة الاصلاح والتطوير تقع على عاتق المجلس. فتدخل المفوضية في هذه الاجهزة لا يخدم غرضاً أو يؤدي دوراً جديداً ليس له صاحب.
3- استحدث مشروع القانون وضعاً غير طبيعي بأن جعل على رأس المفوضية رئيس القضاء ومنحه صلاحيات تنفيذية على بقية الأجهزة التي تعنى بها المفوضية ومنها وزارة العدل والنيابة العامة بما في ذلك التوصية باعفاء وعزل منسوبيها، وهو أمر يمثل إخلالاً بصلاحيات الجهاز القضائي .
4- ذكر مشروع القانون اختصاصات غير محددة وغامضة وتحتاج إلى مذكرات أو لوائح لشرحها وتفسيرها وعلى سبيل المثال (التأسيس لإدارة العدالة في الدولة السودانية وفق متطلبات الجودة الشاملة) و (وضع الأسس والمعايير والضوابط اللازمة إعادة بناء وتطوير المنظومة العدلية والحقوقية) وهذا أمر يفتح الباب لاستحوازها على مهام غير محددة وتدخلها في مهام جهات تنفيذية قائمة
لا أعتقد أن عملية إصلاح المؤسسات العدلية يمكن أن تتم على نحو آمن إلا من خلال المؤسسات الطبيعية بعد منحها الصلاحيات اللازمة وتطوير تشريعاتها، وليس عن طريق اجراءات استثنائية هي مظنة الاضرار أكثر من الاصلاح
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.