الطيارة فاتتني .. بقلم: أبكر محمد أبوالبشر/ المملكة المتحدة    الحكومة تتسلم رسميا حسابات منظمة الدعوة ومجموعة دانفوديو    اعتز بعضويتي في سودانايل مؤيل النور والاشراق وقد وصلت للمقال رقم (60) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    طائرة (قدح الدم) تثير الغبار بهبوطها ونفيه .. بقلم: د. محمد حسن فرج الله    شعبة المخابز تنفي صدور بيان باسمها يهدد بالاضراب عن العمل    أمريكا ولعنة السود .. بقلم: إسماعيل عبد الله    10 بلاغات جنائية في مواجهة المحرضين على قتل القراي    محمد سعيد يوسف: تراقب في المجرة زوال .. بقلم: محمد صالح عبد الله يس    اين نقابة المحامين ؟!! .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    التجمع الإتحادي: فيروس (كورونا) خطر يفوق قدرة نظامنا الصحي    ضبط شبكة تهرب الدقيق المدعوم بمحلية ام درمان    مبادرات غسان التشكيلية .. بقلم: نورالدين مدني    المبدأ لا يتجزأ يا مجلسي السيادي والوزراء؛ الاتساق اولاً وأخيراً .. بقلم: ابوهريرة عبدالرحمن    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين .. أسبابها ومآلاتها .. بقلم: ناجى احمد الصديق الهادى/المحامى/ السودان    الشيخ محمد حسن ملح الأرض .. بقلم: عواطف عبداللطيف    عندما ينام الصمت في أحضان الثرثرة .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    ترامب يحرِّك الرُخ، فهل يَنْتَصِر مرّة أخْرى؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    رسالة لوزير الصحة الاتحادي .. بقلم: إسماعيل الشريف/تكساس    رمضان لصناعة السكر الأهلي فى قرى السودان .. بقلم: د. أحمد هاشم    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قدرُ السودان أنَّ المُوْكلَ إليهم حلّ مُشكِلته، هم أنفُسهم المُشكِلة!
نشر في الراكوبة يوم 23 - 02 - 2017

الأديانُ تدعو إلى بناءِ الجسُور بين الشعوب وليس الجُدرَان، وهل جاء الإسلام لغيرِ صونِ كرامة الإنسان، وحماية حقوقِه ؟!.
فى خطاب وداعِه الأخير بدأ الرئيس الأمريكى (السابق) باراك أوباما بالتأكيدِ على عبارة كرَّرها اكثر من مرَّة، قال: (Democracy does requires a basic sense of solidarity) فإذا ترجمنا هذه العبارة السِحرية إلى :(أنَّ الديمقراطية تتطلّبُ شعوراً أساسياً بالتضامُنِ). فإنَّ ذلك يعنى أنَّ شعبَ بلدٍ ما، أى بلد، إن شاءَ تبنِّى الديمقراطية نظاماً للحُكمِ، وتحكِيمُها عليه، فإنَّ ذلك يقتضى بالضرورةِ وجود شعورٍ عام لدى شعب ذلك البلد بالتضامنِ. بمعنى حتميَّة وُحدَة الشعور بينهم بالمسؤوليةِ التضامنية المُتساوية بين جميع أبناء الوطن، فى أداءِ الوآجِبات ونيلِ الحقوق.
ويقتضى تلك الحالة العامَّة أنَّ شعبَ البلد على قدرٍ كبير من الشعورِ والقناعة والتسليم بالمُواطنةِ المُتساوِية بين جميع أفراده.. ويقتضى ذلك أيضاً درجةً عالية من الإيمان والإلتزام بأنَّ التنوُّعَ بين أبناءِ الوطن الوآحِد قيمة ايجابية لازِمة، توحِّدهم ولا تفرِّقهم أو تميِّزَ بينهم.. والاعتقاد التام بقيمةِ فضيلة التسامُحِ مع الآخر المُختلف شكلاً وموضوعاً، فى العِرقِ والدينِ ونوع الجنس والثقافة ونمطِ الحياة.. إلخ، وإقرار أنَّهُ وآجِبٌ أساس، وحجر زاوية، ومُرتكَز مُهِمْ للإستقرارِ والسلامِ الإجتماعى، وللتنمية والإزدِهار.
ويُضافُ إلى ذلك، حتمِيَّة الإقرار بتعدُّدِ الأديان، وتثبيت حقيقة أن كلَّ الأديان تدعو إلى التضامنِ والسلامِ والمحبّة، وتحضُّ على بناءِ الجُسور بين الشعوب، وليس بناء الجُدرَان بينها. ولذلك نقرِّرُ بدْءَاً تحريم وتجرِيم استخدام الدين كاداة لقمعِ أصحاب الأديان الأخرى والتميِيز ضدَّهم وتجريمهم. فيُستهجن على نطاقٍ وآسع إستخدام الدين لفرزِ وتهميشِ وطردِ الخُصومِ السياسيين وحِرمانهم من حقوقِهم المشرُوعة التى نالُوها بالمواطنةِ فى وطنِهم، على قدمِ المُساواةِ مع أرباب العقائد الأخرى. وبالتالى الكفّ عن انماطِ السلوك الدينى السالِب، مثل تجرِيدِ المُتحرِّكات العسكرية الجِهادية لإبادة أصحاب الأديان الأخرى كما أبادت حكومة الانقاذ أهالى جنوب السودان فى حروبِها الجهادية المُجرِمة التى إستمرَّت لسنوات من 1990- 1995م. وأهالى دارفور منذ 2003م وحتى اليوم، وأهالى إقليمى جبال النوبة والنيل الأزرق منذ يونيو 2011م وحتى يومنا هذا، تقصفهم بقنابلِ الموت الحارقة، القنبلة الناسِفة تتبِعُها بأخرى رَادِفة.
وحظّ السودان وقدَره أن المُوكلَ إليهم حلَّ مُشكلتِه، هُم أنفُسِهم المُشكِلة!.
والموكل إليهم حل مشكلة السودان هم الأطراف فى النزاعِ والصراعِ على السلطة خلال الثلاثة عقود الأخيرة، وهم: حكومة "الإنقاذ" أو حزبى (المؤتمر الوطنى والمؤتمر الشعبى) وبقية أجزاءها التى انسلخت عنها. وحُلفاءهم من احزاب التوالى السياسى الذين انسلخوا من احزابِ الأمَّة والاتحادى والحركات المسلحة من جهة.. ومن جهة أخرى مجموعة نداء السودان المعارِضة، والجبهة الثورية السودانية، وأحزاب المعارضة الأخرى مثل الشيوعى والبعث.. إلأخ. ثُمَّ المجتمع الدولى.
هذا، وأجِدُ أنَّ اطراف النزاع السودانى المُسلّح قد فقدو البوصلة وأصابهم ما يعرف بإعياءِ الحرب(War Fatigue).. فبينما فقدت الحركات المسلحة القدرة والرغبة فى قتال الحكومة بسببِ تعنت قادتها وغلوُّهِم فى المواقفِ التفاوضيَّة ورفع سقف مطالبهم الشخصية فى السلطة والثروة، وإهمَالِهم لمُقاتِليهم الذين صاروا مُورِدَاً أساسيا للجيش الحكومى ومليشياته المُسانِدة، وقد انسلخَ خلال العامين الماضيين أعداد كبيرة من مقاتِلِى الحركات المسلحة المُكوِّنة للجبهةِ الثورية السودانية وانضمُّوا لحكومةِ السودان وقد صارَ مُجمل المُنسلِخين والمُنضمين للحكومة (أكثر من ثلاثين فصيلاً !) شارَكُوا فى (الحوارِ الوطنى) الذى جرى فى قاعة الصداقة- الخرطوم منذُ يناير 2014م. و وقّعُّوا على وثيقتهِ النهائية فى العاشرِ من أكتوبر 2016م وينتظرون الآن، بفارقِ الصبر، نيل أنصِبتهم من السُلطة فى (الحكومة) المُزمع تشكيلها والإعلانُ عنها فى أيَّةِ لحظَة.
بينما قادة تلك الحركات المُسلّحة التى انسلخ عنها تلك النيف وثلاثين فصيلاً مُسلَّحاً وانضمُّوا لحكومة السودان! ما زالوا يعتبِرُونَ أنفسهم حركاتٍ مسلحة بحق! ومنُوطٌ بهم الجُلوس على طاولةِ المفاوضات مع حكومة السودان فى أديس أبابا بوساطةِ الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة السيد ثابو أمبيكى للوصول إلى صِيغةِ اتفاق لوقفِ اطلاق النَّار، ثُمَّ التفاوض للوصولِ إلى تسوية سلمية كاملة وشاملة وقابلة للتنفيذ، وُصُولاً إلى انتقَالٍ سلِس من مرحلةِ الحربِ إلى السلام، والبدءِ فى البناءِ والتعمير.
والمُشكِلة أنَّ قادةَ هذه الحركات (المُسلحة) التى أُفرِغت من مُقاتِليها، فصارُوا قادة سابقين لحركات مسلحة! هؤلاء الناس لا يُريدُونَ الإعتراف بالواقعِ الجديد لحركاتهم التى فقدت مُقَاتِليها بسببِ سُوءِ إدارتهم وعدم وآقِعيَّتِهم، وفشلهم فى اتخاذ القرار الصحيح فى التوقيتِ المُناسِب، بطرَاً وغُرورَاً وطمعَاً. ولإنصِرافِهم عن مهامِهم الحقيقية المتمثلة فى حماية وصيانة حركاتهم وإصلاحِها وتطويرها. لكنَّهم فى السنواتِ الأخيرة إهتموا بالواقعِ الجديد ذى الأندية السياسية الأكثر ألقَاً ومدنية، والأقل تكاليفاً من إدارةِ حركات مسلحة كثيرة المطالب والإلتزامات. فأهملُوا المقاتلين فتسَرَّبُوا صوب الحكومة التى كانت لهم بالمرصادِ، ترقُبُ حركاتهم وسكناتهم، وتتحيَّنُ غفلة قادتِها، وقد حدثت الثُغرة بإنشغالهم بكاميرات المنابر والجلوس مع رؤساء أحزاب المركز السياسية، ومرافقة زُعماء وأئِمَّة الطوائف الدينية البالية التى ظلَّت تتحسَّسُ طريقِها إلى وضعِ يدِها على رُؤوسِ قادة هذه الحركات المسلحة وقد وجدت ضالَّتها فى تلك التحالفات العسكرية والمدنية الجديدة. ثُمَّ انتهى الأمر بقادة الحركات، التى كانت مُسلَّحة، إلى نُمورٍ من ورَق مخلوعة الأنياب والأظافر، وآخر ما سُمِعَ لها من رِكزٍ وهى تستجِدى (جماهيرها) للخُروجِ لإستقبال (مندُوبِها) إلى الريس عمر البشير، وفالِها الحسَن (الحبيب) الإمام الصادق المهدى لدى مقدَمِه من القاهرة إلى الخرطوم فى 26 يناير 2017م الموافق لذكرى فتح الخرطوم بواسطة الإمام المهدى الكبير.
ونستطيعُ القولَ بلا حُججٍ كثيرة، أنَّ أهل "نداء السودان" هؤلاء هُم أُسُّ الداء و رأسُ البلاء للسودان، ولن يكونوا فى المستقبل القريب جزءاً من حلِّ مُشكلة السودان.. وعليه نقرِّرُ بثِقة أنَّهم أوكِلَ إليهم حل مشكلة السودان، ولكنَّهم هم أنفُسِهم المُشكِلَة.
وحكومة السودان كطرف أول وأساس فى مشكلة السودان وحَلِّها، رغم انها هى سبب كل أدوَاءِ السودان، وظَلَّ يُلحِقُ بالسودان البلاء تلو البلاء لثلاثةِ عُقود، وفى خاتمةِ المطاف راهنت على ما عُرفَ منذ بواكير العام 2014م بالحوارِ الوطنى.. ولكنَّ قِمَّة ما بلغهُ هذا الحوار الوطنى المُتطَاول من نجاحٍ، كان مُنتَهى الفشل والإحباط. وانتهى حوارُ الثلاث سنوات فى خاتِمةِ المطاف إلى مناصِب يتقاسَمُهَا الشركاء، قِسمَةٌ ضِيزَى!.
وبينما الناسُ يترقبون إعلان الحكومة الجديدة نِتَاجُ الحوار الوطنى الذى اتضح أنَّه كان حِمْلَاً كاذِباً وإنتفاخَاً خَاوِياً!، كانت نيران معارك الحُرِّياتُ العَامَّة وحقوق الإنسان مُشتعلة فى كُلِّ الجبهات، نذكرُ منها معركتان على أشُدِّهِما: معركة الأستاذ كمال عمر (مؤتمر شعبى) ضد لجنة د. بدرية سليمان البرلمانية المتخصصة فى صناعة الدساتير حسب الطلب والمقاس والموضة، معركة حول نزوع الأخيرة، كعادتها، إلى تفريغ المضامين المتفق عليها اتفاقاً عند دمجِها وادخالِها فى دستورِ السودان، وهى تفرِّغ وتتلِف لمصلحةِ حزبها المؤتمر الوطنى، بينما يقاتِلُ الأستاذ كمال عمر عبد السلام تحت رآية: لا أحد يستطيع تعديل أو تحريف أو تغيير (شولة) مما خطَّهُ الشيخ حسن الترابى فى هذا الأمر!. كأن الشيخ التُرابى ليس هو من أتى بهذه الشِرزمة إلى الحكم بليل!، وكأنَّه كان داعِية حقوق إنسان وحرِّيات عامة.
والمعركة الثانية حامية الوطيس فهى بين زعيم قُوَى الظلام وناطقِهم الرسمى المدعو الطيب مصطفى خال رئيس الجمهورية وإعتداءه السافر وتحريضه ضد صحفية عبَّرت عن رأيها و وُجهَةِ نظرِها فى أمرٍ يخصُّ سلوك (الكيزان) فى سياساتهم الزائفة نحو المجتمع. كتبت تلك الصحفية (شمائل النور) رأيَاً لم يعجِبْ الإرهابى الهائج دوما بلا طائِل الطيب مصطفى، فسَبَّها وهددَّها وحرَّض عليها الرِعاع الداعشيون ينتاشُونَها شتماً وسباً وهدراً لدَمِها، يرتكبون فى حقِّ الصحفية المسكينة المستضعفة كلَّ جرائم القانون الجنائى السودانى 1991م ولكن لا يستطيع أحد القول بأنَّ خال الرئيس عوير ومُتخَلِّف وعامل فيها خليفة الله فى الأرض وحامى حِمى دينه، وهو أرعن جلف ومُتخلِّف لا يستحقُ العيش فى هذا العصر وكان يجب عدالة ان يعيش ويفنى قبل هذا الزمان حتَّى لا يلوِّثَ الكون بما يتغوَّطهُ بفَمِه وقلَمِه من فاحشِ القول والكلِم، هو وكُلُّ ما شايعه من مُتخلفِين ومعاقين عقليَّاً أساءُوا للسودان والسودانيين، وكبَّلوا عجلة تقدُّمِه وإزدِهَارِه.
أمّا الجبهة الثورية السودانية، ذلك التحالف السياسى المُسلَّح، فقد وُلِدً يحمِلُ بذرة فناءِه فى أحشاءِه، وشيطانَهُ مُعلَّقٌ على رقبتِهِ، فتحَالَفَ بذرة الفناء والشيطان ليقضوا عليه فى انعدامِ وجِيعٍ وآعِى ينقذه، فقضَى مأسُوفاً على شبابهِ وقد بكاهُ اهل السودان الذين وضعُوا عليه آمالٍ عِراض.
وأحزاب المعارضة الأخرى وقوى المجتمع المدنى بالداخل صامدة على مواقفها ونضالها ولكن لا حول لها ولا قوة، فهى تفتقر إلى القوَّةِ الجماهيرية الكاسِحة، كما تعانى رقابة جهاز الدولة القمعِى الباطش لنشاطِها، الأمر الذى حدى بشبابِ السودان لإفتراعِ خط مقاومة مدنية سِلمية باتِّباعِ سبيل الإمتناع عبر العصيان المدنى الذى جُرِّبَ فى 23 نوفمبر و19 ديسمبر 2016م، ورغم نجاعَتِها فإنَّ التغييرَ بلا أبٍ سياسى شرعى محفُوفٌ بمخاطر جمَّة أقلّها السرقة بواسطة نفس (كيزان) انقلاب الإنقاذ الذين غادَرُوا سفِينِها باكِراً وأعدّوا أنفسهم فى عُبُوَّاتٍ جديدةNew brand وهم على أهبِة الإستعداد لسرقة أى ثورةِ تغيير تأتى عبر قيادة غير سياسية ومعلُومة للشعب، سيسرِقونها حتماً كما فعلوا فى اكتوبر 64 وفى مارس/ أبريل 85 فهم متخصِّصُون فى سرقةِ الثورات (الكِيِرِى).
أمّا المجتمع الدولى الداعم للسودان فيعلمُ الجميع أنَّه جاء ودعم الأطراف السياسية السودانية لتجاوز النزاع المسلح لما يسببه من وضع انسانى كارثى، ولمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى ولمنعِ الإفلات من العِقاب، ولمحاربة الإرهاب.. ولكنها لمّا تأكد لها تعنُّت الأطراف وغُلُوِّها فى التفاوضِ، ورفع الحركات المسلحة سقوفها المطلبية الخاصَّة فى قِسمةِ السلطة وتوزيع الثروة، مع اهمالها التام لحقوقِ ضحايا النزاع المسلح، نازحين ولآجِئين، أرامل ويتاما وذوى أعاقة، كما اهملوا الشأن الإنسانى. فرفع المجتمع الدولى دعمه ويده عن هذه الحركات وأجَّلَ رِهانَهُ على المعارضةِ السودانية المُسلَّحة.
وأنَّ التصريح الأخير الذى أدلى به المبعوث الخاص الأمريكى لدولتى السودان، السيد/ دونالد بوث، ليس حديثُ شخصٍ غاضب ومدَّة ولآيتهُ منتهية كما تجاسر على إطلاق ذلك قادة الحركات المسلحة السودانية وناطقيهم الرسميين فى وصفِ الرَجُل بما لا يليق وبخَّسُوا كلامه، وقالوا فليكتبهُ فى مذكراته الخاصة!.
هؤلاء لا يعلمون انَّ أمريكا ليست السودان، وأنَّ المبعوث (الخلف) سيبدأ من حيث انتهى (سلفهُ)؟!.. وهؤلاء لا يعلمون حقيقة معنى أنَّ أمريكا دولة مؤسسات؟ وإلَّا لما تمكَّنَ القضاء الأمريكى، فى درجتهِ الدُنيا، أن يوقِفَ تنفيذ الأمر التنفيذى الرئاسى الأول والأخطر للريسِ المُنتخب دونالد ترمب! الرئيس الجديد النرجسى الذى فقد البوصلة تماماً وصار يهذِى بأنَّه ورَثَ الفوضى واللا شئ Chaos & mess .
وعندما نتحدث عن المجتمع الدولى الداعم للحق والعدال والمناهض لظُلمِ الطُغَاة الجبابِرة فإنَّنا نتحدَثُ عن امريكا والإتحاد الأوربى، ونتحدثُ بصفة خاصَّة عن مجموعة (ترويكا)، وهى لا تخرجُ عن رأىِ وطوعِ امريكا.
والرئيس اوباما بعد مُراقبة دقيقة ومعايشة طويلة لقضية السودان لدورتى حُكم كامِلتين (8) سنوات، انهى عهده بتوقيع قرار رئاسى برفع تدريجى للعقوبات التى أوقعتها أمريكا على حكومة السودان منذُ العام 1997م، رفعها اوباما ولم يوقِّعُها هو، وهذا الإجراء وَحْدَهُ كافٍ لشرحِ معنى إدارة الحُكم فى دولةِ أمريكا عبر المؤسسات لا الأشخاص.
نقول هذا حتى يُفرغَ قادة الحركات المسلحة السودانية جام غضبهم على المبعوث الأمريكى الخاص لدولتى السودان المُنتهية ولآيتهُ كأنَّ سياسة الولايات المتحدة نحو السودان قد انتهت بنهاية إدارة الرئيس أوباما ومبعوثه للسودان! ذآك فهم قاصر نابع عن أشخاصٍ لا يفهمونَ الأمور جيِّداً.
أختمُ بالقول، ولست متشائماً ولكنى وآقعى جدَّاً، كما وأنَّنِى لسْتُ مُنَفِّرَاً، ولكن لا اجِدُ ما أبشرُ به هؤلاء وأولئِك.. فقط أجزِمُ انَّ الذين أوكل إليهم حلُّ مشكلة السودان، هم المشكلة.
فلينهض الشعب السودان وينظم صفوفه ويثور لقلع الطغاة من أرضِ السوادن ويدكَّ أركان حُكمهم، ثورةٌ تزلزلُ عرشَ البُغاة، تدُكُّ صياصِيهم حيثُ حلُّو وأقاموا.. ثورةٌ تؤكِّدُ أنَّ الطواغيتُ وهْمٌ، وأنَّ دمَ الأبرياءُ حرامُ.
فليخرج الشعب السودانى البطل لدك حصون هذا النظام الغاشم الذى أفسد كل شىء وهتك الأعراض ودنس كرامة الشعب، فليهِّب هذا الشعبُ العملاق كالعاصِفة الهوْجَاء يقتلع النظام من جذوره، ثم يسلِّمُ الحُكمَ لمندوبى الشعب لينظفوا البلد من الفاسدين عبر فترة انتقالية محدَّدة، ثم تنشأ مفوضية وطنية للانتخابات من قضاة المحكمة العليا لإجراءِ انتخابات عامة على كافة المستويات وتسليم السلطة لمن ينتخبهُ الشعب السودانى، وأن تسهرَ الهيئة القضائية على حمايةِ وصونِ مقدَّرات الشعب كما فعلت محاكم أمريكا العظمى لمّا تطاولَ الرئيس المُنتخب دونالد ترمب لشَقِّ بِنِّيةِ المجتمع الأمريكى المَتِين، وحاولَ الفَتِّ من عضُضِ التضامن الوطنى Solidarity الذى أوصى به الرئيس السلف أوباما الشعب الأمريكى للحرص عليه وصونه. وبذلك صارت أمريكا محرُوسة ومحمية بإرادةِ مؤسساتِ شعبها الحُرّ والوآعِى.
عبد العزيز عثمان سام
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.