شرفها وزير التربية والتعليم ورئيس اتحاد الكرة المكلف انطلاقة قوية للبطولة الإفريقية المدرسية والنيل الأزرق تكتسح كسلا بخماسية    المتمة شندي تكسب خدمات ثلاثي النداء    الحراك السياسي: محامي البشير: لا علاقة لنا بمبادرة"أهل السودان"    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأحد" 14 أغسطس 2022    الوثائق القومية: (15) مليار جنيه تكلفة الترميم سنوياً    ازمة مدربين وليس حراس !!    دوري السيدات.. الكرنك يواجه نور المعارف باستاد جبل أولياء غداً    محامي قاتل الإعلامية شيماء جمال ينسحب من القضية    ضبط كميات كبيرة من الخمور المعدة للبيع بمروي    الانتباهة: تفاصيل أخطر عملية نهب مسلّح بالخرطوم    كرم الله عباس: (جهات تمارس البيع والشراء في الإدارات الأهلية والمكوكيات)    الجيش يحتفل بعيده ال(68) ويُعلن إسقاط هدايا من طائراته للمواطنين    القبض على متهمين بنهب مواطن تحت تهديد السلاح الناري شمال بحري    شرطة محلية مروي تضبط كميات كبيرة من الخمور المعدة للبيع.    استقالة عُضو بارز بتسيير المريخ    الطرق والجسور: فتح البوابات النيلية والبدء بتشغيل الطلمبات    مالية شمال كردفان تسدد فروقات الهيكل الراتبي الجديد خصماً على الخدمات الضرورية    رئيس حزب الامة يشدد على منع الفتنة بين الشعب والجيش حتى لاتخرج الأوضاع عن السيطرة    خطف طفلة وبيعها مقابل (50) ألف.. الشرطة تستعيدها وتقبض الجناة    الزراعة تدشن مبادرة السفارة الهندية بغرس شتول مانجو بالحديقة الدولية    المريخ: إنهاء عقد "الصيني" من جانب الهلال بالتراضي شأن لا يخصنا    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: اليوم نرفع راية استقلالنا    جهود لرفع كفاءة محطة ام دباكر للكهرباء    إنطلاق ورشة الإستجابة لبرنامج التطعيم ضد شلل الأطفال بالفاشر    شاهد بالصور.. عريس سوداني غيور يحمل عروسته بين يديه خوفاً عليها من أن تمازح ماء المطر أقدامها    شاهد بالفيديو.. نجمة التريند الأولى في السودان "منوية" تعود لإثارة الجدل بفاصل من الرقص الهستيري والصراخ على أنغام (تقول زولي)    والي نهر النيل يؤكد على أهمية الأنشطة المصاحبة للتعليم    الإرصاد تحذر من أمطار مصحوبة بالرياح    المريخ يفاوض لوكا ويقيده في خانات (الرديف)    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    مساعٍ لري 30 ألف فدان بمشروع الرهد    السودان: سنتخذ إجراءات حال تهديد السد الإثيوبي لخزان الروصيرص    تطعيم 27 ألف من المواشي بمحليات شمال دارفور    المخابرات تسلم المتهم بقتل نجل مدير"سوداني" للشرطة    الري تنفي صلتها بالأخبار المتداولة حول سد النهضة والفيضان    تحذير من معاجين تبييض الأسنان.. ضررها أكثر من نفعها!    سامسونغ تميط اللثام عن أغلى هاتف لها!    مواصفات هاتفي غوغل بكسل (6) إيه وبكسل (6) إيه برو    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    مقتل نجل الرئيس التنفيذي لشركة سوداني للاتصالات    "حمى وصداع" أبرز أعراضه..تقارير تدقّ ناقوس الخطر بشأن"فيروس جديد"    جمعية الروائيين السودانيين تصدر صحيفتها الالكترونية    كَكّ    الأمطار تغمر المسرح القومي ودمار لعدد من النصوص التاريخية    تفاصيل اجتماع عاصف لوزارة الصحة حول زيادة الإصابات بالسرطان    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    بالنسبة لسكر الدم.. هذه أسوأ 4 عادات لتناول الفطور    عبد الرحمن عبد الرسول..ولجنة تكريم فضفاضة ؟    كيف تحمي نفسك من الاحتيال أثناء السفر؟    عثمان ميرغني يكتب: السيناريوهات المحتملة في ملاحقة ترمب    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    الشرطة: المباحث تُعيد الأستاذ الجامعي د. أحمد حسين بلال لأسرته    الموفق من جعل له وديعة عند الله    ال(إف بى آى) تُداهم منزل دونالد ترامب في فلوريدا    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللوتري.. الطريق إلى أرض الأحلام
نشر في النيلين يوم 07 - 10 - 2015

فتحت أبواب التقديم للهجرة إلى أميركا ولا يزال أمامك متّسع من الوقت للتسجيل في برنامج قرعة تأشيرات التنوع في الأول من أكتوبر 2015، يُغلق باب التسجيل في برنامج القرعة للعام 2017 في 3 نوفمبر 2015 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش) التسجيل مجاني.
هل سجلت اسمك؟ إذا كنت لا تزال تفكر بالتسجيل، ألق نظرة على الأسئلة التي تُطرح كثيرًا عن القرعة، مع الأجوبة عنها من مكتب الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية، “هاتشاج” مشوق وجد استحسان الآلاف على الصفحة الرسمية للسفارة الأمريكية في الخرطوم ومداخلات متنوعة تعكس حالة الإحباط التي يعيشها الشباب.
حمى الهجرة
وقديماً هاجر الإنسان من أجل الرزق، أو من أجل الأمن، وما زال القانون سارياً، شبابا وكبارا… ينتقلون إلى العالم الأول؛ بحثاً عن فرصة عمل أفضل.. فارين من ضيق الحياة طلباً لحياة جديدة.. لكن ثمة جديد في أمر الهجرة بالسودان خلال السنوات الماضية؛ حيث تحولت ظاهرة الهجرة إلى ما يشبه الحمى الشديدة التي تنتاب معظم الشباب الذين تجدهم يحملون جوازات سفرهم ووثائقهم، طلبا لهجرة من نوع جديد هي هجرة اللوتري (القرعة)، والهجرة إلى أمريكا تشمل الكفاءات الأكاديمية والعلمية وغيرها، حتى أنها بدوافعها الأمنية والاقتصادية باتت قضية ذات بعد اقتصادي واضح.. كما إن المتقدمين إلى البرنامج (لوتري) أغلبهم من الشباب يشكون ضيق فرص العمل في الوطن، وأصبحت الهجرة الخيار الأول والأخير لديهم.. والهدف العائد المادي أو تحقيق الحلم الكبير بالذهاب إلى أرض الأحلام (أمريكا)، غير أن لهذه الهجرة المروعة تداعيات غير تلك الاقتصادية سياسية منها والأخرى اجتماعية، والشيء الجديد هو تأنيث الهجرة حيث تتحدث الإحصائيات عن ازدياد الرغبة في الهجرة وسط النساء.
حالة إحباط
أول مداخلة على الصفحة الخاصة بالسفارة الأمريكية كانت من نصيب الشاب حسام الأبي يقول: إن عمرى 19 سنة اقدم وترفض ياخ بعد شوية الشيب بيظهر عليكم الله المرة دي حنو علينا شوية.
عبد الغني البشير “لقد قمت بملء الفورم لصديقي الفائز في قرعة لوتري 2015 وحالفه الحظ بالفوز، وقمت بتعبئة بيانات ما بعد الفوز وساعدته في ذلك نسبة لعامل اللغة وما زلت في انتظار الرد على البريد الإلكتروني الخاص بي حتى أخبره بموعد المقابلة علما بأنه مر أكثر من شهر وهو يسأل عن الرد كلما يقابلني، أما طاهر آدم جالس فيبدي تفاولاً بالغد المشرق بقولة غدا- إن شاء الله- متفائل أول تقديم- إن شاء الله- نكون في بلاد العم سام، وليد أحمد محمد 20 سنة بدأ مداخلته على الصفحة بعبارة بنقدم وما بنتوفق لكن السنة دي ربنا يوفقنا وإياكم قولوا آمين.
تباين الرؤى
لكن أحدهم كانت له رؤية أخرى ويقول حمزة الله جابو حمزة: حتمشوا تكنسوا الزبالة في الشوارع، وتتوسدوا الكرتون، وتلتحفوا السماء، وما تنسوا أنكم في خانة البلاك- يعني تنداس بالجزمة- وطبعا- ال Black ديل درجة معروفة في بلاد عمكم سام.. هاي لوتري سعيد.. وتحلم نبيلة السيد بالفوز بقرعة اللوتري؛ لتحسين وضعها المعيشي، وتشكو من الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها قائلة: “أنا عاوزه أمشي أنا وأولادي محتاجين شديد لظروف أسرية خاصة جدا لكن ما فاهمة حاجة ساعدوني جزاكم الله خيرا دخلوني في الخاص لو سمحتوا.
لكن الحظ العاثر
ودعا بشير محمد عثمان للسودانيين الراغبين في الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتمنى أن يكونوا محظوظيين، وأثنى على خطوة الخارجية الأمريكية؛ بفتح الإجراءات القنصلية، وخدمات تأشيرة اللوتري من السفارة في الخرطوم بدلاً عن السفر إلى القاهرة ونيروبي.
هلال بركية مبديا استياءه من تعثر حظه “أقدم في اللوتري منذ سنة 1990 ولم يحالفني الحظ أرجو المساعدة في الذهاب إلى أمريكا، نهلة الخضر تقول- أيضاً بحسرة: كل سنة أقدم وما في نصيب، عماد الدين عمر “حلم حياتي الذهاب إلى الولايات المتحدة، وأتمنى السنة دي الحظ يلعب معانا، ونمشي بلد الأحلام يا رب، وبالتوفيق للجميع، شذى محمد تستفسر “طيب كيف طريقة التقديم؟، بينما أحدهم يسمى فيصل يقول: أريد نيل تأشيرة عمل أو سياحة حتى أدخل واشنطن مرفوع الرأس.
استفسارات وتساؤلات
الملقب باللورد يتساءل أين التقديم ل (اللوتري)، أفيدوني يا مسؤولي إعلام السفارة، هاشم بسطان شكر الولايات المتحدة، صديقة الشعب السوداني، عبد الله محمد “الذهاب إلى بلاد العم سام حلم لكل أحد، لكن عمار النزهي لديه رؤية أخرى مفادها أن الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية كلام فاضي، وضياع للوقت، وبعث برسالة: “أحسن ليكم الدول العربية”، صالح أحمد صالح “شكر مرتادي الصفحة والسفارة على المعلومات القيمة التي بثت على الصفحة الرسمية.
أسباب اقتصادية
الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط محمد حسن الركابي لدية رؤية أخرى عن ازدياد معدلات الهجرة وسط الشباب السوداني ويقول: إن القضية مرتبطة بحالة إحباط للشباب والخريجين، بجانب الكفاءات خاصة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجه البلاد، كما إن البعض طامح في التعليم، وتطوير القدرات، خاصة أن الدول الغربية إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بمستوى عال في تلك المجالات، ويضيف الركابي أن الوضع الاقتصادي يمثل العامل الرئيس في هجرة السودانيين، وحث الجهات المعنية بالالتفات إلى هجرة الكفاءات التي ستنعكس على الخدمات المختلفة في البلاد، لكن الباحث في مركز دراسات الأوسط يقول إن للاغتراب أو الهجرة ثمنا باهظا رغم الجوانب الإيجابية التي يجنيها البعض، وأشار الركابي إلى صفوف مكاتب تسهيل ملء استمارة الهجرة في عدد من الولايات؛ مما يشء بحالة الإحباط وسط شريحة الشباب، التي تعول على ذلك من أجل تحسين أوضاعها التي تأزمت نتاجا للبطالة التي تفشت.
لكن المأساة تبرز في هجرة الكفاءات الأكاديمية والعلمية، وبرز ذلك خلال البعد الإستراتيجي عن التكوين المهني للعمالة السودانية، الذي يؤكد أن البلاد تفقد سنوياً أعداداً مقدرة وكوادر مدربة في مختلف الوظائف والتخصصات؛ مما يعرض البلاد إلى خسائر كبيرة، في ظل ضعف حركة الحراك المهني؛ وذلك للطبيعة الانتقائية للهجرة.
ويرى الخبير في مجال التنمية د. طه محمد عثمان أن السبب الرئيس اقتصادي في المقام الأول، بجانب أن الشباب السوداني انبهر بالإعلام الغربي، الذي يروج للحريات، التي جذبت الكثيرين إلى الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، وتناول بامكار إغلاق الدول العربية حدودها مع سوريا؛ خشية تدفق اللاجئين، بينما فتحت أوروبا ذراعيها لهم، ويضيف الخبير التنموي أن النقطة الأخرى التي جذبت السودانيين للهجرة إلى أوروبا والغرب متمثلة في الحقوق الإنسانية المتوفرة هناك.
الجميع يتفق على أن أساس الهجرة اقتصادي، لكنها تخلق تداعيات سياسية، وتعد الظاهرة مؤشراً واضحاً على الوضع السياسي الراهن في السودان، وتعبّر عن فشل الحكومة في جذب هؤلاء الشباب بدلا من أن تتركهم للهجرة إلى أمريكا أو غيرها، ولم توفر لهم الدولة فرص العمل، والتقييم المناسب.
في هذه الأيام تأخذك لافتات من القماش الأسود تحمل عبارات «عش في أمريكا» «اللوتري الأمريكي.. فرصتك لتفوز بالتقديم- المبكر».
وقفت كثيراً أتأمل تلك الشعارات التي علت جدران البنايات وسط الخرطوم، التي انساق آلاف الشباب وراءها، يحملون طموحات، وينسجون خيالات، وأحلاماً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.